Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:31–44
43:31Page 491
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ .
(وقالُوا) أيْ قالَ كُفّارُ مَكَّةَ: (لَوْلا) أيْ هَلّا ﴿نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ﴾ أيْ مِن إحْدى القَرْيَتَيْنِ، وهُما مَكَّةُ والطّائِفُ (عَظِيمٍ) يَعْنُونَ بِعِظَمِهِ كَثْرَةَ مالِهِ وعِظَمَ جاهِهِ، وعُلُوَّ مَنزِلَتِهِ في قَوْمِهِ، وعَظِيمُ مَكَّةَ الَّذِي يُرِيدُونَ هو الوَلِيدُ بْنُ (p-١١١)المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وفي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يَجْتَمِعُ نَسَبُهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ .
وَقِيلَ: هو عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
وَعَظِيمُ الطّائِفِ هو عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وقِيلَ: حَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، وقِيلَ: هو كِنانَةُ بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَإيضاحُ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ أنْكَرُوا أوَّلًا أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسْولًا مِنَ البَشَرِ، كَما أوْضَحْناهُ مِرارًا.
ثُمَّ لَمّا سَمِعُوا الأدِلَّةَ عَلى أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ إلى البَشَرِ رَسُولًا إلّا مِنَ البَشَرِ تَنازَلُوا عَنِ اقْتِراحِهِمْ إرْسالَ رُسُلٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلى اقْتِراحٍ آخَرَ، وهو اقْتِراحُ تَنْزِيلِ هَذا القُرْآنِ عَلى أحَدِ الرَّجُلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
وَهَذا الِاقْتِراحُ يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ جَهْلِهِمْ، وسَخافَةِ عُقُولِهِمْ؛ حَيْثُ يَجْعَلُونَ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ في الدُّنْيا مُوجِبًا لِاسْتِحْقاقِ النُّبُوَّةِ وتَنْزِيلِ الوَحْيِ.
وَلِذا زَعَمُوا أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَيْسَ أهْلًا لِإنْزالِ هَذا القُرْآنِ عَلَيْهِ، لِقِلَّةِ مالِهِ، وأنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ أحَقُّ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ مِنهُ ﷺ .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ شِدَّةَ جَهْلِهِمْ، وسَخافَةَ عُقُولِهِمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ . والظّاهِرُ المُتَبادَرُ أنَّ المُرادَ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ النُّبُوَّةُ وإنْزالُ الوَحْيِ.
وَإطْلاقُ الرَّحْمَةِ عَلى ذَلِكَ مُتَعَدِّدٌ في القُرْآنِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الدُّخانِ“: ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [الدخان: ٥ - ٦] .
• وقَوْلِهِ في آخِرِ ”القَصَصِ“: ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٨٦] .
• وقَوْلِهِ في آخِرِ ”الأنْبِياءِ“: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] .
وَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى إطْلاقِ الرَّحْمَةِ والعِلْمِ عَلى النُّبُوَّةِ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ الآيَةَ [الكهف: ٦٥] .
(p-١١٢)وَقَدَّمْنا مَعانِيَ إطْلاقِ الرَّحْمَةِ في القُرْآنِ في سُورَةِ ”فاطِرٍ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ الآيَةَ [فاطر: ٢] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمْ أمْرَ مَعايِشِهِمْ وحُظُوظَهم في الدُّنْيا، بَلْ تَوَلّى هو - جَلَّ وعَلا - قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْنَهم، فَجَعَلَ هَذا غَنِيًّا وهَذا فَقِيرًا، وهَذا رَفِيعًا وهَذا وضِيعًا، وهَذا خادِمًا وهَذا مَخْدُومًا، ونَحْوَ ذَلِكَ، فَإذا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمْ حُظُوظَهم في الدُّنْيا، ولَمْ يُحَكِّمْهم فِيها، بَلْ كانَ تَعالى هو المُتَصَرِّفُ فِيها بِما شاءَ كَيْفَ شاءَ، فَكَيْفَ يُفَوِّضُ إلَيْهِمْ أمْرَ إنْزالِ الوَحْيِ حَتّى يَتَحَكَّمُوا فِيمَن يَنْزِلُ إلَيْهِ الوَحْيُ ؟
فَهَذا مِمّا لا يُعْقَلُ ولا يَظُنُّهُ إلّا غَبِيٌّ جاهِلٌ كالكُفّارِ المَذْكُورِينَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] التَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّهُ مِنَ التَّسْخِيرِ.
وَمَعْنى تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ - خِدْمَةُ بَعْضِهِمُ البَعْضَ، وعَمَلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؛ لِأنَّ نِظامَ العالَمِ في الدُّنْيا يَتَوَقَّفُ قِيامُهُ عَلى ذَلِكَ، فَمِن حِكْمَتِهِ - جَلَّ وعَلا - أنْ يَجْعَلَ هَذا فَقِيرًا مَعَ كَوْنِهِ قَوِيًّا قادِرًا عَلى العَمَلِ، ويَجْعَلَ هَذا ضَعِيفًا لا يَقْدِرُ عَلى العَمَلِ بِنَفْسِهِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يُهَيِّئُ لَهُ دَراهِمَ يُؤَجِّرُ بِها ذَلِكَ الفَقِيرَ القَوِيَّ، فَيَنْتَفِعُ القَوِيُّ بِدَراهِمِ الضَّعِيفِ، والضَّعِيفُ بِعَمَلِ القَوِيِّ؛ فَتَنْتَظِمُ المَعِيشَةُ لِكُلٍّ مِنهُما، وهَكَذا.
وَهَذِهِ المَسائِلُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ - جاءَتْ كُلُّها مُوَضَّحَةً في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ.
أمّا زَعْمُهم أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أنْقَصُ شَرَفًا وقَدْرًا مِن أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهم في ”ص“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ الآيَةَ [ص: ٨] .
فَقَوْلُ كُفّارِ مَكَّةَ: ﴿أؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ مَعْناهُ إنْكارُهم أنْ يَخُصَّهُ اللَّهُ بِإنْزالِ الوَحْيِ مِن بَيْنِهِمْ، لِزَعْمِهِمْ أنَّ فِيهِمْ مَن هو أحَقُّ بِالوَحْي مِنهُ، لِكَثْرَةِ مالِهِ وجاهِهِ وشَرَفِهِ فِيهِمْ.
(p-١١٣)وَقَدْ قالَ قَوْمُ صالِحٍ مِثْلَ ذَلِكَ لِصالِحٍ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿أؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ [القمر: ٢٥] .
فَقُلُوبُ الكُفّارِ مُتَشابِهَةٌ، فَكانَتْ أعْمالُهم مُتَشابِهَةً.
كَما قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٨] . وقالَ تَعالى: ﴿أتَواصَوْا بِهِ بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] .
وَأمّا اقْتِراحُهم إنْزالَ الوَحْيِ عَلى غَيْرِهِ مِنهم، وأنَّهم لا يَرْضَوْنَ خُصُوصِيَّتَهُ بِذَلِكَ دُونَهم - فَقَدْ ذَكَرَهُ تَعالى في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] . وقَوْلُهُ تَعالى في ”المُدَّثِّرِ“: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] . أيْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ صُحُفٌ بِالوَحْيِ مِنَ السَّماءِ، كَما قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُ واحِدٍ، وهو ظاهِرُ القُرْآنِ.
وَفِي الآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ.
وَأمّا إنْكارُهُ تَعالى اقْتِراحُ إنْزالِ الوَحْيِ عَلى غَيْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَمْزَةُ الإنْكارِ المُتَضَمِّنَةُ مَعَ الإنْكارِ لِتَجِهِيلِهِمْ وتَسْفِيهِ عُقُولِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ - فَقَدْ أشارَ تَعالى إلَيْهِ مَعَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ في ”الأنْعامِ“؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَدًّا عَلَيْهِمْ وإنْكارًا لِمَقالَتِهِمْ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
ثُمَّ أوعَدَهم عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
وَأمّا كَوْنُهُ تَعالى هو الَّذِي تَوَلّى قِسْمَةَ مَعِيشَتِهِمْ بَيْنَهم - فَقَدْ جاءَ في مَواضِعَ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ [النحل: ٧١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الزمر: ٥٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ (p-١١٤)[الشورى: ٢٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ [النساء: ١٣٥] .
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى حِكْمَةَ هَذا التَّفاضُلِ والتَّفاوُتِ في الأرْزاقِ والحُظُوظِ، والقُوَّةِ والضَّعْفِ، ونَحْوِ ذَلِكَ - بِقَوْلِهِ هُنا: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ كَما تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى هُنا: ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، يَعْنِي أنَّ النُّبُوَّةَ والِاهْتِداءَ بِهُدى الأنْبِياءِ، وما يَنالُهُ المُهْتَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُهُ النّاسُ في الدُّنْيا مِن حُطامِها.
وَقَدْ أشارَ اللَّهُ تَعالى إلى هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”يُونُسَ“: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٨٥] . وقَوْلِهِ تَعالى في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٧] .
43:32Page 491
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.
مَسْألَةٌ
دَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ الكَرِيمَةُ المَذْكُورَةُ هُنا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهُمْ﴾ الآيَةَ، وقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ الآيَةَ [النحل: ٧١] ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ - عَلى أنَّ تَفاوُتَ النّاسِ في الأرْزاقِ والحُظُوظِ سُنَّةٌ مِن سُنَنِ اللَّهِ السَّماوِيَّةِ الكَوْنِيَّةِ القَدَرِيَّةِ، لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ البَتَّةَ تَبْدِيلَها ولا تَحْوِيلَها، بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣] .
وَبِذَلِكَ تَحَقَّقَ أنَّ ما يَتَذَرَّعُ بِهِ الآنَ المَلاحِدَةُ المُنْكِرُونَ لِوُجُودِ اللَّهِ ولِجَمِيعِ النُّبُوّاتِ والرَّسائِلِ السَّماوِيَّةِ - إلى ابْتِزازِ ثَرَواتِ النّاسِ، ونَزْعِ مِلْكِهِمُ الخاصِّ عَنْ أمْلاكِهِمْ، بِدَعْوى المُساواةِ بَيْنَ النّاسِ في مَعايِشِهِمْ - أمْرٌ باطِلٌ لا يُمْكِنُ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ.
مَعَ أنَّهم لا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ، وإنَّما يَقْصِدُونَ اسْتِئْثارَهم بِأمْلاكِ جَمِيعِ النّاسِ، لِيَتَمَتَّعُوا بِها ويَتَصَرَّفُوا فِيها كَيْفَ شاءُوا، تَحْتَ سِتارِ كَثِيرٍ مِن أنْواعِ الكَذِبِ والغُرُورِ والخِداعِ، كَما يَتَحَقَّقُهُ كُلُّ عاقِلٍ مُطَّلِعٍ عَلى سِيرَتِهِمْ وأحْوالِهِمْ مَعَ المُجْتَمَعِ في بِلادِهِمْ.
(p-١١٥)فالطَّغْمَةُ القَلِيلَةُ الحاكِمَةُ ومَن يَنْضَمُّ إلَيْها - هُمُ المُتَمَتِّعُونَ بِجَمِيعِ خَيْراتِ البِلادِ، وغَيْرُهم مِن عامَّةِ الشَّعْبِ مَحْرُومُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ، مَظْلُومُونَ في كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى ما كَسَبُوهُ بِأيْدِيهِمْ، يُعْلَفُونَ بِبِطاقَةٍ كَما تُعْلَفُ البِغالُ والحَمِيرُ.
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في سابِقِ عِلْمِهِ أنَّهُ يَأْتِي ناسٌ يَغْتَصِبُونَ أمْوالَ النّاسِ بِدَعْوى أنَّ هَذا فَقِيرٌ وهَذا غَنِيَ، وقَدْ نَهى - جَلَّ وعَلا - عَنِ اتِّباعِ الهَوى بِتِلْكَ الدَّعْوى، وأوْعَدَ مَن لَمْ يَنْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥] .
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن فَعَلَ ذَلِكَ.
43:33Page 491
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ ﴿وَزُخْرُفًا وإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ .
قَوْلُهُ: (لِبُيُوتِهِمْ) في المَوْضِعَيْنِ، قَرَأهُ ورْشٌ وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ - بِضَمِّ الباءِ عَلى الأصْلِ.
وَقَرَأهُ قالُونُ عَنْ نافِعٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ بِكَسْرِ الباءِ لِمُجانِسَةِ الكَسْرَةِ لِلْياءِ.
وَقَوْلُهُ: (سُقُفًا) قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ - سُقُفًا بِضَمَّتَيْنِ عَلى الجَمْعِ.
وَقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: سَقْفًا بِفَتْحِ السِّينِ وإسْكانِ القافِ عَلى الإفْرادِ المُرادِ بِهِ الجَمْعُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَزُخْرُفًا وإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ﴾ قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ، وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ هِشامٍ وأبِي عَمْرٍو والكِسائِيِّ: ﴿لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِتَخْفِيفِ المِيمِ مِن (لَما) .
وَقَرَأهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وهِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وفي إحْدى الرِّوايَتَيْنِ: ﴿لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِتَشْدِيدِ المِيمِ مِن (لَمّا) .
(p-١١٦)وَمَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ اللَّهَ لَمّا بَيَّنَ حَقارَةَ الدُّنْيا وعِظَمَ شَأْنِ الآخِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] - أتْبَعَ ذَلِكَ بِبَيانِ شِدَّةِ حَقارَتِها، وأنَّهُ جَعَلَها مُشْتَرَكَةً بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وجَعَلَ ما في الآخِرَةِ مِنَ النَّعِيمِ خاصًّا بِالمُؤْمِنِينَ دُونَ الكافِرِينَ، وبَيَّنَ حِكْمَتَهُ في اشْتِراكِ المُؤْمِنِ مَعَ الكافِرِ في نَعِيمِ الدُّنْيا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ لَوْلا كَراهَتُنا لِكَوْنِ جَمِيعِ النّاسِ أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلى الكُفْرِ، لَأعْطَيْنا زَخارِفَ الدُّنْيا كُلَّها لِلْكُفّارِ.
وَلَكِنَّنا لِعِلْمِنا بِشِدَّةِ مَيْلِ القُلُوبِ إلى زَهْرَةِ الحَياةِ الدُّنْيا وحُبِّها لَها، لَوْ أعْطَيْنا ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْكُفّارِ لَحَمَلَتِ الرَّغْبَةُ في الدُّنْيا جَمِيعَ النّاسِ عَلى أنْ يَكُونُوا كُفّارًا، فَجَعَلْنا في كُلٍّ مِنَ الكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ غَنِيًّا وفَقِيرًا، وأشْرَكْنا بَيْنَهم في الحَياةِ الدُّنْيا.
ثُمَّ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - اخْتِصاصَ نَعِيمِ الآخِرَةِ بِالمُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، أيْ خالِصَةٌ لَهم دُونَ غَيْرِهِمْ.
وَهَذا المَعْنى جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأعْرافِ“: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] .
فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهم في الحَياةِ الدُّنْيا، خالِصَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، أيْ خاصَّةٌ بِهِمْ دُونَ الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ إذْ لا نَصِيبَ لِلْكُفّارِ البَتَّةَ في طَيِّباتِ الآخِرَةِ.
فَقَوْلُهُ في آيَةِ ”الأعْرافِ“ هَذِهِ: ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ - صَرِيحٌ في اشْتِراكِ المُؤْمِنِينَ مَعَ الكُفّارِ في مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا.
وَذَلِكَ الِاشْتِراكُ المَذْكُورُ دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ الِامْتِناعِ لِلْوُجُودِ الَّذِي هو (لَوْلا) في قَوْلِهِ هُنا: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ .
وَخُصُوصُ طَيِّباتِ الآخِرَةِ بِالمُؤْمِنِينَ المَنصُوصُ عَلَيْهِ في آيَةِ ”الأعْرافِ“ بِقَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] - هو الَّذِي أوْضَحَهُ تَعالى في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٥] .
(p-١١٧)وَجَمِيعُ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ في الجُمْلَةِ في لَفْظِ المُتَّقِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ اتَّقى الشِّرْكَ بِاللَّهِ.
وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتُ مِن أنَّهُ تَعالى يُعْطِي الكُفّارَ مِن مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا - دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] .
• وقَوْلِهِ: ﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٢٣] .
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩ - ٧٠] .
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ أنَّ إنْعامَهُ عَلى الكافِرِينَ لَيْسَ لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ لِلِاسْتِدْراجِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] عَلى أظْهَرِ التَّفْسِيرَيْنِ.
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] .
وَدَعْوى الكُفّارِ أنَّ اللَّهَ ما أعْطاهُمُ المالَ ونَعِيمَ الدُّنْيا إلّا لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ واسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ، وأنَّهُ إنْ كانَ البَعْثُ حَقًّا أعْطاهم خَيْرًا مِنهُ في الآخِرَةِ - قَدْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيْهِمْ في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [سبإ: ٣٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] . (p-١١٨)
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ [الليل: ١١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا طَرَفًا مِن هَذا في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦] .
وَلْنَرْجِعْ إلى تَفْسِيرِ ألْفاظِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَقَوْلُهُ: جَعَلْنا أيْ صَيَّرْنا، وقَوْلُهُ: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مَعَ إعادَةِ العامِلِ مِن قَوْلِهِ: لِمَن يَكْفُرُ وعَلى قِراءَةِ سُقُفًا بِضَمَّتَيْنِ، فَهو جَمْعُ سَقْفٍ، وسَقْفُ البَيْتِ مَعْرُوفٌ.
وَعَلى قِراءَةِ سَقْفًا بِفَتْحِ السِّينِ وسُكُونِ القافِ: فَهو مُفْرَدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في أوَّلِ سُورَةِ ”الحَجِّ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ [الحج: ٥] - أنَّ المُفْرَدَ إذا كانَ اسْمَ جِنْسٍ. يَجُوزُ إطْلاقُهُ مُرادًا بِهِ الجَمْعُ، وأكْثَرْنا مِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ في القُرْآنِ ومِنَ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ عَلى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَعارِجَ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، بِلا ألْفٍ بَعْدِ الرّاءِ.
والمِعْرَجُ والمِعْراجُ بِمَعْنى واحِدٍ، وهو الآلَةُ الَّتِي يُعْرَجُ بِها أيْ يُصْعَدُ بِها إلى العُلُوِّ.
وَقَوْلُهُ: (يَظْهَرُونَ)، أيْ يَصْعَدُونَ ويَرْتَفِعُونَ حَتّى يَصِيرُوا عَلى ظُهُورِ البُيُوتِ. ومِن ذَلِكَ المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ وما اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] .
والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ، والِاتِّكاءُ مَعْرُوفٌ.
والأبْوابُ جَمْعُ بابٍ وهو مَعْرُوفٌ، والزُّخْرُفُ الذَّهَبُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ المَعارِجَ الَّتِي هي المَصاعِدُ والأبْوابُ والسُّرُرُ - كُلُّ ذَلِكَ مِن فِضَّةٍ، كَأنَّهُ يَرى اشْتِراكَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ في ذَلِكَ، وعَلى هَذا المَعْنى فَقَوْلُهُ: زُخْرُفًا - مَفْعُولٌ عامِلُهُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: وجَعَلْنا لَهم مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا.
(p-١١٩)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَعْضُهُ مِن فِضَّةٍ، وبَعْضُهُ مِن زُخْرُفٍ، أيْ ذَهَبٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ القُرْطُبِيُّ أنَّ إعْرابَ قَوْلِهِ: وُزُخْرُفًا - عَلى هَذا القَوْلِ أنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، وأنَّ المَعْنى مِن فِضَّةٍ، ومِن زُخْرُفٍ، فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ فانْتَصَبَ زُخْرُفًا.
وَأكْثَرُ عُلَماءِ النَّحْوِ عَلى أنَّ النَّصْبَ بِنَزْعِ الخافِضِ لَيْسَ مُطَّرِدًا ولا قِياسِيًّا، وما سُمِعَ مِنهُ يُحْفَظُ ولا يُقاسُ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ في قَوْلِهِ:
وَإنْ حُذِفْ فالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ نَقْلًا. . . إلَخْ.
وَعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ وهو الأخْفَشُ الصَّغِيرُ يَرى اطِّرادَهُ في كُلِّ شَيْءٍ أُمِنَ فِيهِ اللَّبْسُ، كَما أشارَ في الكافِيَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وابْنُ سُلَيْمانَ اطِّرادَهُ رَأى إنْ لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَمِن زَيْدٍ نَأى
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الزخرف: ٣٥] عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِتَخْفِيفِ المِيمِ مِن (لَما)، فَـ (إنْ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَ (إنِ) المُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ، و (إنِ) النّافِيَةِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:
؎وَخُفِّفَتْ إنْ فَقَلَّ العَمَلُ ∗∗∗ وتَلْزَمُ اللّامُ إذا ما تُهْمَلُ
وَ (ما) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ عاصِمٍ وحَمْزَةَ وابْنِ عامِرٍ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ هِشامٍ (لَمّا) بِتَشْدِيدِ المِيمِ فَـ (إنْ) نافِيَةٌ، و (لَمّا) حَرْفُ إثْباتٍ بِمَعْنى إلّا.
والمَعْنى: وما كُلُّ ذَلِكَ إلّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا.
وَذَكَرَهُ بَعْضُهم أنَّ تَشْدِيدَ مِيمِ (لَمّا) عَلى بَعْضِ القِراءاتِ في هَذِهِ الآيَةِ وآيَةِ ”الطّارِقِ“ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] - لُغَةُ بَنِي هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .
43:34Page 492
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
No commentary for this ayah
43:35Page 492
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
No commentary for this ayah
43:36Page 492
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ .
(p-١٢٠)قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٥] .
43:37Page 492
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧
And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
No commentary for this ayah
43:38Page 492
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."
No commentary for this ayah
43:39Page 492
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في ”الصّافّاتِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات: ٣٣] .
43:40Page 492
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أوْ تَهْدِي العُمْيَ ومَن كانَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ بِكَثْرَةٍ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] .
43:41Page 492
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١
And whether [or not] We take you away [in death], indeed, We will take retribution upon them.
No commentary for this ayah
43:42Page 492
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢
Or whether [or not] We show you that which We have promised them, indeed, We are Perfect in Ability.
No commentary for this ayah
43:43Page 492
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣
So adhere to that which is revealed to you. Indeed, you are on a straight path.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
أمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ يَتَمَسَّكَ بِهَدْيِ هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، وبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، أيْ طَرِيقٍ واضِحٍ لا اعْوِجاجَ فِيهِ، وهو دِينُ الإسْلامِ الَّذِي تَضْمَّنَهُ هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ - قَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ.
أمّا أمْرُهُ بِالتَّمَسُّكِ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ - فَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] .
وَأمّا إخْبارُهُ لَهُ ﷺ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمِنَ الآياتِ الَّتِي أوْضَحَ ذَلِكَ فِيها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَدْعُوهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَإنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٣ - ٧٤] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ وادْعُ إلى رَبِّكَ إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
(p-١٢١)وَآيَةُ ”الزُّخْرُفِ“ هَذِهِ تَدُلُّ عَلى أنَّ التَّمَسُّكَ بِهَذا القُرْآنِ عَلى هُدًى مِنَ اللَّهِ، وهَذا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ.
43:44Page 492
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤
And indeed, it is a remembrance1 for you and your people, and you [all] are going to be questioned.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences