Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:45–60
43:45Page 492
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥
And ask those We sent before you of Our messengers; have We made besides the Most Merciful deities to be worshipped?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ .
ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ جاءُوا بِإخْلاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ، الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] . وذَلِكَ التَّوْحِيدُ هو أوَّلُ ما يَأْمُرُ بِهِ كُلُّ نَبِيِّ أُمَّتَهُ.
قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٥٠] . وقالَ تَعالى: ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٦١] . وقالَ تَعالى: ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٦١] . وقالَ تَعالى: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٨٥] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
43:46Page 492
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦
And certainly did We send Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, and he said, "Indeed, I am the messenger of the Lord of the worlds."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ الآيَةَ.
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ وسُورَةِ ”طه“ .
43:47Page 492
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧
But when he brought them Our signs, at once they laughed at them.
No commentary for this ayah
43:48Page 493
وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨
And We showed them not a sign except that it was greater than its sister, and We seized them with affliction that perhaps they might return [to faith].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخَذْناهم بِالعَذابِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا نَوْعَ العَذابِ الَّذِي أخَذَهم بِهِ، ولَكِنَّهُ أوْضَحَهُ في ”الأعْرافِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٢ - ١٣٣] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٣٠] .
43:49Page 493
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩
And they said [to Moses], "O magician, invoke for us your Lord by what He has promised you. Indeed, we will be guided."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا ياأيُّها السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ .
(p-١٢٢)ما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ - أوْضَحَهُ في ”الأعْرافِ“ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يامُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ .
والرِّجْزُ المَذْكُورُ في ”الأعْرافِ“ هو بِعَيْنِهِ العَذابُ المَذْكُورُ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ هَذِهِ.
43:50Page 493
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠
But when We removed from them the affliction, at once they broke their word.
No commentary for this ayah
43:51Page 493
وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١
And Pharaoh called out among his people; he said, "O my people, does not the kingdom of Egypt belong to me, and these rivers flowing beneath me; then do you not see?
No commentary for this ayah
43:52Page 493
أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢
Or am I [not] better than this one [i.e., Moses] who is insignificant and hardly makes himself clear?1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ .
قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في ”طه“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى عَنْ مُوسى: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ الآيَةَ [طه: ٢٧] .
43:53Page 493
فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣
Then why have there not been placed upon him bracelets of gold or come with him the angels in conjunction?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧] .
43:54Page 493
فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤
So he bluffed his people, and they obeyed him. Indeed, they were [themselves] a people defiantly disobedient [of Allāh].
No commentary for this ayah
43:55Page 493
فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥
And when they angered Us, We took retribution from them and drowned them all.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ .
(آسَفُونا) مَعْناهُ أغْضَبُونا وأسْخَطُونا، وكَوْنُ المُرادِ بِالأسَفِ الغَضَبَ - يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلاقُ الأسَفِ عَلى أشَدِّ الغَضَبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠] عَلى أصَحِّ التَّفْسِيرَيْنِ.
43:56Page 493
فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ٥٦
And We made them a precedent and an example for the later peoples.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ .
43:57Page 493
۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧
And when the son of Mary was presented as an example,1 immediately your people laughed aloud.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هو ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ .
قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ (يَصُدُّونَ) بِضَمِّ الصّادِ.
وَقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ (يَصِدُّونَ) بِكَسْرِ الصّادِ.
(p-١٢٣)فَعَلى قِراءَةِ الكَسْرِ فَمَعْنى (يَصِدُّونَ) يَضِجُّونَ ويَصِيحُونَ، وقِيلَ: يَضْحَكُونَ، وقِيلَ: مَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ، كَيَعْرُشُونَ ويَعْرِشُونَ، ويَعْكُفُونَ ويَعْكِفُونَ.
وَعَلى قِراءَةِ الضَّمِّ فَهو مِنَ الصُّدُودِ، والفاعِلُ المَحْذُوفُ في قَوْلِهِ: (ضُرِبَ) قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبْعَرى السَّهْمِيُّ قَبْلَ إسْلامِهِ.
أيْ ولَمّا ضَرَبَ ابْنُ الزِّبَعْرى المَذْكُورُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ فاجَأكَ قَوْمُكَ بِالضَّجِيجِ والصِّياحِ والضَّحِكِ، فَرَحًا مِنهم وزَعْمًا مِنهم أنَّ ابْنَ الزِّبَعْرى خَصْمُكَ، أوْ فاجَأكَ صُدُودُهم عَنِ الإيمانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ المَثَلِ.
والظّاهِرُ أنَّ لَفْظَةَ (مِن) هُنا سَبَبِيَّةٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ أهْلَ العَرَبِيَّةِ يَذْكُرُونَ أنَّ مِن مَعانِي (مِن) السَّبَبِيَّةَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] . أيْ بِسَبَبِ خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا.
وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الحالِفِينَ في أيْمانِ القَسامَةِ: أُقْسِمَ بِاللَّهِ لَمِن ضَرْبِهِ ماتَ.
وَإيضاحُ مَعْنى ضَرَبَ ابْنُ الزِّبَعْرى عِيسى مَثَلًا - أنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: إنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِن دُونِ اللَّهِ في النّارِ، وإنَّنا وأصْنامَنا جَمِيعًا في النّارِ، وهَذا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَدْ عَبَدَهُ النَّصارى مِن دُونِ اللَّهِ، فَإنْ كانَ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ النَّصارى الَّذِينَ عَبَدُوهُ في النّارِ فَقَدْ رَضِينا أنْ نَكُونَ نَحْنُ وآلِهَتُنا مَعَهُ.
وَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ في عُزَيْرٍ والمَلائِكَةِ؛ لِأنَّ عُزَيْرًا عَبَدَهُ اليَهُودُ، والمَلائِكَةَ عَبَدَهم بَعْضُ العَرَبِ.
فاتَّضَحَ أنَّ ضَرْبَهُ عِيسى مَثَلًا، يَعْنِي أنَّهُ عَلى ما يَزْعُمُ أنْ مُحَمَّدًا ﷺ قالَهُ، مِن أنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ وعابِدِهِ في النّارِ، يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ عِيسى مَثَلًا لِأصْنامِهِمْ، في كَوْنِ الجَمِيعِ في النّارِ، مَعَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُثْنِي عَلى عِيسى الثَّناءَ الجَمِيلَ، ويُبَيِّنُ لِلنّاسِ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ.
فَزَعَمَ ابْنُ الزِّبَعْرى أنَّ كَلامَ النَّبِيِّ ﷺ لَمّا اقْتَضى مُساواةَ الأصْنامِ مَعَ عِيسى في دُخُولِ (p-١٢٤)النّارِ مَعَ أنَّهُ ﷺ يَعْتَرِفُ بِأنَّ عِيسى رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّهُ لَيْسَ في النّارِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى بُطْلانِ كَلامِهِ عِنْدَهُ.
وَعِنْدَ ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣] . وأنْزَلَ اللَّهُ أيْضًا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآيَةَ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾، أيْ ما ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا إلّا مِن أجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ بِالباطِلِ.
وَقِيلَ: إنَّ (جَدَلًا) حالٌ، وإتْيانُ المَصْدَرِ المُنَكَّرِ حالًا كَثِيرٌ، وقَدْ أوْضَحْنا تَوْجِيهَهُ مِرارًا.
والمُرادُ بِالجَدَلِ هُنا الخُصُومَةُ بِالباطِلِ لِقَصْدِ الغَلَبَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: والدَّلِيلُ عَلى أنَّهم قَصَدُوا الجَدَلَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُونَ في أنْفُسِهِمْ أنَّهُ باطِلٌ، أنَّ الآيَةَ الَّتِي تَذَرَّعُوا بِها إلى الجَدَلِ لا تَدُلُّ البَتَّةَ عَلى ما زَعَمُوهُ، وهم أهْلُ اللِّسانِ، ولا تَخْفى عَلَيْهِمْ مَعانِي الكَلِماتِ.
والآيَةُ المَذْكُورَةُ إنَّما عَبَّرَ اللَّهُ فِيها بِلَفْظَةِ ”ما“ الَّتِي هي في المَوْضِعِ العَرَبِيِّ لِغَيْرِ العُقَلاءِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ولَمْ يَقُلْ: ومَن تَعْبُدُونَ، وذَلِكَ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ الأصْنامُ، وأنَّهُ لا يَتَناوَلُ عِيسى ولا عُزَيْرًا ولا المَلائِكَةَ، كَما أوْضَحَ تَعالى أنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠١] .
وَإذا كانُوا يَعْلَمُونَ مِن لُغَتِهِمْ أنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ لَمْ تَتَناوَلْ عِيسى بِمُقْتَضى لِسانِهِمُ العَرَبِيِّ، الَّذِي نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ - تَحَقَّقْنا أنَّهم ما ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا إلّا لِأجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ بِالباطِلِ.
وَوَجْهُ التَّعْبِيرِ في صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ مَعَ أنَّ ضارِبَ المَثَلِ واحِدٌ وهو ابْنُ الزِّبَعْرى - يَرْجِعُ إلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ إسْنادُ فِعْلِ الرَّجُلِ الواحِدِ مِنَ القَبِيلَةِ إلى جَمِيعِ (p-١٢٥)القَبِيلَةِ، ومِن أصْرَحِ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ في ذَلِكَ قَوْلُهُ:
؎فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وقَدْ ضَرَبُوا بِهِ نَبا بِيَدَيْ ورْقاءَ عَنْ رَأْسِ خالِدِ
فَإنَّهُ نَسَبَ الضَّرْبَ إلى جَمِيعِ بَنِي عَبْسٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأنَّ السَّيْفَ في يَدِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنهم، وهو ورْقاءُ بْنُ زُهَيْرٍ، والشّاعِرُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلى قَتْلِ خالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الكِلابِيِّ لِزُهَيْرِ بْنِ جُذَيْمَةَ العَبْسِيِّ، وأنَّ ورَقّاءَ بْنَ زُهَيْرٍ ضَرَبَ بِسَيْفِ بَنِي عَبْسٍ رَأْسَ خالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الكِلابِيِّ، الَّذِي قَتَلَ أباهُ ونَبا عَنْهُ، أيْ لَمْ يُؤَثِّرْ في رَأْسِهِ، فَإنَّ مَعْنى: نَبا السَّيْفُ - ارْتَفَعَ عَنِ الضَّرِيبَةِ ولَمْ يَقْطَعْ.
والشّاعِرُ يَهْجُو بَنِي عَبْسٍ بِذَلِكَ.
والحُرُوبُ الَّتِي نَشَأتْ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ وقَتْلُ الحارِثِ بْنِ ظالِمٍ المُرِّيِّ لِخالِدٍ المَذْكُورِ، كُلُّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ في مَحَلِّهِ.
والأمْرُ الثّانِي: أنَّ جَمِيعَ كُفّارِ قُرَيْشٍ صَوَّبُوا ضَرْبَ ابْنِ الزِّبَعْرى عِيسى مَثَلًا، وفَرِحُوا بِذَلِكَ، ووافَقُوهُ عَلَيْهِ، فَصارُوا كالمُتَمالِئِينَ عَلَيْهِ.
وَبِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ جَمَعَ المُفَسِّرُونَ بَيْنَ صِيغَةِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ [الشمس: ١٤] وبَيْنَ صِيغَةِ الإفْرادِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الفاعِلُ المَحْذُوفُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ هو عامَّةُ قُرَيْشٍ.
والَّذِينَ قالُوا: إنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ عِيسى، وسَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] - قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما تُرِيدُ بِذِكْرِ عِيسى إلّا أنْ نَعْبُدَكَ كَما عَبَدَ النَّصارى عِيسى.
وَعَلى هَذا فالمَعْنى أنَّهم ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا لِلنَّبِيِّ ﷺ في عِبادَةِ النّاسِ لِكُلٍّ مِنهُما، زاعِمِينَ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُعْبَدَ كَما عُبِدَ عِيسى.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾، أيْ ما ضَرَبُوا لَكَ هَذا (p-١٢٦)المَثَلَ إلّا لِأجْلِ الخُصُومَةِ بِالباطِلِ، مَعَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكَ لا تَرْضى أنْ تُعْبَدَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٦٤] .
وَإنْ كانَ مِنَ القُرْآنِ المَدَنِيِّ النّازِلِ بَعْدَ الهِجْرَةِ فَمَعْناهُ يُكَرِّرُهُ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا قَبْلَ الهِجْرَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠] .
وَلا شَكَّ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ مُتَيَقِّنُونَ في جَمِيعِ المُدَّةِ الَّتِي أقامَها ﷺ في مَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بَعْدَ الرِّسالَةِ، وهي ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً - أنَّهُ لا يَدْعُو إلّا إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
فادِّعاؤُهم أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَعْبُدُوهُ افْتِراءٌ مِنهم، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم مُفْتَرُونَ في ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ ؟
التَّحْقِيقُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: هو راجِعٌ إلى عِيسى، لا إلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ومُرادُهم بِالِاسْتِفْهامِ تَفْضِيلُ مَعْبُوداتِهِمْ عَلى عِيسى.
قِيلَ: لِأنَّهم يَتَّخِذُونَ المَلائِكَةَ آلِهَةً، والمَلائِكَةُ أفْضَلُ عِنْدِهِمْ مِن عِيسى.
وَعَلى هَذا فَمُرادُهم أنَّ عِيسى عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهِ في النّارِ، ومَعْبُوداتُنا خَيْرٌ مِن عِيسى، فَكَيْفَ تَزْعُمُ أنَّهم في النّارِ ؟
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أرادُوا تَفْضِيلَ عِيسى عَلى آلِهَتِهِمْ.
والمَعْنى عَلى هَذا أنَّهم يَقُولُونَ: عِيسى خَيْرٌ مِن آلِهَتِنا، أيْ في زَعْمِكَ، وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ في النّارِ بِمُقْتَضى عُمُومِ ما تَتْلُوهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .
وَعِيسى عَبَدَهُ النَّصارى مِن دُونِ اللَّهِ، فَدَلالَةُ قَوْلِكِ عَلى أنَّ عِيسى في النّارِ، مَعَ (p-١٢٧)اعْتِرافِكَ بِخِلافِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما تَقُولُهُ مَن أنّا وآلِهَتَنا في النّارِ - لَيْسَ بِحَقٍّ أيْضًا.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ أيْ لُدٌّ، مُبالِغُونَ في الخُصُومَةِ بِالباطِلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] أيْ شَدِيدِي الخُصُومَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] لِأنَّ الفِعْلَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَخَصِمَ - مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ في مَحَلِّهِ.
وَقَدْ عَلِمْتَ مِمّا ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى هُنا: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآيَةَ - إنَّما بَيَّنَتْهُ الآياتُ الَّتِي ذَكَرْنا بِبَيانِ سَبَبِهِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الآيَةَ قَدْ يَتَّضِحُ مَعْناها بِبَيانِ سَبَبِها.
فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّهم ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا لِأصْنامِهِمْ في دُخُولِ النّارِ، فَإنَّ ذَلِكَ المَثَلَ يُفْهَمُ مِن أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعالى قَبْلَها: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾؛ لِأنَّها لَمّا نَزَلَتْ قالُوا: إنْ عِيسى عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ كَآلِهَتِهِمْ، فَهم بِالنِّسْبَةِ لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ - سَواءٌ.
وَقَدْ عَلِمْتَ بُطْلانَ هَذا مِمّا ذَكَرْناهُ آنِفًا.
وَعَلى القَوْلِ الثّانِي أنَّهم ضَرَبُوا عِيسى مَثَلًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ في أنَّ عِيسى قَدْ عُبِدَ، وأنَّهُ ﷺ يُرِيدُ أنْ يُعْبَدَ كَما عُبِدَ عِيسى، فَكَوْنُ سَبَبِ ذَلِكَ سَماعَهم لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] . وسَماعَهم لِلْآياتِ المَكِّيَّةِ النّازِلَةِ في شَأْنِ عِيسى - يُوَضِّحُ المُرادَ بِالمَثَلِ.
وَأمّا الآياتُ الَّتِي بَيَّنَتْ قَوْلَهُ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا﴾ فَبَيانُها لَهُ واضِحٌ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .
43:58Page 493
وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨
And they said, "Are our gods better, or is he?"1 They did not present it [i.e., the comparison] except for [mere] argument. But, [in fact], they are a people prone to dispute.
No commentary for this ayah
43:59Page 493
إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
He [i.e., Jesus] was not but a servant upon whom We bestowed favor, and We made him an example for the Children of Israel.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هو إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ .
والتَّحْقِيقُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (هو) عائِدٌ إلى عِيسى أيْضًا، لا إلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - .
وَقَوْلُهُ هُنا: ﴿عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِنَ الأنْعامِ الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلى عَبْدِهِ (p-١٢٨)عِيسى، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في ”المائِدَةِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ [المائدة: ١١٠] . وفي ”آلِ عِمْرانَ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ وجِيهًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٦] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
43:60Page 493
وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠
And if We willed, We could have made [instead] of you angels succeeding [one another]1 on the earth.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences