Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:68–80
43:68Page 494
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨
[To whom Allāh will say], "O My servants, no fear will there be concerning you this Day, nor will you grieve,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَعْضَ صِفاتِ الَّذِينَ يَنْتَفِي عَنْهُمُ الخَوْفُ والحَزَنُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَذَكَرَ مِنها هُنا الإيمانَ بِآياتِ اللَّهِ والإسْلامِ، وذَكَرَ بَعْضًا مِنها في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
(p-١٤٠)فَمِن ذَلِكَ الإيمانُ والتَّقْوى، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”يُونُسَ“: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣] .
وَمِن ذَلِكَ الِاسْتِقامَةُ، وقَوْلُهم: رَبُّنا اللَّهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ في ”فُصِّلَتْ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ [ ٤١ ] . وقَوْلِهِ تَعالى في ”الأحْقافِ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والخَوْفُ في لُغَةِ العَرَبِ: الغَمُّ مِن أمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ.
والحَزَنُ: الغَمُّ مِن أمْرٍ ماضٍ.
وَرُبَّما اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنهُما في مَوْضِعِ الآخَرِ.
وَإطْلاقُ الخَوْفِ عَلى الغَمِّ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
قالَ مَعْناهُ: إلّا أنْ يَعْلَما.
وَمِنهُ قَوْلُ أبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
؎إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ تُرَوِّي عِظامِي في المَماتِ عُرُوقُها
؎وَلا تَدْفِنَنِّي في الفَلاةِ فَإنَّنِي ∗∗∗ أخافُ إذا ما مِتُّ ألّا أذُوقَها
فَقَوْلُهُ: أخافُ، أيْ أعْلَمُ لِأنَّهُ لا يَشُكُّ في أنَّهُ لا يَشْرَبُها بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ظاهِرُهُ المُغايِرَةُ بَيْنَ الإيمانِ والإسْلامِ.
وَقَدْ دَلَّتْ بَعْضُ الآياتِ عَلى اتِّحادِهِما كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] .
وَلا مُنافاةَ في ذَلِكَ، فَإنَّ الإيمانَ يُطْلَقُ تارَةً عَلى جَمِيعِ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ الإسْلامُ مِنَ الِاعْتِقادِ والعَمَلِ، كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ في حَدِيثِ وفْدِ عَبْدِ القَيْسِ، والأحادِيثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
(p-١٤١)وَمِن أصَرَحِها في ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «الإيمانُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ» .
وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ الثّابِتَةِ في الصَّحِيحِ: «وَسِتُّونَ شُعْبَةً أعْلاها شَهادَةُ ألّا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأدْناها إماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ» .
فَقَدْ سَمّى ﷺ «إماطَةَ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ» إيمانًا.
وَقَدْ أطالَ البَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شُعَبِ الإيمانِ، في ذِكْرِ الأعْمالِ الَّتِي جاءَ الكِتابُ والسُّنَّةُ بِتَسْمِيَتِها إيمانًا.
فالإيمانُ الشَّرْعِيُّ التّامُّ والإسْلامُ الشَّرْعِيُّ التّامُّ مَعْناهُما واحِدٌ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الإيمانُ إطْلاقًا آخَرُ عَلى خُصُوصِ رُكْنِهِ الأكْبَرِ الَّذِي هو الإيمانُ بِالقَلْبِ، كَما في حَدِيثِ جِبْرِيلَ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ.
والقَلْبُ مُضْغَةٌ في الجَسَدِ إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، فَغَيْرُهُ تابِعٌ لَهُ، وعَلى هَذا تَحْصُلُ المُغايَرَةُ في الجُمْلَةِ بَيْنَ الإيمانِ والإسْلامِ.
فالإيمانُ، عَلى هَذا الإطْلاقِ اعْتِقادٌ، والإسْلامُ شامِلٌ لِلْعَمَلِ.
واعْلَمْ أنَّ مُغايَرَتَهُ تَعالى بَيْنَ الإيمانِ والإسْلامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِالإيمانِ هُنا مَعْناهُ الشَّرْعِيُّ، والمُرادُ بِالإسْلامِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، لِأنَّ إذْعانَ الجَوارِحِ وانْقِيادَها دُونَ إيمانِ القَلْبِ - إسْلامٌ لُغَةً لا شَرْعًا.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِكُلٍّ مِنهُما مَعْناهُ الشَّرْعِيُّ، ولَكِنَّ نَفْيَ الإيمانِ في قَوْلِهِ: ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ، يُرادُ بِهِ عِنْدَ مَن قالَ هَذا نَفْيُ كَمالِ الإيمانِ، لا نَفْيُ أصْلِهِ، ولَكِنْ ظاهِرُ الآيَةِ لا يُساعِدُ عَلى هَذا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ﴾ فِعْلٌ في سِياقِ النَّفْيِ، وهو صِيغَةُ عُمُومٍ عَلى التَّحْقِيقِ، وإنْ لَمْ يُؤَكَّدْ بِمَصْدَرٍ، ووَجْهُهُ واضِحٌ جِدًّا كَما قَدَّمْناهُ مِرارًا.
وَهُوَ أنَّ الفِعْلَ الصِّناعِيَّ يَنْحَلُّ عَنْ مَصْدَرٍ وزَمَنٍ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وعَنْ مَصْدَرٍ وزَمَنٍ ونِسْبَةٍ عِنْدَ البَلاغِيِّينَ، كَما حَرَّرُوهُ في مَبْحَثِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، وهو أصْوَبُ.
(p-١٤٢)فالمَصْدَرُ كامِنٌ في مَفْهُومِ الفِعْلِ الصِّناعِيِّ إجْماعًا، وهو نَكِرَةٌ لَمْ تَتَعَرَّفْ بِشَيْءٍ، فَيَئُولُ إلى مَعْنى النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ.
وَقَدْ أشارَ صاحِبُ مَراقِي السُّعُودِ إلى أنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ أوِ الشَّرْطِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، بِقَوْلِهِ:
؎وَنَحْوُ لا شَرِبْتَ أوْ وإنْ شَرِبا ∗∗∗ واتَّفَقُوا إنْ مَصْدَرٌ قَدْ جَلَبا
وَوَجْهُ إهْمالِ (لا) في هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: لا خَوْفٌ [الأحقاف: ١٣] - أنَّ (لا) الثّانِيَةَ الَّتِي هي ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣] بَعْدَها مَعْرِفَةٌ، وهي الضَّمِيرُ، وهي لا تَعْمَلُ في المَعارِفِ، بَلْ في النَّكِراتِ، فَلَمّا وجَبَ إهْمالُ الثّانِيَةِ أُهْمِلَتِ الأُولى لِيَنْسَجِمَ الحَرْفانِ بَعْضُهُما مَعَ بَعْضٍ في إهْمالِهِما مَعًا.
43:69Page 494
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩
[You] who believed in Our verses and were Muslims.
No commentary for this ayah
43:70Page 494
ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠
Enter Paradise, you and your kinds,1 delighted."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكم تُحْبَرُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَأزْواجُكُمْ﴾ فِيهِ لِعُلَماءِ التَّفْسِيرِ وجْهانِ: أحَدُهُما، أنَّ المُرادَ بِأزْواجِهِمْ نُظَراؤُهم وأشْباهُهم في الطّاعَةِ وتَقْوى اللَّهِ، واقْتَصَرَ عَلى هَذا القَوْلِ ابْنُ كَثِيرٍ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِأزْواجِهِمْ نِساؤُهم في الجَنَّةِ؛ لِأنَّ هَذا الأخِيرَ أبْلَغُ في التَّنَعُّمِ والتَّلَذُّذِ مِنَ الأوَّلِ.
وَلِذا يَكْثُرُ في القُرْآنِ ذِكْرُ إكْرامِ أهْلِ الجَنَّةِ بِكَوْنِهِمْ مَعَ نِسائِهِمْ دُونَ الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ، بِكَوْنِهِمْ مَعَ نُظَرائِهِمْ وأشْباهِهِمْ في الطّاعَةِ.
قالَ تَعالى: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٥] .
وَقالَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ المُرادَ بِالشَّغُلِ المَذْكُورِ في الآيَةِ، هو افْتِضاضُ الأبْكارِ. وقالَ تَعالى: ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ٢٠] . وقالَ تَعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣] . وقالَ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٢٢ - ٢٣] . وقالَ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨] . (p-١٤٣)وَقالَ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ [ص: ٥٢] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مُفْرَدَ الأزْواجِ زَوْجٌ بِلا هاءٍ، وأنَّ الزَّوْجَةَ بِالتّاءِ لُغَةٌ لا لَحْنٌ، خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّ الزَّوْجَةَ لَحْنٌ مِن لَحْنِ الفُقَهاءِ، وأنَّ ذَلِكَ لا أصَلَ لَهُ في اللُّغَةِ.
والحَقُّ أنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎وَإنَّ الَّذِي يَسْعى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَساعٍ إلى أسَدِ الشَّرى يَسْتَبِيلُها
وَقَوْلُ الحَماسِيِّ:
؎فَبَكى بَناتِي شَجُوَهُنَّ وزَوْجَتِي ∗∗∗ والظّاعِنُونَ إلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في صَفِيَّةَ: «إنَّها زَوْجَتِي» .
وَقَوْلُهُ: ﴿تُحْبَرُونَ﴾ أقْوالُ العُلَماءِ فِيهِ راجِعَةٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنَّهم يُكْرَمُونَ بِأعْظَمِ أنْواعِ الإكْرامِ وأتَمِّها.
43:71Page 494
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١
Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ، وجَمِيعُ الآياتِ الَّتِي فِيها الأنْعامُ عَلى أهْلِ الجَنَّةِ بِأوانِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ، والتَّحَلِّي بِهِما، ولُبْسُ الحَرِيرِ، ومِنهُ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرَقُ، وفي سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ وأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كُلَّ ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ، وتَلَذُّ الأعْيُنُ، أيْ تَلْتَذُّ بِهِ الأعْيُنُ، أيْ بِرُؤْيَتِهِ لِحُسْنِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] . وأسْنَدَ اللَّذَّةَ إلى العَيْنِ، وهي في الحَقِيقَةِ مُسْنَدَةٌ لِصاحِبِ العَيْنِ، كَإسْنادِ الكَذِبِ والخَطِيئَةِ إلى النّاصِيَةِ، وهي مُقَدَّمُ شَعْرِ الرَّأْسِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] وكَإسْنادِ الخُشُوعِ والعَمَلِ والنَّصَبِ إلى الوُجُوهِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ الآيَةَ [الغاشية: ٢ - ٣] .
(p-١٤٤)وَمَعْلُومٌ أنَّ الكَذِبَ والخَطِيئَةَ مُسْنَدانِ في الحَقِيقَةِ لِصاحِبِ النّاصِيَةِ، كَما أنَّ الخُشُوعَ والعَمَلَ والنَّصَبَ مُسْنَداتٌ إلى أصْحابِ الوُجُوهِ.
وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الجَنَّةَ فِيها كُلُّ مُشْتَهًى، وكُلُّ مُسْتَلِذٍّ - جاءَ مَبْسُوطًا مُوَضَّحَةً أنْواعُهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، وجاءَ مُحَمَّدٌ أيْضًا إجْمالًا شامِلًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ.
أمّا إجْمالُ ذَلِكَ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] .
وَأمّا بَسْطُ ذَلِكَ وتَفْصِيلُهُ فَقَدْ بَيَّنَ القُرْآنُ أنَّ مِن ذَلِكَ النَّعِيمِ المَذْكُورِ في الآيَةِ - المَشارِبَ، والمَآكِلَ والمَناكِحَ، والفُرُشَ والسُّرُرَ، والأوانِيَ، وأنْواعَ الحُلِيِّ والمَلابِسَ، والخَدَمَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وسَنَذْكُرُ بَعْضَ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
أمّا المَآكِلُ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿لَكم فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنها تَأْكُلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٣] . وقالَ: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣] . وقالَ تَعالى: ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣] . وقالَ تَعالى: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
أمّا المَشارِبُ، فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٥ - ٦] . وقالَ تَعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ الآيَةَ [الإنسان: ١٧ - ١٨] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ ﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩] . وقالَ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٥ - ٤٧] . وقالَ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [محمد: ١٥] . وقالَ تَعالى: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
(p-١٤٥)وَأمّا المَلابِسُ والأوانِي والحُلِيُّ، فَقَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْها مُسْتَوْفًى في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ .
وَأمّا المَناكِحُ فَقَدْ قَدَّمَنا بَعْضَ الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْها قَرِيبًا، وهي كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥] . ويَكْفِي ما قَدَّمْنا مِن ذَلِكَ قَرِيبًا.
وَأمّا ما يَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ مِنَ الفُرُشِ والسُّرُرِ ونَحْوِ ذَلِكَ، فَفي آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٤٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٥ - ١٦] .
والسُّرُرُ المَوْضُونَةُ هي المَنسُوجَةُ بِقُضْبانِ الذَّهَبِ.
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَأمّا خَدَمُهم فَقَدْ قالَ تَعالى في ذَلِكَ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ الآيَةَ [الواقعة: ١٧] . وقالَ تَعالى في سُورَةِ ”الإنْسانِ“ في صِفَةِ هَؤُلاءِ الغِلْمانِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ [الإنسان: ١٩] وذَكَرَ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ بِأبْلَغِ صِيغَةٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] .
والآياتُ الدّالَّةُ عَلى أنْواعِ نَعِيمِ الجَنَّةِ وحُسْنِها وكَمالِها كالظِّلالِ والعُيُونِ والأنْهارِ وغَيْرِ ذَلِكَ - كَثِيرَةٌ جِدًّا، ولْنَكْتَفِ مِنها بِما ذَكَرْنا.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١] - قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضَّحَةَ؛ لِأنَّ خُلُودَهُمُ المَذْكُورَ لا انْقِطاعَ لَهُ البَتَّةَ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ [النحل: ٩٦] .
43:72Page 494
وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢
And that is Paradise which you are made to inherit for what you used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
(p-١٤٦)قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ونَحْوِها مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ العَمَلَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] .
وَبَيَّنّا أقْرَبَ أوْجُهِ الجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ وما بِمَعْناها مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: «لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكم عَمَلُهُ الجَنَّةَ ”. قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“ ولا أنا، إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ وفَضْلٍ» .
وَذَكَرْنا في ذَلِكَ أنَّ العَمَلَ الَّذِي بَيَّنَتِ الآياتُ كَوْنَهُ سَبَبَ دُخُولِ الجَنَّةِ - هو العَمَلُ الَّذِي تَقَبَّلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنهُ وفَضْلٍ، وأنَّ العَمَلَ الَّذِي لا يُدْخِلُ الجَنَّةَ هو الَّذِي لَمْ يَتَقَبَّلْهُ اللَّهُ.
واللَّهُ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] .
43:73Page 494
لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣
For you therein is much fruit1 from which you will eat.
No commentary for this ayah
43:74Page 495
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤
Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.
No commentary for this ayah
43:75Page 495
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥
It will not be allowed to subside for them, and they, therein, are in despair.
No commentary for this ayah
43:76Page 495
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦
And We did not wrong them, but it was they who were the wrongdoers.
No commentary for this ayah
43:77Page 495
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧
And they will call, "O Mālik,1 let your Lord put an end to us!" He will say, "Indeed, you will remain."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ .
اللّامُ في قَوْلِهِ: لِيَقْضِ لامُ الدُّعاءِ.
والظّاهِرُ أنَّ المَعْنى أنَّ مُرادَهم بِذَلِكَ سُؤالُ مالِكٍ خازِنِ النّارِ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهم بِالمَوْتِ.
والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أمْرانِ: الأوَّلُ: أنَّهم لَوْ أرادُوا دُعاءَ اللَّهِ بِأنْفُسِهِمْ أنْ يُمِيتَهم لَما نادَوْا: يا مالِكُ، ولَما خاطَبُوهُ في قَوْلِهِمْ: رَبُّكَ.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ بَيَّنَ في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“ أنَّ أهْلَ النّارِ يَطْلُبُونَ مِن خَزَنَةِ النّارِ أنْ يَدْعُوا اللَّهَ لَهم لِيُخَفِّفَ عَنْهُمُ العَذابَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ في النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] . وقَوْلِهِ: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ أيْ لِيُمِتْنا، فَنَسْتَرِيحَ بِالمَوْتِ مِنَ العَذابِ.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أيْ أماتَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ - دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لا يُجابُونَ (p-١٤٧)إلى المَوْتِ، بَلْ يَمْكُثُونَ في النّارِ مُعَذَّبِينَ إلى غَيْرِ نِهايَةٍ.
وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ العَظِيمُ عَلى أنَّهم لا يَمُوتُونَ فِيها فَيَسْتَرِيحُوا بِالمَوْتِ، ولا تُغْنِيَ هي عَنْهم، ولا يُخَفَّفُ عَنْهم عَذابُها، ولا يَخْرُجُونَ مِنها.
أمّا كَوْنُهم لا يَمُوتُونَ فِيها الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنا: ﴿قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ - فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [طه: ٧٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَتَجَنَّبُها الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [الأعلى: ١١ - ١٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّتٍ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٧] .
وَأمّا كَوْنُ النّارِ لا تُغْنِي عَنْهم، فَقَدْ بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] . فَمَن يَدَّعِي أنَّ لِلنّارِ خَبْوَةً نِهائِيَّةً وفَناءً - رُدَّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
وَأمّا كَوْنُ العَذابِ لا يُخَفَّفُ عَنْهُ فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ [فاطر: ٣٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [النحل: ٨٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ [النبإ: ٣٠] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٧٥] .
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]
عَلى الأصَحِّ في الأخِيرَيْنِ.
وَأمّا كَوْنُهم لا يُخْرَجُونَ مِنها فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في ”البَقَرَةِ“: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”المائِدَةِ“: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”الحَجِّ“: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ الآيَةَ [الحج: ٢٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”السَّجْدَةِ“: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”الجاثِيَةِ“: ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ أوْضَحَنا هَذا المَبْحَثَ إيضاحًا شافِيًا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ (p-١٤٨)الكِتابِ“ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] . وفي سُورَةِ ”النَّبَإ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] وسَنُوَضِّحُهُ أيْضًا - إنْ شاءَ اللَّهُ - في هَذا الكِتابِ المُبارَكِ في الكَلامِ عَلى آيَةِ ”النَّبَإ“ المَذْكُورَةِ، ونُوَضِّحُ هُناكَ - إنْ شاءَ اللَّهُ - إزالَةَ إشْكالٍ يُورِدُهُ المُلْحِدُونَ عَلى الآياتِ الَّتِي فِيها إيضاحُ هَذا المَبْحَثِ.
43:78Page 495
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨
We had certainly brought you the truth, but most of you, to the truth, were averse.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الشُّورى“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] .
43:79Page 495
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩
Or have they devised [some] affair?1 But indeed, We are devising [a plan].
No commentary for this ayah
43:80Page 495
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠
Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers [i.e., angels] are with them recording.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ [الزخرف: ٩] وأكْثَرْنا مِنَ الآياتِ المُوَضِّحَةِ لِذَلِكَ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ الآيَةَ [مريم: ٧٩] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences