Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
ق
Qaf
The Letter "Qaf" · Meccan · 45 ayahs
(p-٤٢٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
سُورَةُ ق.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ .
المُقْسَمُ عَلَيْهِ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ كالمُقْسَمِ عَلَيْهِ المَحْذُوفِ في سُورَةِ ص، وقَدْ أوْضَحْناهُ في الكَلامِ عَلَيْها.
50:2Page 518
بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢
But they wonder that there has come to them a warner from among themselves, and the disbelievers say, "This is an amazing thing.
وَقَوْلُهُ تَعالى هُنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ص أنَّ مِنَ المُقْسَمِ عَلَيْهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صادِقٌ وأنَّ رِسالَتَهُ حَقٌّ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في ص: ﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ص: ٤]، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾، وقَدْ قَدَّمْنا في ”ص“ أنَّهُ يَدْخُلُ في المُقْسَمِ عَلَيْهِ تَكْذِيبُ الكُفّارِ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنا: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾، والحاصِلُ أنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ في ص، بِقَوْلِهِ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، وفي ”ق“ بِقَوْلِهِ: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ - مَحْذُوفٌ وهو تَكْذِيبُ الكُفّارِ في إنْكارِهِمْ رِسالَةَ النَّبِيِّ ﷺ وإنْكارِهِمُ البَعْثَ، وإنْكارِهِمْ كَوْنَ المَعْبُودِ واحِدًا، وقَدْ بَيَّنّا الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ في سُورَةِ ص، وذَكَرْنا هُناكَ أنَّ كَوْنَ المُقْسَمِ عَلَيْهِ في سُورَةِ ق هَذِهِ المَحْذُوفِ يَدْخُلُ فِيهِ إنْكارُهم لِرِسالَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ وتَكْذِيبِهِمْ في إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وبَيَّنّا وجْهَ إيضاحِ ذَلِكَ بِالآياتِ المَذْكُورَةِ هُناكَ وغَيْرِها، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
50:3Page 518
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣
When we have died and have become dust, [we will return to life]? That is a distant [i.e., unlikely] return."
No commentary for this ayah
50:4Page 518
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤
We know what the earth diminishes [i.e., consumes] of them, and with Us is a retaining record.
No commentary for this ayah
50:5Page 518
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥
But they denied the truth when it came to them, so they are in a confused condition.
No commentary for this ayah
50:6Page 518
أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦
Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ .
الهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: أفَلَمْ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، والفاءُ عاطِفَةٌ عَلَيْهِ، كَما قَدَّمْنا مِرارًا أنَّهُ أظْهَرُ الوَجْهَيْنِ، وأنَّهُ أشارَ إلَيْهِ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
(p-٤٢٣)وَحَذْفُ مَتْبُوعٍ بَدا هُنا اسْتَبِحْ والتَّقْدِيرُ: أأعْرَضُوا عَنْ آياتِ اللَّهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها ومالها مِن فُرُوجٍ. أيْ لَيْسَ فِيها مِن شُقُوقٍ ولا تَصَدُّعٍ ولا تَفَطُّرٍ، وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ كَيْفِيَّةِ بِنائِهِ تَعالى لِلسَّماءِ وتَزْيِينِهِ لَها وكَوْنِها لا تَصَدُّعَ ولا شُقُوقَ فِيها جاءَ كُلُّهُ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ - جَلَّ وعَلا - في بِنائِهِ لِلسَّماءِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٧ - ٢٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبإ: ١٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكم سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنّا عَنِ الخَلْقِ غافِلِينَ﴾ [المؤمنون: ١٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ الرَّعْدِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الرعد: ٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى في لُقْمانَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ الآيَةَ [لقمان: ١٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَ
• كَقَوْلِهِ تَعالى في تَزْيِينِهِ لِلسَّماءِ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ الآيَةَ [فصلت: ١٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ [الحجر: ٦]،
• وكَقَوْلِهِ تَعالى في حِفْظِهِ لِلسَّماءِ مِن أنْ يَكُونَ فِيها فُرُوجٌ أيْ شُقُوقٌ: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]، والفُطُورُ والفُرُوجُ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو الشُّقُوقُ والصُّدُوعُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢] .
أمّا إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ السَّماءَ تَتَشَقَّقُ وتَتَفَطَّرُ، وتَكُونُ فِيها الفُرُوجُ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥]، وقالَ تَعالى: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً﴾ [الرحمن: ٣٧]، وقالَ تَعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وقَعَتِ الواقِعَةُ وانْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ الآيَةَ [الحاقة: ١٦]، وقالَ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿وَأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١ - ٢]، وقالَ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الإنفطار: ١]، وقالَ تَعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٧ - ١٨]، وقالَ تَعالى: ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وَإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٨ - ٩] .
50:7Page 518
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧
And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,
(p-٤٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ مَدَّ الأرْضَ وألْقى فِيها الجِبالَ الرَّواسِيَ وأنْبَتَ فِيها مِن كُلِّ زَوْجِ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، وهَذا الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وكَقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكم وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: ١٠ - ١١]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ مِن أصْنافِ النَّباتِ، وقَوْلُهُ: ﴿تَبْصِرَةً﴾ أيْ قَدَرْنا الأرْضَ وألْقَيْنا فِيها الرَّواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها أصْنافَ النَّباتِ الحَسَنَةِ لِأجْلِ أنْ نُبَصِّرَ عِبادَنا كَمالَ قُدْرَتِنا عَلى البَعْثِ وعَلى كُلِّ شَيْءٍ وعَلى اسْتِحْقاقِنا لِلْعِبادَةِ دُونَ غَيْرِنا.
50:8Page 518
تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨
Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].
No commentary for this ayah
50:9Page 518
وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩
And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest
No commentary for this ayah
50:10Page 518
وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠
And lofty palm trees having fruit arranged in layers -
No commentary for this ayah
50:11Page 518
رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١
As provision for the servants, and We have given life thereby to a dead land. Thus is the emergence [i.e., resurrection].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾، مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى: يُبَيِّنُ أنَّ إحْياءَ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها بِإنْباتِ النَّباتِ فِيها بَعْدَ انْعِدامِهِ واضْمِحْلالِهِ - دَلِيلٌ عَلى بَعْثِ النّاسِ بَعْدَ المَوْتِ بَعْدَ كَوْنِهِمْ تُرابًا وعِظامًا، فَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ يَعْنِي أنَّ خُرُوجَ النّاسِ أحْياءً مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ كَخُرُوجِ النَّباتِ مِنَ الأرْضِ بَعْدَ عَدَمِهِ، بِجامِعِ اسْتِواءِ الجَمِيعِ في أنَّهُ جاءَ بَعْدَ عَدَمٍ، وهَذا أحَدُ بَراهِينِ البَعْثِ الَّتِي يَكْثُرُ الِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ بِها في القُرْآنِ، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في صَدْرِ سُورَةِ البَقَرَةِ وأوَّلِ النَّحْلِ وأوَّلِ الجاثِيَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
50:12Page 518
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢
The people of Noah denied before them,1 and the companions of the well2 and Thamūd
No commentary for this ayah
50:13Page 518
وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣
And ʿAad and Pharaoh and the brothers [i.e., people] of Lot
No commentary for this ayah
50:14Page 518
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤
And the companions of the thicket and the people of Tubbaʿ. All denied the messengers, so My threat was justly fulfilled.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ يَحِقُّ عَلَيْهِ العَذابُ، أيْ يَتَحَتَّمُ ويَثْبُتُ في حَقِّهِ ثُبُوتًا لا يَصِحُّ مَعَهُ تَخَلُّفُهُ عَنْهُ، وهو دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ ما قالَهُ بَعْضُ أهْلِ (p-٤٢٥)العِلْمِ مِن أنَّ اللَّهَ يَصِحُّ أنْ يُخْلِفَ وعِيدَهُ، لِأنَّهُ قالَ: إنَّهُ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ ولَمْ يَقُلْ إنَّهُ لا يُخْلِفُ وعِيدَهُ، وأنَّ إخْلافَ الوَعِيدِ حَسَنٌ لا قَبِيحَ، وإنَّما القَبِيحُ هو إخْلافُ الوَعْدِ، وأنَّ الشّاعِرَ قالَ:
؎وَإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ لِمُخْلِفٌ إيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
لا يَصِحُّ بِحالٍ، لِأنَّ وعِيدَهُ تَعالى لِلْكُفّارِ حَقٌّ ووَجَبَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُنا: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ .
وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ الفاءَ مِن حُرُوفِ العِلَّةِ كَقَوْلِهِ: سَها فَسَجَدَ، أيْ لِعِلَّةِ سَهْوِهِ وسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أيْ لِعِلَّةِ سَرِقَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨]، فَتَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِ الوَعِيدِ بِالعَذابِ حَقَّ ووَجَبَ عَلَيْهِمْ، فَدَعْوى جَوازِ تَخَلُّفِهِ باطِلَةٌ بِلا شَكٍّ، وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨]، والتَّحْقِيقُ: أنَّ المُرادَ بِالقَوْلِ الَّذِي لا يُبَدَّلُ لَدَيْهِ هو الوَعِيدُ الَّذِي قَدَّمَ بِهِ إلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في سُورَةٍ ”ص“ ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ [ص: ١٤]، وبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ الوَعِيدَ الَّذِي لا يَمْتَنِعُ إخْلافُهُ هو وعِيدُ عُصاةِ المُسْلِمِينَ بِتَعْذِيبِهِمْ عَلى كَبائِرِ الذُّنُوبِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْضَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وهَذا في الحَقِيقَةِ تَجاوُزٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ العاصِينَ، ولا إشْكالَ في ذَلِكَ، وقَدْ أوْضَحْنا هَذا في كِتابِنا: ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في سُورَةِ الأنْعامِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] .
50:15Page 518
أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٥
Did We fail in the first creation? But they are in confusion over a new creation.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن بَراهِينِ البَعْثِ، لِأنَّ مَن لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِ النّاسِ ولَمْ يَعْجِزْ عَنْ إيجادِهِمُ الأوَّلِ لا شَكَّ في قُدْرَتِهِ عَلى إعادَتِهِمْ وخَلْقِهِمْ مَرَّةً أُخْرى؛ لِأنَّ الإعادَةَ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ أصْعَبَ مِنَ البَدْءِ. والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩]، (p-٤٢٦)وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى بَراهِينِ البَعْثِ الَّتِي يَكْثُرُ الِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ بِها في القُرْآنِ، كَخَلْقِ النّاسِ أوَّلًا، وخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما وإحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها، وغَيْرِ ذَلِكَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ في البَقَرَةِ والنَّحْلِ والحَجِّ والجاثِيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وأحَلْنا عَلى ذَلِكَ مِرارًا كَثِيرَةً.
50:16Page 519
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في أوَّلِ سُورَةِ هُودٍ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥] .
50:17Page 519
إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧
When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ .
قَوْلُهُ إذْ: مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: أقْرَبُ، أيْ نَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ في الوَقْتِ الَّذِي يَتَلَقّى فِيهِ المَلَكانِ جَمِيعَ ما يَصْدُرُ مِنهُ، والمُرادُ أنَّ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ ويَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وهو أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ في وقْتِ كِتابَةِ الحَفَظَةِ أعْمالَهُ لا حاجَةَ لَهُ لِكُتُبِ الأعْمالِ، لِأنَّهُ عالِمٌ بِها، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنها شَيْءٌ، وإنَّما أمَرَ بِكِتابَةِ الحَفَظَةِ لِلْأعْمالِ لِحِكَمٍ أُخْرى كَإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى العَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ، كَما أوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣ - ١٤]، ومَفْعُولُ التَّلَقِّي في الفِعْلِ الَّذِي هو يَتَلَقّى، والوَصْفُ الَّذِي هو المُتَلَقِّيانِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ جَمِيعَ ما يَصْدُرُ عَنِ الإنْسانِ فَيَكْتُبانِهِ عَلَيْهِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والتَّلَقِّي التَّلَقُّنُ بِالحِفْظِ والكِتابَةِ ا هـ مِنهُ، والمَعْنى واضِحٌ لِأنَّ المَلَكَ يَتَلَقّى عَمَلَ الإنْسانِ عِنْدَ صُدُورِهِ مِنهُ فَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِ، والمُتَلَقِّيانِ هُما المَلَكانِ اللَّذانِ يَكْتُبانِ أعْمالَ الإنْسانِ، وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى أنَّ مَقْعَدَ أحَدِهِما عَنْ يَمِينِهِ ومَقْعَدَ الآخَرِ عَنْ شِمالِهِ.
(p-٤٢٧)والقَعِيدُ: قالَ بَعْضُهم: مَعْناهُ القاعِدُ، والأظْهَرُ أنَّ مَعْناهُ المُقاعِدُ، وقَدْ يَكْثُرُ في العَرَبِيَّةِ إطْلاقُ الفَعِيلِ وإرادَةُ المُفاعِلِ، كالجَلِيسِ بِمَعْنى المُجالِسِ، والأكِيلِ بِمَعْنى المُآكِلِ، والنَّدِيمِ بِمَعْنى المُنادِمِ، وقالَ بَعْضُهم: القَعِيدُ هُنا هو المُلازِمُ، وكُلُّ مُلازِمٍ دائِمًا أوْ غالِبًا يُقالُ لَهُ قَعِيدٌ، ومِنهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيِّ:
قَعِيْدُكِ ألّا تُسْمِعِينِي مَلامَةً ولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤادِ فَيَيْجَعا والمَعْنى عَنِ اليَمِينِ قَعِيدٌ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ، فَحَذْفُ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ، وهو أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وأنْشَدَ لَهُ سِيبَوَيْهِ في كِتابِهِ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ أحْمَرَ الباهِلِيِّ:
؎رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي بَرِيئًا ومِن أجْلِ الطَّوِيِّ رَمانِي
وَقَوْلَ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ الأنْصارِيِّ:
؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفٌ
وَقَوْلَ ضابِئِ بْنِ الحارِثِ البُرْجُمِيِّ:
؎فَمَن يَكُ أمْسى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ ∗∗∗ فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبٌ
فَقَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي بَرِيئًا أيْ كُنْتُ بَرِيئًا مِنهُ وكانَ والِدِي بَرِيئًا مِنهُ.
وَقَوْلُ ابْنِ الخَطِيمِ: نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما عِنْدَكَ راضٍ: أيْ نَحْنُ راضُونَ وأنْتَ راضٍ.
وَقَوْلُ ضابِئِ بْنِ الحارِثِ: فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبٌ: يَعْنِي: إنِّي لَغَرِيبٌ وقَيّارٌ غَرِيبٌ، وهَذا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، ودَعْوى أنَّ قَوْلَهُ في الآيَةِ: قَعِيدٌ هي الأُولى أُخِّرَتْ وحُذِفَتِ الثّانِيَةُ لِدَلالَتِها عَلَيْها لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، ولا حاجَةَ إلَيْهِ كَما تَرى، لِأنَّ المَحْذُوفَ إذا صَحَّتِ الدَّلالَةُ عَلَيْهِ بِالأخِيرِ فَلا حاجَةَ إلى أنَّ هَذا الأخِيرَ أصْلُهُ هو الأوَّلُ، ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾، أيْ ما يَنْطِقُ بِنُطْقٍ ولا يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ إلّا لَدَيْهِ، أيْ إلّا والحالُ أنَّ عِنْدَهُ رَقِيبًا، أيْ مَلَكًا مُراقِبًا لِأعْمالِهِ حافِظًا لَها شاهِدًا عَلَيْها لا يَفُوتُهُ مِنها شَيْءٌ. عَتِيدٌ: أيْ حاضِرٌ لَيْسَ بِغائِبٍ يَكْتُبُ عَلَيْهِ ما يَقُولُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الإنْسانَ عَلَيْهِ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ (p-٤٢٨)يَكْتُبُونَ أعْمالَهُ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ.
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٠ - ١٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْواهم بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨ - ٢٩]
وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ مَرْيَمَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ الآيَةَ [مريم: ٧٩]
وَفِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ [الزخرف: ١٩]، وقَدْ ذَكَرَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ القَعِيدَ الَّذِي هو عَنِ اليَمِينِ يَكْتُبُ الحَسَناتِ، والَّذِي عَنِ الشِّمالِ يَكْتُبُ السَّيِّئاتِ، وأنَّ صاحِبَ الحَسَناتِ أمِينٌ عَلى صاحِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها صاحِبُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ: أمْهِلْهُ ولا تَكْتُبْها عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أوْ يَسْتَغْفِرُ ؟ وبَعْضُهم يَقُولُ: يُمْهِلُهُ سَبْعَ ساعاتٍ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
تَنْبِيهٌ:
اعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في عَمَلِ العَبْدِ الجائِزِ الَّذِي لا ثَوابَ ولا عِقابَ عَلَيْهِ، هَلْ تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ عَلَيْهِ أوْ لا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: يَكْتُبُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الأنِينَ في المَرَضِ، وهَذا هو ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”مِن قَوْلٍ“ نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ زِيدَتْ قَبْلَها لَفْظَةُ ”مِن“، فَهي نَصٌّ صَرِيحٌ في العُمُومِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا يُكْتَبُ مِنَ الأعْمالِ إلّا ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ، وكُلُّهم مُجْمِعُونَ عَلى أنَّهُ لا جَزاءَ إلّا فِيما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ فالَّذِينَ يَقُولُونَ: لا يَكْتُبُ إلّا ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ، والَّذِينَ يَقُولُونَ: يَكْتُبُ الجَمِيعَ - مُتَّفِقُونَ عَلى إسْقاطِ ما لا ثَوابَ فِيهِ ولا عِقابَ، إلّا أنَّ بَعْضَهم يَقُولُونَ: لا يُكْتَبُ أصْلًا، وبَعْضُهم يَقُولُونَ: يُكْتَبُ أوَّلًا، ثُمَّ يُمْحى. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ مَحْوَ ذَلِكَ، وإثْباتَ ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ هو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: (p-٤٢٩)﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٣٩] .
والَّذِينَ قالُوا: لا يُكْتَبُ ما لا جَزاءَ فِيهِ. قالُوا: إنَّ في الآيَةِ نَعْتًا مَحْذُوفًا سَوَّغَ حَذْفَهُ العِلْمُ بِهِ، لِأنَّ كُلَّ النّاسِ يَعْلَمُونَ أنَّ الجائِزَ لا ثَوابَ فِيهِ ولا عِقابَ، وتَقْدِيرُ النَّعْتِ المَحْذُوفِ: ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ مُسْتَوْجِبٍ لِلْجَزاءِ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ حَذْفَ النَّعْتِ إذا دُلَّ عَلَيْهِ - أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وقَدَّمْنا أنَّ مِنهُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، أيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ لا عَيْبَ فِيها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن قَرْيَةٍ إلّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨]، أيْ قَرْيَةٍ ظالِمَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩]، وإنَّ مِن شَواهِدِهِ قَوْلَ المُرَقِّشِ الأكْبَرِ:
؎وَرُبَّ أسِيلَةِ الخَدَّيْنِ بِكْرٍ مُهَفْهَفَةٍ لَها فَرْعٌ وجِيدُ
أيْ لَها فَرْعٌ فاحِمٌ وجِيدٌ طَوِيلٌ. وقَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:
؎مِن قَوْلِهِ قَوْلٌ ومِن فِعْلِهِ ∗∗∗ فِعْلٌ ومِن نائِلِهِ نائِلٌ
أيْ قَوْلٌ فَصْلٌ، وفِعْلٌ جَمِيلٌ، ونائِلٌ جَزْلٌ.
50:18Page 519
مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨
He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].
No commentary for this ayah
50:19Page 519
وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩
And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.
No commentary for this ayah
50:20Page 519
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠
And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.
No commentary for this ayah
50:21Page 519
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١
And every soul will come, with it a driver and a witness.1
No commentary for this ayah
50:22Page 519
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ النَّمْلِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ بَلْ هم في شَكٍّ مِنها بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] .
50:23Page 519
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
No commentary for this ayah
50:24Page 519
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
50:26Page 519
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."
No commentary for this ayah
50:27Page 519
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
No commentary for this ayah
50:28Page 519
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].
No commentary for this ayah
50:29Page 519
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
No commentary for this ayah
50:30Page 519
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ .
قَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ نافِعٍ وشُعْبَةَ عَنْ عاصِمٍ ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ بِالنُّونِ الدّالَّةِ عَلى العَظَمَةِ. وقَرَأهُ نافِعٌ وشُعْبَةُ ”يَوْمَ يَقُولُ“ بِالياءِ، وعَلى قِراءَتِهِما فالفاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى اللَّهِ، واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِفْهامَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ فِيهِ لِلْعُلَماءِ قَوْلانِ مَعْرُوفانِ: الأوَّلُ: أنَّ الِاسْتِفْهامَ إنْكارِيٌّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الظّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٤٧]، أيْ ما يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الظّالِمُونَ، وعَلى هَذا فَمَعْنى ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ لا مَحَلَّ لِلزِّيادَةِ لِشِدَّةِ امْتِلاءِ النّارِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم لِهَذا الوَجْهِ بِآياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]، وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٤٣٠)﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]، ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٤ - ٨٥]، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ ”يس“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ [يس: ٧]، لِأنَّ إقْسامَهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِلامِ التَّوْطِئَةِ في ”لَأمْلَأنَّ“ عَلى أنَّهُ يَمْلَأُ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ - دَلِيلٌ عَلى أنَّها لا بُدَّ أنْ تَمْتَلِئَ، ولِذا قالُوا: إنَّ مَعْنى ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ لا مَزِيدَ، لِأنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَحِلٌّ لِلْمَزِيدِ.
وَأمّا القَوْلُ الآخَرُ، فَهو أنَّ المُرادَ بِالِاسْتِفْهامِ في قَوْلِ النّارِ: هَلْ مِن مَزِيدٍ ؟ هو طَلَبُها لِلزِّيادَةِ، وأنَّها لا تَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيها قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وتَقُولُ: قَطْ قَطْ أيْ كَفانِي قَدِ امْتَلَأْتُ، وهَذا الأخِيرُ هو الأصَحُّ، ولِما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ، وغَيْرِهِما عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ: «إنَّ جَهَنَّمَ لا تَزالُ تَقُولُ: هَلْ مِن مَزِيدٍ، حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيها قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَقُولُ قَطْ قَطْ»، لِأنَّ في هَذا الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِها: قَطْ قَطْ، أيْ كَفانِي قَدِ امْتَلَأْتُ، وأنَّ قَوْلَها قَبْلَ ذَلِكَ: هَلْ مِن مَزِيدٍ لِطَلَبِ الزِّيادَةِ، وهَذا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ مِن أحادِيثِ الصِّفاتِ، وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْها مُسْتَوْفًى في سُورَةِ الأعْرافِ والقِتالِ. واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ النّارِ في هَذِهِ الآيَةِ: هَلْ مِن مَزِيدٍ - قَوْلٌ حَقِيقِيٌّ يُنْطِقُها اللَّهُ بِهِ، فَزَعَمَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ كَقَوْلِ الحَوْضِ:
؎امْتَلَأ الحَوْضُ فَقالَ قَطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وَإنَّ المُرادَ بِقَوْلِها ذَلِكَ هو ما يُفْهَمُ مِن حالِها خِلافَ التَّحْقِيقِ، وقَدْ أوْضَحْنا ذَلِكَ بِأدِلَّتِهِ في سُورَةِ الفُرْقانِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢]، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences