Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:41–55
54:41Page 530
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ . تَضَمَّنَتْ هاتانِ الآيَتانِ ثَلاثَةَ أُمُورٍ:
الأوَّلُ: أنَّ آلَ فِرْعَوْنَ جاءَتْهُمُ النُّذُرُ.
الثّانِي: أنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ أخَذَهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.
وَهَذِهِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ المَذْكُورَةُ هُنا جاءَتْ مُوَضَّحَةً في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ.
أمّا الأوَّلُ مِنها وهو أنَّ آلَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ جاءَهُمُ النُّذُرُ، فَقَدْ أوْضَحَهُ تَعالى في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ.
اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾، قِيلَ: هو جَمْعُ نَذِيرٍ وهو الرَّسُولُ، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْذارِ، فَعَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ فَقَدْ بَيَّنَتِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ بِكَثْرَةٍ أنَّ الَّذِي جاءَهم بِذَلِكَ الإنْذارِ هو مُوسى وهارُونُ. وعَلى أنَّهُ جَمْعُ نَذِيرٍ أيْ مُنْذِرٍ، فالمُرادُ بِهِ مُوسى وهارُونُ، وقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ إرْسالُ مُوسى وهارُونَ لِفِرْعَوْنَ كَقَوْلِهِ تَعالى في طه ﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهم قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] .
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى إنْذارَهُما لَهُ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [طه: ٤٨]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أرْسَلَ لِفِرْعَوْنَ نَبِيَّيْنِ هُما مُوسى وهارُونُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦]، وهُنا جَمَعَ النُّذُرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾، ولِلْعُلَماءِ عَنْ هَذا أجْوِبَةٌ، أحَدُها أنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اثْنانِ كَما هو المُقَرَّرُ في أُصُولِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وعَقَدَهُ صاحِبُ مَراقِي السُّعُودِ بِقَوْلِهِ:
؎أقَلُّ مَعْنى الجَمْعِ في المُشْتَهِرْ لاثْنانِ في رَأْيِ الإمامِ الحِمْيَرِيْ
(p-٤٨٤)قالُوا: ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤]، ولَهُما قَلْبانِ فَقَطْ وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، والمُرادُ بِالإخْوَةِ اثْنانِ فَصاعِدًا كَما عَلَيْهِ الصَّحابَةُ فَمَن بَعْدَهم خِلافًا لِابْنِ عَبّاسٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وَأطْرافَ النَّهارِ﴾ [طه: ١٣٠]، ولَهُ طَرَفانِ. ومِنها ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ مِن أنَّ المُرادَ بِالنُّذُرِ مُوسى وهارُونُ وغَيْرُهُما مِنَ الأنْبِياءِ، لِأنَّهُما عَرَضا عَلَيْهِمْ ما أنْذَرَ بِهِ المُرْسَلُونَ. ومِنها أنَّ النُّذُرَ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْذارِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: التَّحْقِيقُ في الجَوابِ - أنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا واحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ المُرْسَلِينَ، ومَن كَذَّبَ نَذِيرًا واحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ النُّذُرِ، لِأنَّ أصْلَ دَعْوَةِ جَمِيعِ الرُّسُلِ واحِدَةٌ، وهي مَضْمُونُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَما أوْضَحَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الزخرف: ٤٥] .
وَأوْضَحَ تَعالى أنَّ مَن كَذَّبَ بَعْضَهم فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠]،، وأشارَ إلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٥٢] .
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ أنَّ تَكْذِيبَ رَسُولٍ واحِدٍ تَكْذِيبٌ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تَكْذِيبَهم لِلْمُرْسَلِينَ إنَّما وقَعَ بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا وحْدَهُ، حَيْثُ أفْرَدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٦ - ١٠٧]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣]، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ بِتَكْذِيبِ هُودٍ وحْدَهُ، حَيْثُ أفْرَدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤]، ونَحْوِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في (p-٤٨٥)قِصَّةِ صالِحٍ وقَوْمِهِ، ولُوطٍ وقَوْمِهِ، وشُعَيْبٍ وأصْحابِ الأيْكَةِ، كَما هو مَعْلُومٌ، وهو واضِحٌ لا خَفاءَ فِيهِ، ويَزِيدُهُ إيضاحًا قَوْلُهُ - ﷺ: «إنّا مَعاشِرَ الأنْبِياءِ أوْلادُ عَلّاتٍ دِينُنا واحِدٌ» يَعْنِي أنَّهم كُلَّهم مُتَّفِقُونَ في الأُصُولِ وإنِ اخْتَلَفَتْ شَرائِعُهم في بَعْضِ الفُرُوعِ.
وَأمّا الأمْرُ الثّانِي: وهو كَوْنُ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ، فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأبى﴾ [طه: ٥٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢٠ - ٢١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٢ - ١٤] .
وَأمّا الأمْرُ الثّالِثُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾، فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفِي مُوسى إذْ أرْسَلْناهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ وهو مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: ٣٨ - ٤٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] .
وَقَدْ رَوى الشَّيْخانِ في صَحِيحَيْهِما عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى﴾ الآيَةَ» [هود: ١٠٢]،“، والعَزِيزُ الغالِبُ، والمُقْتَدِرُ: شَدِيدُ القُدْرَةِ عَظِيمُها.
54:42Page 530
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
No commentary for this ayah
54:43Page 530
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ [الزخرف: ٨]، وفي صَدْرِ سُورَةِ الرُّومِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
54:44Page 530
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
No commentary for this ayah
54:45Page 530
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
No commentary for this ayah
54:46Page 530
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
No commentary for this ayah
54:47Page 530
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
No commentary for this ayah
54:48Page 530
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
(p-٤٨٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ الطُّورِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] .
54:49Page 530
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ في بَعْضِ المُناقَشاتِ الَّتِي ذَكَرْناها في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] .
54:50Page 531
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
No commentary for this ayah
54:51Page 531
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
No commentary for this ayah
54:52Page 531
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ .
الصَّحِيحُ في مَعْنى الآيَةِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ النّاسُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمْ ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ الَّتِي هي صُحُفُ الأعْمالِ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ أيْ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمْ لا يُتْرَكُ مِنهُ شَيْءٌ.
وَهَذا المَعْنى جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: - ٣٠] .
والزُّبُرُ: جَمْعُ زَبُورٍ، وهو الكِتابُ. والمُسْتَطَرُ مَعْناهُ المَسْطُورُ، أيِ المَكْتُوبُ، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
54:53Page 531
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
No commentary for this ayah
54:54Page 531
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤
Indeed, the righteous will be among gardens and rivers,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ .
أيْ في جَنّاتٍ وأنْهارٍ كَما أوْضَحَ تَعالى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [البقرة: ٢٥]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] .
وَقَدْ ذَكَرْنا كَثِيرًا مِن أمْثِلَةِ إطْلاقِ المُفْرَدِ، وإرادَةِ الجَمْعِ كَما هُنا في القُرْآنِ العَظِيمِ، مَعَ تَنْكِيرِ المُفْرَدِ وتَعْرِيفِهِ، وإضافَتِهِ، وأكْثَرْنا أيْضًا مِنَ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ عَلى ذَلِكَ في سُورَةِ (p-٤٨٧)الحَجِّ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ [الحج: ٥]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ .
تَقَدَّمَ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآيَةَ [محمد: ١٥] .
54:55Page 531
فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥
In a seat of honor near a Sovereign, Perfect in Ability.1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences