Ash-ShinqitiAl‑Waqi'ah · 56:21–56

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:21–56

56:21Page 535

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

No commentary for this ayah

56:22Page 535

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥]، وفي الصّافّاتِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.

56:23Page 535

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

No commentary for this ayah

56:24Page 535

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

No commentary for this ayah

56:25Page 535

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ بِإيضاحٍ في سُورَةِ مَرْيَمَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلّا سَلامًا ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، وتَكَلَّمْنا هُناكَ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ وذَكَرْنا شَواهِدَهُ مِنَ القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ، وبَيَّنّا كَلامَ أهْلِ العِلْمِ في حُكْمِهِ شَرْعًا.

56:26Page 535

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

No commentary for this ayah

56:27Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

No commentary for this ayah

56:28Page 535

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

No commentary for this ayah

56:29Page 535

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

No commentary for this ayah

56:30Page 535

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ فَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ النِّساءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ (p-٥١٩)فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَنادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٥٠]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

والمَسْكُوبُ اسْمُ مَفْعُولٍ، سَكَبَ الماءَ ونَحْوَهُ إذا صَبَّهُ بِكَثْرَةٍ، والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ تَجْرِي في غَيْرِ أُخْدُودٍ، وأنَّ الماءَ يَصِلُ إلَيْهِمْ أيْنَما كانُوا كَيْفَ شاءُوا، كَما قالَ تَعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾: فَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الطُّورِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمْدَدْناهم بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] .

56:31Page 535

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

No commentary for this ayah

56:32Page 535

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

No commentary for this ayah

56:33Page 535

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

No commentary for this ayah

56:34Page 535

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

No commentary for this ayah

56:35Page 535

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ .

الضَّمِيرُ في أنْشَأْناهُنَّ قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هو راجِعٌ إلى مَذْكُورٍ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو راجِعٌ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ، إلّا أنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ المَقامُ.

فَمَن قالَ إنَّهُ راجِعٌ إلى مَذْكُورٍ، قالَ: هو راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قالَ: لِأنَّ المُرادَ بِالفُرُشِ النِّساءُ، والعَرَبُ تُسَمِّي المَرْأةَ لِباسًا وإزارًا وفِراشًا ونَعْلًا. وعَلى هَذا فالمُرادُ بِالرَّفْعِ في قَوْلِهِ: مَرْفُوعَةٍ رَفْعُ المَنزِلَةِ والمَكانَةِ.

وَمِن قالَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ، قالَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى نِساءٍ لَمْ يُذْكَرْنَ، ولَكِنَّ ذِكْرَ الفُرُشِ دَلَّ عَلَيْهِنَّ؛ لِأنَّهُنَّ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها مَعَ أزْواجِهِنَّ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِهِنَّ الحُورُ العِينُ، واسْتَدَلَّ مَن قالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ لِأنَّ الإنْشاءَ هو الِاخْتِراعُ والِابْتِداعُ.

وَقالَتْ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ المُرادَ بِهِنَّ بَناتُ آدَمَ الَّتِي كُنَّ في الدُّنْيا عَجائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، وجاءَتْ في ذَلِكَ آثارٌ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُ ﷺ وعَلى هَذا القَوْلِ: فَمَعْنى ﴿أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيْ خَلَقْناهُنَّ خَلْقًا جَدِيدًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: فَجَعَلْناهُنَّ أيْ فَصَيَّرْناهُنَّ أبْكارًا، وهو جَمْعُ بِكْرٍ، وهو ضِدُّ الثَّيِّبِ.

وَقَوْلُهُ: عُرُبًا قَرَأهُ عامَّةُ القُرّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ حَمْزَةَ وشُعْبَةَ عَنْ عاصِمٍ عُرُبًا (p-٥٢٠)بِضَمِّ العَيْنِ والرّاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وشُعْبَةُ ”عُرْبًا“ بِسُكُونِ الرّاءِ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، ومَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ، وهو جَمْعُ عَرُوبٍ، وهي المُتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها الحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ، وهَذا هو قَوْلُ الجُمْهُورِ. وهو الصَّوابُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

وَمِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:

؎وَفِي الخِباءِ عَرُوبٌ غَيْرُ فاحِشَةٍ رَيّا الرَّوادِفِ يَعْشى دُونَها البَصَرُ

وَقَوْلُهُ تَعالى: أتْرابًا جَمْعُ تِرْبٍ بِكَسْرِ التّاءِ، والتِّرْبُ اللِّدَةُ، وإيضاحُهُ أنَّ تِرْبَ الإنْسانِ ما وُلِدَ مَعَهُ في وقْتٍ واحِدٍ، ومَعْناهُ في الآيَةِ: أنَّ نِساءَ أهْلِ الجَنَّةِ عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ شابَّةٌ وعَجُوزٌ، ولَكِنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ في غايَةِ الشَّبابِ.

وَبَعْضُ العُلَماءِ يَقُولُ: إنَّهُنَّ يَنْشَأْنَ مُسْتَوِياتٍ في السِّنِّ عَلى قَدْرِ بَناتِ ثَلاثَةٍ وثَلاثِينَ سَنَةً، وجاءَتْ بِذَلِكَ آثارٌ مَرْوِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكَوْنُ الأتْرابِ بِمَعْنى المُسْتَوِياتِ في السِّنِّ مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ.

وَمِنهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:

؎أبْرَزُوها مِثْلَ المَهاةِ تَهادى ∗∗∗ بَيْنَ خَمْسٍ كَواعِبَ أتْرابِ

وَهَذِهِ الأوْصافُ الثَّلاثَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن صِفاتِ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ - جاءَتْ مُوَضَّحَةً في آياتٍ أُخَرَ.

أمّا كَوْنُهُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ أبْكارًا، فَقَدْ أوْضَحَهُ في سُورَةِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦، ٧٤]، في المَوْضِعَيْنِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ نَصٌّ في عَدَمِ زَوالِ بَكارَتِهِنَّ، وأمّا كَوْنُهُنَّ عُرُبًا أيْ مُتَحَبِّباتٍ إلى أزْواجِهِنَّ، فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في الصّافّاتِ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: ٤٨]، لِأنَّ مَعْناهُ أنَّهُنَّ قاصِراتُ العُيُونِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِهِمْ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِنَّ لَهم واقْتِناعِهِنَّ بِهِمْ، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ، ولا شَكَّ أنَّ المَرْأةَ الَّتِي لا تَنْظُرُ إلى غَيْرِ زَوْجِها مُتَحَبِّبَةٌ إلَيْهِ حَسَنَةُ التَّبَعُّلِ مَعَهُ.

وَقَوْلُهُ في ”ص“: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ [ص: ٥٢]، وقَوْلُهُ في الرَّحْمَنِ: ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]، (p-٥٢١)وَأمّا كَوْنُهُنَّ أتْرابًا فَقَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في قَوْلِهِ في آيَةِ ”ص“ هَذِهِ: ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾، وفي سُورَةِ النَّبَأِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ ﴿وَكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣١ - ٣٣] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾ . وقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهُنَّ﴾ أيْ: أنْشَأْناهُنَّ وصَيَّرْناهُنَّ أبْكارًا لِأصْحابِ اليَمِينِ.

56:36Page 535

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

No commentary for this ayah

56:37Page 535

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

No commentary for this ayah

56:38Page 535

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

No commentary for this ayah

56:39Page 535

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

No commentary for this ayah

56:40Page 535

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

No commentary for this ayah

56:41Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

And the companions of the left - what are the companions of the left?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ ﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا مَعْنى أصْحابِ الشِّمالِ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وأوْضَحْنا مَعْنى السَّمُومِ في الآياتِ القُرْآنِيَّةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها في سُورَةِ الطُّورِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] .

وَقَدْ قَدَّمْنا صِفاتِ ظِلِّ أهْلِ النّارِ وظِلِّ أهْلِ الجَنَّةِ في سُورَةِ النِّساءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]، وبَيَّنّا هُناكَ أنَّ صِفاتِ ظِلِّ أهْلِ النّارِ هي المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ هُنا: ﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣ - ٤٤]، وقَوْلِهِ في المُرْسَلاتِ: ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣٠ - ٣١] .

وَقَوْلُهُ: ﴿مِن يَحْمُومٍ﴾ أيْ مِن دُخانٍ أسْوَدَ شَدِيدِ السَّوادِ، ووَزْنُ اليَحْمُومِ يَفْعُولُ، وأصْلُهُ مِنَ الحُمَمِ وهو الفَحْمُ، وقِيلَ: مِنَ الحَمِّ، وهو الشَّحْمُ المُسْوَدُّ لِاحْتِراقِهِ بِالنّارِ.

56:42Page 535

فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢

[They will be] in scorching fire and scalding water

No commentary for this ayah

56:43Page 535

وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣

And a shade of black smoke,

No commentary for this ayah

56:44Page 535

لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤

Neither cool nor beneficial.

No commentary for this ayah

56:45Page 535

إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥

Indeed they were, before that, indulging in affluence,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ الطُّورِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ الآيَةَ [الطور: ٢٦ - ٢٧] .

56:46Page 535

وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦

And they used to persist in the great violation,1

No commentary for this ayah

56:47Page 535

وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧

And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ .

لَمّا ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - ما أعَدَّ لِأصْحابِ الشِّمالِ مِنَ العَذابِ؛ بَيَّنَ بَعْضَ أسْبابِهِ، فَذَكَرَ مِنها أنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ في دارِ الدُّنْيا مُتْرَفِينَ أيْ مُتَنَعِّمِينَ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ الإتْرافَ والتَّنَعُّمَ والسُّرُورَ في الدُّنْيا مِن أسْبابِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ صاحِبَهُ مُعْرِضٌ عَنِ اللَّهِ لا يُؤْمِنُ بِهِ ولا بِرُسُلِهِ، كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: (p-٥٢٢)﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ ﴿وَيَصْلى سَعِيرًا﴾ ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الإنشقاق: ١١ - ١٣]، وقَدْ أوْضَحْنا هَذا في الكَلامِ عَلى آيَةِ الطُّورِ المَذْكُورَةِ آنِفًا.

وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَوْنِ إنْكارِ البَعْثِ سَبَبًا لِدُخُولِ النّارِ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهم في سَمُومٍ وحَمِيمٍ وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ؛ بَيَّنَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ أنَّهم قالُوا ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الرعد: ٥] .

وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ الفُرْقانِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١] . وما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن إنْكارِهِمْ بَعَثَ آبائِهِمُ الأوَّلِينَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨]، وأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَهم أنَّهُ يَبْعَثُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠] - جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، فَبَيَّنّا فِيهِ أنَّ البَعْثَ الَّذِي أنْكَرُوا سَيَتَحَقَّقُ في حالِ كَوْنِهِمْ أذِلّاءَ صاغِرِينَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في الصّافّاتِ: ﴿وَقالُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ ﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ [الصافات: ١٥ - ١٩] .

وَقَوْلُهُ: ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾، قَرَأهُ عامَّةُ القُرّاءِ السَّبْعَةِ، غَيْرَ ابْنِ عامِرٍ وقالُونَ عَنْ نافِعٍ: أوَآباؤُنا بِفَتْحِ الواوِ عَلى الِاسْتِفْهامِ والعَطْفِ. وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ إذا جاءَتْ بَعْدَها أداةُ عَطْفٍ كالواوِ والفاءِ وثُمَّ، نَحْوَ: ﴿أوَآباؤُنا﴾ ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ [الأعراف: ٩٧]، ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ [يونس: ٥١] - أنَّ في ذَلِكَ وجْهَيْنِ لِعُلَماءِ العَرَبِيَّةِ والمُفَسِّرِينَ: الأوَّلَ مِنهُما أنَّ أداةَ العَطْفِ عاطِفَةٌ لِلْجُمْلَةِ المُصَدَّرَةِ بِالِاسْتِفْهامِ عَلى ما قَبْلَها، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مُتَأخِّرَةٌ رُتْبَةً عَنْ حَرْفِ العَطْفِ، ولَكِنَّها قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لَفْظًا لا مَعْنًى لِأنَّ الأصْلَ في الِاسْتِفْهامِ التَّصْدِيرُ بِهِ كَما هو مَعْلُومٌ في مَحِلِّهِ.

والمَعْنى عَلى هَذا واضِحٌ، وهو أنَّهم أنْكَرُوا بَعْثَهم أنْفُسَهم بِأداةِ الإنْكارِ الَّتِي هي الهَمْزَةُ، وعَطَفُوا عَلى ذَلِكَ بِالواوِ إنْكارَهم بَعْثَ آبائِهِمُ الأوَّلِينَ بِأداةِ الإنْكارِ الَّتِي هي (p-٥٢٣)الهَمْزَةُ المُقَدَّمَةُ عَنْ مَحِلِّها لَفْظًا لا رُتْبَةً، وهَذا القَوْلُ هو قَوْلُ الأقْدَمِينَ مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، واخْتارَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ وابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ، وهو الَّذِي صِرْنا نَمِيلُ إلَيْهِ أخِيرًا بَعْدَ أنْ كُنّا نَمِيلُ إلى غَيْرِهِ. الوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ في مَحِلِّها الأصْلِيِّ، وأنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِجُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ، والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ مَعْطُوفَةٌ عَلى المَحْذُوفَةِ بِحَرْفِ العَطْفِ الَّذِي بَعْدَ الهَمْزَةِ، وهَذا الوَجْهُ يَمِيلُ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ في أكْثَرِ المَواضِعِ مِن كَشّافِهِ، ورُبَّما مالَ إلى غَيْرِهِ.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فالتَّقْدِيرُ: أمَبْعُوثُونَ نَحْنُ وآباؤُنا الأوَّلُونَ ؟

وَما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا مِن أنَّ قَوْلَهُ: ”آباؤُنا“ مَعْطُوفٌ عَلى واوِ الرَّفْعِ في قَوْلِهِ: لَمَبْعُوثُونَ، وأنَّهُ ساغَ العَطْفُ عَلى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلٍ مِن غَيْرِ تَوْكِيدٍ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ لِأجْلِ الفَصْلِ بِالهَمْزَةِ - لا يَصِحُّ، وقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ وابْنُ هِشامٍ وغَيْرُهُما.

وَهَذا الوَجْهُ الأخِيرُ مالَ إلَيْهِ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ في قَوْلِهِ:

وَحَذْفُ مَتْبُوعٍ بَدا هُنا اسْتَبِحْ وعَطْفُكَ الفِعْلَ عَلى الفِعْلِ يَصِحْ وقَرَأ هَذا الحَرْفَ قالُونُ وابْنُ عامِرٍ ”أوْ آباؤُنا“ بِسُكُونِ الواوِ، والَّذِي يَظْهَرُ لِي عَلى قِراءَتِهِما ”أوْ“ بِمَعْنى الواوِ العاطِفَةِ، وأنَّ قَوْلَهُ: ”آباؤُنا“، مَعْطُوفٌ عَلى مَحِلِّ المَنصُوبِ الَّذِي هو اسْمُ ”إنَّ“، لِأنَّ عَطْفَ المَرْفُوعِ عَلى مَنصُوبِ ”إنَّ“ بَعْدَ ذِكْرِ خَبَرِها جائِزٌ بِلا نِزاعٍ، لِأنَّ اسْمَها وإنْ كانَ مَنصُوبًا فَأصْلُهُ الرَّفْعُ لِأنَّهُ مُبْتَدَأٌ في الأصْلِ، كَما قالَ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ:

وَجائِزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوفًا عَلى مَنصُوبِ إنَّ بَعْدَ أنْ تَسْتَكْمِلا وإنَّما قُلْنا: إنَّ ”أوْ“ بِمَعْنى الواوِ، لِأنَّ إتْيانَها بِمَعْنى الواوِ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، فَمِنهُ في القُرْآنِ: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٥،٦]؛ لِأنَّ الذِّكْرَ المُلْقى لِلْعُذْرِ، والنُّذْرِ مَعًا لا لِأحَدِهِما، لِأنَّ المَعْنى أنَّها أتَتْ لِلذِّكْرِ إعْذارًا وإنْذارًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أيْ ولا كَفُورًا، وهو كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:

قَوْمٌ إذا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأيْتَهم ما بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أوْ سافِعِ (p-٥٢٤)فالمَعْنى ما بَيْنَ المُلْجِمِ مُهْرِهِ وسافِعٍ: أيْ آخِذٍ بِناصِيَتِهِ لِيُلْجِمَهُ، وقَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:

؎قالَتْ ألا لَيْتَ ما هَذا الحَمامُ لَنا إلى حَمامَتِنا أوْ نِصْفُهُ فَقَدِ

؎فَحَسَبُوهُ فَألْفَوْهُ كَما زَعَمَتْ ∗∗∗ سِتًّا وسِتِّينَ لَمْ تَنْقُصْ ولَمْ تَزِدِ

فَقَوْلُهُ: أوْ نِصْفُهُ بِمَعْنى ونِصْفُهُ كَما هو ظاهِرٌ مِن مَعْنى البَيْتَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، لِأنَّ مُرادَها أنَّها تَمَنَّتْ أنْ يَكُونَ الحَمامُ المارُّ بِها هو ونِصْفُهُ مَعَهُ لَها مَعَ حَمامَتِها الَّتِي مَعَها، لِيَكُونَ الجَمِيعُ مِائَةَ حَمامَةٍ، فَوَجَدُوهُ سِتًّا وسِتِّينَ، ونِصْفُها ثَلاثٌ وثَلاثُونَ فَيَكُونُ المَجْمُوعُ تِسْعًا وتِسْعِينَ، والمَرْوِيُّ في ذَلِكَ عَنْها أنَّها قالَتْ:

؎لَيْتَ الحَمامَ لِيَّهْ ∗∗∗ إلى حَمامَتِيَّهْ

؎وَنِصْفُهُ قَدِيَّهْ ∗∗∗ تَمَّ الحَمامُ مِايَّهْ

وَقَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الحُمَيِّرِ:

؎قَدْ زَعَمَتْ لَيْلى بِأنِّي فاجِرٌ ∗∗∗ لِنَفْسِي تُقاها أوْ عَلَيْها فُجُورُها

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أجْمَعَ عامَّةُ القُرّاءِ عَلى إثَباتِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿أئِذا مِتْنا﴾ وأثْبَتَها أيْضًا عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ نافِعٍ والكِسائِيِّ في قَوْلِهِ: أئِنّا، وقَرَأهُ نافِعٌ والكِسائِيُّ: ”إنّا لَمَبْعُوثُونَ“، بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ عَلى الخَبَرِ، كَما عَقَدَهُ صاحِبُ الدُّرَرِ اللَّوامِعِ في أصْلِ مَقْرَأِ الإمامِ نافِعٍ بِقَوْلِهِ:

؎فَصْلٌ واسْتِفْهامٌ إنْ تَكَرَّرا ∗∗∗ فَصَيِّرِ الثّانِيَ مِنهُ خَبَرا

؎واعْكِسْهُ في النَّمْلِ وفَوْقَ الرُّومِ ∗∗∗ . . . . . . . . . . . . إلَخْ

والقِراءاتُ في الهَمْزَتَيْنِ في أئِذا و أئِنّا مَعْرُوفَةٌ، فَنافِعٌ يُسَهِّلُ الهَمْزَةَ الثّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ، ورِوايَةُ قالُونَ عَنْهُ هي إدْخالُ ألْفٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ الأُولى المُحَقَّقَةِ والثّانِيَةِ المُسَهَّلَةِ.

وَرِوايَةُ قالُونَ هَذِهِ عَنْ نافِعٍ بِالتَّسْهِيلِ والإدْخالِ مُطابِقَةٌ لِقِراءَةِ أبِي عَمْرٍو، فَأبُو عَمْرٍو وقالُونُ عَنْ نافِعٍ يُسَهِّلانِ ويُدْخِلانِ، ورِوايَةُ ورْشٍ عَنْ نافِعٍ هي تَسْهِيلُ الأخِيرَةِ مِنهُما بَيْنَ بَيْنَ مِن غَيْرِ إدْخالِ ألِفٍ. وهَذِهِ هي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ووَرْشٍ، فابْنُ كَثِيرٍ ووَرْشٌ يُسَهِّلانِ ولا يُدْخِلانِ.

(p-٥٢٥)وَقَرَأ هِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ، وبَيْنَهُما ألِفُ الإدْخالِ.

وَقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ مِن غَيْرِ ألْفِ الإدْخالِ، هَذِهِ هي القِراءاتُ الصَّحِيحَةُ في مِثْلِ أئِذا و أئِنّا ونَحْوِ ذَلِكَ في القُرْآنِ.

تَنْبِيهٌ:

اعْلَمْ - وفَّقَنِي اللَّهُ وإيّاكَ - أنَّ ما جَرى في الأقْطارِ الإفْرِيقِيَّةِ مِن إبْدالِ الأخِيرَةِ مِن هَذِهِ الهَمْزَةِ المَذْكُورَةِ وأمْثالِها في القُرْآنِ هاءً خالِصَةً مِن أشْنَعِ المُنْكَرِ وأعْظَمِ الباطِلِ، وهو انْتِهاكٌ لِحُرْمَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ، ولا يُعْذَرُ فِيهِ إلّا الجاهِلُ الَّذِي لا يَدْرِي، الَّذِي يَظُنُّ أنَّ القِراءَةَ بِالهاءِ الخالِصَةِ صَحِيحَةٌ، وإنَّما قُلْنا هَذا لِأنَّ إبْدالَ الهَمْزَةِ فِيما ذُكِرَ هاءً خالِصَةً لَمْ يَرْوِهِ أحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ بِهِ جِبْرِيلُ البَتَّةَ، ولَمْ يُرْوَ عَنْ صَحابِيٍّ ولَمْ يَقْرَأْ بِهِ أحَدٌ مِنَ القُرّاءِ، ولا يَجُوزُ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، فالتَّجَرُّؤُ عَلى اللَّهِ بِزِيادَةِ حَرْفٍ في كِتابِهِ، وهو هَذِهِ الهاءُ الَّتِي لَمْ يَنْزِلْ بِها المَلَكُ مِنَ السَّماءِ البَتَّةَ، هو كَما تَرى. وكَوْنُ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ قَدْ سُمِعَ فِيها إبْدالُ الهَمْزَةِ هاءً لا يُسَوِّغُ التَّجَرُّؤَ عَلى اللَّهِ بِإدْخالِ حَرْفٍ في كِتابِهِ لَمْ يَأْذَنْ بِإدْخالِهِ اللَّهُ ولا رَسُولُهُ.

وَدَعْوى أنَّ العَمَلَ جَرى بِالقِراءَةِ بِالهاءِ لا يُعَوَّلُ عَلَيْها، لِأنَّ جَرَيانَ العَمَلِ بِالباطِلِ باطِلٌ، ولا أُسْوَةَ في الباطِلِ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وإنَّما الأُسْوَةُ في الحَقِّ، والقِراءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهَذا لا خِلافَ فِيهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: مِتْنا، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ ”مُتْنا“ بِضَمِّ المِيمِ وقَرَأهُ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ مِتْنا بِكَسْرِ المِيمِ، وقَدْ قَدَّمْنا مُسَوِّغَ كَسْرِ المِيمِ لُغَةً في سُورَةِ مَرْيَمَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ [مريم: ٢٣] .

56:48Page 535

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨

And our forefathers [as well]?"

No commentary for this ayah

56:49Page 535

قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩

Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ .

لَمّا أنْكَرَ الكُفّارُ بَعْثَهم وآباءَهُمُ الأوَّلِينَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ؛ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ (p-٥٢٦)يُخْبِرَهم خَبَرًا مُؤَكَّدًا بِأنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ كُلَّهم مَجْمُوعُونَ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ بَعْدَ بَعْثِهِمْ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن بَعْثِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ وجَمْعِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ

• كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ [التغابن: ٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ [النساء: ٨٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحَشَرْناهم فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] .

وَقَدْ قَدَّمْنا هَذا مُوَضَّحًا في سُورَةِ الحِجْرِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] .

56:50Page 535

لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠

Are to be gathered together for the appointment of a known Day."

No commentary for this ayah

56:51Page 536

ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١

Then indeed you, O those astray [who are] deniers,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذا وتَفْسِيرَهُ في سُورَةِ الصّافّاتِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧] .

56:52Page 536

لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢

Will be eating from trees of zaqqūm

No commentary for this ayah

56:53Page 536

فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣

And filling with it your bellies

No commentary for this ayah

56:54Page 536

فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤

And drinking on top of it from scalding water

No commentary for this ayah

56:55Page 536

فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥

And will drink as the drinking of thirsty camels.

No commentary for this ayah

56:56Page 536

هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦

That is their accommodation on the Day of Recompense.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ .

النُّزُلُ بِضَمَّتَيْنِ: هو رِزْقُ الضَّيْفِ الَّذِي يُقَدَّمُ لَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ إكْرامًا لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهم جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]، ورُبَّما اسْتَعْمَلَتِ العَرَبُ النُّزُولَ في ضِدِّ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والِاحْتِقارِ، وجاءَ القُرْآنُ بِاسْتِعْمالِ النُّزُولِ فِيما يُقَدَّمُ لِأهْلِ النّارِ مِنَ العَذابِ كَقَوْلِهِ هُنا في عَذابِهِمُ المَذْكُورِ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾ [الواقعة: ٥٢ - ٥٦]، أيْ هَذا العَذابُ المَذْكُورُ هو ضِيافَتُهم ورِزْقُهُمُ المُقَدَّمُ لَهم عِنْدَ نُزُولِهِمْ في دارِهِمُ الَّتِي هي النّارُ، كَقَوْلِهِ تَعالى لِلْكافِرِ الحَقِيرِ الذَّلِيلِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] .

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن إطْلاقِ النُّزُولِ عَلى عَذابِ أهْلِ النّارِ، جاءَ مُوَضَّحًا (p-٥٢٧)فِي غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٣ - ٩٤]، وقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ الكَهْفِ: ﴿إنّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٢]، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ أبِي السَّعْدِ الضَّبِّيِّ:

؎وَكُنّا إذا الجَبّارُ بِالجَيْشِ ضافَنا جَعَلْنا القَنا والمُرْهَفاتِ لَهُ نُزُلا

وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الدِّينِ، أيْ يَوْمَ الجَزاءِ كَما تَقَدَّمَ مِرارًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском