Ash-ShinqitiAl‑An'am · 6:36–60

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:36–60

6:36Page 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.

(p-٤٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

قالَ جُمْهُورُ عُلَماءِ التَّفْسِيرِ: المُرادُ بِالمَوْتى في هَذِهِ الآيَةِ: الكُفّارُ، وتَدُلُّ لِذَلِكَ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٢٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ [فاطر: ٢٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

6:37Page 132

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنَّ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ قادِرٌ عَلى تَنْزِيلِ الآيَةِ الَّتِي اقْتَرَحَها الكُفّارُ عَلى رَسُولِهِ، وأشارَ لِحِكْمَةِ عَدَمِ إنْزالِها بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ إنْزالِها: أنَّها لَوْ أُنْزِلَتْ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها لَنَزَلَ بِهِمُ العَذابُ العاجِلُ، كَما وقَعَ بِقَوْمِ صالِحٍ لَمّا اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ إخْراجَ ناقَةٍ عُشَراءَ، وبْراءَ، جَوْفاءَ، مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ، فَأخْرَجَها اللَّهُ لَهم مِنها بِقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ، فَعَقَرُوها ﴿وَقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٧]، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ دُفْعَةً واحِدَةً بِعَذابِ اسْتِئْصالٍ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ لا داعِيَ إلى ما اقْتَرَحُوا مِنَ الآياتِ؛ لِأنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ آيَةً أعْظَمَ مِن جَمِيعِ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها وغَيْرِها، وتِلْكَ الآيَةُ هي هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ؛ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]، فَإنْكارُهُ جَلَّ وعَلا عَلَيْهِمْ عَدَمَ الِاكْتِفاءِ بِهَذا الكِتابِ عَنِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ وأفْخَمُ مِن كُلِّ آيَةٍ، وهو كَذَلِكَ؛ ألا تَرى أنَّهُ آيَةٌ واضِحَةٌ، ومُعْجِزَةٌ باهِرَةٌ، أعْجَزَتْ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ، وهي باقِيَةٌ تَتَرَدَّدُ في آذانِ الخَلْقِ غَضَّةً طَرِيَّةً حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، بِخِلافِ غَيْرِهِ مِن مُعْجِزاتِ الرُّسُلِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ - فَإنَّها كُلَّها مَضَتْ وانْقَضَتْ.

6:38Page 132

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.

No commentary for this ayah

6:39Page 132

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.

No commentary for this ayah

6:40Page 132

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ إذا أتاهم عَذابٌ مِنَ اللَّهِ، أوْ أتَتْهُمُ السّاعَةُ أخْلَصُوا الدُّعاءَ الَّذِي هو مُخُّ العِبادَةِ لِلَّهِ وحْدَهُ، ونَسُوا ما كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ؛ لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ لا يَكْشِفُ الكُرُوبَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ جَلَّ وعَلا.

وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنا نَوْعَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا أيْضًا إذا كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ هَلْ يَسْتَمِرُّونَ عَلى إخْلاصِهِمْ، أوْ يَرْجِعُونَ إلى كَفْرِهِمْ (p-٤٧٨)وَشِرْكِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ كُلَّ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ.

فَبَيَّنَ أنَّ العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى الإخْلاصِ، هو نُزُولُ الكُرُوبِ الَّتِي يَخافُ مَن نَزَلَتْ بِهِ الهَلاكَ، كَأنْ يَهِيجَ البَحْرُ عَلَيْهِمْ وتَلْتَطِمَ أمْواجُهُ، ويَغْلِبُ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهم سَيَغْرَقُونَ فِيهِ إنْ لَمْ يُخْلِصُوا الدُّعاءَ لِلَّهِ وحْدَهُ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ الآيَةَ [يونس: ٢٢، ٢٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَبَيَّنَ أنَّهم إذا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهم ذَلِكَ الكَرْبَ، رَجَعُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ وكانَ الإنْسانُ كَفُورًا﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٤]،

وقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَبَيَّنَ تَعالى أنَّ رُجُوعَهم لِلشِّرْكِ، بَعْدَ أنْ نَجّاهُمُ اللَّهُ مِنَ الغَرَقِ، مِن شِدَّةِ جَهْلِهِمْ وعَماهم؛ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَهم في البَرِّ، كَقُدْرَتِهِ عَلى إهْلاكِهِمْ في البَحْرِ، وقادِرٌ عَلى أنْ يُعِيدَهم في البَحْرِ مَرَّةً أُخْرى، ويُهْلِكَهم فِيهِ بِالغَرَقِ، فَجُرْأتُهم عَلَيْهِ إذا وصَلُوا البَرَّ لا وجْهَ لَها؛ لِأنَّها مِن جَهْلِهِمْ وضَلالِهِمْ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلًا﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٨، ٦٩] .

6:41Page 132

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].

No commentary for this ayah

6:42Page 132

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].

No commentary for this ayah

6:43Page 132

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.

No commentary for this ayah

6:44Page 132

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.

No commentary for this ayah

6:45Page 133

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.

No commentary for this ayah

6:46Page 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.

No commentary for this ayah

6:47Page 133

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"

No commentary for this ayah

6:48Page 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

No commentary for this ayah

6:49Page 133

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.

No commentary for this ayah

6:50Page 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

No commentary for this ayah

6:51Page 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

No commentary for this ayah

6:52Page 133

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾، نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَبِيَّهُ ﷺ عَنْ طَرْدِ ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ وفُقَرائِهِمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ، وأمَرَهُ في آيَةٍ أُخْرى أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَهم، وأنْ لا تَعْدُوَ عَيْناهُ عَنْهم إلى أهْلِ الجاهِ والمَنزِلَةِ في الدُّنْيا، ونَهاهُ عَنْ إطاعَةِ الكَفَرَةِ في ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ:

(p-٤٧٩)﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]، كَما أمَرَهُ هُنا بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ، وبِشارَتِهِمْ بِرَحْمَةِ رَبِّهِمْ جَلَّ وعَلا في قَوْلِهِ:

﴿وَإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٤]، وبَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّ طَرْدَ ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ الَّذِي طَلَبَهُ كُفّارُ العَرَبِ مِن نَبِيِّنا ﷺ فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْهُ، طَلَبَهُ أيْضًا قَوْمُ نُوحٍ مِن نُوحٍ، فَأبى

• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [هود: ٢٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٣٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤]، وهَذا مِن تَشابُهِ قُلُوبِ الكُفّارِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١١٨] .

6:53Page 134

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾، أجْرى اللَّهُ تَعالى الحِكْمَةَ بِأنَّ أكْثَرَ أتْباعِ الرُّسُلِ ضُعَفاءُ النّاسِ، ولِذَلِكَ لَمّا سَألَ هِرَقْلُ مِلْكُ الرُّومِ أبا سُفْيانَ عَنْ نَبِيِّنا - ﷺ: ”أأشْرافُ النّاسِ يَتَّبِعُونَهُ، أمْ ضُعَفاؤُهم ؟ فَقالَ: بَلْ ضُعَفاؤُهم، قالَ: هم أتْباعُ الرُّسُلِ“ .

فَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أشارَ إلى أنَّ مِن حِكْمَةِ ذَلِكَ فِتْنَةَ بَعْضِ النّاسِ بِبَعْضٍ، فَإنَّ أهْلَ المَكانَةِ والشَّرَفِ والجاهِ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ في هَذا الدِّينِ خَيْرٌ لَما سَبَقَنا إلَيْهِ هَؤُلاءِ؛ لِأنّا أحَقُّ مِنهم بِكُلِّ خَيْرٍ كَما قالَ هُنا: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٣]، إنْكارًا مِنهم أنْ يُمُنَّ اللَّهُ عَلى هَؤُلاءِ الضُّعَفاءِ دُونَهم، زَعْمًا مِنهم أنَّهم أحَقُّ بِالخَيْرِ مِنهم، وقَدْ رَدَّ اللَّهُ قَوْلَهم هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ .

وَقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١١]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] .

والمَعْنى: أنَّهم لَمّا رَأوْا أنْفُسَهم أحْسَنَ مَنازِلَ ومَتاعًا مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ اعْتَقَدُوا أنَّهم أوْلى مِنهم بِكُلِّ خَيْرٍ، وأنَّ اتِّباعَ الرَّسُولِ ﷺ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُوهم إلَيْهِ، ورَدَّ اللَّهُ افْتِراءَهم هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ (p-٤٨٠)[مريم: ٧٤]، وقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

6:54Page 134

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

No commentary for this ayah

6:55Page 134

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

No commentary for this ayah

6:56Page 134

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

No commentary for this ayah

6:57Page 134

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ الآيَةَ، أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ يُخْبِرَ الكُفّارَ، أنَّ تَعْجِيلَ العَذابِ عَلَيْهِمُ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ مِنهُ ﷺ لَيْسَ عِنْدَهُ، وإنَّما هو عِنْدَ اللَّهِ، إنْ شاءَ عَجَّلَهُ، وإنْ شاءَ أخَّرَهُ عَنْهم، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ لَوْ كانَ عِنْدَهُ لِعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٨] .

وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهم ما حَمَلَهم عَلى اسْتِعْجالِ العَذابِ إلّا الكُفْرُ والتَّكْذِيبُ، وأنَّهم إنْ عايَنُوا ذَلِكَ العَذابَ عَلِمُوا أنَّهُ عَظِيمٌ هائِلٌ، لا يَسْتَعْجِلُ بِهِ إلّا جاهِلٌ مِثْلُهم،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهم وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ الآيَةَ [الشورى: ٥٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ حَدَّدَ لَهم أجَلًا لا يَأْتِيهِمُ العَذابُ قَبْلَهُ لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُهُ:﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ٥٣] .

تَنْبِيهٌ

قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ الآيَةَ، صَرِيحٌ في أنَّهُ ﷺ لَوْ كانَ بِيَدِهِ تَعْجِيلُ العَذابِ عَلَيْهِمْ لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، مَعَ أنَّهُ ثَبَتَ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَ الجِبالِ، وقالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأخْشَبَيْنِ، وهُما جَبَلا مَكَّةَ اللَّذانِ يَكْتَنِفانِها، فَقالَ - ﷺ: ”بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرَجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا“» .

والظّاهِرُ في الجَوابِ: هو ما أجابَ بِهِ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، (p-٤٨١)وَهُوَ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ إلَيْهِ وُقُوعُ العَذابِ الَّذِي يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَهُ في وقْتِ طَلَبِهِمْ، لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، وأمّا الحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ أنَّهم طَلَبُوا تَعْجِيلَ العَذابِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ المَلَكُ إهْلاكَهم فاخْتارَ عَدَمَ إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْفى الفَرْقُ بَيْنَ المُتَعَنِّتِ الطّالِبِ تَعْجِيلَ العَذابِ وبَيْنَ غَيْرِهِ.

6:58Page 134

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

No commentary for this ayah

6:59Page 134

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يُعْلِمُها إلّا هُوَ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَ تَعالى المُرادَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأحْمَدُ، وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ: أنَّ المُرادَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ الخَمْسِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ، والمَفاتِحُ الخَزائِنُ، جَمْعُ مَفْتَحٍ بِفَتْحِ المِيمِ بِمَعْنى المَخْزَنِ، وقِيلَ: هي المَفاتِيحُ، جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو المِفْتاحُ، وتَدُلُّ لَهُ قِراءَةُ ابْنِ السُّمَيْقِعِ.

”مَفاتِيحُ“ بِياءٍ بَعْدَ التّاءِ جَمْعُ مِفْتاحٍ، وهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وهو كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الخَلْقَ لا يَعْلَمُونَ إلّا ما عَلَّمَهم خالِقُهم جَلَّ وعَلا.

وَعَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: ”مَن زَعَمَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ بِما يَكُونُ في غَدٍ، فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ“، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، واللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ أمَرَهُ ﷺ أنْ يُعْلِنَ لِلنّاسِ أنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] .

وَلِذا لَمّا رُمِيَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - بِالإفْكِ، لَمْ يَعْلَمْ، أهِيَ بَرِيئَةٌ أمْ لا، حَتّى أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] .

وَقَدْ ذَبَحَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - عِجْلَهُ لِلْمَلائِكَةِ، ولا عِلْمَ لَهُ بِأنَّهم مَلائِكَةٌ حَتّى أخْبَرُوهُ، وقالُوا لَهُ: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠]، ولَمّا جاءُوا لُوطًا لَمْ يَعْلَمْ أيْضًا أنَّهم مَلائِكَةٌ، ولِذا ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]، يَخافُ عَلَيْهِمْ مِن أنْ يَفْعَلَ بِهِمْ قَوْمُهُ فاحِشَتَهُمُ المَعْرُوفَةَ، حَتّى قالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، ولَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهم حَتّى قالُوا لَهُ: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ الآياتِ [هود: ٨١] .

(p-٤٨٢)وَيَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ عَلى يُوسُفَ، وهو في مِصْرَ لا يَدْرِي خَبَرَهُ حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ خَبَرَ يُوسُفَ.

وَسُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّياطِينَ والرِّيحَ، ما كانَ يَدْرِي عَنْ أهْلِ مَأْرِبَ قَوْمِ بِلْقِيسَ حَتّى جاءَهُ الهُدْهُدُ، وقالَ لَهُ: ﴿أحَطتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ الآياتِ [النمل: ٢٢] .

وَنُوحٌ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - ما كانَ يَدْرِي أنَّ ابْنَهُ الَّذِي غَرِقَ لَيْسَ مِن أهْلِهِ المَوْعُودِ بِنَجاتِهِمْ، حَتّى قالَ: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [هود: ٤٥]، ولَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الأمْرِ حَتّى أخْبَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] .

وَقَدْ قالَ تَعالى عَنْ نُوحٍ في سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٠]، والمَلائِكَةُ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا قالَ لَهم: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة: ٣١، ٣٢] .

فَقَدْ ظَهَرَ أنَّ أعْلَمَ المَخْلُوقاتِ وهُمُ الرُّسُلُ، والمَلائِكَةُ لا يَعْلَمُونَ مِنَ الغَيْبِ إلّا ما عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعالى، وهو تَعالى يُعَلِّمُ رُسُلَهُ مِن غَيْبِهِ ما شاءَ، كَما أشارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩]، وقَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ [الجن: ٢٦، ٢٧] .

تَنْبِيهٌ

لَمّا جاءَ القُرْآنُ العَظِيمُ بِأنَّ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، كانَ جَمِيعُ الطُّرُقِ الَّتِي يُرادُ بِها التَّوَصُّلُ إلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ غَيْرِ الوَحْيِ مِنَ الضَّلالِ المُبِينِ، وبَعْضٌ مِنها يَكُونُ كُفْرًا.

وَلِذا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن أتى عَرّافًا فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أرْبَعِينَ يَوْمًا»، ولا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ في مَنعِ العِيافَةِ، والكِهانَةِ، والعَرافَةِ، والطَّرْقِ، والزَّجْرِ، والنُّجُومِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ في الكِهانَةِ؛ لِأنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ أنْواعِ ادِّعاءِ الِاطِّلاعِ عَلى عِلْمِ الغَيْبِ.

وَقَدْ «سُئِلَ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: ”لَيْسُوا بِشَيْءٍ“» .

(p-٤٨٣)وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: فَمَن قالَ إنَّهُ يَنْزِلُ الغَيْثُ غَدًا وجَزَمَ بِهِ، فَهو كافِرٌ، أخْبَرَ عَنْهُ بِأمارَةٍ ادَّعاها أمْ لا، وكَذَلِكَ مَن قالَ إنَّهُ يَعْلَمُ ما في الرَّحِمِ فَإنَّهُ كافِرٌ، فَإنْ لَمْ يَجْزِمْ، وقالَ: إنَّ النَّوْءَ يَنْزِلُ بِهِ الماءُ عادَةً، وإنَّهُ سَبَبُ الماءِ عادَةً، وإنَّهُ سَبَبُ الماءِ عَلى ما قَدَّرَهُ وسَبَقَ في عِلْمِهِ، لَمْ يَكْفُرْ، إلّا أنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ألّا يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَإنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِكَلِمَةِ أهْلِ الكُفْرِ، وجَهْلًا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ؛ لِأنَّهُ يَنْزِلُ مَتى شاءَ مَرَّةً بِنَوْءِ كَذا، ومَرَّةً دُونَ النَّوْءِ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: «أصْبَحَ مِن عِبادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافِرٌ بِالكَواكِبِ»، عَلى ما يَأْتِي بَيانُهُ في الواقِعَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وكَذَلِكَ قَوْلُ الطَّبِيبِ إذا كانَ الثَّدْيُ الأيْمَنُ مُسْوَدَّ الحَلَمَةِ، فَهو ذَكَرٌ، وإنْ كانَ في الثَّدْيِ الأيْسَرِ فَهو أُنْثى، وإنْ كانَتِ المَرْأةُ تَجِدُ الجَنْبَ الأيْمَنَ أثْقَلَ فالوَلَدُ أُنْثى، وادَّعى ذَلِكَ عادَةً لا واجِبًا في الخِلْقَةِ لَمْ يَكْفُرْ، ولَمْ يَفْسُقْ.

وَأمّا مَنِ ادَّعى الكَسْبَ في مُسْتَقْبَلِ العُمْرِ فَهو كافِرٌ، أوْ أخْبَرَ عَنِ الكَوائِنِ المُجْمَلَةِ، أوِ المُفَصَّلَةِ، في أنْ تَكُونَ قَبْلَ أنْ تَكُونَ فَلا رِيبَةَ في كُفْرِهِ أيْضًا، فَأمّا مَن أخْبَرَ عَنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَقَدْ قالَ عُلَماؤُنا: يُؤَدَّبُ ولا يُسْجَنُ، أمّا عَدَمُ كُفْرِهِ فَلِأنَّ جَماعَةً قالُوا: إنَّهُ أمْرٌ يُدْرَكُ بِالحِسابِ وتَقْدِيرِ المَنازِلِ، حَسْبَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس: ٣٩] .

وَأمّا أدَبُهم، فَلِأنَّهم يُدْخِلُونَ الشَّكَّ عَلى العامَّةِ، إذْ لا يَدْرُونَ الفَرْقَ بَيْنَ هَذا وغَيْرِهِ، فَيُشَوِّشُونَ عَقائِدَهم، ويَتْرُكُونَ قَواعِدَهم في اليَقِينِ، فَأُدِّبُوا حَتّى يَسْتُرُوا ذَلِكَ إذا عَرَفُوهُ ولا يُعْلِنُوا بِهِ.

قُلْتُ: ومِن هَذا البابِ ما جاءَ في ”صَحِيحِ مُسْلِمٍ“ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ - ﷺ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن أتى عَرّافًا فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً»، والعَرّافُ: هو الحازِي والمُنَجِّمُ الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ، وهي العَرافَةُ، وصاحِبُها عَرّافٌ، وهو الَّذِي يَسْتَدِلُّ عَلى الأُمُورِ بِأسْبابٍ ومُقَدِّماتٍ يَدَّعِي مَعْرِفَتَها، وقَدْ يَعْتَضِدُ بَعْضُ أهْلِ هَذا الفَنِّ في ذَلِكَ بِالزَّجْرِ، والطَّرْقِ، والنُّجُومِ، وأسْبابٍ مُعْتادَةٍ في ذَلِكَ، وهَذا الفَنُّ هو العِيافَةُ بِالياءِ، وكُلُّها يَنْطَلِقُ عَلَيْها اسْمُ الكِهانَةِ، قالَهُ القاضِي عِياضٌ.

والكِهانَةُ: ادِّعاءُ عِلْمِ الغَيْبِ.

قالَ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”الكافِي“: مِنَ المَكاسِبِ المُجْتَمَعِ عَلى تَحْرِيمِها (p-٤٨٤)الرِّبا، ومُهُورُ البَغايا، والسُّحْتُ، والرِّشا، وأخَذُ الأُجْرَةِ عَلى النِّياحَةِ والغِناءِ، وعَلى الكِهانَةِ، وادِّعاءِ الغَيْبِ، وأخْبارِ السَّماءِ، وعَلى الزَّمْرِ واللَّعِبِ، والباطِلُ كُلُّهُ. اهـ مِنَ القُرْطُبِيِّ بِلَفْظِهِ، وقَدْ رَأيْتُ تَعْرِيفَهُ لِلْعَرّافِ والكاهِنِ.

وَقالَ البَغَوِيُّ: العَرّافُ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورِ بِمُقَدِّماتٍ يَسْتَدِلُّ بِها عَلى المَسْرُوقِ، ومَكانِ الضّالَّةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقالَ أبُو العَبّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ: العَرّافُ: اسْمٌ لِلْكاهِنِ والمُنَجِّمِ والرَّمّالِ، ونَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ في مَعْرِفَةِ الأُمُورِ بِهَذِهِ الطُّرُقِ.

والمُرادُ بِالطَّرْقِ: قِيلَ الخَطُّ الَّذِي يَدَّعِي بِهِ الِاطِّلاعَ عَلى الغَيْبِ، وقِيلَ إنَّهُ الضَّرْبُ بِالحَصى الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّساءُ، والزَّجْرُ هو العِيافَةُ، وهي التَّشاؤُمُ والتَّيامُنُ بِالطَّيْرِ، وادِّعاءُ مَعْرِفَةِ الأُمُورِ مِن كَيْفِيَّةِ طَيَرانِها، ومَواقِعِها، وأسْمائِها، وألْوانِها، وجِهاتِها الَّتِي تَطِيرُ إلَيْها.

وَمِنهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ التَّمِيمِيِّ: [ البَسِيطُ ]

؎وَمَن تَعَرَّضَ لِلْغِرْبانِ يَزْجُرُها عَلى سَلامَتِهِ لا بُدَّ مَشْئُومُ

وَكانَ أشَدَّ العَرَبِ عِيافَةً بَنُو لَهَبٍ، حَتّى قالَ فِيهِمُ الشّاعِرُ: [ الطَّوِيلُ ]

؎خَبِيرٌ بَنُو لَهَبٍ فَلا تَكُ مُلْغِيًا ∗∗∗ مَقالَةَ لَهَبِي إذا الطَّيْرُ مَرَّتِ

وَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِ ناظِمِ عَمُودِ النَّسَبِ: [ الرَّجَزُ ]

فِي مَدْلَجِ بْنِ بَكْرٍ القِيافَةُ كَما لِلَهَبٍ كانَتِ العِيافَةُ

وَلَقَدْ صَدَقَ مَن قالَ: [ الطَّوِيلُ ]

؎لَعَمْرُكَ ما تَدْرِي الضَّوارِبُ بِالحَصى ∗∗∗ ولا زاجِراتُ الطَّيْرِ ما اللَّهُ صانِعُ

وَوَجْهُ تَكْفِيرِ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ لِمَن يَدَّعِي الِاطِّلاعَ عَلى الغَيْبِ، أنَّهُ ادَّعى لِنَفْسِهِ ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وكَذَّبَ القُرْآنَ الوارِدَ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، وقَوْلِهِ هُنا: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ونَحْوِ ذَلِكَ.

وَعَنِ الشَّيْخِ أبِي عِمْرانَ مِن عُلَماءِ المالِكِيَّةِ: أنَّ حُلْوانَ الكاهِنِ لا يَحِلُّ لَهُ، ولا يُرَدُّ لِمَن أعْطاهُ لَهُ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ في نَظائِرَ نَظَمَها بَعْضُ عُلَماءِ المالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزُ ]

؎وَأيُّ مالٍ حَرَّمُوا أنْ يَنْتَفِعْ ∗∗∗ مَوْهُوبُهُ بِهِ ورَدُّهُ مُنِعْ

؎(p-٤٨٥)حُلْوانُ كاهِنٌ وأُجْرَةُ الغِنا ∗∗∗ ونائِحٌ ورِشْوَةٌ مَهْرُ الزِّنا

هَكَذا قِيلَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

6:60Page 135

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠

And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِّ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ النَّوْمَ وفاةٌ، وأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّهُ وفاةٌ صُغْرى، وأنَّ صاحِبَها لَمْ يَمُتْ حَقِيقَةً، وأنَّهُ تَعالى يُرْسِلُ رُوحَهُ إلى بَدَنِهِ حَتّى يَنْقَضِيَ أجْلُهُ، وأنَّ وفاةَ المَوْتِ الَّتِي هي الكُبْرى قَدْ ماتَ صاحِبُها، ولِذا يُمْسِكُ رُوحَهُ عِنْدَهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском