Ash-ShinqitiNuh · 71:1–25

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

نوح

Nuh

Noah · Meccan · 28 ayahs

71:1Page 570

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١

Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."

(p-٣٠٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ نُوحٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

فِيهِ بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَ رَسُولَهُ نُوحًا لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ، فالنِّذارَةُ أوَّلًا وهي عامَّةٌ في جَمِيعِ الأُمَمِ والرُّسُلِ.

كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]؛ وذَلِكَ لِإقامَةِ الحُجَّةِ أوَّلًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ .

71:2Page 570

قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢

He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -

No commentary for this ayah

71:3Page 570

أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣

To worship Allāh, fear Him and obey me.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ الآيَةَ. جَعَلَ الطّاعَةَ هُنا لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - وعَلَّقَ عَلَيْها مَغْفِرَةَ اللَّهِ لِذُنُوبِهِمْ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ طاعَةَ النَّبِيِّ هي طاعَةُ اللَّهِ، فَهي في الأصْلِ طاعَةٌ لِلَّهِ؛ لِأنَّهُ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”النِّساءِ“ ﴿وَأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولًا وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٧٩ - ٨٠] .

71:4Page 570

يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤

He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."

No commentary for this ayah

71:5Page 570

قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥

He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾

أيْ: عَلى الدَّوامِ كَما قالَ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٨ - ٩] .

أيْ: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا عَلَيْهِ - وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَذَلَ كُلَّ ما يُمْكِنُهُ في سَبِيلِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى مُدَّةَ مُكْثِهِ فِيهِمْ عَلى تِلْكَ الحالَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] .

71:6Page 570

فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦

But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].

No commentary for this ayah

71:7Page 570

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧

And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.

(p-٣٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾

بَيَّنَ تَعالى الغَرَضَ مِن جَعْلِ الأصابِعِ في الآذانِ لِعَدَمِ السَّماعِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ [فصلت: ٢٦]، وإصْرارُهم واسْتِكْبارُهم إنَّما هو عَنِ اتِّباعِ ما دَعاهم إلَيْهِ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

كَما قالُوا: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ [هود: ٢٧]، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] .

71:8Page 570

ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨

Then I invited them publicly.

No commentary for this ayah

71:9Page 570

ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩

Then I announced to them and [also] confided to them secretly

No commentary for this ayah

71:10Page 570

فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠

And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾

رَتَّبَ إرْسالَ السَّماءِ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا عَلى اسْتِغْفارِهِمْ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ والتَّوْبَةَ والعَمَلَ الصّالِحَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا في تَيْسِيرِ الرِّزْقِ.

وَقَدْ أشارَ النَّبِيُّ ﷺ إلى ذَلِكَ في الحَدِيثِ: «مَن أرادَ أنْ يُنْسَأ لَهُ في عُمْرِهِ، ويُوَسَّعَ لَهُ في رِزْقِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .

وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ ”هُودٍ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣] .

كَما دَلَّتِ الآيَةُ الأُخْرى في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أنَّ المَعْصِيَةَ سَبَبٌ لِلْهَلاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] .

71:11Page 571

يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١

He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers

No commentary for this ayah

71:12Page 571

وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢

And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.

No commentary for this ayah

71:13Page 571

مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣

What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur

No commentary for this ayah

71:14Page 571

وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤

While He has created you in stages?1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ هي المُبِيَّنَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [يوسف: ١٢ - ١٤] .

وَهَذا مَرْوِيٌّ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ والقُرْطُبِيُّ.

وَقِيلَ: ”أطْوارًا“: شَبابًا، وشُيُوخًا، وضُعَفاءً.

وَقِيلَ: ”أطْوارًا“ أيْ: أنْواعًا: صَحِيحًا، وسَقِيمًا، وبَصِيرًا، وضَرِيرًا، وغَنِيًّا، وفَقِيرًا.

(p-٣٠٨)وَقِيلَ: ”أطْوارًا“: اخْتِلافُهم في الأخْلاقِ والأفْعالِ. قالَهُ القُرْطُبِيُّ.

وَلَكِنْ كَما قَدَّمَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - أنَّهُ إذا تَعَدَّدَتِ الأقْوالُ في الآيَةِ وكانَ فِيها قَرِينَةٌ دالَّةٌ عَلى أحَدِ الأقْوالِ فَإنَّهُ يُبَيِّنُهُ، وهُنا قَرِينَةٌ في الآيَةِ عَلى أنَّ المُرادَ هو الأوَّلُ، وإنْ كانَ الجَمِيعُ صَحِيحًا، والقَرِينَةُ هي أنَّ الآيَةَ في قَضِيَّةِ الخَلْقِ وهو الإيجادُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ ما بَعْدَ الإيجادِ صِفاتٌ عارِضَةٌ.

وَقَدْ جاءَ نَظِيرُ الآيَةِ في سُورَةِ ”المُؤْمِنُونَ“ كَما قَدَّمْنا، وقَدْ ذُيِّلَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] .

وَمِنها أنَّ الآيَةَ سِيقَتْ في الدَّلالَةِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلى بَعْثِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِمُجازاتِهِمْ، فَكانَ الأنْسَبُ بِها أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقُها كَمالَ الخِلْقَةِ والقُدْرَةِ عَلى الإيجادِ.

والأنْسَبُ لِهَذا المَعْنى هو خَلْقُهم مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ وماءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ تَطْوِيرُها إلى عَلَقَةٍ، ثُمَّ تَطْوِيرُ العَلَقَةِ مُضْغَةً، ثُمَّ خَلْقُ المُضْغَةِ عِظامًا، ثُمَّ كَسْوُ العِظامِ لَحْمًا. ثُمَّ نَشْأتُهُ نَشْأةً أُخْرى.

إنَّها قُدْرَةٌ باهِرَةٌ وسُلْطَةٌ قاهِرَةٌ.

وَمِثْلُهُ في ”الواقِعَةِ“: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨ - ٥٩] .

وَفِي ”الطُّورِ“ في أصْلِ الخِلْقَةِ: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] .

إنَّ أصْلَ الخِلْقَةِ والإيجادِ، وهو أقْوى دَلِيلٍ عَلى القُدْرَةِ، وهو الَّذِي يُجابُ بِهِ عَلى الكَفَرَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى:﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] ثُمَّ قالَ: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس: ١٨ - ١٩] ذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأطْوارِ في الآيَةِ، هو ما جاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ المُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ سُورَةُ ”المُؤْمِنُونَ“ .

تَنْبِيهٌ.

إنَّ بَيانَ أطْوارِ خِلْقَةِ الإنْسانِ عَلى النَّحْوِ المُتَقَدِّمِ أقْوى في انْتِزاعِ الِاعْتِرافِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ (p-٣٠٩)مِنَ العَبْدِ، مَن يُحْيِي المَخْلُوقَ جُمْلَةً؛ لِأنَّهُ يُوقِفُهُ عَلى عِدَّةِ مَراحِلَ مِن حَياتِهِ وإيجادِهِ، وكُلُّ طَوْرٍ مِنها آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وهَذا التَّوْجِيهُ مَوْجُودٌ في الظَّواهِرِ الكَوْنِيَّةِ أيْضًا مِن سَماءٍ وأرْضٍ، فالسَّماءُ كانَتْ دُخانًا وكانَتْ رَتْقًا فَفَتَقَهُما، والأرْضُ كانَتْ عَلى غَيْرِ ما هي عَلَيْهِ الآنَ، وبَيَّنَ الجَمِيعَ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ ﴿وَأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٢] . وأجْمَعُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ في قَوْلِهِ تَعالى في ”فُصِّلَتْ“ ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ [فصلت: ٩ - ١٢] . ثُمَّ خَتَمَ تَعالى هَذا التَّفْصِيلَ الكامِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢]، فَفِيهِ بَيانٌ أنَّ تِلْكَ الأطْوارَ في المَخْلُوقاتِ بِتَقْدِيرٍ مُعَيَّنٍ، وأنَّهُ بِعِلْمٍ، ومِنَ العَزِيزِ سُبْحانَهُ، فَكانَ مِنَ المُمْكِنِ خَلْقُها دَفْعَةً واحِدَةً، إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

وَلَكِنَّ العَرْضَ عَلى هَذا التَّفْصِيلِ أبْعَدُ أثَرًا في نَفْسِ السّامِعِ وأشَدُّ تَأْثِيرًا عَلَيْهِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

71:15Page 571

أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥

Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ في هَذِهِ الآيَةِ مَعَ ما قَبْلَها ثَلاثَةُ بَراهِينَ مِن بَراهِينِ البَعْثِ الأرْبَعَةِ الَّتِي كَثُرَ مَجِيئُها في القُرْآنِ:

الأُولى: خَلْقُ الإنْسانِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] .

والثّانِيَةُ: خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] .

(p-٣١٠)والثّالِثَةُ: إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها: ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [فصلت: ٣٩] .

والرّابِعُ: الَّذِي لَمْ نَذْكُرْ هُنا هو إحْياءُ المَوْتى بِالفِعْلِ، كَقَتِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ [البقرة: ٧٣] .

وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ في أكْثَرَ مِن مَوْضِعٍ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - وهُنا سِياقُ هَذِهِ البَراهِينِ لِلرَّدِّ عَلى المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ، ولَكِنْ في هَذا السِّياقِ إشْكالٌ فِيما يَبْدُو كَبِيرٌ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [نوح: ١٥] .

وَإذا كانَ السِّياقُ لِلِاسْتِدْلالِ بِالمَعْلُومِ المُشاهَدِ عَلى المَجْهُولِ الغَيْبِيِّ، فَإنَّ خَلْقَ الإنْسانِ أطْوارًا مَحْسُوسٌ مُشاهَدٌ ومُسَلَّمٌ بِهِ، وإنْباتُ الإنْسانِ مِنَ الأرْضِ بِإطْعامِهِ مِن نَباتِها، وإحْياؤُها بَعْدَ مَوْتِها، واهْتِزازُها، وإنْباتُها النَّباتَ أمْرٌ مَحْسُوسٌ.

وَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ لِلْمُخاطَبِ: كَما شاهَدْتَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن عَدَمٍ وتَطَوُّرَهُ أطْوارًا، وشاهَدْتَ إحْياءَ الأرْضِ المَيِّتَةِ، فَإنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ وأحْيا لَكَ الأرْضَ المَيِّتَةَ قادِرٌ عَلى أنْ يُعِيدَكَ ويُخْرِجَكَ مِنها إخْراجًا.

وَلَكِنْ كَيْفَ تَقُولُ: وكَما شاهَدْتَ خَلْقَ السَّماواتِ سَبْعًا طِباقًا، فَإنَّ القادِرَ عَلى ذَلِكَ قادِرٌ عَلى بَعْثِكَ. والحالُ أنَّ الإنْسانَ لَمْ يُشاهِدْ خَلْقَ السَّماواتِ سَبْعًا طِباقًا، ولا رَأى كَيْفَ خَلَقَها اللَّهُ سَبْعًا طِباقًا، والإشْكالُ هُنا هو كَيْفَ قِيلَ لَهم: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ [نوح: ١٥] .

والكَيْفُ لِلْحالَةِ والهَيْئَةِ، وهم لَمْ يُشاهِدُوها كَما قالَ تَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: ٥١] .

وَكَيْفَ يَسْتَدِلُّونَ بِالمَجْهُولِ عِنْدَهم عَلى المُغَيَّبِ عَنْهم ؟

وَهُنا تَساءَلَ ابْنُ كَثِيرٍ تَساؤُلًا وارِدًا، وهو قَوْلُهُ: طِباقًا أيْ: واحِدَةً فَوْقَ واحِدَةٍ، وهَلْ هَذا يُتَلَقّى مِن جِهَةِ السَّمْعِ فَقَطْ ؟ أوْ هو مِنَ الأُمُورِ المُدْرَكَةِ بِالحِسِّ، مِمّا عُلِمَ مِنَ التَّسْيِيرِ والكُسُوفاتِ. وأظُنُّهُ يَعْنِي التَّسْيِيرَ مِنَ السَّيْرِ، فَإنَّ الكَواكِبَ السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ يَكْسِفُ بَعْضُها بَعْضًا، فَأدْناها القَمَرُ في السَّماءِ الدُّنْيا، وذَكَرَ الكَواكِبَ السَّبْعَةَ في السَّماواتِ السَّبْعِ، وكَلامَ أهْلِ الهَيْئَةِ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإشْكالِ بِحَلٍّ يُرْكَنُ إلَيْهِ.

(p-٣١١)وَقالَ القُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ عَلى جِهَةِ الإخْبارِ لا المُعايَنَةِ.

كَما تَقُولُ: ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلْتُ بِفُلانٍ كَذا ؟

وَعَلى كَلامِ القُرْطُبِيِّ يَرِدُ السُّؤالُ الأوَّلُ، إذا كانَ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ الإخْبارِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ الخَبَرُ دَلِيلًا عَلى خَبَرٍ آخَرَ لا يُدْرَكُ إلّا بِالسَّمْعِ ؟

والجَوابُ عَنْ ذَلِكَ مُجْمَلًا مِمّا تُشِيرُ إلَيْهِ آياتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ كالآتِي:

أوَّلًا: إنَّ تَساؤُلَ ابْنِ كَثِيرٍ هَلْ يُتَلَقّى ذَلِكَ مِن جِهَةِ السَّمْعِ فَقَطْ ؟ أوْ هو مِنَ الأُمُورِ المُدْرَكَةِ بِالحِسِّ، لا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأنَّهُ لا طَرِيقَ إلّا النَّقْلُ فَقَطْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: ٥١]، أيْ: آدَمُ. فَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ خُلِقَ، ولا كَيْفَ سارَتِ الرُّوحُ في جِسْمِ جَمادٍ صَلْصالٍ، فَتَحَوَّلَ إلى جِسْمٍ حَسّاسٍ نامٍ ناطِقٍ.

وَأمّا قَوْلُ القُرْطُبِيِّ: إنَّهُ عَلى جِهَةِ الإخْبارِ لا المُعايَنَةِ، فَهو الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ.

وَيُجِيبُ القُرْآنُ عَلى السُّؤالِ الوارِدِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ٩ - ١٣]؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خاطَبَ هُنا الكُفّارَ قَطْعًا؛ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ .

وَخاطَبَهم بِأُمُورٍ مُفَصَّلَةٍ لَمْ يَشْهَدُوها قَطْعًا مِن خَلْقِ الأرْضِ في يَوْمَيْنِ، ومِن تَقْدِيرِ أقْواتِها في أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنَ اسْتِوائِهِ إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ.

وَمِن قَوْلِهِ لَها ولِلْأرْضِ: ﴿اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ .

وَمِن قَوْلِهِما: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ .

(p-٣١٢)وَمِن قَضائِهِنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ.

وَمِن وحْيِهِ في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها.

كُلُّ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لِأُمُورٍ لَمْ يَشْهَدُوها ولَمْ يَعْلَمُوا عَنْها بِشَيْءٍ، ومِن ضِمْنِها قَضاؤُهُ سَبْعَ سَماواتٍ، فَكانَ كُلُّهُ عَلى سَبِيلِ الإخْبارِ لِجَماعَةِ الكُفّارِ.

وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾؛ فَكانَ مُقْتَضى هَذا الإخْبارِ ومُوجِبُ هَذا التَّقْدِيرِ مِنَ العَزِيزِ العَلِيمِ، أنْ يُصَدِّقُوا أوْ أنْ يُؤْمِنُوا. وهَذا مِن خَصائِصِ كُلِّ إخْبارٍ يَكُونُ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ مِن كُلِّ مَن هو واثِقٌ بِقَوْلِهِ: يَقُولُ الخَبَرَ، وكانَ لِقُوَّةِ صِدْقِهِ مُلْزِمًا لِسامِعِهِ، ولا يُبالِي قائِلُهُ بِقَبُولِ السّامِعِ لَهُ أوْ إعْراضِهِ عَنْهُ.

وَلِذا قالَ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ مُباشَرَةً: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ أيْ: بَعْدَ إعْلامِهِمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَلا عَلَيْكَ مِنهم: ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ .

وَحَيْثُ إنَّ اللَّهَ خاطَبَهم هُنا ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ﴾ فَكانَ هَذا أمْرًا لِفَرْطِ صِدْقِ الإخْبارِ بِهِ، كالمُشاهَدِ المَحْسُوسِ المُلْزِمِ لَهُمْ

وَقَدْ جاءَتِ السُّنَّةُ، وبَيَّنَتْ تِلْكَ الكَيْفِيَّةَ أنَّها سَبْعٌ طِباقٌ، بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ والَّتِي تَلِيها مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وشَمْلُ كُلِّ سَماءٍ وسُمْكُ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.

وَقَدْ يُقالُ: إنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا في الكَيْفِيَّةِ حاصِلَةٌ بِالعَيْنِ مَحْسُوسَةٌ، ولَكِنْ في شَخْصِيَّةِ الرَّسُولِ ﷺ لَيْلَةَ الإسْراءِ والمِعْراجِ؛ حَيْثُ عُرِجَ بِهِ ورَأى السَّبْعَ الطِّباقَ، وكانَ يَسْتَأْذِنُ لِكُلِّ سَماءٍ. ومُشاهَدَةُ الواحِدِ مِنَ الجِنْسِ كَمُشاهَدَةِ الجَمِيعِ، فَكَأنَّنا شاهَدْناها كُلُّنا لِإيمانِنا بِصِدْقِهِ ﷺ ولِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِمْ إيّاهُ ﷺ في الصِّدْقِ مِن قَبْلُ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

71:16Page 571

وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦

And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?

No commentary for this ayah

71:17Page 571

وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧

And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.

No commentary for this ayah

71:18Page 571

ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨

Then He will return you into it and extract you [another] extraction.

No commentary for this ayah

71:19Page 571

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩

And Allāh has made for you the earth an expanse

No commentary for this ayah

71:20Page 571

لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠

That you may follow therein roads of passage.'"

No commentary for this ayah

71:21Page 571

قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١

Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ يَنُصُّ تَعالى هُنا أنَّ قَوْمَ نُوحٍ اتَّبَعُوا مَن هَذا وصْفُهُ مَعَ أنَّ المالَ يَزِيدُ الإنْسانَ نَفْعًا. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ المالَ فِعْلًا قَدْ يُورِثُ خَسارَةً وهَلاكًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦ - ٧]، أيْ: بِالطُّغْيانِ يَكُونُ إهْلاكًا.

71:22Page 571

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢

And they conspired an immense conspiracy

No commentary for this ayah

71:23Page 571

وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣

And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1

No commentary for this ayah

71:24Page 571

وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤

And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."

No commentary for this ayah

71:25Page 571

مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥

Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском