Ash-ShinqitiAl‑Muzzammil · 73:1–20

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

المزمل

Al-Muzzammil

The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs

73:1Page 574

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١

O you who wraps himself [in clothing],1

(p-٣٥٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ المُزَّمِّلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾

بَيَّنَ تَعالى المُرادَ مِنَ المِقْدارِ المَطْلُوبِ قِيامُهُ بِما جاءَ بَعْدَهُ ﴿نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ﴾ [المزمل: ٣]، أيْ: مِن نِصْفِهِ أوْ زِدْ عَلَيْهِ، أيْ: عَلى نِصْفِهِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وما بَعْدَها بَيانٌ لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٧٩] .

وَفِيها بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ القِيامِ، وهو بِتَرْتِيلِ القُرْآنِ، وفِيها رَدٌّ عَلى مَسْألَتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِما.

الأُولى مِنهُما: عَدَدُ رَكَعاتِ قِيامِ اللَّيْلِ، أهْوَ ثَمانِي رَكَعاتٍ أوْ أكْثَرُ ؟

وَقَدْ خُيِّرَ ﷺ بَيْنَ هَذِهِ الأزْمِنَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِنَشاطِهِ واسْتِعْدادِهِ وارْتِياحِهِ. فَلا يُمْكِنُ التَّعَبُّدُ بِعَدَدٍ لا يَصِحُّ دُونَهُ ولا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ، واخْتُلِفَ في قِيامِ رَمَضانَ خاصَّةً، والأوْلى أنْ يُؤْخَذَ بِما ارْتَضاهُ السَّلَفُ، وقَدْ قَدَّمْنا في هَذِهِ المَسْألَةِ رِسالَةً عامَّةً هي رِسالَةُ التَّراوِيحِ أكْثَرَ مِن ألْفِ عامٍ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وقَدِ اسْتَقَرَّ العَمَلُ عَلى عِشْرِينَ في رَمَضانَ.

والمَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما يَذْكُرُهُ الفُقَهاءُ في كَيْفِيَّةِ قِيامِ اللَّيْلِ عامَّةً: هَلِ الأفْضَلُ كَثْرَةُ الرَّكَعاتِ لِكَثْرَةِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ؟، وحَيْثُ إنَّ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى اللَّهِ وهو ساجِدٌ، أمْ طُولَ القِيامِ لِلْقِراءَةِ ؟ حَيْثُ إنَّ لِلْقارِئِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَناتٍ، فَهُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، نَصَّ عَلى أنَّ العِبْرَةَ بِتَرْتِيلِ القُرْآنِ تَرْتِيلًا، وأكَّدَ بِالمَصْدَرِ تَأْكِيدًا لِإرادَةِ هَذا المَعْنى، كَما قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ”لا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الرَّمْلِ، ولا تَهُذُّوهُ هَذَّ الشِّعْرِ ؟ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ، وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ“ .

وَقَدْ «بَيَّنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - تِلاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِها: كانَ يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيَةً آيَةً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]» . رَواهُ أحْمَدُ.

(p-٣٥٨)وَفِي الصَّحِيحِ «عَنْ أنَسٍ: سُئِلَ عَنْ قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: كانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ ويَمُدُّ الرَّحْمَنِ، ويَمُدُّ الرَّحِيمِ» .

تَنْبِيهٌ.

إنْ لِلْمَدِّ حُدُودًا مَعْلُومَةً في التَّجْوِيدِ حَسَبَ تَلَقِّي القُرّاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، فَما زادَ عَنْها فَهو تَلاعُبٌ، وما قَلَّ عَنْها فَهو تَقْصِيرٌ في حَقِّ التِّلاوَةِ.

وَمِن هَذا يُعْلَمُ أنَّ المُتَّخِذِينَ القُرْآنَ كَغَيْرِهِ في طَرِيقَةِ الأداءِ مِن تَمْطِيطٍ وتَزَيُّدٍ لَمْ يُراعُوا مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَحْسِينَ الصَّوْتِ بِالقِراءَةِ، كَما في قَوْلِهِ ﷺ: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأصْواتِكم» .

وَقالَ أبُو مُوسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّكَ تَسْمَعُ قِراءَتِي؛ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا» . وهَذا الوَصْفُ هو الَّذِي يَتَأتّى مِنهُ الغَرَضُ مِنَ التِّلاوَةِ، وهو التَّدَبُّرُ والتَّأمُّلُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]، كَما أنَّهُ هو الوَصْفُ الَّذِي يَتَأتّى مَعَهُ الغَرَضُ مِن تَخَشُّعِ القَلْبِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ولا تَتَأثَّرُ بِهِ القُلُوبُ والجُلُودُ إلّا إذا كانَ مُرَتَّلًا، فَإذا كانَ هَذا كالشِّعْرِ أوِ الكَلامِ العادِيِّ لَما فُهِمَ، وإذا كانَ مُطْرِبًا كالأغانِي لَما أثَّرَ. فَوَجَبَ التَّرْتِيلُ كَما بَيَّنَ ﷺ .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٤٢٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ المُزَّمِّلِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ .

وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ الآيَةَ [المزمل: ٢٠]، يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ عَلى الأُمَّةِ، لِأنَّ أمْرَ القُدْوَةِ أمْرٌ لِأتْباعِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ الخُصُوصِ بِهِ ﷺ .

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ الأخِيرَ ناسِخٌ لِلْأوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ الأخِيرُ أيْضًا بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.

73:2Page 574

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢

Arise [to pray] the night, except for a little -

No commentary for this ayah

73:3Page 574

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣

Half of it - or subtract from it a little

No commentary for this ayah

73:4Page 574

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤

Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.

No commentary for this ayah

73:5Page 574

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

Indeed, We will cast upon you a heavy word.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾

مَعْلُومٌ أنَّ القَوْلَ هُنا هو القُرْآنُ كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠] وقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] .

وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]، وقَوْلُهُ ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَلَكِنَّ وصْفَهُ بِالثِّقَلِ مَعَ أنَّ الثِّقَلَ لِلْأوْزانِ وهي المَحْسُوساتُ.

فَقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الثِّقَلَ في وزْنِ الثَّوابِ، وقِيلَ في التَّكالِيفِ بِهِ، وقِيلَ مِن أثْناءِ نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ ثابِتٌ لِلْقُرْآنِ الكَرِيمِ: فَمِن جِهَةِ نُزُولِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ ﷺ كانَ إذا أتاهُ الوَحْيُ أخَذَتْهُ (p-٣٥٩)بُرَحاءُ شَدِيدَةٌ، وكانَ يَحْمَرُّ وجْهُهُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ ﷺ وهو في سَفَرِهِ عَلى راحِلَتِهِ بَرَكَتْ بِهِ النّاقَةُ، وجاءَ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ واضِعًا رَأْسَهُ عَلى فَخِذِهِ، فَأتاهُ الوَحْيُ، قالَ أنَسٌ: فَكانَ فَخِذِي تَكادُ تَنْفَصِلُ مِنِّي»، ومِن جانِبِ تَكالِيفِهِ فَقَدْ ثَقُلَتْ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ وأشْفَقْنَ مِنها، كَما هو مَعْلُومٌ.

وَمِن جانِبِ ثَوابِهِ: فَقَدْ جاءَ في حَدِيثِ مُسْلِمٍ: «الحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أوْ تَمْلَأُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .

وَحَدِيثُ البِطاقَةِ وكُلُّ ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ ولا يُنافِيهِ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الثُّقْلَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ، كَما في الصَّلاةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٥ - ٤٦]، وكَذَلِكَ القُرْآنُ ثَقِيلٌ عَلى الكُفّارِ، خَفِيفٌ عَلى المُؤْمِنِينَ مُحَبَّبٌ إلَيْهِمْ.

وَقَدْ جاءَ في الآثارِ أنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِسُورَةٍ مِن سُوَرِ القُرْآنِ تَلَذُّذًا وارْتِياحًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]، فَهو ثَقِيلٌ في وزْنِهِ ثَقِيلٌ في تَكالِيفِهِ، ولَكِنْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ ويُيَسِّرُهُ لِمَن هَداهُ ووَفَّقَهُ إلَيْهِ.

73:6Page 574

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا ٦

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue]1 and more suitable for words.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا وأقْوَمُ قِيلًا﴾

أيْ: ما تَنَشَّأهُ مِن قِيامِ اللَّيْلِ أشَدُّ مُواطَأةً لِلْقَلْبِ، وأقْوَمُ قِيلًا في التِّلاوَةِ والتَّدَبُّرِ والتَّأمُّلِ، وبِالتّالِي بِالتَّأثُّرِ، فَفِيهِ إرْشادٌ إلى ما يُقابِلُ هَذا الثُّقْلَ فِيما سَيُلْقى عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ، فَهو بِمَثابَةِ التَّوْجِيهِ إلى ما يَتَزَوَّدُ بِهِ لِتَحَمُّلِ ثُقْلِ أعْباءِ الدَّعْوَةِ والرِّسالَةِ.

وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - قَوْلَهُ: لا يُثَبِّتُ القُرْآنَ في الصَّدْرِ، ولا يُسَهِّلُ حِفْظَهُ ويُيَسِّرُ فَهْمَهُ إلّا القِيامُ بِهِ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، وقَدْ كانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - لا يَتْرُكُ وِرْدَهُ مِنَ اللَّيْلِ صَيْفًا أوْ شِتاءً، وقَدْ أفادَ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَكانَ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إلى الصَّلاةِ.

وَهَكَذا هُنا فَإنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ كانَتْ عَوْنًا لَهُ ﷺ عَلى ما سَيُلْقى عَلَيْهِ مِن ثُقْلِ القَوْلِ.

مَسْألَةٌ:

قِيلَ: إنَّ قِيامَ اللَّيْلِ كانَ فَرْضًا عَلَيْهِ ﷺ قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلَواتُ الخَمْسُ؛ لِقَوْلِهِ (p-٣٦٠)تَعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، والنّافِلَةُ: الزِّيادَةُ، وقِيلَ: كانَ فَرْضًا عَلَيْهِ ﷺ وعَلى عامَّةِ المُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾، ثُمَّ خَفَّفَ هَذا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ:

﴿فَتابَ عَلَيْكم فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا﴾ [المزمل: ٢٠] .

وَلَكِنَّهُ ﷺ كانَ إذا عَمِلَ عَمَلًا داوَمَ عَلَيْهِ، فَكانَ يَقُومُ اللَّيْلَ شُكْرًا لِلَّهِ كَما في حَدِيثِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: «أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»، وبَقِيَ سُنَّةً لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ ما يَتَيَسَّرُ لَهم. - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - .

73:7Page 574

إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ٧

Indeed, for you by day is prolonged occupation.

No commentary for this ayah

73:8Page 574

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ٨

And remember the name of your Lord and devote yourself to Him with [complete] devotion.

No commentary for this ayah

73:9Page 574

رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ٩

[He is] the Lord of the East and the West; there is no deity except Him, so take Him as Disposer of [your] affairs.1

No commentary for this ayah

73:10Page 574

وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ١٠

And be patient over what they say and avoid them with gracious avoidance.

No commentary for this ayah

73:11Page 574

وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ١١

And leave Me with [the matter of] the deniers, those of ease [in life], and allow them respite a little.

No commentary for this ayah

73:12Page 574

إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ١٢

Indeed, with Us [for them] are shackles and burning fire

No commentary for this ayah

73:13Page 574

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

And food that chokes and a painful punishment -

No commentary for this ayah

73:14Page 574

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا ١٤

On the Day the earth and the mountains will convulse and the mountains will become a heap of sand pouring down.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ .

لا يُعارِضُ قَوْلَهُ: ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، والجِبالُ بَعْدَ طَحْنِها المَنصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ١٥] تُشْبِهُ الرَّمْلَ المُتَهايِلَ وتُشْبِهُ أيْضًا الصُّوفَ المَنفُوشَ.

73:15Page 574

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا ١٥

Indeed, We have sent to you a Messenger as a witness upon you just as We sent to Pharaoh a messenger.

No commentary for this ayah

73:16Page 574

فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ١٦

But Pharaoh disobeyed the messenger, so We seized him with a ruinous seizure.

No commentary for this ayah

73:17Page 574

فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا ١٧

Then how can you fear, if you disbelieve, a Day that will make the children white-haired?1

No commentary for this ayah

73:18Page 574

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ١٨

The heaven will break apart therefrom;1 ever is His promise fulfilled.

No commentary for this ayah

73:19Page 574

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

Indeed, this is a reminder, so whoever wills may take to his Lord a way.

No commentary for this ayah

73:20Page 575

۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ ٢٠

Indeed, your Lord knows, [O Muḥammad], that you stand [in prayer] almost two thirds of the night or half of it or a third of it, and [so do] a group of those with you. And Allāh determines [the extent of] the night and the day. He has known that you [Muslims] will not be able to do it1 and has turned to you in forgiveness, so recite what is easy [for you] of the Qur’ān. He has known that there will be among you those who are ill and others traveling throughout the land seeking [something] of the bounty of Allāh and others fighting for the cause of Allāh. So recite what is easy from it and establish prayer and give zakāh and loan Allāh a goodly loan.2 And whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. It is better and greater in reward. And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском