Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
النازعات
An-Nazi'at
Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs
(p-٤١٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النّازِعاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾
الواوُ لِلْقَسَمِ، والمُقْسَمُ بِهِ مَحْذُوفٌ، ذُكِرَتْ صِفاتُهُ في كُلِّ المَذْكُوراتِ، إلى قَوْلِهِ: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] .
وَقَدِ اخْتُلِفَ في المُقْسَمِ بِهِ فِيها كُلِّها، عَلى ما سَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
”والنّازِعاتِ“: جَمْعُ نازِعَةٍ، والنَّزْعُ: جَذْبُ الشَّيْءِ بِقُوَّةٍ مِن مَقَرِّهِ، كَنَزْعِ القَوْسِ عَنْ كَبِدِهِ، ويُسْتَعْمَلُ في المَحْسُوسِ والمَعْنَوِيِّ، فَمِنَ الأوَّلِ نَزْعُ القَوْسِ كَما قَدَّمْنا، ومِنهُ قَوْلُهُ: ”وَنَزَعَ يَدَهُ“ [الأعراف: ١٠٨]، وقَوْلُهُ: ﴿تَنْزِعُ النّاسَ كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، وقَوْلُهُ: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾ [الأعراف: ٢٧]، ومِنَ المَعْنَوِيِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ [الحجر: ٤٧]، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، والحَدِيثُ: ”لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ“ .
والإغْراقُ: المُبالَغَةُ، والِاسْتِغْراقُ: الِاسْتِيعابُ.
أمّا المُرادُ بِـ ”النّازِعاتِ غَرْقًا“ هُنا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ إلى حَوالِي عَشَرَةِ أقْوالٍ مِنها: أنَّها المَلائِكَةُ تَنْزِعُ الأرْواحَ، والنُّجُومُ تَنْتَقِلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ آخَرَ، والأقْواسُ تَنْزِعُ السِّهامَ، والغُزاةُ يَنْزِعُونَ عَلى الأقْواسِ، والغُزاةُ يَنْزِعُونَ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ لِلْقِتالِ، والوُحُوشُ تَنْزِعُ إلى الطَّلا، أيِ: الحَيَوانُ الوَحْشِيُّ.
”والنّاشِطاتِ“: قِيلَ أصْلُ الكَلِمَةِ: النَّشاطُ والخِفَّةُ، والأُنْشُوطَةُ: العُقْدَةُ سَهْلَةُ الحَلِّ، ونَشَّطَهُ بِمَعْنى رَبَطَهُ، وأنْشَطَهُ حَلَّهُ بِسُرْعَةٍ وخِفَّةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «كَأنَّما أُنْشِطَ مِن عِقالٍ» .
أمّا المُرادُ بِهِ هُنا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلى النَّحْوِ المُتَقَدِّمِ تَقْرِيبًا، فَقِيلَ: المَلائِكَةُ تَنْشَطُ (p-٤١٦)الأرْواحَ، وقِيلَ: أرْواحُ المُؤْمِنِينَ تَنْشَطُ عِنْدَ الفَزَعِ، ولَمْ يُرَجِّحِ ابْنُ جَرِيرٍ مَعْنًى مِنها، وقالَ: كُلُّها مُحْتَمَلَةٌ، وحَكاها غَيْرُهُ كُلَّها.
وَقَدْ ذُكِرَ في الجَلالَيْنِ المَعْنى الأوَّلُ مِنها فَقَطْ، والَّذِي يَشْهَدُ لَهُ السِّياقُ والنُّصُوصُ الأُخْرى: أنَّ كُلًّا مِنَ ”النّازِعاتِ“ و ”النّاشِطاتِ“: هُمُ المَلائِكَةُ، وهو ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، وهي صِفاتٌ لَها في قَبْضِ الأرْواحِ.
وَدَلالَةُ السِّياقِ عَلى هَذا المَعْنى: هو أنَّهُما وصْفانِ مُتَقابِلانِ: الأوَّلُ نَزْعٌ بِشِدَّةٍ، والآخَرُ نَشاطٌ بِخِفَّةٍ، فَيَكُونُ النَّزْعُ غَرْقًا لِأرْواحِ الكُفّارِ، والنَّشْطُ بِخِفَّةٍ لِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ، وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا في قَوْلِهِ تَعالى في حَقِّ نَزْعِ أوَراحِ الكُفّارِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقالَ تَعالى في حَقِّ المُؤْمِنِينَ: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] .
وَهَذا يَتَناسَبُ كُلَّ المُناسَبَةِ مَعَ آخَرِ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَها إذْ جاءَ فِيها: ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ [النبإ: ٤٠]، ونَظَرُ المَرْءِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ يَبْدَأُ مِن حالَةِ النَّزْعِ حِينَما يَثْقُلُ اللِّسانُ عَنِ النُّطْقِ في حالَةِ الحَشْرَجَةِ، حِينَ لا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ عِنْدَ العايِنَةِ لِما سَيَئُولُ إلَيْهِ، فَيَنْظُرُ حِينَئِذٍ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، وهَذا عِنْدَ نَزْعِ الرُّوحِ أوْ نَشْطِها. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾
قِيلَ: ”السّابِحاتُ“ النُّجُومُ. وقِيلَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّحابُ والسُّفُنُ والحِيتانُ في البِحارِ، والخَيْلُ في المَيْدانِ.
وَذَكَرَها كُلَّها أيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ ولَمْ يُرَجِّحْ. وقالَ: كُلُّها مُحْتَمَلَةٌ، وذَكَرَها غَيْرُهُ كَذَلِكَ.
والواقِعُ، فَإنَّها كُلَّها آياتٌ عِظامٌ تَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى، إلّا أنَّ السِّياقَ في أمْرِ (p-٤١٧)البَحْثِ والمَعادِ، وأقْرَبُ ما يَكُونُ إلَيْهِ الآياتُ الكَوْنِيَّةُ: الشَّمْسُ، والقَمَرُ، والنُّجُومُ. وقَدْ وصَفَ اللَّهُ الشَّمْسَ والقَمَرَ بِالسّابِحاتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، ”والسّابِقاتِ“ مِنَ النُّجُومِ، السَّيّارَةِ.
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾
اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّها المَلائِكَةُ، وذَكَرَ الفَخْرُ الرّازِيُّ رَأْيًا لَهُ بَعِيدًا، وهو أنَّها الأرْواحُ، وأنَّها قَدْ تُدَبِّرُ أمْرَ الإنْسانِ في المَناماتِ، وهو قَوْلٌ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَما تَرى.
والَّذِي يَشْهَدُ لَهُ النَّصُّ أنَّها المَلائِكَةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، وكَما وصَفَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] .
79:6Page 583
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦
On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾
هُما النَّفْخَتانِ في الصُّوَرِ، الرّاجِفَةُ هي الأُولى، والرّادِفَةُ هي الثّانِيَةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في سُورَةِ ”يس“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وسُمِّيَتِ الأُولى الرّاجِفَةُ؛ لِما يَأْخُذُ العالَمَ كُلَّهُ مِن شِدَّةِ الرَّجْفَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨] .
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِسَنَدِهِ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جاءَتِ الرَّجْفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، جاءَ المَوْتُ بِما فِيهِ. فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ جَعَلْتُ صَلاتِي كُلَّها عَلَيْكَ ؟ قالَ: ”إذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ ما أهَمَّكَ مِن دُنْياكَ وآخِرَتِكَ» وسَنَدُهُ قالَ أحْمَدُ: حَدَّثَنا وكِيعٌ حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ:“ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَدِيثَ.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
79:10Page 583
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠
They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?
(p-٤١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَسْتَنْكِرُ المُشْرِكُونَ البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ، و ”الحافِرَةُ“: الحَياةُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ ومَصِيرِهِمْ إلى القُبُورِ.
وَنُقِلَ أنَّ الحافِرَةَ النّارُ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّها الحَياةُ الأُولى، يُقالُ: عادَ في حافِرَتِهِ رَجَعَ في طَرِيقِهِ، كَأنَّ مَحْياهُ الأوَّلَ حَفَرَ طَرِيقَهُ بِمَشْيِهِ فِيها، وعَلَيْهِ لا عَلاقَةَ لَهُ بِحُفْرَةِ القَبْرِ، وإنَّما هو تَعْبِيرٌ عَرَبِيٌّ عَنِ العَوْدَةِ في الأمْرِ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أحافِرَةٌ عَلى صَلَعٍ وشَيْبٍ مَعاذَ اللَّهِ مِن صَلَعٍ وعارِ
أيْ: أرْجِعُ إلى الصِّبا بَعْدَ الصَّلَعِ والشَّيْبِ.
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎أقْدِمْ أخا نَهْمٍ عَلى الأساوِرَهْ
؎وَلا يَهُولَنْكَ رُءُوسٌ نادِرَهْ ∗∗∗ فَإنَّما قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهِرَهْ
؎حَتّى تَعُودَ بَعْدَها في الحافِرَهْ ∗∗∗ مِن بَعْدِ ما صِرْتَ عِظامًا ناخِرَهْ
وَقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ بَعْدَها، إلى أنَّ المُرادَ بِالحافِرَةِ العَوْدَةُ إلى الحَياةِ مَرَّةً أُخْرى، في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] .
والكَرَّةُ: هي العَوْدَةُ إلى الحَياةِ الأُولى، وهي ما قَبْلَ حُفْرَةِ القَبْرِ مِن تَكْرارِ الحَياةِ السّابِقَةِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أئِذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ العِظامُ النَّخِرَةُ البالِيَةُ، والَّتِي تَخَلَّلَها الرِّيحُ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎وَأخْلَيْتُها مِن مُخِّها فَكَأنَّها قَوارِيرُ في أجْوافِها الرِّيحُ تَنْخُرُ
وَنَخْرَةُ الرِّيحِ شِدَّةُ صَوْتِها، ومِنهُ المَنخَرُ، لِأخْذِ الهَواءِ مِنهُ، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] .
79:12Page 583
قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢
They say, "That, then, would be a losing return."1
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
79:14Page 583
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤
And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ .
(p-٤١٩)بَيَّنَ تَعالى هَذا الحَدِيثَ ومَوْضُوعَهُ ومَكانَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾ ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] .
79:16Page 584
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ﴾، بَيَّنَ القُرْآنُ الكَرِيمُ أنَّهُ الطُّورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِي الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ [القصص: ٢٩ - ٣٠] والمُبارَكَةُ تُساوِي المُقَدَّسَ.
فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ المُناداةَ كانَتْ بِالطُّورِ وهو الوادِي المُقَدَّسُ، وهو طُوًى، وفي البُقْعَةِ المُبارَكَةِ. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى ما كانَ في ذَلِكَ المَكانِ مِن مُناجاةٍ وأمْرِ العَصا والآياتِ الأُخْرى في سُورَةِ ”طه“ مِن أوَّلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ [طه: ٩ - ٢٤] .
وَقَدْ فَصَّلَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - القَوْلَ في ذَلِكَ المَوْقِفِ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في سُورَةِ ”طه“، كامِلَ قِصَّةِ المُناداةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾ ﴿وَأنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ [طه: ١٢ - ١٥] .
ثُمَّ قِصَّةَ العَصا والآيَةَ في يَدِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإرْسالَهُ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى، وسُؤالَ مُوسى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ [طه: ٢٥ - ٢٦]، واسْتِوْزارَ أخِيهِ مَعَهُ، دُونَ التَّعَرُّضِ إلى أُسْلُوبِ الدَّعْوَةِ، وفي هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بَيانٌ لِمَنهَجِ الدَّعْوَةِ، وما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى مَعَ عَدُوِّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ.
وَأُسْلُوبُ العَرْضِ: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٨ - ١٩]، ثُمَّ تَقْدِيمُ الآيَةِ الكُبْرى، ودَلِيلِ صِحَّةِ دَعْواهُ مِمّا يَلْزَمُ كُلَّ داعِيَةٍ اليَوْمَ أنْ يَقِفَ هَذا المَوْقِفَ، حَيْثُ لا يُوجَدُ اليَوْمَ أكْثَرُ مِن فِرْعَوْنَ، ولا أشَدُّ طُغْيانًا مِنهُ؛ حَيْثُ ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ والأُلُوهِيَّةَ مَعًا، فَقالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، (p-٤٢٠)وَلا يُوجَدُ اليَوْمَ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن نَبِيِّ اللَّهِ مُوسى وأخِيهِ هارُونَ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مَنهَجُ الدَّعْوَةِ مِن أكْرَمِ خَلْقِ اللَّهِ إلى أكْفَرِ عِبادِ اللَّهِ بِهَذا الأُسْلُوبِ الهادِئِ اللَّيِّنِ الحَكِيمِ، مُنْطَلِقًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] فَكانا كَما أمَرَهُما اللَّهُ، وقالا كَما عَلَّمَهُما اللَّهُ ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾، وهَذا المَنهَجُ هو تَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] .
وَقَدْ وضَعَ القُرْآنُ مَنهَجًا مُتَكامِلًا لِلدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ، وفَصَّلَهُ العُلَماءُ بِما يُشْتَرَطُ في الدّاعِي والمَدْعُوِّ إلَيْهِ، ومُراعاةِ حالِ المَدْعُوِّ.
وَقَدْ قَدَّمَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] مِن سُورَةِ ”المائِدَةِ“ .
وَقَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] في سُورَةِ ”هُودٍ“ .
وَقَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ .
وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ يُشَكِّلُ مَنهَجًا كامِلًا لِمادَّةِ طَرِيقِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى، فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدّاعِي والمَدْعُوِّ وما يَدْعُو إلَيْهِ، وكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ. والحَمْدُ لِلَّهِ.
79:17Page 584
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
No commentary for this ayah
79:18Page 584
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
No commentary for this ayah
79:19Page 584
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾
ذَكَرَ هُنا الآيَةَ الكُبْرى فَقَطْ، وذَكَرَ تَعالى مِنها أنَّ فِرْعَوْنَ جَمْعَ بَيْنَ التَّكْذِيبِ والعِصْيانِ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”القَمَرِ“ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٤١ - ٤٢]، وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ هُناكَ.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
79:25Page 584
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾
النَّكالُ: هو اسْمٌ لِما جُعِلَ نَكالًا لِلْغَيْرِ، أيْ: عُقُوبَةً لَهُ حَتّى يُعْتَبَرَ بِهِ، والكَلِمَةُ مِن (p-٤٢١)الِامْتِناعُ، ومِنهُ النُّكُولُ عَنِ اليَمِينِ، والنَّكْلُ القَيْدُ. قالَهُ القُرْطُبِيُّ.
واخْتُلِفَ في ”الآخِرَةِ والأُولى“: أهُمُ الدُّنْيا والآخِرَةُ ؟ أمْ هُمُ الكَلِمَتانِ العَظِيمَتانِ اللَّتانِ تَكَلَّمَ بِهِما فِرْعَوْنُ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] .
والثّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً. وقَدِ اخْتارَ ابْنُ كَثِيرٍ الأوَّلَ، واخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ الثّانِيَ، ومَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وَلَكِنْ يُرَدُّ عَلى اخْتِيارِ ابْنِ كَثِيرٍ: أنَّ السِّياقَ قَدَّمَ الآخِرَةَ، مَعَ أنَّ تَعْذِيبَ فِرْعَوْنَ مُقَدَّمٌ فِيهِ نَكالُ الأُولى، وهي الدُّنْيا.
كَما يُرَدُّ عَلى اخْتِيارِ ابْنِ جَرِيرٍ، أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ أخْذَهُ إيّاهُ نَكالًا، لِيَعْتَبِرَ بِهِ مَن يَخْشى، والعِبْرَةُ تَكُونُ أشَدَّ بِالمَحْسُوسِ، وكَلِمَتاهُ قِيلَتا في زَمَنِهِ.
والقُرْآنُ يَشْهَدُ لِما قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: ٩٢]، وهَذا هو مَحَلُّ الِاعْتِبارِ.
وَقَدْ قالَ تَعالى بَعْدَ الآيَةِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] .
واسْمُ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ”إنَّ في ذَلِكَ“: راجِعٌ إلى الأخْذِ والنَّكالِ المَذْكُورَيْنِ، أيِ: المَصْدَرُ المَفْهُومُ ضِمْنًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ﴾، وقَوْلِهِ: ”نَكالَ“، بَلْ إنَّ ”نَكالَ“ مَصْدَرٌ بِنَفْسِهِ، أيْ: فَأخَذَهُ اللَّهُ ونَكَّلَ بِهِ، وجَعَلَ نَكالَهُ بِهِ عِبْرَةً لِمَن يَخْشى.
79:26Page 584
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
No commentary for this ayah
79:27Page 584
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾
لَمّا كانَ فِرْعَوْنُ عَلى تِلْكَ المَثابَةِ مِنَ الطُّغْيانِ والكُفْرِ، وكانَ مِن أسْبابِ طُغْيانِهِ المُلْكُ والقُوَّةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ [الفجر: ١٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤]،
• وقَوْلِهِ عَنْهُ: ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] .
وَهَذِهِ كُلُّها مَظاهِرُ طُغْيانِهِ وعَوامِلُ قُوَّتِهِ، خاطَبَهُمُ اللَّهُ بِما آلَ إلَيْهِ هَذا الطُّغْيانُ، ثُمَّ خاطَبَهم في أنْفُسِهِمْ مُحَذِّرًا مِن طُغْيانِ القُوَّةِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾، حَتّى لَوْ (p-٤٢٢)ادَّعَيْتُمْ أنَّكم أشَدُّ قُوَّةً مِن فِرْعَوْنَ، الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى، فَهَلْ أنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ ؟
وَقَدْ جاءَ الجَوابُ مُصَرِّحًا بِأنَّ السَّماءَ أشَدُّ خَلْقًا مِنهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧] .
وَبَيَّنَ ضَعْفَ الإنْسانِ في قَوْلِهِ في نَفْسِ المَعْنى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] .
وَفِي هَذا بَيانٌ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى بَعْثِهِمْ بَعْدَ إماتَتِهِمْ وصَيْرُورَتِهِمْ عِظامًا نَخِرَةً.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عِنْدَ آيَةِ ”الصّافّاتِ“: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ [الصافات: ١١] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ ”ق“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها﴾ الآيَةَ [ق: ٦] .
No commentary for this ayah
79:29Page 584
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences