Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:45–74
8:45Page 182
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
أمَرَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِالثَّباتِ عِنْدَ لِقاءِ العَدُوِّ، وذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا مُشِيرًا إلى أنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلْفَلاحِ، والأمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، أوْ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ، كَما عُلِمَ في الأُصُولِ، فَتَدُلُّ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى النَّهْيِ عَنْ عَدَمِ الثَّباتِ (p-١٠٢)أمامَ الكَفّارِ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا المَدْلُولِ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ [الأنفال: ١٥]، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦]، وفي الأمْرِ بِالإكْثارِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى في أضْيَقِ الأوْقاتِ وهو وقْتُ التِحامِ القِتالِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ المُسْلِمَ يَنْبَغِي لَهُ الإكْثارُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ، ولا سِيَّما في وقْتِ الضِّيقِ، والمُحِبُّ الصّادِقُ في حُبِّهِ لا يَنْسى مَحْبُوبَهُ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدائِدِ.
قالَ عَنْتَرَةُ في مُعَلَّقَتِهِ: [ الكامِلُ ]
؎وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ والرِّماحُ نَواهِلٌ مِنِّي وبِيضُ الهِنْدِ تَقْطُرُ مِن دَمِي
وَقالَ الآخَرُ:
؎ذَكَرْتُكِ والخَطِيُّ يَخْطُرُ بَيْنَنا ∗∗∗ وقَدْ نَهَلَتْ فِينا المُثَقَّفَةُ السُّمْرُ تَنْبِيهٌ
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كُلُّ ”لَعَلَّ“ في القُرْآنِ فَهي لِلتَّعْلِيلِ إلّا الَّتِي في سُورَةِ الشُّعَراءِ: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ [ ١٢٩ ]، فَهي بِمَعْنى ”كَأنَّكم تَخْلُدُونَ“ .
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: لَفْظَةُ ”لَعَلَّ“ قَدْ تَرِدُ في كَلامِ العَرَبِ مُرادًا بِها التَّعْلِيلُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: [ الطَّوِيلُ ]
فَقُلْتُمْ لَنا كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنا نَكُفُّ ووَثَّقْتُمْ لَنا كُلَّ مُوثَقِ فَلَمّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُكم كَشِبْهِ سَرابٍ بِالمَلا مُتَألِّقِ فَقَوْلُهُ ”لَعَلَّنا نَكُفُّ“ يَعْنِي: ”لِأجْلِ أنْ نَكُفَّ“، وكَوْنُها لِلتَّعْلِيلِ لا يُنافِي ”مَعْنى التَّرَجِّي“؛ لِأنَّ وُجُودَ المَعْلُولِ يُرْجى عِنْدَ وُجُودِ عِلَّتِهِ.
8:46Page 183
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦
And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الآيَةَ.
نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ التَّنازُعِ، مُبَيِّنًا أنَّهُ سَبَبُ الفَشَلِ، وذَهابُ القُوَّةِ، ونَهى عَنِ الفُرْقَةِ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، أيْ: قَوَّتُكم.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: نَصْرُكم، كَما تَقُولُ العَرَبُ: الرِّيحُ لِفُلانٍ؛ إذا كانَ غالِبًا، ومِنهُ قَوْلُهُ: [ الوافِرُ ](p-١٠٣)
؎إذا هَبَّتْ رِياحُكَ فاغْتَنِمْها فَإنَّ لِكُلِّ عاصِفَةِ سُكُونُ
واسْمُ ”إنَّ“ ضَمِيرُ الشَّأْنِ.
وَقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الرِّيحُ: الدَّوْلَةُ، شُبِّهَتْ في نُفُوذِ أمْرِها، وتَمَشِّيهِ بِالرِّيحِ في هُبُوبِها، فَقِيلَ: هَبَّتْ رِياحُ فُلانٍ، إذا دالَتْ لَهُ الدَّوْلَةُ، ونَفَذَ أمْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: [ البَسِيطُ ]
؎يا صاحِبَيَّ ألا لا حَيَّ بِالوادِي ∗∗∗ إلّا عَبِيدٌ قُعُودٌ بَيْنَ أذْوادِي
؎أتَنْظُرانِ قَلِيلًا رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ ∗∗∗ أمْ تَعْدُوانِ فَإنَّ الرِّيحَ لِلْعادِي
8:47Page 183
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧
And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.
No commentary for this ayah
8:48Page 183
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ .
ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الشَّيْطانَ غَرَّ الكُفّارَ، وخَدَعَهم، وقالَ لَهم: لا غالِبَ لَكم وأنا جارٌ لَكم.
وَذَكَرَ المُفَسِّرُونَ: أنَّهُ تَمَثَّلَ لَهم في صُورَةِ ”سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ“ سَيِّدِ بَنِي مُدْلِجِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنانَةَ، وقالَ لَهم ما ذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُ، وأنَّهُ مُجِيرُهم مِن بَنِي كِنانَةَ، وكانَتْ بَيْنَهم عَداوَةٌ، ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، عِنْدَما رَأى المَلائِكَةَ وقالَ لَهم: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾، فَكانَ حاصِلُ أمْرِهِ أنَّهُ غَرَّهم، وخَدَعَهم حَتّى أوْرَدَهُمُ الهَلاكَ، ثُمَّ تَبَرَّأ مِنهم.
وَهَذِهِ هي عادَةُ الشَّيْطانِ مَعَ الإنْسانِ كَما بَيَّنَهُ تَعالى في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ الآيَةَ [الحشر: ١٦] . وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ﴾ . وكَقَوْلِهِ: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]، وقَدْ قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: [ البَسِيطُ ]
سِرْنا وسارُوا إلى بَدْرٍ لِحِينِهِمُ لَوْ يَعْلَمُونَ يَقِينَ الأمْرِ ما سارُوا دَلّاهُمُ بِغُرُورٍ ثُمَّ أسْلَمَهم إنَّ الخَبِيثَ لِمَن ولّاهُ غَرّارُ
8:49Page 183
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
No commentary for this ayah
8:50Page 183
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
No commentary for this ayah
8:51Page 183
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
No commentary for this ayah
8:52Page 183
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.
No commentary for this ayah
8:53Page 184
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
(p-١٠٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لا يُغَيِّرُ نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى أحَدٍ إلّا بِسَبَبِ ذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: ١١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
8:54Page 184
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
No commentary for this ayah
8:55Page 184
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
No commentary for this ayah
8:56Page 184
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
No commentary for this ayah
8:57Page 184
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
No commentary for this ayah
8:58Page 184
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
No commentary for this ayah
8:59Page 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
No commentary for this ayah
8:60Page 184
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
No commentary for this ayah
8:61Page 184
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
No commentary for this ayah
8:62Page 185
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
No commentary for this ayah
8:63Page 185
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
No commentary for this ayah
8:64Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ [الأنفال: ٦٤]، في مَحَلِّ رَفْعٍ بِالعَطْفِ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ، أيْ حَسْبُكَ اللَّهُ، وحَسْبُكَ أيْضًا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا: الحَسَنُ، واخْتارَهُ النَّحّاسُ وغَيْرُهُ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو في مَحَلِّ خَفْضٍ بِالعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ الَّذِي هو الكافُ في قَوْلِهِ: ﴿حَسْبَكَ﴾، وعَلَيْهِ فالمَعْنى: ﴿حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ أيْ: كافِيكَ وكافِي مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وبِهَذا قالَ الشَّعْبِيُّ، وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُما، وصَدَّرَ بِهِ صاحِبُ ”الكَشّافِ“، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ، والآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى تَعْيِينِ الوَجْهِ الأخِيرِ، وأنَّ المَعْنى كافِيكَ اللَّهُ، وكافِي مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِدَلالَةِ الِاسْتِقْراءِ في القُرْآنِ عَلى أنَّ الحَسْبَ والكِفايَةَ لِلَّهِ وحْدَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]، فَجَعَلَ الإيتاءَ لِلَّهِ ورَسُولِهِ، كَما قالَ: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ورَسُولُهُ، بَلْ جَعَلَ الحَسْبَ مُخْتَصًّا بِهِ وقالَ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ؟ فَخَصَّ الكِفايَةَ الَّتِي هي الحَسْبُ بِهِ وحْدَهُ، وتَمَدَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، وقالَ تَعالى: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الحَسْبِ والتَّأْيِيدِ، فَجَعَلَ الحَسْبَ لَهُ وحْدَهُ، وجَعَلَ التَّأْيِيدَ لَهُ بِنَصْرِهِ وبِعِبادِهِ.
وَقَدْ أثْنى سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى أهْلِ التَّوْحِيدِ والتَّوَكُّلِ مِن عِبادِهِ حَيْثُ أفْرَدُوهُ (p-١٠٥)بِالحَسْبِ، فَقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وقالَ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٢٩]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، فَإنْ قِيلَ: هَذا الوَجْهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، فِيهِ أنَّ العَطْفَ عَلى الضَّمِيرِ المَخْفُوضِ مِن غَيْرِ إعادَةِ الخافِضِ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، قالَ ابْنُ مالِكٍ في ”الخُلاصَةِ“: [ الرَّجَزُ ]
وَعَوْدُ خافِضٍ لَدى عَطْفٍ عَلى ضَمِيرِ خَفْضٍ لازِمًا قَدْ جُعِلا فالجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ جَماعَةً مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ صَحَّحُوا جَوازَ العَطْفِ مِن غَيْرِ إعادَةِ الخافِضِ، قالَ ابْنُ مالِكٍ في ”الخُلاصَةِ“: [ الرَّجَزُ ]
؎وَلَيْسَ عِنْدِي لازِمًا إذْ قَدْ أتى في النَّظْمِ والنَّثْرِ الصَّحِيحِ مُثْبَتا
وَقَدْ قَدَّمْنا في ”سُورَةِ النِّساءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ [ ١٢٧ ] شَواهِدَهُ العَرَبِيَّةَ، ودَلالَةَ قِراءَةِ حَمْزَةَ عَلَيْهِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ [النساء: ١] .
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِنَ العَطْفِ عَلى المَحَلِّ؛ لِأنَّ الكافِ مَخْفُوضٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ؛ إذْ مَعْنى ﴿حَسْبَكَ﴾: يَكْفِيكَ، قالَ في ”الخُلاصَةِ“: [ الرَّجَزُ ]
؎وَجَرُّ ما يَتْبَعُ ما جُرَّ ومَن ∗∗∗ راعى في الِاتْباعِ المَحَلَّ فَحَسَنْ
الوَجْهُ الثّالِثُ: نَصْبُهُ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ، عَلى تَقْدِيرِ ضَعْفِ وجْهِ العَطْفِ، كَما قالَ في ”الخُلاصَةِ“: [ الرَّجَزُ ]
والعَطْفُ إنْ يُمْكِنْ بِلا ضَعْفٍ أحَقْ والنَّصْبُ مُخْتارٌ لَدى ضَعْفِ النَّسَقْ الوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ ومَن مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، فَحَسْبُهُمُ اللَّهُ أيْضًا، فَيَكُونَ مِن عَطْفِ الجُمْلَةِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
8:65Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
No commentary for this ayah
8:66Page 185
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
No commentary for this ayah
8:67Page 185
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
No commentary for this ayah
8:68Page 185
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
No commentary for this ayah
8:69Page 185
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
8:70Page 186
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
No commentary for this ayah
8:71Page 186
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
8:72Page 186
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يُهاجِرْ لا ولايَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ حَتّى يُهاجِرَ، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى يُفْهَمُ مِنها خِلافُ ذَلِكَ، وهي قَوْلُهُ تَعالى (p-٢٩٦)﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . فَإنَّها تَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الوَلايَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وظاهِرُها العُمُومُ.
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ هي ولايَةُ المِيراثِ، أيْ ما لَكم شَيْءٌ مِن مِيراثِهِمْ حَتّى يُهاجِرُوا لِأنَّ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالمُؤاخاةِ الَّتِي جَعَلَها النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهم، فَمَن ماتَ مِنَ المُهاجِرِينَ ورِثَهُ أخُوهُ الأنْصارِيُّ دُونَ أخِيهِ المُؤْمِنِ، الَّذِي لَمْ يُهاجِرْ، حَتّى نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ [ ٨ ] .
وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ، كَما نَقَلَهُ عَنْهم أبُو حَيّانَ وابْنُ جَرِيرٍ، والوَلايَةُ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾، ولايَةُ النَّصْرِ والمُؤازَرَةِ والتَّعاوُنِ والتَّعاضُدِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وكالجَسَدِ الواحِدِ إذا أُصِيبَ مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمّى.
وَهَذِهِ الوَلايَةُ لَمْ تُقْصَدْ بِالنَّفْيِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ يَلِيهِ: ﴿وَإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ الآيَةَ [ ٨ ]، فَأثْبَتَ ولايَةَ النَّصْرِ بَيْنَهم بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ غَيْرُ ولايَةِ النَّصْرِ، فَظَهَرَ أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ غَيْرَ المُثْبَتَةِ، فارْتَفَعَ الإشْكالُ.
الثّانِي: هو ما اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي لا نَصِيبَ لَكم في المَغانِمِ ولا في خُمُسِها إلّا فِيما حَضَرْتُمْ فِيهِ القِتالَ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ، ولا مانِعَ مِن تَناوُلِ الآيَةِ لِلْجَمِيعِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِها نَفْيَ المِيراثِ بَيْنَهم، ونَفْيَ القَسْمِ لَهم في الغَنائِمِ والخُمُسِ.
8:73Page 186
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
No commentary for this ayah
8:74Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences