Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Buruj 85:11–22
85:11Page 590
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١
Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.
No commentary for this ayah
85:12Page 590
إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢
Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ في مَقامِ المَنطُوقِ بِالمَفْهُومِ مِنَ ”العَزِيزِ الحَمِيدِ“، كَما تَقَدَّمَ.
85:13Page 590
إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣
Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾
قِيلَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ويُعِيدُهُ، كالزَّرْعِ والنَّباتِ والإنْسانِ، بِالمَوْلِدِ والمَوْتِ، ثُمَّ بِالبَعْثِ.
وَقِيلَ: يَبْدَأُ الكُفّارَ بِالعَذابِ ويُعِيدُهُ عَلَيْهِمْ، واسْتَدَلَّ لِهَذا بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ [النساء: ٥٦] .
وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِن صاحِبِ إبِلٍ لا يُؤَدِّي زَكاتَها إلّا إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، بُطِحَ لَها بِقاعٍ قَرْقَرٍ، ثُمَّ يُؤْتى بِها أوْفَرَ ما تَكُونُ سِمَنًا، فَتَطَؤُهُ بِخِفافِها، فَتَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ أُخْراها أُعِيدَ عَلَيْهِ أوَّلُها، حَتّى يَقْضِيَ بَيْنَ الخَلائِقِ فَيَرى مَصِيرَهُ إمّا إلى جَنَّةٍ، وإمّا إلى نارٍ» (p-٤٨٨)إلى آخِرِ الحَدِيثِ في صاحِبِ البَقَرِ والغَنَمِ والذَّهَبِ.
وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ يَكْثُرُ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [يونس: ٤] . وقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس: ٣٤] .
وَجَعَلَهُ آيَةً عَلى قُدْرَتِهِ، ودَلِيلًا عَلى عَجْزِ ونَقْصِ الشُّرَكاءِ في قَوْلِهِ في أوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، ورَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] .
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ فِرْعَوْنَ وثَمُودَ﴾
بَعْدَ عَرْضِ قِصَّةِ أصْحابِ الأُخْدُودِ؛ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وتَثْبِيتًا لَهم، وزَجْرًا لِلْمُشْرِكِينَ ورَدْعًا لَهم، جاءَ بِأخْبارٍ لِبَعْضِ مَن سَبَقَ مِنَ الأُمَمِ وفِرْعَوْنَ وثَمُودَ، بَدَلٌ مِنَ الجُنُودِ، وهم جَمْعُ جُنْدٍ، وهُمُ الكَثْرَةُ وأصْحابُ القُوَّةِ، وحَدِيثُهُ ما قَصَّ اللَّهُ مِن خَبَرِهِ مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ.
وَفِي اخْتِيارِ فِرْعَوْنَ هُنا بَعْدَ أصْحابِ الأُخْدُودِ؛ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُشاكَلَةِ والمُشابَهَةِ، إذْ فِرْعَوْنُ طَغى وادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، كَمَلِكِ أصْحابِ الأُخْدُودِ الَّذِي قالَ لِجَلِيسِهِ: ألَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ ولِتَعْذِيبِهِ بَنِي إسْرائِيلَ بِتَقْتِيلِ الأوْلادِ واسْتِحْياءِ النِّساءِ، وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ، ولِتَقْدِيمِ الآياتِ والبَراهِينِ عَلى صِدْقِ الدّاعِيَةِ، إذْ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدَّمَ لِفِرْعَوْنَ مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى، فَكَذَّبَ وعَصى، والغُلامُ قَدَّمَ لِهَذا المَلِكِ الآياتِ الكُبْرى: إبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ بِإذْنِ اللَّهِ، وعَجَزَ فِرْعَوْنُ عَنْ مُوسى وإدْراكِهِ، وعَجَزَ المَلِكُ عَنْ قَتْلِ الغُلامِ؛ إذْ نَجّاهُ اللَّهُ مِنَ الإغْراقِ والدَّهْدَهَةِ مِن قِمَّةِ الجَبَلِ، فَكانَ لِهَذا أنْ يَرْعَوِيَ عَنْ ذَلِكَ ويَتَفَطَّنَ لِلْحَقِيقَةِ، ولَكِنَّ سُلْطانَهُ أعْماهُ كَما أعْمى فِرْعَوْنَ.
وَكَذَلِكَ آمَنَ السَّحَرَةُ؛ لَمّا رَأوْا آيَةَ مُوسى، وخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا.
وَهَكَذا هُنا آمَنَ النّاسُ بِرَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ المَلِكُ فِيما وقَعَ فِيهِ فِرْعَوْنُ، إذْ جَمَعَ فِرْعَوْنُ السَّحَرَةَ؛ لِيَشْهَدَ النّاسُ عَجْزَ مُوسى وقُدْرَتَهُ، فانْقَلَبَ المَوْقِفُ عَلَيْهِ، وكانَ أوَّلُ (p-٤٨٩)النّاسِ إيمانًا هم أعْوانُ فِرْعَوْنَ عَلى مُوسى، وهَكَذا هُنا كانَ أسْرَعُ النّاسِ إيمانًا الَّذِي جَمَعَهُمُ المَلِكُ لِيَشْهَدُوا قَتْلَهُ لِلْغُلامِ.
فَظَهَرَ تَناسُبُ ذِكْرِ فِرْعَوْنَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأُمَمِ الطّاغِيَةِ السّابِقَةِ، وإنْ كانَ في الكُلِّ عِظَةٌ وعِبْرَةٌ، ولَكِنَّ هَذا مُنْتَهى الإعْجازِ في قَصَصِ القُرْآنِ وأُسْلُوبِهِ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ ثَمُودُ، لِما كانَ مِنهم مَن مَظاهِرِ القُوَّةِ والطُّغْيانِ، وقَدْ جَمَعَها اللَّهُ أيْضًا مَعًا في سُورَةِ ”الفَجْرِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ [الفجر: ٩ - ١٠]، وهَكَذا جَمَعَها هُنا ﴿فِرْعَوْنَ وثَمُودَ﴾ .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ فِرْعَوْنَ وثَمُودَ﴾ .
لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ مِن تَوَهُّمِ المُنافاةِ بَيْنَ لَفْظَةِ: ”الجُنُودِ“، مَعَ لَفْظَةِ ”فِرْعَوْنَ“، لِأنَّ فِرْعَوْنَ لَيْسَ جُنْدًا، وإنَّما هو رَجُلٌ بِعَيْنِهِ.
والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ المُرادَ بِفِرْعَوْنَ هو وقَوْمُهُ فاكْتَفى بِذِكْرِهِ لِأنَّهم تَبَعٌ لَهُ، وتَحْتَ طاعَتِهِ.
No commentary for this ayah
85:19Page 590
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩
But they who disbelieve are in [persistent] denial,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في تَكْذِيبٍ﴾
أيْ: مُسْتَمِرٍّ في كُلِّ الأُمَمِ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الِانْشِقاقِ“ قَبْلَها: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٢] .
فَقالَ الكِرْمانِيُّ: مَحْمُودُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ تاجُ القُرّاءِ، في كِتابِهِ ”أسْرارُ التَّكْرارِ في القُرْآنِ“: إنَّ المُغايِرَةَ لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ والفَواصِلِ، ولَكِنَّ الظّاهِرَ مِنَ السِّياقِ في المَوْضِعَيْنِ مُراعاةُ السِّياقِ لا فَواصِلُ الآيِ؛ لِأنَّ في سُورَةِ ”الِانْشِقاقِ“ الحَدِيثَ مَعَ المُشْرِكِينَ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [الإنشقاق: ١٩ - ٢٢] .
وَفِي سُورَةِ ”البُرُوجِ“ هُنا ذَكَرَ الأُمَمَ مِن فِرْعَوْنَ، وثَمُودَ، وأصْحابِ الأُخْدُودِ، والمُشْرِكِينَ في مَكَّةَ، ثُمَّ قالَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [البروج: ١٩] فَناسِبَ هَذا هُنا، وناسَبَ ذاكَ هُناكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences