Ash-ShinqitiAl‑Fajr · 89:1–30

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

89:1Page 593

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

(p-٥٢١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ الفَجْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾

اخْتُلِفَ في المُرادِ بِالفَجْرِ، فَقِيلَ: انْفِجارُ النَّهارِ مِن ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.

وَقِيلَ: صَلاةُ الفَجْرِ.

وَكِلا القَوْلَيْنِ لَهُ شاهَدٌ مِنَ القُرْآنِ. أمّا انْفِجارُ النَّهارِ، فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] .

وَأمّا صَلاةُ الفَجْرِ فَكَما في قَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، ولَكِنْ في السِّياقِ ما يُقَرِّبُ القَوْلَ الأوَّلَ، إذْ هو في الأيّامِ واللَّيالِي: ”الفَجْرِ ولَيالٍ عَشْرٍ“، ”اللَّيْلِ إذا يَسْرِي“، وكُلُّها آياتٌ زَمَنِيَّةٌ أُنْسِبَ لَها انْفِجارُ النَّهارِ.

بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِلافُهم في أيِّ الفَجْرِ عَنى هُنا ؟ فَقِيلَ بِالعُمُومِ في كُلِّ يَوْمٍ، وقِيلَ: بِالخُصُوصِ. والأوَّلُ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ وعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - .

وَعَلى الثّانِي، فَقِيلَ: خُصُوصُ الفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ. وقِيلَ: أوَّلُ يَوْمِ المُحَرَّمِ، ولَيْسَ هُناكَ نَصٌّ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. إلّا أنَّ فَجْرَ يَوْمِ النَّحْرِ أقْرَبُ إلى اللَّيالِي العَشْرِ، إنْ قُلْنا: هي عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ عَلى ما يَأْتِي. إنْ شاءَ اللَّهُ.

أمّا اللَّيالِي العَشْرُ: فَأقْوالُ المُفَسِّرِينَ مَحْصُورَةٌ في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، وعَشْرِ المُحَرَّمِ، والعَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ. والأوَّلُ: جاءَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّها العَشْرُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في قِصَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وَأتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ " [الأعراف: ١٤٢]، وكُلُّها الأقْوالُ الثَّلاثَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ولَيْسَ في القُرْآنِ نَصٌّ بِعَيْنِها.

وَفِي السُّنَّةِ بَيانُ فَضِيلَةِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، وعَشْرِ رَمَضانَ كَما هو مَعْلُومٌ، فَإنَّ جَعْلَ الفَجْرِ خاصًّا بِيَوْمِ النَّحْرِ، كانَ عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ أقْرَبَ لِلسِّياقِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

(p-٥٢٢)﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أكْثَرَ مِن عِشْرِينَ قَوْلًا، ومَجْمُوعُها يَشْمَلُ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ جُمْلَةً وتَفْصِيلًا.

أمّا جُمْلَةً، فَقالُوا: إنَّما الوَتْرُ هو اللَّهُ؛ لِلْحَدِيثِ: «إنَّ اللَّهَ وتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ»، وما سِواهُ شَفْعٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، فَهَذا شَمِلَ كُلَّ الوُجُودِ الخالِقِ والمَخْلُوقِ، كَما في عُمُومِ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَما لا تُبْصِرُونَ﴾ [الحاقة: ٣٨ - ٣٩] .

أمّا التَّفْصِيلُ، فَقالُوا: المَخْلُوقاتُ إمّا شَفْعٌ كالحَيَواناتِ أزْواجًا، والسَّماءِ، والأرْضِ، والجَبَلِ، والبَحْرِ، والنّارِ، والماءِ. وهَكَذا ذَكَرُوا لِكُلِّ شَيْءٍ مُقابِلَهُ، ومِنَ الأشْياءِ الفَرْدُ كالهَواءِ. وكُلُّها مِن بابِ الأمْثِلَةِ.

والواقِعُ أنَّ أقْرَبَ الأقْوالِ عِنْدِي - واللَّهُ أعْلَمُ -: أنَّهُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ عِلْمِيًّا أنَّهُ لا يُوجَدُ كائِنٌ مَوْجُودٌ بِمَعْنى الوَتْرِ قَطُّ حَتّى الحَصاةُ الصَّغِيرَةُ.

فَإنَّهُ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ كائِنٍ جَمادٍ أوْ غَيْرِهِ مُكَوَّنٌ مِن ذَرّاتٍ، والذَّرَّةُ لَها نَواةٌ ومُحِيطٌ، وبَيْنَهُما ارْتِباطٌ وعَنْ طَرِيقِهِما التَّفْجِيرُ الَّذِي اكْتُشِفَ في هَذا العَصْرِ، حَتّى في أدَقِّ عالَمِ الصِّناعَةِ: كالكَهْرُباءِ؛ فَإنَّها مِن سالِبٍ ومُوجَبٍ، وهَكَذا لا بُدَّ مِن دَوْرَةٍ كَهْرُبائِيَّةٍ لِلْحُصُولِ عَلى النَّتِيجَةِ مِن أيِّ جِهازٍ كانَ، حَتّى الماءُ الَّذِي كانَ يُظَنُّ بِهِ البَساطَةُ؛ فَهو زَوْجٌ وشَفْعٌ مِن عُنْصُرَيْنِ: أُوكْسِجِينْ وهِدْرُوجِينْ، يَنْفَصِلانِ إذا وصَلَتْ دَرَجَةُ حَرارَةِ الماءِ إلى مِائَةٍ - أيْ: الغَلَيانُ - ويَتَآلَفانِ إذا نَزَلَتِ الدَّرَجَةُ إلى حَدٍّ مُعَيَّنٍ فَيَتاقَطَرانِ ماءً. وهَكَذا.

وَنَفْسُ الهَواءِ عِدَّةُ غازاتٍ وتَراكِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ في الكَوْنِ شَيْءٌ قَطُّ فَرْدًا وتْرًا بِذاتِهِ، إلّا ما نَصَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ وتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرُ»، ويُمْكِنُ حَمْلُ الحَدِيثِ عَلى مَعْنى الوَتْرِ فِيهِ مُسْتَغْنٍ بِذاتِهِ عَنْ غَيْرِهِ، والواحِدُ في ذاتِهِ وأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ. فَصِفاتُهُ كُلُّها وتْرٌ: كالعِلْمِ بِلا جَهْلٍ والحَياةِ بِلا مَوْتٍ. إلَخْ. بِخِلافِ المَخْلُوقِ، وقُلْنا: المُسْتَغْنِي بِذاتِهِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ شَفْعًا، فَإنَّ كُلَّ عُنْصُرٍ مِنهُ في حاجَةٍ إلى العُنْصُرِ الثّانِي؛ لِيَكُونَ مَعَهُ ذاكَ الشَّيْءُ واللَّهِ سُبْحانَهُ بِخِلافِ ذَلِكَ. ولِهَذا كانَ القَوْلُ الأوَّلُ، وهو أنَّ الوَتْرَ هو اللَّهُ، والشَّفْعَ هو المَخْلُوقاتُ جَمِيعُها، هو القَوْلُ الرّاجِحُ، وهو الأعَمُّ في المَعْنى.

89:2Page 593

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

No commentary for this ayah

89:3Page 593

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

No commentary for this ayah

89:4Page 593

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤

And [by] the night when it passes,

قَوْلُهُ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾، اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى المَعْنى وهو سَرَيانُ اللَّيْلِ، ولَكِنَّ (p-٥٢٣)الخِلافَ في التَّعْيِينِ: هَلِ المُرادُ بِهِ عُمُومُ اللَّيالِي في كُلِّ لَيْلَةٍ أمْ لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؟ وما هي ؟

فَقِيلَ: بِالعُمُومِ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] .

وَقِيلَ: بِالخُصُوصِ في لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ أوْ لَيْلَةِ القَدْرِ.

وَأيْضًا يُقالُ: إذا كانَ الفَجْرُ فَجْرُ النَّحْرِ، والعَشْرُ عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ فَيَكُونُ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾، لَيْلَةَ الجَمْعِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

وَقَدْ رَجَّحَ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ عُمُومَ اللَّيْلِ، وقَدْ جَمَعَ في هَذا القِسْمِ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ جُمْلَةً وتَفْصِيلًا، فَشَمَلَتِ الخالِقَ والمَخْلُوقَ والشَّفْعَ والوَتْرَ إجْمالًا وتَفْصِيلًا، في انْفِجارِ الفَجْرِ، وانْتِشارِ الخَلْقِ، وسَرَيانِ اللَّيْلِ، وسُكُونِ الكَوْنِ، والعِباداتِ في اللَّيالِي العَشْرِ.

فَكانَ مِن أعْظَمِ ما أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]، أيْ: عَقْلٌ، والحِجْرُ كُلُّ مادَّتِهِ تَدُورُ عَلى الإحْكامِ والقُوَّةِ، فالحَجَرُ؛ لِقُوَّتِهِ. والحُجْرَةُ؛ لِإحْكامٍ ما فِيها. والعَقْلُ سُمِّيَ حِجْرًا - بِكَسْرِ الحاءِ -؛ لِأنَّهُ يَحْجُرُ صاحِبَهُ عَمًّا لا يَلِيقُ. والمَحْجُورُ عَلَيْهِ؛ لِمَنعِهِ مِن تَصَرُّفِهِ وإحْكامِ أمْرِهِ، وحَجْرُ المَرْأةِ لِطِفْلِها، فَهَذِهِ المُقْسَمُ بِها الخَمْسَةُ هَلْ فِيها قَسَمٌ كافٍ لِذِي عَقْلٍ ؟ والجَوابُ: بَلى، وهَذا ما يُقَوِّي هَذا القَسَمَ بِلا شَكٍّ.

ثُمَّ اخْتُلِفَ في جَوابِ هَذا القَسَمِ: حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ تَعالى بِهِ كَما صَرَّحَ بِهِ في نَظِيرِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ ﴿وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٦] . ثُمَّ صَرَّحَ بِالمُقْسَمِ عَلَيْهِ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ الآيَةَ [الواقعة: ٧٧] . وهُنا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ مَعَ عِظَمِ القَسَمِ؛ فَوَقَعَ الخِلافُ في تَعْيِينِهِ.

فَقِيلَ: هو مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ لَيُعَذِّبَنَّ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ [الفجر: ٦ - ١٤] .

وَقِيلَ: مَوْجُودٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤]، قالَهُ القُرْطُبِيُّ.

وَهَذا مِن حَيْثُ الصِّناعَةِ في اللُّغَةِ وأسالِيبِ التَّفْسِيرِ وجِيهٌ، ولَكِنْ يُوجَدُ في نَظَرِي - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ -: ارْتِباطٌ بَيْنَ القَسَمِ وجَوابُهُ، وبَيْنَ ما يَجِيءُ في آخِرِ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ (p-٥٢٤)﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]، إلى آخِرِ السُّورَةِ.

كَمًّا أنَّهُ يَظْهَرُ ارْتِباطٌ كَبِيرٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَها، إذْ جاءَ فِيها: ﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٤]، ﴿والفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٥]؛ لِأنَّ ما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ بِالعَذابِ الأكْبَرِ والقَصْرِ في إيابِهِمْ إلى اللَّهِ وحْدَهُ وحِسابِهِمْ عَلَيْهِ فَحَسْبُ يَتَناسَبُ مَعَهُ هَذا القَسَمُ العَظِيمُ.

أمّا ارْتِباطُهُ بِما في آخِرِ السُّورَةِ، فَهو أنَّ المُقْسَمَ بِهِ هُنا خَمْسُ مُسَمَّياتٌ: ﴿والفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٤]، والَّذِي في آخِرِ السُّورَةِ أيْضًا خَمْسُ مُسَمَّياتٍ: ﴿دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣] .

صُوَرٌ اشْتَمَلَتْ عَلى اليَوْمِ الآخِرِ كُلِّهِ مِن أوَّلِ النَّفْخِ في الصُّوَرِ، ودَكِّ الأرْضِ إلى نِهايَةِ الحِسابِ، وتَذَكُّرِ كُلِّ إنْسانٍ ما لَهُ وما عَلَيْهِ، تُقابِلُ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ القَسَمُ المُتَقَدِّمُ مِن أُمُورِ الدُّنْيا.

89:5Page 593

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

No commentary for this ayah

89:6Page 593

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾ ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا في البِلادِ﴾

لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ماذا ولا كَيْفَ فَعَلَ، بِمَن ذَكَرُوا، وهم: عادٌ، وثَمُودُ، وفِرْعَوْنُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ثَلاثَتِهِمْ في سُورَةِ ”الحاقَّةِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ ﴿وَأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠٥ - ١٠] .

والجَدِيدُ هُنا: هو وصْفُ كُلٍّ مِن عادٍ مِن أنَّها ذاتُ العِمادِ، ولَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ، وثَمُودَ أنَّهم جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ، وفِرْعَوْنَ أنَّهُ ذُو أوْتادٍ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ في المَعْنى بِهَذِهِ الصِّفاتِ كُلِّها:

أمّا عادٌ، فَقِيلَ: العِمادُ عِمادُ بُيُوتِ الشَّعَرِ، والمُرادُ بِها القَبِيلَةُ. وطُولُ عِمادِ (p-٥٢٥)بُيُوتِها: كِنايَةٌ عَنْ طُولِ أجْسامِهِمْ، كَما قِيلَ في صَخْرٍ:

؎رَفِيعُ العِمادِ طَوِيلُ النِّجادِ

وَطُولُ الأجْسامِ يَدُلُّ عَلى قُوَّةِ أصْحابِها.

وَقِيلَ: إرَمُ كانَتْ مَدِينَةً رَفِيعَةَ البُنْيانِ، وذَكَرُوا في أخْبارِها قِصَصًا تَفُوقُ الخَيالَ، وأنَّها في الرَّبْعِ الخالِي، ولَكِنْ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ أخْبارُها بِسَنَدٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، ولَمْ يُصَدِّقْهُ الواقِعُ، فَقالَ قَوْمٌ: قَدْ خُسِفَ بِها ولَمْ تَعُدْ مَوْجُودَةً.

أمّا ثَمُودُ: فَقَدْ جابُوا، أيْ: نَحَتُوا الصَّخْرَ بِالوادِ، بِوادِ القُرى في مَدائِنِ صالِحٍ، وهي بُيُوتُهم مَوْجُودَةٌ حَتّى الآنَ.

وَأمّا فِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ، فَقِيلَ: هي أوْتادُ الخِيامِ، كانَ يَتِدُها لِمَن يُعَذِّبُهم.

وَقِيلَ: هي كِنايَةٌ عَنِ الجُنُودِ يُثَبِّتُ بِها مُلْكَهُ.

وَقِيلَ: هي أكَماتٌ وأسْوارٌ مُرْتَفِعاتٌ، يُلْعَبُ لَهُ في مَرابِعِها.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ ما نَصُّهُ: حَدَّثَنا بِشْرٌ، قالَ: ثَنا يَزِيدُ، قالَ ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾، ذَكَرَ لَنا أنَّها كانَتْ مَطالٌّ، ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ تَحْتَها مِن أوْتادٍ وجِبالٍ " .

والَّذِي يَظْهَرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ -: أنَّ هَذا القَوْلَ هو الصَّحِيحُ، وأنَّها مُرْتَفِعَةٌ، وأنَّها هي المَعْرُوفَةُ الآنَ بِالأهْرامِ بِمِصْرَ، ويُرَجِّحُ ذَلِكَ عِدَّةُ أُمُورٍ:

مِنها: أنَّها تُشْبِهُ الأوْتادَ في مَنظَرِها طَرَفُهُ إلى أعْلى، إذِ القِمَّةُ شِبْهُ الوَتَدِ، مُدَبَّبَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَضَخامَتِها، فَهي بِشَكْلٍ مُثَلَّثٍ، قاعِدَتُهُ إلى أسْفَلَ وطَرَفُهُ إلى أعْلى.

وَمِنها: ذِكْرُهُ مَعَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ، بِجامِعِ مَظاهِرِ القُوَّةِ، فَأُولَئِكَ نَحَتُوا الصَّخْرَ بُيُوتًا فارِهِينَ، وهَؤُلاءِ قَطَعُوا الصَّخْرَ الكَبِيرَ مِن مَوْطِنٍ لا جِبالَ حَوْلَهُ، مِمّا يَدُلُّ أنَّها نُقِلَتْ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ. والحالُ أنَّها قِطَعٌ كِبارٌ صَخِراتٌ عِظامٌ فَفي اقْتِطاعِها وفي نَقْلِها إلى مَحَلِّ بِنائِها، وفي نَفْسِ البِناءِ كُلُّ ذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى القُوَّةِ والجَبَرُوتِ، وتَسْخِيرِ العِبادِ في ذَلِكَ.

وَمِنها: أنَّ حَمْلَها عَلى الأهْرامِ القائِمَةِ بِالذّاتِ والمُشاهَدَةِ في كُلِّ زَمانٍ ولِكُلِّ جِيلٍ، (p-٥٢٦)أوْقَعَ في العِظَةِ والِاعْتِبارِ؛ بِأنَّ مَن أهْلَكَ تِلْكَ الأُمَمَ، قادِرٌ عَلى إهْلاكِ المُكَذِّبِينَ مِن قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ.

صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤] .

89:7Page 593

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

No commentary for this ayah

89:8Page 593

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

No commentary for this ayah

89:9Page 593

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

No commentary for this ayah

89:10Page 593

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

No commentary for this ayah

89:11Page 593

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

No commentary for this ayah

89:12Page 593

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

No commentary for this ayah

89:13Page 593

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

No commentary for this ayah

89:14Page 593

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤

Indeed, your Lord is in observation.

No commentary for this ayah

89:15Page 593

فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥

And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ ﴿وَأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ ﴿كَلّا﴾

بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يُعْطِي ويُمْسِكُ ابْتِلاءً لِلْعَبْدِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: كَلّا، وهي كَلِمَةُ زَجْرٍ ورَدْعٍ، وبَيانٌ أنَّ المَعْنى لا كَما قُلْتُمْ، فِيهِ تَعْدِيلٌ لِمَفاهِيمِ الكُفّارِ؛ بِأنَّ العَطاءَ والمَنعَ لا عَنْ إكْرامٍ ولا لِإهانَةٍ، ولَكِنَّهُ ابْتِلاءٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨] .

89:16Page 593

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

No commentary for this ayah

89:17Page 593

كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧

No!1 But you do not honor the orphan

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ ﴿وَلا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾ ﴿وَتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾ بَعْدَ ما بَيَّنَ سُبْحانَهُ صِحَّةَ المَفاهِيمِ في العَطاءِ والمَنعِ، جاءَ في هَذِهِ الآياتِ وبَيَّنَ حَقِيقَةَ فِتْنَةِ المالِ إيجابًا وسَلْبًا جَمْعًا وبَذْلًا، فَبَدَأ بِأقْبَحِ الوُجُوهِ مِنَ: الإمْساكِ مِن عَدَمِ إكْرامِ اليَتِيمِ، مَهِيضِ الجَناحِ، مَكْسُورِ الخاطِرِ، والتَّقاعُسِ عَنْ إطْعامِ المِسْكِينِ، خالِي اليَدِ، جائِعِ البَطْنِ، ساكِنِ الحَرَكَةِ، وهَذانِ الجانِبانِ أهَمُّ مُهِمّاتِ بَذْلِ المالِ وهم يُمْسِكُونَ عَنْها، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الجانِبَ هو اقْتِحامُ العَقَبَةِ عِنْدَ الشِّدَّةِ، في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”البَلَدِ“: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٦] .

وَمِنَ الجانِبِ الآخَرِ: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾ أيِ: المِيراثَ، فَلا يُعْطُونَ النِّسْوَةَ وهُنَّ ضَعِيفاتُ الشَّخْصِيَّةِ، أحْوَجُ إلى مالِ مُوَرِّثِهِنَّ، وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا حَتّى اسْتَعْبَدَكم وألْهاكُمُ التَّكاثُرُ فِيهِ.

وَهُنا لَفْتُ نَظَرٍ لِلْفَرِيقَيْنِ، فَمَن أُعْطِيَ مِنهم: لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُغْفِلَ طُرُقَ البَذْلِ الهامَّةَ، ومَن مُنِعَ: لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَسْتَشْرِفَ إلى ما لا يَنْبَغِي لَهُ. وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ.

89:18Page 593

وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨

And you do not encourage one another to feed the poor.

No commentary for this ayah

89:19Page 593

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩

And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1

No commentary for this ayah

89:20Page 593

وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠

And you love wealth with immense love.

No commentary for this ayah

89:21Page 593

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ .

(p-٥٢٧)تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الحاقَّةِ“ أيْضًا هَذا السِّياقُ نَفْسُهُ، بَعْدَ ذِكْرِ ثَمُودَ، وعادٍ، وفِرْعَوْنَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٣ - ١٧] . مِمّا يُبَيِّنُ مَعْنى ﴿صَفًّا صَفًّا﴾، أيْ: عَلى أرْجائِها صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ.

وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - الإحالَةُ عَلى ما يُفَسِّرُها في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الرحمن: ٣٣] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾: مِن آياتِ الصِّفاتِ.

مَواضِعُ البَحْثِ والنَّظَرِ.

وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مِرارًا في الأضْواءِ في عِدَّةِ مَحَلّاتٍ؛ ولْيُعْلَمْ أنَّها والِاسْتِواءُ وحَدِيثُ النُّزُولِ والإتْيانُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ وقُضِيَ الأمْرُ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠] .

وَقَدْ أوْرَدَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مَبْحَثَ آياتِ الصِّفاتِ كامِلَةً في مُحاضَرَةٍ أسْماها: ”آياتُ الصِّفاتِ“، وطُبِعَتْ مُسْتَقِلَّةً.

كَما تَقَدَّمَ لَهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وإنْ كانَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِفَةِ المَجِيءِ بِذاتِها، إلّا أنَّهُ قالَ: إنَّ جَمِيعَ الصِّفاتِ مِن بابٍ واحِدٍ، أيْ: أنَّها ثابِتَةٌ لِلَّهِ تَعالى عَلى مَبْدَأِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، عَلى غَيْرِ مِثالٍ لِلْمَخْلُوقِ، فَثَبَتَ اسْتِواءٌ يَلِيقُ بِجَلالِهِ عَلى غَيْرِ مِثالٍ لِلْمَخْلُوقِ.

وَكَذَلِكَ هُنا كَما ثَبَتَ اسْتِواءٌ ثَبَتَ مَجِيءٌ، وكَما ثَبَتَ مَجِيءٌ ثَبَتَ نُزُولٌ.

والكُلُّ مِن بابِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، أيْ: عَلى ما قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نَحْنُ كُلِّفْنا بِالإيمانِ، فَعَلَيْنا أنْ نُؤْمِنَ بِصِفاتِ اللَّهِ عَلى ما يَلِيقُ بِاللَّهِ عَلى مُرادِ اللَّهِ، ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نُكَيِّفَ، إذِ الكَيْفُ مَمْنُوعٌ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.

89:22Page 593

وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢

And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٤٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الفَجْرَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ .

يُوهِمُ أنَّهُ مَلَكٌ واحِدٌ، وقَوْلُهُ ﴿صَفًّا صَفًّا﴾: يَقْتَضِي أنَّهُ غَيْرُ مَلَكٍ واحِدٍ بَلْ صُفُوفٌ مِن جَماعاتِ المَلائِكَةِ.

والجَوابُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والمَلَكُ﴾، مَعْناهُ: والمَلائِكَةُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧]، وتَقَدَّمَ بَيانُهُ بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٩] .

89:23Page 593

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣

And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?

(p-٥٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾

قَدْ بَيَّنَ تَعالى مَوْضُوعَ تَذَكُّرِ الإنْسانِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] .

وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] الآياتِ.

89:24Page 594

يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1

No commentary for this ayah

89:25Page 594

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥

So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,

No commentary for this ayah

89:26Page 594

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

No commentary for this ayah

89:27Page 594

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧

[To the righteous it will be said], "O reassured soul,

No commentary for this ayah

89:28Page 594

ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨

Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],

No commentary for this ayah

89:29Page 594

فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩

And enter among My [righteous] servants

No commentary for this ayah

89:30Page 594

وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

And enter My Paradise."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском