Ibn 'UthayminAl‑Ahzab · 33:35

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:35, continued

* الشيخ: إي، ما يدخل في هذا، لأن هذا ما يتعلق بحفظ الفرج، ولكن يتعلق بصوم العبادة؛ يعني: تحريم الوطء على مَنْ تَلَبَّس بِنُسُكٍ أو تَلَبَّس بصوم أو تلبس بصلاة مفروضة ما هو من أجل حفظ الفرج، لكن من أجل احترام هذه العبادة. قال: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب ٣٥].

* الطالب: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء ٢٤]؟

* الشيخ: ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ المحرمات اللي ذكر الله عز وجل.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: الاستمناء ما هو من النساء؛ لأن الله ذكر المحرمات ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء ٢٣، ٢٤] منين؟ من النساء، التحدث الآن ما هو عن الفعل، التحدث الآن عن المحلل مَنْ من الأشخاص، فبين الله عز وجل أن هؤلاء محرمات؛ ولهذا قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ فهذا معناه أن الله أحلَّ للناس ما سوى هؤلاء الأصناف، وليس هذا ما هو بالتحدث عن الفعل، التحدث الآن عن موضع الفعل؛ يعني عن المحلل من النساء.

* * *

﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب ٣٥] ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ختم الآية الكريمة بهذا الوصف العظيم، وهو ذكر الله عز وجل وهو شامل لكل عبادة؛ كل عبادة فهي ذكر لله عز وجل حتى دراستكم للعلم هي من ذكر الله عز وجل؛ ولهذا تُسَمَّى حِلَق العلم تُسَمَّى حِلَقَ الذكر أو مجالس الذكر، فكل ما يُقَرِّب إلى الله، كل عبادة فهي من ذكر الله.

وذكر الله عز وجل يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح؛ ففي القلب التفكر، وفي اللسان النطق، وفي الجوارح الفعل والعمل، أيها أفضل؛ ذكر الله باللسان، أو ذكر الله بالقلب، أو ذكر الله بالجوارح؟

* الطالب: كلها.

* الشيخ: ما فيه شك، الجمع أفضل، هذا معلوم.

* الطالب: بالقلب.

* الشيخ: لا، القلب وحده لا يكفي، واللسان وحده لا يكفي، والجوارح وحدها لا تكفي؛ يعني: لو أن الإنسان قال: أبغي أتفكر في آيات الله عز وجل، وفي أسمائه وصفاته، ولكنه ما هو بذاكر (...)، هل يكون مسلمًا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: أقول: هل يكون مسلمًا؟ لا، لا بد أن يقول؛ «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»[[أخرج الحميدي في مسنده (٣٧٣) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه أو يقينًا من قلبه دخل الجنة، ولم تمسَّه النار».]].. وكذلك أيضًا بالنسبة للجوارح، لكن لا شك أن اختلال الذكر بالقلب له أثر عظيم جِدًّا؛ لأن المدار على القلب، ولا شك أيضًا أن تأثير ذكر الله بالقلب أبلغ في تقوية الإيمان وفي التقرب إلى الله عز وجل من الذكر بماذا؟ بالجوارح؛ لأن المدار كله على ما في القلب لا بالنسبة للأعمال وقوام الأعمال ولا بالنسبة للجزاء كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق ٩، ١٠].

ذكر الله عز وجل يكون مطلقًا في كل وقت، ويكون مقيدًا بأحوال، ويكون مقيدًا بأماكن، ويكون مقيدًا بأزمان. فهو إذن أربعة أنواع وهي؟

* طالب: مقيدا بأقوال؟

* الشيخ: بأقوال، هو ذكر الله، ويكون الذكر مطلقًا، مقيد بأزمان، مقيد بماذا؟ بأماكن، مقيد بأحوال. إذن أنت مُلْزَم بإغلاق (...).

أما المطلق؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران ١٩٠، ١٩١] هذا في كل وقت في كل حال، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب ٤١، ٤٢] كما في هذه الآية ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

المقيد بزمن أيش مثله؟ مثل أدبار الصلوات، هذا مقيد بزمن، وكذلك الدعاء في أول النهار أو الذكر في أول النهار وفي آخره ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق ٣٩].

المقيد بأمكنة؛ كدخول المسجد، ودخول المنزل والخروج منه، ورمي الجمرات، وركوب السيارات.. لا، ركوب السيارات بمكان؟ طيب.

أما المقيد بحال من الأحوال فهو أيضًا كثير؛ عند الهم والحزن وعند الأكل والشرب، وما أشبه ذلك.

* طالب: صلاة (...)؟

* الشيخ: صلاة أيش؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: الاستسقاء يعني، إي نعم.

* الطالب: ركوب (...) الآن..

* الشيخ: والله الركوب الإخوان يقولون: مقيد بمكان.

على كل حال: إن الذكر إما مطلق وإما مقيد، والله عز وجل شرع لعباده ذلك من أجل أن يكونوا دائمًا على ذكر الله عز وجل، حتى عند لبس الثوب، عند الأكل والشرب والفراغ منهما.

﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿أَعَدَّ﴾ فعل ماض، ولفظ الجلالة فاعل والجملة من الفعل والفاعل خبر (إن)، واسم (إن) ما هو؟ ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ وما عطف عليه.

وقوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء، والميم علامة جمع الذكور، وفيه دلالة واضحة على تفضيل الرجال على النساء. لم يقل الله عز وجل: أعد الله لهم ولهن، ولم يقل: أعد الله لهن، وإنما قال: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾.

وقوله: ﴿أَعَدَّ﴾ بمعنى: هيأ لهم.

وقوله: ﴿مَغْفِرَةً﴾ المغفرة مأخوذة من الغَفْر وهو الستر مع الوقاية؛ لأن أصلها من الْمِغْفَر الذي يوضع على الرأس لاتقاء السهام. والمغفر الذي يوضع على الرأس لاتقاء السهام يحصل به؟

* طالب: (...).

* الشيخ: ويش بعد؟ المغفر يوضع على الرأس يحصل به الستر والوقاية. كذا؟

إذن المغفرة نقول: هي ستر الذنوب والتجاوز عنها، ليست ستر الذنوب فقط، بل هي ستر مع التجاوز؛ ستر عن الخلق وتجاوز عن العقوبة؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللَّهَ يَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»[[أخرج البخاري (٢٤٤١) ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) واللفظ له بسندهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ «إن الله يُدْنِي المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قَرَّره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» ]].

وقوله: ﴿وَأَجرًا عَظِيمًا﴾ بإعداد المغفرة يسلمون من الآثام وأوزارها وعواقبها ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: ثوابًا ذا عظمة في نفسه، هذا الأجر العظيم هو دخول الجنة، وهو أجر لا يمكن أن يحيط به البشر؛ لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤ / ٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]]، وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة ١٧]، ويقول تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق ٣٥]، هذا الأجر العظيم الذي لا يقدر قدره إلا الله عز وجل يكون لهؤلاء المتصفين بهذه الصفات، وإذا كان الله تعالى قد بَيَّن هذه الصفات أو بين القائمين بهذه الصفات وبين ما أعد لهن من الأجر والثواب، فهل المراد بذلك مجرد إعلام الناس بهذا أو أن المراد شيء وراء ذلك؟

المراد شيء وراء ذلك؛ وهو أن يقوم الناس بهذه الصفات العظيمة حتى ينالوا ذلك الأجر العظيم والمغفرة.

وقوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ كلمة ﴿مَغْفِرَةً﴾ نكرة، فهل نقول: إنها نُكِّرَت للتعظيم بدليل العطف عليها ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أو ماذا؟ هو الظاهر أنها نُكِّرَت للتعظيم أي: مغفرة عظيمة كما أن لهم أجرًا عظيمًا.

يقول: (مغفرة للمعاصي وأجرًا عظيمًا على الطاعات) جيد هذا؛ لأن المؤلف رحمه الله جعل المغفرة في مقابل المعاصي والأجر في مقابل الطاعات، ولكن هل لترك المعاصي أجر؟ يعني من ترك المعصية هل له أجر؟

إن قلتم: لا. أخطأتم، وإن قلتم: نعم. أخطأتم، نقول: تارك المعاصي له ثلاث حالات: إما أن يتركها عجزًا عنها مع فعل الأسباب الموصلة إليها، وإما أن يتركها؛ لأنها لم تطرأ له على بال، ما عملها لأنها ما طرأت على باله، وإما أن يتركها مع كونها على باله لكن تركها لله عز وجل.

أما الحال الأولى الذي ترك المعصية عجزًا عنها مع فعل الأسباب الموصلة إليها فهذا له حكم الفاعل؛ مثال ذلك: رجل أتى بالسلم ليصعد إلى البيت فيسرق لكن وهو جاي بيصعد سمع صوتًا ونظر وإلى حوله أناس فترك. ويش نقول؟ هذا له حكم الفاعل، لكن عند الله، أما في الدنيا ما نقطع يده، لكن عند الله له حكم الفاعل، ويش الدليل؟ قوله ﷺ: «إِذَا التَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». قالوا يا رسول: هذا القاتل فما بال المقتول. كيف مقتول ويصير في النار؟! قال: «لِأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨ / ١٤) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.]] حريصًا، وفاعل للسبب، ملتقٍ مع الآخر بالسيف، فحكم الرسول عليه الصلاة والسلام بالنار؛ لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه.

وأما من تركها لأنها لم تطرأ له على بال؛ مثل إنسان مثلًا لا سرق ولا زنى ولا شرب الخمر؛ لأن نفسه ما دعته إلى ذلك يومًا من الأيام فما الحكم؟ هذا ليس له شيء وليس عليه شيء؛ لأنه ما فعل إثمًا ولا تَقَرَّب إلى الله تعالى بنية فلا يكون له شيء ولا عليه شيء.

والقسم الثالث: رجل هم بالمعصية وربما فعل أسبابها، ولكنه تركها لله عز وجل، عندما تذكر عظمة الله خشي الله عز وجل وخافه فهذا أيش حكمه؟ له أجر على الترك كما جاء في الحديث الصحيح: «مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى حَسَنَةً كَامِلَةً» قال: «لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ جَرَّائِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وزيادة «إنما تركها من جراي» فأخرجها مسلم (١٢٩ / ٢٠٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] أي: من أجلي، فإذا تركتها لله فإنك تؤجر على ذلك.

لو أن الإنسان هَمَّ بالمعصية وفعل الأسباب لكن تركها لا لله ولا لعباد الله، هل يأثم أو ما يأثم؟ يعني: واحد هَمَّ بالسرقة وأتى بالسلم ولما أراد أن يصعد رجع إلى نفسه وقال: ليش تسرق، ما دام مغنيك الله وعندك مال وليس بحاجة إلى السرقة؟ ويش تبغي في السرقة؟ فتركها.

* طالب: ليس عليه شيء (...).

* الشيخ: هو ليس عليه السرقة ولا له أجر، لكن هل يأثم على فعل السبب؟ يأثم على فعل السبب هو الظاهر، وإن كان الغاية لم يصل إليها، لكن يقول: هذا السبب الذي فعلت ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة ٧، ٨].

* طالب: (...) رجع.

* الشيخ: ما رجع، هو الآن الأسباب الأولى ما تركها لله، إنما تركها؛ لأنه نظر إلى أنه ليس بحاجة إلى السرقة فتركها. إحنا نقول: أما السرقة فلا تأثم وإن كنت قد نويتها بالأول؛ لأنك ما فعلتها، وأما فعل الأسباب فإن هذه الأسباب محرمة.

* طالب: رجع وترك المعصية (...)؟

* الشيخ: إي نعم، هذا يكون تركها للناس لا لله، ما تقولون: هل يأثم ولَّا ما يأثم؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: هذا رجل ترك المعصية لشرفه يعني ترك الزنا مع تيسره؛ لأنه يقول: إنه رجل شريف، ما يحب أن يتلوث بهذه الأخلاق السافلة، أيش تقولون؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي ما يخالف، لكن السؤال: هل يؤجر أو لا يؤجر؟

* طلبة: ما يؤجر.

* الشيخ: أما على ترك الزنا فالظاهر أنه لا يؤجر؛ لأنه ما تركه لله، وأما على حماية شرفه فإنه يؤجر؛ لأن الإنسان ينبغي له أن يدافع عن شرفه حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: «هَذِهِ صَفِيَّةُ» على كل حال ما هو لدفع التهمة عن نفسه؛ لأنه هذا الشيء بعيد، لكن لئلا تقع التهمة في أولئك فيهلكوا؛ ولهذا قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٠٣٨)، ومسلم (٢١٧٥ / ٢٤) من حديث صفية رضي الله عنها.]].

فالظاهر لي أن الإنسان الذي يترك الشيء محافظة على شرفه وعلى سمعته فإنه يؤجر على ذلك لأنه صان نفسه، وفي الحديث «رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا كَفَّ الْغِيبَةَ عَنْ نَفْسِهِ»[[ذكره العجلوني في كشف الخفا (١ / ٤٢٦) بلا عزو.]] ولا أدري عن صحته، لكن الإنسان مأمور بحماية شرفه بلا شك والزود عن نفسه وإزالة التهمة عنها، فإذا كانت هذه نيته فإنه يؤجر لكن لا يؤجر أجرَ مَنْ تَرَك الزنا لله؛ لأنه بينهما فرقًا عظيمًا.

* الطالب: بالنسبة (...)؟

* الشيخ: الحياء من الإيمان، إي، لكن ما يثاب كثواب من ترك الزنا لله.

(...) * فوائد الآية الكريمة: التفصيل في ذكر الرجال و النساء؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب ٣٥] إلى آخره، التفصيل في ذكر الرجال والنساء، أو لا؟ وهذا وإن كان موجودًا في القرآن، لكنه قليل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإسلام غير الإيمان، من أين يؤخذ؟ ﴿الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ﴾ والعطف يقتضي المغايرة، وقد اختلف الناس هل الإسلام هو الإيمان أو غيره؟ والصواب في ذلك التفصيل؛ فإذا أُطْلِق الإسلام دخل فيه الإيمان، وإذا أُطلق الإيمان دخل فيه الإسلام، يعني أطلق: بمعنى ذكر مفردًا، فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران ١٩] يدخل فيه الإيمان لا شك، وقوله: (والله يحب المؤمنين) يدخل فيه الإسلام لا شك في هذا، وأما إذا ذُكِرَا جميعًا فإنهما يختلفان؛ ولهذا سأل جبريل النبي ﷺ عن الإسلام فذكر له أشياء، وسأله عن الإيمان فذكر له أشياء تخالف الأولى، إذا ذكرا جميعًا صار الإيمان في القلب والإسلام علانية في الجوارح.

ثالثا: أيهما أكمل؟ الإيمان أكمل لقول الله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات ١٤] هذا من القرآن.

ومن السنة أن رجلًا أثنى عند النبي ﷺ على رجل فقال: إنه مؤمن. فقال النبي ﷺ «أَوْ مُسْلِمٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠ / ٢٣٦) واللفظ له من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.]]. فدلَّ ذلك على أن الإسلام أضعف من الإيمان؛ لأن الرجل كان يثني عليه يمدحه فقال: إنه مؤمن فقال: «أَوْ مُسْلِمٌ».» أظنه كررها؛ وعلى هذا فنقول: إن الإيمان أعلى من الإسلام وهو مغاير له إذا ذُكِرَا جميعًا.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: أيها؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: اللي معناه؟ لا، من قوله: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾.

* ومن فوائد الآية: فضيلة الإسلام والإيمان وكل ما ذكر بعد ذلك.

فإن قال قائل: إن الفضل جاء بمن اتصفوا بهذه الصفات كلها.

قلنا: لكن لما جاء هذا الفضل لها مركبة أو لها مجموعة دلَّ على أن كل واحد منها له فضل، وإلَّا لما كان لذكرها جميعًا فائدة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة القنوت؛ لقوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾.

* ومن فوائدها: أيضًا: فضيلة الصدق؛ لقوله: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾، وإذا كان الصدق فضيلة كان ضده وهو الكذب رذيلة، وهو كذلك؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧ / ١٠٥) واللفظ له، من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما.]].

فإن قلت: أفلا يجوز الكذب الأبيض؟ نقول: ليس في الكذب أبيض، كل الكذب أسود، وعند العوام الكذب الأبيض هو الذي لا يستلزم أكل المال، اكذب كما شئت لكن لا تأكل أموال الناس بالكذب، ولكن هذه خلاف تحذير النبي عليه الصلاة والسلام حين قال: «إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ». هل رُخِّصَ في شيء من الكذب؟

* طالب: إي نعم.

* الشيخ: ما هو؟

* الطالب: الإصلاح بين الناس.

* الشيخ: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها. لكن بعض أهل العلم يقول: لم يُرخص في شيء من الكذب إطلاقًا وقال: إن المراد بالكذب في هذا الحديث التورية؛ فالتورية -كما تعرفون- كَذِبٌ من وجه صدق من وجه آخر فهي باعتبار نية القائل صدق وباعتبار ما فهمه المخاطب كذب، فيقولون: إن عمومات الحديث تدل على الكذب، ويجمع بينها وبين الحديث الذي في الاستثناء بأن هذا من باب التورية، وقالوا: إن الإصلاح بين الناس إذا بُني على الكذب فقد تكون النتيجة فيما بعد عكسية، إذا علم المتصالحان فيما بعد أن الأمر ليس على ما ذُكِرَ يمكن يزيد الشر وينتقض الصلح، وقالوا: أيضًا إن الكذب في الحرب ربما يُنْتِج نتيجة سيئة حيث يتبين للعدو أن الأمر ليس على ما قيل، مثل أن يقال له: إن عندنا جمعًا كثيرًا، وما أشبه ذلك بدون تورية، فهذا خطأ قالوا: وأيضًا حديث المرأة، حديث الرجل لزوجته وحديث المرأة لزوجها هذا أيضًا لو أجزنا الكذب صار مشاكل عظيمة، يجي الرجل يقول: أنا عندي مليون ريال، وعندي مئة سيارة وعندي ثلاثين فيلا، وما أشبه ذلك. (...) وما عنده إلا ثيابه ويش تكون النتيجة؟ طيبة ولَّا حسنة؟

تقول: أنت كذاب ولا تصلح زوجًا لي، وكذلك بالعكس المرأة تحدث زوجها أيش تطلعي السوق؟ تقول: ما عمري طلعت السوق، ولا أعرف السوق، ولا أعرف الرجال، فإذا الأمر بالعكس، فيه خطورة.

ولهذا قال بعض أهل العلم: إن المراد بذلك التورية، والتورية لا تجوز إلا في حالين وهما: الحاجة أو المصلحة.

على كل حال ظاهر الحديث الاستثناء أن هذا من الكذب الصريح وأنه لا بأس به، ولكن حتى على القول بأن الاستثناء يعود على الكذب الصريح دون التورية يجب أن يقال: هذا من المباح، والمباح إذا تضمن ضررًا كان حرامًا؛ لأن القاعدة عندنا كل المباحات يمكن أن تجري فيها الأحكام الخمسة، كل ما كان مباحًا فإن يمكن أن تجري الأحكام الخمسة؛ ولهذا ذهب بعض الأصوليين إلى أن ما في الشريعة شيء اسمه مباح؛ لأنه مستوي الطرفين، بل لا بد من تَرَجُّح، لكن جمهور العلماء على أن المباح ثابت في الشريعة.

الحاصل ويش عليه؟ على أنه إذا كان الحديث صريحًا في جواز الكذب في هذه الأمور الثلاثة، فماذا نقول فيه؟ يجب أن يُقَيَّد بما إذا لم يتضمن ضررًا فإن تضمن ضررًا منع منه.

* ويستفاد من الآية الكريمة: فضيلة الصبر؛ لقوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ وقد سبق لنا بيان أقسام الصبر.

* ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: فضيلة الخشوع في العبادات؛ لقوله: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ ولا سيما في الصلاة التي نص الله تعالى على الخشوع فيها فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون ١، ٢].

* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الصدقة؛ لقوله: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ وهو شامل للواجب والمستحب.

وهنا نسأل هل الواجب أفضل أم المستحب أفضل؟

الواجب أفضل بالنص والنظر؛ أي: بدلالة الأثر والنظر كيف ذلك؟

أما الأثر فقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ»[[أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] وهذا صريح، وأما النظر فنقول: لولا أن الواجب أحب إلى الله ما فرضه الله على العباد، لجعله تطوعًا، لك الخيار فيه، فإيجاب الله له دليل على محبته له.

* طالب: شيخ، (...).

* الشيخ: * ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الصوم؛ لقوله: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ فرضِه ونَفْلِه، وأفضل النفل في الصوم، ما هو؟ صوم يوم وفطر يوم وهو صيام داود عليه الصلاة والسلام.

* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة حفظ الفرج؛ لقوله: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾، ويُستثنى من ذلك حفظ الفرج عن الزوجة وما ملكت اليمين فإن الإنسان لا يُلام عليه.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي اتخاذ الوسائل التي يكون بها حفظ الفرج؛ لأن الثناء على شيء ثناء عليه وعلى وسائله، فكل ما يَحصُل به حفظ الفرج فإنه مطلوب ومشروع؛ ولهذا حَرُم النظر إلى الأجنبية، وحَرُم التلذذ بمخاطبتها والاستماع إلى صوتها، وحَرُم أيضًا مصافحة المرأة الأجنبية، وحَرُمت الخلوة بها، وحرم سفرها بلا محرم، وما أشبه ذلك مما يكون سببًا في حفظ الفروج.

إذا كان الله تعالى أثنى على الحافظين فروجهم فإن الوسائل التي تؤدي إلى حفظ الفرج من الأمور المطلوبة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة كثرة ذكر الله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وجدير بالمرء أن يكون دائمًا ذاكرًا لربه عز وجل؛ لأنه ما من نعمة هو فيها إلا وهي من الله، فإذا كان الله قد أدام عليك النعم، وأفرغ عليك النعم فلماذا لا تديم ذكره؟ حقيقة الأمر أن الإنسان لو فكر لوجد أنه لو يستوعب ليله ونهاره في ذكر الله ما كفى؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»[[أخرجه مسلم (٤٨٦ / ٢٢٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.]] فالإنسان ما يمكن أن يُحْصِي الثناء على الله أبدًا مهما كان.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل أعد لهؤلاء المتصفين بهذه الصفات أعد لهم المغفرة للذنوب والأجر العظيم على الطاعات؛ ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.

كم الأوصاف اللي ذُكِرَت؟ عشرة؛ المسلمين والمؤمنين والقانتين والصادقين والصابرين والخاشعين والمتصدقين والصائمين والحافظين فروجهم والذاكرين الله كثيرا، عشرة مع المعطوف عليها تكون عشرين، هذه العشرون كفى عنها ضمير واحد وهو قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾، لو جاء يعدد هؤلاء كان يقول: أعد الله للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، ولكن هذا من فوائد الضمائر الاختصار؛ أنها تختصر الكلام الكثير بضمير واحد.

* ومن فوائد الآية الكريمة: تفضيل الرجال على النساء؛ لأنه قَدَّم في الذِّكْر الرجال ولَّا لا؟ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

* ومن فوائدها: أيضًا: التغليب في جانب المذكر؛ لقوله: ﴿لَهُمْ﴾ ولم يقل: لهم ولهن.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي عند ذكر الرجال والنساء أن يُقَدَّم الرجال كما في هذه الآية وغيرها من الآيات، وأما من تَغَرَّبوا فصاروا يقدمون النساء على الرجال فأولئك ولَّاهم الله ما تولوا من مشابهة الكفار وقلب الفطرة وانتكاس الحال أن يقدموا النساء على الرجال عندما يقول مثلًا: سيداته وساداته، سيداته يقدم النساء على الرجال، بل العجب من ذلك أنهم يسمون النساء سيدات، يقول: السيدة الفلانة، والرجل ما عمره قال: السيد فلان، من أين أخذ ذلك؟ إي نعم، من الغرب والكفار؛ لأن الرجل في الحقيقة هو السيد على المرأة؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف ٢٥]، أما المرأة ما هي سيدة على الرجل أبدًا، لكن هؤلاء -كما قلت- قَلَبَ الله فطرتهم بسبب أنهم تابعوا أعداء الله عز وجل وكثير من المسلمين مع الأسف الآن ما يحسون بهذه المسائل ولا يرونه شيئًا، ماشين مع العالم، حتى الألفاظ التي قد تكون محرمة يمشون فيها.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عطاء الله تعالى أو أن جزاء الله أعظم من عمل المرء؛ لأن هذا الأعمال التي ذكرها الله عز وجل جعل الثواب عليها أمرين؛ مغفرة الذنوب والأجر العظيم، وهذا الأجر العظيم المبهم هنا قد بُيِّنَ في نصوص من الكتاب والسنة ما هي؟ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وهذا مما يدل على فضل الله سبحانه وتعالى.

ومن العجب أن فضل الله عليك في الثواب كفضله عليك بالعمل؛ فإن فضل الله على الإنسان بالعمل فضل لا يعدله شيء؛ ولهذا جعل الله ذلك من إتمام النعمة فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة ٣]، وجعل ذلك من منته؛ حيث قال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [آل عمران ١٦٤] وقال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ [الحجرات ١٧]، شوف الآن، انظر إلى أن الله هو الذي مَنَّ عليك بالعمل، ثم مَنَّ عليك بالثواب، ثم قال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠] مع أنه هو الذي أحسن إليك، أليس كذلك؟ وإحسان الله عليك بالعمل مسبوق بإحسانه عليك بشيء آخر؛ الهداية، العلم؛ لأنه لا عمل إلا بعلم فيكون عمل الإنسان مسبوق بالعلم، بنعمة الله عليه بالعلم، ثم بنعمة الله عليه بالتوفيق وملحوق بنعمة الله عليه بالقبول والجزاء، فتأمل مثل هذه الأمور حتى يتضح لك فضل الله عليك.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الجنة موجودة الآن؟ منين نأخذها؟

من قوله: ﴿أَعَدَّ﴾؛ لأن الإعداد بمعنى التهيئة، و(أعد) فعل ماض فيكون لازم ذلك أن تكون الجنة موجودة، وهذا أمر معلوم عند أهل السنة والجماعة ومدعوم بنصوص الكتاب والسنة أن الجنة والنار موجودتان الآن.

* * *

* طالب: شيخ، قلنا: هذه الصفات العشرة.

* الشيخ: كيف؟ يعني كل المتصفين بهذا ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾.

* الطالب: يعني كل فرد منهم ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾؟

* الشيخ: كل فرد منهم، لا، ما فيه شك أن فيه تفاضلًا، وكل يعطى بحسبه؛ يعني إذا أعد الله للجميع مثلًا الذين يتصفون بهذه الصفات العشرة كلها أكمل ممن يتصف ببعضها.

* طالب: قلنا: الإسلام والإيمان إذا اجتمعا هنا يستلزم (...) على قولنا أن المسلمين إذا عملوا بالأشياء الظاهرة أعده الله لهم..

* الشيخ: إذا لم يكن عندهم إيمان ما صاروا مسلمين حقًا.

* الطالب: (...) مسمى الاسلام؟

* الشيخ: ظاهرًا فقط، لكن في ثواب الآخرة ما يدخلون في هذا؛ لأن الآخرة الجزاء فيها على ما في القلوب كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق ٩] فنقول: هؤلاء وإن كانوا في الدنيا مسلمين ويعاملون معاملة المسلمين لكن في ثواب الآخرة إذا لم يكن إسلامهم مبنيًّا على الإيمان فلا ينفعهم.

* الطالب: ويش الفائدة من ذكر الإسلام؟

* الشيخ: لأن المؤمن قد يكون عنده شيء من التفريط في العمل الظاهر.

* الطالب: يكون مسلمًا.

* الشيخ: يكون عنده إيمان لكن عنده تفريط في الأعمال الظاهرة. فإذ قيل: مسلِم مؤمن فإذا قيل مسلم مؤمن صار معناه أنه كامل من هذا ومن هذا.

* طالب: (...).

* الشيخ: نشهد بظاهر الحال، وقد نقول: أن الأولى ألا نشهد أيضًا؛ لأن الرسول ﷺ لما شهد الرجل لهذا أنه مؤمن قال: «أَوْ مُسْلِمٌ»، فقد نقول أن نشهد لهذا بظاهر حاله أنه مؤمن، والمسألة هذه فيها صعوبة جدًّا؛ لأنك إذا شهدت له بالإيمان لزم أن تشهد له بالجنة، ولكن نقول: هذا الرجل اللي يعمل عمل المؤمن نقول: هو في ظاهر حاله مؤمن، والله أعلم بما عنده.

* الطالب: (...) «فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ»؟

* الشيخ: الحديث ضعيف؛ «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ»[[أخرجه الترمذي (٢٦١٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.]] هذا ضعيف، ثم لو صح فالمراد بظاهر الحال.

* الطالب: هل يلزم يا شيخنا في الإيمان أن يكون في الجنة؛ مطلق الإيمان؟

* الشيخ: إي نعم، مطلق الإيمان يستوجب أن يكون في الجنة ولو مآلًا، يعني قد يُعذب بذنوبه ثم يدخل الجنة، كل من في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فإنه من أهل الجنة.

* الطالب: ما يدرى عن (...)؟

* الشيخ: ما ندري عنه، الله أعلم.

* الطالب: لا يشهد له بالجنة؟ ما يُدْرى عنه؟

* الشيخ: إي نعم، لكن في الحال التي هو عليها الآن يستلزم، مثلًا إذا قلنا: هذا الرجل مات على الإيمان استلزم أن نشهد له بالجنة ولكننا (...)؛ لأن ما لنا إلا الظاهر؛ ولهذا نأتي بالميت ونصلي عليه.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: ما يخالف ولا ما لنا شيء من هذا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском