Ibn 'UthayminAs‑Saffat · 37:83–96

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:83–96, continued

وقول المؤلف: (أصنامًا) أشار به إلى أن تنحتون تنصب مفعولين، أحدهما: العائد للموصول الذي تقديره: ما تنحتونه، والثاني: هذا المحذوف الذي قدَّره المؤلف، أتعبدون ما تنحتونه أصنامًا؟

قال: (﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات ٩٦] من نحتكم، ومنحوتكم فاعبدوه وحده، و(ما) مصدرية، وقيل: موصولة، وقيل: موصوفة).

﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ وإذا كان الله هو الخالق فهو أحق بالعبادة، هل الأحق بالعبادة مَنْ خلقكم أو من خلقتموه؟ مَنْ خلقكم، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال: (من نحتكم ومنحوتكم)، أتى رحمه الله بالمصدر، وأتى باسم المفعول: (من نحتكم) إشارة إلى أن (ما) يجوز أن تكون مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، فإذا جعلناها مصدرية صار التقدير: مِن نحتكم، وإذا جعلناها موصولة صارت (من منحوتكم).

واستمع: والله خلقكم وعملكم، إذا قلنا هكذا؛ صارت (ما) مصدرية، وإذا جعلنا التقدير: والله خلقكم ومعمولكم؛ صارت (ما) موصولة، وإذا جعلنا (ما) موصولة فلا بد من عائد يعود على (ما) وهو في الآية محذوف؛ يعني وما تعملونه، واللازم واحد على الاحتمالين، فإذا قلنا: إن المعنى (والله خلقكم وعملكم)؛ فإن خالق العمل خالق للمعمول، وإذا جعلنا المعنى (والله خلقكم ومعمولكم)؛ فإنه إذا كان الله تعالى قد خلق المعمول وهم الذين باشروا عمله؛ دل ذلك على خلق العمل وخلق العامل أيضًا، وعلى كل تقدير، ففي الآية إقامة الحجة على أن هذه الأصنام لا تصلح أن تكون معبودة؛ لأنها معمولة.

﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ قالوا: ((ما) مصدرية، وقيل: موصولة، وقيل: موصوفة) ويش معنى موصوفة؟ الموصوفة هي التي يُعبَّر عنها بالنكرة الموصوفة؛ يعني خلقكم وصنمًا تعملونه، أو وأصنامًا تعملونها، ولا نقول: والذي تعملون، بل نقول: وأصنامًا تعملونها، وأفادنا المؤلف الآن أن لـ(ما) ثلاثة معانٍ، أن تكون مصدرية، وموصولة، وموصوفة، وهذه ثلاثة من عشرة؛ لأن (ما) لها عشرة معانٍ، من يحفظ البيت المنشود في هذا؟

* طالب:

مَحَامِلُ (مَا) عَشْرٌ إِذَا رُمْتَ عَدَّهَا ∗∗∗ فَحَافِظْ عَلَى بَيْتٍ سَـــــــــــلِيمٍ مِنَالشِّــــعْرِ؎سَتَفْهَمُ شَرْطَ الْوَصْـــلِ فَــــــــــاعْجَبْ ∗∗∗ لِنُكْرِهَا بِكَفٍّ وَنَفْيٍ زِيدَ تَعْظِيمُمَصْدَرِ

* الشيخ: (وما مصدرية، وقيل: موصولة، وقيل: موصوفة).

(سَتَفْهَمُ) الاستفهامية مثل: ما هذا؟

(شَرْط) الشرطية ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة ١٩٧].

(الْوَصْلِ) موصولة.

(فَاعْجَبْ) التعجبية مثل: ما أحسن هذا!

(لِنُكْرِهَا) النكرة الموصوفة، أو النكرة الواصفة تقول: مررتُ بما معجب لك؛ أي: بشيء معجب لك، وتقول: عرفته نوعًا ما؛ يعني نوعًا قليلًا، فهي نكرة واصفة.

(بِكَفٍّ) كافة مثل: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء ١٧١] فهنا كفت (ما) عن العمل.

و(نَفْيٍ) نافية، ما حضر زيد.

(زِيدَ) زائدة، إذ ما، وإذا ما ﴿إِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى ٣٧].

وَيَا طَالِبًا خُذْ فَائِدَهْ ∗∗∗ مَا بَعْدَ إِذَا زَائِدَهْ

(تعظيم مَصْدَرِ) يعني أنها تأتي للتعظيم، وهذه غير التعجب، مثل أن تقول: مررتُ بما مذهل؛ أي بعظيمٍ مُذهل، وربما نقول أيضًا: إن (ما) التعجبية فيها نوع من التعظيم فإنها تدل على التعظيم والتعجب.

(مصدر) المصدرية، ومنه هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات ٩٦]، فهذه محامل (ما) عشر، وينبغي لطالب النحو أن مثل هذه الأبيات يحفظها؛ لأنها تحصر له المعاني مثلما قال الناظم في الجملة التي تحتاج إلى الفاء إذا وقعت جوابًا للشرط:

اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ∗∗∗ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ

* طالب: ما أعظم الله! تعجبية ولَّا تعظيم؟

* الشيخ: غالبًا تكون التعجبية يكون فيها نوع من التعظيم.

* طالب: قوله: (...) ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ إني سقيم من آلهتكم؛ أي مريض من عبادتكم إياها، أي المعنى البعيد؟

* الشيخ: يمكن يكون هذا، لكن ما هو بالظاهر؛ لأنه هل هو سُقِم من عبادتهم، مرض؟

* الطالب: هذا المعنى البعيد ما هو المعنى القريب؟

* الشيخ: لا، المعنى القريب أنه سقيم الآن، هذا القريب، ويقربه أنه نظر في النجوم، وأنه أراد أن يتعذر عن الذهاب معهم.

* الطالب: إذا كان كذلك تصبح معنى ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات ٩٠] تصير عندما قال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ تولوا عنه مدبرين؟

* الشيخ: قالوا: هذا ما يتحمل أن يذهب معنا، فجعلوا سقمه عذرًا له.

* الطالب: إذا كان كذلك أيش الدليل على أنه (...) عندما كان وحده، وخاطب الأصنام أنهم ذهبوا عنه كلهم؟

* الشيخ: ما هو كلهم ذهبوا عنه، فيه ناس الحراس ما يمكن يدعون هذه الأصنام بدون جنود، لا بد أن لديها حراسًا يعظمونها ويحرسونها.

* طالب: (...) المرض النفسي ما يقال: إني سقيم؟

* الشيخ: النفسي؟ بلى.

* طالب: (...) مريض نفسي من عبادتهم..

* الشيخ: هذا الذي قاله، يعني ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ معناه أنه مريض من العبادة.

* الطالب: (...) على وجه (...).

* الشيخ: والله ما أدري.

* طالب: يا شيخ، في آية أخرى الله يقول: ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا﴾ [الأنبياء ٥٩] يعني كأنهم لا يدرون لو كان كما قلنا: عندها حراس ما كان (...)، فيدل هذا أنهم ما عرفوا ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء ٦٠] يعني ما رأيناه لما كسرها، إنما سمعناه يذكرها بسوء.

* الشيخ: ألم تعلم أنهم لو أخذوه وقالوا: أنت الذي فعلتَ من أول مرة، وأتوا بشهود من أصحابها، حراسها ما قبل الناس ذلك، لكن إذا بحثوا عنه كأنما يسألون صار هذا أبعد عن التهمة كما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام حينما جعل الصواع في رحل أخيه، أول ما فتش بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، هو عارف أنه في وعاء أخيه، لكن لو ذهب يستخرجها من وعاء أخيه مِنْ أول مرة لشكُّوا في ذلك، فهم يقولون هذا لئلا يُقال: إنهم متهمون فيأتون إبراهيم بأول وهلة، ويكون الحراس مثلًا علموا.

أما الفوائد فتبتدئ من قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾.

قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات ٨٣].

* من فوائد هذه الآية وما بعدها: أن أصل دين الأنبياء واحد، فكلهم شيعة للآخر، مُقَوٍّ لدعوته، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء ٢٥]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ أي رسول كان ﴿إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأنبياء وإن طال الزمن بينهم فإنهم إنما يأتون بالوحي من الله؛ لأنه إذا طال الزمن تناسى الناس العهد، واضمحل وانمحى، ولكن إذا كان بوحي من الله فإنه يتجدد بحسب تجدد هذا الوحي؛ لأن بين إبراهيم وبين نوح أزمان طويلة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الثناء على إبراهيم، ووجهه أنه كان شِيعَة لمن يدعو إلى توحيد الله عز وجل، وكل من كان شيعة لمن يدعو إلى الله فإنه -بلا شك- محل ثناء.

* ومن فوائد الآية الكريمة في قوله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: الثناء على إبراهيم أيضًا بكونه جاء الله سبحانه وتعالى بقلب سليم، وهذه الصفة وإن كانت سلبية لكنها تتضمن كمالًا؛ لأن القلب إذا سَلِم من الشبهات والشهوات صار خالصًا لله تعالى قصدًا وإرادة وعملًا، ففيها الثناء على إبراهيم بسلامة القَلْب.

* من فوائدها: عناية الله سبحانه وتعالى بإبراهيم، وذلك بإضافة الربوبية إليه؛ إذ جاء ربه، وهذه الربوبية خاصة أو عامة؟ خاصة، والربوبية الخاصة تقتضي عناية أكثر من الربوبية العامة؛ لأن المربوبين بالربوبية العامة شملتهم الرحمة العامة لكن الربوبية الخاصة يكون لهم الرحمة الخاصة.

* ومن فوائد قوله: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾: بيان قوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأنه لم تأخذه في الله لومة لائم؛ لأن رجلًا يخاطب أباه وقومه بهذه العبارة قوي في ذات الله عز وجل؛ إذ إن العادة أن الإنسان يحابِي أباه وقومه لكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يحابهم بل أنكر عليهم وقال: ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن القُرْب النَّسَبِي من أهل الخير لا يفيد الإنسان شيئًا؛ فإبراهيم بالنسبة لأبيه أقرب شيء؛ لأنه بَضعة منه، ومع ذلك لم ينتفع به أبوه بل كان مشركًا، بل كان يحاج ولده على ذلك، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان ١٤، ١٥]، فهذا يدل على تباين ما بين الابن والأبوين حتى إنهما ليجاهدانه على الإشراك بالله، ومع ذلك قال الله تعالى: لا تُطعهما.

* ومن فوائد الآية الكريمة: صحة نسبة القوم إلى الرسول وإن كذبوه؛ لقوله: ﴿إِذْ قال لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾، والانتساب بالنسب لا يعني التبرؤ من الدين، فيصح أن ينتسب الإنسان إلى أبيه الكافر ولا يقال: إن هذا من باب الموالاة بل هذا من باب الحقيقة، والنسب لا يزول باختلاف الدين أبدًا، وانظر إلى قوله تعالى للنبي ﷺ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام ٦٦]، فأضافهم إليه مع نسبة التكذيب إليهم، وهذا يدل على الإنسان قد يكون من قومٍ كافرين ويُنسب إليهم، وأن ذلك لا يخدش في دينه.

* ومن فوائد الآية الكريمة: سفه هؤلاء القوم، حيث كانوا يعبدون مع الله غيره؛ ولهذا أنكر عليهم من كان من أعقل الخلق إبراهيم، فقال: ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾، وقد أرشد الله إلى هذا في قوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة ١٣٠]، وملة إبراهيم هي الحنيفية المبنية على الإخلاص، فكل من خالف ذلك فقد سَفِهَ نفسه؛ أي أوقعها في السفه الذي هو ضد الرشد والعقل.

* ومن فوائد الآيات الكريمة في قوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾: أن كل من زعم أن مع الله إلَهًا يعبده فهو آفك كاذب؛ لقوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾.

* ومن فوائدها: أن دعوى كون هذه آلهة لا يعطيها سمة الألوهية؛ لأن الكذب لا يقلب الحقائق عن أصلها، فلو قلت مثلًا: قدم زيد وهو لم يقدم؛ لم يكن قادمًا، فهذه الآلهة وإن جعلوها آلهة لن تكون آلهة، كما قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم ٢٣].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عابدي الآلهة من دون الله يقصدونها قصدًا حقيقيًّا بقلوبهم كما يتجهون إليها بجوارحهم؛ ولهذا قال: ﴿دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ فليسوا يعبدونها مجرد عادة، ولكنهم يعبدونها قصدًا وعبادة حتى إنهم نسوا الله عز وجل.

* ومن فوائد الآيات الكريمة في قوله: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات ٨٧]: الإنكار الشديد من إبراهيم عليه الصلاة والسلام على قومه حيث سألهم موبخًا لهم ما الذي تظنونه برب العالمين إذا عبدتم غيره؟ هل تظنونه ناقصًا لا يستحق أن يُعْبَد وحده؟ هل تظنونه غافلًا عن عملكم فيدعكم بدون عقوبة؟ هل تظنونه يرضى بأن يُعبد معه غيره؟ كل هذا لم يكن، فظنُّكم ظن خاطئ.

* ومن فوائد الآية الكريمة: عموم ربوبية الله سبحانه وتعالى؛ لقوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

* ومن فوائدها: إقامة الحجة على الخصم بما لا ينكره؛ لقوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ لأن العالم تشمل حتى آلهتهم التي يعبدونها، فإذا كانت آلهتهم مربوبة، فكيف يمكن أن تكون معبودة؟ هذا تناقض! وقد مر علينا في أثناء الدرس أن من أقر بانفراد الله بالربوبية؛ لزمه أن يقر بانفراده بالألوهية، وإلا صار متناقضًا؛ إذ لا يستحق العبادة إلا الرب الخالق المالك المدبِّر، ومن لم يكن كذلك فإنه لا يستحق أن يُعبد.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الخَلْق عَلَم على خالقهم وآية ودليل، وهو -أي الخلْق- باعتبار كونه آية على وجود الله وقدرته وكمال سلطانه وتدبيره؛ أمر معلوم، لكن قد يكون آية على معنى خاص، فمثلًا نزول المطر آية على الرحمة، والنكبات، والخوف، والنقص في الأموال، والأنفس آية على عقوبته وغيرته وانتقامه ممن عصاه، فالمهم أن هناك معنًى عامًّا تشترك فيه جميع الآيات وهو كونها دالة على وجود الخالق عز وجل وكمال ربوبيته وسلطانه، وأنه لا يعارضه شيء من هذه المخلوقات، وهناك معنى خاص للآية وما تدل عليه بعينها كدلالة الغيث على الرحمة ودلالة الجدب على الانتقام ممن عصاه.

* ومن فوائد الآيات في قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ [الصافات ٨٨]: جواز التورية؛ وهي أن يُظْهِر للمخاطَب ما لا يريده، ويفهم منه المخاطب معنى غير المراد، والتورية قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون جائزة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون مُحرَّمة، فتجري فيها الأحكام الخمسة، فإذا توقَّف على التورية إنقاذ معصوم من هلكة مثلًا صارت واجبة، مثل: أن يأتي شخص ظالم يسأل عن إنسان يريد أن يقتله، وأنت تعرف مكان هذا الإنسان، فهنا يجب عليك أن توري؛ لأن في ذلك إنقاذًا للمعصوم من الهلَكَة، وقد تكون مستحبة كما لو سألك سائل عن عمل صالح عمِلته تخشى أن تقع في الرياء إن أخبرته به، فماذا يكون؟

يكون هنا التورية مستحبة، وقد تكون مباحة كما لو وَرَّيْت على شخص يريد أن يظلمك، أو يريد منك شيئًا لا تحب أن تعطيه، مثل أن يقول: يا أخي، أقْرِضْني مئة ألف ريال، وأنت تعرف أن هذا الرجل فقير معدم أو مماطل، لا يفي بالواجب، فهنا تكون التورية مُباحة، وقد تكون مكروهة كما إذا كانت لغير سبب.

والصحيح أنها مكروهة لما يخشى فيه من نسبة الإنسان إلى الكذب؛ لأن الإنسان إذا ورَّى، ثم ظهر الأمر على خلاف ما فهمه السامع نَسَبَه إلى الكذب، هذه مكروهة، لا يبيحها إلا السبب، وقد تكون محرمة كما لو تخاصم رجلان إلى القاضي، فادعى أحدهما على الآخر بدعوى، فالمدعي عليه البينة، والمنكِر عليه اليمين، هذا المدَّعَى عليه حلف عند القاضي، قال: والله ما له عندي شيء، فالقاضي في مِثل هذا التعبير يفهم براءة هذا المدَّعَى عليه، والمدعَى عليه أراد بـ(ما) أن تكون اسمًا موصولًا؛ يعني والله الذي له عندي شيء، هذه التورية نقول: إنها حرام؛ لأنها تتضمن جحد الحق الواجب عليه أداؤه، فالمهم أن التورية تجري فيها الأحكام الخمسة.

فإذا قال قائل: ما هو الأصل فيها الإباحة أو الكراهة؟

فالأقرب أن الأصل فيها الكراهة، ولكن قد تكون مباحة، مستحبة، واجبة، حرامًا.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز إسناد الوصف إلى الإنسان باعتبار المستقبل، يؤخذ من قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ فإنه الآن ليس بسقيم، لكن كل إنسان عُرضة لأن يسقم على أنه يمكن أن يريد بقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: ضعيف باعتبار قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٢٨] فيكون الوصف هنا حاليًّا ولَّا مُستقبليًّا؟ حاليًّا.

* من فوائد الآية الكريمة في قوله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصافات ٩٠]: أن هؤلاء القوم لما قال لهم هذا القول، وبعد أن نظر نظرة في النجوم اقتنع، فيتفرع على ذلك أن الإنسان المبطل قد يقتنع بالشيء ولو كان باطلًا في حقيقته، وهو كذلك فالإنسان المبطل إذا وُرِّيَ له بباطله ظن أنه حق، فأخذ به واعتبره.

* ومن فوائد قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقال أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ إلى آخره [الصافات: ٩١، ٩٢]: بيان قوة إبراهيم كما سلف؛ حيث ذهب بسرعة وخفاء إلى هذه الآلهة ليكسرها، ولكنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكسرها إلا بعد أن أقام البينة على من كان عندها بأن هذه الآلهة لا تصلح أن تكون آلهة؛ لأنها لا تعقل، لا تنطق، ولا تعرف ما ينفعها، ولا تجلب لنفسها نفعًا فلغيرها من باب أولى؛ ولهذا قال: ﴿فَقال أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: جواز التورية كما سبق؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذه الأصنام لا تأكل ولا تنطق، لكن أراد بهذا السؤال، أراد بذلك إقامة الحجة على من كانوا عندها يحرسونها، وينتصرون لها بأن هذه الأصنام غير صالحة للعبادة؛ لأنها لا تعرف ما ينفعها ولا يضرها، ولا تجلب لنفسها نفعًا، ولا تدفع عن نفسها ضررًا.

* ومن فوائد قوله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ * أيضًا: بيان قوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

* ومن فوائدها أيضًا: أنه ينبغي للإنسان إذا عمل عملًا أن يكون فيه جادًّا وحازمًا، فيفعله بقوة، لا بتوانٍ وكسل، خلافًا لما يقوم به بعض الناس من الأعمال، حيث تجده يواجه عمله بضعْف وتوانٍ وكسل، والإنسان في الحقيقة مع نفسِه على ما اعتاد، إذا اعتاد الحزم والقوة، وألا يدع عملًا لوقت مستقبل صار حازمًا في أعماله مُدركًا لأعماله، أما إذا كان كسولًا متهاونًا يقول: أَدَع هذا الشيء إلى بكرة فإن الأعمال سوف تتراكم عليه، وسوف يجد في النهاية أنه عاجز عنها، أليس كذلك؟ لأنه إذا أَخَّر عمل يوم إلى غد اجتمع عليه غدًا عملان؛ عمل الماضي وعمل الحاضر، فإن أخره مرة أخرى اجتمع عليه ثلاثة أعمال، وهكذا حتى يعجز ويكل، ولهذا مُنِع الإنسان الذي عليه قضاء رمضان، مُنِع أن يؤخره إلى ما بعد رمضان الثاني، لماذا؟ لأنه إذا أخَّره للثاني؛ تراكمت عليه الديون، ثم عجز بالتالي عن قضاء هذه الديون، المهم أن قوله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ يستفاد منه: أنه ينبغي للإنسان أن يقابل أعماله بقوة وحزم حتى يقضيها بكل سهولة.

* ومن فوائد الآية الكريمة في قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات ٩٤]: بيان شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم؛ لأن قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا﴾ يدل على الترتيب والتعقيب والسببية أيضًا؛ أي بسبب ما عمل بهذه الآلة أقبلوا إليه يزفون، والفاء -كما تعرفون- تدل على الترتيب والتعقيب، ففيها دليل على شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم مع بطلان هذه الآلهة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الاجتماع له أثر حتى في الباطل؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ يعني جميعًا، والناس إذا اجتمعوا صار بعضهم لبعض ظهيرًا، ومعلوم أن الإنسان ينتصر ويقوى بغيره.

* يتفرع على هذه الفائدة: أن الإنسان إذا أراد عملًا هامًّا، وخشي أن يعجز عنه بنفسه فالأفضل أن يستعين بغيره، ولا يقول: إن هذا استعانة بغير الله؛ لأن الله قال لنبيه محمد ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال ٦٢، ٦٣]، ولا يعد هذا نقصًا في التوكل على الله عز وجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سيد المتوكلين، ومع ذلك فإن الله قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران ١٥٩].

وهذه نقطة يغفل عنها بعض الناس، تجده يهم بالأمر العظيم، ولكن لا يتخذ له مُناصرًا، وفيه نظر؛ يعني في هذا التصرف نظر، ولكن يجب أن تُرَاعَى الحكمة في هؤلاء المناصِرين، هل الحكمة أن يذهبوا جميعًا أو أن يتفقوا على الرأي وإن تفرقوا في الذهاب؟ أي أقول: إنه يجب أن تُستعمل الحكمة هنا؛ لأنه قد يكون من الحكمة أن يذهبوا جميعًا، وقد يكون من الحكمة أن يذهبوا متفرقين لكن يتفقون على رأي واحد، وهذه ترجع في الواقع إلى العمل الذي يريدون الاتفاق عليه، وإلى المواجَه الذي يريدون أن يواجهوه، فإن بعض الناس قد يتأثر بالجماعة الكثيرة، ويخضع لهم، وبعض الناس قد تأخذه العزة بالإثم، ويظن أن هذا من باب التظاهر عليه، فلا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا.

المهم أن الاجتماع على الشيء سبب للعزة والانتصار، ولكن كيف يُعالَج الشيء الذي اجتمعنا عليه؟ هل يعالج على سبيل الانفراد أو على سبيل الاجتماع؟ هذا يرجع إلى ما تقتضيه الحال، والإنسان ينبغي أن يستعمل الحكمة في ذلك. (...)

* * *

* طالب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات ١٠٢].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٩٧].

قال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ إلى آخره [الصافات: ٩٤، ٩٥].

* من فوائد هذه الآية وما بعدها: أن أهل الباطل يُسرعون إلى نَيْل غرضهم؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات ٩٤]، وإذا كان أهل الباطل يسرعون إلى نيل غرضهم فينبغي أن يكون أهل الحق أسرع منهم؛ لأن أهل الحق منصورون، وأهل الباطل مخذولون.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الاجتماع على الشيء من أسباب نَيْل المراد؛ يعني كلما اجتمع الناس على أمر كان ذلك أقرَب إلى نيل مرادهم؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ يعني ولم يأتوا واحدًا واحدًا، وهذا أقوى للشوكة فيتفرع على هذا أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أمرًا أن يجتمع عليه مع إخوانه، ولكن هل من الحكمة أن يأتوا جميعًا مُجتمعين، أو أن يأتوا أفرادًا لكن يتفقون على أمر؟ ذكرنا أن هذا يرجع إلى ما تقتضيه الحال، فيُتبع في ذلك ما هو أصلح، فقد يكون الاجتماع جميعًا أصلح وقد يكون بالعكس.

* ومن فوائد هذه الآية أيضًا: أن هؤلاء القوم منتصرون لأصنامهم ومعبوداتهم مع أنها باطلة، فينبغي أن يكون أهل الحق الذين ينتصرون لله عز وجل أشد منهم انتصارًا في دين الله سبحانه وتعالى، وإذا ما نظرت إلى واقع المسلمين اليوم وجدت أنهم متفرقون، فكل عالِم لا يأوي إلى عالم، ولا يشاوره، ولا يأخذ برأيه، بل إنه -مع الأسف- ربما يضاده في رأيه مع علمه بأنه على حق، لكن يكون فيه شبه من اليهود، الذين حسدوا العرب على ما أعطاهم الله عز وجل من النبوة العظيمة التي جعلها فيهم، فإن اليهود كانوا يستفتحون على الذين كفروا، وينتصرون عليهم؛ يعني يُؤَمِّلون النصر عليهم باتباع محمد ﷺ، فلما جاء محمد كفروا بمحمد؛ لأنهم يظنون أنه يأتي من بني إسرائيل، وأتى من العرب وهم يظنون هذا تمنيًا وإلا فهم يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم.

* ومن فوائد قوله: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات ٩٥]: الإنكار على أهل الباطل بباطلهم عن طريق العقل الاحتجاج على أهل الباطل بباطلهم عن طريق العقل، كيف ذلك؟ ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يعني كيف تنحتونه أنتم وتصنعونه أنتم، ثم بعد ذلك تعبدونه؟ أليس الأولى من الناحية العقلية أن يكون هذا المنحوت هو الذي يعبدكم؛ لأنكم أنتم الذين نحتموه وأوجدتموه؟ ولكن عقولهم منتكسة، فصار الأمر بالعكس يعبدون ما ينحتون.

* ومن فوائد الآية في قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات ٩٦]: إقامة الدليل على أن الله وحده هو الذي يستحق أن يُعبد؛ لقوله: الذي خلقكم، فالخالق هو الذي يجب أن يُعبد، كيف تعبد مَنْ لم يخلقك وتدع من خلقك، أو تعبد من لم يخلقك مشركًا له مع من خلقك؟! ولهذا أقام الله البرهان على أنه لا يصح أن يعبد سواه في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ٢١] فقال: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولم يقل: اعبدوا الله إقامة للدليل عليهم بالربوبية.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أعمال العباد مخلوقة لله؛ لقوله: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ سواء جعلنا (ما) مصدرية أو موصولة، إن جعلناها مصدرية فالأمر واضح، خلقكم وخلق عملكم، وإن جعلناها موصولة فلأن خلق المعمول فرع عن خلق العمل، فإذا كان معمولك الذي باشرت أنت عمله مخلوقًا لله فكيف بعملك الذي كان من عند الله؟!

وفي هذه الآية رد على مَنْ؟ على القدرية الذين أنكروا أن يكون لله سبحانه وتعالى شأن في أعمال بني آدم، وقالوا: إن الإنسان مستقل بعمله ليس لله فيه إرادة ولا خلق.

وفي الآية أيضًا رد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مُجْبَر على عمله؛ لقوله: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ حيث أضاف العمل إليهم، وإضافة العمل إلى الإنسان تقتضي أنه هو العامل وهو الفاعل حقيقة، وهو كذلك، فالإنسان في الواقع هو الذي يعمل، ويفعل، ويريد، ويختار، فإذا كان فيها رد على الطائفتين المنحرفتين فأي طائفة تؤيدها؟ تؤيد طائفة السنة والجماعة الذين قالوا: إن الإنسان له قدرة واختيار، وإيجاد لعمله، ولكن الذي خلقه وخلق هذه القدرة والإرادة هو الله، ففِعله يضاف إلى الله خلقًا وتقديرًا، ويضاف إليه إيجادًا ومباشرة، فهو مضاف للعبد باعتبار، ومضاف إلى الله باعتبار آخر.

* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: ما سبقت الإشارة إليه وهو إقامة الحجة على أهل الباطل بباطلهم عن طريق العقل، فإذا كان الله خلقهم وخلق ما يعملون فكيف يعبدون هذا المخلوق لله ويجعلونه شريكًا مع الله في العبادة؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском