Ар-Рази · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:94–99
12:94–98Страница 246
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
Как только караван покинул Египет, их отец сказал: «Воистину, я чувствую запах Йусуфа (Иосифа), если только вы не считаете меня выжившим из ума стариком».
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты пребываешь в своем старом заблуждении».
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦
Когда же прибыл добрый вестник, накинул рубаху на его лицо и тот прозрел, он сказал: «Разве я не говорил вам, что мне известно от Аллаха то, чего вы не знаете?».
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧
Они сказали: «Отец наш! Попроси прощения нашим грехам. Воистину, мы были грешниками».
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨
Он сказал: «Я попрошу моего Господа простить вас, ведь Он - Прощающий, Милосердный».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا ياأبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
يُقالُ: فَصَلَ فُلانٌ مِن عِنْدِ فُلانٍ فُصُولًا إذا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ، وفَصَلَ مِنِّي إلَيْهِ كِتابًا إذا أنْفَذَ بِهِ إلَيْهِ، وفَصَلَ يَكُونُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، وإذا كانَ لازِمًا فَمَصْدَرُهُ الفُصُولُ، وإذا كانَ مُتَعَدِّيًا فَمَصْدَرُهُ الفَصْلُ.
قالَ: لَمّا خَرَجَتِ العِيرُ مِن مِصْرَ مُتَوَجِّهَةً إلى كَنْعانَ قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَن حَضَرَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ وقَرابَتِهِ ووَلَدِ ولَدِهِ: ﴿إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾، ولَمْ يَكُنْ هَذا القَوْلُ مَعَ أوْلادِهِ لِأنَّهم كانُوا غائِبِينَ بِدَلِيلِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهم: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ (يُوسُفَ: ٨٧)، واخْتَلَفُوا في قَدْرِ المَسافَةِ فَقِيلَ: مَسِيرَةُ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، وقِيلَ: عَشَرَةُ أيّامٍ
صفحة ١٦٦
وقِيلَ: ثَمانُونَ فَرْسَخًا.
واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ وُصُولِ تِلْكَ الرّائِحَةِ إلَيْهِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: هَبَّتْ رِيحٌ فَصَفَقَتِ القَمِيصَ فَفاحَتْ رَوائِحُ الجَنَّةِ في الدُّنْيا، واتَّصَلَتْ بِيَعْقُوبَ فَوَجَدَ رِيحَ الجَنَّةِ، فَعَلِمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ في الدُّنْيا مِن رِيحِ الجَنَّةِ إلّا ما كانَ مِن ذَلِكَ القَمِيصِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ ورَوى الواحِدِيُّ بِإسْنادِهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أنَّهُ قالَ: «أمّا قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (يُوسُفَ: ٩٣) فَإنَّ نُمْرُوذَ الجَبّارَ لَمّا ألْقى إبْراهِيمَ في النّارِ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَمِيصٍ مِنَ الجَنَّةِ وطِنْفَسَةٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَألْبَسَهُ القَمِيصَ، وأجْلَسَهُ عَلى الطِّنْفَسَةِ وقَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَكَسا إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ القَمِيصَ إسْحاقَ، وكَساهُ إسْحاقُ يَعْقُوبَ، وكَساهُ يَعْقُوبُ يُوسُفَ، فَجَعَلَهُ في قَصَبَةٍ مِن فِضَّةٍ، وعَلَّقَها في عُنُقِهِ فَأُلْقِيَ في الجُبِّ والقَمِيصُ في عُنُقِهِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا﴾ والتَّحْقِيقُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أوْصَلَ تِلْكَ الرّائِحَةَ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ إظْهارِ المُعْجِزاتِ؛ لِأنَّ وُصُولَ الرّائِحَةِ إلَيْهِ مِن هَذِهِ المَسافَةِ البَعِيدَةِ أمْرٌ مُناقِضٌ لِلْعادَةِ، فَيَكُونُ مُعْجِزَةً ولا بُدَّ مِن كَوْنِها مُعْجِزَةً لِأحَدِهِما، والأقْرَبُ أنَّهُ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْبَرَ عَنْهُ، ونَسَبُوهُ في هَذا الكَلامِ إلى ما لا يَنْبَغِي، فَظَهَرَ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرَ، فَكانَ مُعْجِزَةً لَهُ.
قالَ أهْلُ المَعانِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْصَلَ إلَيْهِ رِيحَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ المِحْنَةِ ومَجِيءِ وقْتِ الرَّوْحِ والفَرَحِ مِنَ المَكانِ البَعِيدِ، ومَنَعَ مِن وُصُولِ خَبَرِهِ إلَيْهِ مَعَ قُرْبِ إحْدى البَلْدَتَيْنِ مِنَ الأُخْرى في مُدَّةِ ثَمانِينَ سَنَةً، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ سَهْلٍ فَهو في زَمانِ المِحْنَةِ صَعْبٌ، وكُلُّ صَعْبٍ فَهو في زَمانِ الإقْبالِ سَهْلٌ.
ومَعْنى (لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ): أشُمُّ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالوُجُودِ لِأنَّهُ وِجْدانٌ لَهُ بِحاسَّةِ الشَّمِّ، وقَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: أفْنَدَ الرَّجُلُ إذا حَزِنَ وتَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وفُنِّدَ إذا جَهِلَ ونُسِبَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ: إذا كَثُرَ كَلامُ الرَّجُلِ مِن خَرَفٍ فَهو المُفْنِدُ.
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ: شَيْخٌ مُفْنِدٌ ولا يُقالُ: عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ في شَبِيبَتِها ذاتَ رَأْيٍ حَتّى تُفَنَّدَ في كِبَرِها، فَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أيْ لَوْلا أنْ تَنْسِبُونِي إلى الخَرَفِ، ولَمّا ذَكَرَ يَعْقُوبُ ذَلِكَ قالَ الحاضِرُونَ عِنْدَهُ: ﴿تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ .
وفِي الضَّلالِ هَهُنا وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِالضَّلالِ هَهُنا الشَّقاءَ، يَعْنِي شَقاءَ الدُّنْيا، والمَعْنى: إنَّكَ لَفي شَقائِكَ القَدِيمِ بِما تُكابِدُ مِنَ الأحْزانِ عَلىيُوسُفَ، واحْتَجَّ مُقاتِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ (القَمَرِ: ٢٤) يَعْنُونَ لَفي شَقاءِ دُنْيانا، وقالَ قَتادَةُ: لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ، أيْ لَفي حُبِّكَ القَدِيمِ لا تَنْساهُ ولا تَذْهَلُ عَنْهُ، وهو كَقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (يُوسُفَ: ٨) ثُمَّ قالَ قَتادَةُ: قَدْ قالُوا كَلِمَةً غَلِيظَةً ولَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أنْ يَقُولُوها لِنَبِيِّ اللَّهِ، وقالَ الحَسَنُ: إنَّما خاطَبُوهُ بِذَلِكَ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّ يُوسُفَ قَدْ ماتَ، وقَدْ كانَ يَعْقُوبُ في ولُوعِهِ بِذِكْرِهِ ذاهِبًا عَنِ الرُّشْدِ والصَّوابِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ في ”أنْ“ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، وقَدْ تُذْكَرُ تارَةً كَما هَهُنا، وقَدْ تُحْذَفُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ (هُودٍ: ٧٤)، والمَذْهَبانِ جَمِيعًا مَوْجُودانِ في أشْعارِ العَرَبِ.
والثّانِي: قالَ البَصْرِيُّونَ: هي مَعَ ”ما“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالفِعْلِ المُضْمَرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا ظَهَرَ أنْ جاءَ البَشِيرُ، أيْ ظَهَرَ مَجِيءُ البَشِيرِ، فَأُضْمِرَ الرّافِعُ، قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: البَشِيرُ هو يَهُودا، قالَ: أنا ذَهَبْتُ بِالقَمِيصِ المُلَطَّخِ بِالدَّمِ وقُلْتُ إنَّ يُوسُفَ أكَلَهُ الذِّئْبُ، فَأذْهَبُ اليَوْمَ بِالقَمِيصِ فَأُفْرِحُهُ كَما أحْزَنْتُهُ، قَوْلُهُ: ﴿ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ﴾ أيْ طَرَحَ البَشِيرُ القَمِيصَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ، أوْ يُقالُ: ألْقاهُ يَعْقُوبُ عَلى وجْهِ نَفْسِهِ ﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، ومَعْنى الِارْتِدادِ انْقِلابُ الشَّيْءِ إلى حالَةٍ قَدْ كانَ عَلَيْها، وقَوْلُهُ: ﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ صَيَّرَهُ اللَّهُ بَصِيرًا كَما يُقالُ: طالَتِ النَّخْلَةُ، واللَّهُ تَعالى أطالَها واخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ كانَ قَدْ عَمِيَ بِالكُلِّيَّةِ، فاللَّهُ تَعالى جَعَلَهُ بَصِيرًا في هَذا الوَقْتِ.
وقالَ آخَرُونَ: بَلْ كانَ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِن كَثْرَةِ
صفحة ١٦٧
البُكاءِ وكَثْرَةِ الأحْزانِ، فَلَمّا ألْقَوُا القَمِيصَ عَلى وجْهِهِ، وبُشِّرَ بِحَياةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَظُمَ فَرَحُهُ، وانْشَرَحَ صَدْرُهُ، وزالَتْ أحْزانُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَوِيَ بَصَرُهُ وزالَ النُّقْصانُ عَنْهُ، فَعِنْدَ هَذا قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، والمُرادُ: عِلْمُهُ بِحَياةِ يُوسُفَ مِن جِهَةِ الرُّؤْيا؛ لِأنَّ هَذا المَعْنى هو الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِما تَقَدَّمَ، وهو إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٦) رُوِيَ أنَّهُ سَألَ البَشِيرَ، وقالَ: كَيْفَ يُوسُفُ ؟ قالَ: هو مَلِكُ مِصْرَ، قالَ: ما أصْنَعُ بِالمُلْكِ ! عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ ؟ قالَ: عَلى دِينِ الإسْلامِ. قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ، ثُمَّ إنَّ أوْلادَ يَعْقُوبَ أخَذُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ﴿قالُوا ياأبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وظاهِرُ الكَلامِ أنَّهُ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهم في الحالِ، بَلْ وعَدَهم بِأنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في سَبَبِ هَذا المَعْنى عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: والأكْثَرُونَ: أرادَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في وقْتِ السَّحَرِ، لِأنَّ هَذا الوَقْتَ أوْفَقُ الأوْقاتِ لِرَجاءِ الإجابَةِ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في رِوايَةٍ أُخْرى: أخَّرَ الِاسْتِغْفارَ إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، لِأنَّها أوْفَقُ الأوْقاتِ لِلْإجابَةِ.
الثّالِثُ: أرادَ أنْ يَعْرِفَ أنَّهم هَلْ تابُوا في الحَقِيقَةِ أمْ لا، وهَلْ حَصَلَتْ تَوْبَتُهم مَقْرُونَةً بِالإخْلاصِ التّامِّ أمْ لا.
الرّابِعُ: اسْتَغْفَرَ لَهم في الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ﴾ مَعْناهُ أنِّي أُداوِمُ عَلى هَذا الِاسْتِغْفارِ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلَ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَسْتَغْفِرُ لَهم في كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: قامَ إلى الصَّلاةِ في وقْتٍ فَلَمّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَزَعِي عَلى يُوسُفَ وقِلَّةَ صَبْرِي عَلَيْهِ، واغْفِرْ لِأوْلادِي ما فَعَلُوهُ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ“ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ولَهم أجْمَعِينَ.
ورُوِيَ أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا لِيَعْقُوبَ وقَدْ غَلَبَهُمُ الخَوْفُ والبُكاءُ: ما يُغْنِي عَنّا إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَنا ؟ فاسْتَقْبَلَ الشَّيْخُ القِبْلَةَ قائِمًا يَدْعُو، وقامَ يُوسُفُ خَلْفَهُ يُؤَمِّنُ، وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى قَلَّ صَبْرُهم؛ فَظَنُّوا أنَّها الهَلَكَةُ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ وعَقَدَ مَواثِيقَهم بَعْدَكَ عَلى النُّبُوَّةِ“ وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في نُبُوَّتِهِمْ وهو مَشْهُورٌ.
12:99Страница 247
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩
Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе родителей и сказал: «Входите в Египет без опаски, если этого пожелает Аллах».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وقالَ ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وجَّهَ إلى أبِيهِ جَهازًا ومِائَتَيْ راحِلَةٍ لِيَتَجَهَّزَ إلَيْهِ بِمَن مَعَهُ، وخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ والمَلِكُ في أرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الجُنْدِ والعُظَماءِ وأهْلِ مِصْرَ بِأجْمَعِهِمْ تَلَقَّوْا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ
صفحة ١٦٨
السَّلامُ وهو يَمْشِي يَتَوَكَّأُ عَلى يَهُودا، فَنَظَرَ إلى الخَيْلِ والنّاسِ فَقالَ: يا يَهُودا هَذا فِرْعَوْنُ مِصْرَ، قالَ: لا، هَذا ولَدُكَ يُوسُفُ، فَذَهَبَ يُوسُفُ يَبْدَأُ بِالسَّلامِ، فَمُنِعَ مِن ذَلِكَ، فَقالَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: السَّلامُ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّ يَعْقُوبَ ووَلَدَهُ دَخَلُوا مِصْرَ وهُمُ اثْنانِ وسَبْعُونَ، ما بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ وخَرَجُوا مِنها مَعَ مُوسى، والمُقاتِلُونَ مِنهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وخَمْسُمِائَةٍ وبِضْعٌ وسَبْعُونَ رَجُلًا سِوى الصِّبْيانِ والشُّيُوخِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: في المُرادِ بِقَوْلِهِ (أبَوَيْهِ) قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ أبُوهُ وأُمُّهُ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَقِيلَ: إنَّ أُمَّهُ كانَتْ باقِيَةً حَيَّةً إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، وقِيلَ: إنَّها كانَتْ قَدْ ماتَتْ، إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْياها وأنْشَرَها مِن قَبْرِها حَتّى سَجَدَتْ لَهُ تَحْقِيقًا لِرُؤْيَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ أبُوهُ وخالَتُهُ، لِأنَّ أُمَّهُ ماتَتْ في النِّفاسِ بِأخِيهِ بِنْيامِينَ، وقِيلَ: بِنْيامِينُ بِالعِبْرانِيَّةِ: ابْنُ الوَجَعِ، ولَمّا ماتَتْ أُمُّهُ تَزَوَّجَ أبُوهُ بِخالَتِهِ، فَسَمّاها اللَّهُ تَعالى بِأحَدِ الأبَوَيْنِ؛ لِأنَّ الرّابَّةَ تُدْعى أُمًّا لِقِيامِها مَقامَ الأُمِّ، أوْ لِأنَّ الخالَةَ أمٌّ كَما أنَّ العَمَّ أبٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ (البَقَرَةِ: ١٣٣) .
البَحْثُ الثّانِي: آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ ضَمَّهُما إلَيْهِ واعْتَنَقَهُما.
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ ؟
قُلْنا: كَأنَّهُ حِينَ اسْتَقْبَلَهم نَزَلَ بِهِمْ في بَيْتٍ هُناكَ أوْ خَيْمَةٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، وضَمَّ إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ لَهم: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ السُّدِّيُّ إنَّهُ قالَ هَذا القَوْلَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ؛ لِأنَّهُ كانَ قَدِ اسْتَقْبَلَهم، وهَذا هو الَّذِي قَرَّرْناهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ أيْ أقِيمُوا بِها آمِنِينَ، سَمّى الإقامَةَ دُخُولًا لِاقْتِرانِ أحَدِهِما بِالآخَرِ.
البَحْثُ الثّانِي: الِاسْتِثْناءُ وهو قَوْلُ: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الأمْنِ لا إلى الدُّخُولِ، والمَعْنى: ادْخُلُوا مِصْرَ آمِنِينَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (الفَتْحِ: ٢٧) وقِيلَ: إنَّهُ عائِدٌ إلى الدُّخُولِ عَلى القَوْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ إنَّهُ قالَ لَهم هَذا الكَلامَ قَبْلَ أنْ دَخَلُوا مِصْرَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ يَعْنِي عَلى أنْفُسِكم وأمْوالِكم وأهْلِيكم لا تَخافُونَ أحَدًا، وكانُوا فِيما سَلَفَ يَخافُونَ مُلُوكَ مِصْرَ، وقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والشِّدَّةِ والفاقَةِ، وقِيلَ: آمِنِينَ مِن أنْ يَضُرَّهم يُوسُفُ بِالجُرْمِ السّالِفِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии