Ар-РазиАр‑Рад · 13:38–43

Ар-Рази · Тафсир · на арабском

Ар-Рад 13:38–43

13:38–39Страница 254

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨

Мы посылали до тебя посланников и даровали им супруг и потомство. Ни один посланник не мог явить знамение без соизволения Аллаха. Для каждого срока есть предписание.

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

Аллах стирает и утверждает то, что пожелает, и у Него - Мать Писания.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَذْكُرُونَ أنْواعًا مِنَ الشُّبُهاتِ في إبْطالِ نُبُوَّتِهِ.

فالشُّبْهَةُ الأُولى قَوْلُهم: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفُرْقانِ: ٧] وهَذِهِ الشُّبْهَةُ إنَّما ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في سُورَةٍ أُخْرى.

والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهم: الرَّسُولُ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إلى الخَلْقِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحِجْرِ: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنْعامِ: ٨].

فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ هاهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ يَعْنِي أنَّ الأنْبِياءَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَهُ كانُوا مِن جِنْسِ البَشَرِ لا مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ، فَإذا جازَ ذَلِكَ في حَقِّهِمْ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أيْضًا مِثْلُهُ في حَقِّهِ.

الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: عابُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَثْرَةِ الزَّوْجاتِ، وقالُوا: لَوْ كانَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لَما كانَ مُشْتَغِلًا بِأمْرِ النِّساءِ بَلْ كانَ مُعْرِضًا عَنْهُنَّ مُشْتَغِلًا بِالنُّسُكِ والزُّهْدِ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ وبِالجُمْلَةِ فَهَذا الكَلامُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنِ الشُّبْهَةِ المُتَقَدِّمَةِ، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، فَقَدْ كانَ لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ مَهِيرَةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ ولِداوُدَ مِائَةُ امْرَأةٍ.

والشُّبْهَةُ الرّابِعَةُ: قالُوا لَوْ كانَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لَكانَ أيُّ شَيْءٍ طَلَبْنا مِنهُ مِنَ المُعْجِزاتِ أتى بِهِ ولَمْ يَتَوَقَّفْ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ، فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ المُعْجِزَةَ الواحِدَةَ كافِيَةٌ في إزالَةِ العُذْرِ والعِلَّةِ، وفي إظْهارِ الحُجَّةِ والبَيِّنَةِ، فَأمّا الزّائِدُ عَلَيْها فَهو مُفَوَّضٌ إلى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى إنْ شاءَ أظْهَرَها، وإنْ شاءَ لَمْ يُظْهِرْها ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في ذَلِكَ.

الشُّبْهَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُخَوِّفُهم بِنُزُولِ العَذابِ وظُهُورِ النُّصْرَةِ لَهُ ولِقَوْمِهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المَوْعُودَ كانَ يَتَأخَّرُ، فَلَمّا لَمْ يُشاهِدُوا تِلْكَ الأُمُورَ احْتَجُّوا بِها عَلى الطَّعْنِ في نُبُوَّتِهِ، وقالُوا: لَوْ كانَ نَبِيًّا صادِقًا لَما ظَهَرَ كَذِبُهُ.

فَأجابَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ يَعْنِي نُزُولَ العَذابِ عَلى الكُفّارِ وظُهُورَ الفَتْحِ والنَّصْرِ لِلْأوْلِياءِ قَضى اللَّهُ بِحُصُولِها في أوْقاتٍ مُعَيَّنَةٍ مَخْصُوصَةٍ، ولِكُلِّ حادِثٍ وقْتٌ مُعَيَّنٌ و﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فَقَبْلَ حُضُورِ

صفحة ٥١

ذَلِكَ الوَقْتِ لا يَحْدُثُ ذَلِكَ الحادِثُ، فَتَأخُّرُ تِلْكَ المَواعِيدِ لا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ كاذِبًا.

الشُّبْهَةُ السّادِسَةُ: قالُوا: لَوْ كانَ في دَعْوى الرِّسالَةِ مُحِقًّا لَما نَسَخَ الأحْكامَ الَّتِي نَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى ثُبُوتِها في الشَّرائِعِ المُتَقَدِّمَةِ نَحْوَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، لَكِنَّهُ نَسَخَها وحَرَّفَها نَحْوَ تَحْرِيفِ القِبْلَةِ، ونَسْخِ أكْثَرِ أحْكامِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ نَبِيًّا حَقًّا.

فَأجابَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ كالمُقَدِّمَةِ لِتَقْرِيرِ هَذا الجَوابِ، وذَلِكَ لِأنّا نُشاهِدُ أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ حَيَوانًا عَجِيبَ الخِلْقَةِ بَدِيعَ الفِطْرَةِ مِن قَطْرَةٍ مِنَ النُّطْفَةِ، ثُمَّ يُبْقِيهِ مُدَّةً مَخْصُوصَةً، ثُمَّ يُمِيتُهُ ويُفَرِّقُ أجْزاءَهُ وأبْعاضَهُ، فَلَمّا لَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يُحْيِيَ أوَّلًا، ثُمَّ يُمِيتَ ثانِيًا فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أنْ يُشَرِّعَ الحكم في بَعْضِ الأوْقاتِ، ثُمَّ يَنْسَخُهُ في سائِرِ الأوْقاتِ؟ فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ما ذَكَرْناهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ تِلْكَ المُقَدِّمَةَ قالَ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ يُوجِدُ تارَةً ويُعْدِمُ أُخْرى، ويُحْيِي تارَةً ويُمِيتُ أُخْرى، ويُغْنِي تارَةً ويُفْقِرُ أُخْرى، فَكَذَلِكَ لا يَبْعُدُ أنْ يَشْرَعَ الحكم تارَةً ثُمَّ يَنْسَخَهُ أُخْرى بِحَسَبِ ما اقْتَضَتْهُ المَشِيئَةُ الإلَهِيَّةُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ بِحَسِبِ ما اقْتَضَتْهُ رِعايَةُ المَصالِحِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، فَهَذا إتْمامُ التَّحْقِيقِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ هاهُنا مَسائِلُ:

* * *

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ أقْوالٌ:

الأوَّلُ: أنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ وقْتًا مُقَدَّرًا، فالآياتُ الَّتِي سَألُوها لَها وقْتٌ مُعَيَّنٌ حَكَمَ اللَّهُ بِهِ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَلا يَتَغَيَّرُ عَنْ ذَلِكَ الحكم بِسَبَبِ تَحَكُّماتِهِمُ الفاسِدَةِ، ولَوْ أنَّ اللَّهَ أعْطاهم ما التَمَسُوا لَكانَ فِيهِ أعْظَمُ الفَسادِ.

الثّانِي: أنَّ لِكُلِّ حادِثٍ وقْتًا مُعَيَّنًا قَضى اللَّهُ حُصُولَهُ فِيهِ كالحَياةِ والمَوْتِ والغِنى والفَقْرِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، ولا يَتَغَيَّرُ البَتَّةَ عَنْ ذَلِكَ الوَقْتِ.

والثّالِثُ: أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ، والمَعْنى: أنَّ لِكُلِّ كِتابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّماءِ أجَلًا يُنْزِلُهُ فِيهِ، أيْ لِكُلِّ كِتابٍ وقْتٌ يُعْمَلُ بِهِ، فَوَقْتُ العَمَلِ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ قَدِ انْقَضى ووَقْتُ العَمَلِ بِالقُرْآنِ قَدْ أتى وحَضَرَ.

والرّابِعُ: لِكُلِّ أجَلٍ مُعَيَّنٍ كِتابٌ عِنْدَ المَلائِكَةِ الحَفَظَةِ فَلِلْإنْسانِ أحْوالٌ أوَّلُها نُطْفَةٌ ثُمَّ عَلَقَةٌ ثُمَّ مُضْغَةٌ ثُمَّ يَصِيرُ شابًّا ثُمَّ شَيْخًا، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ الأحْوالِ مِنَ الإيمانِ والكُفْرِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والحُسْنِ والقُبْحِ.

الخامِسُ: كُلُّ وقْتٍ مُعَيَّنٍ مُشْتَمِلٌ عَلى مَصْلَحَةٍ خَفِيَّةٍ ومَنفَعَةٍ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى، فَإذا جاءَ ذَلِكَ الوَقْتُ حَدَثَ ذَلِكَ الحادِثُ ولا يَجُوزُ حُدُوثُهُ في غَيْرِهِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ صَرِيحَةٌ في أنَّ الكُلَّ بِقَضاءِ اللَّهِ وبِقَدَرِهِ، وأنَّ الأُمُورَ مَرْهُونَةٌ بِأوْقاتِها؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ مَعْناهُ: أنَّ تَحْتَ كُلِّ أجَلٍ حادِثًا مُعَيَّنًا، ويَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّعْيِينُ لِأجْلِ خاصِّيَّةِ الوَقْتِ فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّ الأجْزاءَ المَعْرُوضَةَ في الأوْقاتِ المُتَعاقِبَةِ مُتَساوِيَةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اخْتِصاصُ كُلِّ وقْتٍ بِالحادِثِ الَّذِي يَحْدُثُ فِيهِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى واخْتِيارِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .

المسألة الثّانِيَةُ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ [ويُثْبِتُ] ساكِنَةَ الثّاءِ خَفِيفَةَ الباءِ مِن أثْبَتَ يُثْبِتُ، والباقُونَ بِفَتْحِ الثّاءِ وتَشْدِيدِ الباءِ مِنَ التَّثْبِيتِ، وحُجَّةُ مَن خَفَّفَ أنَّ ضِدَّ المَحْوِ الإثْباتُ لا التَّثْبِيتُ؛ ولِأنَّ التَّشْدِيدَ لِلتَّكْثِيرِ، ولَيْسَ القَصْدُ بِالمَحْوِ التَّكْثِيرَ، فَكَذَلِكَ ما يَكُونُ في مُقابَلَتِهِ، ومَن شَدَّدَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النِّساءِ: ٦٦] وقَوْلِهِ: ﴿فَثَبِّتُوا﴾ [الأنْفالِ: ١٢].

صفحة ٥٢

المسألة الثّالِثَةُ: المَحْوُ ذَهابُ أثَرِ الكِتابَةِ، يُقالُ: مَحاهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا إذا أذْهَبَ أثَرَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُثْبِتُ﴾ قالَ النَّحْوِيُّونَ: أرادَ ويُثْبِتُهُ إلّا أنَّهُ اسْتَغْنى بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ الأوَّلِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثّانِي، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ [الأحْزابِ: ٣٥].

* * *

المسألة الرّابِعَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ شَيْءٍ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ. قالُوا: إنَّ اللَّهَ يَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ ويَزِيدُ فِيهِ، وكَذا القَوْلُ في الأجَلِ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ والإيمانِ والكُفْرِ، وهو مَذْهَبُ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ كانُوا يَدْعُونَ ويَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى في أنْ يَجْعَلَهم سُعَداءَ لا أشْقِياءَ، وهَذا التَّأْوِيلُ رَواهُ جابِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ في بَعْضِ الأشْقِياءِ دُونَ البَعْضِ، وعَلى هَذا التَّقْرِيرِ، فَفي الآيَةِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: المُرادُ مِنَ المَحْوِ والإثْباتِ: نَسْخُ الحكم المُتَقَدِّمِ وإثْباتُ حُكْمٍ آخَرَ بَدَلًا عَنِ الأوَّلِ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى يَمْحُو مِن دِيوانِ الحَفَظَةِ ما لَيْسَ بِحَسَنَةٍ ولا سَيِّئَةٍ؛ لِأنَّهم مَأْمُورُونَ بِكِتابَةِ كُلِّ قَوْلٍ وفِعْلٍ ويُثْبِتُ غَيْرَهُ، وطَعَنَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ فِيهِ، فَقالَ: إنَّهُ تَعالى وصَفَ الكِتابَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكَهْفِ: ٤٩] وقالَ أيْضًا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧].

أجابَ القاضِي عَنْهُ: بِأنَّهُ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً مِنَ الذُّنُوبِ، والمُباحِ لا صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً، ولِلْأصَمِّ أنْ يُجِيبَ عَنْ هَذا الجَوابِ فَيَقُولَ: إنَّكم بِاصْطِلاحِكم خَصَّصْتُمُ الصَّغِيرَةَ بِالذَّنَبِ الصَّغِيرِ، والكَبِيرَةَ بِالذَّنَبِ الكَبِيرِ، وهَذا مُجَرَّدُ اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ، أمّا في أصْلِ اللُّغَةِ فالصَّغِيرُ والكَبِيرُ يَتَناوَلانِ كُلَّ فِعْلٍ وعَرَضٍ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ حَقِيرًا فَهو صَغِيرٌ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهو كَبِيرٌ، وعَلى هَذا التَّقْرِيرِ فَقَوْلُهُ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ [الكَهْفِ: ٤٩] يَتَناوَلُ المُباحاتِ أيْضًا.

الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أرادَ بِالمَحْوِ أنَّ مَن أذْنَبَ أُثْبِتَ ذَلِكَ الذَّنْبُ في دِيوانِهِ، فَإذا تابَ عَنْهُ مُحِيَ مِن دِيوانِهِ.

الرّابِعُ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ وهو مَن جاءَ أجَلُهُ، ويَدَعُ مَن لَمْ يَجِئْ أجَلُهُ ويُثْبِتُهُ.

الخامِسُ: أنَّهُ تَعالى يُثْبِتُ في أوَّلِ السَّنَةِ حُكْمَ تِلْكَ السَّنَةِ، فَإذا مَضَتِ السَّنَةُ مُحِيَتْ، وأُثْبِتَ كِتابٌ آخَرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ.

السّادِسُ: يَمْحُو نُورَ القَمَرِ، ويُثْبِتُ نُورَ الشَّمْسِ.

السّابِعُ: يَمْحُو الدُّنْيا ويُثْبِتُ الآخِرَةَ.

الثّامِنُ: أنَّهُ في الأرْزاقِ والمِحَنِ والمَصائِبِ يُثْبِتُها في الكِتابِ، ثُمَّ يُزِيلُها بِالدُّعاءِ والصَّدَقَةِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى.

التّاسِعُ: تَغَيُّرُ أحْوالِ العَبْدِ فَما مَضى مِنها فَهو المَحْوُ، وما حَصَلَ وحَضَرَ فَهو الإثْباتُ.

العاشِرُ: يُزِيلُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ مِن حُكْمِهِ لا يُطْلِعُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا فَهو المُنْفَرِدُ بِالحكم كَما يَشاءُ، وهو المُسْتَقِلُّ بِالإيجادِ والإعْدامِ والإحْياءِ والإماتَةِ والإغْناءِ والإفْقارِ بِحَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلى تِلْكَ الغُيُوبِ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذا البابَ فِيهِ مَجالٌ عَظِيمٌ.

فَإنْ قالَ قائِلٌ: ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّ المَقادِيرَ سابِقَةٌ قَدْ جَفَّ بِها القَلَمُ ولَيْسَ الأمْرُ بِأُنُفٍ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَعَ هَذا المَعْنى المَحْوُ والإثْباتُ؟

قُلْنا: ذَلِكَ المَحْوُ والإثْباتُ أيْضًا مِمّا جَفَّ بِهِ القَلَمُ، فَلا يَمْحُو إلّا ما سَبَقَ في عِلْمِهِ وقَضائِهِ مَحْوُهُ.

صفحة ٥٣

المسألة الخامِسَةُ: قالَتِ الرّافِضَةُ: البَداءُ جائِزٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهو أنْ يَعْتَقِدَ شَيْئًا، ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ أنَّ الأمْرَ بِخِلافِ ما اعْتَقَدَهُ، وتَمَسَّكُوا فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ هَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ المَخْصُوصَةِ، وما كانَ كَذَلِكَ كانَ دُخُولُ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ فِيهِ مُحالًا.

المسألة السّادِسَةُ: أمّا ﴿أُمُّ الكِتابِ﴾ فالمُرادُ أصْلُ الكِتابِ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ ما يَجْرِي مَجْرى الأصْلِ لِلشَّيْءِ أُمًّا لَهُ، ومِنهُ أُمُّ الرَّأْسِ لِلدِّماغِ، وأُمُّ القُرى لِمَكَّةَ، وكُلُّ مَدِينَةٍ فَهي أُمٌّ لِما حَوْلَها مِنَ القُرى، فَكَذَلِكَ أُمُّ الكِتابِ هو الَّذِي يَكُونُ أصْلًا لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ أُمَّ الكِتابِ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وجَمِيعُ حَوادِثِ العالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مُثْبَتٌ فِيهِ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كانَ اللَّهُ ولا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّوْحَ وأثْبَتَ فِيهِ أحْوالَ جَمِيعِ الخَلْقِ إلى قِيامِ السّاعَةِ» قالَ المُتَكَلِّمُونَ: الحِكْمَةُ فِيهِ أنْ يُظْهِرَ لِلْمَلائِكَةِ كَوْنَهُ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَعِنْدَ اللَّهِ كِتابانِ:

أحَدُهُما: الكِتابُ الَّذِي يَكْتُبُهُ المَلائِكَةُ عَلى الخَلْقِ، وذَلِكَ الكِتابُ مَحَلُّ المَحْوِ والإثْباتِ.

والكِتابُ الثّانِي هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وهو الكِتابُ المُشْتَمِلُ عَلى تَعَيُّنِ جَمِيعِ الأحْوالِ العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ، وهو الباقِي، رَوى أبُو الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى في ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُ في الكِتابِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فِيهِ أحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ» . ولِلْحُكَماءِ في تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ كَلِماتٌ عَجِيبَةٌ وأسْرارٌ غامِضَةٌ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ أُمَّ الكِتابِ هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ مِنَ المَوْجُوداتِ والمَعْدُوماتِ وإنْ تَغَيَّرَتْ، إلّا أنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعالى بِها باقٍ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّغَيُّرِ، فالمُرادُ بِأُمِّ الكِتابِ هو ذاكَ. واللَّهُ أعْلَمُ.

13:40Страница 254

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠

Покажем Мы тебе часть того, что Мы обещаем им, или умертвим тебя, на тебя возложена только передача откровения, а Нам надлежит предъявлять счет.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ المَعْنى: ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ: ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ، والمَعْنى: سَواءٌ أرَيْناكَ ذَلِكَ أوْ تَوَفَّيْناكَ قَبْلَ ظُهُورِهِ، فالواجِبُ عَلَيْكَ تَبْلِيغُ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى وأداءُ أمانَتِهِ ورِسالَتِهِ وعَلَيْنا الحِسابُ، والبَلاغُ اسْمٌ أُقِيمَ مُقامَ التَّبْلِيغِ كالسِّراجِ والأداءِ.

13:41–42Страница 254

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١

Разве они (неверующие) не видят, как Мы постепенно уменьшаем землю по краям (отдаем ее во владение верующим)? Аллах принимает решения, и никто не отменит Его решения. Он скор в расчете.

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢

Их предшественники тоже замышляли козни, но все козни - у Аллаха. Ему ведомо то, что приобретает каждая душа, и неверующие узнают, кому достанется Последняя обитель.

قَوْلُهُ تَعالى:

صفحة ٥٤

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وهو سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾ ]

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ رَسُولَهُ بِأنْ يُرِيَهُ بَعْضَ ما وُعِدُوهُ أوْ يَتَوَفّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ آثارَ حُصُولِ تِلْكَ المَواعِيدِ وعَلاماتِها قَدْ ظَهَرَتْ وقَوِيَتْ. وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فِيهِ أقْوالٌ:

القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ أنّا نَأْتِي أرْضَ الكَفَرَةِ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها وذَلِكَ لِأنَّ المُسْلِمِينَ يَسْتَوْلُونَ عَلى أطْرافِ مَكَّةَ ويَأْخُذُونَها مِنَ الكَفَرَةِ قَهْرًا وجَبْرًا فانْتِقاصُ أحْوالِ الكَفَرَةِ وازْدِيادُ قُوَّةِ المُسْلِمِينَ مِن أقْوى العَلاماتِ والأماراتِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْجِزُ وعْدَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٣].

والقَوْلُ الثّانِي: وهو أيْضًا مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ المُرادُ: مَوْتُ أشْرافِها وكُبَرائِها وعُلَمائِها وذَهابُ الصُّلَحاءِ والأخْيارِ، وقالَ الواحِدِيُّ: وهَذا القَوْلُ وإنِ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ إلّا أنَّ اللّائِقَ بِهَذا المَوْضِعِ هو الوجه الأوَّلُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هَذا الوجه أيْضًا لا يَلِيقُ بِهَذا المَوْضِعِ، وتَقْرِيرُهُ أنْ يُقالَ: أوَلَمْ يَرَوْا ما يَحْدُثُ في الدُّنْيا مِنَ الِاخْتِلافاتِ خَرابٌ بَعْدَ عِمارَةٍ، ومَوْتٌ بَعْدَ حَياةٍ، وذُلٌّ بَعْدَ عِزٍّ، ونَقْصٌ بَعْدَ كَمالٍ، وإذا كانَتْ هَذِهِ التَّغَيُّراتُ مُشاهَدَةً مَحْسُوسَةً، فَما الَّذِي يُؤَمِّنُهم مِن أنْ يَقْلِبَ اللَّهُ الأمْرَ عَلى هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ فَيَجْعَلَهم ذَلِيلِينَ بَعْدَ أنْ كانُوا عَزِيزِينَ، ويَجْعَلَهم مَقْهُورِينَ بَعْدَ أنْ كانُوا قاهِرِينَ؟ وعَلى هَذا الوجه فَيَحْسُنُ اتِّصالُ هَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ، وقِيلَ: ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِمَوْتِ أهْلِها وتَخْرِيبِ دِيارِهِمْ وبِلادِهِمْ، فَهَؤُلاءِ الكَفَرَةُ كَيْفَ أمِنُوا مِن أنْ يَحْدُثَ فِيهِمْ أمْثالُ هَذِهِ الوَقائِعِ؟

ثم قال تَعالى مُؤَكِّدًا لِهَذا المَعْنى: ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ مَعْناهُ: لا رادَّ لِحُكْمِهِ، والمُعَقِّبُ هو الَّذِي يُعَقِّبُهُ بِالرَّدِّ والإبْطالِ، ومِنهُ قِيلَ لِصاحِبِ الحَقِّ مُعَقِّبٌ؛ لِأنَّهُ يُعَقِّبُ غَرِيمَهُ بِالِاقْتِضاءِ والطَّلَبِ.

فَإنْ قِيلَ: ما مَحَلُّ قَوْلِهِ: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾؟

قُلْنا: هو جُمْلَةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الحالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ يَحْكُمُ نافِذًا حُكْمُهُ خالِيًا عَنِ المُدافِعِ والمُعارِضِ والمُنازِعِ.

ثم قال: ﴿وهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ سَرِيعَ الِانْتِقامِ؛ يَعْنِي أنَّ حِسابَهُ لِلْمُجازاةِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ يَكُونُ سَرِيعًا قَرِيبًا لا يَدْفَعُهُ دافِعٌ.

أما قوله: ﴿وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّ كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ قَدْ مَكَرُوا بِرُسُلِهِمْ وأنْبِيائِهِمْ مِثْلَ نُمْرُوذَ مَكَرَ بِإبْراهِيمَ، وفِرْعَوْنَ مَكَرَ بِمُوسى، واليَهُودِ مَكَرُوا بِعِيسى.

ثم قال: ﴿فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعًا﴾ قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ أنَّ مَكْرَ جَمِيعِ الماكِرِينَ لَهُ ومِنهُ، أيْ هو حاصِلٌ بِتَخْلِيقِهِ وإرادَتِهِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الخالِقُ لِجَمِيعِ أعْمالِ العِبادِ، وأيْضًا فَذَلِكَ المَكْرُ لا يَضُرُّ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى ولا يُؤَثِّرُ إلّا بِتَقْدِيرِهِ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأمانٌ لَهُ مِن مَكْرِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: إذا كانَ حُدُوثُ المَكْرِ مِنَ اللَّهِ، وتَأْثِيرُهُ مِنَ المَمْكُورِ بِهِ أيْضًا مِنَ اللَّهِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ الخَوْفُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنْ لا يَكُونَ الرَّجاءُ إلّا

صفحة ٥٥

مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَهَبَ بَعْضُ النّاسِ إلى أنَّ المَعْنى: فَلِلَّهِ جَزاءُ المَكْرِ، وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا مَكَرُوا بِالمُؤْمِنِينَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلى مَكْرِهِمْ. قالَ الواحِدِيُّ: والأوَّلُ أظْهَرُ القَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ يُرِيدُ أنَّ أكْسابَ العِبادِ بِأسْرِها مَعْلُومَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وخِلافُ المَعْلُومِ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ وُقُوعَهُ فَهو واجِبُ الوُقُوعِ، وكُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ عَدَمَهُ كانَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ عَلى الفِعْلِ والتَّرْكِ، فَكانَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ الأُولى إنْ دَلَّتْ عَلى قَوْلِكم فالآيَةُ الثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ دَلَّتْ عَلى قَوْلِنا؛ لِأنَّ الكَسْبَ هو الفِعْلُ المُشْتَمِلُ عَلى دَفْعِ مَضَرَّةٍ أوْ جَلْبِ مَنفَعَةٍ، ولَوْ كانَ حُدُوثُ الفِعْلِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، لَمْ يَكُنْ لِقُدْرَةِ العَبْدِ فِيهِ أثَرٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ.

وجَوابُهُ: أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ مَجْمُوعَ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْفِعْلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالكَسْبُ حاصِلٌ لِلْعَبْدِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ، فَقالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الكُفّارُ لِمَن عُقْبى الدّارِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المسألة الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: [وسَيَعْلَمُ الكافِرُ] عَلى لَفْظِ المُفْرَدِ، والباقُونَ عَلى الجَمْعِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قُرِئَ: [الكُفّارُ، والكافِرُونَ، والَّذِينَ كَفَرُوا، والكُفْرُ] أيْ أهْلُهُ، قَرَأ جَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ: [وسَيُعْلَمُ الكافِرُ] مِن أعْلَمَهُ أيْ سَيُخْبَرُ.

المسألة الثّانِيَةُ: المُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العَصْرِ: ٢] والمَعْنى: أنَّهم وإنْ كانُوا جُهّالًا بِالعَواقِبِ فَسَيَعْلَمُونَ لِمَنِ العاقِبَةُ الحَمِيدَةُ، وذَلِكَ كالزَّجْرِ والتَّهْدِيدِ.

والقَوْلُ الثّانِي، وهو قَوْلُ عَطاءٍ: يُرِيدُ المُسْتَهْزِئِينَ وهم خَمْسَةٌ، والمُقْتَسِمِينَ وهم ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أبا الجَهْلِ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الصَّوابُ.

13:43Страница 255

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣

Неверующие говорят: «Ты - не посланник». Скажи: «Достаточно того, что Свидетелем между мною и вами являются Аллах и обладающие знанием о Писании».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ القَوْمِ أنَّهم أنْكَرُوا كَوْنَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأمْرَيْنِ:

الأوَّلُ: شَهادَةُ اللَّهِ عَلى نُبُوَّتِهِ، والمُرادُ مِن تِلْكَ الشَّهادَةِ أنَّهُ تَعالى أظْهَرَ المُعْجِزاتِ الدّالَّةَ عَلى كَوْنِهِ صادِقًا في ادِّعاءِ الرِّسالَةِ، وهَذا أعْلى مَراتِبِ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ الشَّهادَةَ قَوْلٌ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِأنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، أمّا المُعْجِزُ فَإنَّهُ فِعْلٌ مَخْصُوصٌ يُوجِبُ القَطْعَ بِكَوْنِهِ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ إظْهارُ المُعْجِزَةِ أعْظَمَ مَراتِبِ الشَّهادَةِ.

والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ وفِيهِ قِراءَتانِ:

إحْداهُما: القِراءَةُ المَشْهُورَةُ: ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ يَعْنِي والَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.

والثّانِيَةُ: [ومِن عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتابِ] وكَلِمَةُ ”مِن“ هاهُنا لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ ومِن عِنْدِ اللَّهِ حَصَلَ عِلْمُ الكِتابِ، أمّا عَلى القِراءَةِ الأُولى، فَفي تَفْسِيرِ الآيَةِ أقْوالٌ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ شَهادَةُ أهْلِ الكِتابِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وسَلْمانُ

صفحة ٥٦

الفارِسِيُّ، وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، ويُرْوى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أنَّهُ كانَ يُبْطِلُ هَذا الوجه، ويَقُولُ: السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فَلا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ؛ لِأنَّهم آمَنُوا في المَدِينَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وأُجِيبَ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِأنْ قِيلَ: هَذِهِ السُّورَةُ وإنْ كانَتْ مَكِّيَّةً إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وأيْضًا فَإثْباتُ النُّبُوَّةِ بِقَوْلِ الواحِدِ والِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِهِما غَيْرَ مَعْصُومَيْنِ عَنِ الكَذِبِ لا يَجُوزُ، وهَذا السُّؤالُ واقِعٌ.

القَوْلُ الثّانِي: أرادَ بِالكِتابِ القُرْآنَ، أيْ أنَّ الكِتابَ الَّذِي جِئْتُكم بِهِ مُعْجِزٌ قاهِرٌ وبُرْهانٌ باهِرٌ، إلّا أنَّهُ لا يَحْصُلُ العِلْمُ بِكَوْنِهِ مُعْجِزًا إلّا لِمَن عَلِمَ ما في هَذا الكِتابِ مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، واشْتِمالَهُ عَلى الغُيُوبِ وعَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ، فَمَن عَرَفَ هَذا الكِتابَ عَلى هَذا الوجه عَلِمَ كَوْنَهُ مُعْجِزًا، فَقَوْلُهُ: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ القُرْآنِ، وهو قَوْلُ الأصَمِّ.

القَوْلُ الثّالِثُ: ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ المُرادُ بِهِ: الَّذِي حَصَلَ عِنْدَهُ عِلْمُ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، يَعْنِي: أنَّ كُلَّ مَن كانَ عالِمًا بِهَذَيْنِ الكِتابَيْنِ عَلِمَ اشْتِمالَهُما عَلى البِشارَةِ بِمَقْدِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإذا أنْصَفَ ذَلِكَ العالِمُ ولَمْ يَكْذِبْ كانَ شاهِدًا عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ حَقٍّ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.

القَوْلُ الرّابِعُ: ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ هو اللَّهُ تَعالى، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والزَّجّاجِ، قالَ الحَسَنُ: لا واللَّهِ ما يَعْنِي إلّا اللَّهَ، والمَعْنى: كَفى بِالَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وبِالَّذِي لا يَعْلَمُ عِلْمَ ما في اللَّوْحِ إلّا هو شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم، وقالَ الزَّجّاجُ: الأشْبَهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَسْتَشْهِدُ عَلى صِحَّةِ حُكْمِهِ بِغَيْرِهِ، وهَذا القَوْلُ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّ عَطْفَ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، وإنْ كانَ جائِزًا في الجُمْلَةِ إلّا أنَّهُ خِلافُ الأصْلِ، لا يُقالُ: شَهِدَ بِهَذا زَيْدٌ والفَقِيهُ، بَلْ يُقالُ: شَهِدَ بِهِ زَيْدٌ الفَقِيهُ، وأما قوله: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَسْتَشْهِدُ بِغَيْرِهِ عَلى صِدْقِ حُكْمِهِ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا جازَ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ تَعالى عَلى صِدْقِ قَوْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التِّينِ: ١] فَأيُّ امْتِناعٍ فِيما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قَوْلُهُ: [ومِن عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتابِ] عَلى مِنَ الجارَّةِ، فالمَعْنى: ومِن لَدُنْهُ عِلْمُ الكِتابِ؛ لِأنَّ أحَدًا لا يَعْلَمُ الكِتابَ إلّا مِن فَضْلِهِ وإحْسانِهِ وتَعْلِيمِهِ، ثُمَّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَفِيهِ أيْضًا قِراءَتانِ: ومِن عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتابِ، والمُرادُ العِلْمُ الَّذِي هو ضِدُّ الجَهْلِ، أيْ هَذا العِلْمُ إنَّما حَصَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

والقِراءَةُ الثّالِثَةُ: ومِن عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ بِضَمِّ العَيْنِ وبِكَسْرِ اللّامِ وفَتْحِ المِيمِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِشَهادَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما ذَكَرْناهُ، وكانَ لا مَعْنى لِشَهادَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى نُبُوَّتِهِ إلّا إظْهارُ القُرْآنِ عَلى وفْقِ دَعْواهُ، ولا يُعْلَمُ كَوْنُ القُرْآنِ مُعْجِزًا إلّا بَعْدَ الإحاطَةِ بِما في القُرْآنِ وأسْرارِهِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا العِلْمَ لا يَحْصُلُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ، والمَعْنى: أنَّ الوُقُوفَ عَلى كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا لا يَحْصُلُ إلّا إذا شَرَّفَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ العَبْدَ بِأنْ يُعَلِّمَهُ عِلْمَ القُرْآنِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ الأحَدِ الثّامِنَ عَشَرَ مِن شَعْبانَ سَنَةَ إحْدى وسِتِّمِائَةٍ، وأنا ألْتَمِسُ مِن كُلِّ مَن نَظَرَ كِتابِي هَذا وانْتَفَعَ بِهِ أنْ يَخُصَّ ولَدِي مُحَمَّدًا بِالرَّحْمَةِ والغُفْرانِ، وأنْ يَذْكُرَنِي بِالدُّعاءِ. وأقُولُ في مَرْثِيَّةِ ذَلِكَ الوَلَدِ شِعْرًا:

أرى مَعالِمَ هَذا العالَمِ الفانِي مَمْزُوجَةً بِمَخافاتٍ وأحْزانِ

خَيْراتُهُ مِثْلُ أحْلامٍ مُفَزِّعَةٍ ∗∗∗ وشَرُّهُ في البَرايا دائِمٌ دانِي

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English