Ар-РазиАн‑Нахль · 16:112–119

Ар-Рази · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:112–119

16:112Страница 280

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

Аллах привел в качестве притчи селение, которое пребывало в безопасности и покое (Мекку). Они обретали свой удел в изобилии отовсюду, но не благодарили Аллаха за эти блага, и тогда Аллах облек их в одеяние голода и страха за то, что они творили.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا هَدَّدَ الكُفّارَ بِالوَعِيدِ الشَّدِيدِ في الآخِرَةِ هَدَّدَهم أيْضًا بِآفاتِ الدُّنْيا وهو الوُقُوعُ في الجُوعِ والخَوْفِ، كَما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ.

المسألة الثّانِيَةُ: المَثَلُ قَدْ يُضْرَبُ بِشَيْءٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا أوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. وقَدْ يُضْرَبُ بِشَيْءٍ مَوْجُودٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذِهِ القَرْيَةُ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ بِها هَذا المَثَلَ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ شَيْئًا مَفْرُوضًا، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ قَرْيَةً مُعَيَّنَةً، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الثّانِي: فَتِلْكَ القَرْيَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَكَّةَ أوْ غَيْرَها، والأكْثَرُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّها مَكَّةُ، والأقْرَبُ أنَّها غَيْرُ مَكَّةَ؛ لِأنَّها ضُرِبَتْ مَثَلًا لِمَكَّةَ، ومَثَلُ مَكَّةَ يَكُونُ غَيْرَ مَكَّةَ.

المسألة الثّالِثَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى لِهَذِهِ القَرْيَةِ صِفاتٍ:

الصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُها آمِنَةً، أيْ: ذاتَ أمْنٍ لا يُغارُ عَلَيْهِمْ كَما قالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] . والأمْرُ في مَكَّةَ كانَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ العَرَبَ كانَ يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. أمّا أهْلُ مَكَّةَ، فَإنَّهم كانُوا أهْلَ حَرَمِ اللَّهِ، والعَرَبُ كانُوا يَحْتَرِمُونَهم ويَخُصُّونَهم بِالتَّعْظِيمِ والتَّكْرِيمِ.

واعْلَمْ أنَّهُ يَجُوزُ وصْفُ القَرْيَةِ بِالأمْنِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ لِأهْلِها لِأجْلِ أنَّها مَكانُ الأمْنِ وظَرْفٌ لَهُ، والظُّرُوفُ مِنَ الأزْمِنَةِ، والأمْكِنَةِ تُوصَفُ بِما حَلَّها، كَما يُقالُ: طَيَّبٌ وحارٌّ وبارِدٌ.

والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾، قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ أنَّها قارَّةٌ ساكِنَةٌ، فَأهْلُها لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها لِخَوْفٍ أوْ ضِيقٍ. أقُولُ: إنْ كانَ المُرادُ مِن كَوْنِها مُطْمَئِنَّةً - أنَّهم لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها بِسَبَبِ الخَوْفِ، فَهَذا هو مَعْنى كَوْنِها آمِنَةً، وإنْ كانَ المُرادُ أنَّهم لا يَحْتاجُونَ إلى الِانْتِقالِ عَنْها بِسَبَبِ الضِّيقِ، فَهَذا هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ . وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَإنَّهُ يَلْزَمُ التَّكْرارُ.

صفحة ١٠٣

والجَوابُ: أنَّ العُقَلاءَ قالُوا:

ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَها نِهايَةٌ الأمْنُ والصِّحَّةُ والكِفايَةُ

قَوْلُهُ: ﴿آمِنَةً﴾ إشارَةٌ إلى الأمْنِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ إشارَةٌ إلى الصِّحَّةِ؛ لِأنَّ هَواءَ ذَلِكَ البَلَدِ لَمّا كانَ مُلائِمًا لِأمْزِجَتِهِمُ اطْمَأنُّوا إلَيْهِ واسْتَقَرُّوا فِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ إشارَةٌ إلى الكِفايَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وقَوْلُهُ: ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ السَّبَبُ فِيهِ إجابَةُ دَعْوَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهو قَوْلُهُ: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٧] . ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ القَرْيَةَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ قالَ: ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ . الأنْعُمُ: جَمْعُ نِعْمَةٍ، مِثْلَ أشَدَّ وشِدَّةٍ؛ أقُولُ هَهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّ الأنْعُمَ جَمْعُ قِلَّةٍ، فَكانَ المَعْنى: أنَّ أهْلَ تِلْكَ القَرْيَةِ كَفَرَتْ بِأنْواعٍ قَلِيلَةٍ مِنَ النِّعَمِ فَعَذَبَّها اللَّهُ، وكانَ اللّائِقُ أنْ يُقالَ: إنَّهم كَفَرُوا بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ لِلَّهِ فاسْتَوْجَبُوا العَذابَ، فَما السَّبَبُ في ذِكْرِ جَمْعِ القِلَّةِ ؟

والجَوابُ: المَقْصُودُ التَّنْبِيهُ بِالأدْنى عَلى الأعْلى يَعْنِي: أنَّ كُفْرانَ النِّعَمِ القَلِيلَةِ لَمّا أوْجَبَ العَذابَ فَكُفْرانُ النِّعَمِ الكَثِيرَةِ أوْلى بِإيجابِ العَذابِ، وهَذا مِثْلُ أهْلِ مَكَّةَ؛ لِأنَّهم كانُوا في الأمْنِ والطُّمْأنِينَةِ والخِصْبِ، ثُمَّ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَفَرُوا بِهِ وبالَغُوا في إيذائِهِ، فَلا جَرَمَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ البَلاءَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ والعِظامَ والعِلْهِزَ والقَدَّ، أمّا الخَوْفُ فَهو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبْعَثُ إلَيْهِمُ السَّرايا فَيُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ. ونُقِلَ أنَّ ابْنَ الرّاوَنْدِيِّ قالَ لِابْنِ الأعْرابِيِّ الأدِيبِ: هَلْ يُذاقُ اللِّباسُ ؟ قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا باسَ ولا لِباسَ يا أيُّها النِّسْناسُ، هَبْ أنَّكَ تَشُكُّ أنَّ مُحَمَّدًا ما كانَ نَبِيًّا أما كانَ عَرَبِيًّا ؟ وكانَ مَقْصُودُ ابْنِ الرّاوَنْدِيِّ الطَّعْنَ في هَذِهِ الآيَةِ، وهو أنَّ اللِّباسَ لا يُذاقُ، بَلْ يُلْبَسُ، فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: فَكَساهُمُ اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ، أوْ يُقالَ: فَأذاقَهُمُ اللَّهُ طَعْمَ الجُوعِ. وأقُولُ جَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:

الوجه الأوَّلُ: أنَّ الأحْوالَ الَّتِي حَصَلَتْ لَهم عِنْدَ الجُوعِ نَوْعانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المَذُوقَ هو الطَّعامُ، فَلَمّا فَقَدُوا الطَّعامَ صارُوا كَأنَّهم يَذُوقُونَ الجُوعَ.

والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ الجُوعَ كانَ شَدِيدًا كامِلًا فَصارَ كَأنَّهُ أحاطَ بِهِمْ مِن كُلِّ الجِهاتِ، فَأشْبَهَ اللِّباسَ. فالحاصِلُ أنَّهُ حَصَلَ في ذَلِكَ الجُوعِ حالَةٌ تُشْبِهُ المَذُوقَ، وحالَةٌ تُشْبِهُ المَلْبُوسَ؛ فاعْتَبَرَ اللَّهُ تَعالى كِلا الِاعْتِبارَيْنِ، فَقالَ: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ .

والوجه الثّانِي: أنَّ التَّقْدِيرَ أنَّ اللَّهَ عَرَّفَها لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ إلّا أنَّهُ تَعالى عَبَّرَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِلَفْظِ الإذاقَةِ، وأصْلُ الذَّوْقِ بِالفَمِ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعارُ فَيُوضَعُ مَوْضِعَ التَّعَرُّفِ، وهو الِاخْتِبارُ، تَقُولُ: ناظِرْ فُلانًا وذُقْ ما عِنْدَهُ. قالَ الشّاعِرُ:

ومَن يَذُقِ الدُّنْيا فَإنِّي طَعِمْتُها ∗∗∗ وسِيقَ إلَيْنا عَذْبُها وعَذابُها

ولِباسُ الجُوعِ والخَوْفِ هو ما ظَهَرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضُّمُورِ وشُحُوبِ اللَّوْنِ، ونَهْكَةِ البَدَنِ، وتَغَيُّرِ الحالِ، وكُسُوفِ البالِ، فَكَما تَقُولُ: تَعَرَّفْتُ سُوءَ أثَرِ الخَوْفِ والجُوعِ عَلى فُلانٍ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ذُقْتُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ عَلى فُلانٍ.

والوجه الثّالِثُ: أنْ يُحْمَلَ لَفْظُ اللُّبْسِ عَلى المُماسَّةِ، فَصارَ التَّقْدِيرُ: فَأذاقَها اللَّهُ مَساسَ الجُوعِ والخَوْفِ.

صفحة ١٠٤

ثم قال تَعالى: ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: بِفِعْلِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَذَّبُوهُ، وأخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ. قالَ الفَرّاءُ: ولَمْ يَقُلْ بِما صَنَعَتْ، ومِثْلُهُ في القُرْآنِ كَثِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٤] . ولَمْ يَقُلْ قائِلَةٌ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ القَرْيَةَ بِأنَّها مُطْمَئِنَّةٌ يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ، فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفاتِ، وإنْ أُجْرِيَتْ بِحَسْبِ اللَّفْظِ عَلى القَرْيَةِ، إلّا أنَّ المُرادَ في الحَقِيقَةِ أهْلُها؛ فَلا جَرَمَ قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾، واللَّهُ أعْلَمُ.

16:113–114Страница 280

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

К ним явился посланник из их среды, но они не признали его, и мучения постигли их, пока они поступали несправедливо.

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Питайтесь дозволенным и благим из того, что Аллах дал вам в удел, и будьте благодарны за милости Аллаха, если вы поклоняетесь Ему.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ المَثَلَ ذَكَرَ المُمَثَّلَ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿رَسُولٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: مِن أنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَهُ بِأصْلِهِ ونَسَبِهِ، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: يَعْنِي الجُوعَ الَّذِي كانَ بِمَكَّةَ. وقِيلَ: القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأقُولُ: قَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي: أنَّ ذَلِكَ الجُوعَ إنَّما كانَ بِسَبَبِ كُفْرِكم فاتْرُكُوا الكُفْرَ حَتّى تَأْكُلُوا؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: فَكُلُوا يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، يُرِيدُ مِنَ الغَنائِمِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: «إنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَهِدُوا وقالُوا: عادَيْتَ الرِّجالَ فَما بالُ النِّسْوانِ والصِّبْيانِ ! وكانَتِ المِيرَةُ قَدْ قُطِعَتْ عَنْهم بِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأذِنَ في حَمْلِ الطَّعامِ إلَيْهِمْ فَحُمِلَ إلَيْهِمُ الطَّعامُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا»﴾ والقَوْلُ ما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي: أنَّكم لَمّا آمَنتُمْ وتَرَكْتُمُ الكُفْرَ فَكُلُوا الحَلالَ الطَّيِّبَ وهو الغَنِيمَةُ واتْرُكُوا الخَبائِثَ وهي المَيْتَةُ والدَّمُ.

16:115Страница 280

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

Он запретил вам мертвечину, кровь, мясо свиньи, а также то, что не заколото во имя Аллаха. Если же кто-либо вынужден пойти на это, не домагаясь запретного и не преступая пределы необходимого, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إلى آخِرِها مَذْكُورَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ، مُفَسَّرَةٌ هُناكَ ولا فائِدَةَ في الإعادَةِ، وأقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَصَرَ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ، وحَصَرَها أيْضًا في هَذِهِ الأرْبَعَةِ في سُورَةِ الأنْعامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ﴾ [الأنْعامِ: ١٤٥] .

صفحة ١٠٥

وهاتانِ السُّورَتانِ مَكِّيَّتانِ، وحَصَرَها أيْضًا في هَذِهِ الأرْبَعَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ورَدَتْ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وحَصَرَها أيْضًا في سُورَةِ المائِدَةِ، فَإنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ١] . فَأباحَ الكُلَّ إلّا ما يُتْلى عَلَيْهِمْ. وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ﴿عَلَيْكُمُ﴾ هو قَوْلُهُ تَعالى في تِلْكَ السُّورَةِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ . فَذَكَرَ تِلْكَ الأرْبَعَةَ المَذْكُورَةَ في تِلْكَ السُّوَرِ الثَّلاثَةِ. ثم قال: ﴿والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٣] . وهَذِهِ الأشْياءُ داخِلَةٌ في المَيْتَةِ، ثم قال: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ [المائِدَةِ: ٣] . وهو أحَدُ الأقْسامِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ .

فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ السُّوَرَ الأرْبَعَةَ دالَّةٌ عَلى حَصْرِ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعِ؛ سُورَتانِ مَكِّيَّتانِ، وسُورَتانِ مَدَنِيَّتانِ، فَإنَّ سُورَةَ البَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ، وسُورَةَ المائِدَةِ مِن آخِرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بِالمَدِينَةِ، فَمَن أنْكَرَ حَصْرَ التَّحْرِيمِ في هَذِهِ الأرْبَعِ إلّا ما خَصَّهُ الإجْماعُ والدَّلائِلُ القاطِعَةُ كانَ في مَحَلِّ أنْ يُخْشى عَلَيْهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ حَصْرَ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعِ كانَ شَرْعًا ثابِتًا في أوَّلِ أمْرِ مَكَّةَ وآخِرِها، وأوَّلِ المَدِينَةِ وآخِرِها، وأنَّهُ تَعالى أعادَ هَذا البَيانَ في هَذِهِ السُّوَرِ الأرْبَعِ قَطْعًا لِلْأعْذارِ وإزالَةً لِلشُّبْهَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

16:116–117Страница 280

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

Не изрекайте своими устами ложь, утверждая, что это - дозволено, а то - запретно, и не возводите навет на Аллаха. Воистину, не преуспеют те, которые возводят навет на Аллаха.

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧

Недолго им пользоваться благами, ведь им уготованы мучительные страдания.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَصَرَ المُحَرَّماتِ في تِلْكَ الأرْبَعِ بالَغَ في تَأْكِيدِ ذَلِكَ الحَصْرِ وزَيْفِ طَرِيقَةِ الكُفّارِ في الزِّيادَةِ عَلى هَذِهِ الأرْبَعِ تارَةً، وفي النُّقْصانِ عَنْها أُخْرى، فَإنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامَ. وكانُوا يَقُولُونَ: ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا، فَقَدْ زادُوا في المُحَرَّماتِ، وزادُوا أيْضًا في المُحَلَّلاتِ، وذَلِكَ لِأنَّهم حَلَّلُوا المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى، فاللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ المُحَرَّماتِ هي هَذِهِ الأرْبَعَةُ، وبَيَّنَ أنَّ الأشْياءَ الَّتِي يَقُولُونَ: إنَّ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ - كَذِبٌ وافْتِراءٌ عَلى اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلى هَذا الكَذِبِ، وأقُولُ: إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ هَذا الحَصْرَ في هَذِهِ السُّوَرِ الأرْبَعِ، ثُمَّ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الزِّيادَةَ عَلَيْها والنُّقْصانَ عَنْها كَذِبٌ وافْتِراءٌ عَلى اللَّهِ تَعالى ومُوجِبٌ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ - عَلِمْنا أنَّهُ لا مَزِيدَ عَلى هَذا الحَصْرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

المسألة الثّانِيَةُ: في انْتِصابِ الكَذِبِ في قَوْلِهِ: ﴿لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ الكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ، والتَّقْدِيرُ: ولا تَقُولُوا لِأجْلِ وصْفِ ألْسِنَتِكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ؛ نَظِيرُهُ أنْ يُقالَ: لا تَقُولُوا: لِكَذا كَذا وكَذا.

فَإنْ قالُوا: حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ يُؤَدِّي إلى التَّكْرارِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ عَيْنُ ذَلِكَ.

صفحة ١٠٦

والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ كَذِبٍ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَأعادَ قَوْلَهُ: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ لِيَحْصُلَ فِيهِ هَذا البَيانُ الزّائِدُ. ونَظائِرُهُ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وهو أنَّهُ تَعالى يَذْكُرُ كَلامًا ثُمَّ يُعِيدُهُ بِعَيْنِهِ مَعَ فائِدَةٍ زائِدَةٍ.

الثّانِي: أنْ تَكُونَ ”ما“ مَوْصُولَةً، والتَّقْدِيرُ: ولا تَقُولُوا لِلَّذِي تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ فِيهِ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، وحُذِفَ لَفْظُ ”فِيهِ“ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا.

المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ﴾ مِن فَصِيحِ الكَلامِ وبَلِيغِهِ، كَأنَّ ماهِيَّةَ الكَذِبِ وحَقِيقَتَهُ مَجْهُولَةٌ، وكَلامُهُمُ الكَذِبُ يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الكَذِبِ ويُوَضِّحُ ماهِيَّتَهُ، وهَذا مُبالَغَةٌ في وصْفِ كَلامِهِمْ بِكَوْنِهِ كَذِبًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُ أبِي العَلاءِ المَعَرِّي:

سَرى بَرْقُ المَعَرَّةِ بَعْدَ وهَنٍ فَباتَ بِرامَةٍ يَصِفُ الكَلالا

والمَعْنى: أنْ سَرى ذَلِكَ البَرْقُ يَصِفُ الكَلالَ، فَكَذا هَهُنا، واللَّهُ أعْلَمُ.

ثم قال تَعالى: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ المَعْنى: أنَّهم كانُوا يَنْسِبُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمَ والتَّحْلِيلَ إلى اللَّهِ تَعالى، ويَقُولُونَ: إنَّهُ أمَرَنا بِذَلِكَ. وأظُنُّ أنَّ هَذا اللّامَ لَيْسَ لامَ الغَرَضِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الِافْتِراءَ ما كانَ غَرَضًا لَهم، بَلْ كانَ لامَ العاقِبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القَصَصِ: ٨] . قالَ الواحِدِيُّ: وقَوْلُهُ: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ . بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ﴾؛ لِأنَّ وصْفَهُمُ الكَذِبَ هو افْتِراءٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَفَسَّرَ وصْفَهُمُ الكَذِبَ بِالِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ أوْعَدَ المُفْتَرِينَ، وقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ . ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ما هم فِيهِ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا يَزُولُ عَنْهم مِن قَرِيبٍ، فَقالَ: ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: مَتاعُهم مَتاعٌ قَلِيلٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَلْ مَتاعُ كُلِّ الدُّنْيا مَتاعٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ ألِيمٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

16:118Страница 280

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨

А иудеям Мы запретили то, о чем Мы рассказали тебе раньше. Мы не были несправедливы к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ لِأهْلِ الإسْلامِ، أتْبَعَهُ بِبَيانِ ما خَصَّ اليَهُودَ بِهِ مِنَ المُحَرَّماتِ، فَقالَ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ وهو الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ.

ثم قال تَعالى: ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ . وتَفْسِيرُهُ هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النِّساءِ: ١٦٠] .

16:119Страница 281

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Воистину, твой Господь прощает и милует тех, кто совершил злодеяние по незнанию, но после этого раскаялся и исправил содеянное.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

صفحة ١٠٧

اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ أنَّ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ، ومُخالَفَةَ أمْرِ اللَّهِ لا يَمْنَعُهم مِنَ التَّوْبَةِ وحُصُولِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ. ولَفْظُ السُّوءِ يَتَناوَلُ كُلَّ ما لا يَنْبَغِي، وهو الكُفْرُ والمَعاصِي، وكُلُّ مَن عَمِلَ السُّوءَ فَإنَّما يَفْعَلُهُ بِالجَهالَةِ، أمّا الكُفْرُ فَلِأنَّ أحَدًا لا يَرْضى بِهِ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ كُفْرًا، فَإنَّهُ ما لَمْ يَعْتَقِدْ كَوْنَ ذَلِكَ المَذْهَبِ حَقًّا وصِدْقًا، فَإنَّهُ لا يَخْتارُهُ ولا يَرْتَضِيهِ، وأمّا المَعْصِيَةُ فَما لَمْ تَصِرِ الشَّهْوَةُ غالِبَةً لِلْعَقْلِ والعِلْمِ لَمْ تَصْدُرْ عَنْهُ تِلْكَ المَعْصِيَةُ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن عَمِلَ السُّوءَ فَإنَّما يُقْدِمُ عَلَيْهِ بِسَبِبِ الجَهالَةِ، فَقالَ تَعالى: إنّا قَدْ بالَغْنا في تَهْدِيدِ أُولَئِكَ الكُفّارِ الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ ويُحَرِّمُونَ بِمُقْتَضى الشَّهْوَةِ والفِرْيَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ في حَقِّ الَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِسَبَبِ الجَهالَةِ، ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ، أيْ مِن بَعْدِ تِلْكَ السَّيِّئَةِ، وقِيلَ: مِن بَعْدِ تِلْكَ الجَهالَةِ، ثُمَّ إنَّهم بَعْدَ التَّوْبَةِ عَنْ تِلْكَ السَّيِّئاتِ أصْلَحُوا، أيْ آمَنُوا وأطاعُوا اللَّهَ.

ثُمَّ أعادَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ. ثم قال: ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لِذَلِكَ السُّوءِ الَّذِي صَدَرَ عَنْهم بِسَبَبِ الجَهالَةِ، وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ الإنْسانَ وإنْ كانَ قَدْ أقْدَمَ عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي دَهْرًا دَهِيرًا وأمَدًا مَدِيدًا، فَإذا تابَ عَنْهُ وآمَنَ وأتى بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ ويُخَلِّصَهُ مِنَ العَذابِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English