Ар-РазиТа Ха · 20:111–120

Ар-Рази · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:111–120

20:111–113Страница 319

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

Лица смирятся перед Живым, Вседержителем, и разочарование постигнет тех, кто понесет бремя несправедливости.

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

А тот, кто совершал праведные дела, будучи верующим, не будет бояться ни несправедливости, ни ущемления.

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

Таким образом Мы ниспослали его в виде Корана на арабском языке и подробно разъяснили в нем Свои угрозы, чтобы они устрашились или чтобы это стало для них назиданием.

الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ ومَعْناهُ أنَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ تَعْنُو الوُجُوهُ أيْ تَذِلُّ ويَصِيرُ المُلْكُ والقَهْرُ لِلَّهِ تَعالى دُونَ غَيْرِهِ، ومِن لَفْظِ العَنْوِ أخَذُوا العانِي وهو الأسِيرُ، يُقالُ: عَنا يَعْنُو عَناءً إذا صارَ أسِيرًا وذَكَرَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الوُجُوهُ﴾ وأرادَ بِهِ المُكَلَّفِينَ أنْفُسَهم؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وعَنَتِ﴾ مِن صِفاتِ المُكَلَّفِينَ لا مِن صِفاتِ الوُجُوهِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾ ﴿لِسَعْيِها راضِيَةٌ﴾ [الغاشِيَةِ:٨ - ٩] وإنَّما خَصَّ الوُجُوهَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ الخُضُوعَ بِها يَبِينُ وفِيها يَظْهَرُ، وتَفْسِيرُ ”الحَيِّ القَيُّومِ“ قَدْ تَقَدَّمَ، ورَوى أبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«اطْلُبُوا اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ في هَذِهِ السُّوَرِ الثَّلاثَةِ: البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ وطه» “ . قالَ الرّاوِي: فَوَجَدْنا المُشْتَرِكَ في السُّوَرِ الثَّلاثِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى عَلى وجْهِ التَّحْذِيرِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لا يَصِحُّ الِامْتِناعُ مِمّا يَنْزِلُ بِالمَرْءِ مِنَ المُجازاةِ، وأنَّ حالَهُ مُخالِفَةٌ لِحالِ الدُّنْيا الَّتِي يَخْتارُ فِيها المَعاصِيَ ويَمْتَنِعُ مِنَ الطّاعاتِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ فالمُرادُ بِالخَيْبَةِ الحِرْمانُ، أيْ حُرِمَ الثَّوابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا، والمُرادُ بِهِ مَن وافى بِالظُّلْمِ ولَمْ يَتُبْ عَنْهُ، واسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ في المَنعِ مِنَ العَفْوِ فَقالُوا قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ يَعُمُّ كُلَّ ظالِمٍ، وقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ بِالخَيْبَةِ، والعَفْوُ يُنافِيهِ، والكَلامُ عَلى عُمُوماتِ الوَعِيدِ قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أحْوالَ يَوْمِ القِيامَةِ خَتَمَ الكَلامَ فِيها بِشَرْحِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ يَعْنِي ومَن يَعْمَلْ شَيْئًا مِنَ الصّالِحاتِ، والمُرادُ بِهِ الفَرائِضُ فَكانَ عَمَلُهُ مَقْرُونًا بِالإيمانِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ﴾ [طه: ٧٥] فَقَوْلُهُ: ﴿فَلا يَخافُ﴾ في مَوْضِعِ جَزْمٍ لِكَوْنِهِ في مَوْضِعِ جَوابِ الشَّرْطِ، والتَّقْدِيرُ فَهو لا يَخافُ ونَظِيرُهُ: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ [المائِدَةِ: ٩٥]، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجِنِّ: ١٣] وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: فَلا يَخَفْ عَلى النَّهْيِ وهو حَسَنٌ لِأنَّ المَعْنى فَلْيَأْمَن، والنَّهْيُ عَنِ الخَوْفِ أمْرٌ بِالأمْنِ، والظُّلْمُ هو أنْ يُعاقَبَ لا عَلى جَرِيمَةٍ أوْ يُمْنَعَ مِنَ الثَّوابِ عَلى الطّاعَةِ، والهَضْمُ أنْ يَنْقُصَ مِن ثَوابِهِ، والهَضِيمَةُ النَّقِيصَةُ ومِنهُ: هَضِيمُ الكَشْحِ أيْ ضامِرُ البَطْنِ، ومِنهُ: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٤٨] أيْ لازِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ومِنهُ انْهَضَمَ طَعامِي، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الظُّلْمُ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثَّوابِ، والهَضْمُ أنْ لا يُوَفّى حَقَّهُ مِنَ الإعْظامِ لِأنَّ الثَّوابَ مَعَ كَوْنِهِ مِنَ اللَّذّاتِ لا يَكُونُ ثَوابًا إلّا إذا قارَنَهُ التَّعْظِيمُ، وقَدْ يَدْخُلُ النَّقْصُ في بَعْضِ الثَّوابِ ويَدْخُلُ فِيما يُقارِنُهُ مِنَ التَّعْظِيمِ فَنَفى اللَّهُ تَعالى عَنِ المُؤْمِنِينَ كِلا الأمْرَيْنِ.

20:114–115Страница 320

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

Превыше всего Аллах, Истинный Царь! Не торопись читать Коран, пока ниспослание откровения тебе не будет завершено, и говори: «Господи! Приумножь мои знания».

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

Прежде Мы заключили завет с Адамом, но он забыл, и Мы не нашли у него твердой воли.

صفحة ١٠٥

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ﴾ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ لا نَزالُ وعَلى نَهْجِهِ أنْزَلْنا القُرْآنَ كُلَّهُ، ثُمَّ وصَفَ القُرْآنَ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: كَوْنُهُ عَرَبِيًّا لِتَفْهَمَهُ العَرَبُ فَيَقِفُوا عَلى إعْجازِهِ ونَظْمِهِ وخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ كَلامِ البَشَرِ. والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ أيْ كَرَّرْناهُ وفَصَّلْناهُ. ويَدْخُلُ تَحْتَ الوَعِيدِ بَيانُ الفَرائِضِ والمَحارِمِ لِأنَّ الوَعِيدَ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ فَتَكْرِيرُهُ يَقْتَضِي بَيانَ الأحْكامِ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ والمُرادُ اتِّقاءُ المُحَرَّماتِ وتَرْكُ الواجِباتِ ولَفْظُ لَعَلَّ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١] أمّا قَوْلُهُ: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى إنّا إنَّما أنْزَلْنا القُرْآنَ لِأجْلِ أنْ يَصِيرُوا مُتَّقِينَ أيْ مُحْتَرِزِينَ عَمّا لا يَنْبَغِي، أوْ يُحْدِثُ القُرْآنُ لَهم ذِكْرًا يَدْعُوهم إلى الطّاعاتِ وفِعْلِ ما يَنْبَغِي، وعَلَيْهِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: القُرْآنُ كَيْفَ يَكُونُ مُحْدِثًا لِلذِّكْرِ ؟ الجَوابُ: لَمّا حَصَلَ الذِّكْرُ عِنْدَ قِراءَتِهِ أُضِيفَ الذِّكْرُ إلَيْهِ.

السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ أُضِيفَ الذِّكْرُ إلى القُرْآنِ وما أُضِيفَتِ التَّقْوى إلَيْهِ ؟ الجَوابُ: أنَّ التَّقْوى عِبارَةٌ عَنْ أنْ لا يُفْعَلَ القَبِيحُ، وذَلِكَ اسْتِمْرارٌ عَلى العَدَمِ الأصْلِيِّ فَلَمْ يَجُزْ إسْنادُهُ إلى القُرْآنِ، أمّا حُدُوثُ الذِّكْرِ فَأمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَجازَتْ إضافَتُهُ إلى القُرْآنِ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: كَلِمَةُ أوْ لِلْمُنافاةِ ولا مُنافاةَ بَيْنَ التَّقْوى وحُدُوثِ الذِّكْرِ بَلْ لا يَصِحُّ الِاتِّقاءُ إلّا مَعَ الذِّكْرِ فَما مَعْنى كَلِمَةِ أوْ ؟ الجَوابُ: هَذا كَقَوْلِهِمْ جالِسِ الحَسَنَ أوِ ابْنَ سِيرِينَ أيْ لا تَكُنْ خالِيًا مِنهُما فَكَذا هَهُنا. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ: إنّا أنْزَلْنا القُرْآنَ لِيَتَّقُوا فَإنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يُحْدِثَ القُرْآنُ لَهم ذِكْرًا وشَرَفًا وصِيتًا حَسَنًا، فَعَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ إنْزالُهُ تَقْوى، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ أمْرَ القُرْآنِ رَدَفَهُ بِأنْ عَظَّمَ نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ تَنْبِيهًا عَلى ما يَلْزَمُ خَلْقَهُ مِن تَعْظِيمِهِ وإنَّما وصْفُهُ بِالحَقِّ لِأنَّ مُلْكَهُ لا يَزُولُ ولا يَتَغَيَّرُ ولَيْسَ بِمُسْتَفادٍ مِن قِبَلِ الغَيْرِ ولا غَيْرُهُ أوْلى بِهِ فَلِهَذا وُصِفَ بِذَلِكَ، وتَعالى تَفاعَلَ مِنَ العُلُوِّ وقَدْ ثَبَتَ أنَّ عُلُوَّهُ وعَظَمَتَهُ ورُبُوبِيَّتَهُ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو اتِّصافُهُ بِنُعُوتِ الجَلالِ وأنَّهُ لا تَكْفِيهِ الأوْهامُ ولا تُقَدِّرُهُ العُقُولُ وهو مُنَزَّهٌ عَنِ المَنافِعِ والمَضارِّ فَهو تَعالى إنَّما أنْزَلَ القُرْآنَ لِيَحْتَرِزُوا عَمّا لا يَنْبَغِي ولْيُقْدِمُوا عَلى ما يَنْبَغِي، وأنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ التَّكَمُّلِ بِطاعاتِهِمْ والتَّضَرُّرِ بِمَعاصِيهِمْ، فالطّاعاتُ إنَّما تَقَعُ بِتَوْفِيقِهِ وتَيْسِيرِهِ، والمَعاصِي إنَّما تَقَعُ عَدْلًا مِنهُ، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِهِ بِما قَبْلَهُ وجْهانِ. الوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: إنَّ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ إلى هَهُنا يَتِمُّ الكَلامُ ويَنْقَطِعُ ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ خِطابٌ مُسْتَأْنَفٌ فَكَأنَّهُ قالَ: ويَسْألُونَكَ ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ. الوَجْهُ الثّانِي: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَخافُ مِن أنْ يَفُوتَهُ مِنهُ شَيْءٌ فَيَقْرَأُ مَعَ المَلَكِ فَأمَرَهُ بِأنْ يَسْكُتَ حالَ قِراءَةِ المَلَكِ ثُمَّ يَأْخُذَ بَعْدَ فَراغِهِ في القِراءَةِ فَكَأنَّهُ تَعالى شَرَحَ كَيْفِيَّةِ نَفْعِ القُرْآنِ لِلْمُكَلَّفِينَ، وبَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُتَعالٍ عَنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي وأنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالإحْسانِ والرَّحْمَةِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَصُونَ رَسُولَهُ عَنِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ في أمْرِ الوَحْيِ، وإذْ حَصَلَ الأمانُ عَنِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ قالَ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ .

صفحة ١٠٦

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ لا تَعْجَلْ بِقِراءَتِهِ في نَفْسِكَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَعْجَلَ في تَأْدِيَتِهِ إلى غَيْرِكَ، ويَحْتَمِلُ في اعْتِقادِ ظاهِرِهِ، ويَحْتَمِلُ في تَعْرِيفِ الغَيْرِ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ تَمامُهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ بَيانُهُ، لِأنَّ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ لا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُما إلّا بِالوَحْيِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُنْهى عَنْ قِراءَتِهِ لِكَيْ يَحْفَظَهُ ويُؤَدِّيَهُ فالمُرادُ إذَنْ أنْ لا يَبْعَثَ نَفْسَهُ ولا يَبْعَثَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ بِالوَحْيِ تَمامُهُ أوْ بَيانُهُ أوْ هُما جَمِيعًا، لِأنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ في مَعْنى الكَلامِ ما لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ الفَراغُ لِما يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ عَقِيبَهُ مِنِ اسْتِثْناءٍ أوْ شَرْطٍ أوْ غَيْرِهِما مِنَ المُخَصَّصاتِ فَهَذا هو التَّحْقِيقُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ. ولْنَذْكُرْ أقْوالَ المُفَسِّرِينَ: أحَدُها: أنَّ هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القِيامَةِ: ١٦] وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَحْرِصُ عَلى أخْذِ القُرْآنِ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَعْجَلُ بِقِراءَتِهِ قَبْلَ اسْتِتْمامِ جِبْرِيلَ مَخافَةَ النِّسْيانِ فَقِيلَ لَهُ: لا تَعْجَلْ إلى أنْ يَسْتَتِمَّ وحْيُهُ فَيَكُونَ أخَذُكَ إيّاهُ عَنْ تَثَبُّتٍ وسُكُونٍ واللَّهُ تَعالى يَزِيدُكَ فَهْمًا وعِلْمًا، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ والسُّدِّيِّ، ورَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. وثانِيها: لا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ فَتَقْرَأهُ عَلى أصْحابِكَ قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْكَ بَيانُ مَعانِيهِ، وهَذا قَوْلُمُجاهِدٍ وقَتادَةَ. وثالِثُها: قالَ الضَّحّاكُ: «إنَّ أهْلَ مَكَّةَ وأُسْقُفَّ نَجْرانَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا عَنْ كَذا وكَذا وقَدْ ضَرَبْنا لَكَ أجَلًا ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَأبْطَأ الوَحْيُ عَلَيْهِ، وفَشَتِ المَقالَةُ بِأنَّ اليَهُودَ قَدْ غَلَبُوا مُحَمَّدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ»﴾ ) أيْ بِنُزُولِهِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى إسْرافِيلَ ومِنهُ إلى جِبْرِيلَ ومِنهُ إلَيْكَ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ . ورابِعُها: رَوى الحَسَنُ «أنَّ امْرَأةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: زَوْجِي لَطَمَ وجْهِي فَقالَ: بَيْنَكُما القِصاصُ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ فَأمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِصاصِ حَتّى نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ»﴾ [النِّساءِ: ٣٤] وهَذا بَعِيدٌ والِاعْتِمادُ عَلى التَّفْصِيلِ الأوَّلِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ فالمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أمَرَهُ بِالفَزَعِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ في زِيادَةِ العِلْمِ الَّتِي تَظْهَرُ بِتَمامِ القُرْآنِ أوْ بَيانِ ما نَزَلَ عَلَيْهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الِاسْتِعْجالُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ إنْ كانَ فَعَلَهُ بِالوَحْيِ فَكَيْفَ نُهِيَ عَنْهُ ؟ الجَوابُ: لَعَلَّهُ فَعَلَهُ بِالِاجْتِهادِ، وكانَ الأوْلى تَرْكَهُ، فَلِهَذا نُهِيَ عَنْهُ.

20:116–119Страница 320

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис отказался.

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

Мы сказали: «О Адам! Это - враг тебе и твоей жене. Пусть же он не выведет вас из Рая, а не то ты станешь несчастным.

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

В нем ты не будешь голодным и нагим.

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

В нем ты не будешь страдать от жажды и зноя».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾ ﴿فَقُلْنا ياآدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو المَرَّةُ السّادِسَةُ مِن قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في القُرْآنِ: أوَّلُها في سُورَةِ البَقَرَةِ ثُمَّ في الأعْرافِ

صفحة ١٠٧

ثُمَّ في الحِجْرِ ثُمَّ في الإسْراءِ ثُمَّ في الكَهْفِ، ثُمَّ هَهُنا. واعْلَمْ أنَّ في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهًا: أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩] ثُمَّ إنَّهُ عَظَّمَ أمْرَ القُرْآنِ وبالَغَ فِيهِ ذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ إنْجازًا لِلْوَعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ﴾ . وثانِيها: أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ أرْدَفَهُ بِقِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَأنَّهُ قالَ: إنَّ طاعَةَ بَنِي آدَمَ لِلشَّيْطانِ وتَرْكَهُمُ التَّحَفُّظَ مِن وساوِسِهِ أمْرٌ قَدِيمٌ، فَإنّا قَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ، أيْ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ صَرَّفْنا لَهُمُ الوَعِيدَ وبالَغْنا في تَنْبِيهِهِ حَيْثُ قُلْنا: ﴿إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ﴾ ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ نَسِيَ وتَرَكَ ذَلِكَ العَهْدَ، فَأمْرُ البَشَرِ في تَرْكِ التَّحَفُّظِ مِنَ الشَّيْطانِ أمْرٌ قَدِيمٌ. وثالِثُها: أنَّهُ لَمّا قالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ذَكَرَ بَعْدَهُ قِصَّةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ بَعْدَما عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِ وبالَغَ في تَجْدِيدِ العَهْدِ وتَحْذِيرِهِ مِنَ العَدُوِّ نَسِيَ، فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى ضَعْفِ القُوَّةِ البَشَرِيَّةِ عَنِ التَّحَفُّظِ فَيَحْتاجُ حِينَئِذٍ إلى الِاسْتِعانَةِ بِرَبِّهِ في أنْ يُوَفِّقَهُ لِتَحْصِيلِ العِلْمِ ويُجَنِّبَهُ عَنِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ. ورابِعُها: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ دَلَّ عَلى أنَّهُ كانَ في الجِدِّ في أمْرِ الدِّينِ بِحَيْثُ زادَ عَلى قَدْرِ الواجِبِ، فَلَمّا وصَفَهُ بِالإفْراطِ وصَفَ آدَمَ بِالتَّفْرِيطِ في ذَلِكَ فَإنَّهُ تَساهَلَ في ذَلِكَ ولَمْ يَتَحَفَّظْ حَتّى نَسِيَ، فَوَصَفَ الأوَّلَ بِالتَّفْرِيطِ والآخَرَ بِالإفْراطِ لِيُعْلِمَ أنَّ البَشَرَ لا يَنْفَكُّ عَنْ نَوْعِ زَلَّةٍ. وخامِسُها: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ﴾ ضاقَ قَلْبُهُ وقالَ في نَفْسِهِ: لَوْلا أنِّي أقْدَمْتُ عَلى ما لا يَنْبَغِي وإلّا لَما نُهِيتُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ما نُهِيتَ عَنْهُ فَإنَّما فَعَلْتَهُ حِرْصًا مِنكَ عَلى العِبادَةِ، وحِفْظًا لِأداءِ الوَحْيِ وإنَّ أباكَ أقْدَمَ عَلى ما لا يَنْبَغِي لِلتَّساهُلِ وتَرَكَ التَّحَفُّظَ فَكانَ أمْرُكَ أحْسَنَ مِن أمْرِهِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ﴾ فَلا شَكَّ أنَّ المُرادَ بِالعَهْدِ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى أوْ نَهْيٌ مِنهُ كَما يُقالُ في أوامِرِ المُلُوكِ ووَصاياهم أشارَ المَلِكُ إلَيْهِ وعَهِدَ إلَيْهِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: عَهِدْنا إلَيْهِ أنْ لا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ولا يَقْرَبَها، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وُجُوهٌ، أحَدُها: مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ صَرَّفْنا لَهُمُ الوَعِيدَ في القُرْآنِ. وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن قَبْلِ أنْ يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ عَهِدْنا إلَيْهِ أنْ لا يَأْكُلَ مِنها. وثالِثُها: أيْ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾ فَقَدْ تَكَلَّمْنا فِيهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، ونُعِيدُ هَهُنا مِنهُ شَيْئًا قَلِيلًا، وفي النِّسْيانِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المُرادُ ما هو نَقِيضُ الذِّكْرِ، وإنَّما عُوتِبَ عَلى تَرْكِ التَّحَفُّظِ والمُبالَغَةِ في الضَّبْطِ حَتّى تَوَلَّدَ مِنهُ النِّسْيانُ، وكانَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: واللَّهِ ما عَصى قَطُّ إلّا بِنِسْيانٍ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنِّسْيانِ التَّرْكُ وأنَّهُ تَرَكَ ما عُهِدَ إلَيْهِ مِنَ الِاحْتِرازِ عَنِ الشَّجَرَةِ وأكَلَ مِن ثَمَرَتِها، وقُرِئَ (فَنُسِّيَ) أيْ فَنَسّاهُ الشَّيْطانُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: أقْدَمَ عَلى المَعْصِيَةِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ، وأنْ يُقالَ: أقْدَمَ عَلَيْها مَعَ التَّأْوِيلِ، والكَلامُ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:

البَحْثُ الأوَّلُ: الوُجُودُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى العِلْمِ ومِنهُ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا وأنْ يَكُونَ نَقِيضَ العَدَمِ كَأنَّهُ قالَ: وعَدِمْنا لَهُ عَزْمًا.

البَحْثُ الثّانِي: العَزْمُ هو التَّصْمِيمُ والتَّصَلُّبُ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ يَحْتَمِلُ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا عَلى القِيامِ عَلى المَعْصِيَةِ فَيَكُونُ إلى المَدْحِ أقْرَبَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا عَلى تَرْكِ المَعْصِيَةِ، أوْ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا عَلى التَّحَفُّظِ والِاحْتِرازِ عَنِ الغَفْلَةِ، أوْ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا عَلى الِاحْتِياطِ في كَيْفِيَّةِ الِاجْتِهادِ إذا قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما أخْطَأ بِالِاجْتِهادِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى﴾

صفحة ١٠٨

فَهَذا يَشْتَمِلُ عَلى مَسائِلَ: إحْداها: أنَّ المَأْمُورِينَ كُلُّ المَلائِكَةِ أوْ بَعْضُهم. وثانِيَتُها: أنَّهُ ما مَعْنى السُّجُودِ. وثالِثَتُها: أنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ أمْ لا ؟ وإنْ لَمْ يَكُنْ فَكَيْفَ صَحَّ الِاسْتِثْناءُ وبِأيِّ شَيْءٍ صارَ مَأْمُورًا بِالسُّجُودِ ؟ . ورابِعَتُها: أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ أفْضَلُ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ أمْ لا ؟ . وخامِسَتُها: أنَّ قَوْلَهُ في صِفَةِ إبْلِيسَ أنَّهُ أبى كَيْفَ لَزِمَ الكُفْرَ مِن ذَلِكَ الإباءِ وأنَّهُ هَلْ كانَ كافِرًا ابْتِداءً أوْ كَفَرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المَسائِلَ مَرَّتْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنا ياآدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ: الأوَّلُ: ما سَبَبُ تِلْكَ العَداوَةِ ؟ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ إبْلِيسَ كانَ حَسُودًا فَلَمّا رَأى آثارَ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى في حَقِّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَسَدَهُ فَصارَ عَدُوًّا لَهُ. وثانِيها: أنَّ آدَمَ كانَ شابًّا عالِمًا لِقَوْلِهِ: وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، وإبْلِيسَ كانَ شَيْخًا جاهِلًا لِأنَّهُ أثْبَتَ فَضْلَهُ بِفَضِيلَةِ أصْلِهِ وذَلِكَ جَهْلٌ، والشَّيْخُ الجاهِلُ أبَدًا يَكُونُ عَدُوًّا لِلشّابِّ العالِمِ. وثالِثُها: أنَّ إبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مِنَ النّارِ وآدَمَ مَخْلُوقٌ مِنَ الماءِ والتُّرابِ فَبَيْنَ أصْلَيْهِما عَداوَةٌ فَبَقِيَتْ تِلْكَ العَداوَةُ.

السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ﴾ مَعَ أنَّ المُخْرِجَ لَهُما مِنَ الجَنَّةِ هو اللَّهُ تَعالى ؟ الجَوابُ: لَمّا كانَ بِوَسْوَسَتِهِ هو الَّذِي فَعَلَ ما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الخُرُوجُ صَحَّ ذَلِكَ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ أُسْنِدَ إلى آدَمَ وحْدَهُ فِعْلُ الشَّقاءِ دُونَ حَوّاءَ مَعَ اشْتِراكِهِما في الفِعْلِ ؟ الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ في ضِمْنِ شَقاءِ الرَّجُلِ وهو قَيِّمُ أهْلِهِ وأمِيرُهم شَقاءَهم، كَما أنَّ في ضِمْنِ سَعادَتِهِ سَعادَتَهم، فاخْتَصَّ الكَلامُ بِإسْنادِهِ إلَيْهِ دُونَها مَعَ المُحافَظَةِ عَلى رِعايَةِ الفاصِلَةِ. الثّانِي: أُرِيدَ بِالشَّقاءِ التَّعَبُ في طَلَبِ القُوتِ وذَلِكَ عَلى الرَّجُلِ دُونَ المَرْأةِ، ورُوِيَ أنَّهُ أُهْبِطَ إلى آدَمَ ثَوْرٌ أحْمَرُ وكانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ ويَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ وأنَّكَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ ووَجْهُ الفَتْحِ العَطْفُ عَلى أنْ لا تَجُوعَ فِيها، فَإنْ قِيلَ: ”أنْ“ لا تَدْخُلُ عَلى أنَّ فَلا يُقالُ: أنْ أنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ والواوُ نائِبَةٌ عَنْ أنَّ وقائِمَةٌ مَقامَها فَلِمَ أُدْخِلَتْ عَلَيْها ؟ قُلْنا: الواوُ لَمْ تُوضَعْ لِتَكُونَ أبَدًا نائِبَةً عَنْ أنَّ، إنَّما هي نائِبَةٌ عَنْ كُلِّ عامِلٍ، فَلَمّا لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ خاصَّةً كانَ لَمْ يَمْتَنِعِ اجْتِماعُهُما كَما امْتَنَعَ اجْتِماعُ أنْ وأنَّ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الشِّبَعُ والرِّيُّ والكُسْوَةُ والِاكْتِنانُ في الظِّلِّ هي الأقْطابُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها أمْرُ الإنْسانِ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى حُصُولَ هَذِهِ الأشْياءِ لَهُ في الجَنَّةِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الكَسْبِ والطَّلَبِ وذَكَرَها بِلَفْظِ النَّفْيِ لِأضْدادِها الَّتِي هي الجُوعُ والعُرْيُ والظَّمَأُ والضُّحى لِيَطْرُقَ سَمْعُهُ شَيْئًا مِن أصْنافِ الشِّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ مِنها حَتّى يُبالِغَ في الِاحْتِرازِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يُوقِعُهُ فِيها، وهَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها كَأنَّها تَفْسِيرُ الشَّقاءِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَشْقى﴾ .

20:120Страница 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Но дьявол стал нашептывать ему и сказал: «О Адам! Показать ли тебе дерево вечности и непреходящей власти?».

صفحة ١٠٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ ياآدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾

. واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُ عَظَّمَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ جَعَلَهُ مَسْجُودًا لِلْمَلائِكَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ عَرَّفَهُ شِدَّةَ عَداوَةِ إبْلِيسَ لَهُ ولِزَوْجِهِ وأنَّهُ لِعَداوَتِهِ يَدْعُوهم إلى المَعْصِيَةِ الَّتِي إذا وقَعَتْ زالَتْ تِلْكَ النِّعَمُ بِأسْرِها، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ اتَّفَقَ مِنهُ ومِن حَوّاءَ الإقْدامُ عَلى الزَّلَّةِ ما اتَّفَقَ، والعَجَبُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: ”لَوْ أنَّ أحْلامَ بَنِي آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ وُضِعَتْ في كِفَّةِ مِيزانٍ ووُضِعَ حُلْمُ آدَمَ في الأُخْرى لَرَجَحَ حُلْمُهُ بِأحْلامِهِمْ“ ولَكِنَّ المُكادَحَةَ مَعَ قَضاءِ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنَعَةٌ، واعْلَمْ أنَّ واقِعَةَ آدَمَ عَجِيبَةٌ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَغَّبَهُ في دَوامِ الرّاحَةِ وانْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ ورَغَّبَهُ إبْلِيسُ أيْضًا في دَوامِ الرّاحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ وفي انْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ فَكانَ الشَّيْءُ الَّذِي رَغَّبَ اللَّهُ آدَمَ فِيهِ هو الَّذِي رَغَّبَهُ إبْلِيسُ فِيهِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى وقَّفَ ذَلِكَ عَلى الِاحْتِراسِ عَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وإبْلِيسَ وقَّفَهُ عَلى الإقْدامِ عَلَيْها، ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ كَمالِ عَقْلِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْلاهُ وناصِرُهُ ومُرَبِّيهِ أعْلَمَهُ بِأنَّ إبْلِيسَ عَدُوُّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ وعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلَّعْنَةِ بِسَبَبِ عَداوَتِهِ، كَيْفَ قَبِلَ في الواقِعَةِ الواحِدَةِ والمَقْصُودِ الواحِدِ قَوْلَ إبْلِيسَ مَعَ عِلْمِهِ بِكَمالِ عَداوَتِهِ لَهُ وأعْرَضَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ هو النّاصِرُ والمُرَبِّي. ومَن تَأمَّلَ في هَذا البابِ طالَ تَعَجُّبُهُ وعَرَفَ آخِرِ الأمْرِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا دافِعَ لِقَضاءِ اللَّهِ ولا مانِعَ مِنهُ، وأنَّ الدَّلِيلَ وإنْ كانَ في غايَةِ الظُّهُورِ ونِهايَةِ القُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ النَّفْعُ بِهِ إلّا إذا قَضى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وقَدَّرَهُ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّهُ كَيْفَ وسْوَسَ، وبِماذا وسْوَسَ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَدّى وسْوَسَ تارَةً بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ وأُخْرى بِإلى ؟ قُلْنا: قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ لِأجْلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ أنْهى إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ كَقَوْلِهِ حَدَّثَ لَهُ وأسَرَّ إلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ الوَسْوَسَةَ كانَتْ بِتَطْمِيعِهِ في أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أضافَ الشَّجَرَةَ إلى الخُلْدِ وهو الخُلُودُ لِأنَّ مَن أكَلَ مِنها صارَ مُخَلَّدًا بِزَعْمِهِ. الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ أيْ مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ دامَ مُلْكُهُ، قالَ القاضِي: لَيْسَ في الظّاهِرِ أنَّ آدَمَ قَبِلَ ذَلِكَ مِنهُ، بَلْ لَوَ وُجِدَتْ هَذِهِ الوَسْوَسَةُ حالَ كَوْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا لاسْتَحالَ أنْ يَكُونَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ مِنهُ، لِأنَّهُ لا بُدَّ وأنْ تَحْصُلَ بَيْنَ حالِ التَّكْلِيفِ وحالِ المُجازاةِ فَتْرَةٌ بِالمَوْتِ، وبِالمَعْنى فَآدَمُ لَمّا كانَ نَبِيًّا امْتَنَعَ أنْ لا يَعْلَمَ ذَلِكَ، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن حُصُولِ هَذِهِ الفَتْرَةِ بَيْنَ حالِ التَّكْلِيفِ وحالِ المُجازاةِ، ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لا حاجَةَ إلى الفَتْرَةِ أصْلًا، وإنْ كانَ ولا بُدَّ فَيَكْفِي حُصُولُ الفَتْرَةِ بِغَشْيٍ أوْ نَوْمٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ إنْ كانَ ولا بُدَّ مِن حُصُولِ الفَتْرَةِ بِالمَوْتِ فَلِمَ قُلْتَ: النَّبِيُّ لا بُدَّ وأنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ، ألَيْسَ قَوْمٌ مِنكم يَقُولُونَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما سَألَ الرُّؤْيَةَ لِأنَّهُ ما كانَ يَعْرِفُ امْتِناعَها عَلى اللَّهِ تَعالى فَإذا جازَ ذَلِكَ الجَهْلُ فَلِمَ لا يَجُوزُ هَذا الجَهْلُ، ثُمَّ ما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ آدَمَ كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ فَإنَّ مَذْهَبَنا أنَّ واقِعَةَ الزَّلَّةِ إنَّما حَصَلَتْ قَبْلَ رِسالَتِهِ لا بَعْدَها، ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى عَقِيبَ ذِكْرِ الوَسْوَسَةِ ﴿فَأكَلا مِنها﴾ وهَذا التَّرْتِيبُ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّةِ كَقَوْلِهِمْ: ”زَنى ماعِزٌ فَرُجِمَ“، ”وسَها رَسُولُ اللَّهِ

صفحة ١١٠

فَسَجَدَ“ فَإنَّ هَذِهِ الفاءَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجْمَ كالمُسَبَّبِ لِلزِّنا والسُّجُودَ كالمُسَبَّبِ لِلسَّهْوِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا يَجِبُ أنْ يَكُونَ الأكْلُ كالمُعَلَّلِ بِاسْتِماعِ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ وإنَّما يَحْصُلُ هَذا التَّعْلِيلُ لَوْ قَبِلَ آدَمُ ذَلِكَ مِنهُ، فَإنَّهُ لَوْ رَدَّ قَوْلَهُ لَما أقْدَمَ عَلى الأكْلِ بِناءً عَلى قَوْلِهِ، فَثَبَتَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ مِن إبْلِيسَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُما لَمّا أكَلا بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَرِيا مِنَ النُّورِ الَّذِي كانَ اللَّهُ ألْبَسَهُما حَتّى بَدَتْ فُرُوجُهُما، وإنَّما جَمَعَ فَقِيلَ سَوْآتُهُما كَما قالَ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] فَإنْ قِيلَ: هَلْ كانَ ظُهُورُ سَوْآتِهِما كالجَزاءِ عَلى مَعْصِيَتِهِما ؟ قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ كالمُعَلَّقِ عَلى ذَلِكَ الأكْلِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أنْ لا يَكُونَ عِقابًا عَلَيْهِ، بَلْ إنَّما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English