Ар-Рази · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:23, продолжение
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رَوى مالِكُ بْنُ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: الرَّبِيبَةُ إذا لَمْ تَكُنْ في حِجْرِ الزَّوْجِ وكانَتْ في بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ فارَقَ الأُمَّ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ الرَّبِيبَةَ، ونُقِلَ أنَّهُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ احْتَجَّ عَلى ذَلِكَ بِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي في حُجُورِكُمْ﴾ شَرَطَ في كَوْنِها رَبِيبَةً لَهُ كَوْنَها في حِجْرِهِ، فَإذا لَمْ تَكُنْ في تَرْبِيَتِهِ ولا في حِجْرِهِ فَقَدْ فاتَ الشَّرْطُ، فَوَجَبَ أنْ لا تَثْبُتَ الحُرْمَةُ، وهَذا اسْتِدْلالٌ حَسَنٌ، وأمّا سائِرُ العُلَماءِ فَإنَّهم قالُوا: إذا دَخَلَ بِالمَرْأةِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُها سَواءٌ كانَتْ في تَرْبِيَتِهِ أوْ لَمْ تَكُنْ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ عَلَّقَ رَفْعَ الجُناحِ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ الدُّخُولِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ المُقْتَضِيَ لِحُصُولِ الجُناحِ هو مُجَرَّدُ الدُّخُولِ، وأمّا الجَوابُ عَنْ حُجَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ فَهو أنَّ الأعَمَّ الأغْلَبَ أنَّ بِنْتَ زَوْجَةِ الإنْسانِ تَكُونُ في تَرْبِيَتِهِ، فَهَذا الكَلامُ عَلى الأعَمِّ، لا أنَّ هَذا القَيْدَ شَرْطٌ في حُصُولِ هَذا التَّحْرِيمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في إثْباتِ أنَّ الزِّنا يُوجِبُ حُرْمَةَ المُصاهَرَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي في حُجُورِكم مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ قالَ: لِأنَّ الدُّخُولَ بِها اسْمٌ لِمُطْلَقِ الوَطْءِ سَواءٌ كانَ الوَطْءُ نِكاحًا أوْ سِفاحًا، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الزِّنا بِالأُمِّ يُوجِبُ تَحْرِيمَ البِنْتِ، وهَذا الِاسْتِدْلالُ في نِهايَةِ الضَّعْفِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالمَنكُوحَةِ لِدَلِيلَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما تَناوَلَتِ امْرَأةً كانَتْ مِن نِسائِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِها والمَزْنِيُّ بِها لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَيَمْتَنِعُ دُخُولُها في الآيَةِ. بَيانُ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ يَقْتَضِي أنَّ كَوْنَها مِن نِسائِهِ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلى دُخُولِهِ بِها.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قَسَمَ نِساءَهم إلى مَن تَكُونُ مَدْخُولًا بِها، وإلى مَن لا تَكُونُ كَذَلِكَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وإذا كانَ نِساؤُهم مُنْقَسِمَةً إلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ عَلِمْنا أنَّ كَوْنَ المَرْأةِ مِن نِسائِهِ أمْرٌ مُغايِرٌ لِلدُّخُولِ بِها، وأمّا بَيانُ أنَّ المَزْنِيَّةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَذَلِكَ لِأنَّ في النِّكاحِ صارَتِ المَرْأةُ بِحُكْمِ العَقْدِ مِن نِسائِهِ سَواءٌ دَخَلَ بِها أوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها، أمّا في الزِّنا فَإنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِها حالَةٌ أُخْرى تَقْتَضِي صَيْرُورَتَها مِن نِسائِهِ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ المَزْنِيَّةَ غَيْرُ داخِلَةٍ في هَذِهِ الآيَةِ. الثّانِي: لَوْ أوْصى لِنِساءِ فُلانٍ، لا تَدْخُلُ هَذِهِ الزّانِيَةُ فِيهِنَّ، وكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ عَلى نِساءِ بَنِي فُلانٍ، لا يَحْصُلُ الحِنْثُ والبِرُّ بِهَذِهِ الزّانِيَةِ، فَثَبَتَ ضَعْفُ هَذا الِاسْتِدْلالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
النَّوْعُ الثّانِيَ عَشَرَ: مِنَ المُحَرَّماتِ:
﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٢٩
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا يَجُوزُ لِلْأبِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِجارِيَةِ ابْنِهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّهُ يَجُوزُ، احْتَجَّ الشّافِعِيُّ فَقالَ: جارِيَةُ الِابْنِ حَلِيلَةٌ، وحَلِيلَةُ الِابْنِ مُحَرَّمَةٌ عَلى الأبِ، أمّا المُقَدِّمَةُ الأُولى فَبَيانُها بِالبَحْثِ عَنِ الحَلِيلَةِ فَنَقُولُ: الحَلِيلَةُ فَعِيلَةٌ فَتَكُونُ بِمَعْنى الفاعِلِ أوْ بِمَعْنى المَفْعُولِ، فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الحِلِّ الَّذِي هو الإباحَةُ، فالحَلِيلَةُ تَكُونُ بِمَعْنى المُحَلَّةِ أيِ المُحَلَّلَةِ، ولا شَكَّ أنَّ الجارِيَةَ كَذَلِكَ فَوَجَبَ كَوْنُها حَلِيلَةً لَهُ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنَ الحُلُولِ، فالحَلِيلَةُ عِبارَةٌ عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ مَحَلَّ الحُلُولِ، ولا شَكَّ أنَّ الجارِيَةَ مَوْضِعُ حُلُولِ السَّيِّدِ، فَكانَتْ حَلِيلَةً لَهُ، أمّا إذا قُلْنا: الحَلِيلَةُ بِمَعْنى الفاعِلِ فَفِيهِ وجْهانِ أيْضًا:
الأوَّلُ: أنَّها لِشِدَّةِ اتِّصالِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ كَأنَّهُما يَحِلّانِ في ثَوْبٍ واحِدٍ وفي لِحافٍ واحِدٍ وفي مَنزِلٍ واحِدٍ ولا شَكَّ أنَّ الجارِيَةَ كَذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما كَأنَّهُ حالٌّ في قَلْبِ صاحِبِهِ وفي رُوحِهِ لِشِدَّةِ ما بَيْنَهُما مِنَ المَحَبَّةِ والأُلْفَةِ، فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ ما ذَكَرْناهُ أنَّ جارِيَةَ الِابْنِ حَلِيلَةٌ، وأمّا المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ وهي أنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ مُحَرَّمَةٌ عَلى الأبِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ﴾ لا يُقالُ: إنَّ أهْلَ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: حَلِيلَةُ الرَّجُلِ زَوْجَتُهُ لِأنّا نَقُولُ: إنّا قَدْ بَيَّنّا بِهَذِهِ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ مِنَ الِاشْتِقاقاتِ الظّاهِرَةِ أنَّ لَفْظَ الحَلِيلَةِ يَتَناوَلُ الجارِيَةَ، فالنَّقْلُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، فَكَيْفَ وهو شَهادَةٌ عَلى النَّفْيِ ؟ فَإنّا لا نُنْكِرُ أنَّ لَفْظَ الحَلِيلَةِ يَتَناوَلُ الزَّوْجَةَ، ولَكِنّا نُفَسِّرُهُ بِمَعْنًى يَتَناوَلُ الزَّوْجَةَ والجارِيَةَ، فَقَوْلُ مَن يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ شَهادَةٌ عَلى النَّفْيِ ولا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ احْتِرازًا عَنِ المُتَبَنّى، وكانَ المُتَبَنّى في صَدْرِ الإسْلامِ بِمَنزِلَةِ الِابْنِ، ولا يَحْرُمُ عَلى الإنْسانِ حَلِيلَةُ مَنِ ادَّعاهُ ابْنًا إذا لَمْ يَكُنْ مِن صُلْبِهِ، «نَكَحَ الرَّسُولُ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الأسَدِيَّةَ وهي بِنْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةَ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، بَعْدَ أنْ كانَتْ زَوْجَةَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، وقالَ: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ»﴾ ) [الأحزاب: ٣٧] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا يَتَناوَلُ حَلائِلَ الأبْناءِ مِنَ الرَّضاعَةِ، فَلَمّا قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ لَزِمَ مِن ظاهِرِ الآيَتَيْنِ حِلُّ التَّزَوُّجِ بِأزْواجِ الأبْناءِ مِنَ الرَّضاعِ، إلّا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ فاقْتَضى هَذا تَحْرِيمَ التَّزَوُّجِ بِحَلِيلَةِ الِابْنِ مِنَ الرَّضاعِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ يَتَناوَلُ الرَّضاعَ وغَيْرَ الرَّضاعِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ أخَصَّ مِنهُ، فَخَصَّصُوا عُمُومَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ حُرْمَةَ التَّزَوُّجِ بِحَلِيلَةِ الِابْنِ تَحْصُلُ بِنَفْسِ العَقْدِ كَما أنَّ حُرْمَةَ التَّزَوُّجِ بِحَلِيلَةِ الأبِ تَحْصُلُ بِنَفْسِ العَقْدِ، وذَلِكَ لِأنَّ عُمُومَ الآيَةِ يَتَناوَلُ حَلِيلَةَ الِابْنِ، سَواءٌ كانَتْ مَدْخُولًا بِها أوْ لَمْ تَكُنْ، أمّا ما رُوِيَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ أنَّهُ تَعالى لَمْ يُبَيِّنْ أنَّ هَذا الحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِما إذا دَخَلَ الِابْنُ بِها أوْ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِذَلِكَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أبْهِمُوا ما أبْهَمَهُ اللَّهُ، فَلَيْسَ مُرادُهُ مِن هَذا الإبْهامِ كَوْنَها مُجْمَلَةً مُشْتَبِهَةً، بَلِ المُرادُ مِن هَذا الإبْهامِ التَّأْبِيدُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ في السَّبْعَةِ المُحَرَّمَةِ مِن جِهَةِ النَّسَبِ إنَّها مِنَ المُبْهَماتِ، أيْ: مِنَ اللَّواتِي تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ عَلى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ،
صفحة ٣٠
فَكَذا هَهُنا واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَقْتَضِي تَحْرِيمَ حَلِيلَةِ ولَدِ الوَلَدِ عَلى الجَدِّ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ ولَدَ الوَلَدِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أنَّهُ مِن صُلْبِ الجَدِّ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ولَدَ الوَلَدِ مَنسُوبٌ إلى الجَدِّ بِالوِلادَةِ.
* * *
النَّوْعُ الثّالِثَ عَشَرَ مِنَ المُحَرَّماتِ:
﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ في مَحَلِّ الرَّفْعِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم والجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ يَقَعُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: إمّا أنْ يَنْكِحَهُما مَعًا، أوْ يَمْلِكَهُما مَعًا، أوْ يَنْكِحَ إحْداهُما ويَمْلِكَ الأُخْرى، أمّا الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ في النِّكاحِ، فَذَلِكَ يَقَعُ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِما جَمِيعًا، فالحُكْمُ هَهُنا: إمّا الجَمْعُ، أوِ التَّعْيِينُ، أوِ التَّخْيِيرُ، أوِ الإبْطالُ، أمّا الجَمْعُ فَباطِلٌ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ - هَكَذا قالُوا - إلّا أنَّهُ مُشْكِلٌ عَلى أصْلِ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأنَّ الحُرْمَةَ لا تَقْتَضِي الإبْطالَ عَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ، ألا تَرى أنَّ الجَمْعَ بَيْنَ الطَّلَقاتِ حَرامٌ عَلى قَوْلِهِ، ثُمَّ إنَّهُ يَقَعُ، وكَذا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ لَمْ يَمْنَعْ مِنِ انْعِقادِ هَذا العَقْدِ، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ المُبايَعاتِ الفاسِدَةِ، فَثَبَتَ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالنَّهْيِ عَلى الفَسادِ لا يَسْتَقِيمُ عَلى قَوْلِهِ.
فَإنْ قالُوا: وهَذا يَلْزَمُكم أيْضًا؛ لِأنَّ الطَّلاقَ في زَمانِ الحَيْضِ وفي طُهْرٍ جامَعَها فِيهِ مَنهِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَقَعُ.
قُلْنا: بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَرْقٌ دَقِيقٌ لَطِيفٌ ذَكَرْناهُ في الخِلافِيّاتِ، فَمَن أرادَهُ فَلْيَطْلُبْ ذَلِكَ الكِتابَ، فَثَبَتَ أنَّ الجَمْعَ باطِلٌ، وأمّا أنَّ التَّعْيِينَ أيْضًا باطِلٌ؛ فَلِأنَّ التَّرْجِيحَ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ باطِلٌ، وأمّا أنَّ التَّخْيِيرَ أيْضًا باطِلٌ؛ فَلِأنَّ القَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ يَقْتَضِي حُصُولَ العَقْدِ وبَقاءَهُ إلى أوانِ التَّعْيِينِ، وقَدْ بَيَّنّا بُطْلانَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا القَوْلُ بِفَسادِ العَقْدَيْنِ جَمِيعًا.
الصُّورَةُ الثّانِيَةُ مِن صُوَرِ الجَمْعِ: وهي أنْ يَتَزَوَّجَ إحْداهُما، ثُمَّ يَتَزَوَّجَ الأُخْرى بَعْدَها، فَهَهُنا يُحْكَمُ بِبُطْلانِ نِكاحِ الثّانِيَةِ؛ لِأنَّ الدَّفْعَ أسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ، وأمّا الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ اليَمِينِ، أوْ بِأنْ يَنْكِحَ إحْداهُما ويَشْتَرِيَ الأُخْرى، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الصَّحابَةُ فِيهِ، فَقالَ عَلِيٌّ وعُمَرُ وابْنُ مَسْعُودٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وابْنُ عُمَرَ: لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَهُما، والباقُونَ جَوَّزُوا ذَلِكَ، أمّا الأوَّلُونَ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى قَوْلِهِمْ بِأنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ مُطْلَقًا، فَوَجَبَ أنْ يَحْرُمَ الجَمْعُ بَيْنَهُما عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ، وعَنْ عُثْمانَ أنَّهُ قالَ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ وحَرَّمَتْهُما آيَةٌ، والتَّحْلِيلُ أوْلى، فالآيَةُ المُوجِبَةُ لِلتَّحْلِيلِ هي قَوْلُهُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] .
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآياتِ دالَّةٌ عَلى تَحْرِيمِ الجَمْعِ أيْضًا؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ
صفحة ٣١
أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ في حِلِّ الوَطْءِ، فَنَقُولُ: لَوْ جازَ الجَمْعُ بَيْنَهُما في المِلْكِ لَجازَ الجَمْعُ بَيْنَهُما في الوَطْءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] لَكِنَّهُ لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَهُما في المِلْكِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ بِأنْ تَكُونَ دالَّةً عَلى تَحْرِيمِ الجَمْعِ بَيْنَهُما في المِلْكِ أوْلى مِن أنْ تَكُونَ دالَّةً عَلى الجَوازِ.
الوَجْهُ الثّانِي: إنْ سَلَّمْنا دَلالَتَها عَلى جَوازِ الجَمْعِ، لَكِنْ نَقُولُ: التَّرْجِيحُ لِجانِبِ الحُرْمَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«ما اجْتَمَعَ الحَرامُ والحَلالُ إلّا وغَلَبَ الحَرامُ الحَلالَ» “ .
الثّانِي: أنَّهُ لا شَكَّ أنَّ الِاحْتِياطَ في جانِبِ التَّرْكِ فَيَجِبُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» “ .
الثّالِثُ: أنَّ مَبْنى الأبْضاعِ في الأصْلِ عَلى الحُرْمَةِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا اسْتَوَتِ الأماراتُ في حُصُولِ العَقْدِ مَعَ شَرائِطِهِ وفي عَدَمِهِ وجَبَ القَوْلُ بِالحُرْمَةِ، ولِأنَّ النِّكاحَ مُشْتَمِلٌ عَلى المَنافِعِ العَظِيمَةِ، فَلَوْ كانَ خالِيًا عَنْ جِهَةِ الإذْلالِ والضَّرَرِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا في حَقِّ الأُمَّهاتِ؛ لِأنَّ إيصالَ النَّفْعِ إلَيْهِنَّ مَندُوبٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلِمْنا اشْتِمالَهُ عَلى وجْهِ الإذْلالِ والمُضارَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الأصْلُ فِيهِ هو الحُرْمَةَ، والحِلُّ إنَّما ثَبَتَ بِالعارِضِ، وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ الرُّجْحانَ لِجانِبِ الحُرْمَةِ، فَهَذا هو تَقْرِيرُ مَذْهَبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هَذا البابِ، أمّا إذا أخَذْنا بِالمَذْهَبِ المَشْهُورِ بَيْنَ الفُقَهاءِ، وهو أنَّهُ يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ أمَتَيْنِ أُخْتَيْنِ في مِلْكِ اليَمِينِ، فَإذا وطِئَ إحْداهُما حُرِّمَتِ الثّانِيَةُ، ولا تَزُولُ هَذِهِ الحُرْمَةُ ما لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنِ الأُولى بِبَيْعٍ أوْ هِبَةٍ أوْ عِتْقٍ أوْ كِتابَةٍ أوْ تَزْوِيجٍ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: نِكاحُ الأُخْتِ في عِدَّةِ الأُخْتِ البائِنِ جائِزٌ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: لا يَجُوزُ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ: أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الجَمْعُ فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ المَنعُ، إنَّما قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الجَمْعُ لِأنَّ نِكاحَ المُطَلَّقَةِ زائِلٌ، بِدَلِيلِ أنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ وطْؤُها، ولَوْ وطِئَها يَلْزَمُهُ الحَدُّ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ لَمّا لَمْ يُوجَدِ الجَمْعُ وجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ المَنعُ، لِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ تَقْرِيرِ المُحَرَّماتِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ولا شُبْهَةَ في انْتِفاءِ جَمِيعِ تِلْكَ المَوانِعِ، إلّا كَوْنُهُ جَمْعًا بَيْنَ أُخْتَيْنِ، فَإذا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ الجَمْعَ مُنْتَفٍ وجَبَ القَوْلُ بِالجَوازِ.
فَإنْ قِيلَ: النِّكاحُ باقٍ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ العِدَّةِ ولُزُومِ النَّفَقَةِ عَلَيْها.
قُلْنا: النِّكاحُ لَهُ حَقِيقَةٌ واحِدَةٌ، والحَقِيقَةُ الواحِدَةُ يَمْتَنِعُ كَوْنُها مَوْجُودَةً مَعْدُومَةً مَعًا، بَلْ لَوِ انْقَسَمَتْ هَذِهِ الحَقِيقَةُ إلى نِصْفَيْنِ حَتّى يَكُونَ أحَدُهُما مَوْجُودًا والآخَرُ مَعْدُومًا صَحَّ ذَلِكَ، أمّا إذا كانَتِ الحَقِيقَةُ الواحِدَةُ غَيْرَ قابِلَةٍ لِلتَّنْصِيفِ كانَ هَذا القَوْلُ فاسِدًا، وأمّا وُجُوبُ العِدَّةِ ولُزُومُ النَّفَقَةِ، فاعْلَمْ أنَّهُ إنْ حَصَلَ النِّكاحُ حَصَلَتِ القُدْرَةُ عَلى حَبْسِها، وهَذا لا يُنْتِجُ أنَّهُ حَصَلَتِ القُدْرَةُ عَلى حَبْسِها لِلنِّكاحِ؛ لِأنَّ اسْتِثْناءَ عَيْنِ التّالِي لا يُنْتِجُ، فَبِالجُمْلَةِ: فَإثْباتُ حَقِّ الحَبْسِ بَعْدَ زَوالِ النِّكاحِ بِطَرِيقٍ آخَرَ مَعْقُولٌ في الجُمْلَةِ، فَأمّا القَوْلُ بِبَقاءِ النِّكاحِ حالَ القَوْلِ بِعَدَمِهِ، فَذَلِكَ مِمّا لا يَقْبَلُهُ العَقْلُ، وتَخْرِيجُ أحْكامِ الشَّرْعِ عَلى وفْقِ العُقُولِ، أوْلى مِن حَمْلِها عَلى ما يُعْرَفُ بُطْلانُها في بَداهَةِ العُقُولِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: إذا أسْلَمَ الكافِرُ وتَحْتَهُ أُخْتانِ اخْتارَ أيَّتَهُما شاءَ وفارَقَ الأُخْرى، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنْ كانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِهِما دَفْعَةً واحِدَةً فُرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُما، وإنْ كانَ قَدْ
صفحة ٣٢
تَزَوَّجَ بِإحْداهُما أوَّلًا وبِالأُخْرى ثانِيًا، اخْتارَ الأُولى وفارَقَ الثّانِيَةَ، واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ لِأبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ قالَ: هَذا خِطابٌ عامٌّ فَيَتَناوَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ تَناوَلَ الكافِرَ وجَبَ أنْ يَكُونَ النِّكاحُ فاسِدًا؛ لِأنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلى الفَسادِ، فَيُقالُ لَهُ: إنَّكَ بَنَيْتَ هَذا الِاسْتِدْلالَ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ وعَلى أنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلى الفَسادِ، وأبُو حَنِيفَةَ لا يَقُولُ بِواحِدٍ مِن هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، فَإنْ قالَ: فَهُما صَحِيحانِ عَلى قَوْلِكم؛ فَكانَ هَذا الِاسْتِدْلالُ لازِمًا عَلَيْكم، فَنَقُولُ: قَوْلُنا: الكُفّارُ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ، لا نَعْنِي بِهِ في أحْكامِ الدُّنْيا، فَإنَّهُ ما دامَ كافِرًا لا يُمْكِنُ تَكْلِيفُهُ بِفُرُوعِ الإسْلامِ، وإذا أسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ ما مَضى بِالإجْماعِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أحْكامُ الآخِرَةِ، وهو أنَّ الكافِرَ يُعاقَبُ بِتَرْكِ فُرُوعِ الإسْلامِ كَما يُعاقَبُ عَلى تَرْكِ الإسْلامِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ الكافِرُ بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا شُهُودٍ، أوْ تَزَوَّجَ بِها عَلى سَبِيلِ القَهْرِ، فَبَعْدَ الإسْلامِ يُقَرُّ ذَلِكَ النِّكاحُ في حَقِّهِ، فَثَبَتَ أنَّ الخِطابَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ لا يَظْهَرُ أثَرُهُ في الأحْكامِ الدُّنْيَوِيَّةِ في حَقِّ الكافِرِ، وحُجَّةُ الشّافِعِيِّ: «أنَّ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ أسْلَمَ عَلى ثَمانِ نِسْوَةٍ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”اخْتَرْ أرْبَعًا وفارِقْ سائِرَهُنَّ» “ خَيَّرَهُ بَيْنَهُنَّ، وذَلِكَ يُنافِي ما ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّرْتِيبِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ فِيهِ الإشْكالُ المَشْهُورُ: وهو أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وكَذا وكَذا إلّا ما قَدْ سَلَفَ، وهَذا يَقْتَضِي اسْتِثْناءَ الماضِي مِنَ المُسْتَقْبَلِ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ، وجَوابُهُ بِالوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] والمَعْنى أنَّ ما مَضى مَغْفُورٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии