Ар-РазиАн‑Ниса · 4:7–10

Ар-Рази · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:7–10

4:7Страница 78

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧

Мужчинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, и женщинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, будь его мало или много. Таков предписанный удел.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ .

صفحة ١٥٨

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ الأحْكامِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ وهو ما يَتَعَلَّقُ بِالمَوارِيثِ والفَرائِضِ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ أوْسَ بْنَ ثابِتٍ الأنْصارِيَّ تُوُفِّيَ عَنْ ثَلاثِ بَناتٍ وامْرَأةٍ، فَجاءَ رَجُلانِ مِن بَنِي عَمِّهِ وهُما وصِيّانِ لَهُ يُقالُ لَهُما: سُوَيْدٌ، وعَرْفَجَةُ وأخَذا مالَهُ. فَجاءَتِ امْرَأةُ أوْسٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَتِ القِصَّةَ، وذَكَرَتْ أنَّ الوَصِيَّيْنِ ما دَفَعا إلَيَّ شَيْئًا، وما دَفَعا إلى بَناتِهِ شَيْئًا مِنَ المالِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ”ارْجِعِي إلى بَيْتِكَ حَتّى أنْظُرَ ما يُحْدِثُ اللَّهُ في أمْرِكِ“ فَنَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ، ودَلَّتْ عَلى أنَّ لِلرِّجالِ نَصِيبًا ولِلنِّساءِ نَصِيبًا، ولَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يُبَيِّنِ المِقْدارَ في هَذِهِ الآيَةِ، فَأرْسَلَ الرَّسُولُ ﷺ إلى الوَصِيَّيْنِ وقالَ: ”لا تَقْرَبا مِن مالِ أوْسٍ شَيْئًا“ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدُ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ ( النِّساءِ: ١١ ] ونَزَلَ فَرْضُ الزَّوْجِ وفَرْضُ المَرْأةِ، فَأمَرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الوَصِيَّيْنِ أنْ يَدْفَعا إلى المَرْأةِ الثُّمُنَ ويُمْسِكا نَصِيبَ البَناتِ، وبَعْدَ ذَلِكَ أرْسَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَيْهِما أنِ ادْفَعا نَصِيبَ بَناتِها إلَيْها فَدَفَعاهُ إلَيْها»، فَهَذا هو الكَلامُ في سَبَبِ النُّزُولِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ والأطْفالَ، ويَقُولُونَ: لا يَرِثُ إلّا مَن طاعَنَ بِالرِّماحِ وذادَ عَنِ الحَوْزَةِ وحازَ الغَنِيمَةَ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الإرْثَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالرِّجالِ، بَلْ هو أمْرٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ هَذا القَدْرَ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ ولا يَمْتَنِعُ إذا كانَ لِلْقَوْمِ عادَةٌ في تَوْرِيثِ الكِبارِ دُونَ الصِّغارِ ودُونَ النِّساءِ، أنْ يَنْقُلَهم سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ تِلْكَ العادَةِ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلى التَّدْرِيجِ؛ لِأنَّ الِانْتِقالَ عَنِ العادَةِ شاقٌّ ثَقِيلٌ عَلى الطَّبْعِ، فَإذا كانَ دُفْعَةً عَظُمَ وقْعُهُ عَلى القَلْبِ، وإذا كانَ عَلى التَّدْرِيجِ سَهُلَ، فَلِهَذا المَعْنى ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا المُجْمَلَ أوَّلًا، ثُمَّ أرْدَفَهُ بِالتَّفْصِيلِ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تَوْرِيثِ ذَوِي الأرْحامِ قالَ: لِأنَّ العَمّاتِ والخالاتِ وأوْلادَ البَناتِ مِنَ الأقْرَبِينَ، فَوَجَبَ دُخُولُهم تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ أقْصى ما في البابِ أنَّ قَدْرَ ذَلِكَ النَّصِيبِ غَيْرُ مَذْكُورٍ في هَذِهِ الآيَةِ، إلّا أنّا نُثْبِتُ كَوْنَهم مُسْتَحِقِّينَ لِأصِلِ النَّصِيبِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأمّا المِقْدارُ فَنَسْتَفِيدُهُ مِن سائِرِ الدَّلائِلِ.

وأجابَ أصْحابُنا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ أيْ نَصِيبًا مُقَدَّرًا، وبِالإجْماعِ لَيْسَ لِذَوِي الأرْحامِ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ، فَثَبَتَ أنَّهم لَيْسُوا داخِلِينَ في هَذِهِ الآيَةِ.

وثانِيهِما: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالأقْرَبِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ ذَوِي الأرْحامِ مِنَ الأقْرَبِينَ ؟ وتَحْقِيقُهُ أنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأقْرَبِينَ مَن كانَ أقْرَبَ مِن شَيْءٍ آخَرَ، أوِ المُرادُ مِنهُ مَن كانَ أقْرَبَ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ أكْثَرِ الخَلْقِ فِيهِ؛ لِأنَّ كُلَّ إنْسانٍ لَهُ نَسَبٌ مَعَ غَيْرِهِ إمّا بِوَجْهٍ قَرِيبٍ أوْ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ، وهو الِانْتِسابُ إلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا بُدَّ وأنْ يَكُونَ هو أقْرَبَ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ، فَيَلْزَمُ دُخُولُ كُلِّ الخَلْقِ في هَذا النَّصِّ وهو باطِلٌ، ولَمّا بَطَلَ هَذا الِاحْتِمالُ وجَبَ حَمْلُ النَّصِّ عَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأقْرَبِينَ مَن كانَ أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِ، وما ذاكَ إلّا الوالِدانِ والأوْلادُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا النَّصَّ لا يَدْخُلُ فِيهِ ذَوُو الأرْحامِ، لا يُقالُ: لَوْ حَمَلْنا الأقْرَبِينَ عَلى الوالِدَيْنِ لَزِمَ التَّكْرارُ، لِأنّا نَقُولُ: الأقْرَبُ جِنْسٌ يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ نَوْعانِ: الوالِدُ والوَلَدُ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الوالِدَ، ثُمَّ ذَكَرَ الأقْرَبِينَ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهُ ذَكَرَ النَّوْعَ، ثُمَّ ذَكَرَ الجِنْسَ فَلَمْ يَلْزَمِ التَّكْرارُ.

صفحة ١٥٩

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (نَصِيبًا) في نَصْبِهِ وجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّهُ نَصْبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ بِمَعْنى: أعْنِي نَصِيبًا مَفْرُوضًا مَقْطُوعًا واجِبًا.

والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ انْتِصابَ المَصْدَرِ؛ لِأنَّ النَّصِيبَ اسْمٌ في مَعْنى المَصْدَرِ كَأنَّهُ قِيلَ: قَسَمًا واجِبًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١] أيْ قِسْمَةً مَفْرُوضَةً.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أصْلُ الفَرْضِ الحَزُّ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ الحَزُّ الَّذِي في سِيَةِ القَوْسِ فَرْضًا، والحَزُّ الَّذِي في القِداحِ يُسَمّى أيْضًا فَرْضًا، وهو عَلامَةٌ لَها تُمَيِّزُ بَيْنَها وبَيْنَ غَيْرِها، والفُرْضَةُ العَلامَةُ في مَقْسِمِ الماءِ، يَعْرِفُ بِها كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الشُّرْبِ، فَهَذا هو أصْلُ الفَرْضِ في اللُّغَةِ، ثُمَّ إنَّ أصْحابَ أبِي حَنِيفَةَ خَصَّصُوا لَفْظَ الفَرْضِ بِما عُرِفَ وجُوبُهُ بِدَلِيلٍ قاطِعٍ، واسْمَ الوُجُوبِ بِما عُرِفَ وجُوبُهُ بِدَلِيلٍ مَظْنُونٍ، قالُوا: لِأنَّ الفَرْضَ عِبارَةٌ عَنِ الحَزِّ والقَطْعِ، وأمّا الوُجُوبُ فَإنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ السُّقُوطِ، يُقالُ: وجَبَتِ الشَّمْسُ إذا سَقَطَتْ، ووَجَبَ الحائِطُ إذا سَقَطَ، وسَمِعْتُ وجْبَةً يَعْنِي سَقْطَةً قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ [الحج: ٣٦] يَعْنِي سَقَطَتْ، فَثَبَتَ أنَّ الفَرْضَ عِبارَةٌ عَنِ الحَزِّ والقَطْعِ، وأنَّ الوُجُوبَ عِبارَةٌ عَنِ السُّقُوطِ، ولا شَكَّ أنَّ تَأْثِيرَ الحَزِّ والقَطْعِ أقْوى وأكْمَلُ مِن تَأْثِيرِ السُّقُوطِ. فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّصَ أصْحابُ أبِي حَنِيفَةَ لَفْظَ الفَرْضِ بِما عُرِفَ وجُوبُهُ بِدَلِيلٍ قاطِعٍ، ولَفْظَ الوُجُوبِ بِما عُرِفَ وجُوبُهُ بِدَلِيلٍ مَظْنُونٍ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: هَذا الَّذِي قَرَّرُوهُ يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِأنَّ الآيَةَ ما تَناوَلَتْ ذَوِي الأرْحامِ؛ لِأنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الأرْحامِ لَيْسَ مِن بابِ ما عُرِفَ بِدَلِيلٍ قاطِعٍ بِإجْماعِ الأُمَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ تَوْرِيثُهم فَرْضًا، والآيَةُ إنَّما تَناوَلَتِ التَّوْرِيثَ المَفْرُوضَ، فَلَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ ما تَناوَلَتْ ذَوِي الأرْحامِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

4:8Страница 78

وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨

Если при разделе наследства присутствуют родственники, сироты и бедняки, то одарите их из него и скажите им слово доброе.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أيِّ قِسْمَةٍ هي، فَلِهَذا المَعْنى لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ أقْوالٌ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ النِّساءَ أُسْوَةُ الرِّجالِ في أنَّ لَهُنَّ حَظًّا مِنَ المِيراثِ، وعَلِمَ تَعالى أنَّ في الأقارِبِ مَن يَرِثُ ومَن لا يَرِثُ، وأنَّ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ إذا حَضَرُوا وقْتَ القِسْمَةِ، فَإنْ تُرِكُوا مَحْرُومِينَ بِالكُلِّيَّةِ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَلا جَرَمَ أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ عِنْدَ القِسْمَةِ حَتّى يَحْصُلَ الأدَبُ الجَمِيلُ وحُسْنُ العِشْرَةِ، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ واجِبٌ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ مَندُوبٌ، أمّا القائِلُونَ بِالوُجُوبِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا في أُمُورٍ: أحَدُها: أنَّ مِنهم مَن قالَ: الوارِثُ إنْ كانَ كَبِيرًا وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَرْضَخَ لِمَن حَضَرَ القِسْمَةَ شَيْئًا مِنَ المالِ بِقَدْرِ ما تَطِيبُ نَفْسُهُ بِهِ، وإنْ كانَ صَغِيرًا وجَبَ عَلى الوَلِيِّ إعْطاؤُهم مِن ذَلِكَ المالِ، ومِنهم مَن قالَ: إنْ كانَ الوارِثُ كَبِيرًا، وجَبَ عَلَيْهِ الإعْطاءُ مِن ذَلِكَ المالِ، وإنْ كانَ صَغِيرًا وجَبَ عَلى الوَلِيِّ أنْ يَعْتَذِرَ إلَيْهِمْ، ويَقُولَ: إنِّي لا أمَلِكُ هَذا المالَ

صفحة ١٦٠

إنَّما هو لِهَؤُلاءِ الضُّعَفاءِ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ما عَلَيْهِمْ مِنَ الحَقِّ، وإنْ يَكْبَرُوا فَسَيَعْرِفُونَ حَقَّكم، فَهَذا هو القَوْلُ المَعْرُوفُ، وثانِيها: قالَ الحَسَنُ والنَّخَعِيُّ: هَذا الرَّضْخُ مُخْتَصٌّ بِقِسْمَةِ الأعْيانِ، فَإذا آلَ الأمْرُ إلى قِسْمَةِ الأرَضِينَ والرَّقِيقِ وما أشْبَهَ ذَلِكَ، قالَ لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا، مِثْلُ أنْ يَقُولَ لَهم: ارْجِعُوا بارَكَ اللَّهُ فِيكم، وثالِثُها: قالُوا: مِقْدارُ ما يَجِبُ فِيهِ الرَّضْخُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، ولا تَقْدِيرَ فِيهِ بِالإجْماعِ. ورابِعُها: أنَّ عَلى تَقْدِيرِ وُجُوبِ هَذا الحُكْمِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةً. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ المَوارِيثِ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والضَّحّاكِ، وقالَ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ: الآيَةُ مَحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ وهو مَذْهَبُ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَهَؤُلاءِ كانُوا يُعْطُونَ مَن حَضَرَ شَيْئًا مِنَ التَّرِكَةِ. رُوِيَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَسَمَ مِيراثَ أبِيهِ وعائِشَةُ حَيَّةٌ، فَلَمْ يَتْرُكْ في الدّارِ أحَدًا إلّا أعْطاهُ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَهَذا كُلُّهُ تَفْصِيلُ قَوْلِ مَن قالَ بِأنَّ هَذا الحُكْمَ ثَبَتَ عَلى سَبِيلِ الوُجُوبِ.

ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ ثَبَتَ عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ والِاسْتِحْبابِ، لا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والإيجابِ، وهَذا النَّدْبُ أيْضًا إنَّما يَحْصُلُ إذا كانَتِ الوَرَثَةُ كِبارًا، أمّا إذا كانُوا صِغارًا فَلَيْسَ إلّا القَوْلُ المَعْرُوفُ، وهَذا المَذْهَبُ هو الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهاءُ الأمْصارِ. واحْتَجُّوا بِأنَّهُ لَوْ كانَ لِهَؤُلاءِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى قَدْرَ ذَلِكَ الحَقِّ كَما في سائِرِ الحُقُوقِ، وحَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ، ولِأنَّ ذَلِكَ لَوْ كانَ واجِبًا لَتَوَفَّرَتِ الدَّواعِي عَلى نَقْلِهِ لِشِدَّةِ حِرْصِ الفُقَراءِ والمَساكِينِ عَلى تَقْدِيرِهِ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ لَنُقِلَ عَلى سَبِيلِ التَّواتُرِ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ.

القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ الآيَةِ: أنَّ المُرادَ بِالقِسْمَةِ الوَصِيَّةُ، فَإذا حَضَرَها مَن لا يَرِثُ مِنَ الأقْرِباءِ واليَتامى والمَساكِينِ أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَجْعَلَ لَهم نَصِيبًا مِن تِلْكَ الوَصِيَّةِ، ويَقُولُ لَهم مَعَ ذَلِكَ قَوْلًا مَعْرُوفًا في الوَقْتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُصُولِ السُّرُورِ إلَيْهِمْ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى، لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذَكْرُ المِيراثِ ولَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الوَصِيَّةِ، ويُمْكِنْ أنْ يُقالَ: هَذا القَوْلُ أوْلى؛ لِأنَّ الآيَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ في الوَصِيَّةِ.

القَوْلُ الثّالِثُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ فالمُرادُ مِن أُولِي القُرْبى الَّذِينَ يَرِثُونَ، والمُرادُ مِنَ ﴿واليَتامى والمَساكِينُ﴾ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿فارْزُقُوهم مِنهُ وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ فَقَوْلُهُ: (فارْزُقُوهم) راجِعٌ إلى القُرْبى الَّذِينَ يَرِثُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ راجِعٌ إلى اليَتامى والمَساكِينِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، وهَذا القَوْلُ مَحْكِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فارْزُقُوهم مِنهُ﴾ عائِدٌ إلى ما تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ، وقالَ الواحِدِيُّ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المِيراثِ فَتَكُونُ الكِنايَةُ عَلى هَذا الوَجْهِ عائِدَةٌ إلى مَعْنى القِسْمَةِ، لا إلى لَفْظِها كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] والصُّواعُ مُذَكَّرٌ لا يُكَنّى عَنْهُ بِالتَّأْنِيثِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ المَشْرَبَةُ فَعادَتِ الكِنايَةُ إلى المَعْنى لا إلى اللَّفْظِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالمُرادُ بِالقِسْمَةِ المَقْسُومُ، لِأنَّهُ إنَّما يَكُونُ الرِّزْقُ مِنَ المَقْسُومِ لا مِن نَفْسِ القِسْمَةِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما قَدَّمَ اليَتامى عَلى المَساكِينِ؛ لِأنَّ ضَعْفَ اليَتامى أكْثَرُ، وحاجَتَهم أشَدُّ، فَكانَ وضْعُ الصَّدَقاتِ فِيهِمْ أفْضَلَ وأعْظَمَ في الأجْرِ.

صفحة ١٦١

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الأشْبَهُ هو أنَّ المُرادَ بِالقَوْلِ المَعْرُوفِ أنْ لا يُتْبِعُ العَطِيَّةَ المَنَّ والأذى بِالقَوْلِ أوْ يَكُونُ المُرادُ الوَعْدَ بِالزِّيادَةِ والِاعْتِذارَ لِمَن لَمْ يُعْطِهُ شَيْئًا.

4:9Страница 78

وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩

Пусть опасаются те, которые боялись бы за своих немощных потомков, если бы им пришлось оставить их после себя. Пусть они боятся Аллаха и говорят слово правильное.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ هي صِلَةٌ لِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ) والمَعْنى: ولْيَخْشَ الَّذِينَ مِن صِفَتِهِمْ أنَّهم لَوْ تَرَكُوا ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ، وأمّا الَّذِي يُخْشى عَلَيْهِ فَغَيْرُ مَنصُوصٍ عَلَيْهِ، وسَنَذْكُرُ وُجُوهَ المُفَسِّرِينَ فِيهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا شَكَّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ يُوجِبُ الِاحْتِياطَ لِلذُّرِّيَّةِ الضِّعافِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ هَذا خِطابٌ مَعَ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عِنْدَ المَرِيضِ فَيَقُولُونَ: إنَّ ذَرِّيَّتَكَ لا يُغْنُونَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، فَأوْصِ بِمالِكَ لِفُلانٍ وفُلانٍ، ولا يَزالُونَ يَأْمُرُونَهُ بِالوَصِيَّةِ إلى الأجانِبِ إلى أنْ لا يَبْقى مِن مالِهِ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ أصْلًا، فَقِيلَ لَهم: كَما أنَّكم تَكْرَهُونَ بَقاءَ أوْلادِكم في الضَّعْفِ والجُوعِ مِن غَيْرِ مالٍ، فاخْشَوُا اللَّهَ ولا تَحْمِلُوا المَرِيضَ عَلى أنْ يَحْرِمَ أوْلادَهُ الضُّعَفاءَ مِن مالِهِ. وحاصِلُ الكَلامِ أنَّكَ لا تَرْضى مِثْلَ هَذا الفِعْلِ لِنَفْسِكَ، فَلا تَرْضَهُ لِأخِيكَ المُسْلِمِ. عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ ”«لا يُؤْمِنُ العَبْدُ حَتّى يُحِبَّ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» “ .

والقَوْلُ الثّانِي: قالَ حَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ: سَألْتُ مِقْسَمًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَحْضُرُهُ المَوْتُ ويُرِيدُ الوَصِيَّةَ لِلْأجانِبِ، فَيَقُولُ لَهُ مَن كانَ عِنْدَهُ: اتَّقِ اللَّهَ وأمْسِكْ عَلى ولَدِكَ مالَكَ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ الإنْسانَ يُحِبُّ أنْ يُوصى لَهُ، فَفي القَوْلِ الأوَّلِ الآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلى نَهْيِ الحاضِرِينَ عَنِ التَّرْغِيبِ في الوَصِيَّةِ، وفي القَوْلِ الثّانِي مَحْمُولَةٌ عَلى نَهْيِ الحاضِرِينَ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الوَصِيَّةِ، والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ أشْبَهُ بِالوَجْهِ الأوَّلِ وأقْرَبُ إلَيْهِ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ خِطابًا لِمَن قَرُبَ أجَلُهُ، ويَكُونُ المَقْصُودُ نَهْيَهُ عَنْ تَكْثِيرِ الوَصِيَّةِ لِئَلّا تَبْقى ورَثَتُهُ ضائِعِينَ جائِعِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ إنْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ إنَّما نَزَلَتْ قَبْلَ تَقْدِيرِ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، كانَ المُرادُ مِنها أنْ لا يَجْعَلَ التَّرِكَةَ مُسْتَغْرَقَةً بِالوَصِيَّةِ، وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ بَعْدَ تَقْدِيرِ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، كانَ المُرادُ مِنها أنْ يُوصِيَ أيْضًا بِالثُّلُثِ، بَلْ يَنْقُصُ إذا خافَ عَلى ذُرِّيَّتِهِ، والمَرْوِيُّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحابَةِ أنَّهم وصَّوْا بِالقَلِيلِ لِأجْلِ ذَلِكَ، وكانُوا يَقُولُونَ: الخُمُسُ أفْضَلُ مِنَ الرُّبُعِ، والرُّبُعُ أفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ، وخَبَرُ سَعْدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ ﷺ: ”«الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ لَأنْ تَدَعَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ لَكَ مِن أنْ تَدَعَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ» “ .

صفحة ١٦٢

والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ هَذا أمْرٌ لِأوْلِياءِ اليَتِيمِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ولْيَخْشَ مَن يَخافُ عَلى ولَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أنْ يَضِيعَ مالُ اليَتِيمِ الضَّعِيفِ الَّذِي هو ذُرِّيَّةُ غَيْرِهِ إذا كانَ في حِجْرِهِ، والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ يَبْعَثَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى حِفْظِ مالِهِ، وأنْ يُتْرَكَ نَفْسَهُ في حِفْظِهِ، والِاحْتِياطُ في ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ ما يُحِبُّهُ مِن غَيْرِهِ في ذُرِّيَّتِهِ لَوْ خَلَفَهم وخَلَفَ لَهم مالًا. قالَ القاضِي: وهَذا ألْيَقُ بِما تَقَدَّمَ وتَأخَّرَ مِنَ الآياتِ الوارِدَةِ في بابِ الأيْتامِ، فَجَعَلَ تَعالى آخِرَ ما دَعاهم إلى حِفْظِ مالِ اليَتِيمِ أنْ يُنَبِّهَهم عَلى حالِ أنْفُسِهِمْ وذُرِّيَّتِهِمْ إذا تَصَوَّرُوها، ولا شَكَّ أنَّهُ مِن أقْوى الدَّواعِي والبَواعِثِ في هَذا المَقْصُودِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ: ضُعَفاءَ، وضُعافى، وضَعافى: نَحْوُ سُكارى وسَكارى. قالَ الواحِدِيُّ: قَرَأ حَمْزَةُ (ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ) بِالإمالَةِ فِيهِما ثُمَّ قالَ: ووَجْهُ إمالَةِ ضِعافٍ أنَّ ما كانَ عَلى وزْنِ فِعالٍ، وكانَ أوَّلُهُ حَرْفًا مُسْتَعْلِيًا مَكْسُورًا نَحْوُ ضِعافٍ، وغِلابٍ، وخِبابٍ، يَحْسُنُ فِيهِ الإمالَةُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَصَعَّدَ بِالحَرْفِ المُسْتَعْلِي ثُمَّ انْحَدَرَ بِالكَسْرَةِ، فَيُسْتَحَبُّ أنْ لا يَتَصَعَّدَ بِالتَّفْخِيمِ بَعْدَ الكَسْرِ حَتّى يُوجَدَ الصَّوْتُ عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، وأمّا الإمالَةُ في (خافُوا) فَهي حَسَنَةٌ لِأنَّها تَطْلُبُ الكَسْرَةَ الَّتِي في خِفْتُ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ وهو كالتَّقْرِيرِ لِما تَقَدَّمَ، فَكَأنَّهُ قالَ: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ في الأمْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ والِاحْتِياطُ فِيهِ، ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا إذا أرادُوا بَعْثَ غَيْرِهِمْ عَلى فِعْلٍ وعَمَلٍ، والقَوْلُ السَّدِيدُ هو العَدْلُ والصَّوابُ مِنَ القَوْلِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: القَوْلُ السَّدِيدُ مِنَ الأوْصِياءِ أنْ لا يُؤْذُوا اليَتامى، ويُكَلِّمُوهم كَما يُكَلِّمُونَ أوْلادَهم بِالتَّرْحِيبِ وإذا خاطَبُوهم قالُوا يا بُنَيَّ، يا ولَدِي، والقَوْلُ السَّدِيدُ مِنَ الجالِسِينَ إلى المَرِيضِ أنْ يَقُولُوا: إذا أرَدْتَ الوَصِيَّةَ لا تُسْرِفْ في وصِيَّتِكَ ولا تُجْحِفْ بِأوْلادِكَ، مِثْلُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ، والقَوْلُ السَّدِيدُ مِنَ الوَرَثَةِ حالَ قِسْمَةِ المِيراثِ لِلْحاضِرِينَ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، أنْ يُلْطِفُوا القَوْلَ لَهم ويَخُصُّوهم بِالإكْرامِ.

4:10Страница 78

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠

Воистину, те, которые несправедливо пожирают имущество сирот, наполняют свои животы Огнем и будут гореть в Пламени.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أكَّدَ الوَعِيدَ في أكْلِ مالِ اليَتِيمِ ظُلْمًا، وقَدْ كَثُرَ الوَعِيدُ في هَذِهِ الآياتِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى عَلى مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكم إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾، ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَها هَذِهِ الآيَةَ مُفْرَدَةً في وعِيدِ مَن يَأْكُلُ أمْوالَهم، وذَلِكَ كُلُّهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِاليَتامى؛ لِأنَّهم لِكَمالِ ضَعْفِهِمْ وعَجْزِهِمُ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ مَزِيدَ العِنايَةِ والكَرامَةِ، وما أشَدَّ دَلالَةَ هَذا الوَعِيدِ عَلى سَعَةِ رَحْمَتِهِ وكَثْرَةِ عَفْوِهِ وفَضْلِهِ؛ لِأنَّ اليَتامى لَمّا بَلَغُوا في الضَّعْفِ إلى الغايَةِ القُصْوى بَلَغَتْ عِنايَةُ اللَّهِ بِهِمْ إلى الغايَةِ القُصْوى. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ مالَ اليَتِيمِ قَدْ يُؤْكَلُ غَيْرَ ظُلْمٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِهَذا التَّخْصِيصِ فائِدَةٌ، وذَلِكَ ما ذَكَرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ أنَّ لِلْوَلِيِّ المُحْتاجِ أنْ يَأْكُلَ مِن مالِهِ بِالمَعْرُوفِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنْ يُجْرى ذَلِكَ عَلى ظاهِرِهِ قالَ السُّدِّيُّ: إذا أكَلَ الرَّجُلُ مالَ اليَتِيمِ ظُلْمًا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَهَبُ النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ وأُذُنَيْهِ

صفحة ١٦٣

وعَيْنَيْهِ، يَعْرِفُ كُلُّ مَن رَآهُ أنَّهُ أكَلَ مالَ اليَتِيمِ. وعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأيْتُ قَوْمًا لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِنَ النّارِ يَخْرُجُ مِن أسافِلِهِمْ، فَقُلْتُ يا جِبْرِيلُ مَن هَؤُلاءِ: فَقالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا» “ .

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ ذَلِكَ تَوَسُّعٌ، والمُرادُ: إنَّ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ جارٍ مَجْرى أكْلِ النّارِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُفْضِي إلَيْهِ ويَسْتَلْزِمُهُ، وقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ أحَدِ المُتَلازِمَيْنِ عَلى الآخَرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] قالَ القاضِي: وهَذا أوْلى مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ الإشارَةُ فِيهِ إلى كُلِّ واحِدٍ، فَكانَ حَمْلُهُ عَلى التَّوَسُّعِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوْلى.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الأكْلُ لا يَكُونُ إلّا في البَطْنِ فَما فائِدَةُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ .

وجَوابُهُ: أنَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ٦٧] والقَوْلُ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ، وقالَ: ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] والقَلْبُ لا يَكُونُ إلّا في الصَّدْرِ، وقالَ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] والطَّيَرانُ لا يَكُونُ إلّا بِالجَناحِ، والغَرَضُ مِن كُلِّ ذَلِكَ التَّأْكِيدُ والمُبالَغَةُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى وإنْ ذَكَرَ الأكْلَ إلّا أنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ أنْواعِ الإتْلافاتِ، فَإنَّ ضَرَرَ اليَتِيمِ لا يَخْتَلِفُ بِأنْ يَكُونَ إتْلافُ مالِهِ بِالأكْلِ، أوْ بِطْرِيقٍ آخَرَ، وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ وأرادَ بِهِ كُلَّ التَّصَرُّفاتِ المُتْلِفَةِ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ عامَّةَ مالِ اليَتِيمِ في ذَلِكَ الوَقْتِ هو الأنْعامُ الَّتِي يَأْكُلُ لُحُومَها ويَشْرَبُ ألْبانَها. فَخَرَجَ الكَلامُ عَلى عادَتِهِمْ.

وثانِيها: أنَّهُ جَرَتِ العادَةُ فِيمَن أنْفَقَ مالَهُ في وُجُوهِ مُراداتِهِ خَيْرًا كانَتْ أوْ شَرًّا، أنَّهُ يُقالُ: إنَّهُ أكَلَ مالَهُ.

وثالِثُها: أنَّ الأكْلَ هو المُعَظَّمُ فِيما يُبْتَغى مِنَ التَّصَرُّفاتِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى وعِيدِ كُلِّ مَن فَعَلَ هَذا الفِعْلَ، سَواءً كانَ مُسْلِمًا أوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ عامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الكُلُّ فَهَذا يَدُلُّ عَلى القَطْعِ بِالوَعِيدِ وقَوْلُهُ: ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ يُوجِبُ القَطْعَ عَلى أنَّهم إذا ماتُوا عَلى غَيْرِ تَوْبَةٍ يَصْلَوْنَ هَذا السَّعِيرَ لا مَحالَةَ، والجَوابُ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْناهُ مُسْتَقْصًى في سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الوَعِيدُ مَخْصُوصًا بِالكُفّارِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ثُمَّ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: ولا يَجُوزُ أنْ يَدْخُلَ تَحْتَ هَذا الوَعِيدِ أكْلُ اليَسِيرِ مِن مالِهِ؛ لِأنَّ الوَعِيدَ مَشْرُوطٌ بِأنْ لا يَكُونَ مَعَهُ تَوْبَةٌ ولا طاعَةٌ أعْظَمُ مِن تِلْكَ المَعْصِيَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فالَّذِي يَقْطَعُ عَلى أنَّهُ مِن أهْلِ الوَعِيدِ مَن تَكُونُ مَعْصِيَتُهُ كَبِيرَةً ولا يَكُونُ مَعَها تَوْبَةٌ، فَلا جَرَمَ وجَبَ أنْ يَطْلُبَ قَدْرَ ما يَكُونُ كَثِيرًا مَن أُكِلَ مالُهُ، فَقالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: قَدْرُهُ خَمْسَةُ دَراهِمَ؛ لِأنَّهُ هو القَدْرُ الَّذِي وقَعَ الوَعِيدُ عَلَيْهِ في آيَةِ الكَنْزِ في مَنعِ الزَّكاةِ، هَذا جُمْلَةُ ما ذَكَرَهُ القاضِي، فَيُقالُ لَهُ: فَأنْتَ قَدْ خالَفْتَ ظاهِرَ هَذا العُمُومِ مِن وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّكَ زِدْتَ فِيهِ شَرْطَ عَدَمِ التَّوْبَةِ.

والثّانِي: أنَّكَ زِدْتَ فِيهِ عَدَمَ كَوْنِهِ صَغِيرًا، وإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ لَنا أنْ نَزِيدَ فِيهِ شَرْطَ عَدَمِ العَفْوِ ؟ أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: ما وجَدْنا دَلِيلًا يَدُلُّ عَلى حُصُولِ العَفْوِ، لَكِنّا نُجِيبُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنّا لا نُسَلِّمُ عَدَمَ دَلائِلَ العَفْوِ، بَلْ هي كَثِيرَةٌ عَلى ما قَرَّرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والثّانِي: هَبْ أنَّكم ما وجَدْتُمُوها لَكِنَّ عَدَمَ الوِجْدانِ لا

صفحة ١٦٤

يُفِيدُ القَطْعَ بِعَدَمِ الوُجُودِ، بَلْ يَبْقى الِاحْتِمالُ، وحِينَئِذٍ يَخْرُجُ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن إفادَةِ القَطْعِ والجَزْمِ. . واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ وعِيدَ مانِعِي الزَّكاةِ بِالكَيِّ فَقالَ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] وذَكَرَ وعِيدَ آكِلِ مالِ اليَتِيمِ بِامْتِلاءِ البَطْنِ مِنَ النّارِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الوَعِيدَ أشَدُّ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ في بابِ الزَّكاةِ الفَقِيرَ غَيْرُ مالِكٍ لِجُزْءٍ مِنَ النِّصابِ، بَلْ يَجِبُ عَلى المالِكِ أنْ يُمَلِّكَهُ جُزْءًا مِن مالِهِ، أمّا هَهُنا اليَتِيمُ مالِكٌ لِذَلِكَ المالِ فَكانَ مَنعُهُ مِنَ اليَتِيمِ أقْبَحَ، فَكانَ الوَعِيدُ أشَدَّ، ولِأنَّ الفَقِيرَ قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا فَيَقْدِرُ عَلى الِاكْتِسابِ، أمّا اليَتِيمُ فَإنَّهُ لِصِغَرِهِ وضَعْفِهِ عاجِزٌ فَكانَ الوَعِيدُ في إتْلافِ مالِهِ أشَدَّ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (وسَيُصْلَوْنَ) بِضَمِّ الياءِ، أيْ يُدْخَلُونَ النّارَ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ قالَ أبُو زَيْدٍ يُقالُ: صَلِيَ الرَّجُلُ النّارَ يَصْلاها صَلًى وصِلاءً، وهو صالِي النّارِ، وقَوْمٌ صالُونَ وصَلاءٌ قالَ تَعالى: ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] وقالَ: ﴿أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ (مَرْيَمَ: ٧٠ ] وقالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ( إبْراهِيمَ: ٢٩ ] قالَ الفَرّاءُ: الصَّلى: اسْمُ الوَقُودِ وهو الصِّلاءُ إذا كَسَرْتَ مَدَتَّ، وإذا فَتَحْتَ قَصَرْتَ، ومَن ضَمَّ الياءَ فَهو مِن قَوْلِهِمْ: أصْلاهُ اللَّهُ حَرَّ النّارِ إصْلاءً. قالَ: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا﴾ [النساء: ٣٠] وقالَ تَعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ( سَيُصْلَوْنَ) بِضَمِّ الياءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ وتَشْدِيدِها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السَّعِيرُ: هو النّارُ المُسْتَعِرَةُ يُقالُ: سَعَرْتُ النّارَ أسْعَرُها سَعْرًا فَهِي مَسْعُورَةٌ وسَعِيرٌ، والسَّعِيرُ مَعْدُولٌ عَنْ مَسْعُورَةٍ كَما عُدِلَ كَفٌّ خَضِيبٌ عَنْ مَخْضُوبَةٍ، وإنَّما قالَ: (سَعِيرًا)؛ لِأنَّ المُرادَ نارٌ مِنَ النِّيرانِ مُبْهَمَةٌ لا يَعْرِفُ غايَةَ شِدَّتِها إلّا اللَّهُ تَعالى.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلى النّاسِ فاحْتَرَزُوا عَنْ مُخالَطَةِ اليَتامى بِالكُلِّيَّةِ، فَصَعُبَ الأمْرُ عَلى اليَتامى فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] ومِنَ الجُهّالِ مَن قالَ: صارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةً بِتِلْكَ، وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ في المَنعِ مِنَ الظُّلْمِ وهَذا لا يَصِيرُ مَنسُوخًا، بَلِ المَقْصُودُ أنَّ مُخالَطَةَ أمْوالِ اليَتامى إنْ كانَ عَلى سَبِيلِ الظُّلْمِ فَهو مِن أعْظَمِ أبْوابِ الإثْمِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وإنْ كانَ عَلى سَبِيلِ التَّرْبِيَةِ والإحْسانِ فَهو مِن أعْظَمِ أبْوابِ البِرِّ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] . واللَّهُ أعْلَمُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English