Ар-Рази · Тафсир · на арабском
Аль-Ахкаф 46:33–35
46:33–34Страница 506
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
Разве они не видят, что Аллах, Который сотворил небеса и землю и не утомился от их сотворения, способен оживить мертвых? О да! Он способен на всякую вещь.
وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤
В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Разве это не есть истина?». Они скажут: «Да! Клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ . وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ المُخْتارِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ فَرْعَيْنَ: الأوَّلُ: إبْطالُ قَوْلِ عَبَدَةِ الأصْنامِ.
والثّانِي: إثْباتُ النُّبُوَّةِ، وذَكَرَ شُبُهاتِهِمْ في الطَّعْنِ في النُّبُوَّةِ وأجابَ عَنْها، ولَمّا كانَ أكْثَرُ إعْراضِ كَفّارِ مَكَّةَ عَنْ قَبُولِ الدَّلائِلِ بِسَبَبِ اغْتِرارِهِمْ بِالدُّنْيا واسْتِغْراقِهِمْ في اسْتِيفاءِ طَيِّباتِهِمْ وشَهَواتِها، وبِسَبَبِ أنَّهُ كانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ الِانْقِيادُ لِمُحَمَّدٍ والِاعْتِرافُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا وهم قَوْمُ عادٍ فَإنَّهم كانُوا أكْمَلَ في مَنافِعِ الدُّنْيا مِن قَوْمِ مُحَمَّدٍ فَلَمّا أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ أبادَهُمُ اللَّهُ وأهْلَكَهم،
صفحة ٣٠
فَكانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لِأهْلِ مَكَّةَ بِإصْرارِهِمْ عَلى إنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ، ثُمَّ لَمّا قَرَّرَ نُبُوَّتَهُ عَلى الإنْسِ أرْدَفَهُ بِإثْباتِ نُبُوَّتِهِ في الجِنِّ، وإلى هَهُنا قَدْ تَمَّ الكَلامُ في التَّوْحِيدِ وفي النُّبُوَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُما تَقْرِيرَ مَسْألَةِ المَعادِ ومَن تَأمَّلَ في هَذا البَيانِ الَّذِي ذَكَرْناهُ عَلِمَ أنَّ المَقْصُودَ مَن كُلِّ القُرْآنِ تَقْرِيرُ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وأمّا القِصَصُ فالمُرادُ مِن ذِكْرِها ما يَجْرِي مَجْرى ضَرْبِ الأمْثالِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الأُصُولِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ إقامَةُ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى البَعْثِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى أقامَ الدَّلائِلَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أنَّهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ولا شَكَّ أنَّ خَلْقَها أعْظَمُ وأفْخَمُ مِن إعادَةِ هَذا الشَّخْصِ حَيًّا بَعْدَ أنْ صارَ مَيِّتًا، والقادِرُ عَلى الأقْوى والأكْمَلِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الأقَلِّ والأضْعَفِ، ثُمَّ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ والمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ تَعَلُّقَ الرُّوحِ بِالجَسَدِ أمْرٌ مُمْكِنٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا في نَفْسِهِ لَما وقَعَ أوَّلًا، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ قادِرًا عَلى تِلْكَ الإعادَةِ، وهَذِهِ الدَّلائِلُ يَقِينِيَّةٌ ظاهِرَةٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِقادِرٍ﴾ إدْخالُهُ الباءَ عَلى خَبَرِ إنَّ، وإنَّما جازَ ذَلِكَ لِدُخُولِ حَرْفِ النَّفْيِ عَلى أنْ وما يَتَعَلَّقُ بِها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ بِقادِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: لَوْ قُلْتَ ما ظَنَنْتُ أنَّ زَيْدًا بِقائِمٍ جازَ، ولا يَجُوزُ ظَنَنْتُ أنَّ زَيْدًا بِقائِمٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: يُقالُ: عَيِيتُ بِالأمْرِ إذا لَمْ تَعْرِفْ وجْهَهُ ومِنهُ: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ [ق: ١٥] .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ ذَكَرَ بَعْضَ أحْوالِ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ التَّقْدِيرُ: ”يُقالُ لَهم ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ“ والمَقْصُودُ التَّهَكُّمُ بِهِمْ والتَّوْبِيخُ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِوَعْدِ اللَّهِ ووَعِيدِهِ، وقَوْلِهِمْ: ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٣٨] .
46:35Страница 506
فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥
Терпи же, как терпели твердые духом посланники, и не торопи Меня с наказанием для них. В тот день, когда они увидят то, что им обещано, им покажется, что они пробыли на земле всего лишь час дня. Таково послание! Разве будет погублен кто-либо, кроме нечестивых людей?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهم كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ المَطالِبَ الثَّلاثَةَ وهي: التَّوْحِيدُ، والنُّبُوَّةُ، والمَعادُ، وأجابَ عَنِ الشُّبُهاتِ أرْدَفَهُ بِما يَجْرِي مَجْرى الوَعْظِ والنَّصِيحَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ، وذَلِكَ لِأنَّ الكُفّارَ كانُوا يُؤْذُونَهُ ويُوجِسُونَ صَدْرَهُ، فَقالَ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أيْ: أُولُو الجِدِّ والصَّبْرِ والثَّباتِ، وفي الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنْ تَكُونَ كَلِمَةُ ”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ ويُرادُ بِأُولُو العَزْمِ بَعْضُ الأنْبِياءِ قِيلَ: هم نُوحٌ صَبَرَ عَلى أذى قَوْمِهِ وكانُوا يَضْرِبُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ، وإبْراهِيمُ عَلى النّارِ وذَبْحِ الوَلَدِ، وإسْحاقُ عَلى الذَّبْحِ، ويَعْقُوبُ عَلى فِقْدانِ الوَلَدِ وذَهابِ البَصَرِ، ويُوسُفُ عَلى الجُبِّ والسِّجْنِ، وأيُّوبُ عَلى الضُّرِّ، ومُوسى قالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦١] قالَ: ﴿كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٦٢] وداوُدُ بَكى عَلى زَلَّتِهِ أرْبَعِينَ سَنَةً، وعِيسى لَمْ
صفحة ٣١
يَضَعْ لَبِنَةً عَلى لَبِنَةٍ وقالَ: إنَّها مَعْبَرَةٌ فاعْبُرُوها ولا تَعْمرُوها، وقالَ اللَّهُ تَعالى في آدَمَ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طَهَ: ١١٥] وفي يُونُسَ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القَلَمِ: ٤٨] .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كُلَّ الرُّسُلِ أُولُو عَزْمٍ ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا كانَ ذا عَزْمٍ وحَزْمٍ، ورَأْيٍ وكَمالٍ وعَقْلٍ، ولَفْظَةُ ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ تَبْيِينٌ لا تَبْعِيضٌ كَما يُقالُ: كَسَيْتُهُ مِنَ الخَزِّ وكَأنَّهُ قِيلَ: اصْبِرْ كَما صَبَرَ الرُّسُلُ مِن قَبْلِكَ عَلى أذى قَوْمِهِمْ، ووَصَفَهم بِالعَزْمِ لِصَبْرِهِمْ وثَباتِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ ومَفْعُولُ الِاسْتِعْجالِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لا تَسْتَعْجِلْ لَهم بِالعَذابِ، قِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَجِرَ مِن قَوْمِهِ بَعْضَ الضَّجَرِ، وأحَبَّ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ العَذابَ بِمَن أبى مِن قَوْمِهِ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وتَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، ثُمَّ أُخْبِرَ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ مِنهم قَرِيبٌ، وأنَّهُ نازِلٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ وإنْ تَأخَّرَ، وعِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ العَذابِ بِهِمْ يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لَبْثِهِمْ في الدُّنْيا، حَتّى يَحْسِبُونَها ساعَةً مِن نَهارٍ، والمَعْنى أنَّهم إذا عايَنُوا العَذابَ صارَ طُولُ لَبْثِهِمْ في الدُّنْيا والبَرْزَخِ، كَأنَّهُ ساعَةً مِنَ النَّهارِ، أوْ كَأنْ لَمْ يَكُنْ لِهَوْلِ ما عايَنُوا، أوْ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا مَضى صارَ كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وإنْ كانَ طَوِيلًا، قالَ الشّاعِرُ:
كَأنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ إذا مَضى كَأنَّ شَيْئًا لَمْ يَزَلْ إذا أتى
واعْلَمْ أنَّهُ تَمَّ الكَلامُ هَهُنا، ثُمَّ قالَ تَعالى: (بَلاغٌ) أيْ: هَذا بَلاغٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ [إبْراهِيمَ: ٥٢] أيْ: هَذا الَّذِي وُعِظْتُمْ بِهِ فِيهِ كِفايَةٌ في المَوْعِظَةِ أوْ هَذا تَبْلِيغٌ مِنَ الرُّسُلِ، فَهَلْ يَهْلَكُ إلّا الخارِجُونَ عَنْ الِاتِّعاظِ بِهِ والعَمَلِ بِمُوجِبِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ الأرْبِعاءِ العِشْرِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وسِتِّمِائَةٍ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وأصْحابِهِ وأزْواجِهِ والتّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الدِّينِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии