Ар-Рази · Тафсир · на арабском
Ат-Тахрим 66:10–12
66:10–11Страница 561
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠
Аллах привел в качестве примера о неверующих жену Нуха (Ноя) и жену Лута (Лота). Обе были замужем за рабами из числа Наших праведных рабов. Они предали своих мужей, и те не спасли их от Аллаха. Им было сказано: «Войдите в Огонь вместе с теми, кто входит туда».
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١
А в качестве примера о верующих Аллах привел жену Фараона. Вот она сказала: «Господи! Спаси меня от Фараона и его деяний! Возведи для меня дом в Раю возле Тебя и спаси меня от несправедливых людей!».
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأةَ نُوحٍ وامْرَأةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وقِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأةَ فِرْعَوْنَ إذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ أيْ بَيَّنَ حالَهم بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ أنَّهم يُعاقَبُونَ عَلى كُفْرِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مُعاقَبَةَ مِثْلِهِمْ مِن غَيْرِ اتِّقاءٍ ولا مُحاباةٍ، ولا يَنْفَعُهم مَعَ عَداوَتِهِمْ لَهم ما كانُوا فِيهِ مِنَ القَرابَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ وإنْكارِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ، فِيما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإصْرارِهِمْ عَلَيْهِ، وقَطْعِ العَلائِقِ، وجَعَلَ الأقارِبَ مِن جُمْلَةِ الأجانِبِ بَلْ أبْعَدَ مِنهم وإنْ كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الكافِرُ نَبِيًّا كَحالِ امْرَأةِ نُوحٍ ولُوطٍ لَمّا خانَتاهُما لَمْ يُغْنِ هَذانِ الرَّسُولانِ، وقِيلَ لَهُما في اليَوْمِ الآخِرِ: ادْخُلا النّارَ ثُمَّ بَيَّنَ حالَ المُسْلِمِينَ في أنَّ وصْلَةَ الكافِرِينَ لا تَضُرُّهم كَحالِ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ ومَنزِلَتِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَعَ كَوْنِها زَوْجَةَ ظالِمٍ مِن أعْداءِ اللَّهِ تَعالى، ومَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ وما أُوتِيَتْ مِن كَرامَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والِاصْطِفاءِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ مَعَ أنَّ قَوْمَها كانُوا كَفّارًا، وفي ضِمْنِ هَذَيْنِ التَّمْثِيلَيْنِ تَعْرِيضٌ بِأُمَّيِ المُؤْمِنِينَ، وهُما حَفْصَةُ وعائِشَةُ لِما فَرَطَ مِنهُما وتَحْذِيرٌ لَهُما عَلى أغْلَظِ وجْهٍ وأشُدِّهِ لِما في التَّمْثِيلِ مِن ذِكْرِ الكُفْرِ، وضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ في امْرَأةِ فِرْعَوْنَ آسِيَةَ بِنْتِ مُزاحِمٍ، وقِيلَ: هي عَمَّةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ آمَنَتْ حِينَ سَمِعَتْ قِصَّةَ إلْقاءِ مُوسى عَصاهُ، وتَلَقُّفِ العَصا، فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ عَذابًا شَدِيدًا بِسَبَبِ الإيمانِ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ وتَدَها بِأرْبَعَةِ أوْتادٍ، واسْتَقْبَلَ بِها الشَّمْسَ، وألْقى عَلَيْها صَخْرَةً عَظِيمَةً، فَقالَتْ: رَبِّ نَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ، فَرَقى بِرُوحِها إلى الجَنَّةِ، فَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلى جَسَدٍ لا رُوحَ فِيهِ، قالَ الحَسَنُ: رَفَعَها إلى الجَنَّةِ تَأْكُلُ فِيها وتَشْرَبُ، وقِيلَ: لَمّا قالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ رَأتْ بَيْتَها في الجَنَّةِ يُبْنى لِأجْلِها، وهو مِن دُرَّةٍ واحِدَةٍ، واللَّهُ أعْلَمُ كَيْفَ هو وما هو ؟ وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عِبادِنا﴾ ؟ نَقُولُ: هو عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَعْظِيمًا لَهم كَما مَرَّ.
الثّانِي: إظْهارًا لِلْعَبْدِ بِأنَّهُ لا يَتَرَجَّحُ عَلى الآخَرِ عِنْدَهُ إلّا بِالصَّلاحِ.
البَحْثُ الثّانِي: ما كانَتْ خِيانَتُهُما ؟ نَقُولُ: نِفاقُهُما وإخْفاؤُهُما الكُفْرَ، وتَظاهُرُهُما عَلى الرَّسُولَيْنِ، فامْرَأةُ نُوحٍ قالَتْ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ لَمَجْنُونٌ، وامْرَأةُ لُوطٍ كانَتْ تُدِلُّ عَلى نُزُولِ ضَيْفِ إبْراهِيمَ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ خِيانَتُهُما بِالفُجُورِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ“، وقِيلَ: خِيانَتُهُما في الدِّينِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: ما مَعْنى الجَمْعِ بَيْنَ (عِنْدَكَ) و(في الجَنَّةِ) ؟ نَقُولُ: طَلَبَتِ القُرْبَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ثُمَّ بَيَّنَتْ مَكانَ القُرْبِ بِقَوْلِها: (في الجَنَّةِ) أوْ أرادَتِ ارْتِفاعَ دَرَجَتِها في جَنَّةِ المَأْوى الَّتِي هي أقْرَبُ إلى العَرْشِ.
صفحة ٤٥
66:12Страница 561
وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢
А также Марьям (Марию), дочь Имрана, которая сберегла целомудрие, и Мы вдохнули в него (в вырез на ее одежде) от Нашего духа. Она уверовала в Слова своего Господа и Его Писания и была одной из покорных.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ أحْصَنَتْ أيْ عَنِ الفَواحِشِ؛ لِأنَّها قُذِفَتْ بِالزِّنا. والفَرْجُ حُمِلَ عَلى حَقِيقَتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَفَخَ جِبْرِيلُ في جَيْبِ الدِّرْعِ ومَدَّهُ بِأُصْبُعَيْهِ ونَفَخَ فِيهِ، وكُلُّ ما في الدِّرْعِ مِن خَرْقٍ ونَحْوِهِ فَإنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الفَرْجِ، وقِيلَ: (أحْصَنَتْ) تَكَلَّفَتْ في عِفَّتِها، والمُحْصَنَةُ العَفِيفَةُ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أيْ فَرْجِ ثَوْبِها، وقِيلَ: خَلَقْنا فِيهِ ما يَظْهَرُ بِهِ الحَياةُ في الأبْدانِ. وقَوْلُهُ: (فِيهِ) أيْ في عِيسى، ومَن قَرَأ (فِيها) أيْ في نَفْسِ عِيسى والنَّفْثُ مُؤَنَّثٌ، وأمّا التَّشْبِيهُ بِالنَّفْخِ فَذَلِكَ أنَّ الرُّوحَ إذا خُلِقَ فِيهِ انْتَشَرَ في تَمامِ الجَسَدِ كالرِّيحِ إذا نُفِخَتْ في شَيْءٍ، وقِيلَ: بِالنَّفْخِ لِسُرْعَةِ دُخُولِهِ فِيهِ نَحْوَ الرِّيحِ.
﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِعِيسى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ الحَسَنِ (بِكَلِمَةِ رَبِّها) وسُمِّيَ عِيسى كَلِمَةَ اللَّهِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ. وجُمِعَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ هُنا، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الكَلِماتُ الشَّرائِعُ الَّتِي شَرَعَ لَها دُونَ القَوْلِ، فَكَأنَّ المَعْنى صَدَّقَتِ الشَّرائِعَ وأخَذَتْ بِها وصَدَّقَتِ الكُتُبَ فَلَمْ تُكَذِّبْ، والشَّرائِعُ سُمِّيَتْ بِكَلِماتٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ (البَقَرَةِ: ١٢٤) . وقَوْلُهُ تَعالى: (صَدَّقَتْ) قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ عَلى أنَّها جَعَلَتِ الكَلِماتِ والكُتُبَ صادِقَةً يَعْنِي وصَفَتْها بِالصِّدْقِ، وهو مَعْنى التَّصْدِيقِ بِعَيْنِهِ، وقُرِئَ (كَلِمَةِ) و(كَلِماتِ)، و(كُتُبِهِ) و(كِتابِهِ)، والمُرادُ بِالكِتابِ هو الكَثْرَةُ والشِّياعُ أيْضًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ الطّائِعِينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ عَطاءٌ: مِنَ المُصَلِّينَ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: ما كَلِماتُ اللَّهِ وكُتُبُهُ ؟ نَقُولُ: المُرادُ بِكَلِماتِ اللَّهِ الصُّحُفُ المُنَزَّلَةُ عَلى إدْرِيسَ وغَيْرِهِ، وبِكُتُبِهِ الكُتُبُ الأرْبَعَةُ، وأنْ يُرادَ جَمِيعُ ما كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى مَلائِكَتَهُ وما كَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وغَيْرِهِ، وقُرِئَ: (بِكَلِمَةِ اللَّهِ وكِتابِهِ) أيْ بِعِيسى وكِتابِهِ وهو الإنْجِيلُ، فَإنْ قِيلَ: ﴿مِنَ القانِتِينَ﴾ عَلى التَّذْكِيرِ، نَقُولُ: لِأنَّ القُنُوتَ صِفَةٌ تَشْمَلُ مَن قَنَتَ مِنَ القَبِيلَيْنِ، فَغَلَبَ ذُكُورُهُ عَلى إناثِهِ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ، قالَهُ في ”الكَشّافِ“، وقِيلَ: مِنَ القانِتِينَ؛ لِأنَّ المُرادَ هو القَوْمُ، وأنَّهُ عامٌّ، كَـ ﴿وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٤٣) أيْ كُونِي مِنَ المُقِيمِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى؛ ولِأنَّها مِن أعْقابِ هارُونَ أخِي مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأمّا ضَرْبُ المَثَلِ بِامْرَأةِ نُوحٍ المُسَمّاةِ بِواعِلَةَ، وامْرَأةِ لُوطٍ المُسَمّاةِ بِواهِلَةَ، فَمُشْتَمِلٌ عَلى فَوائِدَ مُتَعَدِّدَةٍ لا يَعْرِفُها بِتَمامِها إلّا اللَّهُ تَعالى، مِنها التَّنْبِيهُ لِلرِّجالِ والنِّساءِ عَلى الثَّوابِ العَظِيمِ، والعَذابِ الألِيمِ، ومِنها العِلْمُ بِأنَّ صَلاحَ الغَيْرِ لا يَنْفَعُ المُفْسِدَ، وفَسادُ الغَيْرِ لا يَضُرُّ المُصْلِحَ، ومِنها أنَّ الرَّجُلَ وإنْ كانَ في غايَةِ الصَّلاحِ فَلا يَأْمَنُ المَرْأةَ، ولا يَأْمَنُ نَفْسَهُ، كالصّادِرِ مِنِ امْرَأتَيْ نُوحٍ ولُوطٍ، ومِنها العِلْمُ بِأنَّ إحْصانَ المَرْأةِ وعِفَّتَها مُفِيدَةٌ غايَةَ الإفادَةِ، كَما أفادَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٤٢) ومِنها التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ التَّضَرُّعَ بِالصِّدْقِ في حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى وسِيلَةٌ إلى الخَلاصِ مِنَ العِقابِ، وإلى الثَّوابِ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأنَّ الرُّجُوعَ إلى الحَضْرَةِ الأزَلِيَّةِ لازِمٌ في كُلِّ بابٍ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وعَلَتْ كَلِمَتُهُ، لا إلَهَ إلّا هو وإلَيْهِ المَصِيرُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии