Ар-РазиАль‑Кияма · 75:34–40

Ар-Рази · Тафсир · на арабском

Аль-Кияма 75:34–40

75:34–36Страница 578

أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤

Горе тебе, горе!

ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥

Еще раз горе тебе, горе!

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦

Неужели человек полагает, что он будет оставлен без присмотра?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ قالَ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُقاتِلٌ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ أبِي جَهْلٍ ثُمَّ قالَ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ تَوَعَّدَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ»: بِأيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي ؟ لا تَسْتَطِيعُ أنْتَ ولا رَبُّكَ أنْ تَفْعَلا بِي شَيْئًا، وإنِّي لَأعَزُّ أهْلِ هَذا الوادِي، ثُمَّ انْسَلَّ ذاهِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى كَما قالَ لَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿أوْلى لَكَ﴾ بِمَعْنى ويْلٌ لَكَ، وهو دُعاءٌ عَلَيْهِ بِأنْ يَلِيَهُ ما يَكْرَهُهُ، قالَ القاضِي: المَعْنى بَعْدَ ذَلِكَ، فَبُعْدًا [ لَكَ ] في أمْرِ دُنْياكَ، وبُعْدًا لَكَ في أمْرِ أُخْراكَ، وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى: الوَيْلُ لَكَ مَرَّةً بَعْدَ ذَلِكَ، وقالَ القَفّالُ: هَذا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّهُ وعِيدٌ مُبْتَدَأٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكافِرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ شَيْءٌ قالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدُوِّهِ، فاسْتَنْكَرَهُ عَدُوُّ اللَّهِ لِعِزَّتِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِثْلَ ذَلِكَ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ، بِأنْ يَقُولَها لِعَدُوِّ اللَّهِ، فَيَكُونَ المَعْنى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ [ القِيامَةِ: ٣٣] فَقُلْ لَهُ: يا مُحَمَّدُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ أيِ احْذَرْ، فَقَدْ قَرُبَ مِنكَ ما لا قِبَلَ لَكَ بِهِ مِنَ المَكْرُوهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أيْ: مُهْمَلًا، لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى، ولا يُكَلَّفُ في الدُّنْيا ولا يُحاسَبُ بِعَمَلِهِ في الآخِرَةِ، والسُّدى في اللُّغَةِ المُهْمَلُ، يُقالُ: أسْدَيْتُ إبِلِي إسْداءً أهْمَلْتُها.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ - قَوْلَهُ ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ أعادَ في آخِرِ السُّورَةِ ذَلِكَ، وذَكَرَ في صِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ دَلِيلَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [ طه: ١٥]، وقَوْلُهُ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ إعْطاءَ القُدْرَةِ والآلَةِ والعَقْلِ بِدُونِ التَّكْلِيفِ والأمْرِ بِالطّاعَةِ والنَّهْيِ عَنِ المَفاسِدِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى راضِيًا بِقَبائِحِ الأفْعالِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ، فَإذًا لا بُدَّ مِنَ التَّكْلِيفِ، والتَّكْلِيفُ لا يَحْسُنُ ولا يَلِيقُ بِالكَرِيمِ الرَّحِيمِ إلّا إذا كانَ هُناكَ دارُ الثَّوابِ والبَعْثِ والقِيامَةِ.

صفحة ٢٠٧

75:37–40Страница 578

أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧

Разве он не был каплей из семени источаемого?

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨

Потом он превратился в сгусток крови, после чего Он создал его и придал ему соразмерный облик.

فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩

Он сотворил из него чету: мужчину и женщину.

أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠

Неужели Он не способен воскресить мертвых?

الدَّلِيلُ الثّانِي عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ: الِاسْتِدْلالُ بِالخِلْقَةِ الأُولى عَلى الإعادَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾، وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: النُّطْفَةُ هي الماءُ القَلِيلُ، وجَمْعُها نِطافٌ ونُطَفٌ، يَقُولُ: ألَمْ يَكُ ماءً قَلِيلًا في صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرائِبِ المَرْأةِ ؟ وقَوْلُهُ: ﴿مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ أيْ: يُصَبُّ في الرَّحِمِ، وذَكَرْنا الكَلامَ في ”يُمْنى“ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ وقَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٥٨] فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في ”يُمْنى“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ ؟ قُلْنا: فِيهِ إشارَةٌ إلى حَقارَةِ حالِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنَ المَنِيِّ الَّذِي جَرى عَلى مَخْرَجِ النَّجاسَةِ، فَلا يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذا الشَّيْءِ أنْ يَتَمَرَّدَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى؛ إلّا أنَّهُ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى في عِيسى ومَرْيَمَ: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ [ المائِدَةِ: ٧٥] والمُرادُ مِنهُ قَضاءُ الحاجَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في ”يُمْنى“ في هَذِهِ السُّورَةِ قِراءَتانِ التّاءُ والياءُ، فالتّاءُ لِلنُّطْفَةِ، عَلى تَقْدِيرِ: ألَمْ يَكُ نُطْفَةً تُمْنى مِنَ المَنِيِّ، والياءُ لِلْمَنِيِّ مِن ”مَنِيٍّ يُمْنى“، أيْ: يُقَدَّرُ خَلْقُ الإنْسانِ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: فَخَلَقَ فَقَدَّرَ فَسَوّى فَعَدَلَ.

الثّانِي: فَخَلَقَ، أيْ: فَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، فَسَوّى فَكَمَّلَ أعْضاءَهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾ أيْ مِنَ الإنْسانِ ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾ يَعْنِي الصِّنْفَيْنِ.

ثُمَّ فَسَّرَهُما فَقالَ: ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ والمَعْنى: ألَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي أنْشَأ هَذِهِ الأشْياءَ بِقادِرٍ عَلى الإعادَةِ، رُوِيَ أنَّهُ ﷺ كانَ إذا قَرَأها قالَ: سُبْحانَكَ بَلى والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English