Аш-ШинкитиХуд · 11:1–14

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

هود

Худ

Худ · Мекканская · 123 аята

11:1Страница 221

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١

Алиф. Лам. Ра. Это - Писание, аяты которого ясно изложены, а затем разъяснены Мудрым, Ведающим.

(p-١٦٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ هُودٍ

﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، واسْتِقْراءُ القُرْآنِ العَظِيمِ يُرَجِّحُ واحِدًا مِن تِلْكَ الأقْوالِ، وسَنَذْكُرُ الخِلافَ المَذْكُورَ وما يُرَجِّحُهُ القُرْآنُ مِنهُ بِالِاسْتِقْراءِ فَنَقُولُ، وبِاللَّهِ جَلَّ وعَلا نَسْتَعِينُ:

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هي مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ، كَما بَيَّنّا في ”آلِ عِمْرانَ“ ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وعامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، والرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، واخْتارَهُ أبُو حاتِمِ بْنُ حِبّانَ.

وَقِيلَ: هي أسْماءٌ لِلسُّوَرِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِها، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، ويُرْوى ما يَدُلُّ لِهَذا القَوْلِ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وعَلَيْهِ إطْباقُ الأكْثَرِ. ونُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ، ويَعْتَضِدُ هَذا القَوْلُ بِما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ الم [السجدة: ١] السَّجْدَةِ، و هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ [الإنسان: ١]» .

وَيَدُلُّ لَهُ أيْضًا قَوْلُ قاتِلِ مُحَمَّدٍ السَّجّادِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَوْمَ الجَمَلِ، وهو شُرَيْحُ بْنُ أبِي أوْفى العَبْسِيُّ، كَما ذَكَرَهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ في أوَّلِ سُورَةِ المُؤْمِنِ:

؎يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ فَهَلّا تَلا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ

وَحَكى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ هَذا البَيْتَ لِلْأشْتَرِ النَّخَعِيِّ قائِلًا: إنَّهُ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ المَذْكُورَ، وذَكَرَ أبُو مُخَنِّفٍ أنَّهُ لِمُدْلِجِ بْنِ كَعْبٍ السَّعْدِيِّ، ويُقالُ كَعْبُ بْنُ مُدْلِجٍ، وذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ أنَّ الأكْثَرَ عَلى أنَّ الَّذِي قَتَلَهُ عِصامُ بْنُ مُقْشَعِرٍّ، قالَ المَرْزُبانِيُّ: وهو الثَّبْتُ، وأنْشَدَ لَهُ البَيْتَ المَذْكُورَ، وقَبْلَهُ:

؎وَأشْعَثُ قَوّامٌ بِآياتِ رَبِّهِ ∗∗∗ قَلِيلُ الأذى فِيما تَرى العَيْنُ مُسْلِمِ

؎ (p-١٦٦)هَتَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ∗∗∗ فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ

؎عَلى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أنْ لَيْسَ تابِعًا ∗∗∗ عَلِيًّا ومَن لا يَتْبَعُ الحَقَّ يَنْدَمِ

يُذَكِّرُنِي حامِيمَ. . . البَيْتَ. اهـ مِن ”فَتْحِ البارِي“ .

فَقَوْلُهُ: ”يُذَكِّرُنِي حامِيمَ“، بِإعْرابِ ”حامِيمَ“ إعْرابَ ما لا يَنْصَرِفُ فِيهِ الدَّلالَةُ عَلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ.

وَقِيلَ: هي مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا: سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، والشَّعْبِيُّ، وإسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ الكَبِيرُ، ورُوِيَ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وعَنْهُ أيْضًا: أنَّها أقْسامٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِها، وهي مِن أسْمائِهِ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ.

وَقِيلَ: هي حُرُوفٌ، كُلُّ واحِدٍ مِنها مِنِ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ جَلَّ وعَلا. فالألِفُ مِن ”الم“ مَثَلًا: مِفْتاحُ اسْمِ اللَّهِ، واللّامُ مِفْتاحُ اسْمِهِ لَطِيفٍ، والمِيمُ: مِفْتاحُ اسْمِهِ مَجِيدٍ، وهَكَذا. ويُرْوى هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِي العالِيَةِ، واسْتُدِلَّ لِهَذا القَوْلِ بِأنَّ العَرَبَ قَدْ تُطْلِقُ الحَرْفَ الواحِدَ مِنَ الكَلِمَةِ، وتُرِيدُ بِهِ جَمِيعَ الكَلِمَةِ كَقَوْلِ الرّاجِزِ:

؎قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ لِي قافِ ∗∗∗ لا تَحْسَبِي أنّا نَسِينا الإيجافِ

فَقَوْلُهُ: ”قافِ“ أيْ وقَفْتُ، وقَوْلِ الآخَرِ:

؎بِالخَيْرِ خَيْراتٌ وإنْ شَرًّا فا ∗∗∗ ولا أُرِيدُ الشَّرَّ إلّا أنْ تا

يَعْنِي: وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، ولا أُرِيدُ الشَّرَّ إلّا أنْ تَشاءَ، فاكْتَفى بِالفاءِ والتّاءِ عَنْ بَقِيَّةِ الكَلِمَتَيْنِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وفي الحَدِيثِ «مَن أعانَ عَلى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ» الحَدِيثَ، قالَ سُفْيانُ: هو أنْ يَقُولَ في اقْتُلْ: اقْ، إلى غَيْرِ ما ذَكَرْنا مِنَ الأقْوالِ في فَواتِحِ السُّوَرِ، وهي نَحْوُ ثَلاثِينَ قَوْلًا.

أمّا القَوْلُ الَّذِي يَدُلُّ اسْتِقْراءُ القُرْآنِ عَلى رُجْحانِهِ فَهو: أنَّ الحُرُوفَ المُقَطَّعَةَ ذُكِرَتْ في أوائِلِ السُّوَرِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيها بَيانًا لِإعْجازِ القُرْآنِ، وأنَّ الخَلْقَ عاجِزُونَ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِمِثْلِهِ مَعَ أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ الَّتِي يَتَخاطَبُونَ بِها، وحَكى هَذا القَوْلَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ المُبَرِّدِ، وجَمْعٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنِ الفَرّاءِ، وقُطْرُبٍ، ونَصَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ.

(p-١٦٧)قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وإلَيْهِ ذَهَبَ الشَّيْخُ الإمامُ العَلّامَةُ أبُو العَبّاسِ بْنُ تَيْمِيَةَ، وشَيْخُنا الحافِظُ المُجْتَهِدُ أبُو الحَجّاجِ المِزِّيُّ، وحَكاهُ لِي عَنِ ابْنِ تَيْمِيَةَ.

وَوَجْهُ شَهادَةِ اسْتِقْراءِ القُرْآنِ لِهَذا القَوْلِ: أنَّ السُّوَرَ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِالحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ يُذْكَرُ فِيها دائِمًا عَقِبَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ الِانْتِصارُ لِلْقُرْآنِ وبَيانُ إعْجازِهِ، وأنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ.

وَذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَها دائِمًا دَلِيلٌ اسْتِقْرائِيٌّ عَلى أنَّ الحُرُوفَ المُقَطَّعَةَ قُصِدَ بِها إظْهارُ إعْجازِ القُرْآنِ، وأنَّهُ حَقٌّ.

قالَ تَعالى في ”البَقَرَةِ“: الم [البقرة: ١]، وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾، وقالَ في ”آلِ عِمْرانَ“: الم [آل عمران: ١]، وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٢، ٣]، وقالَ في ”الأعْرافِ“: المص [الأعراف: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٢]، وقالَ في سُورَةِ ”يُونُسَ“: الر [يونس: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يونس: ١]، وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها، أعْنِي سُورَةَ ”هُودٍ“ الر \ [هود: ١] ٣٠، ثُمَّ قالَ: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]، وقالَ في ”يُوسُفَ“: الر [يوسف: ١] ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ١، ٢]، وقالَ في ”الرَّعْدِ“: المر [الرعد: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ [الرعد: ١]، وقالَ في سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“: الر [إبراهيم: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١]، وقالَ في ”الحِجْرِ“: الر [الحجر: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾، وقالَ في سُورَةِ ”طه“ ﴿طه﴾ [طه: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه: ٢]، وقالَ في ”الشُّعَراءِ“: ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ٢، ٣]، وقالَ في ”النَّمْلِ“: ﴿طس﴾ [النمل: ٢]، ثُمَّ قالَ: ﴿تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ١]، وقالَ في ”القَصَصِ“: ﴿طسم﴾ [القصص: ١]، ثُمَّ قالَ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٢، ٣]، وقالَ في ”لُقْمانَ“ الم [لقمان: ٣]، ثُمَّ قالَ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: ٢، ٣]، وقالَ في (p-١٦٨)”السَّجْدَةِ“: الم [السجدة: ١]، ثُمَّ قالَ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢]، وقالَ في ”يس“: ﴿يس﴾ [يس: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآيَةَ [يس: ٢]، وقالَ في ”ص“: ص [ص: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الآيَةَ [ص: ١] وقالَ في ”سُورَةِ المُؤْمِنِ“: حم [غافر: ١]، ثُمَّ قالَ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ الآيَةَ [غافر: ٢] .

وَقالَ في ”فُصِّلَتْ“: حم [فصلت: ٢]، ثُمَّ قالَ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢، ٣]، وقالَ في ”الشُّورى:“ ﴿حم عسق﴾ [الشورى: ١، ٢]، ثُمَّ قالَ: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٣]، وقالَ في ”الزُّخْرُفِ“: حم [الزخرف: ٣]، ثُمَّ قالَ: ﴿والكِتابِ المُبِينِ إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٢، ٣] وقالَ في ”الدُّخانِ“: حم [الدخان: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿والكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ الآيَةَ [الدخان: ٢، ٣] وقالَ في ”الجاثِيَةِ“: حم [الجاثية: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الجاثية: ٢، ٣]، وقالَ في ”الأحْقافِ“ حم [الأحقاف: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٢، ٣]، وقالَ في سُورَةِ ”ق“: ق [ق: ١]، ثُمَّ قالَ: ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ الآيَةَ [ق: ١] .

وَقَدْ قَدَّمْنا كَلامَ الأُصُولِيِّينَ في الِاحْتِجاجِ بِالِاسْتِقْراءِ بِما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

وَإنَّما أخَّرْنا الكَلامَ عَلى الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ مَعَ أنَّهُ مَرَّتْ سُوَرٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ كالبَقَرَةِ، وآلِ عِمْرانَ، والأعْرافِ، ويُونُسَ؛ لِأنَّ الحُرُوفَ المُقَطَّعَةَ في القُرْآنِ المَكِّيِّ غالِبًا، والبَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ مَدَنِيَّتانِ، والغالِبُ لَهُ الحُكْمُ، واخْتَرْنا لِبَيانِ ذَلِكَ سُورَةَ هُودٍ؛ لِأنَّ دَلالَتَها عَلى المَعْنى المَقْصُودِ في غايَةِ الظُّهُورِ والإيضاحِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]، بَعْدَ قَوْلِهِ: الر [هود: ١] واضِحٌ جِدًّا فِيما ذَكَرْنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

11:2Страница 221

أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢

Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха. Воистину, я для вас - предостерегающий увещеватель и добрый вестник от Него.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾، هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيها الدَّلالَةُ الواضِحَةُ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ العُظْمى الَّتِي أُنْزِلَ القُرْآنُ مِن أجْلِها: هي أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا وحْدَهُ، ولا يُشْرَكَ بِهِ في عِبادَتِهِ شَيْءٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وعَلا: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ الآيَةَ [هود: ١، ٢] صَرِيحٌ في أنَّ (p-١٦٩)آياتِ هَذا الكِتابِ فُصِّلَتْ مِن عِنْدِ الحَكِيمِ الخَبِيرِ لِأجْلِ أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، سَواءٌ قُلْنا إنَّ ”أنْ“ هي المُفَسِّرَةُ، أوْ أنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِنها ومِن صِلَتِها مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ؛ لِأنَّ ضابِطَ ”أنْ“ المُفَسِّرَةَ أنْ يَكُونَ ما قَبْلَها مُتَضَمِّنًا مَعْنى القَوْلِ، ولا يَكُونُ فِيهِ حُرُوفُ القَوْلِ.

وَوَجْهُهُ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١]، فِيهِ مَعْنى قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لِذَلِكَ الإحْكامِ والتَّفْصِيلِ دُونَ حُرُوفِ القَوْلِ، فَيَكُونُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ هو: ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ .

وَأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن ”أنْ“ وصِلَتِها مَفْعُولٌ لَهُ، فالأمْرُ واضِحٌ، فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ حاصِل تَفْصِيلِ القُرْآنِ هو أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ تَعالى وحْدَهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، ونَظِيرُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٨]، ومَعْلُومٌ أنَّ لَفْظَةَ ”إنَّما“ مِن صِيَغِ الحَصْرِ، فَكَأنَّ جَمِيعَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ مُنْحَصِرٌ في مَعْنى ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ وقَدْ ذَكَرْنا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ أنَّ حَصْرَ الوَحْيِ في آيَةِ الأنْبِياءِ هَذِهِ في تَوْحِيدِ العِبادَةِ حَصْرٌ لَهُ في أصْلِهِ الأعْظَمِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ جَمِيعُ الفُرُوعِ؛ لِأنَّ شَرائِعَ الأنْبِياءِ كُلِّهِمْ داخِلَةٌ في ضِمْنِ مَعْنى ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ لِأنَّ مَعْناها خَلْعُ جَمِيعِ المَعْبُوداتِ غَيْرِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا في جَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، وإفْرادِهِ جَلَّ وعَلا وحْدَهُ بِجَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ جَمِيعُ الأوامِرِ والنَّواهِي القَوْلِيَّةِ، والفِعْلِيَّةِ، والِاعْتِقادِيَّةِ.

والآياتُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ، وإنْزالَ الكُتُبِ لِأجْلِ أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَدْ أشَرْنا إلى هَذا البَحْثِ في ”سُورَةِ الفاتِحَةِ“ وسَنَسْتَقْصِي الكَلامَ عَلَيْهِ - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - في ”سُورَةِ النّاسِ“ لِتَكُونَ خاتِمَةَ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ حُسْنى.

11:3Страница 221

وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣

Просите прощения у вашего Господа и раскаивайтесь перед Ним, чтобы Он наделил вас прекрасными благами до определенного срока и одарил Своей милостью каждого милостивого. Если же вы отвернетесь, то я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ والتَّوْبَةَ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ الذُّنُوبِ سَبَبٌ لِأنْ يُمَتِّعَ اللَّهُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى؛ لِأنَّهُ رَتَّبَ ذَلِكَ عَلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ تَرْتِيبَ الجَزاءِ (p-١٧٠)عَلى شَرْطِهِ.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالمَتاعِ الحَسَنِ: سَعَةُ الرِّزْقِ، ورَغَدُ العَيْشِ، والعافِيَةُ في الدُّنْيا، وأنَّ المُرادَ بِالأجَلِ المُسَمّى: المَوْتُ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ نَبِيِّهِ هُودٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢]، وقَوْلُهُ تَعالى عَنْ ”نُوحٍ“: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ الآيَةَ [النحل: ٩٧]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٩٦]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]، وقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

11:4Страница 221

إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤

Вы вернетесь к Аллаху, а ведь Он способен на всякую вещь.

К этому аяту нет толкования

11:5Страница 221

أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥

Воистину, они сворачивают свои сердца (отворачиваются от Аллаха или скрывают в своих сердцах неверие), чтобы спрятаться от Него. Воистину, даже когда они закутываются в одежду, Он знает то, что они утаивают и обнародуют. Он ведает о том, что в груди.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ .

يُبَيِّنُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وأنَّ السِّرَّ كالعَلانِيَةِ عِنْدَهُ، فَهو عالِمٌ بِما تَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمائِرُ وما يُعْلَنُ وما يُسَرُّ، والآياتُ المُبَيِّنَةُ لِهَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]،

• وقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾

• وقَوْلِهِ: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ الآيَةَ [يونس: ٦١]،

ولا تَقْلِبُ ورَقَةً مِنَ المُصْحَفِ الكَرِيمِ إلّا وجَدْتَ فِيها آيَةً بِهَذا المَعْنى.

تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى ما أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ واعِظًا أكْبَرَ، ولا زاجِرًا أعْظَمَ مِمّا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآياتُ الكَرِيمَةُ وأمْثالُها في القُرْآنِ، مِن أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِكُلِّ ما يَعْمَلُهُ خَلْقُهُ، رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ بِغائِبٍ عَمّا يَفْعَلُونَ، وضَرَبَ العُلَماءُ لِهَذا الواعِظِ الأكْبَرِ، والزّاجِرِ الأعْظَمِ مَثَلًا لِيَصِيرَ بِهِ كالمَحْسُوسِ، فَقالُوا: لَوْ فَرَضْنا أنَّ مَلِكًا قَتّالًا لِلرِّجالِ، (p-١٧١)سَفّاكًا لِلدِّماءِ، شَدِيدَ البَطْشِ والنَّكالِ عَلى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ ظُلْمًا، وسَيّافُهُ قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ، والنَّطْعُ مَبْسُوطٌ لِلْقَتْلِ، والسَّيْفُ يَقْطُرُ دَمًا، وحَوْلَ هَذا المَلِكِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ جَوارِيهِ وأزْواجُهُ وبَناتُهُ، فَهَلْ تَرى أنَّ أحَدًا مِنَ الحاضِرِينَ يَهِمُّ بِرِيبَةٍ أوْ بِحَرامٍ يَنالُهُ مِن بَناتِ ذَلِكَ المَلِكِ وأزْواجِهِ، وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ عالِمٌ بِأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ ؟ ! لا، وكَلّا ! بَلْ جَمِيعُ الحاضِرِينَ يَكُونُونَ خائِفِينَ، وجِلَةً قُلُوبُهم، خاشِعَةً عُيُونُهم، ساكِنَةً جَوارِحُهم خَوْفًا مِن بَطْشِ ذَلِكَ المَلِكِ.

وَلا شَكَّ ”وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى“ أنَّ رَبَّ السَّمَواتِ والأرْضِ جَلَّ وعَلا أشَدُّ عِلْمًا، وأعْظَمُ مُراقَبَةً، وأشَدُّ بَطْشًا، وأعْظَمُ نَكالًا وعُقُوبَةً مِن ذَلِكَ المَلِكِ، وحِماهُ في أرْضِهِ مَحارِمُهُ، فَإذا لاحَظَ الإنْسانُ الضَّعِيفُ أنَّ رَبَّهُ جَلَّ وعَلا لَيْسَ بِغائِبٍ عَنْهُ، وأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى كُلِّ ما يَقُولُ وما يَفْعَلُ وما يَنْوِي لانَ قَلْبُهُ، وخَشِيَ اللَّهَ تَعالى، وأحْسَنَ عَمَلَهُ لِلَّهِ جَلَّ وعَلا.

وَمِن أسْرارِ هَذِهِ المَوْعِظَةِ الكُبْرى أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى صَرَّحَ بِأنَّ الحِكْمَةَ الَّتِي خَلَقَ الخَلْقَ مِن أجْلِها هي أنْ يَبْتَلِيَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، ولَمْ يَقُلْ: أيُّهم أكْثَرُ عَمَلًا، فالِابْتِلاءُ في إحْسانِ العَمَلِ، كَما قالَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ الآيَةَ [هود: ٧] .

وَقالَ في المُلْكِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا وهو العَزِيزُ الغَفُورُ﴾ [الملك: ٢] .

وَلا شَكَّ أنَّ العاقِلَ إذا عَلِمَ أنَّ الحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَ مِن أجْلِها هي أنْ يُبْتَلى - أيْ يُخْتَبَرَ بِإحْسانِ العَمَلِ - فَإنَّهُ يَهْتَمُّ كُلَّ الِاهْتِمامِ بِالطَّرِيقِ المُوَصِّلَةِ لِنَجاحِهِ في هَذا الِاخْتِبارِ، ولِهَذِهِ الحِكْمَةِ الكُبْرى سَألَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ هَذا لِيُعَلِّمَهُ لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”أخْبِرْنِي عَنِ الإحْسانِ“ أيْ وهو الَّذِي خُلِقَ الخَلْقُ لِأجْلِ الِاخْتِبارِ فِيهِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ الطَّرِيقَ إلى ذَلِكَ هي هَذا الواعِظُ، والزّاجِرُ الأكْبَرُ الَّذِي هو مُراقَبَةُ اللَّهِ تَعالى، والعِلْمُ بِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمّا يَفْعَلُ خَلْقُهُ، فَقالَ لَهُ: ”الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ“ .

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِقَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]، وقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ [هود: ٥]، وفي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: مِنهُ [هود: ٥] .

(p-١٧٢)فَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥] يَزْوَرُّونَ عَنِ الحَقِّ، ويَنْحَرِفُونَ عَنْهُ؛ لِأنَّ مَن أقْبَلَ عَلى الشَّيْءِ اسْتَقْبَلَهُ بِصَدْرِهِ، ومَنِ ازْوَرَّ عَنْهُ وانْحَرَفَ ثَنى عَنْهُ صَدْرَهُ، وطَوى عَنْهُ كَشْحَهُ. بِهَذا فَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: وهَذا المَعْنى مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، فَهم يُعَبِّرُونَ بِاعْوِجاجِ الصَّدْرِ عَنِ العُدُولِ عَنِ الشَّيْءِ والمَيْلِ عَنْهُ، ويُعَبِّرُونَ بِإقامَةِ الصَّدْرِ عَنِ القَصْدِ إلى الشَّيْءِ وعَدَمِ المَيْلِ عَنْهُ.

فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ غَيْلانَ بْنِ عُقْبَةَ العَدَوِيِّ عَدِيِّ الرَّبابِ:

؎خَلِيلَيَّ عُوجا بارَكَ اللَّهُ فِيكُما عَلى دارِ مَيٍّ مِن صُدُورِ الرَّكائِبِ

؎تَكُنْ عَوْجَةً يَجْزِيكُما اللَّهُ عِنْدَهُ ∗∗∗ بِها الأجْرَ أوْ تُقْضى ذِمامَةُ صاحِبِ

يَعْنِي: اثْنِيا صُدُورَ الرَّكائِبِ إلى دارِ مَيٍّ.

وَمِنَ الثّانِي قَوْلُ الشَّنْفَرى:

؎أقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكم ∗∗∗ فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِواكم لَأمِيلُ

وَقَوْلُ الآخَرِ:

؎أقُولُ لِأُمِّ زِنْباعٍ أقِيمِي ∗∗∗ صُدُورَ العَيْشِ شَطْرَ بَنِي تَمِيمِ

وَقِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ في الأخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ.

كانَ حُلْوَ المَنطِقِ، يَلْقى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِما يُحِبُّ ويَنْطَوِي لَهُ بِقَلْبِهِ عَلى ما يَسُوءُ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ في بَعْضِ المُنافِقِينَ، كانَ إذا مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ثَنى صَدْرَهُ وظَهْرَهُ، وطَوْطَأ رَأْسَهُ وغَطّى وجْهَهُ لِكَيْلا يَراهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَدْعُوَهُ إلى الإيمانِ، حُكِيَ مَعْناهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُجامِعُوا أوْ يَتَغَوَّطُوا ولَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّماءِ حِجابٌ، يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ [هود: ٥]، يُغَطُّونَ رُءُوسَهم لِأجْلِ كَراهَتِهِمُ اسْتِماعَ كَلامِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ: ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ الآيَةَ [نوح: ٧] .

وَقِيلَ: كانُوا إذا عَمِلُوا سُوءًا ثَنَوْا صُدُورَهم وغَطَّوْا رُءُوسَهم، يَظُنُّونَ أنَّهم إنْ فَعَلُوا (p-١٧٣)ذَلِكَ أخْفَوْا بِهِ عَمَلَهم عَلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ الآيَةَ [هود: ٥] .

وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ: ألا إنَّهم تَثْنَوْنِي صُدُورُهم [هود: ٥]، وتَثْنَوْنِي مُضارِعُ اثْنَوْنى، ووَزْنُهُ افْعَوْعَلَ مِنَ الثَّنْيِ كَما تَقُولُ احْلَوْلى مِنَ الحَلاوَةِ و صُدُورُهم في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ بِالرَّفْعِ فاعِلُ: تَثْنَوْنِي، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ مِنهُ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى في أظْهَرِ القَوْلَيْنِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلَيْهِ ﷺ كَما مَرَّ في الأقْوالِ في الآيَةِ.

11:6Страница 222

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

Нет на земле ни единого живого существа, которого Аллах не обеспечивал бы пропитанием. Аллах знает их место пребывания и место хранения (утробы матерей или могилы). Все это записано в ясном Писании.

К этому аяту нет толкования

11:7Страница 222

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

Он - Тот, Кто создал небеса и землю за шесть дней, когда Его Трон находился на воде, дабы испытать, чьи деяния будут лучше. Если ты скажешь: «Вы будете воскрешены после смерти», - то неверующие скажут: «Это - не что иное, как очевидное колдовство!».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِحِكْمَةِ ابْتِلاءِ الخَلْقِ، ولَمْ يَخْلُقْهُما عَبَثًا ولا باطِلًا، ونَزَّهَ نَفْسَهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ، وصَرَّحَ بِأنَّ مَن ظَنَّ ذَلِكَ فَهو مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وهَدَّدَهم بِالنّارِ، قالَ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ [ص: ٢٧]، وقالَ تَعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥، ١١٦]، وقالَ ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

11:8Страница 222

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

Если Мы отложим наказание их до определенного срока, то они скажут: «Что же удерживает его?». Воистину, в тот день, когда оно постигнет их, ничто не отвратит его, и окружит (или поразит) их то, над чем они насмехались.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ الآيَةَ، المُرادُ بِالأُمَّةِ هُنا: المُدَّةُ مِنَ الزَّمَنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، أيْ: تَذَكَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ.

تَنْبِيهٌ

اسْتُعْمِلَ لَفْظُ ”الأُمَّةِ“ في القُرْآنِ أرْبَعَةَ اسْتِعْمالاتٍ:

الأوَّلُ: هو ما ذَكَرْنا هُنا مِنَ اسْتِعْمالِ الأُمَّةِ في البُرْهَةِ مِنَ الزَّمَنِ.

الثّانِي: اسْتِعْمالُها في الجَماعَةِ مِنَ النّاسِ، وهو الِاسْتِعْمالُ الغالِبُ،

• كَقَوْلِهِ ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٢٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ الآيَةَ [يونس: ٤٧]،

• وقَوْلِهِ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٣]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

الثّالِثُ: اسْتِعْمالُ ”الأُمَّةِ“ في الرَّجُلِ المُقْتَدى بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ (p-١٧٤)الآيَةَ [النحل: ١٢٠] .

الرّابِعُ: اسْتِعْمالُ ”الأُمَّةِ“ في الشَّرِيعَةِ والطَّرِيقَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٥٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

11:9Страница 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

Если Мы дадим человеку вкусить милость, а потом отберем это, то он отчаивается и становится неблагодарным.

К этому аяту нет толкования

11:10Страница 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

Если же Мы дадим ему вкусить милость после постигшей его беды, то он говорит: «Напасти оставили меня в покое». Он начинает ликовать и бахвалиться.

К этому аяту нет толкования

11:11Страница 222

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

И только тем, которые терпели и совершали праведные деяния, уготованы прощение и великая награда.

К этому аяту нет толкования

11:12Страница 222

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Быть может, ты отбросишь часть ниспосланного тебе в откровении, и твое сердце сожмется от этого, потому что они говорят: «Почему ему не ниспосланы сокровища или ангел не явился вместе с ним?». Но ведь ты - всего лишь предостерегающий увещеватель, а Аллах - Попечитель и Хранитель всякой вещи.

К этому аяту нет толкования

11:13Страница 223

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣

Или же они говорят: «Он измыслил Коран». Скажи: «Принесите десять вымышленных сур, подобных этим, и призовите, кого сумеете, помимо Аллаха, если вы говорите правду».

К этому аяту нет толкования

11:14Страница 223

فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤

Если они не ответят вам, то знайте, что он ниспослан с ведома Аллаха и что нет божества, кроме Него. Неужели вы не станете мусульманами?

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English