Аш-ШинкитиХуд · 11:15–28

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Худ 11:15–28

11:15Страница 223

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥

Тем, кто желает жизни в этом мире и ее украшений, Мы сполна воздадим за их поступки в этом мире, и они не будут обделены.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ .

صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَن عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ الحَياةَ الدُّنْيا أعْطاهُ جَزاءَ عَمَلِهِ في الدُّنْيا، ولَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ إلّا النّارُ.

وَنَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الشُّورى: ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، ولَكِنَّهُ تَعالى يُبَيِّنُ في ”سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ“ تَعْلِيقَ ذَلِكَ عَلى مَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا بِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٨]، وقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ غايَةَ الإيضاحِ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ولِذَلِكَ اخْتَصَرْناها هُنا.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٣٠١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ هُودٍ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِيها التَّصْرِيحُ بِأنَّ الكافِرَ يُجازى بِحَسَناتِهِ كالصَّدَقَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وقِرى الضَّيْفِ والتَّنْفِيسِ عَنِ المَكْرُوبِ في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ يَعْنِي الحَياةَ الدُّنْيا؛ ثُمَّ نَصَّ عَلى بُطْلانِها في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾ الآيَةَ [هود: ١٦] .

وَنَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٢٠] .

وَعَلى ما قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وقَوْلُهُ: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ [النور: ٣٩]، عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، عَلى أحَدِ الأقْوالِ الماضِيَةِ في سُورَةِ ”الأنْفالِ“ وقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ «أنَّ الكافِرَ يُجازى بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا» مَعَ أنَّهُ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ عَمَلِ الكافِرِ واضْمِحْلالِهِ مِن أصْلِهِ، وفي بَعْضِها التَّصْرِيحُ بِبُطْلانِهِ في الدُّنْيا مَعَ الآخِرَةِ في كُفْرِ الرِّدَّةِ وفي غَيْرِهِ.

أمّا الآياتُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِهِ مِن أصْلِهِ فَكَقَوْلِهِ: ﴿أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، وكَقَوْلِهِ: ﴿أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ الآيَةَ [النور: ٣٩]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] .

وَأمّا الآياتُ الدّالَّةُ عَلى بُطْلانِهِ في الدُّنْيا مَعَ الآخِرَةِ فَكَقَوْلِهِ في كُفْرِ المُرْتَدِّ: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ (p-٣٠٢)[البقرة: ٢١٧]، وكَقَوْلِهِ في كُفْرِ غَيْرِ المُرْتَدِّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٢٢]، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ أنَّ الإنْعامَ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا لَيْسَ لِلْإكْرامِ بَلْ لِلِاسْتِدْراجِ والإهْلاكِ.

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٢ - ١٨٣]،

• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]

• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: - ٥٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [ ١٩ ]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

والجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: ويَظْهَرُ لِي صَوابُهُ لِدَلالَةِ ظاهِرِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، أنَّ مِنَ الكُفّارِ مَن يُثِيبُهُ اللَّهُ بِعَمَلِهِ في الدُّنْيا كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ وصَحَّ بِهِ الحَدِيثُ، ومِنهم مَن لا يُثِيبُهُ في الدُّنْيا كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ، وهَذا مُشاهَدٌ فِيهِمْ في الدُّنْيا.

فَمِنهم مَن هو في عَيْشٍ رَغْدٍ، ومِنهم مَن هو في بُؤْسٍ وضِيقٍ.

وَوَجْهُ دَلالَةِ القُرْآنِ عَلى هَذا أنَّهُ تَعالى أشارَ إلَيْهِ بِالتَّخْصِيصِ بِالمَشِيئَةِ في قَوْلِهِ:

﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] .

فَهِيَ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ [هود: ١٥]، وعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشورى: ٢٠] .

وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأنَّها مُخَصِّصَةٌ لَهُما الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في فَتْحِ البارِي في كِتابِ الرِّقاقِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِ البُخارِيِّ: ”بابُ المُكْثِرُونَ هُمُ المُقِلُّونَ“، وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٣٠٣)﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ الآيَتَيْنِ.

وَيَدُلَّ لِهَذا التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ في بَعْضِ الكُفّارِ: ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ [الحج: ١١] .

وَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى حَمْلِ العامِّ عَلى الخاصِّ والمُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.

الثّانِي: وهو وجِيهٌ أيْضًا، أنَّ الكافِرَ يُثابُ عَنْ عَمَلِهِ بِالصِّحَّةِ وسَعَةِ الرِّزْقِ والأوْلادِ ونَحْوِ ذَلِكَ كَما صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ يَعْنِي الدُّنْيا، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ وبِظاهِرِها المُتَبادِرِ مِنها كَما ذَكَرْنا.

فَسَّرَها ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ، وعَلى هَذا فَبُطْلانُ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا بِمَعْنى أنَّها لَمْ يُعْتَدَّ بِها شَرْعًا في عِصْمَةِ دَمٍ ولا مِيراثٍ ولا نِكاحٍ ولا غَيْرِ ذَلِكَ، ولا تُفْتَحُ لَها أبْوابُ السَّماءِ، ولا تَصْعَدُ إلى اللَّهِ تَعالى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، ولا تُدَّخَرُ لَهم في الأعْمالِ النّافِعَةِ ولا تَكُونُ في كِتابِ الأبْرارِ في عِلِّيِّينَ، وكَفى بِهَذا بُطْلانًا.

أمّا مُطْلَقُ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ بِها فَهو عِنْدُ اللَّهِ كَلا شَيْءٍ، فَلا يُنافِي بُطْلانَها بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ﴾ [آل عمران: ١٨٥] .

وَقَوْلِهِ: ﴿وَما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَهْوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤] .

وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ - إلى قَوْلِهِ - لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥]، والآياتُ في مِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.

وَمِمّا يُوَضِّحُ هَذا المَعْنى حَدِيثُ: «لَوْ كانَتِ الدُّنْيا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقى مِنها كافِرًا شَرْبَةَ ماءٍ» .

ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ هَذا الحَدِيثَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً﴾ الآياتِ.

(p-٣٠٤)ثُمَّ قالَ: أسْنَدَهُ البَغَوِيُّ مِن رِوايَةِ زَكَرِيّا بْنِ مَنظُورٍ عَنْ أبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ.

وَرَواهُ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صالِحٍ عَنْ أبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيا عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما أعْطى كافِرًا مِنها شَيْئًا» .

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: لا يَخْفى أنَّ مُرادَ الحافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِما ذَكَرْناهُ عَنْهُ أنَّ كِلْتا الطَّرِيقَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ إلّا أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما تَعْتَضِدُ بِالأُخْرى فَيَصْلُحُ المَجْمُوعُ لِلِاحْتِجاجِ كَما تَقَرَّرَ في عِلْمِ الحَدِيثِ مِن أنَّ الطُّرُقَ الضَّعِيفَةَ المُعْتَبَرَ بِها يَشُدُّ بَعْضُها بَعْضًا فَتَصْلُحُ لِلِاحْتِجاجِ.

؎لا تُخاصِمْ بِواحِدٍ أهْلَ بَيْتٍ فَضَعِيفانِ يَغْلِبانِ قَوِيًّا

لِأنَّ زَكَرِيّا بْنَ مَنظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ القُرَظِيَّ وزَمَعَةَ بْنَ صالِحٍ الجَنَدِيَّ كِلاهُما ضَعِيفٌ، وإنَّما رَوى مُسْلِمٌ عَنْ زَمْعَةَ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ لا مُسْتَقِلًّا بِالرِّوايَةِ كَما بَيَّنَهُ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في التَّقْرِيبِ.

الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ نُعْطِيهِمُ الغَرَضَ الَّذِي عَمِلُوا مِن أجْلِهِ في الدُّنْيا، كالَّذِي قاتَلَ لِيُقالَ جَرِيءٌ، والَّذِي قَرَأ لِيُقالَ قارِئٌ، والَّذِي تَصَدَّقَ لِيُقالَ جَوّادٌ، فَقَدْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ، وهو المُرادُ بِتَوْفِيَتِهِمْ أعْمالَهم عَلى هَذا الوَجْهِ.

وَيَدُلُّ لَهُ الحَدِيثُ الَّذِي رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا في المُجاهِدِ والقارِئِ والمُتَصَدِّقِ أنَّهُ يُقالُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم: إنَّما عَمِلْتَ لِيُقالَ، فَقَدْ قِيلَ، أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَّلًا وأصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَما قالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ورَواهُ أيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ، وقَدِ اسْتَشْهَدَ مُعاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصِحَّةِ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ وهو تَفْسِيرٌ مِنهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِهَذِهِ الآيَةِ بِما يَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ الثّالِثِ.

الرّابِعُ: أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلْجِهادِ لا يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ، وإنَّما يُرِيدُونَ الغَنائِمَ فَإنَّهم يُقْسَمُ لَهم فِيها في الدُّنْيا ولا حَظَّ لَهم مِن جِهادِهِمْ في الآخِرَةِ، والقَسْمُ لَهم مِنها هو تَوْفِيَتُهم أعْمالَهم عَلى هَذا القَوْلِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

11:16Страница 223

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Они - те, которые в Последней жизни не получат ничего, кроме Огня. Тщетны их усилия в этом мире, и бесполезны их деяния.

К этому аяту нет толкования

11:17Страница 223

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧

Разве тот, кто опирается на ясное доказательство от своего Господа, за которым следует свидетель от Него (Джибрил) и до которого руководством и милостью было Писание Мусы (Моисея), подобен неверующему? Они уверовали в него (Коран). А сектам, которые не уверовали в него, обещан Огонь. Не сомневайся в этом, ибо это - истина от твоего Господа, хотя большая часть людей не верует.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾، صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ هَذا القُرْآنَ لا يَكْفُرُ بِهِ أحَدٌ كائِنًا مَن كانَ إلّا دَخَلَ النّارَ. وهو صَرِيحٌ في عُمُومِ رِسالَةِ نَبِيِّنا ﷺ إلى جَمِيعِ الخَلْقِ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٨]

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٨]

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ، نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ الشَّكِّ في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ، وصَرَّحَ أنَّهُ الحَقُّ مِنَ اللَّهِ، والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ: ﴿الم ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١، ٢]، وقَوْلِهِ: ﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، والمِرْيَةُ: الشَّكُّ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾، صَرَّحَ تَعالى (p-١٧٥)فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ، وبَيَّنَ ذَلِكَ أيْضًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ،

• كَقَوْلِهِ ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]،

• وقَوْلِهِ ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨، ٦٧، ١٠٣، ١٢١]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

11:18Страница 223

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

Кто может быть несправедливее того, кто возвел навет на Аллаха? Когда они предстанут перед Господом, свидетели скажут: «Это они оболгали своего Господа». Да будет проклятие Аллаха над беззаконниками,

К этому аяту нет толкования

11:19Страница 223

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩

которые сбивают других с пути Аллаха, стремясь исказить его, и не веруют в Последнюю жизнь.

К этому аяту нет толкования

11:20Страница 224

أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠

Они не смогут спастись на земле, и не будет у них покровителей и помощников вместо Аллаха. Их мучения будут приумножены, ведь они не могли слышать и не видели.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّهم يُعَذَّبُونَ عَلى ضَلالِهِمْ، ويُعَذَّبُونَ أيْضًا عَلى إضْلالِهِمْ غَيْرَهم، كَما أوْضَحَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ العَذابَ يُضاعَفُ لِلْأتْباعِ والمَتْبُوعِينَ، وهو قَوْلُهُ في الأعْرافِ ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣٨]، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾، في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ لِلْعُلَماءِ أوْجُهٌ، بَعْضُها يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ:

الأوَّلُ وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ في تَفْسِيرِهِ، ونَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ: أنَّ مَعْنى ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ الآيَةَ [هود: ٢٠]: أنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَسْمَعُوا الحَقَّ سَماعَ مُنْتَفِعٍ، ولا أنْ يُبْصِرُوهُ إبْصارَ مُهْتَدٍ؛ لِاشْتِغالِهِمْ بِالكُفْرِ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ عَنِ اسْتِعْمالِ جَوارِحِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ كانَتْ لَهم أسْماعٌ وأبْصارٌ.

وَيَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٢٦] .

الثّانِي وهو أظْهَرُها عِنْدِي: أنَّ عَدَمَ الِاسْتِطاعَةِ المَذْكُورَ في الآيَةِ إنَّما هو لِلْخَتْمِ الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وأسْماعِهِمْ، والغِشاوَةِ الَّتِي جَعَلَ عَلى أبْصارِهِمْ.

وَيَشْهَدُ لِهَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وقَوْلُهُ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾، ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَذَلِكَ الخَتْمُ والأكِنَّةُ عَلى القُلُوبِ جَزاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم عَلى مُبادَرَتِهِمْ إلى الكُفْرِ (p-١٧٦)وَتَكْذِيبِ الرُّسُلِ بِاخْتِيارِهِمْ ومَشِيئَتِهِمْ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ

• كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]،

• وقَوْلِهِ ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]،

• وقَوْلِهِ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٢٥]،

• وقَوْلِهِ ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٠]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

الثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، أيْ: لِشِدَّةِ كَراهِيَتِهِمْ لِكَلامِ الرُّسُلِ، عَلى عادَةِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أسْمَعَ كَذا: إذا كانَ شَدِيدَ الكَراهِيَةِ والبُغْضِ لَهُ، ويَشْهَدُ لِهَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢]، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٦]، وقَوْلُهُ ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ .

الرّابِعُ: أنْ ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، أيْ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَسْمَعُوا ويُبْصِرُوا، أيْ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ دائِمًا.

الخامِسُ: أنْ ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِنَزْعِ الخافِضِ، أيْ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ والإبْصارَ في دارِ الدُّنْيا، وتَرَكُوا الحَقَّ مَعَ أنَّهم يَسْتَطِيعُونَ إدْراكَهُ بِأسْماعِهِمْ وأبْصارِهِمْ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ النِّساءِ قَوْلَ الأخْفَشِ الأصْغَرِ بِأنَّ النَّصْبَ بِنَزْعِ الخافِضِ مَقِيسٌ مُطْلَقًا عِنْدَ أمْنِ اللَّبْسِ.

السّادِسُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠] مِن صِفَةِ الأصْنامِ الَّتِي اتَّخَذُوها أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ [هود: ٢٠] وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ [هود: ٢٠] اعْتِراضِيَّةً، وتَقْرِيرُ المَعْنى عَلى هَذا القَوْلِ: وما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ، أيِ الأصْنامُ الَّتِي اتَّخَذُوها أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ، وما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ ولِيًّا لِأحَدٍ.

وَيَشْهَدُ لِمَعْنى هَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى في ”الأعْرافِ“: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٩٥]، ونَحْوُها مِنَ الآياتِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ قَدْ تَكُونُ فِيها أقْوالٌ، (p-١٧٧)وَكُلُّها يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ فَنَذْكُرُ الجَمِيعَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

11:21Страница 224

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١

Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

К этому аяту нет толкования

11:22Страница 224

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢

Нет сомнения в том, что в Последней жизни они понесут самый большой урон.

К этому аяту нет толкования

11:23Страница 224

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣

Воистину, те, которые уверовали, совершали праведные деяния и были смиренны пред своим Господом, будут обитателями Рая и пребудут там вечно.

К этому аяту нет толкования

11:24Страница 224

۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤

Эти две группы подобны слепому и глухому и зрячему и слышащему. Разве можно их сравнить друг с другом? Неужели вы не помяните назидание?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾ الآيَةَ.

ضَرَبَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ المَثَلَ لِلْكافِرِ بِالأعْمى والأصَمِّ، وضَرَبَ المَثَلَ لِلْمُؤْمِنِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ، وبَيَّنَ أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ، ولا يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ، ولا يَسْتَوِي الأصَمُّ والسَّمِيعُ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ:

قَوْلُهُ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ ﴿وَلا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ ﴿وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ ﴿وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي﴾ القُبُورِ ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ١٩ - ٢٣] .

وَقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ الآيَةَ [الرعد: ١٩] .

وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

11:25Страница 224

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥

Мы отправили Нуха (Ноя) к его народу: «Воистину, я для вас - разъясняющий и предостерегающий увещеватель.

К этому аяту нет толкования

11:26Страница 224

أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦

Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха, ибо я боюсь, что вас подвергнут страданиям в Мучительный день».

К этому аяту нет толкования

11:27Страница 224

فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧

Знатные люди его народа, которые не уверовали, сказали: «Мы видим, что ты - такой же человек, как и мы. Мы также видим, что за тобой пошли только самые ничтожные из нас, но даже они последовали за тобой, не поразмыслив. Мы не видим, чтобы вы чем-либо превосходили нас. Напротив, мы считаем вас лжецами».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المَلَأ مِن قَوْمِ نُوحٍ قالُوا لَهُ: ما نَراكَ اتَّبَعَكَ مِنّا إلّا الأسافِلُ والأراذِلُ، وذَكَرَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ أنَّ اتِّباعَ الأراذِلِ لَهُ في زَعْمِهِمْ مانِعٌ لَهم مِنَ اتِّباعِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] .

وَبَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ أبى أنْ يَطْرُدَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٢٩، ٣٠]، وذَكَرَ تَعالى عَنْهُ ذَلِكَ في الشُّعَراءِ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ .

11:28Страница 224

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨

Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне милость от Себя (пророчество и послание), которая недоступна вашим взорам? Неужели вы полагаете, что тогда мы стали бы принуждать вас к ней (к этой милости), несмотря на то, что вам она ненавистна?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكم أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ: أنَّهُ قالَ لِقَوْمِهِ: أرَأيْتُمْ [هود: ٢٨]، أيْ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ [هود: ٢٨]، أيْ: عَلى يَقِينٍ ونُبُوَّةٍ صادِقَةٍ لا شَكَّ فِيها، وأعْطانِي رَحْمَةً مِنهُ مِمّا أوْحى إلَيَّ مِنَ التَّوْحِيدِ والهُدى، فَخَفِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْكم، ولَمْ تَعْتَقِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، أيُمْكِنُنِي أنْ أُلْزِمَكم بِهِ، وأجْبُرَ قُلُوبَكم عَلى الِانْقِيادِ والإذْعانِ لِتِلْكَ البَيِّنَةِ الَّتِي تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيَّ بِها، ورَحِمَنِي بِإيتائِها، والحالُ أنَّكم كارِهُونَ لِذَلِكَ ؟ يَعْنِي لَيْسَ بِيَدِي تَوْفِيقُكم إلى الهُدى وإنْ كانَ واضِحًا جَلِيًّا لا (p-١٧٨)لَبْسَ فِيهِ، إنْ لَمْ يَهْدِكُمُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا إلَيْهِ.

وَهَذا المَعْنى صَرَّحَ بِهِ جَلَّ وعَلا عَنْ نُوحٍ أيْضًا في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم هو رَبُّكُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٣٤] .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English