Аш-ШинкитиАн‑Нахль · 16:14

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:14

16:14Страница 268

وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤

Он - Тот, Кто подчинил море, чтобы вы вкушали из него свежее мясо и добывали в нем украшения, которые вы носите. Ты видишь корабли, которые бороздят его для того, чтобы вы могли снискать Его милость, - быть может, вы будете благодарны.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، (p-٣٤٣)ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ سَخَّرَ البَحْرَ، أيْ: ذَلَّلَهُ لِعِبادِهِ حَتّى تَمَكَّنُوا مِن رُكُوبِهِ، والِانْتِفاعِ بِما فِيهِ مِنَ الصَّيْدِ والحِلْيَةِ، وبُلُوغِ الأقْطارِ الَّتِي تَحُولُ دُونَها البِحارُ، لِلْحُصُولِ عَلى أرْباحِ التِّجاراتِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

فَتَسْخِيرُ البَحْرِ لِلرُّكُوبِ مِن أعْظَمِ آياتِ اللَّهِ كَما بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَ نِعَمٍ مِن نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ بِتَسْخِيرِ البَحْرِ لَهم:

الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ في القُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ الآيَةَ [فاطر: ١٢] .

الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ أيْضًا في القُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٢٢، ٢٣]، واللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ: هُما الحِلْيَةُ الَّتِي يَسْتَخْرِجُونَها مِنَ البَحْرِ لِلُبْسِها، وقَوْلُهُ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [فاطر: ١٢] .

الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤]، وكَرَّرَ في القُرْآنِ الِامْتِنانَ بِشَقِّ أمْواجِ البَحْرِ عَلى السُّفُنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ الآيَةَ [يس: ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٢] .

الرّابِعَةُ: الِابْتِغاءُ مِن فَضْلِهِ بِأرْباحِ التِّجاراتِ بِواسِطَةِ الحَمْلِ عَلى السُّفُنِ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ هُنا: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [النحل: ١٤]، أيْ: كَأرْباحِ التِّجاراتِ. وكَرَّرَ في القُرْآنِ الِامْتِنانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ أيْضًا.

• كَقَوْلِهِ في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“: ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤]،

• وقَوْلِهِ في ”فاطِرٍ“: ﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [فاطر: ١٢]،

• وقَوْلِهِ في ”الجاثِيَةِ“: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

(p-٣٤٤)مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ:

المَسْألَةُ الأُولى: لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لِقَوْلِهِ: ﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، فَلا يُقالُ: يُفْهَمُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ طَرِيًّا أنَّ اليابِسَ كالقَدِيدِ مِمّا في البَحْرِ لا يَجُوزُ أكْلُهُ؛ بَلْ يَجُوزُ أكْلُ القَدِيدِ مِمّا في البَحْرِ بِإجْماعِ العُلَماءِ.

وَقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ: أنَّ مِن مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ كَوْنَ النَّصِّ مَسُوقًا لِلِامْتِنانِ؛ فَإنَّهُ إنَّما قَيَّدَ بِالطَّرِيِّ؛ لِأنَّهُ أحْسَنُ مِن غَيْرِهِ فالِامْتِنانُ بِهِ أتَمُّ.

وَقَدْ أشارَ إلى هَذا صاحِبُ مَراقِي السُّعُود، بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ: أوِ امْتِنانٌ أوْ وِفاقُ الواقِعِ والجَهْلُ والتَّأْكِيدُ عِنْدَ السّامِعِ.

وَمَحَلُّ الشّاهِدِ قَوْلُهُ: ”أوِ امْتِنانٌ“، وقَدْ قَدَّمْنا هَذا في ”سُورَةِ المائِدَةِ“ .

* *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ عُلَماءَ المالِكِيَّةِ قَدْ أخَذُوا مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ لُحُومَ ما في البَحْرِ كُلِّها جِنْسٌ واحِدٌ؛ فَلا يَجُوزُ التَّفاضُلُ بَيْنَها في البَيْعِ، ولا بَيْعُ طَرِيِّها بِيابِسِها؛ لِأنَّها جِنْسٌ واحِدٌ.

قالُوا: لِأنَّ اللَّهَ عَبَّرَ عَنْ جَمِيعِها بِلَفْظٍ واحِدٍ، وهو قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، وهو شامِلٌ لِما في البَحْرِ كُلِّهِ.

وَمِن هُنا جَعَلَ عُلَماءُ المالِكِيَّةِ لِللُّحُومِ أرْبَعَةَ أجْناسٍ لا خامِسَ لَها:

الأوَّلُ: لَحْمُ ما في البَحْرِ كُلِّهِ جِنْسٌ واحِدٌ، لِما ذَكَرْنا.

الثّانِي: لُحُومُ ذَواتِ الأرْبَعِ مِنَ الأنْعامِ والوُحُوشِ كُلِّها عِنْدَهم جِنْسٌ واحِدٌ. قالُوا: لِأنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ أسْمائِها في حَياتِها، فَقالَ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ثُمَّ قالَ: ﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، أمّا بَعْدَ ذَبْحِها فَقَدْ عَبَّرَ عَنْها بِاسْمٍ واحِدٍ، فَقالَ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ [المائدة: ١]، فَجَمَعَها بِلَحْمٍ واحِدٍ. وقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: يَدْخُلُ في بَهِيمَةِ الأنْعامِ الوَحْشُ كالظِّباءِ.

الثّالِثُ: لُحُومُ الطَّيْرِ بِجَمِيعِ أنْواعِها جِنْسٌ واحِدٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١]، (p-٣٤٥)فَجَمَعَ لُحُومَها بِاسْمٍ واحِدٍ.

الرّابِعُ: الجَرادُ هو جِنْسٌ واحِدٌ عِنْدَهم، وقَدْ قَدَّمْنا في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“ الإشارَةَ إلى الِاخْتِلافِ في رِبَوِيَّتِهِ عِنْدَهم، ومَشْهُورُ مَذْهَبِ مالِكٍ عَدَمُ رِبَوِيَّتِهِ، بِناءً عَلى أنَّ غَلَبَةَ العَيْشِ بِالمَطْعُومِ مِن أجْزاءِ العِلَّةِ في الرِّبا؛ لِأنَّ عِلَّةَ الرِّبا في الرِّبَوِيّاتِ عِنْدَ مالِكٍ: هي الِاقْتِياتُ والِادِّخارُ. قِيلَ: وغَلَبَةُ العَيْشِ. وقَدْ قَدَّمْنا: أنَّ الِاخْتِلافَ في اشْتِراطِ غَلَبَةِ العَيْشِ تَظْهَرُ فائِدَتُهُ في أرْبَعَةِ أشْياءَ: وهي الجَرادُ، والبَيْضُ، والتِّينُ، والزَّيْتُ، وقَدْ قَدَّمْنا تَفْصِيلَ ذَلِكَ في ”سُورَةِ البَقَرَةِ“ .

فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ؛ فاعْلَمْ أنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِن هَذِهِ الأجْناسِ المَذْكُورَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالجِنْسِ الآخَرِ مُتَفاضِلًا يَدًا بِيَدٍ. ويَجُوزُ بَيْعُ طَرِيِّهِ بِيابِسِهِ يَدًا بِيَدٍ أيْضًا في مَذْهَبِ مالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - .

وَمَذْهَبُ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أنَّ اللُّحُومَ تابِعَةٌ لِأُصُولِها، فَكُلُّ لَحْمٍ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ كَأصْلِهِ: فَلَحْمُ الإبِلِ عِنْدَهُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وكَذَلِكَ لَحْمُ الغَنَمِ ولَحْمُ البَقَرِ، وهَكَذا؛ لِأنَّ اللُّحُومَ تابِعَةٌ لِأُصُولِها وهي مُخْتَلِفَةٌ كالأدِقَّةِ والأدْهانِ.

أمّا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، في هَذِهِ المَسْألَةِ فَكِلاهُما عَنْهُ فِيها رِوايَتانِ. أمّا الرِّوايَتانِ عَنِ الشّافِعِيِّ، فَإحْداهُما: أنَّ اللُّحُومَ كُلَّها جِنْسٌ واحِدٌ؛ لِاشْتِراكِها في الِاسْمِ الخاصِّ الَّذِي هو اللَّحْمُ. الثّانِيَةُ: أنَّها أجْناسٌ كَأُصُولِها: كَقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ.

وَقالَ صاحِبُ المُهَذَّبِ: إنَّ هَذا قَوْلُ المُزَنِيِّ وهو الصَّحِيحُ.

وَأمّا الرِّوايَتانِ في مَذْهَبِ الإمامِ أحْمَدَ؛ فَإحْداهُما: أنَّ اللُّحُومَ كُلَّها جِنْسٌ واحِدٌ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، فَإنَّهُ قالَ: وسائِرُ اللُّحْمانِ جِنْسٌ واحِدٌ. قالَ صاحِبُ المُغْنِي: وذَكَرَهُ أبُو الخَطّابِ وابْنُ عَقِيلٍ رِوايَةً عَنْ أحْمَدَ. ثُمَّ قالَ: وأنْكَرَ القاضِي أبُو يَعْلى كَوْنَ هَذا رِوايَةً عَنْ أحْمَدَ، وقالَ: الأنْعامُ والوُحُوشُ، والطَّيْرُ، ودَوابُّ الماءِ أجْناسٌ، يَجُوزُ التَّفاضُلُ فِيها رِوايَةً واحِدَةً، وإنَّما في اللَّحْمِ رِوايَتانِ.

إحْداهُما: أنَّهُ أرْبَعَةُ أجْناسٍ كَما ذَكَرْنا. الثّانِيَةُ: أنَّهُ أجْناسٌ بِاخْتِلافِ أُصُولِهِ. انْتَهى مِنَ المُغْنِي بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ، بِحَذْفِ ما لا حاجَةَ لَهُ، فَهَذِهِ مَذاهِبُ الأرْبَعَةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: اخْتِلافُ العُلَماءِ في هَذِهِ المَسْألَةِ مِنَ الِاخْتِلافِ في تَحْقِيقِ مَناطٍ مِن نُصُوصِ الشَّرْعِ، وذَلِكَ أنَّهُ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ (p-٣٤٦)عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”فَإذا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأصْنافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كانَ يَدًا بِيَدٍ“، فَعُلِمَ أنَّ اخْتِلافَ الصِّنْفَيْنِ مَناطُ جَوازِ التَّفاضُلِ.

واتِّحادُهُما مَناطُ مَنعِ التَّفاضُلِ، واخْتِلافُ العُلَماءِ في تَحْقِيقِ هَذا المَناطِ، فَبَعْضُهم يَقُولُ: اللَّحْمُ جِنْسٌ واحِدٌ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاسْمٍ واحِدٍ، فَمَناطُ تَحْرِيمِ التَّفاضُلِ مَوْجُودٌ فِيهِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: هي لُحُومٌ مُخْتَلِفَةُ الجِنْسِ؛ لِأنَّها مِن حَيَواناتٍ مُخْتَلِفَةِ الجِنْسِ؛ فَمَناطُ مَنعِ التَّفاضُلِ غَيْرُ مَوْجُودٍ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ الَّذِي يَجُوزُ أكْلُهُ مِن جِنْسِهِ.

وَهَذا مَذْهَبُ أكْثَرِ العُلَماءِ: مِنهم مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ؛ لِأنَّ الحَيَوانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، فَأشْبَهَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالأثْمانِ.

واحْتَجَّ الجُمْهُورُ بِما رَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ» . وفي ”المُوَطَّأِ“ أيْضًا، عَنْ مالِكٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ: أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: مِن مَيْسِرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ بَيْعُ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ بِالشّاةِ والشّاتَيْنِ. وفي ”المُوَطَّأِ“ أيْضًا، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أبِي الزِّنادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أنَّهُ كانَ يَقُولُ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ. قالَ أبُو الزِّنادِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أرَأيْتَ رَجُلًا اشْتَرى شارِفًا بِعَشْرِ شِياهٍ ؟، فَقالَ سَعِيدٌ: إنْ كانَ اشْتَراها لِيَنْحَرَها فَلا خَيْرَ في ذَلِكَ. قالَ أبُو الزِّنادِ: وكُلُّ مَن أدْرَكْتُ مِنَ النّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ. قالَ أبُو الزِّنادِ: وكانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ في عُهُودِ العُمّالِ في زَمانِ أبانَ بْنِ عُثْمانَ وهِشامِ بْنِ إسْماعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ. اهـ، مِنَ المُوَطَّأِ.

وَقالَ ابْنُ قُدامَةَ في المُغْنِي: لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوانٍ مِن جِنْسِهِ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ والشّافِعِيِّ، وقَوْلُ فُقَهاءِ المَدِينَةِ السَّبْعَةِ. وحُكِيَ عَنْ مالِكٍ: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوانٍ مُعَدٍّ لِللَّحْمِ ويَجُوزُ بِغَيْرِهِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأنَّهُ باعَ مالَ الرِّبا بِما لا رِبًّا فِيهِ؛ فَأشْبَهَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالدَّراهِمِ، أوْ بِلَحْمٍ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ. ولَنا ما رُوِيَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ”نَهى عَنْ «بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ»“، رَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: هَذا أحْسَنُ أسانِيدِهِ. ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ نَهى أنْ يُباعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ» ذَكَرَهُ الإمامُ أحْمَدُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: " أنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ فَجاءَ رَجُلٌ بِعَناقٍ، فَقالَ أعْطُونِي جُزْءًا بِهَذِهِ العَناقِ - فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا يَصْلُحُ (p-٣٤٧)هَذا، قالَ الشّافِعِيُّ: لا أعْلَمُ مُخالِفًا لِأبِي بَكْرٍ في ذَلِكَ. وقالَ أبُو الزِّنادِ: كُلُّ مَن أدْرَكْتُ يَنْهى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ؛ ولِأنَّ اللَّحْمَ نَوْعٌ فِيهِ الرِّبا بِيعَ بِأصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِثْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ؛ كَبَيْعِ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ اهـ.

وَقالَ صاحِبُ المُهَذَّبِ: ولا يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِلَحْمِهِ، لِما رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا يُباعُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ»، ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: ”أنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَجاءَ رَجُلٌ بِعَناقٍ فَقالَ: أعْطُونِي بِها لَحْمًا فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا يَصْلُحُ هَذا“؛ ولِأنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبا بِيعَ بِأصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِثْلُهُ؛ فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ، اهـ.

وَقالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ في تَكْمِلَتِهِ لِشَرْحِ المُهَذَّبِ: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رَواهُ أبُو داوُدَ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، كَما ذَكَرَهُ المُصَنَّفُ، ورَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، والشّافِعِيُّ في المُخْتَصَرِ والأُمِّ، وأبُو داوُدَ مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: ”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ»“، هَذا لَفْظُ الشّافِعِيِّ عَنْ مالِكٍ، وأبِي داوُدَ، عَنِ القَعْنَبِيِّ، عَنْ مالِكٍ، وكَذَلِكَ هو في مُوَطَّأِ ابْنِ وهْبٍ. ورَأيْتُ في مُوَطَّأِ القَعْنَبِيِّ عَنْ «بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ»، والمَعْنى واحِدٌ، وكِلا الحَدِيثَيْنِ - أعْنِي: رِوايَةَ الزُّهْرِيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ - مُرْسَلٌ، ولَمْ يُسْنِدْهُ واحِدٌ عَنْ سَعِيدٍ. وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ أُخَرَ، مِنها عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: ”أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهى أنْ تُباعَ الشّاةُ بِاللَّحْمِ»“، رَواهُ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، وقالَ: رُواتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ أئِمَّةٌ حُفّاظٌ ثِقاتٌ. وقَدِ احْتَجَّ البُخارِيُّ بِالحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، ولَهُ شاهِدٌ مُرْسَلٌ في المُوَطَّأِ، هَذا كَلامُ الحاكِمِ. ورَواهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ الكَبِيرِ، وقالَ: هَذا إسْنادٌ صَحِيحٌ. ومَن أثْبَتَ سَماعَ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا. ومَن لَمْ يُثْبِتْهُ فَهو مُرْسَلٌ جَيِّدٌ انْضَمَّ إلى مُرْسَلِ سَعِيدٍ. ومِنها عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ»، رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، وقالَ: تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مَرْوانَ، عَنْ مالِكٍ بِهَذا الإسْنادِ ولَمْ يُتابَعْ عَلَيْهِ، وصَوابُهُ في المُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ مُرْسَلًا. وذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ الصَّغِيرِ، وحَكَمَ بِأنَّ ذَلِكَ مِن غَلَطِ يَزِيدَ بْنِ مَرْوانَ، ويَزِيدُ المَذْكُورُ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيى بْنُ مَعِينٍ. وقالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ولَيْسَ هَذا بِذَلِكَ المَعْرُوفِ. ومِنها عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهى عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ»، قالَ عَبْدُ الحَقِّ: أخْرَجَهُ البَزّارُ في مُسْنَدِهِ مِن رِوايَةِ ثابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ نافِعٍ، وثابِتٌ رَجُلٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ مُنْكَرُ الحَدِيثِ لا يَسْتَقِلُّ بِهِ. ذَكَرَهُ أبُو حاتِمٍ الرّازِيِّ. انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِ صاحِبِ تَكْمِلَةِ المَجْمُوعِ.

(p-٣٤٨)قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: لا يَخْفى أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرْنا يَثْبُتُ بِهِ مَنعُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ. أمّا عَلى مَذْهَبِ مَن يَحْتَجُّ بِالمُرْسَلِ: كَمالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ، فَلا إشْكالَ، وأمّا عَلى مُذْهَبِ مَن لا يَحْتَجُّ بِالمُرْسَلِ: فَمُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ حُجَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِمَّنْ لا يَحْتَجُّ بِالمُرْسَلِ، ولا سِيَّما أنَّهُ اعْتَضَدَ بِحَدِيثِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ. فَعَلى قَوْلِ مَن يُصَحِّحُ سَماعَ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ؛ فَلا إشْكالَ في ثُبُوتِ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ وأمّا عَلى قَوْلِ مَن لا يُثْبِتُ سَماعَ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ - فَأقَلُّ دَرَجاتِهِ أنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، اعْتَضَدَ بِمُرْسَلٍ صَحِيحٍ. ومِثْلُ هَذا يَحْتَجُّ بِهِ مَن يَحْتَجُّ بِالمُرْسَلِ ومَن لا يَحْتَجُّ بِهِ، وقَدْ قَدَّمْنا في ”سُورَةِ المائِدَةِ“، كَلامَ العُلَماءِ في سَماعِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وقَدَّمْنا في ”سُورَةِ الأنْعامِ“ أنَّ مِثْلَ هَذا المُرْسَلِ يَحْتَجُّ بِهِ بِلا خِلافٍ عَنْهُ الأئِمَّةُ الأرْبَعَةُ، فَظَهَرَ بِهَذِهِ النُّصُوصِ: أنَّ بَيْعَ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ مِن جِنْسِهِ لا يَجُوزُ؛ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ. وأمّا إنْ كانَ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ كَبَيْعِ شاةٍ بِلَحْمِ حُوتٍ، أوْ بَيْعِ طَيْرٍ بِلَحْمِ إبِلٍ فَهو جائِزٌ عِنْدَ مالِكٍ؛ لِأنَّ المُزابَنَةَ تَنْتَفِي بِاخْتِلافِ الجِنْسِ، وحُمِلَ مَعْنى الحَدِيثِ عَلى هَذا وإنْ كانَ ظاهِرُهُ العُمُومَ. ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ مَعَ اخْتِلافِ الجِنْسِ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: جَوازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ إذا اخْتَلَفَ جِنْسُهُما.

والثّانِي: المَنعُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الحَدِيثِ. ومَذْهَبُ أحْمَدَ في المَسْألَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ قُدامَةَ في المُغْنِي بِقَوْلِهِ: وأمّا بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوانٍ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ فَظاهِرُ كَلامِ أحْمَدَ والخِرَقِيِّ: أنَّهُ لا يَجُوزُ؛ فَإنَّ أحْمَدَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الشّاةِ بِاللَّحْمِ، فَقالَ: لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ ”، «نَهى أنْ يُباعَ حَتّى بِمَيِّتٍ»“، واخْتارَ القاضِي جَوازَهُ، ولِلشّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ. واحْتَجَّ مَن مَنَعَهُ بِعُمُومِ الأخْبارِ، وبِأنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ جِنْسٌ واحِدٌ ومَن أجازَهُ، قالَ: مالُ الرِّبا بِيعَ بِغَيْرِ أصْلِهِ ولا جِنْسِهِ، فَجازَ كَما لَوْ باعَهُ بِالأثْمانِ. وإنْ باعَهُ بِحَيَوانٍ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ جازَ في ظاهِرِ قَوْلِ أصْحابِنا، وهو قَوْلُ عامَّةِ الفُقَهاءِ. انْتَهى كَلامُ صاحِبِ المُغْنِي.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: قَدْ عَرَفْتَ مِمّا تَقَدَّمَ أنَّ بَعْضَ العُلَماءِ قالَ: إنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ جِنْسٌ واحِدٌ. وبَعْضُهم قالَ: إنَّ اللُّحُومَ أجْناسٌ. فَعَلى أنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ واحِدٌ؛ فَمَنعُ بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ هو الظّاهِرُ. وعَلى أنَّ اللُّحُومَ أجْناسٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ فَبَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوانٍ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ الظّاهِرُ فِيهِ الجَوازُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «فَإذا اخْتَلَفَتِ الأجْناسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ»، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

(p-٣٤٩)تَنْبِيهٌ.

اشْتَرَطَ المالِكِيَّةُ في مَنعِ بَيْعِ الحَيَوانِ بِاللَّحْمِ مِن جِنْسِهِ: إلّا يَكُونَ اللَّحْمُ مَطْبُوخًا. فَإنْ كانَ مَطْبُوخًا: جازَ عِنْدَهم بَيْعُهُ بِالحَيَوانِ مِن جِنْسِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ خَلِيلٍ في مُخْتَصَرِهِ. وفَسَدَ مَنهِيٌّ عَنْهُ إلّا بِدَلِيلٍ كَحَيَوانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ. واحْتَجُّوا لِذَلِكَ؛ بِأنَّ الطَّبْخَ يَنْقُلُ اللَّحْمَ عَنْ جِنْسِهِ؛ فَيَجُوزُ التَّفاضُلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ؛ فَبَيْعُهُ بِالحَيَوانِ مِن بابِ أوْلى. هَكَذا يَقُولُونَ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ المُكَلَّلَ بِاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ؛ لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - قالَ فِيها في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ العامِّ عَلى خَلْقِهِ عاطِفًا عَلى الأكْلِ: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤]، وهَذا الخِطابُ خِطابُ الذُّكُورِ كَما هو مَعْرُوفٌ. ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ فاطِرٍ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [فاطر: ١٢]، وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى الرِّجالِ والنِّساءِ امْتِنانًا عامًّا بِما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ، فَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنهُ، وإنَّما حَرَّمَ تَعالى عَلى الرِّجالِ الذَّهَبَ والحَرِيرَ. وقالَ صاحِبُ الإنْصافِ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ والمَرْأةِ التَّحَلِّي بِالجَوْهَرِ ونَحْوِهِ، وهو الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ. وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ المُكَلَّلَ بِاللُّؤْلُؤِ مَثَلًا، ولا أعْلَمُ لِلتَّحْرِيمِ مُسْتَنَدًا إلّا عُمُومَ الأحادِيثِ الوارِدَةِ بِالزَّجْرِ البالِغِ عَنْ تَشَبُّهِ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، كالعَكْسِ ! قالَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ: ”بابُ المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتِ بِالرِّجالِ“: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -، قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ» . فَهَذا الحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ في أنَّ تَشَبُّهَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ حَرامٌ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَلْعَنُ أحَدًا إلّا عَلى ارْتِكابِ حَرامٍ شَدِيدِ الحُرْمَةِ. ولا شَكَّ أنَّ الرَّجُلَ إذْ لَبِسَ اللُّؤْلُؤَ والمَرْجانَ فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالنِّساءِ. فَإنْ قِيلَ: يَجِبُ تَقْدِيمُ الآيَةِ عَلى هَذا الحَدِيثِ، وما جَرى مَجْراهُ مِنَ الأحادِيثِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلِ: أنَّ الآيَةَ نَصٌّ مُتَواتِرٌ، والحَدِيثُ المَذْكُورُ خَبَرُ آحادٍ، والمُتَواتِرُ مُقَدَّمٌ عَلى الآحادِ.

(p-٣٥٠)الثّانِي: أنَّ الحَدِيثَ عامٌّ في كُلِّ أنْواعِ التَّشَبُّهِ بِالنِّساءِ، والآيَةَ خاصَّةٌ في إباحَةِ الحِلْيَةِ المُسْتَخْرَجَةِ مِنَ البَحْرِ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ ؟ فالجَوابُ: أنّا لَمْ نَرَ مَن تَعَرَّضَ لِهَذا. والَّذِي يَظْهَرُ لَنا - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ -: أنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ وإنْ كانَتْ أقْوى سَنَدًا وأخَصَّ، في مَحَلِّ النِّزاعِ؛ فَإنَّ الحَدِيثَ أقْوى دَلالَةً عَلى مَحَلِّ النِّزاعِ مِنها؛ وقُوَّةُ الدَّلالَةِ في نَصٍّ صالِحٍ لِلِاحْتِجاجِ عَلى مَحَلِّ النِّزاعِ أرْجَحُ مِن قُوَّةِ السَّنَدِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤]، يَحْتَمِلُ مَعْناهُ احْتِمالًا قَوِيًّا: أنَّ وجْهَ الِامْتِنانِ بِهِ أنَّ نِساءَهم يَتَجَمَّلْنَ لَهم بِهِ، فَيَكُونُ تَلَذُّذُهم وتَمَتُّعُهم بِذَلِكَ الجَمالِ والزِّينَةِ النّاشِئِ عَنْ تِلْكَ الحِلْيَةِ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وإسْنادُ اللِّباسِ إلَيْهِمْ لِنَفْعِهِمْ بِهِ، وتَلَذُّذِهِمْ بِلُبْسِ أزْواجِهِمْ لَهُ، بِخِلافِ الحَدِيثِ فَهو نَصٌّ صَرِيحٌ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ في لَعْنِ مَن تَشَبَّهَ بِالنِّساءِ، ولا شَكَّ أنَّ المُتَحَلِّيَ بِاللُّؤْلُؤِ مَثَلًا مُتَشَبِّهٌ بِهِنَّ؛ فالحَدِيثُ يَتَناوَلُهُ بِلا شَكٍّ. وقالَ ابْنُ حَجَرٍ في فَتْحِ البارِي في الكَلامِ عَلى الحَدِيثِ المَذْكُورِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّهُ يَحْرُمُ عَلى الرِّجالِ لُبْسُ الثَّوْبِ المُكَلَّلِ بِاللُّؤْلُؤِ، وهو واضِحٌ، لِوُرُودِ عَلاماتِ التَّحْرِيمِ وهو لَعْنُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ: وأمّا قَوْلُ الشّافِعِيِّ: ولا أكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ، إلّا لِأنَّهُ مِن زِيِّ النِّساءِ، فَلَيْسَ مُخالِفًا لِذَلِكَ؛ لِأنَّ مُرادَهُ أنَّهُ لَمْ يَرِدْ في النَّهْيِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ شَيْءٌ.

* *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: لا يَخْفى أنَّ الفِضَّةَ والذَّهَبَ يُمْنَعُ الشُّرْبُ في آنِيَتِهِما مُطْلَقًا، ولا يَخْفى أيْضًا أنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الذَّهَبِ والحَرِيرِ لِلنِّساءِ ويُمْنَعُ لِلرِّجالِ. وهَذا مِمّا لا خِلافَ فِيهِ؛ لِكَثْرَةِ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ المُصَرِّحَةِ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وإجْماعِ المُسْلِمِينَ عَلى ذَلِكَ، ومَن شَذَّ فَهو مَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ وإجْماعِ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى ذَلِكَ. وسَنَذْكُرُ طَرَفًا قَلِيلًا مِنَ النُّصُوصِ الكَثِيرَةِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ.

أمّا الشُّرْبُ في آنِيَتِهِما: فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ، والإمامُ أحْمَدُ، وأصْحابُ السُّنَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «وَلا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَأْكُلُوا في صِحافِها؛ فَإنَّها لَهم في الدُّنْيا ولَكم في الآخِرَةِ»، ولَفْظَةُ: «وَلا تَأْكُلُوا في صِحافِها» في صَحِيحِ مُسْلِمٍ: وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارَ جَهَنَّمَ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أوْ يَشْرَبُ في إناءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نارَ جَهَنَّمَ»، والأحادِيثُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.

وَأمّا لُبْسُ الحَرِيرِ والدِّيباجِ الَّذِي هو نَوْعٌ مِنَ الحَرِيرِ: فَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (p-٣٥١)قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ فَإنَّها لَهم في الدُّنْيا ولَكم في الآخِرَةِ»، أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ وباقِي الجَماعَةِ. وعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ؛ فَإنَّ مَن لَبِسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وعَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أيْضًا. والأحادِيثُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَأمّا لُبْسُ الذَّهَبِ: فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ في صَحِيحَيْهِما مِن حَدِيثِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهاهم عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ»، قالَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ: حَدَّثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا أشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ، قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - يَقُولُ: ”نَهانا «النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهى عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ - أوْ قالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ -، وعَنِ الحَرِيرِ، والإسْتَبْرَقِ، والدِّيباجِ، والمِيثَرَةِ الحَمْراءِ، والقِسِّيِّ، وآنِيَةِ الفِضَّةِ، وأمَرَنا بِسَبْعٍ: بِعِيادَةِ المَرِيضِ، واتِّباعِ الجَنائِزِ، وتَشْمِيتِ العاطِسِ، ورَدِّ السَّلامِ، وإجابَةِ الدّاعِي، وإبْرارِ المُقْسِمِ، ونَصْرِ المَظْلُومِ»“، ولَفْظُ مُسْلِمٍ في صَحِيحِهِ قَرِيبٌ مِنهُ، إلّا أنَّ مُسْلِمًا قَدَّمَ السَّبْعَ المَأْمُورَ بِها عَلى السَّبْعِ المَنهِيِّ عَنْها. وقالَ في حَدِيثِهِ: «وَنَهانا عَنْ خَواتِيمَ، أوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ»، وهَذا الحَدِيثُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ لُبْسَ الذَّهَبِ لا يَحِلُّ لِلرِّجالِ؛ لِأنَّهُ إذا مَنَعَ الخاتَمَ مِنهُ فَغَيْرُهُ أوْلى، وهو كالمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، والأحادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ.

وَأمّا جَوازُ لُبْسِ النِّساءِ لِلْحَرِيرِ: فَلَهُ أدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ، مِنها: حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةً سِيَراءَ، فَبَعَثَ بِها إلَيَّ فَلَبِسْتُها فَعَرَفْتُ الغَضَبَ في وجْهِهِ، فَقالَ: ”إنِّي لَمْ أبْعَثْ بِها إلَيْكَ لِتَلْبَسَها، إنَّما بَعَثْتُ بِها إلَيْكَ لِتَشُقَّها خُمُرًا بَيْنَ نِسائِكَ»“، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّهُ رَأى عَلى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حُلَّةٍ سِيَراءَ. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ وأبُو داوُدَ، والأحادِيثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وإباحَةُ الحَرِيرِ لِلنِّساءِ كالمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ. ومُخالَفَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - في ذَلِكَ لا أثَرَ لَها؛ لِأنَّهُ مَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، واتِّفاقِ عامَّةِ عُلَماءِ المُسْلِمِينَ.

وَأمّا جَوازُ لُبْسِ الذَّهَبِ لِلنِّساءِ: فَقَدْ ورَدَتْ فِيهِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ. مِنها: ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، والطَّبَرانِيُّ مِن حَدِيثِ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ والحَرِيرُ لِلْإناثِ مِن أُمَّتِي، وحُرِّمَ عَلى ذُكُورِها»، وفي هَذا الحَدِيثِ كَلامٌ؛ لِأنَّ راوِيَهُ عَنْ أبِي مُوسى وهو سَعِيدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ، قالَ (p-٣٥٢)بَعْضُ العُلَماءِ: لَمْ يَسْمَعْ مِن أبِي مُوسى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English