Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:81–99
17:81Страница 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
Скажи: «Явилась истина, и сгинула ложь. Воистину, ложь обречена на погибель».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، الحَقُّ في لُغَةِ العَرَبِ: الثّابِتُ الَّذِي لَيْسَ بِزائِلٍ ولا مُضْمَحِلٍّ، والباطِلُ: هو الذّاهِبُ المُضْمَحِلُّ. والمُرادُ بِالحَقِّ في هَذِهِ الآيَةِ: هو ما في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ والسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مِن دِينِ الإسْلامِ، والمُرادُ بِالباطِلِ فِيها: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والمَعاصِي المُخالِفَةُ لِدِينِ الإسْلامِ.
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الإسْلامَ جاءَ ثابِتًا راسِخًا، وأنَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ زَهَقَ؛ أيْ ذَهَبَ واضْمَحَلَّ وزالَ. تَقُولُ العَرَبُ: زَهَقَتْ نَفْسُهُ: إذا خَرَجَتْ وزالَتْ مِن جَسَدِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا، أيْ مُضْمَحِلًّا غَيْرَ ثابِتٍ في كُلِّ وقْتٍ، وقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وذَكَرَ أنَّ الحَقَّ يُزِيلُ الباطِلَ ويُذْهِبُهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٨، ٤٩]، وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هو زاهِقٌ﴾ .
وَقالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾» [الإسراء: ٨١]، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] .
وَأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «دَخَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِها، وقالَ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾» [الإسراء: ٨١] .
وَأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وعَلى الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَشَدَّ لَهم إبْلِيسُ أقْدامَها بِالرَّصاصِ؛ فَجاءَ ومَعَهُ قَضِيبٌ فَجَعَلَ يَهْوِي إلى كُلِّ صَنَمٍ مِنها فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، (p-١٨١)حَتّى مَرَّ عَلَيْها كُلِّها» .
وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى كَسْرِ نُصُبِ المُشْرِكِينَ وجَمِيعِ الأوْثانِ إذا غُلِبَ عَلَيْهِمْ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى كَسْرُ آلَةِ الباطِلِ كُلِّهِ وما لا يَصْلُحُ إلّا لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كالطَّنابِيرِ والعِيدانِ والمَزامِيرِ الَّتِي لا مَعْنى لَها إلّا اللَّهْوُ بِها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وفي مَعْنى الأصْنامِ: الصُّوَرُ المُتَّخَذَةُ مِنَ المَدَرِ والخَشَبِ وشِبْهِها، وكُلُّ ما يَتَّخِذُهُ النّاسُ مِمّا لا مَنفَعَةَ فِيهِ إلّا اللَّهْوُ المَنهِيُّ عَنْهُ، ولا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنهُ إلّا الأصْنامَ الَّتِي تَكُونُ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ والرَّصاصِ إذا غُيِّرَتْ عَمّا هي عَلَيْهِ وصارَتْ نِقَرًا أوْ قِطَعًا فَيَجُوزُ بَيْعُها والشِّراءُ بِها. قالَ المُهَلَّبُ: وما كُسِرَ مِن آلاتِ الباطِلِ وكانَ في حَبْسِها بَعْدَ كَسْرِها مَنفَعَةٌ فَصاحِبُها أوْلى بِها مَكْسُورَةً، إلّا أنْ يَرى الإمامُ حَرْقَها بِالنّارِ عَلى مَعْنى التَّشْدِيدِ والعُقُوبَةِ في المالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ حَرْقُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقَدْ هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَحْرِيقِ دُورِ مَن تَخَلَّفَ عَنْ صَلاةِ الجَماعَةِ، وهَذا أصْلٌ في العُقُوبَةِ في المالِ، مَعَ «قَوْلِهِ ﷺ في النّاقَةِ الَّتِي لَعَنَتْها صاحِبَتُها ”دَعُوها فَإنَّها مَلْعُونَةٌ“»، فَأزالَ مِلْكَها عَنْها تَأْدِيبًا لِصاحِبَتِها، وعُقُوبَةً لَها فِيما دَعَتْ عَلَيْهِ بِما دَعَتْ بِهِ، وقَدْ أراقَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَنًا شِيبَ بِماءٍ عَلى صاحِبِهِ. اهـ الغَرَضُ مِن كَلامِ القُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى. .
وَقَوْلُهُ ﷺ: «واللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، ولَيَقْتُلَنَّ الخِنْزِيرَ» الحَدِيثَ، مِن قَبِيلِ ما ذَكَرْنا دَلالَةَ الآيَةِ عَلَيْهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
17:82Страница 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
Мы ниспосылаем в Коране то, что является исцелением и милостью для верующих, а беззаконникам он не прибавляет ничего, кроме убытка.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا في أوَّلِ ”سُورَةِ البَقَرَةِ“ الآياتِ المُبَيِّنَةَ لِهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤، ١٢٥]، وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ. وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما هو شِفاءٌ﴾ [الإسراء: ٨٢] يَشْمَلُ كَوْنَهُ شِفاءً لِلْقَلْبِ مِن أمْراضِهِ؛ كالشَّكِّ والنِّفاقِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وكَوْنَهُ شِفاءً لِلْأجْسامِ إذا رُقِيَ عَلَيْها بِهِ، كَما تَدُلُّ لَهُ قِصَّةُ الَّذِي رَقى الرَّجُلَ اللَّدِيغَ بِالفاتِحَةِ، وهي صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ونُنْزِلُ بِإسْكانِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الزّايِ، والباقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الزّايِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
17:83Страница 290
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
Когда Мы даруем милость человеку, он отворачивается и удаляется в гордыне. Если же его касается беда, то он приходит в отчаяние.
(p-١٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾
؛ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ إذا أنْعَمَ عَلى الإنْسانِ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ والرِّزْقِ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، ونَأى بِجانِبِهِ، أيْ تَباعَدَ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ، فَلَمْ يَمْتَثِلْ أمْرَهُ، ولَمْ يَجْتَنِبْ نَهْيَهُ.
وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَأنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، مُسْتَبِدٌّ بِنَفْسِهِ ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] تَأْكِيدٌ لِلْإعْراضِ؛ لِأنَّ الإعْراضَ عَنِ الشَّيْءِ أنْ يُوَلِّيَهُ عُرْضَ وجْهِهِ. والنَّأْيُ بِالجانِبِ: أنْ يَلْوِيَ عَنْهُ عِطْفَهُ، ويُوَلِّيَهُ ظَهْرَهُ، وأرادَ الِاسْتِكْبارَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن عادَةِ المُسْتَكْبِرِينَ. واليَئُوسُ: شَدِيدُ اليَأْسِ، أيِ القَنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا هَذا المَعْنى في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ،
• كَقَوْلِهِ ”في سُورَةِ هُودٍ“ ﴿وَلَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ٩ - ١٠]
• وقَوْلِهِ في ”آخَرَ فُصِّلَتْ“: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٤٩ - ٥١]،
• وقَوْلِهِ: ”في سُورَةِ الرُّومِ“: ﴿وَإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣]،
• وقَوْلِهِ فِيها أيْضًا: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]،
• وقَوْلِهِ ”في سُورَةِ يُونُسَ“: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٢]،
• وقَوْلِهِ ”في سُورَةِ الزُّمَرِ“: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٢]،
• وقَوْلِهِ فِيها أيْضًا: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هي فِتْنَةٌ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٤٩]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدِ اسْتَثْنى اللَّهُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ ”في سُورَةِ هُودٍ“: ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: ١١] كَما تَقَدَّمَ (p-١٨٣)إيضاحُهُ. وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ ”وَناءَ“ كَجاءَ، وهو بِمَعْنى نَأى؛ كَقَوْلِهِمْ: راءَ، في: رَأى.
17:84Страница 290
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Скажи: «Каждый человек избирает свой путь, а вашему Господу лучше знать, кто следует более прямым путем».
К этому аяту нет толкования
17:85Страница 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
Они станут спрашивать тебя о духе (душе или Джибриле). Скажи: «Дух - от повеления моего Господа, а вам дано знать об этом очень мало».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ ما أعْطى خَلْقَهُ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ جَلَّ وعَلا؛ لِأنَّ ما أُعْطِيَهُ الخَلْقُ مِنَ العِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِ الخالِقِ قَلِيلٌ جِدًّا.
وَمِنَ الآياتِ الَّتِي فِيها الإشارَةُ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] .
17:86Страница 290
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
Если бы Мы захотели, то лишили бы тебя того, что дали тебе в откровении. И никто не защитил бы тебя от Нас,
К этому аяту нет толкования
17:87Страница 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
не будь милости твоего Господа. Воистину, Его милость к тебе велика!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾
، بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ فَضْلَهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ كَبِيرٌ.
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١ - ٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٤]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَبَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ فَضْلَهُ كَبِيرٌ عَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وبَيَّنَ المُرادَ بِالفَضْلِ الكَبِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢] .
17:88Страница 291
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Скажи: «Если бы люди и джинны объединились для того, чтобы сочинить нечто, подобное этому Корану, это не удалось бы им, даже если бы они стали помогать друг другу».
К этому аяту нет толкования
17:89Страница 291
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
Мы разъяснили людям в этом Коране всякие притчи, но большинство людей отвергает все, кроме неверия.
К этому аяту нет толкования
17:90Страница 291
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
Они говорят: «Ни за что мы не уверуем, пока ты не исторгнешь для нас из земли источник;
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ أوْ تَرْقى في السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾، بَيَّنَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ شِدَّةَ عِنادِ الكُفّارِ وتَعَنُّتِهِمْ، وكَثْرَةَ اقْتِراحاتِهِمْ لِأجْلِ التَّعَنُّتِ لا لِطَلَبِ الحَقِّ؛ فَذَكَرَ أنَّهم قالُوا لَهُ ﷺ: إنَّهم لَنْ يُؤْمِنُوا لَهُ - أيْ: لَنْ يُصَدِّقُوهُ - حَتّى يَفْجُرَ لَهم مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا، وهو يَفْعُولٌ مِن: نَبَعَ، أيْ: ماءٌ غَزِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ (p-١٨٤)[الزمر: ٢١]، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ [الإسراء: ٩١] أيْ بُسْتانٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ، فَيُفَجِّرَ خِلالَها - أيْ وسَطَها - أنْهارًا مِنَ الماءِ، أوْ يُسْقِطَ السَّماءَ عَلَيْهِمْ كِسَفًا: أيْ قِطَعًا كَما زَعَمَ، أيْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٩]، أوْ يَأْتِيَهِمْ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا: أيْ مُعايَنَةً. قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ " كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا﴾ [الفرقان: ٢١] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: قَبِيلًا: أيْ كَفِيلًا؛ مِن تَقَبَّلَهُ بِكَذا: إذا كَفَلَهُ بِهِ. والقَبِيلُ والكَفِيلُ والزَّعِيمُ بِمَعْنًى واحِدٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَبِيلًا بِما تَقُولُ: شاهِدًا بِصِحَّتِهِ، وكَوْنُ القَبِيلِ في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى الكَفِيلِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ. وقالَ مُقاتِلٌ: قَبِيلًا شَهِيدًا. وقالَ مُجاهِدٌ: هو جَمْعُ قَبِيلَةٍ؛ أيْ تَأْتِي بِأصْنافِ المَلائِكَةِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَهو حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ. أوْ يَكُونَ لَهُ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ: أيْ مِن ذَهَبٍ. ومِنهُ قَوْلُهُ ”في الزُّخْرُفِ“: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥]، أيْ ذَهَبًا. أوْ يَرْقى في السَّماءِ: أيْ يَصْعَدَ فِيهِ، وإنَّهم لَنْ يُؤْمِنُوا لِرُقِيِّهِ، أيْ مِن أجْلِ صُعُودِهِ، حَتّى يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا يَقْرَءُونَهُ. وهَذا التَّعَنُّتُ والعِنادُ العَظِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا عَنِ الكُفّارِ هُنا بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ، وبَيَّنَ أنَّهم لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ما اقْتَرَحُوا ما آمَنُوا. لِأنَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الشَّقاءُ لا يُؤْمِنُ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤ - ١٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧]،
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾، أيْ كِتابًا مِنَ اللَّهِ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنّا.
وَيُوَضِّحُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى ”في المُدَّثِّرِ“: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ (p-١٨٥)[ الآيَةُ ٥٢ ] كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٢٤] . وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٣]، أيْ تَنْزِيهًا لِرَبِّي جَلَّ وعَلا عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، ويَدْخُلُ فِيهِ تَنْزِيهُهُ عَنِ العَجْزِ عَنْ فِعْلِ ما اقْتَرَحْتُمْ، فَهو قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وأنا بَشَرٌ أتَّبِعُ ما يُوحِيهِ إلَيَّ رَبِّي.
وَبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٦]؛ وكَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ جَمِيعِ الرُّسُلِ: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَرَأ تَفْجُرَ، الأُولى عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ التّاءِ وإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ الجِيمِ، والباقُونَ بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الفاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ مَكْسُورَةً، واتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلى هَذا في الثّانِيَةِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ كِسَفًا بِفَتْحِ السِّينِ والباقُونَ بِإسْكانِها، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: تُنْزِلَ بِإسْكانِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الزّايِ، والباقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وشَدِّ الزّايِ.
17:91Страница 291
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
или пока не будет у тебя пальмовой рощи и виноградника, в которых ты проложишь реки;
К этому аяту нет толкования
17:92Страница 291
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
или пока не обрушишь на нас небо кусками, как ты это утверждаешь; или не предстанешь перед нами вместе с Аллахом и ангелами;
К этому аяту нет толкования
17:93Страница 291
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
или пока у тебя не будет дома из драгоценностей; или пока ты не взойдешь на небо. Но мы не поверим в твое восхождение, пока ты не спустишься с Писанием, которое мы станем читать». Скажи: «Пречист мой Господь! Я же - всего лишь человек и посланник».
К этому аяту нет толкования
17:94Страница 291
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
Людям помешало уверовать после того, как к ним явилось верное руководство, только то, что они сказали: «Неужели Аллах отправил посланником человека?».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ .
هَذا المانِعُ المَذْكُورُ هُنا عادِيٌّ؛ لِأنَّهُ جَرَتْ عادَةُ جَمِيعِ الأُمَمِ بِاسْتِغْرابِهِمْ بَعْثَ اللَّهِ رُسُلًا مِنَ البَشَرِ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٤٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ الآيَةَ [التغابن: ٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المانِعَ في هَذِهِ الآيَةِ عادِيٌّ: أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِمانِعٍ آخَرَ غَيْرِ هَذا ”في سُورَةِ الكَهْفِ“ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهم إلّا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥]، فَهَذا المانِعُ المَذْكُورُ ”في الكَهْفِ“ مانِعٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأنَّ مَن أرادَ اللَّهَ بِهِ سُنَّةَ الأوَّلِينَ مِنَ الإهْلاكِ، أوْ أنْ يَأْتِيَهُ (p-١٨٦)العَذابُ قُبُلًا فَإرادَتُهُ بِهِ ذَلِكَ مانِعَةٌ مِن خِلافِ المُرادِ؛ لِاسْتِحالَةِ أنْ يَقَعَ خِلافُ مُرادِهِ جَلَّ وعَلا، بِخِلافِ المانِعِ ”في آيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ“ هَذِهِ، فَهو مانِعٌ عادِيٌّ يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ، وقَدْ أوْضَحْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ يَظْهَرُ تَعارُضُها مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهم إلّا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥] ووَجْهُ الجَمْعِ أنَّ الحَصْرَ في آيَةِ ”الإسْراءِ“، حَصْرٌ في المانِعِ العادِيِّ.
والحَصْرُ في آيَةِ ”الكَهْفِ“ في المانِعِ الحَقِيقِيِّ، وإيضاحُهُ هو ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ مِن أنَّ مَعْنى آيةِ ”الكَهْفِ“: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ إلّا أنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ مِن أنْواعِ الهَلاكِ في الدُّنْيا أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا في الآخِرَةِ، فَأخْبَرَ أنَّهُ أرادَ أنْ يُصِيبَهم أحَدُ الأمْرَيْنِ، ولا شَكَّ أنَّ إرادَةَ اللَّهِ مانِعَةٌ مِن وُقُوعِ ما يُنافِي مُرادَهُ، فَهَذا حَصْرٌ في المانِعِ الحَقِيقِيِّ، لِأنَّ اللَّهَ هو المانِعُ في الحَقِيقَةِ.
وَمَعْنى آيَةِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى﴾ [الإسراء: ١]، أنَّهُ ما مَنَعَ النّاسَ مِنَ الإيمانِ إلّا اسْتِغْرابُهم أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، واسْتِغْرابُهم لِذَلِكَ لَيْسَ مانِعًا حَقِيقِيًّا بَلْ عادِيًّا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ فَيُوجَدُ الإيمانُ مَعَهُ بِخِلافِ الأوَّلِ فَهو حَقِيقِيٌّ لا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ، ولا وُجُودُ الإيمانِ مَعَهُ، ذَكَرَ هَذا الجَمْعَ صاحِبُ الإتْقانِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
17:95Страница 291
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Скажи: «Если бы по земле спокойно ходили ангелы, то Мы отправили бы к ним посланником с неба ангела».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ .
بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ الرَّسُولَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ، فَلَوْ كانَ مُرْسِلًا رَسُولًا إلى المَلائِكَةِ لَنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مَلَكًا مِثْلَهم، أيْ وإذا أرْسَلَ إلى البَشَرِ أرْسَلَ لَهم بَشَرًا مِثْلَهم.
وَقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٨ - ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]
كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
17:96Страница 291
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Скажи: «Довольно того, что Аллах является Свидетелем между мною и вами. Воистину, Он знает и видит Своих рабов».
К этому аяту нет толкования
17:97Страница 292
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
Тот, кого Аллах ведет прямым путем, следует прямым путем. А для того, кого Аллах вводит в заблуждение, ты не найдешь покровителей вместо Него. В День воскресения Мы соберем их лежащими ничком, слепыми, немыми, глухими. Их пристанищем будет Геенна. Как только она утихает, Мы добавляем им пламени.
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ يَدُلُّ ظاهِرُها عَلى أنَّ الكُفّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [مريم: ٣٨] (p-٣٢٩)وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣]، وكَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] . والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أوْجُهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: هو ما اسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ مِن كَوْنِ المُرادِ مِمّا ذُكِرَ حَقِيقَتُهُ ويَكُونُ ذَلِكَ في مُبْدَأِ الأمْرِ ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ أبْصارَهم ونُطْقَهم وسَمْعَهم فَيَرَوْنَ النّارَ ويَسْمَعُونَ زَفِيرَها ويَنْطِقُونَ بِما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم لا يَرَوْنَ شَيْئًا يَسُرُّهم، ولا يَسْمَعُونَ كَذَلِكَ ولا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ، كَما أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا لا يَسْتَبْصِرُونَ ولا يَنْطِقُونَ بِالحَقِّ ولا يَسْمَعُونَهُ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ أيْضًا عَنِ الحَسَنِ كَما ذَكَرَهُ الألُوسِيُّ في تَفْسِيرِهِ، فَنَزَلَ ما يَقُولُونَهُ ويَسْمَعُونَهُ ويُبْصِرُونَهُ مَنزِلَةَ العَدَمِ لِعَدَمٍ الِانْتِفاعِ بِهِ، كَما تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ إذا قالَ لَهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وقَعَ بِهِمْ ذاكَ العَمى والصُّمُّ والبَكَمُ مِن شِدَّةِ الكَرْبِ واليَأْسِ مِنَ الفَرَجِ، قالَ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] وعَلى هَذا القَوْلِ تَكُونُ الأحْوالُ الثَّلاثَةُ مُقَدَّرَةً.
17:98Страница 292
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
Таково возмездие им за то, что они не уверовали в Наши знамения и говорили: «Неужели после того, как мы превратимся в прах и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».
К этому аяту нет толкования
17:99Страница 292
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Неужели они не видят, что Аллах, сотворивший небеса и землю, способен создать подобных им? Он установил для них срок, в котором нет сомнения, но беззаконники отвергают все, кроме неверия.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ .
بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَن خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ مَعَ عِظَمِهِما قادِرٌ عَلى بَعْثِ الإنْسانِ بِلا شَكٍّ؛ لِأنَّ مَن خَلَقَ الأعْظَمَ الأكْبَرَ فَهو عَلى خَلْقِ الأصْغَرِ قادِرٌ بِلا شَكٍّ.
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الآيَةَ [غافر: ٥٧]، أيْ ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ الأكْبَرِ فَهو قادِرٌ عَلى خَلْقِ الأصْغَرِ،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى﴾ [يس: ٨١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى﴾ [الأحقاف: ٣٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ ﴿وَأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٣] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии