Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:50–52
18:50Страница 299
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Все они поклонились, кроме Иблиса. Он был одним из джиннов и ослушался воли своего Господа. Неужели вы признаете его и его потомков своими покровителями и помощниками вместо Меня, тогда как они являются вашими врагами? Плохая это замена для беззаконников!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ .
قَدَّمْنا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] مُحْتَمِلٌ لِأنْ يَكُونَ أمَرَهم بِذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ آدَمَ أمْرًا مُعَلَّقًا عَلى وُجُودِهِ. ومُحْتَمِلٌ لِأنَّهُ أمَرَهم بِذَلِكَ تَنْجِيزًا بَعْدَ وُجُودِ آدَمَ. وأنَّهُ جَلَّ وعَلا بَيَّنَ في سُورَةِ ”الحِجْرِ“ وسُورَةِ ”ص“ أنَّ أصْلَ (p-٢٩٠)الأمْرِ بِالسُّجُودِ مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ آدَمَ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ، قالَ في ”الحِجْرِ“: ﴿وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٨ - ٢٩] وقالَ في ”ص“: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [ص: ٧١ - ٧٢]، ولا يُنافِي هَذا أنَّهُ بَعْدَ وُجُودِ آدَمَ جَدَّدَ لَهُمُ الأمْرَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَنْجِيزًا.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: فَسَجَدُوا مُحْتَمِلٌ لِأنْ يَكُونُوا سَجَدُوا كُلُّهم أوْ بَعْضُهم، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهم سَجَدُوا كُلُّهم، كَقَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ [الحجر:، ٧٣ و٣٨] ونَحْوِها مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]، ظاهِرٌ في أنَّ سَبَبَ فِسْقِهِ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ كَوْنُهُ مِنَ الجِنِّ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ في ”مَسْلَكِ النَّصِّ“ وفي ”مَسْلَكِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ“: أنَّ الفاءَ مِنَ الحُرُوفِ الدّالَّةِ عَلى التَّعْلِيلِ، كَقَوْلِهِمْ: سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أيْ: لِأجْلِ سَرِقَتِهِ. وسَها فَسَجَدَ، أيْ: لِأجْلِ سَهْوِهِ، ومِن هَذا القَبِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] أيْ: لِعِلَّةِ سَرِقَتِهِما. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ﴾ [الكهف: ٥٠] أيْ: لِعِلَّةِ كَيْنُونَتِهِ مِنَ الجِنِّ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّهُمُ امْتَثَلُوا الأمْرَ وعَصا هو؛ ولِأجْلِ ظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ذَهَبَتْ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ إلى أنَّ إبْلِيسَ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ في الأصْلِ بَلْ مِنَ الجِنِّ، وأنَّهُ كانَ يَتَعَبَّدُ مَعَهم، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِمُ اسْمُهم لِأنَّهُ تَبَعٌ لَهم، كالحَلِيفِ في القَبِيلَةِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُها. والخِلافُ في إبْلِيسَ هَلْ هو مَلَكٌ في الأصْلِ وقَدْ مَسَخَهُ اللَّهُ شَيْطانًا، أوْ لَيْسَ في الأصْلِ بِمَلَكٍ، وإنَّما شَمَلَهُ لَفْظُ المَلائِكَةِ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ وتَعَبُّدُهُ مَعَهم مَشْهُورٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وحُجَّةُ مَن قالَ: إنَّ أصْلَهُ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ أمْرانِ: أحَدُهُما عَصْمَةُ المَلائِكَةِ مِنِ ارْتِكابِ الكُفْرِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ إبْلِيسُ. كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وقالَ تَعالى: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، والثّانِي: أنَّ اللَّهَ صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّهُ مِنَ الجِنِّ، والجِنُّ غَيْرُ المَلائِكَةِ. قالُوا: وهو نَصٌّ قُرْآنِيٌّ في مَحَلِّ النِّزاعِ. واحْتَجَّ مَن قالَ: إنَّهُ مَلَكٌ في الأصْلِ بِما تَكَرَّرَ في الآياتِ القُرْآنِيَّةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠ - ٣١]، قالُوا: فَإخْراجُهُ بِالِاسْتِثْناءِ مِن لَفْظِ المَلائِكَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ مِنهم. وقالَ (p-٢٩١)بَعْضُهم: والظَّواهِرُ إذا كَثُرَتْ صارَتْ بِمَنزِلَةِ النَّصِّ. ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الأصْلَ في الِاسْتِثْناءِ الِاتِّصالُ لا الِانْقِطاعُ، قالُوا: ولا حُجَّةَ لِمَن خالَفَنا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]؛ لِأنَّ الجِنَّ قَبِيلَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، خُلِقُوا مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ مِن نارِ السَّمُومِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ، والعَرَبُ تَعْرِفُ في لُغَتِها إطْلاقَ الجِنِّ عَلى المَلائِكَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى في سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ:
؎وَسُخِّرَ مِن جِنِّ المَلائِكِ تِسْعَةٌ قِيامًا لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلا أجْرِ
قالُوا: ومِن إطْلاقِ الجِنِّ عَلى المَلائِكَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨]، عِنْدَ مَن يَقُولُ: بِأنَّ المُرادَ بِذَلِكَ قَوْلُهم: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا ! ومِمَّنْ جَزَمَ بِأنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَلائِكَةِ في الأصْلِ لِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وقَصَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: إنَّ كَوْنَهُ مِنَ المَلائِكَةِ هو قَوْلُ الجُمْهُورِ: ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، وابْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ وغَيْرِهِمْ. وهو اخْتِيارُ الشَّيْخِ أبِي الحَسَنِ، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، وهو ظاهِرُ قَوْلِهِ ”إلّا إبْلِيسَ“ اهـ. وما يَذْكُرُهُ المُفَسِّرُونَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ كابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: مِن أنَّهُ كانَ مِن أشْرافِ المَلائِكَةِ، ومِن خُزّانِ الجَنَّةِ، وأنَّهُ كانَ يُدَبِّرُ أمْرَ السَّماءِ الدُّنْيا، وأنَّهُ كانَ اسْمُهُ عَزازِيلُ كُلُّهُ مِنَ الإسْرائِيلِيّاتِ الَّتِي لا مُعَوَّلَ عَلَيْها.
وَأظْهَرُ الحُجَجِ في المَسْألَةِ حُجَّةُ مَن قالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَلَكٍ. لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٠]، وهو أظْهَرُ شَيْءٍ في المَوْضُوعِ مِن نُصُوصِ الوَحْيِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾، أيْ: خَرَجَ عَنْ طاعَةِ أمْرِ رَبِّهِ، والفِسْقُ في اللُّغَةِ: الخُرُوجُ؛ ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:
؎يَهْوِينَ في نَجْدٍ وغَوْرًا غائِرًا ∗∗∗ فَواسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوائِرا
وَهَذا المَعْنى ظاهِرٌ لا إشْكالَ فِيهِ، فَلا حاجَةَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ ”عَنْ“ سَبَبِيَّةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]، أيْ: بِسَبَبِهِ وأنَّ المَعْنى: فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ، أيْ: بِسَبَبِ أمْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْتَثِلُهُ، ولا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾، (p-٢٩٢)الهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، ولا شَكَّ أنَّ فِيها مَعْنى الِاسْتِبْعادِ كَما تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِرارًا. أيْ: أبْعَدُ ما ظَهَرَ مِنهُ مِنَ الفِسْقِ والعِصْيانِ، وشِدَّةِ العَداوَةِ لَكم ولِأبَوَيْكم آدَمَ وحَوّاءَ تَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِ خالِقِكم جَلَّ وعَلا بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا مِنَ اللَّهِ إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ وقالَ لِلظّالِمِينَ؛ لِأنَّهُمُ اعْتاضُوا الباطِلَ مِنَ الحَقِّ، وجَعَلُوا مَكانَ ولايَتِهِمْ لِلَّهِ ولايَتَهم لِإبْلِيسَ وذُرِّيَّتِهِ، وهَذا مِن أشْنَعِ الظُّلْمِ الَّذِي هو في اللُّغَةِ: وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ. كَما تَقَدَّمَ مِرارًا، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ في الآيَةِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ المَقامُ، وتَقْدِيرُهُ: بِئْسَ البَدَلُ مِنَ اللَّهِ إبْلِيسُ وذُرِّيَّتُهُ. وفاعِلُ ”بِئْسَ“ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ التَّمْيِيزُ الَّذِي هو ”بَدَلًا“ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ لَهُ في الخُلاصَةِ:
؎وَيَرْفَعانِ مُضْمَرًا يُفَسِّرُهْ ∗∗∗ مُمَيَّزٌ كَنِعْمَ قَوْمًا مَعْشَرُهْ
والبَدَلُ: العِوَضُ مِنَ الشَّيْءِ، وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن عَداوَةِ الشَّيْطانِ لِبَنِي آدَمَ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ.
كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]، وكَذَلِكَ الأبَوانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقُلْنا ياآدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ [طه: ١١٧] .
وَقَدْ بَيَّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: أنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ بَدَلًا مِن ولايَةِ اللَّهِ يَحْسَبُونَ أنَّهم في ذَلِكَ عَلى حَقٍّ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠]، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ الكُفّارَ أوْلِياءُ الشَّيْطانِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ﴾ [النساء: ٧٦]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: وذُرِّيَّتَهُ [الكهف: ٥٠]، دَلِيلٌ عَلى أنَّ لِلشَّيْطانِ ذُرِّيَّةً. فادِّعاءُ أنَّهُ لا ذُرِّيَّةَ لَهُ مُناقِضٌ لِهَذِهِ الآيَةِ مُناقَضَةً صَرِيحَةً كَما تَرى. وكُلُّ ما ناقَضَ صَرِيحَ القُرْآنِ فَهو باطِلٌ بِلا شَكٍّ ! ولَكِنْ طَرِيقَةُ وُجُودِ نَسْلِهِ هَلْ هي عَنْ تَزْوِيجٍ أوْ غَيْرِهِ، لا دَلِيلَ عَلَيْها مِن نَصٍّ صَرِيحٍ، والعُلَماءُ مُخْتَلِفُونَ فِيها. وقالَ الشَّعْبِيُّ: سَألَنِي الرَّجُلُ: هَلْ لِإبْلِيسَ زَوْجَةٌ ؟ فَقُلْتُ: إنَّ ذَلِكَ عُرْسٌ لَمْ أشْهَدْهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي﴾ [الكهف: ٥٠]، (p-٢٩٣)فَعَلِمْتُ أنَّهُ لا تَكُونُ ذُرِّيَّةٌ إلّا مِن زَوْجَةٍ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وما فَهِمَهُ الشَّعْبِيُّ مِن هَذِهِ الآيَةِ مِن أنَّ الذَّرِّيَّةَ تَسْتَلْزِمُ الزَّوْجَةَ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ قَتادَةَ، وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ كَيْفِيَّةَ وُجُودِ النَّسْلِ مِنهُ أنَّهُ أدْخَلَ فَرْجَهُ في فَرْجِ نَفْسِهِ فَباضَ خَمْسَ بَيْضاتٍ: قالَ: فَهَذا أصْلُ ذُرِّيَّتِهِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ لَهُ في فَخْذِهِ اليُمْنى ذَكَرًا، وفي اليُسْرى فَرْجًا، فَهو يَنْكِحُ هَذا بِهَذا فَيَخْرُجُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ بَيْضاتٍ، يَخْرُجُ مِن كُلِّ بَيْضَةٍ سَبْعُونَ شَيْطانًا وشَيْطانَةً، ولا يَخْفى أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ ونَحْوَها لا مُعَوَّلَ عَلَيْها لِعَدَمِ اعْتِضادِها بِدَلِيلٍ مِن كِتابٍ أوْ سُنَّةَ. فَقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى أنَّ لَهُ ذُرِّيَّةً. أمّا كَيْفِيَّةُ وِلادَةِ تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَقْلٌ صَحِيحٌ، ومِثْلُهُ لا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ. وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: قُلْتُ: الَّذِي ثَبَتَ في هَذا البابِ مِنَ الصَّحِيحِ ما ذَكَرَهُ الحِمْيَرِيُ في الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الإمامِ أبِي بَكْرٍ البَرْقانِيِّ: أنَّهُ خَرَّجَ في كِتابِهِ مُسْنَدًا عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الحافِظِ، مِن رِوايَةِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَكُنْ أوَّلَ مَن يَدْخُلُ السُّوقَ ولا آخِرَ مَن يَخْرُجُ مِنها، فِيها باضَ الشَّيْطانُ وفَرَّخَ» وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ لِلشَّيْطانِ ذُرِّيَّةً مِن صُلْبِهِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: هَذا الحَدِيثُ إنَّما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَبِيضُ ويُفَرِّخُ، ولَكِنْ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى ذَلِكَ. هَلْ هي مِن أُنْثى هي زَوْجَةٌ لَهُ، أوْ مِن غَيْرِ ذَلِكَ. مَعَ أنَّ دَلالَةَ الحَدِيثِ عَلى ما ذَكَرْنا لا تَخْلُو مِنِ احْتِمالٍ؛ لِأنَّهُ يَكْثُرُ في كَلامِ العَرَبِ إطْلاقُ باضَ وفَرَّخَ عَلى سَبِيلِ المَثَلِ، فَيَحْتَمِلُ مَعْنى باضَ وفَرَّخَ أنَّهُ فَعَلَ بِها ما شاءَ مِن إضْلالٍ وإغْواءٍ ووَسْوَسَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المَثَلِ؛ لِأنَّ الأمْثالَ لا تُغَيَّرُ ألْفاظُها، وما يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرُهم مِن تَعْيِينِ أسْماءِ أوْلادِهِ ووَظائِفِهِمُ الَّتِي قَلَّدَهم إيّاها؛ كَقَوْلِهِ: زَلَنْبُورُ صاحِبُ الأسْواقِ، وتِبْرٌ صاحِبُ المَصائِبِ يَأْمُرُ بِضَرْبِ الوُجُوهِ وشَقِّ الجُيُوبِ ونَحْوِ ذَلِكَ، والأعْوَرُ صاحِبُ أبْوابِ الزِّنا. ومِسْوَطٌ صاحِبُ الأخْبارِ يُلْقِيها في أفْواهِ النّاسِ فَلا يَجِدُونَ لَها أصْلًا. وداسِمٌ هو الشَّيْطانُ الَّذِي إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ ولَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ بَصَرَهُ ما لَمْ يَرْفَعْ مِنَ المَتاعِ وما لَمْ يُحْسِنْ مَوْضِعَهُ يُثِيرُ شَرَّهُ عَلى أهْلِهِ، وإذا أكَلَ ولَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ أكَلَ مَعَهُ. والوَلْهانُ صاحِبُ المَزامِيرِ وبِهِ كانَ يُكَنّى إبْلِيسُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن تَعْيِينِ أسْمائِهِمْ ووَظائِفِهِمْ كُلُّهُ لا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ؛ إلّا ما ثَبَتَ مِنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ومِمّا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن تَعْيِينِ وظِيفَةِ الشَّيْطانِ واسْمِهِ ما رَواهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ في صَحِيحِهِ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ خَلَفٍ (p-٢٩٤)الباهِلِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أبِي العَلاءِ: «أنَّ عُثْمانَ بْنَ أبِي العاصِ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ حالَ بَيْنِي وبَيْنَ صَلاتِي وقِراءَتِي يَلْبِسُها عَلَيَّ ! ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”ذاكَ شَيْطانٌ يُقالُ لَهُ خِنْزَبُ. فَإذا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنهُ، واتْفُلْ عَنْ يَسارِكَ ثَلاثًا“ قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي» .
وَتَحْرِيشُ الشَّيْطانِ بَيْنَ النّاسِ وكَوْنُ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلى البَحْرِ، ويَبْعَثُ سَرايا فَيَفْتِنُونَ النّاسَ فَأعْظَمُهم عِنْدَهُ أعْظَمُهم فِتْنَةً كُلُّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ ثابِتٌ في الصَّحِيحِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
18:51Страница 299
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
Я не сделал их свидетелями сотворения небес и земли и сотворения их самих. Я не беру в помощники тех, кто вводит других в заблуждение.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾، التَّحْقِيقُ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ما أشْهَدْتُ إبْلِيسَ وجُنُودَهُ؛ أيْ: ما أحْضَرْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَأسْتَعِينُ بِهِمْ عَلى خَلْقِها ولا خَلْقِ أنْفُسِهِمْ، أيْ: ولا أشْهَدْتُهم خَلْقَ أنْفُسِهِمْ، أيْ: ما أشْهَدْتُ بَعْضَهم خَلْقَ بَعْضِهِمْ فَأسْتَعِينُ بِهِ عَلى خَلْقِهِ، بَلْ تَفَرَّدْتُ بِخَلْقِ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُعِينٍ ولا ظَهِيرٍ ! فَكَيْفَ تَصْرِفُونَ لَهم حَقِّي وتَتَّخِذُونَهم أوْلِياءَ مِن دُونِي وأنا خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي أشارَتْ لَهُ الآيَةُ مِن أنَّ الخالِقَ هو المَعْبُودُ وحْدَهُ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وقَدْ قَدَّمْنا كَثِيرًا مِنها في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾ [الرعد: ١٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [لقمان: ١١]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ [فاطر: ٤٠]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ [الأحقاف: ٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما قَدَّمْناهُ مِرارًا. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ ﴿وَلا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ أنْفُسِهِمْ؛ بَلْ خَلَقْتُهم عَلى ما أرَدْتُ وكَيْفَ شِئْتُ. وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١]، فِيهِ الإظْهارُ في مَحَلِّ الإضْمارِ؛ لِأنَّ الأصْلَ الظّاهِرَ. وما كُنْتُ مُتَّخِذَهم عَضُدًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ما أشْهَدْتُهُمْ﴾ والنُّكْتَةُ البَلاغِيَّةُ في الإظْهارِ في مَحَلِّ الإضْمارِ هي ذَمُّهُ تَعالى لَهم بِلَفْظِ (p-٢٩٥)الإضْلالِ. وقَوْلُهُ ”عَضُدًا“ أيْ: أعْوانًا.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الضّالِّينَ المُضِلِّينَ لا تَنْبَغِي الِاسْتِعانَةُ بِهِمْ، والعِبْرَةُ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ.
والمَعْنى المَذْكُورُ أُشِيرَ لَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧]، والظَّهِيرُ: المُعِينُ، والمُضِلُّونَ: الَّذِينَ يُضِلُّونَ أتْباعَهم عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، وقَدْ قَدَّمْنا مَعْنى الضَّلالِ وإطْلاقاتِهِ في القُرْآنِ بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ.
18:52Страница 299
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
В тот день Он скажет: «Призовите Моих сотоварищей, о существовании которых вы предполагали». Они воззовут к ним, но те не ответят им. Мы воздвигнем между ними губительное место (преграду).
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ .
أيْ: واذْكُرْ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانُوا يُشْرِكُونَ مَعَهُ الآلِهَةَ والأنْدادَ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها مِنَ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ تَوْبِيخًا لَهم وتَقْرِيعًا: نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم شُرَكاءُ مَعِي، فالمَفْعُولانِ مَحْذُوفانِ: أيْ: زَعَمْتُمُوهم شُرَكاءَ لِي كَذِبًا وافْتِراءً. أيِ: ادْعُوهم واسْتَغِيثُوا بِهِمْ لِيَنْصُرُوكم ويَمْنَعُوكم مِن عَذابِي، فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم، أيْ: فاسْتَغاثُوا بِهِمْ فَلَمْ يُغِيثُوهم. وما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مِن عَدَمِ اسْتِجابَتِهِمْ لَهم إذا دَعَوْهم يَوْمَ القِيامَةِ جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”القَصَصِ“: ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إلَيْكَ ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم ورَأوُا العَذابَ لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ [القصص: ٦٢ - ٦٤]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكم ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكم ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ ﴿وَإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥]، وقَوْلِـهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكم وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكم وضَلَّ عَنْكم ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤]، والآياتُ في تَبَرُّئِهِمْ مِنهم يَوْمَ القِيامَةِ، وعَدَمِ اسْتِجابَتِهِمْ لَهم كَثِيرَةٌ جِدًّا. وخُطْبَةُ الشَّيْطانِ المَذْكُورَةُ في سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“ في (p-٢٩٦)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، مِن قَبِيلِ ذَلِكَ المَعْنى المَذْكُورِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيهِ مِن ثَلاثِ جِهاتٍ:
الأُولى: في المُرادِ بِالظَّرْفِ الَّذِي هو ”بَيْنَ“، والثّانِيَةُ: في مَرْجِعِ الضَّمِيرِ. والثّالِثَةُ: في المُرادِ بِالمَوْبِقِ، وسَنَذْكُرُ هُنا أقْوالَهم، وما يَظْهَرُ لَنا رُجْحانُهُ مِنها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
أمّا المَوْبِقُ: فَقِيلَ: المُهْلِكُ. وقِيلَ وادٍ في جَهَنَّمَ. وقِيلَ المَوْعِدُ. قالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ: أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ يَقُولُ: مُهْلِكًا، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ”مَوْبِقًا“ يَقُولُ: مُهْلِكًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ”مَوْبِقًا“ قالَ. وادٍ في جَهَنَّمَ.
وَأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ قالَ: وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ ودَمٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ قالَ: هو وادٍ عَمِيقٌ في النّارِ، فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الهُدى والضَّلالَةِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرٍو البِكالِيِّ قالَ: المَوْبِقُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: وادٍ في النّارِ، بَعِيدُ القَعْرِ، يُفَرِّقُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ أهْلِ الإسْلامِ وبَيْنَ مَن سِواهم مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ تَعالى مَوْبِقًا، قالَ: هو نَهْرٌ يَسِيلُ نارًا عَلى حافَتَيْهِ حَيّاتٌ أمْثالَ البِغالِ الدَّهْمِ، فَإذا ثارَتْ إلَيْهِمْ لِتَأْخُذَهُمُ اسْتَغاثُوا بِالِاقْتِحامِ في النّارِ مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ في النّارِ أرْبَعَةَ أوْدِيَةٍ يُعَذِّبُ اللَّهُ بِها أهْلَها: غَلِيظٌ، ومَوْبِقٌ، وأثّامٌ، وغَيٌّ. انْتَهى كَلامُ صاحِبِ الدُّرِّ المَنثُورِ. ونَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ بِكَلامِ العَرَبِ مِن أهْلِ البَصْرَةِ: أنَّ المَوْبِقَ: المَوْعِدُ، واسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎وَجادَ شَرَوْرى والسِّتّارُ فَلَمْ يَدَعْ تِعارًا لَهُ والوادِيَيْنِ بِمَوْبِقٍ
يَعْنِي: بِمَوْعِدٍ، والتَّحْقِيقُ: أنَّ المَوْبِقَ المُهْلِكَ، مِن قَوْلِهِمْ وبَقَ يَبِقُ، كَوَعَدَ يَعِدُ، (p-٢٩٧)إذا هَلَكَ. وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرى وهي: وبَقَ يَوْبَقُ كَوَجِلَ يَوْجَلُ، ولُغَةٌ ثالِثَةٌ أيْضًا وهي: وبَقَ يَبِقُ كَوَرِثَ يَرِثُ. ومَعْنى كُلِّ ذَلِكَ: الهَلاكُ. والمَصْدَرُ مِن وبَقَ بِالفَتْحِ الوُبُوقُ عَلى القِياسِ، والوَبْقُ. ومِن وبَقَ بِالكَسْرِ الوَبَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلى القِياسِ. وأوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ: أهْلَكَتْهُ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤]، أيْ: يُهْلِكْهُنَّ، ومِنهُ الحَدِيثُ، «فَمُوبِقٌ نَفْسَهُ أوْ بائِعُها فَمُعْتِقُها» وحَدِيثُ «السَّبْعِ المُوبِقاتِ» أيِ: المُهْلِكاتِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎وَمَن يَشْتَرِي حُسْنَ الثَّناءِ بِمالِهِ ∗∗∗ يَصُنْ عِرْضَهُ عَنْ كُلِّ شَنْعاءَ مُوبِقِ
وَقَوْلُ مَن قالَ، إنَّ المَوْبِقَ العَداوَةُ، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ المَجْلِسُ كِلاهُما ظاهِرُ السُّقُوطِ. والتَّحْقِيقُ فِيهِ هو ما قَدَّمْنا. وأمّا أقْوالُ العُلَماءِ في المُرادِ بِلَفْظِهِ ”بَيْنَ“ فَعَلى قَوْلِ الحَسَنِ ومَن وافَقَهُ: أنَّ المَوْبِقَ العَداوَةُ فالمَعْنى واضِحٌ؛ أيْ: وجَعَلْنا بَيْنَهم عَداوَةً؛ كَقَوْلِهِ: ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. ولَكِنَّ تَفْسِيرَ المَوْبِقِ بِالعَداوَةِ بَعِيدٌ كَما قَدَّمْنا. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِالبَيْنِ في الآيَةِ: الوَصْلُ؛ أيْ: وجَعَلْنا تَواصُلَهم في الدُّنْيا مِلْكًا لَهم يَوْمَ القِيامَةِ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأوُا العَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، أيِ: المُواصَلاتُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم في الدُّنْيا. وكَما قالَ: ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢]، وكَما قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾: جَعَلْنا الهَلاكَ بَيْنَهم؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهم مُعِينٌ عَلى هَلاكِ الآخَرِ لِتَعاوُنِهِمْ عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي فَهم شُرَكاءُ في العَذابِ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]، وقَوْلُـهُ: ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨]، ومَعْنى هَذا القَوْلِ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾: أيْ: بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ مَوْبِقًا، أيْ: مُهْلِكًا يَفْصِلُ بَيْنَهم، فالدّاخِلُ فِيهِ، في هَلاكٍ، والخارِجُ عَنْهُ في عافِيَةٍ. وأظْهَرُ الأقْوالِ عِنْدِي وأجْراها عَلى ظاهِرِ القُرْآنِ، أنَّ المَعْنى: وجَعَلْنا بَيْنَ الكُفّارِ وبَيْنَ مَن كانُوا يَعْبُدُونَهم ويُشْرِكُونَهم مَعَ اللَّهِ مَوْبِقًا أيْ: مُهْلِكًا، (p-٢٩٨)لِأنَّ الجَمِيعَ يُحِيطُ بِهِمُ الهَلاكُ مِن كُلِّ جانِبٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقَوْلِـهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٩٨]، وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: كُلُّ شَيْءٍ حاجِزٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُسَمّى مَوْبِقًا، نَقْلَهُ عَنْهُ القُرْطُبِيُّ، وبِما ذَكَرْنا تَعْلَمُ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ ”بَيْنَهم“ قِيلَ راجِعٌ إلى أهْلِ النّارِ. وقِيلَ راجِعٌ إلى أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ مَعًا. وقِيلَ راجِعٌ لِلْمُشْرِكِينَ وما كانُوا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ. وهَذا هو أظْهَرُها لِدَلالَةِ ظاهِرِ السِّياقِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ [الكهف: ٥٢]، ثُمَّ قالَ مُخْبِرًا عَنِ العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهم مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢]، أيْ: مُهْلِكًا يَفْصِلُ بَيْنَهم ويُحِيطُ بِهِمْ، وهَذا المَعْنى كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [يونس: ٢٨]، أيْ: فَرَّقْنا بَيْنَهم.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ويَوْمَ يَقُولُ قَرَأهُ عامَّةُ السَّبْعَةِ ما عَدا حَمْزَةَ بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ ”نَقُولُ“ بِنُونِ العَظَمَةِ، وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فالفاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى اللَّهِ، أيْ: يَقُولُ هو أيِ: اللَّهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии