Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:27–43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: دَلَّ قَوْلُهُ ﴿عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ بِالتَّنْكِيرِ، والإفْرادِ، وإتْباعُهُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ عَلى أنَّهُ لَمْ يَسْألْ إزالَةَ جَمِيعِ ما بِلِسانِهِ مِنَ العُقَدِ، بَلْ سَألَ إزالَةَ بَعْضِها الَّذِي يَحْصُلُ بِإزالَتِهِ فَهْمُ كَلامِهِ مَعَ بَقاءِ بَعْضِها. وهَذا المَفْهُومُ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ: ﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ الآيَةَ [القصص: ٣٤]، وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]، والِاسْتِدْلالُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنٍ عَنْ مُوسى، فِيهِ أنَّ فِرْعَوْنَ مَعْرُوفٌ بِالكَذِبِ، والبُهْتانِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ .
لا يَخْفى أنَّهُ مِن سُؤْلِ مُوسى الَّذِي قالَ لَهُ رَبُّهُ إنَّهُ آتاهُ إيّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾ [طه: ٣٦]، وذَلِكَ صَرِيحٌ في حَلِّ العُقْدَةِ مِن لِسانِهِ، وقَدْ جاءَ في بَعْضِ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَقاءِ شَيْءٍ مِنَ الَّذِي كانَ بِلِسانِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] .
وَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ مُوسى: ﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ﴾ الآيَةَ [ ٢٨ ] .
والجَوابُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَمْ يَسْألْ زَوالَ ما كانَ بِلِسانِهِ بِالكُلِّيَّةِ، وإنَّما سَألَ زَوالَ القَدْرِ المانِعِ مِن أنْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾، ما نَصُّهُ: وما سَألَ أنْ يَزُولَ ذَلِكَ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ بِحَيْثُ يَزُولُ العِيُّ ويَحْصُلُ لَهم فَهْمُ ما يُرِيدُ مِنهُ، وهو قَدْرُ الحاجَةِ، ولَوْ سَألَ الجَمِيعَ لَزالَ، ولَكِنَّ الأنْبِياءَ لا يَسْألُونَ إلّا بِحَسَبِ الحاجَةِ، ولِهَذا بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ، قالَ تَعالى إخْبارًا عَنْ فِرْعَوْنَ أنَّهُ قالَ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]، أيْ يُفْصِحُ بِالكَلامِ.
وَقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾، قالَ: حَلَّ عُقْدَةً واحِدَةً، ولَوْ سَألَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ أُعْطِي.
(p-٣٣٩)وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَكا مُوسى إلى رَبِّهِ ما يَتَخَوَّفُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ في القَتِيلِ، وعُقْدَةِ لِسانِهِ، فَإنَّهُ كانَ في لِسانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِن كَثِيرٍ مِنَ الكَلامِ، وسَألَ رَبَّهُ أنْ يُعِينَهُ بِأخِيهِ هارُونَ يَكُونُ رِدْءًا لَهُ، ويَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسانُهُ، فَآتاهُ سُؤْلَهُ، فَحَلَّ عُقْدَةً مِن لِسانِهِ.
وَقالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أصْحابِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْهُ، قالَ: أتاهُ ذُو قَرابَةٍ لَهُ فَقالَ لَهُ: ما بِكَ بَأْسٌ، لَوْلا أنَّكَ تَلْحَنُ في كَلامِكَ، ولَسْتَ تُعْرِبُ في قِراءَتِكَ، فَقالَ القُرَظِيُّ: يا ابْنَ أخِي ألَسْتُ أُفْهِمُكَ إذا حَدَّثْتُكَ ؟ قالَ نَعَمْ، قالَ: فَإنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما سَألَ رَبَّهُ أنْ يَحُلَّ عُقْدَةً مِن لِسانِهِ كَيْ يَفْقَهَ بَنُو إسْرائِيلَ قَوْلَهُ، ولَمْ يَزِدْ عَلَيْها، انْتَهى كَلامُ ابْنِ كَثِيرٍ بِلَفْظِهِ.
وَقَدْ نُقِلَ فِيهِ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وابْنِ عَبّاسٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ما ذَكَرْنا مِنَ الجَوابِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ أيْضًا بِأنَّ فِرْعَوْنَ كَذَبَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ [ ٢٨ ]، يَدُلُّ عَلى اشْتِراكِهِ مَعَ هارُونَ في الفَصاحَةِ، فَكِلاهُما فَصِيحٌ، إلّا أنْ هارُونَ أفْصَحُ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
20:36Страница 313
قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦
Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Ты уже получил то, что попросил.
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ. أنَّهُ مَنَّ عَلى مُوسى مَرَّةً أُخْرى قَبْلَ مَنِّهِ عَلَيْهِ بِالرِّسالَةِ ورِسالَةِ أخِيهِ مَعَهُ، وذَلِكَ بِإنْجائِهِ مِن فِرْعَوْنَ وهو صَغِيرٌ، إذْ أوْحى إلى أُمِّهِ أيْ ألْهَمَها وقَذَفَ في قَلْبِها، وقالَ بَعْضُهم: هي رُؤْيا مَنامٍ. وقالَ بَعْضُهم: أوْحى إلَيْها ذَلِكَ بِواسِطَةِ مَلَكٍ كَلَّمَها بِذَلِكَ. ولا يَلْزَمُ مِنَ الإيحاءِ في أمْرٍ خاصٍّ أنْ يَكُونَ المُوحى إلَيْهِ نَبِيًّا، و ”أنْ“ في قَوْلِهِ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ﴾ هي المُفَسِّرَةُ، لِأنَّ الإيحاءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. والتَّعْبِيرُ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ ﴿ما يُوحى﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى تَعْظِيمِ شَأْنِ الأمْرِ المَذْكُورِ.
• كَقَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]،
• وقَوْلِهِ ﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ [النجم: ١٠]، والتّابُوتُ: الصُّنْدُوقُ. واليَمُّ: البَحْرُ. والسّاحِلُ: شاطِئُ البَحْرِ. والبَحْرُ المَذْكُورُ: نِيلُ مِصْرَ. والقَذْفُ: الإلْقاءُ، والوَضْعُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦] ومَعْنى ﴿اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ﴾ أيْ ضَعِيهِ في الصُّنْدُوقِ. (p-٩)والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ﴾ راجِعٌ إلى مُوسى بِلا خِلافٍ. وأمّا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ﴾
• وقَوْلِهِ ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ فَقِيلَ: راجِعٌ إلى التّابُوتِ. والصَّوابُ رُجُوعُهُ إلى مُوسى في داخِلِ التّابُوتِ، لِأنَّ تَفْرِيقَ الضَّمائِرِ غَيْرُ حَسَنٍ، وقَوْلُهُ ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩]
هو فِرْعَوْنُ، وصِيغَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ فِيها وجْهانِ مَعْرُوفانِ عِنْدَ العُلَماءِ:
أحَدُهُما أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ مَعْناها الخَبَرُ، قالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ المُحِيطِ: ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ أمْرٌ مَعْناهُ الخَبَرُ، وجاءَ بِصِيغَةِ الأمْرِ مُبالَغَةً، إذِ الأمْرُ أقْطَعُ الأفْعالِ وأوْجَبُها.
الوَجْهُ الثّانِي أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ في قَوْلِهِ ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ أُرِيدَ بِها الأمْرُ الكَوْنِيُّ القَدَرِيُّ، كَقَوْلِهِ ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فالبَحْرُ لا بُدَّ أنْ يُلْقِيَهُ بِالسّاحِلِ، لِأنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ كَوْنًا وقَدَرًا. وقَدْ قَدَّمْنا ما يُشْبِهُ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] .
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآياتِ أوْضَحَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في ”القَصَصِ“: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٧ - ٨] وقَدْ بَيَّنَ تَعالى شِدَّةَ جَزَعِ أُمِّهِ عَلَيْهِ لَمّا ألْقَتْهُ في البَحْرِ، وألْقاهُ اليَمُّ بِالسّاحِلِ، وأخَذَهُ عَدُوُّهُ فِرْعَوْنُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿يَأْخُذْهُ﴾ مَجْزُومٌ في جَوابِ الطَّلَبِ الَّذِي هو ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ وعَلى أنَّهُ بِمَعْنى الأمْرِ الكَوْنِيِّ فالأمْرُ واضِحٌ. وعَلى أنَّهُ بِمَعْنى الخَبَرِ فالجَزْمُ مُراعاةٌ لِصِيغَةِ اللَّفْظِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وذَكَرَ في قِصَّتِها أنَّها صَنَعَتْ لَهُ التّابُوتَ وطَلَتْهُ بِالقارِ وهو الزِّفْتُ لِئَلّا يَتَسَرَّبَ مِنهُ الماءُ إلى مُوسى في داخِلِ التّابُوتِ، وحَشَتْهُ قُطْنًا مَحْلُوجًا. وقِيلَ: إنَّ التّابُوتَ المَذْكُورَ مِن شَجَرِ الجُمَّيْزِ، وأنَّ الَّذِي نَجَرَهُ لَها هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، قِيلَ: واسْمُهُ حِزْقِيلَ. وكانَتْ عَقَدَتْ في التّابُوتِ حَبْلًا فَإذا خافَتْ عَلى مُوسى مِن عُيُونِ فِرْعَوْنَ أرْسَلَتْهُ في البَحْرِ وأمْسَكَتْ طَرَفَ الحَبْلِ عِنْدَها، فَإذا أمِنَتْ جَذَبَتْهُ إلَيْها بِالحَبْلِ. فَذَهَبَتْ مَرَّةً لِتَشُدَّ الحَبْلَ في مَنزِلِها فانْفَلَتَ مِنها وذَهَبَ البَحْرُ بِالتّابُوتِ الَّذِي فِيهِ مُوسى فَحَصَلَ لَها بِذَلِكَ مِنَ الغَمِّ، والهَمِّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ ﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ الآيَةَ [القصص: ١٠] .
(p-١٠)وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن مِنَنِهِ المُتَتابِعَةِ عَلى مُوسى حَيْثُ قالَ ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ [طه: ٣٧] أشارَ إلى ما يُشْبِهُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ الآيَةَ [الصافات: ١١٤] .
20:38Страница 314
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
когда внушили твоей матери откровение:
К этому аяту нет толкования
20:39Страница 314
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
«Положи его в сундук и пусти его по реке, и река выбросит его на берег. Его подберет Мой враг и его враг». Я одарил тебя Своей любовью, и тебя взрастили у Меня на Глазах.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾.
مِن آثارِ هَذِهِ المَحَبَّةِ الَّتِي ألْقاها اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ ونَبِيِّهِ مُوسى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ ما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في ”القَصَصِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَقالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: ٩]، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾: أيْ أحَبَّهُ اللَّهُ وحَبَّبَهُ إلى خَلْقِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: جَعَلَ عَلَيْهِ مَسْحَةً مِن جَمالٍ لا يَكادُ يَصْبِرُ عَنْهُ مَن رَآهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ في عَيْنَيْ مُوسى مَلاحَةٌ، ما رَآهُ أحَدٌ إلّا أحَبَّهُ وعَشِقَهُ. قالَ القُرْطُبِيُّ
20:40Страница 314
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
Твоя сестра пришла к семье Фараона и сказала: «Не указать ли вам на ту, которая будет заботиться о нем?». Мы вернули тебя к твоей матери, чтобы порадовался ее взор и чтобы она не горевала. Ты убил человека, и Мы спасли тебя от скорби и подвергли тебя тяжелому испытанию. О Муса (Моисей)! Ты пробыл многие годы среди жителей Мадьяна, а теперь вернулся в срок.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾.
اخْتُلِفَ في العامِلِ النّاصِبِ لِلظَّرْفِ الَّذِي هو ”إذْ“ مِن قَوْلِهِ ﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ فَقِيلَ: هو ”ألْقَيْتُ“ أيَ ألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي حِينَ تَمْشِي أُخْتُكَ. وقِيلَ: هو ”تُصْنَعَ“ أيْ ”تُصْنَعَ عَلى عَيْنِي“ حِينَ تَمْشِي أُخْتُكَ. وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن ”إذْ“ في قَوْلِهِ ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ﴾ [طه: ٣٨] .
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ البَدَلُ، والوَقْتانِ مُخْتَلِفانِ مُتَباعِدانِ ؟ قُلْتُ: كَما يَصِحُّ وإنِ اتَّسَعَ الوَقْتُ وتَباعَدَ طَرَفاهُ أنْ يَقُولَ لَكَ الرَّجُلُ: لَقِيتُ فُلانًا سَنَةَ كَذا. فَتَقُولُ: وأنا لَقِيتُهُ إذْ ذاكَ. ورُبَّما لَقِيَهُ هو في أوَّلِها وأنْتَ في آخِرِها.
وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مِن كَوْنِ أُخْتِهِ مَشَتْ إلَيْهِمْ، وقالَتْ لَهم ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أوْضَحَهُ جَلَّ وعَلا في سُورَةِ ”القَصَصِ“ فَبَيَّنَ أنَّ أُخْتَهُ المَذْكُورَةَ مُرْسَلَةٌ مِن قِبَلِ أُمِّها لِتَتَعَرَّفَ خَبَرَهُ بَعْدَ ذَهابِهِ في البَحْرِ، وأنَّها أبْصَرَتْهُ مِن بَعْدُ وهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ. وأنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِ المَراضِعَ غَيْرَ أُمِّهِ تَحْرِيمًا كَوْنِيًّا قَدَرِيًّا. فَقالَتْ لَهم أُخْتُهُ ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أيْ عَلى مُرْضِعٍ يَقْبَلُ هو ثَدْيَها وتَكْفُلُهُ لَكم بِنُصْحٍ وأمانَةٍ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١١ - ١٣] (p-١١)فَقَوْلُهُ تَعالى في آيَةِ ”القَصَصِ“ هَذِهِ ﴿وَقالَتْ لِأُخْتِهِ﴾ أيْ قالَتْ أُمُّ مُوسى لِأُخْتِهِ وهي ابْنَتُها ﴿قُصِّيهِ﴾ أيِ اتْبَعِي أثَرَهُ، وتَطَلَّبِي خَبَرَهُ حَتّى تَطَّلِعِي عَلى حَقِيقَةِ أمْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أيْ رَأتْهُ مِن بَعِيدٍ كالمُعْرِضَةِ عَنْهُ، تَنْظُرُ إلَيْهِ وكَأنَّها لا تُرِيدُهُ ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِأنَّها أُخْتُهُ جاءَتْ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ فَوَجَدَتْهُ مُمْتَنِعًا مِن أنْ يَقْبَلَ ثَدْيَ مُرْضِعَةٍ، لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ أيْ تَحْرِيمًا كَوْنِيًّا قَدَرِيًّا، أيْ مَنَعْناهُ مِنها لِيَتَيَسَّرَ بِذَلِكَ رُجُوعُهُ إلى أُمِّهِ، لِأنَّهُ لَوْ قَبِلَ غَيْرَها أعْطَوْهُ لِذَلِكَ الغَيْرِ الَّذِي قَبِلَهُ لِيُرْضِعَهُ ويَكْفُلَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إلى أُمِّهِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ لَمّا قالَتْ لَهم ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ أخَذُوها وشَكُّوا في أمْرِها وقالُوا لَها: ما يُدْرِيكِ بِنُصْحِهِمْ لَهُ وشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ ؟
فَقالَتْ لَهم: نُصْحُهم لَهُ، وشَفَقَتُهم عَلَيْهِ رَغْبَةً في سُرُورِ المَلِكِ، ورَجاءَ مَنفَعَتِهِ، فَأرْسَلُوها. فَلَمّا قالَتْ لَهم ذَلِكَ وخَلَصَتْ مِن أذاهم، ذَهَبُوا مَعَها إلى مَنزِلِهِمْ فَدَخَلُوا بِهِ عَلى أُمِّهِ فَأعْطَتْهُ ثَدْيَها فالتَقَمَهُ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا وذَهَبَ البَشِيرُ إلى امْرَأةِ المَلِكِ فاسْتَدْعَتْ أُمَّ مُوسى، وأحْسَنَتْ إلَيْها، وأعْطَتْها عَطاءً جَزِيلًا وهي لا تَعْرِفُ أنَّها أُمُّهُ في الحَقِيقَةِ، ولَكِنْ لِكَوْنِهِ قَبِلَ ثَدْيَها. ثُمَّ سَألَتْها ”آسِيَةُ“ أنْ تُقِيمَ عِنْدَها فَتُرْضِعُهُ فَأبَتْ عَلَيْها وقالَتْ: إنَّ لِي بَعْلًا وأوْلادًا، ولا أقْدِرُ عَلى المَقامِ عِنْدَكِ، ولَكِنْ إنْ أحْبَبْتِ أنْ أُرْضِعَهُ في بَيْتِي فَعَلْتُ فَأجابَتْها امْرَأةُ فِرْعَوْنَ إلى ذَلِكَ، وأجْرَتْ عَلَيْها النَّفَقَةَ، والصِّلاتِ، والكَساوى، والإحْسانَ الجَزِيلَ. فَرَجَعَتْ أُمُّ مُوسى بِوَلَدِها قَدْ أبْدَلَها اللَّهُ بَعْدَ خَوْفِها أمْنًا في عِزٍّ وجاهٍ، ورِزْقِ دارٍ. ا ه مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في آيَةِ ”القَصَصِ“: ﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: ١٣] وعْدُ اللَّهِ المَذْكُورُ هو قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]، والمُؤَرِّخُونَ يَقُولُونَ: إنَّ أُخْتَ مُوسى المَذْكُورَةَ اسْمُها ”مَرْيَمُ“ وقَوْلُهُ ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ إنْ قُلْنا فِيهِ: إنَّ ”كَيْ“ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ فاللّامُ مَحْذُوفَةٌ، أيْ لِكَيْ تَقَرَّ. وإنْ قُلْنا: إنَّها تَعْلِيلِيَّةٌ، فالفِعْلُ مَنصُوبٌ بِأنْ مُضْمَرَةٍ. وقَوْلُهُ ﴿تَقَرَّ عَيْنُها﴾ قِيلَ: أصْلُهُ مِنَ القَرارِ. لِأنَّ ما يُحِبُّهُ الإنْسانُ تَسْكُنُ عَيْنُهُ عَلَيْهِ، ولا تَنْظُرُ إلى غَيْرِهِ: كَما قالَ أبُو الطَّيِّبِ:
؎وَخَصْرٌ تَثْبُتُ الأبْصارُ فِيهِ كَأنَّ عَلَيْهِ مَن حَدَقٍ نِطاقًا
(p-١٢)وَقِيلَ: أصْلُهُ مِنَ القُرِّ بِضَمِّ القافِ وهو البَرْدُ، تَقُولُ العَرَبُ: يَوْمٌ قَرٌّ بِالفَتْحِ أيْ بارِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ وأشْياعُها ∗∗∗ وكِنْدَةُ حَوْلِي جَمِيعًا صُبُرْ
؎إذا رَكِبُوا الخَيْلَ واسْتَلْأمُوا ∗∗∗ تَحَرَّقَتِ الأرْضُ واليَوْمُ قَرْ
وَمِنهُ أيْضًا قَوْلُ حاتِمٍ الطّائِيِّ الجَوادِ:
؎أوْقِدْ فَإنَّ اللَّيْلَ لَيْلٌ قَرُّ ∗∗∗ والرِّيحُ يا واقِدُ رِيحٌ صَرُّ
؎عَلَّ يَرى نارَكَ مَن يَمُرُّ ∗∗∗ إنْ جَلَبَتْ ضَيْفًا فَأنْتَ حُرُّ
وَعَلى هَذا القَوْلِ: فَقُرَّةُ العَيْنِ مِن بَرْدِها. لِأنَّ عَيْنَ المَسْرُورِ بارِدَةٌ، ودَمْعُ البُكاءِ مِنَ السُّرُورِ بارِدٌ جِدًّا، بِخِلافِ عَيْنِ المَحْزُونِ فَإنَّها حارَّةٌ، ودَمْعُ البُكاءِ مِنَ الحُزْنِ حارٌّ جِدًّا. ومِن أمْثالِ العَرَبِ: أحَرُّ مِن دَمْعِ المُقِلّاتِ. وهي الَّتِي لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَيَشْتَدُّ حُزْنُها لِمَوْتِ أوْلادِها فَتَشْتَدُّ حَرارَةُ دَمْعِها لِذَلِكَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾.
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سَبَبَ قَتْلِهِ لِهَذِهِ النَّفْسِ، ولا مِمَّنْ هي، ولَمْ يُبَيِّنِ السَّبَبَ الَّذِي نَجّاهُ بِهِ مِن ذَلِكَ الغَمِّ، ولا الفُتُونِ الَّذِي فَتَنَهُ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في سُورَةِ ”القَصَصِ“ خَبَرَ القَتِيلِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٥ - ١٦] وأشارَ إلى القَتِيلِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [القصص: ٣٣] وهو المُرادُ بِالذَّنْبِ في قَوْلِهِ تَعالى عَنْ مُوسى: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشعراء: ١٣ - ١٤] وهو مُرادُ فِرْعَوْنَ بِقَوْلِهِ لِمُوسى فِيما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ١٩] . وقَدْ أشارَ تَعالى في ”القَصَصِ“ أيْضًا إلى غَمِّ مُوسى، وإلى السَّبَبِ الَّذِي أنْجاهُ اللَّهُ بِهِ مِنهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى قالَ يامُوسى إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ (p-١٣)إلى قَوْلِهِ ﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٠ - ٢٥] . وقَوْلِهِ ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾، قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الفُتُونُ مَصْدَرٌ، ورُبَّما جاءَ مَصْدَرُ الثُّلاثِيُّ المُتَعَدِّي عَلى فُعُولٍ. وقالَ بَعْضُهم: هو جَمْعُ فِتْنَةٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ ﴿فُتُونًا﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلى فُعُولٍ في المُتَعَدِّي كالثُّبُورِ، والشُّكُورِ، والكُفُورِ. وجَمَعَ فِتَنَ أوْ فِتْنَةً عَلى تَرْكِ الِاعْتِداءِ بِتاءِ التَّأْنِيثِ كَحُجُوزٍ وبُدُورٍ في حُجْزَةٍ وبُدْرَةٍ أيْ فَتَنّاكَ ضُرُوبًا مِنَ الفِتَنِ. وقَدْ جاءَ في تَفْسِيرِ الفُتُونِ المَذْكُورِ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ ”الفُتُونِ“، أخْرَجَهُ النَّسائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وساقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ عَنِ النَّسائِيِّ بِسَنَدِهِ. وهو حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَقْتَضِي أنَّ الفُتُونَ يَشْمَلُ كُلَّ ما جَرى عَلى مُوسى مِنَ المِحَنِ مِن فِرْعَوْنَ في صِغَرِهِ وكِبَرِهِ، كالخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبْحِ وهو صَغِيرٌ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ أُلْقِيَ في التّابُوتِ وقُذِفَ في اليَمِّ فَألْقاهُ اليَمُّ بِالسّاحِلِ. وكَخَوْفِهِ وهو كَبِيرٌ مِن أنْ يَقْتُلَهُ فِرْعَوْنُ بِالقِبْطِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ. وعَلى هَذا فالآياتُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيها تِلْكَ المِحَنُ مُبَيِّنَةٌ لِلْفُتُونِ عَلى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ لِلْفُتُونِ المَذْكُورِ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ أنْ ساقَ حَدِيثَ الفُتُونِ بِطُولِهِ: هَكَذا رَواهُ النَّسائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرى. وأخْرَجَهُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ في تَفْسِيرَيْهِما كُلِّهِمْ مِن حَدِيثِ يَزِيدَ بْنَ هارُونَ بِهِ، وهو مَوْقُوفٌ مِن كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولَيْسَ فِيهِ مَرْفُوعٌ إلّا قَلِيلٌ مِنهُ، وكَأنَّهُ تَلَقّاهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمّا أُبِيحَ نَقْلُهُ مِنَ الإسْرائِيلِيّاتِ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ أوْ غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ. وسَمِعْتُ شَيْخَنا الحافِظَ أبا الحَجّاجِ المِزِّيَّ يَقُولُ ذَلِكَ أيْضًا ا ه.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ﴾.
السِّنِينُ الَّتِي لَبِثَها في مَدْيَنَ هي المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧] وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ أنَّهُ أتَمَّ العَشْرَ، وبَيَّنّا دَلِيلَ ذَلِكَ مِنَ السُّنَةِ. وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ الأجَلَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] أنَّهُ عَشْرُ سِنِينَ لا ثَمانٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَبِثَ مُوسى في مَدْيَنَ ثَمانِيَ وعِشْرِينَ سَنَةً، عَشْرٌ مِنها مَهْرُ ابْنَةِ صِهْرِهِ، وثَمانِ عَشْرَةَ أقامَها هو اخْتِيارًا، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَأظْهَرُ الأقْوالِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يامُوسى﴾ [طه: ٤٠] أيْ جِئْتَ عَلى القَدَرِ الَّذِي قَدَرْتُهُ وسَبَقَ في عِلْمِي أنَّكَ تَجِيءُ فِيهِ فَلَمْ تَتَأخَّرْ عَنْهُ ولَمْ تَتَقَدَّمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقالَ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ [الرعد: ٨]، (p-١٤)وَقالَ ﴿وَكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] . وقالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ:
؎نالَ الخِلافَةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرًا كَما أتى رَبَّهُ مُوسى عَلى قَدَرِ
К этому аяту нет толкования
20:42Страница 314
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Ступайте же вместе с твоим братом с Моими знамениями и не уставайте поминать Меня.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ في ذِكْرِي اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى.
قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: المُرادُ بِالآياتِ في قَوْلِهِ هُنا: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ الآياتُ التِّسْعُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٠١]، وقَوْلُهُ: ﴿وَأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ﴾ الآيَةَ [النمل: ١٢] . والآياتُ التِّسْعُ المَذْكُورَةُ هي: العَصا، واليَدُ البَيْضاءُ. . . إلى آخِرِها. وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْها مُسْتَوْفًى في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ طَغى﴾ .
أصْلُ الطُّغْيانِ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ، ومِنهُ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] وقَدْ بَيَّنَ تَعالى شِدَّةَ طُغْيانِ فِرْعَوْنَ ومُجاوَزَتَهُ الحَدَّ في قَوْلِهِ عَنْهُ: ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤]،
• وقَوْلِهِ عَنْهُ ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]،
• وقَوْلِهِ عَنْهُ أيْضًا: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلا تَنِيا﴾ مُضارِعُ ونى يَنِي، عَلى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ مالِكٍ في الخُلاصَةِ:
؎فا أمْرٍ ومُضارِعٍ مِن كَوَعَدْ احْذِفْ وفي كَعِدَةٍ ذاكَ اطَّرَدْ
والوَنى في اللُّغَةِ: الضَّعْفُ، والفُتُورُ، والكَلالُ، والإعْياءُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎مِسَحٌّ إذا ما السّابِحاتُ عَلى الوَنى ∗∗∗ أثَرْنَ غُبارًا بِالكَدِيدِ المُرَكَّلِ
وَقَوْلُ العَجّاجِ:
؎فَما ونى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ ∗∗∗ لَهُ الإلَهُ ما مَضى وما غَبَرْ
فَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ أيْ لا تَضْعُفا، ولا تَفْتُرا في ذِكْرِي. وقَدْ أثْنى اللَّهُ عَلى مَن يَذْكُرُهُ في جَمِيعِ حالاتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وأمَرَ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ لِقاءِ العَدُوِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] (p-١٥)كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ: والمُرادُ أنَّهُما لا يَفْتُرانِ في ذِكْرِ اللَّهِ في حالِ مُواجِهَةِ فِرْعَوْنَ. لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ عَوْنًا لَهُما عَلَيْهِ، وقُوَّةً لَهُما وسُلْطانًا كاسِرًا لَهُ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: «إنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وهو مُناجِزٌ قِرْنَهُ» اه مِنهُ.
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: ﴿وَلا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ لا تَزالا في ذِكْرِي. واسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ طَرَفَةَ:
؎كَأنَّ القُدُورَ الرّاسِياتِ أمامَهم ∗∗∗ قِبابٌ بَنَوْها لا تَنِي أبَدًا تَغْلِي
أيْ لا تَزالُ تَغْلِي. ومَعْناهُ راجِعٌ إلى ما ذَكَرْنا. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
20:43Страница 314
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Ступайте к Фараону вдвоем, ибо он преступил границы дозволенного.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии