Аш-ШинкитиАль‑Анбия · 21:78–80

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:78–80, продолжение

(p-١٨٨)وَفِي بَعْضِ المَراسِيلِ: " إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ البَصَرَ النّافِذَ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبَهاتِ، ويُحِبُّ العَقْلَ الكامِلَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهَواتِ. فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى اتِّباعِ الشَّهَواتِ، وهو داءُ العُصاةِ. وقَوْلِهِ: ﴿وَخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ إشارَةٌ إلى الشُّبَهاتِ، وهو داءُ المُبْتَدِعَةِ وأهْلِ الأهْواءِ والخُصُوماتِ، وكَثِيرًا ما يَجْتَمِعانِ، فَقَلَّ مَن تَجِدُهُ فاسِدَ الِاعْتِقادِ إلّا وفَسادُ اعْتِقادِهِ يَظْهَرُ في عَمَلِهِ. والمَقْصُودُ أنَّ اللَّهَ أخْبَرَ أنَّ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَن يَسْتَمْتِعُ بِخَلاقِهِ كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِ بِخَلاقِهِمْ، ويَخُوضُ كَخَوْضِهِمْ، وأنَّ لَهم مِنَ الذَّمِّ والوَعِيدِ كَما لِلَّذِينِ مِن قَبْلِهِمْ، ثُمَّ حَضَّهم عَلى القِياسِ والِاعْتِبارِ بِمَن قَبْلَهم، فَقالَ: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠] فَتَأمَّلْ صِحَّةَ هَذا القِياسِ وإفادَتَهُ لِما عُلِّقَ عَلَيْهِ مِنَ الحُكْمِ، وأنَّ الأصْلَ والفَرْعَ قَدْ تَساوَيا في المَعْنى الَّذِي عُلِّقَ بِهِ العِقابُ، وأكَّدَهُ كَما تَقَدَّمَ بِضَرْبٍ مِنَ الأوْلى وهو شِدَّةُ القُوَّةِ وكَثْرَةُ الأمْوالِ والأوْلادِ، فَإذا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلى اللَّهِ عِقابُ الأقْوى مِنهم بِذَنْبِهِ فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ عِقابُ مَن هو دُونَهُ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣] فَهَذا قِياسٌ جَلِيٌّ، يَقُولُ سُبْحانَهُ: إنْ شِئْتُ أذْهَبْتُكم واسْتَخْلَفْتُ غَيْرَكم، كَما أذْهَبْتُ مَن قَبْلَكم واسْتَخْلَفْتُكم، بِذِكْرِ أرْكانِ القِياسِ الأرْبَعَةِ: عِلَّةُ الحُكْمِ وهي عُمُومُ مَشِيئَتِهِ وكَمالِها، والحُكْمُ وهو إذْهابُهُ إيّاهم وإتْيانُهُ بِغَيْرِهِمْ، والأصْلُ وهو ما كانَ مِن قَبْلُ، والفَرْعُ وهُمُ المُخاطَبُونَ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ٣٩] فَأخْبَرَ أنَّ مَن قَبْلُ المُكَذِّبِينَ أصْلٌ يُعْتَبَرُ بِهِ، والفَرْعُ نُفُوسُهم، فَإذا ساوَوْهم في المَعْنى ساوَوْهم في العاقِبَةِ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكم رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكم كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ ﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾ [المزمل: ١٥ - ١٦] فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ أرْسَلَ مُوسى إلى فِرْعَوْنَ، وأنَّ فِرْعَوْنَ عَصى رَسُولَهُ فَأخَذَهُ أخْذًا وبِيلًا. فَهَكَذا مَن عَصى مِنكم مُحَمَّدًا ﷺ وهَذا في القُرْآنِ كَثِيرٌ جِدًّا فَقَدْ فُتِحَ لَكَ بابُهُ.

* *

فَصْلٌ

وَأمّا قِياسُ الدَّلالَةِ فَهو الجَمْعُ بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ، بِدَلِيلِ العِلَّةِ ومَلْزُومِها. ومِنهُ (p-١٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩] فَدَلَّ سُبْحانَهُ عِبادَهُ بِما أراهم مِنَ الإحْياءِ الَّذِي تَحَقَّقُوهُ وشاهَدُوهُ، عَلى الإحْياءِ الَّذِي اسْتَبْعَدُوهُ، وذَلِكَ قِياسُ إحْياءٍ عَلى إحْياءٍ، واعْتِبارُ الشَّيْءِ فَنَظِيرُهُ، والعِلَّةُ المُوجِبَةُ هي عُمُومُ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ وكَمالُ حِكْمَتِهِ، وإحْياءُ الأرْضِ دَلِيلُ العِلَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] .

فَدَلَّ بِالنَّظِيرِ عَلى النَّظِيرِ، وقَرَّبَ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ جِدًّا بِلَفْظِ الإخْراجِ، أيْ: يُخْرَجُونَ مِنَ الأرْضِ أحْياءً كَما يَخْرُجُ الحَيُّ مِنَ المَيِّتِ ويَخْرُجُ المَيِّتُ مِنَ الحَيِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٤٠] فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ كَيْفِيَّةَ الخَلْقِ واخْتِلافَ أحْوالِ الماءِ في الرَّحِمِ إلى أنْ صارَ مِنهُ الزَّوْجانِ: الذَّكَرَ والأُنْثى، وذَلِكَ أمارَةُ وُجُودِ صانِعٍ قادِرٍ عَلى ما يَشاءُ، ونَبَّهَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ بِما أحْدَثَهُ في النُّطْفَةِ المَهِينَةِ الحَقِيرَةِ مِنَ الأطْوارِ، وسَوْقِها في مَراتِبِ الكَمالِ، مِن مَرْتَبَةٍ إلى مَرْتَبَةٍ أعْلى مِنها، حَتّى صارَتْ بَشَرًا سَوِيًّا في أحْسَنِ خِلْقَةٍ وتَقْوِيمٍ، عَلى أنَّهُ لا يَحْسُنُ بِهِ أنْ يَتْرُكَ هَذا البَشَرَ سُدًى مُهْمَلًا مُعَطَّلًا. لا يَأْمُرُهُ، ولا يَنْهاهُ، ولا يُقِيمُهُ في عُبُودِيَّتِهِ، وقَدْ ساقَهُ في مَراتِبِ الكَمالِ مِن حِينِ كانَ نُطْفَةً إلى أنْ صارَ بَشَرًا سَوِيًّا، فَكَذَلِكَ يَسُوقُهُ في مَراتِبِ كَمالِهِ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ، وحالًا بَعْدَ حالٍ، إلى أنْ يَصِيرَ جارَهُ في دارِهِ يَتَمَتَّعُ بِأنْواعِ النَّعِيمِ، ويَنْظُرُ إلى وجْهِهِ، ويَسْمَعُ كَلامَهُ. . . إلى آخِرِ كَلامِ ابْنِ القَيِّمِ، فَإنَّهُ أطالَ في ذِكْرِ الأمْثِلَةِ عَلى النَّحْوِ المَذْكُورِ، ولَمْ نَذْكُرْ جَمِيعَ كَلامِهِ خَوْفًا مِنَ الإطالَةِ المُمِلَّةِ، وفِيما ذَكَرْنا مِن كَلامِهِ تَنْبِيهٌ عَلى ما لَمْ نَذْكُرْهُ، وقَدْ تَكَلَّمَ عَلى قِياسِ الشَّبَهِ، فَقالَ فِيهِ:

وَأمّا قِياسُ الشَّبَهِ فَلَمْ يَحْكِهِ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلّا عَنِ المُبْطِلِينَ. فَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى إخْبارًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ أنَّهم قالُوا لَمّا وجَدُوا الصُّواعَ في رَحْلِ أخِيهِمْ: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] فَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الفَرْعِ والأصْلِ بِعِلَّةٍ ولا دَلِيلِها، وإنَّما ألْحَقُوا أحَدَهُما بِالآخَرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ جامِعٍ سِوى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ الجامِعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ يُوسُفَ، فَقالُوا هَذا مَقِيسٌ عَلى أخِيهِ بَيْنَهُما شَبَهٌ مِن وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ، وذَلِكَ قَدْ سَرَقَ فَكَذَلِكَ هَذا، وهَذا هو الجَمْعُ بِالشَّبَهِ الفارِغِ، والقِياسُ بِالصُّورَةِ المُجَرَّدَةِ عَنِ العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّساوِي، وهو قِياسٌ فاسِدٌ، والتَّساوِي في قَرابَةِ الأُخُوَّةِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلتَّساوِي في السَّرِقَةِ لَوْ كانَ حَقًّا، ولا دَلِيلَ عَلى (p-١٩٠)التَّساوِي فِيها، فَيَكُونُ الجَمْعُ لِنَوْعٍ شَبَهٍ خالٍ مِنَ العِلَّةِ ودَلِيلِها.

ثُمَّ ذَكَرَ لِقِياسِ الشَّبَهِ الفاسِدِ أمْثِلَةً أُخْرى في الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الكُفّارَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ بِقِياسِ الشَّبَهِ حَيْثُ شَبَّهُوهم بِالبَشَرِ، وزَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ الشَّبَهَ مانِعٌ مِن رِسالَتِهِمْ. كَقَوْلِهِ تَعالى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم قالُوا: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هود: ٢٧] وقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٣٣] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. فالمُشابَهَةُ بَيْنَ الرُّسُلِ وغَيْرِهِمْ في كَوْنِ الجَمِيعِ بَشَرًا لا تَقْتَضِي المُساواةَ بَيْنَهم في انْتِقاءِ الرِّسالَةِ عَنْهم جَمِيعًا، ولَمّا قالُوا لِلرُّسُلِ: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [يس: ١٥] أجابُوهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] وقِياسُ الكُفّارِ الرُّسُلَ عَلى سائِرِ البَشَرِ في عَدَمِ الرِّسالَةِ قِياسٌ ظاهِرُ البُطْلانِ؛ لِأنَّ الواقِعَ مِنَ التَّخْصِيصِ والتَّفْضِيلِ، وجَعْلِ بَعْضِ البَشَرِ شَرِيفًا وبَعْضِهِ دَنِيًّا، وبَعْضِهِ مَرْءُوسًا وبَعْضِهِ رَئِيسًا، وبَعْضِهِ مَلِكًا وبَعْضِهِ سُوقًا - يُبْطِلُ هَذا القِياسَ. كَما أشارَ إلَيْهِ جَوابُ الرُّسُلِ المَذْكُورُ آنِفًا، يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [ ٤٣ ] وهَذِهِ الأمْثِلَةُ مِن قِياسِ الشَّبَهِ لَيْسَ فِيها وصْفٌ مُناسِبٌ بِالذّاتِ ولا بِالتَّبَعِ. فَلِذَلِكَ كانَتْ باطِلَةً.

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ أنَّ جَمِيعَ الأمْثالِ في القُرْآنِ كُلُّها قِياساتُ شَبَهٍ صَحِيحَةٌ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ المِثْلِ تَشْبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ في حُكْمِهِ، وتَقْرِيبُ المَعْقُولِ مِنَ المَحْسُوسِ أوْ أحَدِ المَحْسُوسِينَ مِنَ الآخَرِ واعْتِبارُ أحَدِهِما بِالآخَرِ. ثُمَّ سَرَدَ الأمْثالَ القُرْآنِيَّةَ ذَلِكَ فِيها واحِدًا واحِدًا، وأطالَ الكَلامَ في ذَلِكَ فَأجادَ وأفادَ.

وَقالَ في آخِرِ كَلامِهِ: قالُوا فَهَذا بَعْضُ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ مِنَ التَّمْثِيلِ، والقِياسِ، والجَمْعِ، والفَرْقِ، واعْتِبارِ العِلَلِ، والمَعانِي وارْتِباطِها بِأحْكامِها تَأْثِيرًا واسْتِدْلالًا. قالُوا: وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الأمْثالَ، وصَرَّفَها قَدَرًا وشَرْعًا، ويَقَظَةً ومَنامًا، ودَلَّ عِبادَهُ عَلى الِاعْتِبارِ بِذَلِكَ، وعُبُورُهم مِنَ الشَّيْءِ إلى نَظِيرِهِ، واسْتِدْلالُهم بِالنَّظِيرِ عَلى النَّظِيرِ. بَلْ هَذا أصْلُ عِبارَةِ الرُّؤْيا الَّتِي هي جُزْءٌ مِن أجْزاءِ النُّبُوَّةِ، ونَوْعٌ مِن أنْواعِ الوَحْيِ، فَإنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلى القِياسِ، والتَّمْثِيلِ، واعْتِبارِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.

ألا تَرى أنَّ الثِّيابَ في التَّأْوِيلِ كالقُمُصِ تَدُلُّ عَلى الدِّينِ فَما كانَ فِيها مِن طُولٍ أوْ (p-١٩١)قِصَرٍ، أوْ نَظافَةٍ أوْ دَنَسٍ فَهو في الدِّينِ. كَما أوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ القَمِيصَ بِالدِّينِ والعِلْمِ، والقَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَهُما أنَّ كُلًّا مِنهُما يَسْتُرُ صاحِبَهُ ويُجَمِّلُهُ بَيْنَ النّاسِ.

وَمِن هَذا تَأْوِيلُ اللَّبَنِ بِالفِطْرَةِ؛ لِما في كُلٍّ مِنهُما مِنَ التَّغْذِيَةِ المُوجِبَةِ لِلْحَياةِ وكَمالِ النَّشْأةِ، وأنَّ الطِّفْلَ إذا خُلِّيَ وفِطْرَتَهُ لَمْ يَعْدِلْ عَنِ اللَّبَنِ. فَهو مَفْطُورٌ عَلى إيثارِهِ عَلى ما سِواهُ، وكَذَلِكَ فِطْرَةُ الإسْلامِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْها النّاسَ.

وَمِن هَذا تَأْوِيلُ البَقَرِ بِأهْلِ الدِّينِ والخَيْرِ الَّذِينَ بِهِمْ عِمارَةُ الأرْضِ، كَما أنَّ البَقَرَ كَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ شَرِّها وكَثْرَةِ خَيْرِها، وحاجَةِ الأرْضِ وأهْلِها إلَيْها؛ ولِهَذا لَمّا رَأى النَّبِيُّ ﷺ بَقَرًا تُنْحَرُ كانَ ذَلِكَ نَحْرًا في أصْحابِهِ.

وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ الزَّرْعِ والحَرْثِ بِالعَمَلِ؛ لِأنَّ العامِلَ زارِعٌ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ، ولا بُدَّ أنْ يَخْرُجَ لَهُ ما بَذَرَهُ كَما يَخْرُجُ لِلْباذِرِ زَرْعُ ما بَذَرَهُ، فالدُّنْيا مَزْرَعَةٌ، والأعْمالُ البَذْرُ، ويَوْمُ القِيامَةِ يَوْمُ طُلُوعِ الزَّرْعِ وحَصادِهِ.

وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ الخَشَبِ المَقْطُوعِ المُتَسانِدِ بِالمُنافِقِينَ، والجامِعُ بَيْنَهُما أنَّ المُنافِقَ لا رُوحَ فِيهِ، ولا ظِلَّ، ولا ثَمَرَ، فَهو بِمَنزِلَةِ الخَشَبِ الَّذِي هو كَذَلِكَ؛ ولِهَذا شَبَّهَ تَعالى المُنافِقِينَ بِالخُشُبِ المُسَنَّدَةِ؛ لِأنَّهم أجْسامٌ خالِيَةٌ عَنِ الإيمانِ والخَيْرِ، وفي كَوْنِها مُسَنَّدَةً نُكْتَةٌ أُخْرى وهي أنَّ الخَشَبَ إذا انْتُفِعَ بِهِ جُعِلَ في سَقْفٍ أوْ جِدارٍ أوْ غَيْرِهِما مِن مَظانِّ الِانْتِفاعِ، وما دامَ مَتْرُوكًا فارِغًا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ جُعِلَ مُسَنَّدًا بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، فَشَبَّهَ المُنافِقِينَ بِالخُشُبِ في الحالَةِ الَّتِي لا يُنْتَفَعُ فِيها بِها. . . إلى آخِرِ كَلامِهِ. وقَدْ ذَكَرَ أشْياءَ كَثِيرَةً مِن عِبارَةِ الرُّؤْيا فَأجادَ وأفادَ، وكُلُّها راجِعَةٌ إلى اعْتِبارِ النَّظِيرِ بِنَظِيرِهِ، وذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّ نَظِيرَ الحَقِّ حَقٌّ، ونَظِيرَ الباطِلِ باطِلٌ.

ثُمَّ قالَ ابْنُ القَيِّمِ: فَهَذا شَرْعُ اللَّهِ وقَدَرُهُ ووَحْيُهُ، وثَوابُهُ وعِقابُهُ، كُلُّهُ قائِمٌ بِهَذا الأصْلِ وهو إلْحاقُ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ، واعْتِبارُ المِثْلِ بِالمِثْلِ؛ ولِهَذا يَذْكُرُ الشّارِعُ العِلَلَ والأوْصافَ المُؤَثِّرَةَ، والمَعانِيَ المُعْتَبَرَةَ في الأحْكامِ القَدَرِيَّةِ، والشَّرْعِيَّةِ، والجَزائِيَّةِ؛ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى تَعَلُّقِ الحُكْمِ بِها أيْنَ وجِدَتْ، واقْتِضائِها لِأحْكامِها، وعَدَمِ تَخَلُّفِها عَنْها إلّا لِمانِعٍ يُعارِضُ اقْتِضاءَها ويُوجِبُ تَخَلُّفَ آثارِها عَنْها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الحشر: ٤] ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ [غافر: ١٢] ﴿ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [الجاثية: ٣٥] ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما (p-١٩٢)كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [ ٤٠ ] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ [محمد: ٢٦] ﴿وَذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكُمْ﴾ [ ٤١ ] .

وَقَدْ جاءَ التَّعْلِيلُ في الكِتابِ العَزِيزِ بِالباءِ تارَةً، وبِاللّامِ تارَةً، وبِـ ”أنَّ“ تارَةً، وبِمَجْمُوعِهِما تارَةً، وبِـ ”كَيْ“ تارَةً، و ”مِن أجْلِ“ تارَةً، وتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ تارَةً، وبِالفاءِ المُؤْذِنَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ تارَةً، وتَرْتِيبِ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ المُقْتَضِي لَهُ تارَةً، وبِـ ”لَمّا“ تارَةً، وبِـ ”أنَّ“ المُشَدَّدَةَ تارَةً، وبِـ ”لَعَلَّ“ تارَةً، وبِالمَفْعُولِ لَهُ تارَةً. فالأوَّلُ كَما تَقَدَّمَ، واللّامُ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [المائدة: ٩٧] و ”أنْ“ كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ [الأنعام: ١٥٦] ثُمَّ قِيلَ: التَّقْدِيرُ لِئَلّا تَقُولُوا، وقِيلَ: كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا. و ”أنْ واللّامُ“ كَقَوْلِهِ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وغالِبُ ما يَكُونُ هَذا النَّوْعُ في النَّفْيِ، فَتَأمَّلْهُ.

وَ ”كَيْ“

• كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] والشَّرْطِ والجَزاءِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] والفاءِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] ﴿فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦] وتَرْتِيبِ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ [المائدة: ١٥]

• وقَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]

• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٦] ﴿وَأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] ولَمّا

• كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ [ ٤٣ ] ﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] وإنَّ المُشَدَّدَةَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٧] ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ [ ٢١ ] ولَعَلَّ

• كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [ ٢ ] ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [ ٢٤ ] والمَفْعُولِ لَهُ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما لِأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ [الليل: ١٩ - ٢١]

أيْ: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَزاءَ نِعْمَةِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ، وإنَّما فَعَلَهُ ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى. و ”مِن أجْلِ“ كَقَوْلِهِ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [ ٥ ] .

(p-١٩٣)وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عِلَلَ الأحْكامِ، والأوْصافَ المُؤَثِّرَةَ فِيها؛ لِيَدُلَّ عَلى ارْتِباطِها بِها، وتَعَدِّيها بِتَعَدِّي أوْصافِها وعِلَلِها،

• كَقَوْلِهِ في نَبِيذِ التَّمْرِ: «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وماءٌ طَهُورٌ»،

• وقَوْلِهِ: «إنَّما جُعِلَ الِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ البَصَرِ»،

• وقَوْلِهِ: «إنَّما نَهَيْتُكم مِن أجْلِ الدّافَّةِ»،

• وقَوْلِهِ في الهِرَّةِ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّها مِنَ الطَّوّافِينَ عَلَيْكم والطَّوّافاتِ»، ونَهْيِهِ عَنْ تَغْطِيَةِ رَأْسِ المُحْرِمِ الَّذِي وقَصَتْهُ ناقَتُهُ وتَقْرِيبِهِ الطِّيبَ،

• وقَوْلِهِ: «فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُلَبِّيًا»،

• وقَوْلِهِ: «إنَّكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكم قَطَّعْتُمْ أرْحامَكم» ذَكَرَهُ تَعْلِيلًا لِنَهْيِهِ عَنْ نِكاحِ المَرْأةِ عَلى عَمَّتِها وخالَتِها.

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]

• وقَوْلِهِ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]

وقَوْلِهِ ﷺ وقَدْ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ -: «أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا جَفَّ ”؟ قالُوا نَعَمْ. فَنَهى عَنْهُ» . وقَوْلِهِ:“ «لا يَتَناجى اثْنانِ دُونَ الثّالِثِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» . وقَوْلِهِ: «إذا وقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحَدِكم فامْقُلُوهُ، فَإنَّ في أحَدِ جَناحَيْهِ داءً وفي الآخَرِ دَواءً، وإنَّهُ يَتَّقِي بِالجَناحِ الَّذِي فِيهِ الدّاءُ» وقَوْلِهِ: «إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ» «وَقالَ - وقَدْ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ هَلْ يَنْقُضُ الوُضُوءَ ”هَلْ هو إلّا بِضْعَةٌ مِنكَ»“، «وَقَوْلِهِ في ابْنَةِ حَمْزَةَ: ”إنَّها لا تَحِلُّ لِي؛ إنَّها ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ»“، «وَقَوْلِهِ في الصَّدَقَةِ: ”إنَّها لا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إنَّما هي أوْساخُ النّاسِ»“ . وقَدْ قَرَّبَ النَّبِيُّ ﷺ الأحْكامَ لِأُمَّتِهِ بِذِكْرِ نَظائِرِها وأسْبابِها، وضَرَبَ لَها الأمْثالَ. . . إلى آخِرِ كَلامِهِ.

وَقَدْ ذُكِرَ فِيهِ أقْيِسَةٌ فَعَلَها النَّبِيُّ ﷺ مِنها قِياسُ القُبْلَةِ عَلى المَضْمَضَةِ في حَدِيثِ عُمَرَ المُتَقَدِّمِ، وقِياسُ دَيْنِ اللَّهِ عَلى دَيْنِ الآدَمِيِّ في وُجُوبِ القَضاءِ. وقَدْ قَدَّمْناهُ مُسْتَوْفًى كَما قَبْلَهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ .

وَمِنها قِياسُ العَكْسِ في حَدِيثِ: «أيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ ويَكُونُ لَهُ فِيها أجْرٌ ؟ قالَ: ”أرَأيْتُمْ وضْعَها في حَرامٍ، أيَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ»“ وقَدْ قَدَّمْناهُ مُسْتَوْفًى في سُورَةِ ”التَّوْبَةِ“ .

وَمِنها قِصَّةُ الَّذِي ولَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا أسْوَدَ، وقَدْ قَدَّمْنا ذَلِكَ مُسْتَوْفًى في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ .

وَمِنها حَدِيثُ المُسْتَحاضَةِ الَّذِي قاسَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ دَمَ العِرْقِ الَّذِي هو دَمُ الِاسْتِحاضَةِ عَلى غَيْرِهِ مِن دِماءِ العُرُوقِ الَّتِي لا تَكُونُ حَيْضًا. وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ إلْحاقَ (p-١٩٤)النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ مِنَ الشَّرْعِ، لا مُخالِفَ لَهُ كَما يَزْعُمُهُ الظّاهِرِيَّةُ ومَن تَبِعَهم.

[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]

21:79Страница 328

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

Мы помогли Сулейману (Соломону) разобраться в этом и даровали им обоим власть (мудрость или пророчество) и знание. Мы подчинили горы и птиц для того, чтобы они славили Нас вместе с Давудом (Давидом). Мы это сделали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنّا فاعِلِينَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ سَخَّرَ الجِبالَ، أيْ: ذَلَّلَها، وسَخَّرَ الطَّيْرَ تُسَبِّحُ مَعَ داوُدَ. وما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن تَسْخِيرِهِ الطَّيْرَ والجِبالَ تُسْبِّحُ مَعَ نَبِيِّهِ داوُدَ بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ الآيَةَ [سبإ: ١٠] . وقَوْلِهِ: أوِّبِي مَعَهُ أيْ: رَجِّعِي مَعَهُ التَّسْبِيحَ. والطَّيْرَ أيْ: ونادَيْنا الطَّيْرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِن تَرْجِيعِ التَّسْبِيحِ مَعَهُ. وقَوْلُ مَن قالَ أوِّبِي مَعَهُ: أيْ: سِيرِي مَعَهُ، وأنَّ التَّأْوِيبَ سَيْرُ النَّهارِ - ساقِطٌ كَما تَرى. وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ إنَّهُ أوّابٌ إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ [ص: ١٧ - ١٨] .

والتَّحْقِيقُ: أنَّ تَسْبِيحَ الجِبالِ والطَّيْرِ مَعَ داوُدَ المَذْكُورَ تَسْبِيحٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - يَجْعَلُ لَها إدْراكاتٍ تُسَبِّحُ بِها، يَعْلَمُها هو - جَلَّ وعَلا - ونَحْنُ لا نَعْلَمُها. كَما قالَ: (p-٢٣٢)﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وقالَ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧٤] وقالَ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٧٢] . وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ أنَّ الجِذْعَ الَّذِي كانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ لَمّا انْتَقَلَ عَنْهُ بِالخُطْبَةِ إلى المِنبَرِ سُمِعَ لَهُ حَنِينٌ. وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنِّي لَأعْرِفُ حَجْرًا بِمَكَّةَ كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُبْعَثَ، إنِّي لَأعْرِفُهُ الآنَ» وأمْثالُ هَذا كَثِيرَةٌ. والقاعِدَةُ المُقَرَّرَةُ عِنْدَ العُلَماءِ أنَّ نُصُوصَ الكِتابِ، والسُّنَّةِ لا يَجُوزُ صَرْفُها عَنْ ظاهِرِها المُتَبادِرِ مِنها إلّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ. والتَّسْبِيحُ في اللُّغَةِ: الإبْعادُ عَنِ السُّوءِ، وفي اصْطِلاحِ الشَّرْعِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ.

وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] أيْ: جَعَلْناها بِحَيْثُ تُطِيعُهُ إذا أمَرَها بِالتَّسْبِيحِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: وكُنّا فاعِلِينَ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] والمُوجِبُ لِهَذا التَّأْكِيدِ أنَّ تَسْخِيرَ الجِبالِ وتَسْبِيحَها أمْرٌ عَجَبٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، مَظِنَّةٌ لِأنْ يُكَذِّبَ بِهِ الكَفَرَةُ الجَهَلَةُ.

وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وكُنّا فاعِلِينَ أيْ: قادِرِينَ عَلى أنَّ نَفْعَلَ هَذا. وقِيلَ: كُنّا نَفْعَلُ بِالأنْبِياءِ مِثْلَ ذَلِكَ. وكِلا القَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ تَأْوِيلَ وكُنّا فاعِلِينَ بِمَعْنى كُنّا قادِرِينَ بَعِيدٌ، ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ كَما لا دَلِيلَ عَلى الآخَرِ كَما تَرى.

وَقالَ أبُو حَيّانَ وكُنّا فاعِلِينَ أيْ: فاعِلِينَ هَذِهِ الأعاجِيبَ مِن تَسْخِيرِ الجِبالِ وتَسْبِيحِهِنَّ والطَّيْرِ لِمَن نَخُصُّهُ بِكَرامَتِنا. ا هـ. وأظْهَرُها عِنْدِي هو ما تَقَدَّمَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

21:80Страница 328

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

Мы научили его (Давуда) изготовлять для вас кольчуги, чтобы они предохраняли вас от причиняемого вами вреда. Но разве вы благодарны?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ .

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: وعَلَّمْناهُ راجِعٌ إلى داوُدَ، والمُرادُ بِصِيغَةِ اللَّبُوسِ: صَنْعَةُ الدُّرُوعِ ونَسْجُها. والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِاللَّبُوسِ في الآيَةِ الدُّرُوعُ أنَّهُ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] أيْ: لِتَحْرِزَ وتَقِيَ بَعْضَكم مِن بَأْسِ بَعْضٍ؛ لِأنَّ الدِّرْعَ تَقِيهِ ضَرَرَ الضَّرْبِ بِالسَّيْفِ، والرَّمْيِ بِالرُّمْحِ والسَّهْمِ كَما هو مَعْرُوفٌ. وقَدْ أوْضَحَ (p-٢٣٣)هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿وَألَنّا لَهُ الحَدِيدَ أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ [سبإ: ١٠ - ١١] فَقَوْلُهُ: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أيْ: أنِ اصْنَعْ دُرُوعًا سابِغاتٍ مِنَ الحَدِيدِ الَّذِي ألَنّاهُ لَكَ.

والسَّرْدُ: نَسْجُ الدِّرْعِ. ويُقالُ فِيهِ: الزَّرَدُ، ومِنَ الأوَّلِ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:

؎وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ

وَمِنَ الثّانِي قَوْلُ الآخَرِ:

؎نُقْرِيهُمُ لَهْذِمِيّاتٍ نَقُدُّ بِها ∗∗∗ ما كانَ خاطَ عَلَيْهِمْ كُلُّ زَرّادِ

وَمُرادُهُ بِالزَّرّادِ: ناسِجُ الدِّرْعِ. وقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ أيْ: اجْعَلِ الحَلَقَ والمَسامِيرَ في نَسْجِكَ الدِّرْعَ بِأقْدارٍ مُتَناسِبَةٍ، فَلا تَجْعَلِ المِسْمارَ دَقِيقًا لِئَلّا يَنْكَسِرَ ولا يُشَدَّ بَعْضَ الحَلَقِ بِبَعْضٍ، ولا تَجْعَلْهُ غَلِيظًا غِلَظًا زائِدًا فَيَفْصِمَ الحَلْقَةَ. وإذا عَرَفْتَ أنَّ اللَّبُوسَ في الآيَةِ الدُّرُوعُ فاعْلَمْ أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ اللَّبُوسَ عَلى الدُّرُوعِ كَما في الآيَةِ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎عَلَيْها أُسُودٌ ضاوِياتٌ لَبُوسُهم ∗∗∗ سَوابِغُ بَيْضٍ لا يُخَرِّقُها النَّبْلُ

فَقَوْلُهُ: ”سَوابِغُ“ أيْ: دُرُوعٌ سَوابِغُ، وقَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

؎شُمُّ العَرانِينِ أبْطالٌ لَبُوسُهُمُ ∗∗∗ مِن نَسْجِ داوُدَ في الهَيْجا سَرابِيلُ

وَمُرادُهُ بِاللَّبُوسِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْها بِالسَّرابِيلِ: الدُّرُوعُ. والعَرَبُ تُطْلِقُ اللَّبُوسَ أيْضًا عَلى جَمِيعِ السِّلاحِ، دِرْعًا كانَ أوْ جَوْشَنًا أوْ سَيْفًا أوْ رُمْحًا. ومِن إطْلاقِهِ عَلى الرُّمْحِ قَوْلُ أبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ يَصِفُ رُمْحًا:

؎وَمَعِي لَبُوسٌ لِلْبَئِيسِ كَأنَّهُ ∗∗∗ رَوْقٌ بِجَبْهَةِ ذِي نِعاجٍ مُجْفِلِ

وَتُطْلِقُ اللَّبُوسَ أيْضًا عَلى كُلِّ ما يُلْبَسُ، ومِنهُ قَوْلُ بَيْهَسٍ:

؎البَسْ لِكُلِّ حالَةٍ لَبُوسَها ∗∗∗ إمّا نَعِيمَها وإمّا بُوسَها

وَما ذَكَرَهُ هُنا مِنَ الِامْتِنانِ عَلى الخَلْقِ بِتَعْلِيمِهِ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ لِيَقِيَهم بِها مِن بَأْسِ السِّلاحِ تَقَدَّمَ إيضاحُهُ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠] الظّاهِرُ فِيهِ أنَّ صِيغَةَ الِاسْتِفْهامِ هُنا يُرادُ بِها الأمْرُ، ومِن إطْلاقِ الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى الأمْرِ في القُرْآنِ قَوْلُهُ (p-٢٣٤)تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] أيِ: انْتَهُوا. ولِذا قالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: انْتَهَيْنا يا رَبُّ. وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ أأسْلَمْتُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٢٠] أيْ: أسْلِمُوا. وقَدْ تَقَرَّرَ في فَنِّ المَعانِي أنَّ في المَعانِي الَّتِي تُؤَدّى بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهامِ: الأمْرُ، كَما ذَكَرْنا.

وَقَوْلُهُ: شاكِرُونَ شُكْرُ العَبْدِ لِرَبِّهِ: هو أنْ يَسْتَعِينَ بِنِعَمِهِ عَلى طاعَتِهِ، وشُكْرُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ: هو أنْ يُثِيبَهُ الثَّوابَ الجَزِيلَ مِن عَمَلِهِ القَلِيلِ. ومادَّةُ ”شَكَرَ“ لا تَتَعَدّى غالِبًا إلّا بِاللّامِ، وتَعْدِيَتُها بِنَفْسِها دُونَ اللّامِ قَلِيلَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي نُخَيْلَةَ:

؎شَكَرْتُكَ إنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ مَنِ التُّقى ∗∗∗ وما كُلُّ مَن أوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي

وَفِي قَوْلِهِ: لِتُحْصِنَكم ثَلاثُ قِراءاتٍ سَبْعِيَّةٌ: قَرَأهُ عامَّةُ السَّبْعَةِ ما عَدا ابْنَ عامِرٍ وعاصِمًا لِيُحْصِنَكم بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَضَمِيرُ الفاعِلِ عائِدٌ إلى داوُدَ أوْ إلى اللَّبُوسِ؛ لِأنَّ تَذْكِيرَها بِاعْتِبارِ مَعْنى ما يُلْبَسُ مِنَ الدُّرُوعِ جائِزٌ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ لِتُحْصِنَكم بِالتّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَضَمِيرُ الفاعِلِ راجِعٌ إلى اللَّبُوسِ وهي مُؤَنَّثَةٌ، أوْ إلى الصَّنْعَةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: صَنْعَةَ لَبُوسٍ وقَرَأهُ شُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ لِنُحْصِنَكم بِالنُّونِ الدّالَّةِ عَلى العَظَمَةِ وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فالأمْرُ واضِحٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English