Аш-ШинкитиАль‑Хаджж · 22:29

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Аль-Хаджж 22:29

22:29Страница 335

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Затем пусть они завершат свои обряды, исполнят свои обеты и обойдут вокруг древнего Дома (Каабы).

فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ المَسْألَةِ

الفَرْعُ الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ في أنَّ جَمِيعَ السَّنَةِ وقْتٌ لِلْعُمْرَةِ إلّا أيّامَ التَّشْرِيقِ. فَلا تَنْبَغِي العُمْرَةُ فِيها حَتّى تَغْرُبَ شَمْسُ اليَوْمِ الرّابِعَ عَشَرَ، عَلى ما قالَهُ جَمْعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.

(p-٢٣٣)الفَرْعُ الثّانِي: اعْلَمْ أنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّ «عُمْرَةً في رَمَضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» . وفي بَعْضِ رِواياتِ الحَدِيثِ في الصَّحِيحِ: ”حَجَّةً مَعِي“ .

الفَرْعُ الثّالِثُ: اعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ في رَجَبٍ بَعْدَ الهِجْرَةِ قَطْعًا، وأنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الهِجْرَةِ، إلّا أرْبَعَ عُمَرٍ. الأُولى: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ، مِن عامِ سِتٍّ، وصَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وأحَلَّ ونَحَرَ مِن غَيْرِ طَوافٍ ولا سَعْيٍ، كَما هو مَعْلُومٌ.

الثّانِيَةُ: عُمْرَةُ القَضاءِ في ذِي القَعْدَةِ، عامَ سَبْعٍ: وهي الَّتِي وقَعَ عَلَيْها صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ وجْهَ تَسْمِيَتِها عُمْرَةَ القَضاءِ وأوْضَحْناهُ. الثّالِثَةُ: عُمْرَةُ الجِعْرانَةِ في ذِي القَعْدَةِ مِن عامِ ثَمانٍ، بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ في رَمَضانَ عامَ ثَمانٍ. الرّابِعَةُ: العُمْرَةُ الَّتِي قَرَنَها، مَعَ حَجَّةِ الوَداعِ. هَذا هو التَّحْقِيقُ.

وَقَدْ قَدَّمْنا الإشارَةَ إلَيْهِ ولْنَكْتَفِ هُنا بِما ذَكَرْناهُ مِن أحْكامِ العُمْرَةِ؛ لِأنَّ غالِبَ أحْكامِها ذَكَرْناهُ في أثْناءِ كَلامِنا عَلى مَسائِلِ الحَجِّ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] . صِيغَةُ الأمْرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الإيفاءِ بِالنَّذْرِ، كَما قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ تَقْتَضِي الوُجُوبَ، عَلى الأصَحِّ، إلّا لِدَلِيلٍ صارِفٍ عَنْهُ.

وَمِمّا يَدُلُّ مِنَ القُرْآنِ عَلى لُزُومِ الإيفاءِ بِالنَّذْرِ: أنَّهُ تَعالى أشارَ إلى أنَّهُ هو، والخَوْفُ مِن أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، مِن أسْبابِ الشُّرْبِ مِنَ الكَأْسِ المَمْزُوجَةِ بِالكافُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٥ - ٦]، ثُمَّ أشارَ إلى بَعْضِ أسْبابِ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]، فالوَفاءُ بِالنَّذْرِ مَمْدُوحٌ عَلى كُلِّ حالٍ، وإنْ كانَتْ آيَةُ الإنْسانِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً في وُجُوبِهِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿وَما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٧٠] . وقَدْ بَيَّنّا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ البَيانَ بِالقُرْآنِ، إنْ لَمْ يَكُنْ وافِيًا بِالمَقْصُودِ أتْمَمْناهُ بِالبَيانِ بِالسُّنَّةِ. ولِذَلِكَ سَنُبَيِّنُ هُنا ما تَقْتَضِيهِ السُّنَّةُ مِنَ النَّذْرِ الَّذِي يَجِبُ الإيفاءُ بِهِ، والَّذِي لا يَجِبُ الإيفاءُ بِهِ.

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ الأمْرَ المَنذُورَ لَهُ في الجُمْلَةِ حالَتانِ:

الأُولى: أنْ يَكُونَ فِيهِ طاعَةٌ لِلَّهِ.

(p-٢٣٤)والثّانِيَةُ: ألّا يَكُونَ فِيهِ طاعَةٌ لِلَّهِ، وهَذا الأخِيرُ مُنْقَسِمٌ إلى قِسْمَيْنِ:

أحَدُهُما: ما هو مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ.

والثّانِي: ما لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ في ذاتِهِ، ولَكِنَّهُ لَيْسَ مِن جِنْسِ الطّاعَةِ كالمُباحِ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.

والَّذِي يَجِبُ اعْتِمادُهُ بِالدَّلِيلِ في الأقْسامِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ أنَّ المَنذُورَ إنْ كانَ طاعَةً لِلَّهِ، وجَبَ الإيفاءُ بِهِ، سَواءً كانَ في نَدْبٍ كالَّذِي يَنْذُرُ صَدَقَةً بِدَراهِمَ عَلى الفُقَراءِ، أوْ يَنْذُرُ ذَبْحَ هَدْيٍ تَطَوُّعًا أوْ صَوْمَ أيّامٍ تَطَوُّعًا، ونَحْوَ ذَلِكَ. فَإنَّ هَذا ونَحْوَهُ، يَجِبُ بِالنَّذْرِ، ويَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ. وكَذَلِكَ الواجِبُ إنْ تَعَلَّقَ النَّذْرُ بِوَصْفٍ، كالَّذِي يَنْذُرُ أنْ يُؤَدِّيَ الصَّلاةَ في أوَّلِ وقْتِها، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الإيفاءُ بِذَلِكَ.

أمّا لَوْ نَذَرَ الواجِبَ كالصَّلَواتِ الخَمْسِ، وصَوْمِ رَمَضانَ، فَلا أثَرَ لِنَذْرِهِ؛ لَأنَّ إيجابَ اللَّهِ لِذَلِكَ أعْظَمُ مِن إيجابِهِ بِالنَّذْرِ، وإنْ كانَ المَنذُورُ مَعْصِيَةً لِلَّهِ: فَلا يَجُوزُ الوَفاءُ بِهِ، وإنْ كانَ جائِزًا لا نَهْيَ فِيهِ، ولا أمْرَ فَلا يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ.

أمّا الدَّلِيلُ عَلى وُجُوبِ الإيفاءِ في نَذْرِ الطّاعَةِ وعَلى مَنعِهِ في نَذْرِ المَعْصِيَةِ فَهو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ.

قالَ البُخارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في صَحِيحِهِ: حَدَّثَنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ» اهـ. وهو ظاهِرٌ في وُجُوبِ الإيفاءِ بِنَذْرِ الطّاعَةِ، ومَنعِ الإيفاءِ بِنَذْرِ المَعْصِيَةِ.

وَقالَ البُخارِيُّ أيْضًا: حَدَّثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، إلى آخِرِ الإسْنادِ والمَتْنِ المَذْكُورَيْنِ آنِفًا.

وَإذا عَلِمْتَ أنَّ هَذا الحَدِيثَ الصَّحِيحَ، قَدْ دَلَّ عَلى لُزُومِ الإيفاءِ بِنَذْرِ الطّاعَةِ، ومَنعِهِ في نَذْرِ المَعْصِيَةِ.

فاعْلَمْ أنَّ الدَّلِيلَ عَلى عَدَمِ الإيفاءِ بِنَذْرِ الأمْرِ الجائِزِ: هو أنَّهُ ثَبَتَ أيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

قالَ البُخارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في صَحِيحِهِ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إذْ هو بَرَجُلٍ قائِمٍ، فَسَألَ عَنْهُ فَقالُوا: أبُو إسْرائِيلَ نَذَرَ أنْ يَقُومَ ولا يَقْعُدَ، ولا يَسْتَظِلَّ ولا يَتَكَلَّمَ، ويَصُومَ، (p-٢٣٥)فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، ولْيَسْتَظِلَّ ولْيَقْعُدْ، ولْيُتِمَّ صَوْمَهُ» انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن صَحِيحِ البُخارِيِّ. وفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ ما كانَ مِن نَذْرِهِ مِن جِنْسِ الطّاعَةِ، وهو الصَّوْمُ أمَرَهُ ﷺ بِإتْمامِهِ، وفاءً بِنَذْرِهِ وما كانَ مِن نَذْرِهِ مُباحًا لا طاعَةً، كَتَرْكِ الكَلامِ، وتَرْكِ القُعُودِ، وتَرْكِ الِاسْتِظْلالِ، أمَرَهُ بِعَدَمِ الوَفاءِ بِهِ، وهو صَرِيحٌ في أنَّهُ لا يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ.

واعْلَمْ أنّا لَمْ نَذْكُرْ أقْوالَ أهْلِ العِلْمِ هُنا لِلِاخْتِصارِ، ولِوُجُودِ الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ مِنَ السُّنَّةِ عَلى ما ذَكَرْنا.

* *

فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ المَسْألَةِ

الفَرْعُ الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّهُ لا نَذْرَ لِشَخْصٍ في التَّقَرُّبِ بِشَيْءٍ لا يَمْلِكُهُ، وقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

قالَ مُسْلِمُ بْنُ الحَجّاجِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في صَحِيحِهِ: وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ واللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قالا: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: «كانَتْ ثَقِيفُ حُلَفاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فَأسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

وَفِيهِ ما نَصُّهُ: «وَأُسِرَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ، وأُصِيبَتِ العَضْباءُ فَكانَتِ المَرْأةُ في الوَثاقِ، وكانَ القَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهم بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فانْفَلَتَتْ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الوَثاقِ، فَأتَتِ الإبِلَ، فَجَعَلَتْ إذا دَنَتْ مِنَ البَعِيرِ رَغا فَتَتْرُكُهُ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى العَضْباءِ، فَلَمْ تَرْغُ قالَ: وناقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ في عَجُزِها، ثُمَّ زَجَرَتْها فانْطَلَقَتْ ونَذَرُوا بِها فَطَلَبُوها، فَأعْجَزَتْهم قالَ: ونَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها. فَلَمّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ، رَآها النّاسُ فَقالُوا: العَضْباءُ ناقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: إنَّها نَذَرَتْ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ”سُبْحانَ اللَّهِ، بِئْسَما جَزَتْها نَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ نَجّاها اللَّهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لا وفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةٍ، ولا فِيما لا يَمْلِكُ العَبْدُ»“، الحَدِيثَ. ومَحَلُّ الشّاهِدِ مِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «وَلا فِيما لا يَمْلِكُ العَبْدُ»، وهَذا نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِيما ذَكَرْنا، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ثابِتِ بْنِ الضَّحّاكِ: أنَّهُ ﷺ قالَ: «لا وفاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ولا في قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ولا فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» اهـ.

قالَ الحافِظُ في ”بُلُوغِ المَرامِ“: رَواهُ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ، واللَّفْظُ لَهُ، وهو صَحِيحُ الإسْنادِ، ولَهُ شاهِدٌ مِن حَدِيثِ كَرَدْمٍ عِنْدَ أحْمَدَ.

* *

(p-٢٣٦)الفَرْعُ الثّانِي: اعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَذَرَ نَذْرًا لا يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ، هَلْ تَلْزَمُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، أوْ لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؟ وحُجَّةُ مَن قالَ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ: هو حَدِيثُ نَذْرِ أبِي إسْرائِيلَ، أنَّهُ لا يَقْعُدُ ولا يَتَكَلَّمُ، ولا يَسْتَظِلُّ، وقَدْ أمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ المَذْكُورِ آنِفًا: أنَّهُ لا يَفِي بِهَذا النَّذْرِ، ولَمْ يَقُلْ لَهُ إنَّ عَلَيْهِ كَفّارَةَ يَمِينٍ. وقَدْ قَدَّمْنا هَذا في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“، مُوَضَّحًا. وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ القُرْطُبِيَّ قالَ في قِصَّةِ أبِي إسْرائِيلَ: هَذِهِ أوْضَحُ الحُجَجِ لِلْجُمْهُورِ في عَدَمِ وُجُوبِ الكَفّارَةِ، عَلى مَن نَذَرَ مَعْصِيَةً، أوْ ما لا طاعَةَ فِيهِ. فَقَدْ قالَ مالِكٌ لَمّا ذَكَرَهُ: ولَمْ أسْمَعْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَهُ بِالكَفّارَةِ، وأمّا الَّذِينَ قالُوا: إنَّ النَّذْرَ الَّذِي لا يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ تَجِبُ فِيهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ، فَقَدِ احْتَجُّوا بِما رَواهُ مُسْلِمٌ، في صَحِيحِهِ: وحَدَّثَنِي هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِيُّ، ويُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، وأحْمَدُ بْنُ عِيسى، قالَ يُونُسَ: أخْبَرَنا وقالَ الآخَرانِ: حَدَّثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِماسَةَ، عَنْ أبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كَفّارَةُ النَّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ» اهـ، وظاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي لا يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ.

وَقالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ مُسْلِمٍ“: اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِهِ، فَحَمَلَهُ جُمْهُورُ أصْحابِنا عَلى نَذْرِ اللَّجاجِ، وهو أنْ يَقُولَ إنْسانٌ يُرِيدُ الِامْتِناعَ مِن كَلامِ زِيدٍ مَثَلًا: إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا مَثَلًا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ، أوْ غَيْرُها، فَيُكَلِّمُهُ فَهو بِالخِيارِ بَيْنَ كَفّارَةِ يَمِينٍ، وبَيْنَ ما التَزَمَهُ. هَذا هو الصَّحِيحُ في مَذْهَبِنا، وحَمَلَهُ مالِكٌ وكَثِيرُونَ أوِ الأكْثَرُونَ عَلى النَّذْرِ المُطْلَقِ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ نَذْرٌ، وحَمَلَهُ أحْمَدُ وبَعْضُ أصْحابِنا عَلى نَذْرِ المَعْصِيَةِ، كَمَن نَذَرَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، وحَمَلَهُ جَماعَةٌ مِن فُقَهاءَ أصْحابِ الحَدِيثِ عَلى جَمِيعِ أنْواعِ النَّذْرِ، وقالُوا: هو مُخَيَّرٌ في جَمِيعِ المَنذُوراتِ بَيْنَ الوَفاءِ بِما التَزَمَ، وبَيْنَ كَفّارَةِ يَمِينٍ واللَّهُ أعْلَمُ اهـ كَلامُ النَّوَوِيِّ.

وَلا يَخْفى بَعْدَ القَوْلِ الأخِيرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، فَهو أمْرٌ جازِمٌ مانِعٌ لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الإيفاءِ بِهِ، وبَيْنَ شَيْءٍ آخَرَ.

والأظْهَرُ عِنْدِي في مَعْنى الحَدِيثِ أنَّ مَن نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا كَأنْ يَقُولَ: عَلَيَّ لِلَّهِ نَذْرٌ، أنَّهُ تَلْزَمُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، لِما رَواهُ ابْنُ ماجَهْ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفّارَةُ النَّذْرِ إذا لَمْ يُسَمَّ كَفّارَةُ يَمِينٍ»، ورَوى نَحْوَهُ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي الحَدِيثَيْنِ بَيانُ المُرادِ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ، بِأنَّ المُرادَ بِهِ: النَّذْرُ (p-٢٣٧)المُطْلَقُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ صاحِبُهُ ما نَذَرَهُ بَلْ أطْلَقَهُ، والبَيانُ يَجُوزُ بِكُلِّ ما يَزِيدُ الإيهامَ، كَما قَدَّمْناهُ مِرارًا، والمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلى المُقَيَّدِ.

وَمِمّا يُؤَيِّدُ القَوْلَ بِلُزُومِ الكَفّارَةِ في نَذْرِ اللَّجاجِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا حَرَّمَ شُرْبَ العَسَلِ عَلى نَفْسِهِ في قِصَّةِ مُمالَأةِ أزْواجِهِ عَلَيْهِ. وأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، قالَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى لُزُومِ كَفّارَةِ اليَمِينِ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: بِلُزُومِ كَفّارَةِ اليَمِينِ، عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ حَرَّمَ جارِيَتَهُ، والأقْوالُ فِيمَن حَرَّمَ زَوْجَتَهُ، أوْ جارِيَتَهُ، أوْ شَيْئًا مِنَ الحَلالِ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. فَغَيْرُ الزَّوْجَةِ والأمَةِ لا يَحْرُمُ بِالتَّحْرِيمِ قَوْلًا واحِدًا، والخِلافُ في لُزُومِ كَفّارَةِ اليَمِينِ، وعَدَمِ لُزُومِها، وظاهِرُ الآيَةِ لُزُومُها، وبَعْضُ العُلَماءِ يَقُولُ: لا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ، وهو مَذْهَبُمالِكٍ وأصْحابِهِ، أمّا تَحْرِيمُ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ أوْ جارِيَتَهُ، فَفِيهِ لِأهْلِ العِلْمِ ما يَزِيدُ عَلى ثَلاثَةَ عَشَرَ مَذْهَبًا مَعْرُوفَةً في مَحَلِّها، وأجْراها عَلى القِياسِ في تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ لُزُومُ كَفّارَةِ الظِّهارِ؛ لِأنَّ مَن قالَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَهو بِمَثابَةِ ما لَوْ قالَ لَها: أنْتِ حَرامٌ، والظِّهارُ نَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ، عَلى أنَّ فِيهِ كَفّارَتَهُ المَنصُوصَةَ في سُورَةِ ”المُجادَلَةِ“ .

أمّا نَذْرُ اللَّجاجِ فَقَدْ قَدَّمْنا القَوْلَ، بِأنَّ فِيهِ كَفّارَةَ يَمِينٍ، والمُرادُ بِنَذْرِ اللَّجاجِ: النَّذْرُ الَّذِي يُرادُ بِهِ الِامْتِناعُ مِن أمْرٍ لا التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ.

قالَ ابْنُ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“: وجُمْلَتُهُ أنَّهُ إذا أخْرَجَ النَّذْرَ مَخْرَجَ اليَمِينِ، بِأنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أوْ غَيْرَهُ بِهِ شَيْئًا، أوْ يَحُثَّ بِهِ عَلى شَيْءٍ مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إنْ كَلَّمْتَ زَيْدًا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ الحَجُّ أوْ صَدَقَةُ مالِي أوْ صَوْمُ سَنَةٍ، فَهَذا يَمِينٌ حُكْمُهُ أنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الوَفاءِ بِما حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وبَيْنَ أنْ يَحْنَثَ فَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِ المَنذُورِ وبَيْنَ كَفّارَةِ يَمِينٍ، ويُسَمّى نَذْرَ اللَّجاجِ، والغَضَبِ، ولا يَتَعَيَّنُ الوَفاءُ بِهِ، ثُمَّ قالَ: وهَذا قَوْلُ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، وحَفْصَةَ، وزَيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، وطاوُسٌ، وعِكْرِمَةُ، والقاسِمُ، والحَسَنُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ، والشّافِعِيُّ، والعَنْبَرِيُّ، وإسْحاقُ، وأبُو عُبَيْدٍ، وأبُو ثَوْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: لا شَيْءَ في الحَلِفِ بِالحَجِّ، وعَنِ الشَّعْبِيِّ، والحارِثِ العُكْلِيِّ، وحَمّادٍ، والحَكَمِ: لا شَيْءَ في الحَلِفِ بِصَدَقَةِ مالِهِ؛ لِأنَّ الكَفّارَةَ إنَّما تَلْزَمُ بِالحَلِفِ بِاللَّهِ لِحُرْمَةِ الِاسْمِ، وهَذا ما حَلَفَ بِاسْمِ اللَّهِ ولا يَجِبُ ما سَمّاهُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ القُرْبَةِ، وإنَّما التَزَمَهُ عَلى طَرِيقِ (p-٢٣٨)العُقُوبَةِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ: يَلْزَمُهُ الوَفاءُ بِنَذْرِهِ؛ لِأنَّهُ نَذْرٌ فَيَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ كَنَذْرِ البِرِّ. ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ.

وَلَنا ما رَوى عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا نَذْرَ في غَضَبٍ وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ»، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والجَوْزَجانِيُّ في المُتَرْجِمِ. وعَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن حَلَفَ بِالمَشْيِ والهَدْيِ، أوْ جَعَلَ مالَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ في المَساكِينِ، أوْ في رِتاجِ الكَعْبَةِ، فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ»، إلى أنْ قالَ: وعَنْ أحْمَدَ رِوايَةٌ ثانِيَةٌ: أنَّهُ تَتَعَيَّنُ الكَفّارَةُ، ولا يُجْزِئُهُ الوَفاءُ بِنَذْرِهِ. وهو قَوْلُ بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ؛ لِأنَّهُ يَمِينٌ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنَ ”المُغْنِي“، ورَوى أبُو داوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّ أخَوَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَ بَيْنَهُما مِيراثٌ، فَسَألَ أحَدُهُما صاحِبَهُ القِسْمَةَ فَقالَ: إنْ عُدْتَ تَسْألُنِي القِسْمَةَ، فَكُلُّ مالِي في رِتاجِ الكَعْبَةِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مالِكِ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وكَلِّمْ أخاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا يَمِينَ عَلَيْكَ ولا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، ولا في قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وفِيما لا تَمْلِكُ»“، اهـ رَواهُ أبُو داوُدَ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: لَمْ يَصِحَّ سَماعُهُ مِن عُمَرَ. قالَهُ بَعْضُهم: وعَلَيْهِ فَهو مِن مَراسِيلِ سَعِيدٍ، وذَكَرَ جَماعَةٌ أنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتا مِن خِلافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعَنْ أحْمَدَ ما يَدُلُّ عَلى سَماعِ سَعِيدٍ مِن عُمَرَ، وأنَّهُ قالَ: إنْ لَمْ نَقْبَلْ سَعِيدًا، عَنْ عُمَرَ، فَمَن يُقْبَلُ. والظّاهِرُ سَماعُهُ مِن عُمَرَ كَما صَدَرَ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ صاحِبُ ”تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ“، وعَنْ مالِكٍ وغَيْرِهِ أنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وحَدِيثُ سَعِيدٍ المَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ: إمّا مُتَّصِلٌ، وإمّا مُرْسَلٌ مِن مَراسِيلِ سَعِيدٍ، وقَدْ قَدَّمْنا كَلامَ العُلَماءِ فِيها.

وَقالَ الشَّوْكانِيُّ في ”نَيْلِ الأوْطارِ“: ولَكِنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبَ لَمْ يَسْمَعْ مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَهو مُنْقَطِعٌ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عائِشَةَ: أنَّها سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مالَهُ في رِتاجِ الكَعْبَةِ إنْ كَلَّمَ ذا قَرابَةٍ. فَقالَتْ: يُكَفِّرُ عَنِ اليَمِينِ. أخْرَجَهُ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ اهـ. ولَفْظُ مالِكٍ في ”المُوَطَّأِ“: فَقالَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: يُكَفِّرُهُ ما يُكَفِّرُ اليَمِينَ، ولَيْسَ في ”المُوَطَّأِ“ أنَّ فَتْواها هَذِهِ في نَذْرِ لَجاجٍ بَلِ الَّذِي فِيهِ: أنَّها سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قالَ: مالِي في رِتاجِ الكَعْبَةِ وهو بابُها وهو بِراءٍ مَكْسُورَةٍ، فَمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَها ألِفٌ فَجِيمٌ.

وَهَذا الَّذِي ذَكَرْنا هو: حاصِلُ حُجَّةِ مَن قالَ: إنَّ نَذْرَ اللَّجاجِ فِيهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وهو الأقْرَبُ عِنْدِي لِما ذَكَرْنا، خِلافًا لِمَن قالَ: لا شَيْءَ فِيهِ. وأمّا نَذْرُ المَعْصِيَةِ فَلا خِلافَ في (p-٢٣٩)أنَّهُ حَرامٌ، وأنَّ الوَفاءَ بِهِ مَمْنُوعٌ، وإنَّما الخِلافُ في لُزُومِ الكَفّارَةِ بِهِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ لا كَفّارَةَ فِيهِ، وعَنْ أحْمَدَ والثَّوْرِيِّ وإسْحاقَ، وبَعْضِ الشّافِعِيَّةِ، وبَعْضِ الحَنَفِيَّةِ: فِيهِ الكَفّارَةُ. وذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ اخْتِلافَ الصَّحابَةِ في ذَلِكَ، واحْتَجَّ مَن قالَ: بِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَفّارَةٌ بِالأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الوارِدَةِ بِأنَّهُ: «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ»، ونَفْيُ نَذْرِ المَعْصِيَةِ مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ أثَرِهِ، فَإذا انْتَفى النَّذْرُ مِن أصْلِهِ انْتَفَتْ كَفّارَتُهُ؛ لِأنَّ التّابِعَ يَنْتَفِي بِانْتِفاءِ المَتْبُوعِ. وإنْ قُلْنا: إنَّ الصِّيغَةَ في قَوْلِهِ: «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ»، خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الإنْشاءُ وهو النَّهْيُ عَنْ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، فالنَّهْيُ يَقْتَضِي الفَسادَ، وإذا فَسَدَ المَنذُورُ بِالنَّهْيِ بَطَلَ مَعَهُ تَأْثِيرُهُ في الكَفّارَةِ. قالُوا: والأصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الكَفّارَةِ. قالُوا: ومِمّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الأحادِيثُ الوارِدَةُ بِأنَّهُ: «لا نَذْرَ إلّا فِيما ابْتُغِيَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ» . قالَ المَجْدُ في ”المُنْتَقى“: رَواهُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ. وفي لَفْظٍ عِنْدَ أحْمَدَ: «إنَّما النَّذْرُ ما ابْتُغِيَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ»، وهو مِن رِوايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وفي إسْنادِهِ مُناقَشاتٌ تَرَكْناها اخْتِصارًا، واحْتَجَّ مَن قالَ: بِأنَّ في نَذْرِ المَعْصِيَةَ كَفّارَةً بِبَعْضِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ بِذَلِكَ.

مِنها: ما رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ“»، قالَ المَجْدُ في ”المُنْتَقى“: رَواهُ الخَمْسَةُ، واحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ، وإسْحاقُ. ومَعْلُومٌ أنَّ مُرادَهُ بِالخَمْسَةِ: الإمامُ أحْمَدُ، وأصْحابُ السُّنَنِ، ولَفْظُ أبِي داوُدَ في هَذا الحَدِيثِ:

حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ أبُو مَعْمَرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ» .

حَدَّثَنا ابْنُ السَّرْحِ قالَ: ثَنا وهْبٌ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ بِمَعْناهُ. وإسْنادُهُ قالَ أبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أحْمَدَ بْنَ شَبُّوَيْهِ، يَقُولُ: قالَ ابْنُ المُبارَكِ: يَعْنِي في هَذا الحَدِيثِ: حَدَّثَ أبُو سَلَمَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِن أبِي سَلَمَةَ، وقالَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ: ما حَدَّثَنا أيُّوبُ، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمانَ، قالَ أبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أفْسَدُوا عَلَيْنا هَذا الحَدِيثَ، قِيلَ لَهُ: وصَحَّ إفْسادُهُ عِنْدَكَ، وهَلْ رَواهُ غَيْرُ ابْنِ أبِي أُوَيْسٍ ؟ قالَ: أيُّوبُ كانَ أمْثَلَ مِنهُ، يَعْنِي: أيُّوبَ بْنَ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، وقَدْ رَواهُ أيُّوبُ.

حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا أيُّوبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنِ ابْنِ أبِي عَتِيقٍ ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ (p-٢٤٠)أرْقَمَ أنَّ يَحْيى بْنَ أبِي كَثِيرٍ أخْبَرَهُ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ»، قالَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ: إنَّما الحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أرادَ أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ أرْقَمَ وهِمَ فِيهِ، وحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وأرْسَلَهُ عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. قالَ أبُو داوُدَ: رَوى بَقِيَّةُ عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإسْنادِ عَلِيِّ بْنِ المُبارَكِ مِثْلَهُ اهـ مِن سُنَنِ أبِي داوُدَ بِلَفْظِهِ. وفِيهِ سُوءُ ظَنٍّ كَثِيرٌ بِالزُّهْرِيِّ، وهو أنَّهُ حَذَفَ مِن إسْنادِ الحَدِيثِ واسِطَتَيْنِ: وهُما سُلَيْمانُ بْنُ أرْقَمَ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، وأرْسَلَهُ عَنْ أبِي سَلَمَةَ وكَذَلِكَ قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ لِحَدِيثِ عائِشَةَ المَذْكُورِ، لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذا الحَدِيثَ مِن أبِي سَلَمَةَ، ومِمّا يُقَوِّي سُوءَ الظَّنِّ المَذْكُورَ بِالزُّهْرِيِّ أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ أرْقَمَ الَّذِي حَذَفَهُ مِنَ الإسْنادِ مَتْرُوكٌ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، فَحَذْفُ المَتْرُوكِ. ورِوايَةُ حَدِيثِهِ عَمَّنْ فَوْقَهُ مِنَ العُدُولِ مِن تَدْلِيسِ التَّسْوِيَةِ، وهو شَرُّ أنْواعِ التَّدْلِيسِ وأقْبَحُها، ولا شَكَّ أنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّدْلِيسِ قادِحٌ فِيمَن تَعَمَّدَهُ. وما ذَكَرَهُ بَعْضُهم: مِن أنَّ الثَّوْرِيَّ والأعْمَشَ كانا يَفْعَلانِ هَذا النَّوْعَ مِنَ التَّدْلِيسِ مُجابٌ عَنْهُ بِأنَّهُما لا يُدَلِّسانِ إلّا عَمَّنْ هو ثِقَةٌ عِنْدَهُما. وإنْ كانَ ضَعِيفًا عِنْدَ غَيْرِهِما. ومِنَ المُسْتَبْعَدِ أنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِسُلَيْمانَ بْنِ أرْقَمَ مَعَ اتِّفاقِ الحُفّاظِ عَلى عَدَمِ الِاحْتِجاجِ بِهِ.

والحاصِلُ أنَّ لُزُومَ الكَفّارَةِ في نَذْرِ المَعْصِيَةِ، جاءَتْ فِيهِ أحادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ، لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنها مِن كَلامٍ. وقَدْ يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضًا.

وَقالَ الشَّوْكانِيُّ: قالَ النَّوَوِيُّ في ”الرَّوْضَةِ“: حَدِيثُ «لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ»، ضَعِيفٌ بِاتِّفاقِ المُحَدِّثِينَ. قالَ الحافِظُ: قُلْتُ: قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحاوِيُّ، وأبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَأيْنَ الِاتِّفاقُ. انْتَهى مِنهُ. وقَدْ تَرَكْنا تَتَبُّعَ الأحادِيثِ الوارِدَةِ فِيهِ، ومُناقَشَتَها اخْتِصارًا. والأحْوَطُ لُزُومُ الكَفّارَةِ؛ لِأنَّ الأمْرَ مُقَدَّمٌ عَلى الإباحَةِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ لِلِاحْتِياطِ في الخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ الطَّلَبِ. فَمَن أخْرَجَ كَفّارَةً عَنْ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ المُطالَبَةِ بِها بِاتِّفاقِ الجَمِيعِ، ومَن لَمْ يُخْرِجْها بَقِيَ مُطالَبًا بِها عَلى قَوْلِ أحْمَدَ، ومَن ذَكَرْنا مَعَهُ.

* *

الفَرْعُ الثّالِثُ: اعْلَمْ أنَّ مَن نَذَرَ شَيْئًا مِنَ الطّاعَةِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لا يَلْزَمُهُ الوَفاءُ بِهِ، لِعَجْزِهِ عَنْهُ.

(p-٢٤١)واخْتُلِفَ فِيما يَلْزَمُهُ في ذَلِكَ المَعْجُوزِ عَنْهُ، فَلَوْ نَذَرَ مَثَلًا أنْ يَحُجَّ، أوْ يَعْتَمِرَ ماشِيًا عَلى رِجْلَيْهِ، وهو عاجِزٌ عَنِ المَشْيِ: جازِ لَهُ الرُّكُوبُ لِعَجْزِهِ عَنِ المَشْيِ، وإنْ قَدِرَ عَلى المَشْيِ: لَزِمَهُ.

وَفِي حالَةِ رُكُوبِهِ عِنْدَ العَجْزِ، اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما يَلْزَمُهُ، فَقالَ بَعْضُهم: لا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ عاجِزٌ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فَقَدْ عَجَزَ عَمّا نَذَرَ ولا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُ ما نَذَرَ. وقالَ بَعْضُهم: تَلْزَمُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ. وقالَ بَعْضُهم: يَلْزَمُهُ صَوْمُ ثَلاثَةِ أيّامٍ. وقالَ بَعْضُهم: تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ. وقالَ بَعْضُهم: يَلْزَمُهُ هَدْيٌ.

قالَ ابْنُ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“: وجُمْلَتُهُ أنَّ مَن نَذَرَ المَشْيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، لَزِمَهُ الوَفاءُ بِنَذْرِهِ. وبِهَذا قالَ مالِكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، ولا نَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا، وذَلِكَ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: المَسْجِدِ الحَرامِ، ومَسْجِدِي هَذا، والمَسْجِدِ الأقْصى» . ولا يُجْزِئُهُ المَشْيُ إلّا في الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ. وبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيُّ. ولا أعْلَمُ فِيهِ خِلافًا، وذَلِكَ لِأنَّ المَشْيَ المَعْهُودَ في الشَّرْعِ: هو المَشْيُ في حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، فَإذا أطْلَقَ النّاذِرُ حَمَلَ عَلى المَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ. ويَلْزَمُهُ المَشْيُ فِيهِ لِنَذْرِهِ، فَإنْ عَجَزَ عَنِ المَشْيِ رَكِبَ، وعَلَيْهِ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وعَنْ أحْمَدَ رِوايَةٌ أُخْرى: أنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. وأفْتى بِهِ عَطاءٌ لِما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتِ المَشْيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَرْكَبَ، وتَهْدِيَ هَدْيًا» . رَواهُ أبُو داوُدَ، وفِيهِ ضَعْفٌ؛ ولِأنَّهُ أخَلَّ بِواجِبٍ في الإحْرامِ فَلَزِمَهُ هَدْيٌ، كَتارِكِ الإحْرامِ مِنَ المِيقاتِ. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ الزُّبَيْرِ قالا: يَحُجُّ مِن قابِلٍ، بَلْ ويَرْكَبُ ما مَشى، ويَمْشِي ما رَكِبَ ونَحْوَهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وزادَ، فَقالَ: ويَهْدِي، وعَنِ الحَسَنِ مِثْلُ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، وعَنِ النَّخَعِيِّ رِوايَتانِ: إحْداهُما: كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، والثّانِيَةُ: كَقَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهَذا قَوْلُ مالِكٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ هَدْيٌ سَواءً عَجَزَ عَنِ المَشْيِ، أوْ قَدِرَ عَلَيْهِ. وأقَلُّ الهَدْيِ: شاةٌ، وقالَ الشّافِعِيُّ: لا يَلْزَمُهُ مَعَ العَجْزِ كَفّارَةٌ بِحالٍ، إلّا أنْ يَكُونَ النَّذْرُ مَشْيًا إلى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ ؟ فِيهِ قَوْلانِ. وأمّا غَيْرُهُ فَلا يَلْزَمُهُ مَعَ العَجْزِ شَيْءٌ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنَ ”المُغْنِي“ .

وَإذا عَلِمْتَ أقْوالَ أهْلِ العِلْمِ فِيما يَلْزَمُ مَن نَذَرَ شَيْئًا، وعَجَزَ عَنْهُ، فَهَذِهِ أدِلَّةُ أقْوالِهِمْ نَقَلْناها مُلَخَّصَةً بِواسِطَةِ نَقْلِ المَجْدِ في ”المُنْتَقى“؛ لِأنَّهُ جَمَعَها في مَحَلٍّ واحِدٍ. أمّا مَن قالَ: تَلْزَمُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ فَقَدِ احْتَجَّ بِما رَواهُ أبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ (p-٢٤٢)عَنْهُما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن نَذَرَ نَذْرًا ولَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ» اهـ.

قالَ الحافِظُ في ”بُلُوغِ المَرامِ“: في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: هَذا إسْنادُهُ صَحِيحٌ، إلّا أنَّ الحُفّاظَ رَجَّحُوا وقْفَهُ، اهـ. كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English