Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:103–118
23:103Страница 348
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
А те, чья чаша Весов окажется легкой, потеряют самих себя и вечно пребудут в Геенне.
К этому аяту нет толкования
23:104Страница 348
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
Огонь будет сжигать их лица, и там они будут корчиться.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾، ما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ، أيْ: تَحْرِقُها إحْراقًا شَدِيدًا، جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٦٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل: ٩٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٣٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ٥٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر: ٢٤]
• وقَوْلِهِ: ﴿يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢٩]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿وَهم فِيها كالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] الكالِحُ: هو الَّذِي تَقَلَّصَتْ شَفَتاهُ حَتّى بَدَتْ أسْنانُهُ، والنّارُ والعِياذُ بِاللَّهِ تَحْرِقُ شِفاهَهم، حَتّى تَتَقَلَّصَ عَنْ أسْنانِهِمْ، كَما يُشاهَدُ مَثَلُهُ في رَأْسِ الشّاةِ المَشْوِيِّ في نارٍ شَدِيدَةِ الحَرِّ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎وَلَهُ المُقَدَّمُ لا مَثَلَ لَهُ ساعَةَ الشِّدْقِ عَنِ النّابِ كَلِحُ
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كالِحُونَ: عابِسُونَ.
23:105Страница 349
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥
Разве вам не читали Мои аяты, а вы считали их ложью?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ (p-٣٥٨)ما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مِن أنَّ أهْلَ النّارِ يُسْألُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ لَهم رَبُّهم ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم، أيْ: في دارِ الدُّنْيا عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ، وأنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِذَلِكَ، وأنَّهم لَمْ يُجِيبُوا الرُّسُلَ لِما دَعَوْهم إلَيْهِ مِنَ الإيمانِ؛ لِأنَّ اللَّهَ أرادَ بِهِمُ الشَّقاءَ وهم مُيَسَّرُونَ لِما خُلِقُوا لَهُ، فَلِذَلِكَ كَفَرُوا، وكَذَّبُوا الرُّسُلَ.
قَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَقَوْلِهِ هُنا: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِمْ: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا أنَّ الرُّسُلَ بَلَّغَتْهم، وأنْذَرَتْهم وتَلَتْ عَلَيْهِمْ آياتِ رَبِّهِمْ، ولَكِنْ ما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ مِن شَقاوَتِهِمُ الأزَلِيَّةِ، غَلَبَ عَلَيْهِمْ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ، لِيَصِيرُوا إلى ما سَبَقَ في عِلْمِهِ - جَلَّ وعَلا -، مِن شَقاوَتِهِمْ، ونَظِيرُ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧] وقَوْلُهُ عَنْ أهْلِ النّارِ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، ويَزِيدُ ذَلِكَ إيْضاحًا قَوْلُهُ ﷺ ”«كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ“» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] وقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] عَلى أصَحِّ التَّفْسِيرَيْنِ وقَوْلُهُ عَنْهم ﴿وَكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾، اعْتِرافٌ مِنهم بِضَلالِهِمْ، حَيْثُ لا يَنْفَعُ الِاعْتِرافُ بِالذَّنْبِ ولا النَّدَمُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَهَذا الَّذِي فَسَّرْنا بِهِ الآيَةَ، هو الأظْهَرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الكِتابُ والسُّنَّةُ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَ أبِي عَبْدِ اللَّهِ القُرْطُبِيِّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، وأحْسَنُ ما قِيلَ في مَعْناهُ: غَلَبَتْ عَلَيْنا لَذّاتُنا وأهْواؤُنا، فَسَمّى اللَّذّاتِ والأهْواءَ شِقْوَةً؛ لِأنَّهُما يُؤَدِّيانِ إلَيْها كَما قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠]؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّيهِمْ إلى النّارِ. اهـ، تَكَلُّفٌ مُخالِفٌ لِلتَّحْقِيقِ.
ثُمَّ حَكى القُرْطُبِيُّ ما ذَكَرْنا أنَّهُ الصَّوابُ بِقِيلٍ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ حُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ، وسُوءُ الظَّنِّ بِالخُلُقِ اهـ.
وَلا يَخْفى أنَّ الصَّوابَ هو ما ذَكَرْنا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقَوْلُهُ هُنا: ﴿قَوْمًا ضالِّينَ﴾ (p-٣٥٩)أيْ: عَنِ الإسْلامِ إلى الكُفْرِ، وعَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ إلى طَرِيقِ النّارِ، وقَرَأ هَذا الحَرْفَ: حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: شَقاوَتُنا بِفَتْحِ الشِّينِ، والقافِ وألِفٌ بَعْدَها، وقَرَأهُ الباقُونَ: بِكَسْرِ الشِّينِ، وإسْكانِ القافِ وحَذْفِ الألِفِ.
23:106Страница 349
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
Они скажут: «Господи! Наше злосчастие одолело нас, и мы оказались заблудшими людьми.
К этому аяту нет толкования
23:107Страница 349
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Господи! Выведи нас отсюда. И если мы вернемся к грехам, то действительно будем беззаконниками».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ أهْلَ النّارِ يَدْعُونَ رَبَّهم فِيها فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾ إلى ما لا يُرْضِيكَ بَعْدَ إخْراجِنا مِنها، فَإنّا ظالِمُونَ، وأنَّ اللَّهَ يُجِيبُهم بِقَوْلِهِ: اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ، أيِ: امْكُثُوا فِيها خاسِئِينَ، أيْ: أذِلّاءَ صاغِرَيْنِ حَقِيرِينَ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ اخْسَأْ إنَّما تُقالُ لِلْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، كالكَلْبِ ونَحْوِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها﴾، أيْ: ذِلُّوا فِيها ماكِثِينَ في الصَّغارِ والهَوانِ.
وَهَذا الخُرُوجُ مِنَ النّارِ الَّذِي طَلَبُوهُ قَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَنالُونَهُ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ الآيَةَ [الحج: ٢٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ جاءَ في القُرْآنِ أجْوِبَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِطَلَبِ أهْلِ النّارِ فَهُنا قالُوا: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها﴾ فَأُجِيبُوا ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ وفي السَّجْدَةِ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] فَأُجِيبُوا ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٣]، وفي سُورَةِ المُؤْمِنِ ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] فَأُجِيبُوا ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] وفي الزُّخْرُفِ ﴿وَنادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَأُجِيبُوا ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وفي سُورَةِ إبْراهِيمَ ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] فَيُجابُونَ ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] وفي سُورَةِ فاطِرٍ ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فَيُجابُونَ (p-٣٦٠)﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [النجم: ٣٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الأجْوِبَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ بَيْنَ كُلِّ طَلَبٍ مِنها وجَوابِهِ ألْفَ سَنَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ. وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ أيْ: في رَفْعِ العَذابِ عَنْكم، ولا إخْراجِكم مِنَ النّارِ أعاذَنا اللَّهُ، وإخْوانَنا المُسْلِمِينَ مِنها.
23:108Страница 349
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
Он скажет: «Оставайтесь здесь с позором и не говорите со Мной!
К этому аяту нет толкования
23:109Страница 349
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Воистину, некоторые из Моих рабов говорили: «Господи! Мы уверовали. Прости же нас и помилуй, ибо Ты - Наилучший из милосердных».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ﴾ . قَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ في مَسْلَكِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ، أنَّ إنَّ المَكْسُورَةَ المُشَدَّدَةَ مِن حُرُوفِ التَّعْلِيلِ، كَقَوْلِكَ: عاقِبْهُ إنَّهُ مُسِئٌ، أيْ: لِأجْلِ إساءَتِهِ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي﴾، يَدُلُّ فِيهِ لَفْظُ إنَّ المَكْسُورَةِ المُشَدَّدَةِ، عَلى أنَّ الأسْبابَ الَّتِي أدْخَلَتْهُمُ النّارَ هو اسْتِهْزاؤُهم، وسُخْرِيَتُهم مِنَ الفَرِيقِ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقُولُ: ﴿رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾، فالكُفّارُ يَسْخَرُونَ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا حَتّى يُنْسِيَهم ذَلِكَ ذِكْرَ اللَّهِ، والإيمانَ بِهِ فَيَدْخُلُونَ بِذَلِكَ النّارَ.
وَما ذَكَرَهُ تَعالى في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ أشارَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٠] وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٣] وكُلُّ ذَلِكَ احْتِقارٌ مِنهم لَهم، وإنْكارُهم أنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٤٩]، وقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] وكُلُّ ذَلِكَ احْتِقارٌ مِنهم لَهم، وقَوْلُهُ: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون: ١١٠] والسُّخْرِيُّ بِالضَّمِّ والكَسْرِ: مَصْدَرُ سَخِرَ مِنهُ، إذا اسْتَهْزَأ بِهِ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِقارِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ياءِ النَّسَبِ: زِيادَةٌ في الفِعْلِ، كَما قِيلَ في الخُصُوصِيَّةِ بِمَعْنى الخُصُوصِ، ومَعْناهُ: أنَّ الياءَ المُشَدَّدَةَ في آخِرِهِ تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ سُخْرِهِمْ مِنهم ومُبالَغَتِهِمْ في ذَلِكَ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: سُخْرِيًّا بِضَمِّ السِّينِ، والباقُونَ بِكَسْرِها ومَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ، وهو سُخْرِيَةُ الكُفّارِ واسْتِهْزاؤُهم بِضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، كَما بَيَّنّا، ومِمَّنْ قالَ بِأنَّ مَعْناهُما واحِدٌ: الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وهو الحَقُّ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وعَنِ الكِسائِيِّ والفَرّاءِ: أنَّ السِّخْرِيَّ بِكَسْرِ السِّينِ مِن قَبِيلِ ما ذَكَرْنا مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وأنَّ السُّخْرِيَّ بِضَمِّ السِّينِ مِنَ التَّسْخِيرِ، الَّذِي هو التَّذْلِيلُ والعُبُودِيَّةُ.
(p-٣٦١)والمَعْنى: أنَّ الكُفّارَ يُسَخِّرُونَ ضُعَفاءَ المُؤْمِنِينَ، ويَسْتَعْبِدُونَهم كَما كانَ يَفْعَلُهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ بِبِلالٍ، ولا يَخْفى أنَّ الصَّوابَ هو ما ذَكَرْنا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وحَتّى في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾ حَرْفُ غايَةٍ؛ لِاتِّخاذِهِمْ إيّاهم سِخْرِيًّا، أيْ: لَمْ يَزالُوا كَذَلِكَ، حَتّى أنْساهم ذَلِكَ ذِكْرَ اللَّهِ والإيمانَ بِهِ، فَكانَ مَأْواهُمُ النّارَ، والعِياذُ بِاللَّهِ.
23:110Страница 349
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
Вы же насмехались над ними, пока не забыли Мое Напоминание. И вы смеялись над ними.
К этому аяту нет толкования
23:111Страница 349
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Сегодня Я вознаградил их за то, что они проявили терпение. Воистину, они являются преуспевшими».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ جَزى أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ في الدُّنْيا بِالفَوْزِ بِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِما صَبَرُوا﴾، أيْ: بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ في دارِ الدُّنْيا، عَلى أذى الكُفّارِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا، وعَلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ، واجْتِنابِ نَهْيِهِ، وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن أنَّ أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ كانَ الكُفّارُ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ، جَزاهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ الفَوْزَ بِجَنَّتِهِ، ورِضْوانَهُ، جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ أُخَرَ مَعَ بَيانِ أنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ يَهْزَؤُونَ بِالكُفّارِ، ويَضْحَكُونَ مِنهم، والكُفّارُ في النّارِ، والعِياذُ بِاللَّهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩]
• وقَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: إنَّهم هُمُ الفائِزُونَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ، وعَلى قِراءَتِهِما فَمَفْعُولُ جَزَيْتُهم: مَحْذُوفٌ، أيْ: جَزَيْتُهم جَنَّتِي إنَّهم هُمُ الفائِزُونَ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَإنَّ لِاسْتِئْنافِ الكَلامِ، وقَرَأ الباقُونَ: أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ، بِفَتْحِ هَمْزَةِ أنَّ، وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ هَذِهِ فالمَصْدَرُ المُنْسَبِكُ، مِن أنَّ وصِلَتِها مَفْعُولٌ بِهِ لِجَزَيْتُهم، أيْ: جَزَيْتُهم فَوْزَهم كَما لا يَخْفى، والفَوْزُ نَيْلُ المَطْلُوبِ الأعْظَمِ.
23:112Страница 349
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
Аллах скажет: «Сколько лет вы пробыли на земле?».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾، في هَذِهِ الآيَةِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ: وهو أنَّهم لَمّا سُئِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ قَدْرِ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ في الأرْضِ في الدُّنْيا أجابُوا بِأنَّهم لَبِثُوا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، مَعَ أنَّهُ قَدْ دَلَّتْ آياتٌ أُخَرُ عَلى أنَّهم أجابُوا بِغَيْرِ هَذا الجَوابِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] والعَشْرُ أكْثَرُ مِن يَوْمٍ أوْ بَعْضِهِ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥]
(p-٣٦٢)والسّاعَةُ: أقَلُّ مِن يَوْمٍ أوْ بَعْضِهِ، وقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦]
• وقَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] .
وَقَدْ بَيَّنّا الجَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ في كِتابِنا: دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ بِما حاصِلُهُ: أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، ويَقُولُ بَعْضٌ آخَرُ مِنهم: لَبِثْنا ساعَةً ويَقُولُ بَعْضٌ آخَرُ مِنهم: لَبِثْنا عَشْرًا.
والدَّلِيلُ عَلى هَذا الجَوابِ مِنَ القُرْآنِ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ أقْواهم إدْراكًا، وأرْجَحَهم عَقْلًا، وأمْثَلَهم طَرِيقَةً هو مَن يَقُولُ: إنَّهم ما لَبِثُوا إلّا يَوْمًا واحِدًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٣ - ١٠٤] فالآيَةُ صَرِيحَةٌ في اخْتِلافِ أقْوالِهِمْ، وعَلى ذَلِكَ فَلا إشْكالَ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾، أيِ: الحاسِبِينَ، الَّذِينَ يَضْبُطُونَ مُدَّةَ لُبْثِنا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ إلى السِّينِ، وحَذْفِ الهَمْزَةِ، والباقُونَ: فاسْألْ بِغَيْرِ نَقْلٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: قُلْ كَمْ لَبِثْتُمْ بِضَمِّ القافِ وسُكُونِ اللّامِ بِصِيغَةِ الأمْرِ، وقَرَأ الباقُونَ: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ بِفَتْحِ القافِ بَعْدَها ألِفٌ وفَتْحِ اللّامِ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي.
وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ما حاصِلُهُ: إنَّهُ عَلى قِراءَةِ قالَ بِصِيغَةِ الماضِي فالفاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى اللَّهِ، أوْ إلى مَن أُمِرَ بِسُؤالِهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، وعَلى قِراءَةِ قُلْ بِصِيغَةِ الأمْرِ، فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَلَكِ المَأْمُورِ بِسُؤالِهِمْ أوْ بَعْضِ رُؤَساءِ أهْلِ النّارِ هَكَذا قالَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَدْ صَدَّقَهُمُ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في قِلَّةِ لَبْثِهِمْ في الدُّنْيا بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٤] .
لِأنَّ مُدَّةَ مُكْثِهِمْ في الدُّنْيا قَلِيلَةٌ جِدًّا، بِالنِّسْبَةِ إلى طُولِ مُدَّتِهِمْ خالِدِينَ في النّارِ، والعِياذُ بِاللَّهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: قُلْ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا بِصِيغَةِ الأمْرِ والباقُونَ بِصِيغَةِ الماضِي.
23:113Страница 349
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
Они скажут: «Мы пробыли день или часть дня. Лучше спроси тех, кто вел счет».
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ يَزْعُمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهم ما لَبِثُوا إلّا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ يُفْهَمُ مِنها خِلافُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ [ ٢٠ ]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [ ٣٠ ] .
والجَوابُ عَنْ هَذا بِما دَلَّ عَلَيْهِ القُرْءانِ، وذَلِكَ أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩] . وبَعْضُهم يَقُولُ: لَبِثْنا ساعَةً. وبَعْضُهم يَقُولُ: لَبِثْنا عَشْرًا.
وَوَجْهُ دَلالَةِ القُرْءانِ عَلى هَذا أنَّهُ بَيَّنَ أنَّ أقْواهم إدْراكًا وأرْجَحَهم عَقْلًا وأمْثَلَهم طَرِيقَةً، هو مَن يَقُولُ: إنَّ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ يَوْمٌ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤]، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى اخْتِلافِ أقْوالِهِمْ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
23:114Страница 349
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
Он скажет: «Вы пробыли немного, если бы вы только знали.
К этому аяту нет толкования
23:115Страница 349
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥
Неужели вы полагали, что Мы сотворили вас ради забавы и что вы не будете возвращены к Нам?».
(p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: أفَحَسِبْتُمْ لِلْإنْكارِ، والحُسْبانُ هُنا مَعْناهُ: الظَّنُّ، يَعْنِي: أظْنَنْتُمْ أنّا خَلَقْناكم عَبَثًا لا لِحِكْمَةٍ، وأنَّكم لا تُرْجَعُونَ إلَيْنا يَوْمَ القِيامَةِ، فَنُجازِيكم عَلى أعْمالِكم، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، ثُمَّ نَزَّهَ - جَلَّ وعَلا - نَفْسَهُ، عَنْ أنْ يَكُونَ خَلْقُهم عَبَثًا، وأنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.
23:116Страница 349
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦
Превыше всего Аллах, Истинный Властелин! Нет божества, кроме Него, Господа благородного Трона.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ أيْ تَعاظَمَ وتَقَدَّسَ، وتَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ، ومِنهُ خَلْقُكم عَبَثًا سُبْحانَهُ وتَعالى، عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ مِن إنْكارِ الظَّنِّ المَذْكُورِ جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ [ص: ٢٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٣٩] وقَوْلُهُ: سُدًى، أيْ: مُهْمَلًا لا يُحاسَبُ ولا يُجازى، وهو مَحَلُّ إنْكارِ ظَنِّ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ وقَوْلُهُ: عَبَثًا: يَجُوزُ إعْرابُهُ حالًا، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ مُنْكَرٌ، أيْ: إنَّما خَلَقْناكم في حالِ كَوْنِنا عابِثِينَ، ويَجُوزُ أنْ يُعْرَبَ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، أيْ: إنَّما خَلَقْناكم؛ لِأجْلِ العَبَثِ لا لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ خَلْقَنا إيّاكم، وأعْرَبَهُ بَعْضُهم مَفْعُولًا مُطْلَقًا، ولَيْسَ بِظاهِرٍ. قالَ القُرْطُبِيُّ عَبَثًا: أيْ مُهْمَلِينَ، والعَبَثُ في اللُّغَةِ: اللَّعِبُ، ويَدُلُّ عَلى تَفْسِيرِهِ في الآيَةِ بِاللَّعِبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨] وقَوْلُهُ: ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١٦١]، قالَ بَعْضُهم: أيِ: الَّذِي يَحِقُّ لَهُ المُلْكُ؛ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ وإلَيْهِ، وقالَ بَعْضُهم: المَلِكُ الحَقُّ: الثّابِتُ الَّذِي لا يَزُولُ مُلْكُهُ، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ النَّحْلِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ [النحل: ٥٢]
وإنَّما وُصِفَ عَرْشُهُ بِالكَرَمِ لِعَظَمَتِهِ وكِبَرِ شَأْنِهِ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ خِلافًا لِمَن قالَ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: عَبَثًا؛ لِأنَّ الأوَّلَ أظْهَرُ مِنهُ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
23:117Страница 349
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧
У того, кто молится наряду с Аллахом другим богам, нет в пользу этого никакого довода. Его счет хранится у его Господа. Воистину, неверующие не преуспеют.
(p-٣٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ .
البُرْهانُ: الدَّلِيلُ الَّذِي لا يَتْرُكُ في الحَقِّ لَبْسًا، وقَوْلُهُ: لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
• كَقَوْلِهِ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ الآيَةَ [الحج: ٧١]، والسُّلْطانُ: هو الحُجَّةُ الواضِحَةُ وهو بِمَعْنى: البُرْهانُ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ قَدْ بَيَّنَ أنَّ حِسابَهُ الَّذِي عِنْدَ رَبِّهِ، لا فَلاحَ لَهُ فِيهِ
• بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ وأعْظَمُ الكافِرِينَ كُفْرًا هو مَن يَدْعُو مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، ونَفْيُ الفَلاحِ عَنْهُ يَدُلُّ عَلى هَلاكِهِ وأنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ، وقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ مِن دُعاءِ إلَهٍ مَعَهُ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥١]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا إلَهَ إلّا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢]
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، ولا خِلافَ بَيْنِ أهْلِ العِلْمِ أنَّ قَوْلَهُ هُنا: ﴿لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لَهُ، فَلا يَصِحُّ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: أمّا مَن عَبَدَ مَعَهُ إلَهًا آخَرَ لَهُ بُرْهانٌ بِهِ فَلا مانِعَ مِن ذَلِكَ؛ لِاسْتِحالَةِ وُجُودِ بُرْهانٍ عَلى عِبادَةِ إلَهٍ آخَرَ مَعَهُ، بَلِ البَراهِينُ القَطْعِيَّةُ المُتَواتِرَةُ، دالَّةٌ عَلى أنَّهُ هو المَعْبُودُ وحْدَهُ - جَلَّ وعَلا - ولا يُمْكِنُ أنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلى عِبادَةِ غَيْرِهِ ألْبَتَّةَ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ في فَنِّ الأُصُولِ أنَّ مِن مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ، كَوْنَ تَخْصِيصِ الوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوافَقَتِهِ لِلْواقِعِ فَيَرِدُ النَّصُّ ذاكِرًا لِوَصْفِ المُوافِقِ لِلْواقِعِ لِيُطَبَّقَ عَلَيْهِ الحُكْمُ، فَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إذًا لَيْسَ لِإخْراجِ المَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ المَنطُوقِ، بَلْ لِتَخْصِيصِ الوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوافَقَتِهِ لِلْواقِعِ.
وَمِن أمْثِلَتِهِ في القُرْآنِ هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾ وصْفٌ مُطابِقٌ لِلْواقِعِ؛ لِأنَّهم يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ بِلا بُرْهانٍ، فَذَكَرَ الوَصْفَ لِمُوافَقَتِهِ الواقِعَ، لا لِإخْراجِ المَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ المَنطُوقِ.
وَمِن أمْثِلَتِهِ في القُرْآنِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ لِأنَّهُ نَزَلَ في قَوْمٍ والُوا اليَهُودَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، فَقَوْلُهُ ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ ذِكْرٌ لِمُوافَقَتِهِ لِلْواقِعِ لا لِإخْراجِ المَفْهُومِ، عَنْ حُكْمِ المَنطُوقِ ومَعْلُومٌ أنَّ اتِّخاذَ (p-٣٦٥)المُؤْمِنِينَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ، مَمْنُوعٌ عَلى كُلِّ حالٍ، وإلى هَذا أشارَ في مَراقِي السُّعُودِ في ذِكْرِهِ مَوانِعَ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ بِقَوْلِهِ:
؎أوِ امْتِنانٌ أوْ وِفاقُ الواقِعِ والجَهْلُ والتَّأْكِيدُ عِنْدَ السّامِعِ
23:118Страница 349
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
Скажи: «Господи, прости и помилуй, ведь Ты - Наилучший из милосердных!».
وَقَوْلُهُ تَعالى في خاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ فِيهِ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ ذَلِكَ الفَرِيقَ، الَّذِينَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ . مُوَفَّقُونَ في دُعائِهِمْ ذَلِكَ ولِذا أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ، وأمَرَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ لِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ في ذَلِكَ، ومَعْمُولُ اغْفِرْ وارْحَمْ حُذِفَ هُنا، لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا﴾ [الأعراف: ١٥٥] والمَغْفِرَةُ: سَتْرُ الذُّنُوبِ بِعَفْوِ اللَّهِ وحِلْمِهِ حَتّى لا يَظْهَرَ لَها أثَرٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ صاحِبُها، والرَّحْمَةُ صِفَةُ اللَّهِ الَّتِي اشْتَقَّ لِنَفْسِهِ مِنها اسْمَهُ الرَّحْمَنَ، واسْمَهُ الرَّحِيمَ، وهي صِفَةٌ تَظْهَرُ آثارُها في خَلْقِهِ الَّذِينَ يَرْحَمُهم، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾؛ لِأنَّ المَخْلُوقِينَ قَدْ يَرْحَمُ بَعْضُهم بَعْضًا، ولا شَكَّ أنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تُخالِفُ رَحْمَةَ خَلْقِهِ، كَمُخالَفَةِ ذاتِهِ وسائِرِ صِفاتِهِ لِذَواتِهِمْ، وصِفاتِهِمْ كَما أوْضَحْناهُ في سُورَةِ الأعْرافِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии