Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:36–56, продолжение
وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أشارَ لَهُ هو ما رَواهُ أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ: حَدَّثَنا ابْنُ المُثَنّى، أنَّ عَمْرَو بْنَ عاصِمٍ حَدَّثَهم قالَ: ثَنا هَمّامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ”: «صَلاةُ المَرْأةِ في بَيْتِها أفْضَلُ مِن صَلاتِها في حُجْرَتِها وصَلاتُها في مَخْدَعِها أفْضَلُ مِن صَلاتِها في بَيْتِها»“، اهـ.
وَقالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ المُهَذَّبِ في هَذا الحَدِيثِ: رَواهُ أبُو داوُدَ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وقَدْ رَوى أحْمَدُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ ﷺ ”: «خَيْرُ مَساجِدِ النِّساءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ»“ .
(p-٥٤٨)وَبِما ذَكَرْنا مِنَ النُّصُوصِ تَعْلَمُ أنَّ صَلاةَ النِّساءِ في بُيُوتِهِنَّ أفْضَلُ لَهُنَّ مِن صَلاتِهِنَّ في الجَماعَةِ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِ مِنَ المَساجِدِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَمِمّا يُؤَكِّدُ صَلاتَهُنَّ في بُيُوتِهِنَّ ما أحْدَثْنَهُ مِن دُخُولِ المَسْجِدِ في ثِيابٍ قَصِيرَةٍ هي مَظِنَّةُ الفِتْنَةِ، ومُزاحَمَتُهُنَّ لِلرِّجالِ في أبْوابِ المَسْجِدِ عِنْدَ الدُّخُولِ والخُرُوجِ، وقَدْ رَوى الشَّيْخانِ في صَحِيحَيْهِما عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: لَوْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأى مِنَ النِّساءِ ما رَأيْنا، لَمَنَعَهُنَّ مِنَ المَسْجِدِ كَما مَنَعَتْ بَنُو إسْرائِيلَ نِساءَها.
وَقَدْ عَلِمْتَ مِمّا ذَكَرْنا مِنَ الأحادِيثِ أنَّ مَفْهُومَ المُخالَفَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ﴾ الآيَةَ، مُعْتَبَرٌ وأنَّهُ لَيْسَ مَفْهُومَ لَقَبٍ، وقَدْ أوْضَحْنا المَفْهُومَ المَذْكُورَ بِالسُّنَّةِ كَما رَأيْتَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
24:37Страница 355
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
мужи, которых ни торговля, ни купля-продажа не отвлекают от поминания Аллаха, совершения намаза и выплаты закята. Они боятся дня, когда перевернутся сердца и взоры,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾ ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الرِّجالَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ لَهُ في المَساجِدِ بِالغُدُوِّ والآصالِ، إلى آخِرِ ما ذُكِرَ مِن صِفاتِهِمْ: أنَّهم يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ لِشِدَّةِ هَوْلِهِ، وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن عِظَمِ هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمَ، وتَأْثِيرُهُ في القُلُوبِ والأبْصارِ، جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ العَظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٨ - ٩] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ الآيَةَ [غافر: ١٨]، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ ذَلِكَ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ الآيَةَ [المزمل: ١٧ - ١٨]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ٩ - ١٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وفي مَعْنى تُقَلِّبِ القُلُوبِ والأبْصارِ أقْوالٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِأهْلِ التَّفْسِيرِ، ذَكَرَها القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ.
وَأظْهَرُها عِنْدِي: أنَّ تُقَلُّبَ القُلُوبِ هو حَرَكَتُها مِن أماكِنِها مِن شِدَّةِ الخَوْفِ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ وأنَّ تُقَلَّبَ الأبْصارِ هو زَيْغُوغَتُها ودَوَرانُها بِالنَّظَرِ في جَمِيعِ الجِهاتِ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، كَما قالَ تَعالى (p-٥٤٩)﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهم كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ١٩]، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] فالدَّوَرانُ والزَّيْغُوغَةُ المَذْكُورانِ يُعْلَمُ بِهِما مَعْنى تُقَلِّبِ الأبْصارِ، وإنْ كانا مَذْكُورَيْنِ في الخَوْفِ مِنَ المَكْرُوهِ في الدُّنْيا.
24:38Страница 355
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
чтобы Аллах воздал им за наилучшее из того, что они совершили (или лучшим, чем то, что они совершили; или наилучшим образом за то, что они совершили), и приумножил это по Своей милости. Аллах наделяет, кого пожелает, без счета.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ .
الظّاهِرُ أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ”لِيَجْزِيَهُمُ“ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ”يُسِبِّحُ“، أيْ: يُسَبِّحُونَ لَهُ، ويَخافُونَ يَوْمًا لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ، الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الزِّيادَةَ مِن فَضْلِهِ تَعالى، هي مُضاعَفَةُ الحَسَناتِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] .
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الزِّيادَةُ هُنا كالزِّيادَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] والأصَحُّ: أنَّ الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةَ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ، وذَلِكَ هو أحَدُ القَوْلَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنا قَوْلَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ ونَحْوَها مِنَ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُباحَ حَسَنٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”أحْسَنَ ما عَمِلُوا“ صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ المَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مِن أعْمالِهِمْ حَسَنًا لَمْ يُجْزَوْهُ وهو المُباحُ، قالَ في مَراقِي السُّعُودِ:
؎ما رَبُّنا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَسَنٌ ∗∗∗ وَغَيْرُهُ القَبِيحُ والمُسْتَهْجَنُ
24:39Страница 355
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
А деяния неверующих подобны мареву в пустыне, которое жаждущий принимает за воду. Когда он подходит к нему, то ничего не находит. Он находит вблизи себя Аллаха, который воздает ему сполна по его счету. Аллах скор в расчете.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ . ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أعْمالَ الكُفّارِ باطِلَةٌ، وأنَّها لا شَيْءَ؛ لِأنَّهُ قالَ في السَّرابِ الَّذِي مَثَّلَها بِهِ: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ (p-٥٥٠)الكَرِيمَةُ مِن بُطْلانِ أعْمالِ الكُفّارِ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٨]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ عَمَلَ الكافِرِ إذا كانَ عَلى الوَجْهِ الصَّحِيحِ أنَّهُ يُجْزى بِهِ في الدُّنْيا؛ كَما أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ الآيَةَ [النحل: ٩٧] .
وَقَدْ دَلَّتْ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلى انْتِفاعِ الكافِرِ بِعَمَلِهِ في الدُّنْيا، دُونَ الآخِرَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]، وهَذا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتُ مِنَ انْتِفاعِ الكافِرِ بِعَمَلِهِ الصّالِحِ في الدُّنْيا، دُونَ الآخِرَةِ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ كَما أوْضَحْناهُ في الكَلامِ عَلى آيَةِ ”النَّحْلِ“ المَذْكُورَةِ، وهو أحَدُ التَّفْسِيرَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ [النور: ٣٩]، أيْ:: وفّاهُ حِسابَهُ في الدُّنْيا عَلى هَذا القَوْلِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ أنَّ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآياتُ مِنَ انْتِفاعِ الكافِرِ بِعَمَلِهِ الصّالِحِ في الدُّنْيا، أنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] .
تَنْبِيهٌ.
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ ذَكَرْناهُ وذَكَرْنا الجَوابَ عَنْهُ في كِتابِنا ”دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، وذَلِكَ في قَوْلِنا فِيهِ: لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ مِن أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: جاءَهُ يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مَوْجُودٍ واقِعٍ عَلَيْهِ المَجِيءُ؛ لِأنَّ وُقُوعَ المَجِيءِ عَلى العَدَمِ لا يُعْقَلُ، ومَعْلُومٌ أنَّ الصِّفَةَ الإضافِيَّةَ لا تَتَقَوَّمُ إلّا بَيْنَ مُتَضايِفَيْنِ، فَلا تُدْرَكُ إلّا بِإدْراكِهِما، فَلا يُعْقَلُ وُقُوعُ المَجِيءِ بِالفِعْلِ، إلّا بِإدْراكِ فاعِلٍ واقِعٍ مِنهُ المَجِيءُ، ومَفْعُولٍ بِهِ (p-٥٥١)واقِعٍ عَلَيْهِ المَجِيءُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ المَجِيءُ في قَوْلِهِ تَعالى: جاءَهُ.
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن وجْهَيْنِ، ذَكَرَهُما ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
قالَ: فَإنْ قالَ قائِلٌ كَيْفَ قِيلَ: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ فَإنْ لَمْ يَكُنِ السَّرابُ شَيْئًا فَعَلامَ دَخَلَتِ الهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ﴾ ؟ قِيلَ: إنَّهُ شَيْءٌ يُرى مِن بَعِيدٍ كالضَّبابِ الَّذِي يُرى كَثِيفًا مِن بَعِيدٍ، فَإذا قَرُبَ مِنهُ رَقَّ وصارَ كالهَواءِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ حَتّى إذا جاءَ مَوْضِعَ السَّرابِ لَمْ يَجِدِ السَّرابَ شَيْئًا، فاكْتَفى بِذِكْرِ السَّرابِ عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ، انْتَهى مِنهُ.
والوَجْهُ الأوَّلُ أظْهَرُ عِنْدِي، وعِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ، إلَخْ، انْتَهى كَلامُنا في ”دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، وقَدْ رَأيْتَ فِيهِ جَوابَ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنِ السُّؤالِ المَذْكُورِ، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: بِقِيعَةٍ قِيلَ: جَمْعُ قاعٍ، كَجارٍ وجِيرَةٍ، وقِيلَ: القِيعَةُ والقاعُ بِمَعْنًى، وهو المُنْبَسِطُ المُسْتَوِي المُتَّسِعُ مِنَ الأرْضِ، وعَلى هَذا فالقاعُ واحِدُ القِيعانِ، كَجارٍ وجِيرانٍ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ .
لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ فِيهِ مِن أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ”جاءَهُ“ يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مَوْجُودٍ واقِعٍ عَلَيْهِ المَجِيءُ، لِأنَّ وُقُوعَ المَجِيءِ عَلى العَدَمِ لا يُعْقَلُ، ومَعْلُومٌ أنَّ الصِّفَةَ الإضافِيَّةَ لا تَتَقَوَّمُ إلّا بَيْنَ مُتَضائِفَيْنِ، فَلا تُدْرَكُ إلّا بِإدْراكِهِما، فَلا يُعْقَلُ وُقُوعُ المَجِيءِ بِالفِعْلِ إلّا بِإدْراكِ فاعِلٍ وقَعَ مِنهُ المَجِيءُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ المَجِيءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ”جاءَهُ“ .
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن وجْهَيْنِ، ذَكَرَهُما ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، قالَ: فَإنَّ قائِلَ: وكَيْفَ قِيلَ: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، فَإنْ لَمْ يَكُنِ السَّرابُ شَيْئًا، فَعَلامَ (p-٣٥٥)دَخَلَتِ الهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا جاءَهُ﴾ ؟ .
قِيلَ: إنَّهُ شَيْءٌ يُرى مِن بَعِيدٍ كالضَّبابِ الَّذِي يُرى كَثِيفًا مِن بَعِيدٍ، والهَباءِ فَإذا قَرُبَ مِنهُ دَقَّ وصارَ كالهَواءِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: حَتّى إذا جاءَ مَوْضِعَ السَّرابِ لَمْ يَجِدِ السَّرابَ شَيْئًا، فاكْتَفى بِذِكْرِ السَّرابِ عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ، انْتَهى مِنهُ بِلَفْظِهِ.
والوَجْهُ الأوَّلُ أُظْهِرَ عِنْدِي وعِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ. . . إلخ.
24:40Страница 355
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Или же они подобны мраку в глубине морской пучины. Его покрывает волна, над которой находится другая волна, над которой находится облако. Один мрак поверх другого! Если он вытянет свою руку, то не увидит ее. Кому Аллах не даровал света, тому не будет света.
К этому аяту нет толкования
24:41Страница 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Разве ты не видел, что Аллаха славят те, кто на небесах и на земле, а также птицы с распростертыми крыльями? Каждый знает свою молитву и свое славословие. Аллах знает о том, что они совершают.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ والطَّيْرُ صافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ الضَّمِيرَ المَحْذُوفَ الَّذِي هو فاعِلُ عَلِمَ قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ وعَلى هَذا فالمَعْنى كُلٌّ مِنَ المُسَبِّحِينَ والمُصَلِّينَ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ الضَّمِيرَ المَذْكُورَ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: كُلٌّ أيْ: كُلٌّ مِنَ المُصَلِّينَ والمُسَبِّحِينَ، قَدْ عَلِمَ صَلاةَ نَفْسِهِ وتَسْبِيحَ نَفْسِهِ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ الآيَةَ [النحل: ٩٧]، كَلامُ الأُصُولِيِّينَ في أنَّ اللَّفْظَ إنِ احْتَمَلَ التَّوْكِيدَ والتَّأْسِيسَ حُمِلَ عَلى التَّأْسِيسِ، وبَيَّنّا أمْثِلَةً مُتَعَدِّدَةً لِذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ.
وَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّ الأظْهَرَ عَلى مُقْتَضى ما ذَكَرْنا عَنِ الأُصُولِيِّينَ، أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الفاعِلِ المَحْذُوفِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ راجِعًا إلى قَوْلِهِ: (p-٥٥٢)كُلٌّ أيْ: كُلٌّ مِنَ المُصَلِّينَ قَدْ عَلِمَ صَلاةَ نَفْسِهِ، وكُلٌّ مِنَ المُسَبِّحِينَ قَدْ عَلِمَ تَسْبِيحَ نَفْسِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ تَأْسِيسٌ لا تَأْكِيدٌ، أمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى اللَّهِ، أيْ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ صَلاتَهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ كالتَّكْرارِ مَعَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ مِن قَبِيلِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ المُقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ الحَمْلَ عَلى التَّأْسِيسِ أرْجَحُ مِنَ الحَمْلِ عَلى التَّوْكِيدِ؛ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ. والظّاهِرُ أنَّ الطَّيْرَ تُسَبِّحُ وتُصَلِّي صَلاةً وتَسْبِيحًا يَعْلَمُهُما اللَّهُ، ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُما؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] .
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ غَيْرَ العُقَلاءِ مِنَ المَخْلُوقاتِ لَها إدْراكٌ يَعْلَمُهُ اللَّهُ ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُ، قَوْلُهُ تَعالى في الحِجارَةِ: ﴿وَإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، فَأثْبَتَ خَشْيَتَهُ لِلْحِجارَةِ، والخَشْيَةُ تَكُونُ بِإدْراكٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٧٢]، والإباءُ والإشْفاقُ إنَّما يَكُونانِ بِإدْراكٍ، والآياتُ والأحادِيثُ وارِدَةٌ بِذَلِكَ، وهو الحَقُّ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ لِلطَّيْرِ صَلاةً وتَسْبِيحًا، ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الظّاهِرِ، ونَقَلَ القُرْطُبِيُّ عَنْ سُفْيانَ: أنَّ لِلطَّيْرِ صَلاةً لَيْسَ فِيها رُكُوعٌ ولا سُجُودٌ، اهـ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الصَّلاةَ في اللُّغَةِ الدُّعاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎تَقُولُ بِنْتِي وقَدْ غَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا ∗∗∗ يا رَبِّ جَنِّبْ أبِي الأوْصابَ والوَجَعا ∗∗∗ عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فاغْتَبِطِي ∗∗∗ نَوْمًا فَإنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مَضْطَجَعا
فَقَوْلُهُ: مِثْلَ الَّذِي صَلَّيْتِ، أيْ: دَعَوْتِ، يَعْنِي قَوْلَها: يا رَبِّ جَنِّبْ أبِي الأوْصابَ والوَجَعا.
وَقَوْلُهُ: صافّاتٍ أيْ: صافّاتٍ أجْنِحَتُها في الهَواءِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّ إمْساكَهُ الطَّيْرَ صافّاتٍ أجْنِحَتُها في الهَواءِ وقابِضاتٍ لَها مِن آياتِ قُدْرَتِهِ، واسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ وحْدَهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ﴾ الآيَةَ [الملك: ١٩]، وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٥٥٣)﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا اللَّهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٧٩] .
24:42Страница 355
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей, и к Аллаху предстоит прибытие.
К этому аяту нет толкования
24:43Страница 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Разве ты не видишь, что Аллах гонит облака, потом соединяет их, потом превращает их в кучу облаков, и ты видишь, как из расщелин ее изливается ливень. Он низвергает град с гор, которые на небе. Он поражает им, кого пожелает, и отвращает его, от кого пожелает. Блеск их молний готов унести зрение.
К этому аяту нет толкования
24:44Страница 356
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Аллах чередует день и ночь. Воистину, в этом - назидание для обладающих зрением.
К этому аяту нет толкования
24:45Страница 356
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Аллах сотворил все живые существа из воды. Среди них есть такие, которые ползают на брюхе, такие, которые ходят на двух ногах, и такие, которые ходят на четырех. Аллах творит то, что пожелает. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.
К этому аяту нет толкования
24:46Страница 356
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
Мы уже ниспослали ясные знамения, и Аллах наставляет на прямой путь, кого пожелает.
К этому аяту нет толкования
24:47Страница 356
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
Они (лицемеры) говорят: «Мы уверовали в Аллаха и Посланника и повинуемся». Но после этого часть их отворачивается, и они не являются верующими.
К этому аяту нет толкования
24:48Страница 356
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
Когда их зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, часть из них отворачивается.
К этому аяту нет толкования
24:49Страница 356
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
Будь они правы, они покорно явились бы к нему.
К этому аяту нет толкования
24:50Страница 356
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Неужели их сердца поражены недугом? Или же они сомневаются? Или же они опасаются того, что Аллах и Его Посланник несправедливо осудят их? О нет! Они сами поступают несправедливо!
К этому аяту нет толкования
24:51Страница 356
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
Когда верующих зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, они говорят: «Слушаем и повинуемся!». Именно они являются преуспевшими.
К этому аяту нет толкования
24:52Страница 356
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
Те, которые повинуются Аллаху и Его Посланнику, боятся Аллаха и исповедуют богобоязненность, обрели успех.
К этому аяту нет толкования
24:53Страница 356
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
Они (лицемеры) приносят величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если бы ты приказал им, то они непременно выступили бы в поход. Скажи: «Не клянитесь! Такая покорность хорошо известна. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете».
К этому аяту нет толкования
24:54Страница 357
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Скажи: «Повинуйтесь Аллаху и повинуйтесь Посланнику». Если вы отвернетесь, то ведь он отвечает за то, что возложено на него, а вы отвечаете за то, что возложено на вас. Но если вы подчинитесь ему, то последуете прямым путем. На Посланника возложена только ясная передача откровения.
К этому аяту нет толкования
24:55Страница 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Аллах обещал тем из вас, которые уверовали и совершали праведные деяния, что Он непременно сделает их наместниками на земле, подобно тому, как Он сделал наместниками тех, кто был до них. Он непременно одарит их возможностью исповедовать их религию, которую Он одобрил для них, и сменит их страх на безопасность. Они поклоняются Мне и не приобщают сотоварищей ко Мне. Те же, которые после этого откажутся уверовать, являются нечестивцами.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ وعَدَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾ أيْ: لَيَجْعَلَنَّهم خُلَفاءَ الأرْضِ، الَّذِينَ لَهُمُ السَّيْطَرَةُ فِيها، ونُفُوذُ الكَلِمَةِ، والآياتُ تَدُلُّ عَلى أنَّ طاعَةَ اللَّهِ بِالإيمانِ بِهِ، والعِلْمِ الصّالِحِ سَبَبٌ لِلْقُوَّةِ والِاسْتِخْلافِ في الأرْضِ ونُفُوذِ الكَلِمَةِ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكم وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٢٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَبَنِي إسْرائِيلَ.
وَمِنَ الآياتِ المُوَضِّحَةِ لِذَلِكَ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ ﴿وَنُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥ - ٦]، وقَوْلُهُ تَعالى عَنْ مُوسى - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٣٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: لَيَسْتَخْلِفَنَّهم اللّامُ مُوَطِّئَةٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: وعَدَهُمُ اللَّهُ، وأقْسَمَ في وعْدِهِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ هَذا الدِّينُ الَّذِي ارْتَضاهُ لَهم هو دِينُ الإسْلامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وقَوْلُهُ تَعالى: (p-٥٥٤)﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَمْكِينُهُ هو تَثْبِيتُهُ وتَوْطِيدُهُ.
24:56Страница 357
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
Совершайте намаз, выплачивайте закят и повинуйтесь Посланнику, - быть может, вы будете помилованы.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ إقامَةَ الصَّلاةِ، وإيتاءَ الزَّكاةِ، وطاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ لِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى سَواءٌ قُلْنا إنَّ لَعَلَّ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ حَرْفُ تَعْلِيلٍ أوْ تَرَجٍّ؛ لِأنَّها إنْ قُلْنا: إنَّها حَرْفُ تَعْلِيلٍ فَإقامَةُ الصَّلاةِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِرَحْمَةِ اللَّهِ؛ لِأنَّ العِلَلَ أسْبابٌ شَرْعِيَّةٌ، وإنْ قُلْنا: إنَّ لَعَلَّ لِلتَّرَجِّي، أيْ: أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا الزَّكاةَ عَلى رَجائِكم أنَّ اللَّهَ يَرْحَمُكم بِذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ ما أطْمَعَهم بِتِلْكَ الرَّحْمَةِ عِنْدَ عِلْمِهِمْ بِمُوجِبِها إلّا لِيَرْحَمَهم لِما هو مَعْلُومٌ مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ، وكَوْنُ لَعَلَّ هُنا لِلتَّرَجِّي، إنَّما هو بِحَسَبِ عِلْمِ المَخْلُوقِينَ؛ كَما أوْضَحْناهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وهَذا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ مِن أنَّهم إنْ أقامُوا الصَّلاةَ، وآتَوُا الزَّكاةَ، وأطاعُوا الرَّسُولَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ جاءَ مُوَضَّحًا في آيَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٧١]، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: وأطِيعُوا الرَّسُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وإذْ أخَذْنا مِن عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ؛ لِأنَّ إقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ داخِلانِ في عُمُومِ قَوْلِهِ: وأطِيعُوا الرَّسُولَ وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ عَطْفَ العامِّ عَلى الخاصِّ وعَكْسَهُ كِلاهُما مِنَ الإطْنابِ المَقْبُولِ إذا كانَ في الخاصِّ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ في غَيْرِهِ مِن أفْرادِ العامَّ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии