Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
الروم
Ар-Рум
Римляне · Мекканская · 60 аятов
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
30:3Страница 404
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
в самой низкой (или ближайшей) земле. Но после своего поражения они одержат верх
К этому аяту нет толкования
30:4Страница 404
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
через несколько (от трех до десяти) лет. Аллах принимал решения до этого и будет принимать их после этого. В тот день верующие возрадуются
К этому аяту нет толкования
30:5Страница 404
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
помощи Аллаха. Он помогает, кому пожелает. Он - Могущественный, Милосердный.
К этому аяту нет толкования
30:6Страница 405
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
Таково обещание Аллаха, и Аллах не нарушает Своего обещания, однако большинство людей не знают этого.
(p-١٦٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الرُّومِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾، مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ، لِأنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ: ﴿وَهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣ - ٥]، هو نَفْسُ الوَعْدِ كَما لا يَخْفى، أيْ: وعَدَ اللَّهُ ذَلِكَ وعْدًا.
وَقَدْ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أرْبَعَةَ أُمُورٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ.
والثّانِي: أنَّ أكْثَرَ النّاسِ وهُمُ الكُفّارُ لا يَعْلَمُونَ.
والثّالِثُ: أنَّهم يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا.
والرّابِعُ: أنَّهم غافِلُونَ عَنِ الآخِرَةِ. وهَذِهِ الأُمُورُ الأرْبَعَةُ جاءَتْ مُوَضَّحَةً في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا الأوَّلُ مِنها: وهو كَوْنُهُ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ، فَقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ . [الرعد: ٣١] وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ وعِيدَهُ لِلْكُفّارِ لا يُخْلَفُ أيْضًا في آياتٍ مِن كِتابِهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ الآيَةَ [ق: ٢٨ - ٢٩] .
والتَّحْقِيقُ: أنَّ القَوْلَ الَّذِي لا يُبَدَّلُ لَدَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هو وعِيدُهُ لِلْكُفّارِ.
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ [ق: ١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ [ص: ١٤]، فَقَوْلُهُ: حَقَّ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، أيْ: وجَبَ وثَبَتَ، فَلا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ بِحالٍ.
(p-١٦٥)وَأمّا الثّانِي مِنها: وهو أنَّ أكْثَرَ النّاسِ وهُمُ الكُفّارُ لا يَعْلَمُونَ، فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ، فَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في آياتٍ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ هُمُ الكافِرُونَ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: ١٧]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهم أكْثَرُ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ٧١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا أيْضًا في آياتٍ مِن كِتابِهِ أنَّ الكُفّارَ لا يَعْلَمُونَ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلّا دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَأمّا الثّالِثُ مِنها: وهو كَوْنُهم يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا، فَقَدْ جاءَ أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨]، أيْ: في الدُّنْيا، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ الآيَةَ [النجم: ٢٩ - ٣٠] .
وَأمّا الرّابِعُ مِنها: وهو كَوْنُهم غافِلِينَ عَنِ الآخِرَةِ، فَقَدْ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٣٦ - ٣٧] .
وَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [الدخان: ٣٥]، ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩]، ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، والآياتُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
* *
[ تَنْبِيهٌ ] (p-١٦٦)تَنْبِيهٌ.
اعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ في هَذا الزَّمانِ أنْ يَتَدَبَّرَ آيَةَ ”الرُّومِ“ هَذِهِ تَدَبُّرًا كَثِيرًا، ويُبَيِّنَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ لِكُلِّ مَنِ اسْتَطاعَ بَيانَهُ لَهُ مِنَ النّاسِ.
وَإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ مِن أعْظَمِ فِتَنِ آخِرِ الزَّمانِ الَّتِي ابْتَلى اللَّهُ بِها ضِعافَ العُقُولِ مِنَ المُسْلِمِينَ شِدَّةَ إتْقانِ الإفْرِنْجِ لِأعْمالِ الحَياةِ الدُّنْيا، ومَهارَتِهِمْ فِيها عَلى كَثْرَتِها، واخْتِلافِ أنْواعِها مَعَ عَجْزِ المُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ، فَظَنُّوا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى تِلْكَ الأعْمالِ أنَّهُ عَلى الحَقِّ، وأنَّ مَن عَجَزَ عَنْها مُتَخَلِّفٌ ولَيْسَ عَلى الحَقِّ، وهَذا جَهْلٌ فاحِشٌ، وغَلَطٌ فادِحٌ. وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إيضاحٌ لِهَذِهِ الفِتْنَةِ، وتَخْفِيفٌ لِشَأْنِها أنْزَلَهُ اللَّهُ في كِتابِهِ قَبْلَ وُقُوعِها بِأزْمانٍ كَثِيرَةٍ، فَسُبْحانَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ما أعْلَمَهُ، وما أعْظَمَهُ، وما أحْسَنَ تَعْلِيمَهُ.
فَقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، ويَدْخُلُ فِيهِمْ أصْحابُ هَذِهِ العُلُومِ الدُّنْيَوِيَّةِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَقَدْ نَفى عَنْهم جَلَّ وعَلا اسْمَ العَلَمِ بِمَعْناهُ الصَّحِيحِ الكامِلِ، لِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا عَمَّنْ خَلَقَهم، فَأبْرَزُهم مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ورَزَقَهم، وسَوْفَ يُمِيتُهم، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ، ثُمَّ يُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ، ولَمْ يَعْلَمُوا شَيْئًا عَنْ مَصِيرِهِمُ الأخِيرِ الَّذِي يُقِيمُونَ فِيهِ إقامَةً أبَدِيَّةً في عَذابٍ فَظِيعٍ دائِمٍ، ومَن غَفَلَ عَنْ جَمِيعِ هَذا فَلَيْسَ مَعْدُودًا مِن جِنْسِ مَن يَعْلَمُ؛ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ المَذْكُورَةُ، ثُمَّ لَمّا نَفى عَنْهم جَلَّ وعَلا اسْمَ العَلَمِ بِمَعْناهُ الصَّحِيحِ الكامِلِ، أثْبَتَ لَهم نَوْعًا مِنَ العِلْمِ في غايَةِ الحَقارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ.
وَعابَ ذَلِكَ النَّوْعَ المَذْكُورَ مِنَ العِلْمِ، بِعَيْبَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما: قِلَّتُهُ وضِيقُ مَجالِهِ، لِأنَّهُ لا يُجاوِزُ ﴿ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، والعِلْمُ المَقْصُورُ عَلى ظاهِرٍ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا في غايَةِ الحَقارَةِ وضِيقِ المَجالِ بِالنِّسْبَةِ إلى العِلْمِ بِخالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ جَلَّ وعَلا، والعِلْمِ بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، وبِما يُقَرِّبُ عَبْدَهُ مِنهُ، وما يُبْعِدُهُ عَنْهُ، وما يَخْلُدُ في النَّعِيمِ الأبَدِيِّ والعَذابِ الأبَدِيِّ مِن أعْمالِ الخَيْرِ والشَّرِّ.
والثّانِي مِنهُما: هو دِناءَهُ هَدَفِ ذَلِكَ العِلْمِ، وعَدَمُ نُبْلِ غايَتِهِ، لِأنَّهُ لا يَتَجاوَزُ الحَياةَ الدُّنْيا، وهي سَرِيعَةُ الِانْقِطاعِ والزَّوالَ، ويَكْفِيكَ مِن تَحْقِيرِ هَذا العِلْمِ الدُّنْيَوِيِّ أنَّ أجْوَدَ (p-١٦٧)أوْجُهِ الإعْرابِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾، أنَّهُ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ قَبْلَهُ لا يَعْلَمُونَ، فَهَذا العِلْمُ كَلا عِلْمٍ لِحَقارَتِهِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“: وقَوْلُهُ: يَعْلَمُونَ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: لا يَعْلَمُونَ، وفي هَذا الإبْدالِ مِنَ النُّكْتَةِ أنَّهُ أبْدَلَهُ مِنهُ وجَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ مَقامَهُ، ويَسُدُّ مَسَدَّهُ لِيُعَلِّمَكَ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ العِلْمِ الَّذِي هو الجَهْلُ، وبَيْنَ وُجُودِ العِلْمِ الَّذِي لا يَتَجاوَزُ الدُّنْيا.
وَقَوْلُهُ: ﴿ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يُفِيدُ أنَّ لِلدُّنْيا ظاهِرًا وباطِنًا فَظاهِرُها ما يَعْرِفُهُ الجُهّالُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِزَخارِفِها، والتَّنَعُّمِ بِمَلاذِّها وباطِنِها، وحَقِّيَّتُها أنَّها مَجازٌ إلى الآخِرَةِ، يُتَزَوَّدُ مِنها إلَيْها بِالطّاعَةِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، وفي تَنْكِيرِ الظّاهِرِ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا واحِدًا مِن ظَواهِرِها. و هم الثّانِيَةُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، و غافِلُونَ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ هم الأُولى، وأنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلْأُولى، و غافِلُونَ خَبَرُ الأُولى، وأيَّةً كانَتْ فَذِكْرُها مُنادٍ عَلى أنَّهم مَعْدِنُ الغَفْلَةِ عَنِ الآخِرَةِ، ومَقَرُّها، ومَحَلُّها وأنَّها مِنهم تَنْبُعُ وإلَيْهِمْ تَرْجِعُ، انْتَهى كَلامُ صاحِبِ ”الكَشّافِ“ .
وَقالَ غَيْرُهُ: وفي تَنْكِيرِ قَوْلِهِ: ظاهِرًا تَقْلِيلٌ لِمَعْلُومِهِمْ، وتَقْلِيلُهُ يُقَرِّبُهُ مِنَ النَّفْيِ، حَتّى يُطابِقَ المُبْدَلَ مِنهُ، ا هـ، ووَجْهُهُ ظاهِرٌ.
واعْلَمْ أنَّ المُسْلِمِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَعَلُّمُ هَذِهِ العُلُومِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَما أوْضَحْنا ذَلِكَ غايَةَ الإيضاحَ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨]، وهَذِهِ العُلُومُ الدُّنْيَوِيَّةُ الَّتِي بَيَّنّا حَقارَتَها بِالنِّسْبَةِ إلى ما غَفَلَ عَنْهُ أصْحابُها الكُفّارُ، إذا تَعَلَّمَها المُسْلِمُونَ، وكانَ كُلٌّ مِن تَعْلِيمِها واسْتِعْمالِها مُطابِقًا لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ، كانَتْ مِن أشْرَفِ العُلُومِ وأنْفَعِها؛ لِأنَّها يُسْتَعانُ بِها عَلى إعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ومَرْضاتِهِ جَلَّ وعَلا، وإصْلاحِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَلا عَيْبَ فِيها إذَنْ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فالعَمَلُ في إعْدادِ المُسْتَطاعِ مِنَ القُوَّةِ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وسَعْيًا في مَرْضاتِهِ، وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ لَيْسَ مِن جِنْسِ عِلْمِ الكُفّارِ الغافِلِينَ عَنِ الآخِرَةِ كَما تَرى، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
30:7Страница 405
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
Они знают о мирской жизни только явное, и они беспечны к Последней жизни.
К этому аяту нет толкования
30:8Страница 405
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Неужели они не размышляли о самих себе? Аллах создал небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и только на определенный срок. Но многие люди не веруют во встречу со своим Господом.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ .
(p-١٦٨)لَمّا بَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ أكْثَرَ النّاسِ وهُمُ الكُفّارُ لا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهم يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا، وهم غافِلُونَ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ غَفْلَتَهم عَنِ الآخِرَةِ، مَعَ شِدَّةِ وُضُوحِ أدِلَّتِها بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، والتَّفَكُّرُ: التَّأمُّلُ والنَّظَرُ العَقْلِيُّ، وأصْلُهُ إعْمالُ الفِكْرِ، والمُتَأخِّرُونَ يَقُولُونَ: الفِكْرُ في الِاصْطِلاحِ حَرَكَةُ النَّفْسِ في المَعْقُولاتِ، وأمّا حَرَكَتُها في المَحْسُوساتِ فَهو في الِاصْطِلاحِ تَخْيِيلٌ.
وَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ”الكَشّافِ“: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا كَأنَّهُ قِيلَ: أوَلَمْ يُحْدِثُوا التَّفَكُّرَ في أنْفُسِهِمْ، أيْ: في قُلُوبِهِمُ الفارِغَةِ مِنَ الفِكْرِ، والفِكْرُ لا يَكُونُ إلّا في القُلُوبِ، ولَكِنَّهُ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِحالِ المُتَفَكِّرِينَ؛ كَقَوْلِكَ: اعْتَقَدَهُ في قَلْبِكَ وأضْمِرْهُ في نَفْسِكَ وأنْ يَكُونَ صِلَةً لِلتَّفَكُّرِ كَقَوْلِكَ: تَفَكَّرَ في الأمْرِ أجالَ فِيهِ فِكْرَهُ، و ما خَلَقَ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ المَحْذُوفِ، مَعْناهُ: أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فَيَقُولُوا هَذا القَوْلَ. وقِيلَ مَعْناهُ: فَيَعْلَمُوا، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ ﴿إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾، أيْ: ما خَلَقَها باطِلًا وعَبَثًا بِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ، وحِكْمَةٍ بالِغَةٍ، ولا لِتَبْقى خالِدَةً، وإنَّما خَلَقَها مَقْرُونَةً بِالحَقِّ، مَصْحُوبَةً بِالحِكْمَةِ، وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى لا بُدَّ لَها أنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ، وهو قِيامُ السّاعَةِ، ووَقْتُ الحِسابِ والثَّوابِ والعِقابِ.
ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]، كَيْفَ سَمّى تَرْكَهم غَيْرَ راجِعِينَ إلَيْهِ عَبَثًا، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ مِثْلُها في قَوْلِكَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِثِيابِ السَّفَرِ، واشْتَرى الفَرَسَ بِسَرْجِهِ ولِجامِهِ، تُرِيدُ: اشْتَراهُ وهو مُتَلَبِّسٌ بِالسَّرْجِ واللِّجامِ غَيْرُ مُنْفَكٍّ عَنْها، وكَذَلِكَ المَعْنى: ما خَلَقَها إلّا وهي مُتَلَبِّسَةٌ بِالحَقِّ مُقْتَرِنَةٌ بِهِ.
فَإنْ قُلْتَ: إذا جُعِلَتْ في أنْفُسِهِمْ صِلَةٌ لِلتَّفَكُّرِ فَما مَعْناهُ ؟ .
قُلْتُ: مَعْناهُ أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمُ الَّتِي هي أقْرَبُ إلَيْهِمْ مِن غَيْرِها مِنَ المَخْلُوقاتِ، وهم أعْلَمُ وأخْبَرُ بِأحْوالِها مِنهم بِأحْوالِ ما عَداها، فَتَدَبَّرُوا ما أوْدَعَها اللَّهُ ظاهِرًا وباطِنًا، مِن غَرائِبِ الحِكَمِ الدّالَّةِ عَلى التَّدْبِيرِ دُونَ الإهْمالِ، وأنَّهُ لا بُدَّ لَها مِنَ انْتِهاءٍ إلى وقْتٍ يُجازِيها فِيهِ الحَكَمُ الَّذِي دَبَّرَ أمْرَها عَلى الإحْسانِ إحْسانًا، وعَلى الإساءَةِ مِثْلَها، حَتّى يَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أنَّ سائِرَ الخَلائِقِ كَذَلِكَ أمْرُها جارٍ عَلى الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ وأنَّهُ لا بُدَّ (p-١٦٩)لَها مِنَ الِانْتِهاءِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، والمُرادُ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ: الأجَلُ المُسَمّى، انْتَهى كَلامُ صاحِبِ ”الكَشّافِ“، في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.
وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ خَلْقَهُ تَعالى لِلسَّماواتِ والأرْضِ، وما بَيْنَهُما لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ باطِلًا ولا عَبَثًا، بَلْ ما خَلَقَهُما إلّا بِالحَقِّ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ خَلَقَهُما عَبَثًا لَكانَ ذَلِكَ العَبَثُ باطِلًا ولَعِبًا، سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، بَلْ ما خَلَقَهُما وخَلَقَ جَمِيعَ ما فِيهِما وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ، وذَلِكَ أنَّهُ يَخْلُقُ فِيهِما الخَلائِقَ، ويُكَلِّفُهم فَيَأْمُرُهم، ويَنْهاهم، ويَعِدُهم ويُوعِدُهم، حَتّى إذا انْتَهى الأجَلُ المُسَمّى لِذَلِكَ بَعَثَ الخَلائِقَ، وجازاهم فَيُظْهِرُ في المُؤْمِنِينَ صِفاتِ رَحْمَتِهِ ولُطْفِهِ وجُودِهِ وكَرَمِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ ومَغْفِرَتِهِ، وتَظْهَرُ في الكافِرِينَ صِفاتُ عَظْمَتِهِ، وشَدَّةُ بَطْشِهِ، وعِظَمُ نَكالِهِ، وشَدَّةُ عَدْلِهِ وإنْصافُهُ، دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٤٠]، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ الآيَةَ، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾، يُبَيِّنُ ما ذَكَرْنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ يُوَضِّحُ ذَلِكَ، وقَدْ أوْضَحَهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] .
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُ خَلَقَهُما باطِلًا لا لِحِكْمَةٍ الكُفّارُ، وهَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ الظَّنِّ الكاذِبِ بِالوَيْلِ مِنَ النّارِ؛ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ [ص: ٢٧]، وبَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْعَثِ الخَلائِقَ ويُجازِهِمْ، لَكانَ خَلْقُهُ لَهم أوَّلًا عَبَثًا، ونَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ العَبَثِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥ - ١١٦] .
فَهَذِهِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَ الخَلْقَ إلّا بِالحَقِّ، وأنَّهُ لا بُدَّ (p-١٧٠)باعِثُهم، ومُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ، وإنْ كانَ أكْثَرُ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ هَذا، فَكانُوا غافِلِينَ عَنِ الآخِرَةِ، كافِرِينَ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في الآياتِ المَذْكُورَةِ: وما بَيْنَهُما، أيْ: ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، يَدْخُلُ فِيهِ السَّحابُ المُسَخَّرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والطَّيْرُ صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ والهَواءُ الَّذِي لا غِنى لِلْحَيَوانِ عَنِ اسْتِنْشاقِهِ.
30:9Страница 405
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Неужели они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они превосходили их силой, возделывали землю и отстраивали ее лучше, чем это делают они (мекканские язычники). Их посланники приносили им ясные знамения. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступили несправедливо по отношению к себе.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الحِجْرِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦] . وفي ”المائِدَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٣٢] . وفي ”هُودٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [الفاتحة: ٨٣] . وفي ”الإسْراءِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٧]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في آيَةِ ”الرُّومِ“ هَذِهِ: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ [الروم: ٩]، جاءَ مُوَضِّحًا في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: ٨٢]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
30:10Страница 405
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Концом тех, кто творил зло, стало зло, потому что они сочли ложью знамения Аллаха и насмехались над ними.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوءى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .
قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ﴿كانَ عاقِبَةُ﴾، بِضَمِّ التّاءِ اسْمُ كانَ، وخَبَرُها السُّوءى. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ﴾، بِفَتْحِ التّاءِ خَبَرُ كانَ قُدِّمَ عَلى اسْمِها عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في ”الخُلاصَةِ“: وفي جَمِيعِها تَوَسَّطَ الخَبَرُ أجِزْ. . . . . . . .
وَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَـ السُّوءى اسْمُ كانَ، وإنَّما جُرِّدَ الفِعْلُ مِنَ التّاءِ مَعَ أنَّ السُّوءى مُؤَنَّثَةٌ لِأمْرَيْنِ:
(p-١٧١)الأوَّلُ: أنَّ تَأْنِيثَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
والثّانِي: الفَصْلُ بَيْنَها وبَيْنَ الفِعْلِ، كَما هو مَعْلُومٌ. وأمّا عَلى قِراءَةِ ضَمِّ التّاءِ فَوَجْهُ تَجْرِيدِ الفِعْلِ مِنَ التّاءِ هو كَوْنُ تَأْنِيثِ العاقِبَةِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ فَقَطْ.
وَأظْهَرُ الأقْوالِ في مَعْنى الآيَةِ عِنْدِي أنَّ المَعْنى عَلى قِراءَةِ ضَمِّ التّاءِ: كانَتْ عاقِبَةُ المُسِيئِينَ السُّوءى، وهي تَأْنِيثُ الأسْوَءِ، بِمَعْنى: الَّذِي هو أكْثَرُ سُوءًى، أيْ: كانَتْ عاقِبَتُهُمُ العُقُوبَةَ الَّتِي هي أسْوَأُ العُقُوباتِ، أيْ: أكْثَرُها سُوءًى وهي النّارُ أعاذَنا اللَّهُ وإخْوانَنا المُسْلِمِينَ مِنها.
وَأمّا عَلى قِراءَةِ فَتْحِ التّاءِ، فالمَعْنى: كانَتِ السُّوءى عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا، ومَعْناهُ واضِحٌ مِمّا تَقَدَّمَ، وأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: أنْ كَذَّبُوا، أيْ: كانَتْ عاقِبَتُهم أسْوَأ العُقُوباتِ لِأجْلِ أنْ كَذَّبُوا.
وَهَذا المَعْنى تَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ تُوَضِّحُ أنَّ الكُفْرَ والتَّكْذِيبَ قَدْ يُؤَدِّي شُؤْمُهُ إلى شَقاءِ صاحِبِهِ، وسُوءِ عاقِبَتِهِ، والعِياذُ بِاللَّهِ؛
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] .
وَقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى هَذا في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٦] . وفي ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٠١]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَبِما ذَكَرْنا تَعْلَمَ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّ ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ مَنصُوبٌ بِـ أساءُوا، أيِ: اقْتَرَفُوا الجَرِيمَةَ السُّوءى خِلافُ الصَّوابِ، وكَذَلِكَ قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ أنْ في قَوْلِهِ: أنْ كَذَّبُوا تَفْسِيرِيَّةٌ، فَهو خِلافُ الصَّوابِ أيْضًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
30:11Страница 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Аллах создает творение в первый раз, а затем воссоздает его. А после этого вы будете возвращены к Нему.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في ”البَقَرَةِ“، و ”النَّحْلِ“، و ”الحَجِّ“، وغَيْرِ ذَلِكَ.
30:12Страница 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
В тот день, когда наступит Час, грешники придут в отчаяние.
К этому аяту нет толкования
30:13Страница 405
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
Никто из их сотоварищей не заступится за них, и они отвергнут своих сотоварищей.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ .
(p-١٧٢)قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٤٨]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ ١٩ \ ٨٢ ]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
30:14Страница 405
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
В тот день, когда наступит Час, они (творения) разделятся.
К этому аяту нет толкования
30:15Страница 405
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут радоваться (или слушать пение) в Райском саду.
К этому аяту нет толкования
30:16Страница 406
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения и встречу в Последней жизни, будут испытывать мучения.
К этому аяту нет толкования
30:17Страница 406
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
Славьте же Аллаха, когда для вас наступает вечер и когда наступает утро!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”النِّساءِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾، أنَّ قَوْلَهُ هُنا: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾، الآيَتَيْنِ مِنَ الآياتِ الَّتِي أُشِيرَ فِيها إلى أوْقاتِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، وأوْضَحْنا وجْهَ ذَلِكَ مَعَ إيضاحِ جَمِيعِ الآياتِ الَّتِي أُشِيرَ فِيها إلى أوْقاتِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
30:18Страница 406
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
Ему надлежит хвала на небесах и на земле. Славьте Его после полудня и в полдень!
К этому аяту нет толкования
30:19Страница 406
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
Он выводит живое из мертвого и выводит мертвое из живого. Он оживляет землю после ее смерти, и таким же образом вы будете выведены из могил.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في ذِكْرِنا بَراهِينَ البَعْثِ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢] . وفي سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ﴾ [النحل: ١١] وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
30:20Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠
Среди Его знамений - то, что Он сотворил вас из земли. После этого вы стали родом человеческим и расселяетесь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”طه“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ الآيَةَ [طه: ٥٥]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ.
30:21Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
Среди Его знамений - то, что Он сотворил из вас самих жен для вас, чтобы вы находили в них успокоение, и установил между вами любовь и милосердие. Воистину, в этом - знамения для людей размышляющих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ الآيَةَ [النحل: ٧٢] .
30:22Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
Среди Его знамений - сотворение небес и земли и различие ваших языков и цветов. Воистину, в этом - знамения для обладающих знанием.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ .
(p-١٧٣)قَوْلُهُ: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٦٤] . وقَوْلُهُ: ﴿واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكُمْ﴾، قَدْ أوْضَحَ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّ اخْتِلافَ ألْوانِ الآدَمِيِّينَ واخْتِلافَ ألْوانِ الجِبالِ، والثِّمارِ، والدَّوابِّ، والأنْعامِ، كُلُّ ذَلِكَ مِن آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ، قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ ﴿وَمِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ [فاطر: ٢٧ - ٢٨]، واخْتِلافُ الألْوانِ المَذْكُورَةِ مِن غَرائِبِ صُنْعِهِ تَعالى وعَجائِبِهِ، ومِنَ البَراهِينَ القاطِعَةِ عَلى أنَّهُ هو المُؤَثِّرُ جَلَّ وعَلا، وأنَّ إسْنادَ التَّأْثِيرِ لِلطَّبِيعَةِ مِن أعْظَمِ الكُفْرِ والضَّلالِ.
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى إبْطالَ تَأْثِيرِ الطَّبِيعَةِ غايَةَ الإيضاحِ في سُورَةِ ”الرَّعْدِ“: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤] . وقَرَأ هَذا الحَرْفَ حَفْصٌ وحْدَهُ عَنْ عاصِمٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ بِكَسْرِ اللّامِ، جَمْعُ عالِمٍ الَّذِي هو ضِدُّ الجاهِلِ. وقَرَأهُ الباقُونَ: (لِلْعالَمِينَ) بِفَتْحِ اللّامِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии