Аш-ШинкитиАль‑Ахзаб · 33:53–73

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:53–73, продолжение

وَإذا عَلِمْتَ أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الأدِلَّةِ عَلى عُمُومِ الحِجابِ يَكْفِي المُنْصِفَ، فَسَنَذْكُرُ لَكَ أجْوِبَةَ أهْلِ العِلْمِ، عَمّا اسْتَدَلَّ بِهِ الَّذِينَ قالُوا بِجَوازِ إبْداءِ المَرْأةِ وجْهَها ويَدَيْها، بِحَضْرَةِ الأجانِبِ.

فَمِنَ الأحادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِها عَلى ذَلِكَ حَدِيثُ خالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أنَّ أسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وعَلَيْها ثِيابٌ رِقاقٌ فَأعْرَضَ عَنْها، وقالَ: «يا أسْماءُ، إنَّ المَرْأةَ إذا بَلَغَتِ الحَيْضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرى مِنها إلّا هَذا» وأشارَ إلى وجْهِهِ وكَفَّيْهِ؛ وهَذا الحَدِيثُ يُجابُ عَنْهُ بِأنَّهُ ضَعِيفٌ مِن جِهَتَيْنِ:

الأُولى: هي كَوْنُهُ مُرْسَلًا؛ لِأنَّ خالِدَ بْنَ دُرَيْكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِن عائِشَةَ، كَما قالَهُ أبُو داوُدَ، وأبُو حاتِمٍ الرّازِيُّ كَما قَدَّمْناهُ في سُورَةِ ”النُّورِ“ .

الجِهَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ في إسْنادِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ الأزْدِيُّ مَوْلاهم، قالَ فِيهِ في ”التَّقْرِيبِ“: ضَعِيفٌ، مَعَ أنَّهُ مَرْدُودٌ بِما ذَكَرْنا مِنَ الأدِلَّةِ عَلى عُمُومِ الحِجابِ، ومَعَ أنَّهُ لَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلى أنَّهُ كانَ قَبْلَ الأمْرِ بِالحِجابِ.

وَمِنَ الأحادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِها عَلى ذَلِكَ حَدِيثُ جابِرٍ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ، قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أذانٍ، ولا إقامَةٍ، ثُمَّ قامَ مُتَوَكِّئًا عَلى بِلالٍ فَأمَرَ بِتَقْوى اللَّهِ، وحَثَّ عَلى طاعَتِهِ، ووَعَظَ النّاسَ، وذَكَّرَهم ثُمَّ مَضى حَتّى أتى النِّساءَ، فَوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ، فَقالَ: ”«تَصَدَّقْنَ فَإنَّ أكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ“ فَقامَتِ امْرَأةٌ مِن سِطَةِ النِّساءِ سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ، فَقالَتْ: لِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ”لِأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكاةَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ“، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بِلالٍ مِن أقْراطِهِنَّ وخَواتِمِهِنَّ»، اه. هَذا لَفَظُ مُسْلِمٍ في ”صَحِيحِهِ“، قالُوا: وقَوْلُ جابِرٍ في هَذا الحَدِيثِ: سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ يَدُلُّ عَلى أنَّها كانَتْ كاشِفَةً عَنْ وجْهِها، إذْ لَوْ كانَتْ مُحْتَجِبَةً لَما رَأى خَدَّيْها، ولَما عَلِمَ بِأنَّها سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ. وأُجِيبُ عَنْ حَدِيثِ جابِرٍ هَذا: بِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآها كاشِفَةً عَنْ وجْهِها، وأقَرَّها عَلى ذَلِكَ، بَلْ غايَةُ ما يُفِيدُهُ الحَدِيثُ أنَّ جابِرًا رَأى وجْهَها، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ كَشْفَها عَنْهُ قَصْدًا، وكَمْ مِنِ امْرَأةٍ يَسْقُطُ خِمارُها عَنْ وجْهِها مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَراهُ بَعْضُ النّاسِ في تِلْكَ الحالِ، كَما قالَ نابِغَةُ ذُبْيانَ:(p-٢٥٣)

؎سَقَطَ النَّصِيفُ ولَمْ تُرِدْ إسْقاطَهُ ∗∗∗ فَتَناوَلَتْهُ واتَّقَتْنا بِاليَدِ

فَعَلى المُحْتَجِّ بِحَدِيثِ جابِرٍ المَذْكُورِ، أنْ يُثْبِتَ أنَّهُ ﷺ رَآها سافِرَةً، وأقَرَّها عَلى ذَلِكَ، ولا سَبِيلَ لَهُ إلى إثْباتِ ذَلِكَ. وقَدْ رَوى القِصَّةَ المَذْكُورَةَ غَيْرُ جابِرٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ كَشْفَ المَرْأةِ المَذْكُورَةِ عَنْ وجْهِها، وقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ في ”صَحِيحِهِ“ مِمَّنْ رَواها غَيْرَ جابِرٍ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، وابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ عُمَرَ، وذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْ غَيْرِهِمْ. ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ مِمَّنْ رَوى القِصَّةَ غَيْرَ جابِرٍ أنَّهُ رَأى خَدَّيْ تِلْكَ المَرْأةِ السَّفْعاءِ الخَدَّيْنِ، وبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا دَلِيلَ عَلى السُّفُورِ في حَدِيثِ جابِرٍ المَذْكُورِ. وقَدْ قالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ حَدِيثِ جابِرٍ هَذا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وقَوْلُهُ: فَقامَتِ امْرَأةٌ مِن سِطَةِ النِّساءِ، هَكَذا هو في النُّسَخِ (سِطَةٌ) بِكَسْرِ السِّينِ، وفَتْحِ الطّاءِ المُخَفَّفَةِ. وفي بَعْضِ النُّسَخِ: واسِطَةِ النِّساءِ. قالَ القاضِي: مَعْناهُ: مِن خِيارِهِنَّ، والوَسَطُ العَدْلُ والخِيارُ، قالَ: وزَعَمَ حُذّاقُ شُيُوخِنا أنَّ هَذا الحَرْفَ مُغَيَّرٌ في كِتابِ مُسْلِمٍ، وأنَّ صَوابَهُ مِن سِفْلَةِ النِّساءِ، وكَذا رَواهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مَسْنَدِهِ، والنَّسائِيُّ في سُنَنِهِ. في رِوايَةٍ لِابْنِ أبِي شَيْبَةَ: امْرَأةٌ لَيْسَتْ مِن عِلْيَةِ النِّساءِ، وهَذا ضِدُّ التَّفْسِيرِ الأوَّلِ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ هَذا كَلامُ القاضِي، وهَذا الَّذِي ادَّعَوْهُ مِن تَغْيِيرِ الكَلِمَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بَلْ هي صَحِيحَةٌ، ولَيْسَ المُرادُ بِها مِن خِيارِ النِّساءِ كَما فَسَّرَهُ بِهِ هو، بَلِ المُرادُ: امْرَأةٌ مِن وسَطِ النِّساءِ جالِسَةٌ في وسَطِهِنَّ. قالَ الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُهُ مِن أهْلِ اللُّغَةِ: يُقالُ: وسَطْتُ القَوْمَ أسِطُهم وسْطًا وسِطَةً، أيْ: تَوَسَّطْتُهم، اه مِنهُ. وهَذا التَّفْسِيرُ الأخِيرُ هو الصَّحِيحُ، فَلَيْسَ في حَدِيثِ جابِرٍ ثَناءٌ البَتَّةَ عَلى سَفْعاءِ الخَدَّيْنِ المَذْكُورَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ جابِرًا ذَكَرَ سَفْعَةَ خَدَّيْها لِيُشِيرَ إلى أنَّها لَيْسَتْ مِمَّنْ شَأْنُها الِافْتِتانُ بِها؛ لِأنَّ سَفْعَةَ الخَدَّيْنِ قُبْحٌ في النِّساءِ. قالَ النَّوَوِيُّ: سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ، أيْ: فِيها تَغَيُّرٌ وسَوادٌ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: والسَّفْعَةُ في الوَجْهِ: سَوادٌ في خَدَّيِ المَرْأةِ الشّاحِبَةِ، ويُقالُ لِلْحَمامَةِ سَفْعاءُ لِما في عُنُقِها مِنَ السَّفْعَةِ، قالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

؎مِنَ الوُرْقِ سَفْعاءُ العِلاطَيْنِ باكَرَتْ ∗∗∗ فُرُوعَ أشاءٍ مَطْلَعَ الشَّمْسِ أسْحَما

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: السَّفْعَةُ في الخَدَّيْنِ مِنَ المَعانِي المَشْهُورَةِ في كَلامِ العَرَبِ: أنَّها سَوادٌ وتَغَيُّرٌ في الوَجْهِ، مِن مَرَضٍ أوْ مُصِيبَةٍ أوْ سَفَرٍ شَدِيدٍ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيِّ يَبْكِي أخاهُ مالِكًا:

؎تَقُولُ ابْنَةُ العُمَرِيِّ ما لَكَ بَعْدَما ∗∗∗ أراكَ خَضِيبًا ناعِمَ البالِ أرْوَعا(p-٢٥٤)

؎فَقُلْتُ لَها طُولُ الأسى إذْ سَألْتِنِي ∗∗∗ ولَوْعَةُ وجْدٍ تَتْرُكُ الخَدَّ أسْفَعا

وَمَعْلُومٌ أنَّ مِنَ السَّفْعَةِ ما هو طَبِيعِيٌّ كَما في الصُّقُورِ، فَقَدْ يَكُونُ في خَدَّيِ الصَّقْرِ سَوادٌ طَبِيعِيٌّ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أبِي سُلْمى:

؎أهْوى لَها أسْفَعُ الخَدَّيْنِ مُطَّرِقُ ∗∗∗ رِيشَ القَوادِمِ لَمْ تُنْصَبْ لَهُ الشَّبَكُ

والمَقْصُودُ: أنَّ السَّفْعَةَ في الخَدَّيْنِ إشارَةٌ إلى قُبْحِ الوَجْهِ، وبَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: إنَّ قَبِيحَةَ الوَجْهِ الَّتِي لا يَرْغَبُ فِيها الرِّجالُ لِقُبْحِها، لَها حُكْمُ القَواعِدِ اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا.

وَمِنَ الأحادِيثِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِها عَلى ذَلِكَ، حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ الَّذِي قَدَّمْناهُ، قالَ: «أرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الفَضْلَ بْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلى عَجُزِ راحِلَتِهِ، وكانَ الفَضْلُ رَجُلًا وضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْتِيهِمْ، وأقْبَلَتِ امْرَأةٌ مِن خَثْعَمَ وضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْها، وأعْجَبَهُ حُسْنُها فالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، والفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْها، فَأخْلَفَ بِيَدِهِ، فَأخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ فَعَدَلَ وجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إلَيْها، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ في الحَجِّ عَلى عِبادِهِ أدْرَكَتْ أبِي شَيْخًا كَبِيرًا» . . . الحَدِيثَ، قالُوا: فالإخْبارُ عَنِ الخَثْعَمِيَّةِ بِأنَّها وضِيئَةٌ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّها كانَتْ كاشِفَةً عَنْ وجْهِها.

وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ أيْضًا مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: الجَوابُ بِأنَّهُ لَيْسَ في شَيْءٍ مِن رِواياتِ الحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأنَّها كانَتْ كاشِفَةً عَنْ وجْهِها، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآها كاشِفَةً عَنْهُ، وأقَرَّها عَلى ذَلِكَ بَلْ غايَةُ ما في الحَدِيثِ أنَّها كانَتْ وضِيئَةً، وفي بَعْضِ رِواياتِ الحَدِيثِ: أنَّها حَسْناءُ، ومَعْرِفَةُ كَوْنِها وضِيئَةً أوْ حَسْناءَ لا يَسْتَلْزِمُ أنَّها كانَتْ كاشِفَةً عَنْ وجْهِها، وأنَّهُ ﷺ أقَرَّها عَلى ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَنْكَشِفُ عَنْها خِمارُها مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَراها بَعْضُ الرِّجالِ مِن غَيْرِ قَصْدِ كَشْفِها عَنْ وجْهِها، كَما أوْضَحْناهُ في رُؤْيَةِ جابِرٍ سَفْعاءَ الخَدَّيْنِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَعْرِفُ حُسْنَها قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ قَدْ رَآها قَبْلَ ذَلِكَ وعَرَفَها، ومِمّا يُوَضِّحُ هَذا أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ هَذا الحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ حاضِرًا وقْتَ نَظَرِ أخِيهِ إلى المَرْأةِ ونَظَرِها إلَيْهِ، لِما قَدَّمْنا مِن أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَهُ بِاللَّيْلِ مِن مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى في ضَعَفَةِ أهْلِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ إنَّما رَوى الحَدِيثَ المَذْكُورَ مِن طَرِيقِ أخِيهِ الفَضْلِ، وهو لَمْ يَقُلْ لَهُ: إنَّها كانَتْ كاشِفَةً عَنْ وجْهِها، (p-٢٥٥)واطِّلاعُ الفَضْلِ عَلى أنَّها وضِيئَةٌ حَسْناءُ لا يَسْتَلْزِمُ السُّفُورَ قَصْدًا لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ رَأى وجْهَها، وعَرَفَ حُسْنَهُ مِن أجْلِ انْكِشافِ خِمارِها مِن غَيْرِ قَصْدٍ مِنها، واحْتِمالِ أنَّهُ رَآها قَبْلَ ذَلِكَ وعَرَفَ حُسْنَها.

فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: إنَّها وضِيئَةٌ، وتَرْتِيبُهُ عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ قَوْلَهُ: فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْها، وقَوْلَهُ: وأعْجَبَهُ حُسْنُها، فِيهِ الدَّلالَةُ الظّاهِرَةُ عَلى أنَّهُ كانَ يَرى وجْهَها، ويَنْظُرُ إلَيْهِ لِإعْجابِهِ بِحُسْنِهِ.

فالجَوابُ: أنَّ تِلْكَ القَرائِنَ لا تَسْتَلْزِمُ اسْتِلْزامًا، لا يَنْفَكُّ أنَّها كانَتْ كاشِفَةً، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآها كَذَلِكَ، وأقَرَّها؛ لِما ذَكَرْنا مِن أنْواعِ الِاحْتِمالِ، مَعَ أنَّ جَمالَ المَرْأةِ قَدْ يُعْرَفُ ويُنْظَرُ إلَيْها لِجَمالِها وهي مُخْتَمِرَةٌ، وذَلِكَ لِحُسْنِ قَدِّها وقَوامِها، وقَدْ تُعْرَفُ وضاءَتُها وحُسْنُها مِن رُؤْيَةِ بَنانِها فَقَطْ، كَما هو مَعْلُومٌ. ولِذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلّا ما ظَهَرَ مِنها﴾ [النور: ٣١]، بِالمُلاءَةِ فَوْقَ الثِّيابِ، كَما تَقَدَّمَ. ومِمّا يُوَضِّحُ أنَّ الحُسْنَ يُعْرَفُ مِن تَحْتِ الثِّيابِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎طافَتْ أُمامَةُ بِالرُّكْبانِ آوِنَةً ∗∗∗ يا حُسْنَها مِن قَوامٍ ما ومُنْتَقِبا

فَقَدْ بالَغَ في حُسْنِ قَوامِها، مَعَ أنَّ العادَةَ كَوْنُهُ مَسْتُورًا بِالثِّيابِ لا مُنْكَشِفًا.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المَرْأةَ مُحْرِمَةٌ وإحْرامُ المَرْأةِ في وجْهِها وكَفَّيْها، فَعَلَيْها كَشْفُ وجْهِها إنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ رِجالٌ أجانِبُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، وعَلَيْها سَتْرَهُ مِنَ الرِّجالِ في الإحْرامِ، كَما هو مَعْرُوفٌ عَنْ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِنَّ، ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ إنَّ هَذِهِ المَرْأةَ الخَثْعَمِيَّةَ نَظَرَ إلَيْها أحَدٌ غَيْرُ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، والفَضْلُ مَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ النَّظَرِ إلَيْها، وبِذَلِكَ يُعْلَمُ أنَّها مُحْرِمَةٌ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْها أحَدٌ فَكَشْفُها عَنْ وجْهِها إذًا لِإحْرامِها لا لِجَوازِ السُّفُورِ.

فَإنْ قِيلَ: كَوْنُها مَعَ الحُجّاجِ مَظِنَّةُ أنْ يَنْظُرَ الرِّجالُ وجْهَها إنْ كانَتْ سافِرَةً؛ لِأنَّ الغالِبَ أنَّ المَرْأةَ السّافِرَةَ وسَطَ الحَجِيجِ، لا تَخْلُو مِمَّنْ يَنْظُرُ إلى وجْهِها مِنَ الرِّجالِ.

فالجَوابُ: أنَّ الغالِبَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الوَرَعُ وعَدَمُ النَّظَرِ إلى النِّساءِ، فَلا مانِعَ عَقْلًا ولا شَرْعًا ولا عادَةً، مِن كَوْنِها لَمْ يَنْظُرْ إلَيْها أحَدٌ مِنهم، ولَوْ نَظَرَ إلَيْها لَحُكِيَ كَما حُكِيَ نَظَرُ الفَضْلِ إلَيْها، ويُفْهَمُ مَن صَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ بَصَرَ الفَضْلِ عَنْها، أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى تَرْكِ (p-٢٥٦)الأجانِبِ يَنْظُرُونَ إلى الشّابَّةِ، وهي سافِرَةٌ كَما تَرى، وقَدْ دَلَّتِ الأدِلَّةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى أنَّها يَلْزَمُها حَجْبُ جَمِيعِ بَدَنِها عَنْهم.

وَبِالجُمْلَةِ، فَإنَّ المُنْصِفَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ البُعْدِ أنْ يَأْذَنَ الشّارِعُ لِلنِّساءِ في الكَشْفِ عَنِ الوَجْهِ أمامَ الرِّجالِ الأجانِبِ، مَعَ أنَّ الوَجْهَ هو أصْلُ الجَمالِ، والنَّظَرُ إلَيْهِ مِنَ الشّابَّةِ الجَمِيلَةِ هو أعْظَمُ مُثِيرٍ لِلْغَرِيزَةِ البَشَرِيَّةِ وداعٍ إلى الفِتْنَةِ، والوُقُوعِ فِيما لا يَنْبَغِي، ألَمْ تَسْمَعْ بَعْضَهم يَقُولُ:

؎قُلْتُ اسْمَحُوا لِي أنْ أفُوزَ بِنَظْرَةٍ ∗∗∗ ودَعُوا القِيامَةَ بَعْدَ ذاكَ تَقُومُ

أتَرْضى أيُّها الإنْسانُ أنْ تَسْمَحَ لَهُ بِهَذِهِ النَّظْرَةِ إلى نِسائِكَ وبَناتِكَ وأخَواتِكَ، ولَقَدْ صَدَقَ مَن قالَ:

؎وَما عَجَبٌ أنَّ النِّساءَ تَرَجَّلَتْ ∗∗∗ ولَكِنَّ تَأْنِيثَ الرِّجالِ عُجابُ

* *

مَسْألَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أعْنِي آيَةَ الحِجابِ هَذِهِ

اعْلَمْ: أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ أنْ يُصافِحَ امْرَأةً أجْنَبِيَّةً مِنهُ.

وَلا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَمَسَّ شَيْءٌ مِن بَدَنِهِ شَيْئًا مِن بَدَنِها.

والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أُمُورٌ:

الأوَّلُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «”إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ»“، الحَدِيثَ. واللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فَيَلْزَمُنا ألّا نُصافِحَ النِّساءَ اقْتِداءً بِهِ ﷺ، والحَدِيثُ المَذْكُورُ مُوَضَّحٌ في سُورَةِ ”الحَجِّ“، في الكَلامِ عَلى النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ المُعَصْفَرِ مُطْلَقًا في الإحْرامِ وغَيْرِهِ لِلرِّجالِ. وفي سُورَةِ ”الأحْزابِ“، في آيَةِ الحِجابِ هَذِهِ.

وَكَوْنُهُ ﷺ لا يُصافِحُ النِّساءَ وقْتَ البَيْعَةِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ الرَّجُلَ لا يُصافِحُ المَرْأةَ، ولا يَمَسُّ شَيْءٌ مِن بَدَنِهِ شَيْئًا مِن بَدَنِها؛ لِأنَّ أخَفَّ أنْواعِ اللَّمْسِ المُصافَحَةُ، فَإذا امْتَنَعَ مِنها ﷺ في الوَقْتِ الَّذِي يَقْتَضِيها وهو وقْتُ المُبايَعَةِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّها لا تَجُوزُ، ولَيْسَ لِأحَدٍ مُخالَفَتُهُ ﷺ، لِأنَّهُ هو المُشَرِّعُ لِأُمَّتِهِ بِأقْوالِهِ وأفْعالِهِ وتَقْرِيرِهِ.

(p-٢٥٧)الأمْرُ الثّانِي: هو ما قَدَّمْنا مِن أنَّ المَرْأةَ كُلَّها عَوْرَةٌ يَجِبُ عَلَيْها أنْ تَحْتَجِبَ، وإنَّما أمَرَ بِغَضِّ البَصَرِ خَوْفَ الوُقُوعِ في الفِتْنَةِ، ولا شَكَّ أنَّ مَسَّ البَدَنِ لِلْبَدَنِ، أقْوى في إثارَةِ الغَرِيزَةِ، وأقْوى داعِيًا إلى الفِتْنَةِ مِنَ النَّظَرِ بِالعَيْنِ، وكُلُّ مُنْصِفٍ يَعْلَمُ صِحَّةَ ذَلِكَ.

الأمْرُ الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلى التَّلَذُّذِ بِالأجْنَبِيَّةِ، لِقِلَّةِ تَقْوى اللَّهِ في هَذا الزَّمانِ وضَياعِ الأمانَةِ، وعَدَمِ التَّوَرُّعِ عَنِ الرِّيبَةِ، وقَدْ أُخْبِرْنا مِرارًا أنَّ بَعْضَ الأزْواجِ مِنَ العَوامِّ، يُقَبِّلُ أُخْتَ امْرَأتِهِ بِوَضْعِ الفَمِ عَلى الفَمِ ويُسَمُّونَ ذَلِكَ التَّقْبِيلَ الحَرامَ بِالإجْماعِ سَلامًا، فَيَقُولُونَ: سَلَّمَ عَلَيْها، يَعْنُونَ: قَبَّلَها، فالحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ التَّباعُدُ عَنْ جَمِيعِ الفِتَنِ والرَّيْبِ وأسْبابِها، ومِن أكْبَرِها لَمْسُ الرَّجُلِ شَيْئًا مِن بَدَنِ الأجْنَبِيَّةِ، والذَّرِيعَةُ إلى الحَرامِ يَجِبُ سَدُّها؛ كَما أوْضَحْناهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِ صاحِبِ ”مَراقِي السُّعُودِ“:

؎سَدُّ الذَّرائِعِ إلى المُحَرَّمِ حَتْمٌ كَفَتْحِها إلى المُنْحَتِمِ

33:54Страница 425

إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤

Обнаруживаете вы что-либо или скрываете, Аллах все равно знает о каждой вещи.

К этому аяту нет толкования

33:55Страница 426

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥

На них (женах Пророка) не будет греха, если они будут без покрывала перед их отцами, их сыновьями, их братьями, сыновьями их братьев, сыновьями их сестер, своими женщинами и невольниками, которыми овладели их десницы. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах - Свидетель всякой вещи.

К этому аяту нет толкования

33:56Страница 426

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦

Воистину, Аллах и Его ангелы благословляют Пророка. О те, которые уверовали! Благословляйте его и приветствуйте миром.

К этому аяту нет толкования

33:57Страница 426

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧

Воистину, тех, которые поносят Аллаха и Его Посланника, Аллах проклял в этом мире и в Последней жизни и уготовил им унизительные мучения.

К этому аяту нет толкования

33:58Страница 426

وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨

А те, которые незаслуженно поносят верующих мужчин и верующих женщин, взваливают на себя бремя клеветы и явного греха.

К этому аяту нет толкования

33:59Страница 426

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩

О Пророк! Скажи твоим женам, твоим дочерям и женщинам верующих мужчин, чтобы они опускали на себя (или сближали на себе) свои покрывала. Так их будут легче узнавать (отличать от рабынь и блудниц) и не подвергнут оскорблениям. Аллах - Прощающий, Милосердный.

К этому аяту нет толкования

33:60Страница 426

۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠

Если лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом, и те, кто распространяет слухи в Медине, не перестанут, то Мы непременно поможем тебе одолеть их, и тогда они будут соседствовать с тобой здесь совсем недолго,

К этому аяту нет толкования

33:61Страница 426

مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١

будучи проклятыми. Где бы их ни обнаружили, их будут хватать и безжалостно убивать.

К этому аяту нет толкования

33:62Страница 426

سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢

Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде, и ты не найдешь изменения в установлении Аллаха.

К этому аяту нет толкования

33:63Страница 427

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

Люди спрашивают тебя о Часе. Скажи: «Знанием о нем обладает только Аллах». Откуда тебе знать, быть может, Час близок?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ . أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ الَّذِينَ يَسْألُونَهُ عَنِ السّاعَةِ: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾، ومَعْلُومٌ أنَّ إنَّما صِيغَةُ حَصْرٍ.

فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ السّاعَةَ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ وحْدَهُ.

وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، جاءَ واضِحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ الآيَةَ [لقمان: ٣٤] .

وَقَدْ بَيَّنَ ﷺ أنَّ الخَمْسَ المَذْكُورَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ، هي المُرادُ

• بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]،

• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٢٥٨)﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٤٧]، وفي الحَدِيثِ: «”ما المَسْئُولُ عَنْها بِأعْلَمَ مِنَ السّائِلِ“ .» قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ السّاعَةَ الَّتِي هي القِيامَةُ لَعَلَّها تَكُونُ قَرِيبًا، وذَكَرَ نَحْوَهُ في قَوْلِهِ في ”الشُّورى“: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، وقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا اقْتِرابَها في آياتٍ أُخَرَ؛

• كَقَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ الآيَةَ [القمر: ١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١] .

33:64Страница 427

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤

Воистину, Аллах проклял неверующих и уготовил для них Пламя,

قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعْنًا كَبِيرًا﴾ . تَقَدَّمَتِ الآياتُ المُوَضِّحَةُ لَهُ مِرارًا.

33:65Страница 427

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥

в котором они пребудут вечно. Они не найдут ни покровителя, ни помощника.

К этому аяту нет толкования

33:66Страница 427

يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦

В тот день их лица будут поворачиваться (или изменяться) в Огне, и они скажут: «Лучше бы мы повиновались Аллаху и повиновались Посланнику!».

К этому аяту нет толкования

33:67Страница 427

وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧

Они скажут: «Господь наш! Мы повиновались нашим старейшинам и нашей знати, и они сбили нас с пути.

К этому аяту нет толкования

33:68Страница 427

رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

Господь наш! Удвой для них мучения и прокляни их великим проклятием!».

К этому аяту нет толкования

33:69Страница 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩

О те, которые уверовали! Не будьте подобны тем, которые обидели Мусу (Моисея). Аллах оправдал его и опроверг то, что они говорили. Он был почитаем перед Аллахом.

К этому аяту нет толкования

33:70Страница 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и говорите правое слово.

К этому аяту нет толкования

33:71Страница 427

يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١

Тогда Он исправит для вас ваши дела и простит вам ваши грехи. А кто повинуется Аллаху и Его Посланнику, тот уже достиг великого успеха.

К этому аяту нет толкования

33:72Страница 427

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

Мы предложили небесам, земле и горам взять на себя ответственность, но они отказались нести ее и испугались этого, а человек взялся нести ее. Воистину, он является несправедливым и невежественным.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾

ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ عَرَضَ الأمانَةَ، وهي التَّكالِيفُ مَعَ ما يَتْبَعُها مِن ثَوابٍ وعِقابٍ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، وأنَّهُنَّ أبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها، أيْ: خِفْنَ مِن عَواقِبِ حَمْلِها أنْ يَنْشَأ لَهُنَّ مِن ذَلِكَ عَذابُ اللَّهِ وسُخْطُهُ، وهَذا العَرْضُ والإباءُ، والإشْفاقُ كُلُّهُ حَقٌّ، وقَدْ خَلَقَ اللَّهُ لِلسَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ إدْراكًا يَعْلَمُهُ هو جَلَّ وعَلا، ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُ، وبِذَلِكَ الإدْراكِ أدْرَكَتْ عَرْضَ الأمانَةِ عَلَيْها، وأبَتْ وأشْفَقَتْ، أيْ: خافَتْ.

وَمَثَلُ هَذا تَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ وأحادِيثُ كَثِيرَةٌ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى إدْراكِ الجَماداتِ المَذْكُورِ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الحِجارَةِ: ﴿وَإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، فَصَرَّحَ بِأنَّ مِنَ الحِجارَةِ ما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وهَذِهِ الخَشْيَةُ الَّتِي نَسَبَها اللَّهُ لِبَعْضِ الحِجارَةِ بِإدْراكٍ يَعْلَمُهُ هو تَعالى.

وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٤٤]، (p-٢٥٩)وَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَمِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قِصَّةُ حَنِينِ الجِذْعِ، الَّذِي كانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ ﷺ لَمّا انْتَقَلَ بِالخُطْبَةِ إلى المِنبَرِ، وهي في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ.

وَمِنها ما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «إنِّي لِأعْرِفُ حَجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ في مَكَّةَ»، وأمْثالُ هَذا كَثِيرَةٌ. فَكُلُّ ذَلِكَ المَذْكُورِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إنَّما يَكُونُ بِإدْراكٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ولَوْ كانَ المُرادُ بِتَسْبِيحِ الجَماداتِ دَلالَتَها عَلى خالِقِها لَكُنّا نَفَقَهُهُ، كَما هو مَعْلُومٌ، وقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ آدَمُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، راجِعٌ لِلَفْظِ: الإنْسانُ، مُجَرَّدًا عَنْ إرادَةِ المَذْكُورِ مِنهُ، الَّذِي هو آدَمُ.

والمَعْنى: أنَّهُ أيِ الإنْسانَ الَّذِي لا يَحْفَظُ الأمانَةَ ﴿كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أيْ: كَثِيرَ الظُّلْمِ والجَهْلِ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا أمْرانِ:

أحَدُهُما: قَرِينَةٌ قُرْآنِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى انْقِسامِ الإنْسانِ في حَمْلِ الأمانَةِ المَذْكُورَةِ إلى مُعَذَّبٍ ومَرْحُومٍ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ، مُتَّصِلًا بِهِ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣]، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الظَّلُومَ الجَهُولَ مِنَ الإنْسانِ هو المُعَذَّبُ، والعِياذُ بِاللَّهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ، والمُشْرِكُونَ والمُشْرِكاتُ، دُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ. واللّامُ في قَوْلِهِ: لِيُعَذِّبَ: لامُ التَّعْلِيلِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ﴾ .

الأمْرُ الثّانِي: أنَّ الأُسْلُوبَ المَذْكُورَ - الَّذِي هو رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ دُونَ اعْتِبارِ المَعْنى التَّفْصِيلِيِّ - مَعْرُوفٌ في اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ، وقَدْ جاءَ فِعْلًا في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١]؛ (p-٢٦٠)لِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، راجِعٌ إلى لَفْظِ المُعَمَّرِ دُونَ مَعْناهُ التَّفْصِيلِيِّ؛ كَما هو ظاهِرٌ، وقَدْ أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وبَيَّنّا هُناكَ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ هي المَعْرُوفَةُ عِنْدَ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ بِمَسْألَةِ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، أيْ: نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ، كَما تَرى. وبَعْضُ مَن قالَ مِن أهْلِ العِلْمِ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، عائِدٌ إلى آدَمَ، قالَ: المَعْنى أنَّهُ كانَ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا، أيْ: غِرًّا بِعَواقِبِ الأُمُورِ، وما يَتْبَعُ الأمانَةَ مِنَ الصُّعُوباتِ، والأظْهَرُ ما ذَكَرْنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

33:73Страница 427

لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣

Это произошло для того, чтобы Аллах наказал лицемеров и лицемерок, многобожников и многобожниц и принял покаяния верующих мужчин и верующих женщин. Аллах - Прощающий, Милосердный.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English