Аш-ШинкитиФуссилят · 41:17–37

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Фуссилят 41:17–37

41:17Страница 478

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

Что же касается самудян, то Мы указали им на прямой путь, но они предпочли слепоту верному руководству, и их поразила молния унизительных мучений за то, что они приобретали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: فَهَدَيْناهم المُرادُ بِالهُدى فِيهِ هُدى الدَّلالَةِ والبَيانِ والإرْشادِ، لا هُدى التَّوْفِيقِ والِاصْطِفاءِ.

والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ هِدايَةَ تَوْفِيقٍ لَما انْتَقَلَ صاحِبُها عَنِ الهُدى إلى العَمى.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ أيِ اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ وآثَرُوهُ عَلَيْهِ، وتَعَوَّضُوهُ مِنهُ.

وَهَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرْنا يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ [التوبة: ٢٣] فَقَوْلُهُ في آيَةِ ”التَّوْبَةِ“ هَذِهِ: (p-٢٠)﴿إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ مُوافِقٌ في المَعْنى لِقَوْلِهِ هُنا: فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى.

وَنَظِيرُ ذَلِكَ في المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٣] .

فَلَفْظَةُ اسْتَحَبَّ في القُرْآنِ كَثِيرًا ما تَتَعَدّى بِعَلى؛ لِأنَّها في مَعْنى اخْتارَ وآثَرَ.

وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”هُودٍ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى﴾ - أنَّ العَمى الكُفْرُ، وأنَّ المُرادَ بِالأعْمى في آياتٍ عَدِيدَةٍ الكافِرُ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الهُدى يَأْتِي في القُرْآنِ بِمَعْناهُ العامِّ، الَّذِي هو البَيانُ والدَّلالَةُ والإرْشادُ - لا يُنافِي أنَّ الهُدى قَدْ يُطْلَقُ في القُرْآنِ في بَعْضِ المَواضِعِ عَلى الهُدى الخاصِّ الَّذِي هو التَّوْفِيقُ والِاصْطِفاءُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] .

فَمِن إطْلاقِ القُرْآنِ الهُدى عَلى مَعْناهُ العامِّ قَوْلُهُ هُنا: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ أيْ بَيَّنّا لَهم طَرِيقَ الحَقِّ وأمَرْناهم بِسُلُوكِها، وطُرُقِ الشَّرِّ ونَهَيْناهم عَنْ سُلُوكِها عَلى لِسانِ نَبِيِّنا صالِحٍ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ أيِ اخْتارُوا الكَفْرَ عَلى الإيمانِ بَعْدَ إيضاحِ الحَقِّ لَهم.

وَمِن إطْلاقِهِ عَلى مَعْناهُ العامِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ هُدى تَوْفِيقٍ لَما قالَ: ﴿وَإمّا كَفُورًا﴾ .

وَمِن إطْلاقِهِ عَلى مَعْناهُ الخاصِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] . وقَوْلُهُ: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ [الكهف: ١٧] .

وَبِمَعْرِفَةِ هَذَيْنِ الإطْلاقَيْنِ تَتَيَسَّرُ إزالَةُ إشْكالٍ قُرْآنِيٍّ وهو أنَّهُ تَعالى: أثْبَتَ الهُدى لِنَبِيِّنا ﷺ في آيَةٍ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ونَفاهُ عَنْهُ في آيَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] .

(p-٢١)فَيُعْلَمُ مِمّا ذَكَرْنا أنَّ الهُدى المُثْبَتَ لَهُ ﷺ هو الهُدى العامُّ، الَّذِي هو البَيانُ والدَّلالَةُ والإرْشادُ، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ﷺ فَبَيَّنَ المَحَجَّةَ البَيْضاءَ، حَتّى تَرَكَها لَيْلُها كَنَهارِها، لا يَزِيغُ عَنْها هالِكٌ.

والهُدى المَنفِيُّ عَنْهُ في آيَةِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] - هو الهُدى الخاصُّ، الَّذِي هو التَّفَضُّلُ بِالتَّوْفِيقِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وحْدَهُ، ولَيْسَ بِيَدِهِ ﷺ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤١] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧] . والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٨٥] - لا مُنافاةَ فِيهِ بَيْنَ عُمُومِ النّاسِ في هَذِهِ الآيَةِ، وخُصُوصِ المُتَّقِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ لِأنَّ الهُدى العامَّ لِلنّاسِ هو الهُدى العامُّ، والهُدى الخاصُّ بِالمُتَّقِينَ هو الهُدى الخاصُّ، كَما لا يَخْفى.

وَقَدْ بَيَّنّا هَذا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ .

الفاءُ في قَوْلِهِ: (فَأخَذَتْهم) سَبَبِيَّةٌ، أيْ فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى، وبِسَبَبِ ذَلِكَ أخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ.

واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - عَبَّرَ عَنِ الهَلاكِ الَّذِي أهْلَكَ بِهِ ثَمُودَ بِعِباراتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَذَكَرَهُ هَنا باسِمِ الصّاعِقَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ٣١] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ أيْضًا بِالصّاعِقَةِ في سُورَةِ ”الذّارِياتِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفِي ثَمُودَ إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهم يَنْظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٣ - ٤٤] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّيْحَةِ في آياتٍ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”هُودٍ“ في إهْلاكِهِ ثَمُودَ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ (p-٢٢)[هود: ٦٧ - ٦٨]

• وقَوْلِهِ تَعالى في ”الحِجْرِ“: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٨٢ - ٨٣]

• وقَوْلِهِ تَعالى في القَمَرِ: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]

• وقَوْلِهِ تَعالى في ”العَنْكَبُوتِ“ ﴿وَمِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي بِهِ ثَمُودَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿وَعادًا وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ٣٨] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالرَّجْفَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٧٧ - ٥١] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّدْمِيرِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥١] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالطّاغِيَةِ في ”الحاقَّةِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالدَّمْدَمَةِ في ”الشَّمْسِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ [الشمس: ١٤] .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالعَذابِ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [الشعراء: ١٥٧ - ١٥٨] .

وَمَعْنى هَذِهِ العِباراتِ كُلِّها راجِعٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً أهْلَكَتْهم، والصَّيْحَةُ الصَّوْتُ المُزْعِجُ المُهْلِكُ.

والصّاعِقَةُ تُطْلَقُ أيْضًا عَلى الصَّوْتِ المُزْعِجِ المُهْلِكِ، وعَلى النّارِ المُحْرِقَةِ، وعَلَيْهِما مَعًا، ولِشِدَّةِ عِظَمِ الصَّيْحَةِ وهَوْلِها مِن فَوْقِهِمْ رَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ مِن تَحْتِهِمْ، أيْ تَحَرَّكَتْ حَرَكَةً قَوِيَّةً، فاجْتَمَعَ فِيها أنَّها صَيْحَةٌ وصاعِقَةٌ ورَجْفَةٌ، وكَوْنُ ذَلِكَ تَدْمِيرًا واضِحٌ. وقِيلَ لَها طاغِيَةٌ؛ لِأنَّها واقِعَةٌ مُجاوَزَةٌ لِلْحَدِّ في القُوَّةِ وشِدَّةِ الإهْلاكِ.

والطُّغْيانُ في لُغَةِ العَرَبِ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ الآيَةَ [الحاقة: ١١] أيْ جاوَزَ الحُدُودَ الَّتِي يَبْلُغُها الماءُ عادَةً.

(p-٢٣)واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ المُرادَ بِالطّاغِيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥] أنَّها الصَّيْحَةُ الَّتِي أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِها، كَما يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وَأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] .

خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّ الطّاغِيَةَ مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ والعافِيَةِ، وأنَّ المَعْنى أنَّهم أُهْلِكُوا بِطُغْيانِهِمْ، أيْ بِكُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهم، كَقَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشمس: ١١] .

وَخِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّ الطّاغِيَةَ هي أشْقاهُمُ الَّذِي انْبَعَثَ فَعَقَرَ النّاقَةَ، وأنَّهم أُهْلِكُوا بِسَبَبِ فِعْلِهِ، وهو عَقْرُهُ النّاقَةَ، وكُلُّ هَذا خِلافُ التَّحْقِيقِ.

والصَّوابُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - هو ما ذَكَرْنا، والسِّياقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، واخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ.

وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ [الشمس: ١٤] فَإنَّهُ لا يُخالِفُ ما ذَكَرْنا؛ لِأنَّ مَعْنى دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ، أيْ أطْلَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ وألْبَسَهم إيّاهُ، بِسَبَبِ ذَنْبِهِمْ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في مَعْنى دَمْدَمَ: وهو مِن تَكْرِيرِ قَوْلِهِمْ: ناقَةٌ مَدْمُومَةٌ، إذا أُلْبِسَها الشَّحْمُ.

وَأمّا إطْلاقُ العَذابِ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“ فَواضِحٌ، فاتَّضَحَ رُجُوعُ مَعْنى الآياتِ المَذْكُورَةِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ - مِنَ النَّعْتِ بِالمَصْدَرِ؛ لِأنَّ الهُونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الهَوانِ، والنَّعْتُ بِالمَصْدَرِ أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، أشارَ إلَيْهِ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فالتَزَمُوا الإفْرادَ والتَّذْكِيرا

وَهُوَ مُوَجَّهٌ بِأحَدِ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيِ العَذابِ ذِي الهُونِ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، فَكَأنَّ العَذابَ لِشِدَّةِ اتِّصافِهِ بِالهَوانِ اللّاحِقِ بِمَن وقَعَ عَلَيْهِ - صارَ كَأنَّهُ نَفْسُ الهَوانِ، كَما هو مَعْرُوفٌ في مَحَلِّهِ.

(p-٢٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ كالتَّوْكِيدِ في المَعْنى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما سَبَبٌ لِأخْذِ الصّاعِقَةِ إيّاهم، فالفاءُ في قَوْلِهِ: (فَأخَذَتْهم) سَبَبِيَّةٌ، والباءُ في قَوْلِهِ: (بِما كانُوا) سَبَبِيَّةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .

41:18Страница 478

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

А тех, которые уверовали и были богобоязненны, Мы спасли.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ .

ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ أهْلَكَ ثَمُودَ بِالصّاعِقَةِ، ونَجّى مِن ذَلِكَ الإهْلاكِ الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ، والمُرادُ بِهِمْ صالِحٌ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِن قَوْمِهِ.

وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”هُودٍ“ ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ الآيَةَ [هود: ٦٦]، وقَوْلِهِ تَعالى في ”النَّمْلِ“: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥] إلى قَوْلِهِ تَعالى في ”ثَمُودَ“ ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل: ٥٢ - ٥٣] أيْ وهم صالِحٌ ومَن آمَنَ مَعَهُ.

41:19Страница 478

وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩

В тот день, когда враги Аллаха будут собраны перед Огнем, их задержат.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ .

قَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ القُرّاءِ غَيْرَ نافِعٍ (يُحْشَرُ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الشِّينِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (أعْداءُ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ نائِبُ الفاعِلِ.

وَقَرَأهُ نافِعٌ وحَمْزَةُ، مِنَ السَّبْعَةِ (نَحْشُرُ أعْداءَ اللَّهِ) بِالنُّونِ المَفْتُوحَةِ الدّالَّةِ عَلى العَظَمَةِ، وضَمِّ الشِّينِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، (أعْداءَ اللَّهِ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، أيْ واذْكُرْ ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ﴾ أيْ يُجْمَعُونَ إلى النّارِ.

وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ مِن أنَّ لِلَّهِ أعْداءً، وأنَّهم يُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى النّارِ - جاءَ مَذْكُورًا في آياتٍ أُخَرَ؛ فَبَيَّنَ في بَعْضِها أنَّ لَهُ أعْداءً، وأنَّ أعْداءَهُ هم أعْداءُ المُؤْمِنِينَ، وأنَّ جَزاءَهُمُ النّارُ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ الآيَةَ (p-٢٥)[الممتحنة: ١] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ لَهم فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٨] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ يُرَدُّ أوَّلُهم إلى آخِرِهِمْ، ويَلْحَقُ آخِرُهم بِأوَّلِهِمْ، حَتّى يَجْتَمِعُوا جَمْيعًا، ثُمَّ يُدْفَعُونَ في النّارِ، وهو مِن قَوْلِ العَرَبِ: وزَّعْتُ الجَيْشَ، إذا حَبَسْتَ أوَّلَهُ عَلى آخِرِهِ حَتّى يَجْتَمِعَ.

وَأصْلُ الوَزَعِ الكَفُّ، تَقُولُ العَرَبُ وزَعَهُ يَزَعُهُ وزَعًا فَهو وازِعٌ لَهُ، إذا كَفَّهُ عَنِ الأمْرِ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:

؎عَلى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلى الصِّبا فَقُلْتُ ألَمّا أصْحَ والشَّيْبُ وازِعُ

وَقَوْلُ الآخَرِ:

؎وَلَنْ يَزَعَ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الهَوى ∗∗∗ مِنَ النّاسِ إلّا وافِرُ العَقْلِ كامِلُهُ

وَبِما ذَكَرْنا تَعْلَمُ أنَّ أصْلَ مَعْنى (يُوزَعُونَ) أيْ يَكُفُّ أوَّلَهم عَنِ التَّقَدُّمِ وآخِرَهم عَنِ التَّأخُّرِ، حَتّى يَجْتَمِعُوا جَمِيعًا.

وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم يُساقُونَ سَوْقًا عَنِيفًا، يُجْمَعُ بِهِ أوَّلُهم مَعَ آخِرِهِمْ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم يُساقُونَ إلى النّارِ في حالِ كَوْنِهِمْ عِطاشًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] . ولَعَلَّ الوَزَعَ المَذْكُورَ في الآيَةِ يَكُونُ في الزُّمْرَةِ الواحِدَةِ مِن زُمَرِ أهْلِ النّارِ؛ لِأنَّهم يُساقُونَ إلى النّارِ زُمَرًا زُمَرًا، كَما قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الزُّمَرِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ الآيَةَ [الزمر: ٧١] .

41:20Страница 478

حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠

Когда же они достигнут его, их слух, их взоры и их кожа станут свидетельствовать против них о том, что они совершали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”يس“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ [يس: ٦٥] . وفي سُورَةِ النِّساءِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] .

(p-٢٦)وَبَيَّنّا هُناكَ وجْهَ الجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] .

41:21Страница 479

وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١

Они скажут своей коже: «Почему вы стали свидетельствовать против нас?». Они скажут: «Нас заставил говорить Аллах, Который заставил говорить всякую вещь». Он сотворил вас в первый раз, и к Нему вы будете возвращены.

К этому аяту нет толкования

41:22Страница 479

وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢

Вы не укрывались от свидетельств вашего слуха, ваших взоров и вашей кожи. Но вы предполагали, что Аллах не знает многого из того, что вы совершали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”ص“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ [ص: ٢٧] .

41:23Страница 479

وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

Эти ваши предположения, которые вы делали о вашем Господе, погубили вас, и вы оказались одними из потерпевших убыток.

К этому аяту нет толкования

41:24Страница 479

فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤

Если даже они проявят терпение, их обителью будет Огонь. Если же они попросят о благосклонности, то к ним не будут благосклонны (или если к ним проявят благосклонность, то они не станут искать благосклонности).

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ .

قَدْ بَيَّنّا مَعْناهُ مَعَ شَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [النحل: ٨٤] .

41:25Страница 479

۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥

Мы приставили к ним товарищей, которые представили им прекрасным их настоящее и будущее, и сбылось Слово относительно них и относительно живших до них народов из числа джиннов и людей. Воистину, они были потерпевшими убыток.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ .

لِعُلَماءِ التَّفْسِيرِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: قَيَّضْنا عِباراتٌ يَرْجِعُ بَعْضُها في المَعْنى إلى بَعْضٍ.

كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ أيْ جِئْناهم بِهِمْ، وأتَحْناهم لَهم.

وَكَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: قَيَّضْنا أيْ هَيَّأْنا.

وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: قَيَّضْنا أيْ سَلَّطْنا.

وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: أيْ بَعَثْنا ووَكَلْنا.

وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: قَيَّضْنا أيْ سَبَّبْنا.

وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: قَدَرْنا. ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ العِباراتِ؛ فَإنَّ جَمِيعَ تِلْكَ العِباراتِ راجِعٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - هَيَّأ لِلْكافِرِينَ قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ يُضِلُّونَهم عَنِ الهُدى، ويُزَيِّنُونَ لَهُمُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ، وقَدَّرَهم عَلَيْهِمْ.

والقُرَناءُ: جَمْعُ قَرِينٍ، وهم قُرَناؤُهم مِنَ الشَّياطِينِ عَلى التَّحْقِيقِ.

وَقَوْلُهُ ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ - أيْ مِن أمْرِ الدُّنْيا حَتّى آثَرُوهُ عَلى الآخِرَةِ - (p-٢٧)﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ أيْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ، فَدَعَوْهم إلى التَّكْذِيبِ بِهِ، وإنْكارِ البَعْثِ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ أنَّهُ تَعالى قَيَّضَ لِلْكُفّارِ قُرَناءَ مِنَ الشَّياطِينِ، يُضِلُّونَهم عَنِ الهُدى - بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِهِ.

وَزادَ في بَعْضِها سَبَبَ تَقْيِيضِهِمْ لَهم، وأنَّهم مَعَ إضْلالِهِمْ لَهم يَظُنُّونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ، وأنَّ الكافِرَ يَوْمَ القِيامَةِ يَتَمَنّى أنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَرِينِهِ مِنَ الشَّياطِينِ بُعْدٌ عَظِيمٌ، وأنَّهُ يَذُمُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءَنا قالَ يالَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٨] .

فَتَرْتِيبُهُ قَوْلَهُ: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا) عَلى قَوْلِهِ: (ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) - تَرْتِيبُ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ يَدُلُّ عَلى أنَّ سَبَبَ تَقْيِيضِهِ لَهُ هو غَفْلَتُهُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ.

وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ [الناس: ٤] لِأنَّ الوَسْواسَ هو كَثِيرُ الوَسْوَسَةِ لِيُضِلَّ بِها النّاسَ، والخَنّاسَ هو كَثِيرُ التَّأخُّرِ والرُّجُوعِ عَنْ إضْلالِ النّاسِ، مِن قَوْلِهِمْ: خَنَسَ - بِالفَتْحِ - يَخْنُسُ - بِالضَّمِّ - إذا تَأخَّرَ.

فَهُوَ وسْواسٌ عِنْدَ الغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، خَنّاسٌ عِنْدَ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ ”الزُّخْرُفِ“ المَذْكُورَةُ، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠] لِأنَّ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ - غافِلُونَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ قَيَّضَهُ اللَّهُ لَهم فَأضَلَّهم.

وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى تَقْيِيضِ الشَّياطِينِ لِلْكُفّارِ لِيُضِلُّوهم، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ تَؤُزُّهم أزًّا﴾ [مريم: ٨٣] وقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى ذَلِكَ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ الآيَةَ. وبَيَّنّا هُناكَ أقْوالَ أهْلِ العِلْمِ في مَعْنى ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ .

وَبَيَّنّا أيْضًا هُناكَ أنَّ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا يامَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ [الأنعام: ١٢٨] أيِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِن إضْلالِ الإنْسِ في دارِ الدُّنْيا، وقَوْلُهُ: ﴿وَإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] .

(p-٢٨)وَمِنها أيضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٨] عَلى أنَّ قُرَناءَ الشَّياطِينِ المَذْكُورِينَ في آيَةِ ”فُصِّلَتْ“ وآيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ وغَيْرِهِما - جَدِيرِينَ بِالذَّمِّ الشَّدِيدِ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في سُورَةِ ”النِّساءِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨] لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَساءَ قَرِينًا﴾ بِمَعْنى ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾؛ لِأنَّ كُلًّا مِن ”ساءَ“ و ”بِئْسَ“ فِعْلٌ جامِدٌ لِإنْشاءِ الذَّمِّ، كَما ذَكَرَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎واجْعَلْ كَبِئْسَ ساءَ واجْعَلْ فِعْلًا مِن ذِي ثَلاثَةٍ كَنِعْمَ مُسْجَلا

واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الكُفّارَ الَّذِي أضَلَّهم قُرَناؤُهم مِنَ الشَّياطِينِ - يَظُنُّونَ أنَّهم عَلى هُدًى، فَهم يَحْسَبُونَ أشَدَّ الضَّلالِ أحْسَنَ الهُدى، كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٧] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ [ ٧ ] .

وَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم بِسَبَبِ ذَلِكَ الظَّنِّ الفاسِدِ هم أخْسَرُ النّاسِ أعْمالًا، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦] مِن قَوْلِهِمْ: عَشا - بِالفَتْحِ - عَنِ الشَّيْءِ يَعْشُو - بِالضَّمِّ - إذا ضَعُفَ بَصَرُهُ عَنْ إدْراكِهِ؛ لِأنَّ الكافِرَ أعْمى القَلْبِ، فَبَصِيرَتُهُ تَضْعُفُ عَنِ الِاسْتِنارَةِ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ يُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ قُرَناءَ الشَّياطِينِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”يس“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ الآيَةَ [يس: ٧] .

41:26Страница 479

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦

Неверующие сказали: «Не слушайте этот Коран, а начинайте говорить вздор (опровергайте его любым способом или шумите во время его чтения). Быть может, вы одержите верх».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ .

(p-٢٩)وَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا﴾ [البقرة: ٩٣] .

41:27Страница 479

فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧

Мы непременно дадим неверующим вкусить тяжкие мучения и воздадим им за наихудшее из того, что они совершали.

К этому аяту нет толкования

41:28Страница 479

ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨

Таково воздаяние врагам Аллаха! Огонь! В нем будет их Вечная обитель в воздаяние за то, что они отвергали Наши знамения.

К этому аяту нет толкования

41:29Страница 479

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩

Неверующие скажут: «Господь наш! Покажи нам тех джиннов и людей, которые ввели нас в заблуждение. Мы бросим их себе под ноги, чтобы они были самыми низкими».

К этому аяту нет толкования

41:30Страница 480

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠

Воистину, к тем, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - а потом были стойки, нисходят ангелы: «Не бойтесь и не печальтесь, а возрадуйтесь Раю, который был обещан вам.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .

ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِمّا أعَدَّهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ لِلَّذِينِ قالُوا: (رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) - ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في الجُمْلَةِ في قَوْلِهِ في ”الأحْقافِ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣ - ١٤] لِأنَّ انْتِفاءَ الخَوْفِ والحُزْنِ والوَعْدِ الصّادِقِ بِالخُلُودِ في الجَنَّةِ المَذْكُورِ في آيَةِ ”الأحْقافِ“ هَذِهِ - يَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ ما ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ .

41:31Страница 480

نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١

Мы - ваши помощники (или хранители) в мирской жизни и Последней жизни. Вам там уготовано все, чего пожелают ваши души! Вам там уготовано все, о чем вы попросите!

К этому аяту нет толкования

41:32Страница 480

نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢

Таково угощение от Прощающего, Милосердного».

К этому аяту нет толкования

41:33Страница 480

وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣

Чья речь прекраснее, чем речь того, кто призывает к Аллаху, поступает праведно и говорит: «Воистину, я - один из мусульман»?

К этому аяту нет толкования

41:34Страница 480

وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤

Не равны добро и зло. Оттолкни зло тем, что лучше, и тогда тот, с кем ты враждуешь, станет для тебя словно близкий любящий родственник.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ﴿وَما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ .

قَدْ أوْضَحْناهُ مَعَ الآياتِ الَّتِي بِمَعْناهُ في آخِرِ سُورَةِ ”الأعْرافِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٩٩ - ٢٠٠] .

41:35Страница 480

وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥

Но не будет это даровано никому, кроме тех, кто проявляет терпение, и не будет это даровано никому, кроме тех, кто обладает великой долей.

К этому аяту нет толкования

41:36Страница 480

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦

А если тебя коснется наваждение от дьявола, то прибегай к защите Аллаха, ибо Он - Слышащий, Знающий.

К этому аяту нет толкования

41:37Страница 480

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧

Среди Его знамений - ночь и день, солнце и луна. Не падайте ниц перед солнцем и луной, а падайте ниц перед Аллахом, Который сотворил их, если Ему вы поклоняетесь.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ .

وَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٢] وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٣٧] .

قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [النمل: ٢٥] .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English