Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
Аш-Шура 42:11–16
42:11Страница 484
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
Творец небес и земли! Он создал для вас супруг из вас самих, а также скот парами. Так Он размножает вас. Нет никого подобного Ему, и Он - Слышащий, Видящий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”فاطِرٍ“ .
وَقَوْلُهُ ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾، أيْ خَلَقَ لَكم أزْواجًا مِن أنْفُسِكم، كَما قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] . وبَيَّنّا أنَّ المُرادَ بِالأزْواجِ الإناثُ، كَما يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ الآيَةَ [الروم: ٢١] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ [النجم: ٤٥ - ٤٦] . وقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [الليل: ١ - ٣] . وقَوْلُهُ في آدَمَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ الآيَةَ [النساء: ١] . وقَوْلُهُ تَعالى فِيهِ أيْضًا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٨٩] . وقَوْلُهُ تَعالى فِيهِ أيْضًا: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ الآيَةَ [الزمر: ٦] .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ هي الثَّمانِيَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٤٣] . وفي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] . وهي ذُكُورُ الضَّأْنِ والمَعْزِ والإبِلِ والبَقَرِ وإناثُها، كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والأنْعامِ والحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤] .
(p-٥٨)وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ الظّاهِرُ أنَّ ضَمِيرَ الخِطابِ في قَوْلِهِ: يَذْرَؤُكم شامِلٌ لِلْآدَمِيِّينَ والأنْعامِ، وتَغْلِيبُ الآدَمِيِّينَ عَلى الأنْعامِ في ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ في قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ.
والتَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ”فِيهِ“ راجِعٌ إلى ما ذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ مِن بَنِي آدَمَ والأنْعامِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ سَواءٌ قُلْنا إنَّ المَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ لِلْآدَمِيِّينَ إناثًا مِن أنْفُسِهِمْ، أيْ مِن جِنْسِهِمْ، وجَعَلَ لِلْأنْعامِ أيْضًا إناثًا كَذَلِكَ، أوْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ بِالأزْواجِ الذُّكُورُ والإناثُ مِنهُما مَعًا.
وَإذا كانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾، أيْ يَخْلُقُكم ويَبُثُّكم ويَنْشُرُكم (فِيهِ)، أيْ فِيما ذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ، أيْ في ضِمْنِهِ عَنْ طَرِيقِ التَّناسُلِ، كَما هو مَعْرُوفٌ.
وَيُوَضَّحُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء: ١] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ يُوَضِّحُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ إفْرادِ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ مَعَ أنَّهُ عَلى ما ذَكَرْتُمْ عائِدٌ إلى الذُّكُورِ والإناثِ مِنَ الآدَمِيِّينَ والأنْعامِ ؟
فالجَوابُ: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ أوِ الإشارَةِ بِصِيغَةِ الإفْرادِ إلى مُثَنّى أوْ مَجْمُوعٍ بِاعْتِبارِ ما ذُكِرَ مَثَلًا.
وَمِثالُهُ في الضَّمِيرِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٤٦] . فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (بِهِ) مُفْرَدٌ، مَعَ أنَّهُ راجِعٌ إلى السَّمْعِ والأبْصارِ والقُلُوبِ.
فَقَوْلُهُ: يَأْتِيكم بِهِ أيْ بِما ذَكَرَ مِن سَمْعِكم وأبْصارِكم وقُلُوبِكم، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:
؎فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّ في الجِلْدِ تَوْلِيعَ البَهَقْ
فَقَوْلُهُ: كَأنَّهُ، أيْ ما ذُكِرَ مِن خُطُوطٍ مِن سَوادٍ وبَلَقٍ.
(p-٥٩)وَمِثالُهُ في الإشارَةِ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ [البقرة: ٦٨] أيْ بَيْنَ ذَلِكَ المَذْكُورِ مِن فارِضٍ وبِكْرٍ، وقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى السَّهْمِيِّ:
؎إنَّ لِلْخَيْرِ ولِلشَّرِّ مَدًى ∗∗∗ وكِلا ذَلِكَ وجْهٌ وقُبُلْ
أيْ كِلا ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ.
وَقَوْلُ مَن قالَ، إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (فِيهِ) راجِعٌ إلى الرَّحِمِ، وقَوْلُ مَن قالَ: راجِعٌ إلى البَطْنِ، ومَن قالَ: راجِعٌ إلى الجَعْلِ المَفْهُومِ مِن (جَعَلَ) وقَوْلُ مَن قالَ: راجِعٌ إلى التَّدْبِيرِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ خِلافُ الصَّوابِ.
والتَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - هو ما ذَكَرْنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
وَقَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ [الأعراف: ٥٤] .
42:12Страница 484
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
Ему принадлежат ключи небес и земли. Он увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает. Он знает о всякой вещи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ .
مَقالِيدُ السَّمَواتِ والأرْضِ هي مَفاتِيحُهُما، وهو جَمْعٌ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، فَمُفْرَدُها إقْلِيدٌ، وجَمْعُها مَقالِيدُ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، والإقْلِيدُ المِفْتاحُ. وقِيلَ: واحِدُها مِقْلِيدٌ، وهو قَوْلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ في اللُّغَةِ.
وَكَوْنُهُ - جَلَّ وعَلا - لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ أيْ مَفاتِيحُهُما، كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ - جَلَّ وعَلا - هو وحْدَهُ المالِكُ لِخَزائِنِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّ مِلْكَ مَفاتِيحِها يَسْتَلْزِمُ مِلْكَها.
وَقَدْ ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - مِثْلَ هَذا في سُورَةِ ”الزُّمَرِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٦٢ - ٦٣] .
وَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ ”الشُّورى“ هَذِهِ وآيَةُ ”الزُّمَرِ“ المَذْكُورَتانِ مِن أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - هو مالِكُ خَزائِنِ السَّماواتِ والأرْضِ، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .
(p-٦٠)وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ خَزائِنَ رَحْمَتِهِ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ [ص: ٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذًا لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ وكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] .
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ جاءَ مَعْناهُ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٣٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [سبإ: ٣٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [الرعد: ٢٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ الآيَةَ [النحل: ٧١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ الآيَةَ [النساء: ١٣٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الطلاق: ٧] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]
أيْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ لِقِلَّتِهِ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ في الآياتِ المَذْكُورَةِ.
أيْ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ بَسْطَهُ لَهُ ويَقْدِرُ، أيْ يُضَيِّقُ الرِّزْقَ عَلى مَن يَشاءُ تَضْيِيقَهُ عَلَيْهِ، كَما أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] .
وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في بَعْضِ الآياتِ حِكْمَةَ تَضْيِيقِهِ لِلرِّزْقِ عَلى مَن ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ أنَّ مِن حُكْمِ ذَلِكَ أنَّ بَسْطَ الرِّزْقِ لِلْإنْسانِ، قَدْ يَحْمِلُهُ عَلى البَغْيِ والطُّغْيانِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦] .
42:13Страница 484
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
Он узаконил для вас в религии то, что заповедал Нуху (Ною), и то, что Мы внушили тебе в откровении, и то, что Мы заповедали Ибрахиму (Аврааму), Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу): «Исповедуйте религию и не расходитесь во мнениях относительно нее». Тяжко для многобожников то, к чему ты их призываешь. Аллах избирает для Себя того, кого пожелает, и направляет к Себе того, кто обращается к Нему.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الِدِينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الأحْزابِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: (p-٦١)﴿وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٧] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ .
الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (فِيهِ)، راجِعٌ إلى الدِّينِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ .
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِافْتِراقِ في الدِّينِ - جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ وصّى خَلْقَهُ بِذَلِكَ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٠٣] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في بَعْضِ المَواضِعِ أنَّ بَعْضَ النّاسِ لا يَجْتَنِبُونَ هَذا النَّهْيَ، وهَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] . لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: يَفْعَلُونَ - فِيهِ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ لَهم.
وَقَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ“: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٢ - ٥٤] .
فَقَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: إنَّ هَذِهِ شَرِيعَتُكم شَرِيعَةً واحِدَةً، ودِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ فَلا تَتَفَرَّقُوا في الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ - جَلَّ وعَلا -: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَجْتَنِبُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِن ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ تَهْدِيدٌ لَهم ووَعِيدٌ عَظِيمٌ عَلى ذَلِكَ. ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٢ - ٩٣] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ فِيهِ أيْضًا تَهْدِيدٌ لَهم ووَعِيدٌ عَلى ذَلِكَ، وقَدْ أوْضَحْنا تَفْسِيرَ هَذِهِ الآياتِ في آخِرِ سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٩٣] .
(p-٦٢)وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَشْهُورِ افْتِراقُ اليَهُودِ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةٍ، وافْتِراقُ النَّصارى إلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وافْتِراقُ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وأنَّ النّاجِيَةَ مِنها واحِدَةٌ، وهي الَّتِي كانَتْ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ .
بَيِّنَ - جَلَّ وعَلا - أنَّهُ ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ أيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وعَظُمَ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ ﷺ مِن عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ، وطاعَتِهِ بِامْتِثالِ أمْرِهِ واجْتِنابِ نَهْيِهِ، ولِعِظَمِ ذَلِكَ ومَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ كانُوا يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، ويَجْتَهِدُونَ في عَدَمِ سَماعِهِ لِشِدَّةِ كَراهَتِهِمْ لَهُ، بَلْ يَكادُونَ يَبْطِشُونَ بِمَن يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِ رَبِّهِمْ لِشِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهَتِهِمْ لَها.
والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ في كِتابِ اللَّهِ، وفِيها بَيانُ أنَّ ذَلِكَ هو عادَةُ الكافِرِينَ مَعَ جَمِيعِ الرُّسُلِ مِن عَهْدِ نُوحٍ إلى عَهْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَقَدْ بَيَّنَ تَعالى مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وكِبْرَهُ عَلَيْهِمْ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ الآيَةَ [يونس: ٧١] . وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ: ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى شِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهَتِهِمْ لِما يَدْعُوهم إلَيْهِ نُوحٌ، فَهو واضِحٌ في أنَّهم كَبُرَ عَلَيْهِمْ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ والإيمانِ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مِثْلَ ذَلِكَ في الكُفّارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ في آياتٍ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ الآيَةَ - يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى شِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهِيَتِهِمْ لِسَماعِ تِلْكَ الآياتِ.
وَ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”الزُّخْرُفِ“: ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٨] . (p-٦٣)
• وَقَوْلِهِ تَعالى في ”قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ“: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”القِتالِ“: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الجاثية: ٦ - ٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [لقمان: ٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٥] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
واعْلَمْ أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِن أنْ يُطِيعَهم في بَعْضِ أمْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ نَتائِجَ سَيِّئَةً مُتَناهِيَةً في السُّوءِ، كَما أوْضَحَ تَعالى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٤ - ٢٨] . فَعَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَحْذَرَ ثُمَّ يَحْذَرَ ثُمَّ يَحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِن أنْ يَقُولَ لِلَّذِينِ كَفَرُوا، الَّذِينَ يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ -: سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ لَهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، ويَكْفِيهِ زَجْرًا ورَدْعًا عَنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧ - ٢٨] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ .
الِاجْتِباءُ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَعْناهُ الِاخْتِيارُ والِاصْطِفاءُ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى يَجْتَبِي مِن خَلْقِهِ مَن يَشاءُ اجْتِباءَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ بَعْضَ مَن شاءَ اجْتِباءَهُ مِن خَلْقِهِ، فَبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ المُؤْمِنِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اجْتَباكم وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٧ - ٧٨] .
(p-٦٤)وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٢] .
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِنهم آدَمَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ [طه: ١٢٢] . وذَكَرَ أنَّ مِنهم إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٢٠ - ١٢١] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى اجْتِباءِ بَعْضِ الخَلْقِ بِالتَّعْيِينِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أيْ مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يُنِيبُ إلى اللَّهِ، أيْ يَرْجِعُ إلى ما يُرْضِيهِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الرَّعْدِ“: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ [الرعد: ٢٧] .
42:14Страница 484
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
Они распались только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа об отсрочке до назначенного срока, то их спор был бы решен. Воистину, те, которые унаследовали Писание после них, испытывают к нему смутные сомнения.
К этому аяту нет толкования
42:15Страница 484
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
Посему проповедуй и следуй прямым путем, как тебе было велено. Не потакай их желаниям и говори: «Я уверовал в то, что Аллах ниспослал из Писания, и мне велено относиться к вам справедливо. Аллах - наш Господь и ваш Господь. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния. Нет места доводам (дальнейшим спорам) между нами и вами. Аллах соберет всех нас, и к Нему предстоит прибытие».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ .
تَقَدَّمَتِ الآياتُ المُوَضِّحَةُ لَهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٣٦] .
42:16Страница 485
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦
Доводы тех, которые препираются относительно Аллаха после того, как Ему ответили верующие, бесполезны перед их Господом. На них падет гнев, и им уготованы тяжкие мучения.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии