Аш-ШинкитиАль‑Маида · 5:32

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:32, продолжение

قالَ صاحِبُ ”جَمْعِ الجَوامِعِ“ في الكَلامِ عَلى مَفْهُومِ المُخالَفَةِ: وشَرْطُهُ ألّا يَكُونَ المَسْكُوتُ تُرِكَ لِخَوْفٍ ونَحْوِهِ، إلى أنْ قالَ: أوْ غَيْرِهِ مِمّا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ، فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾، يَدُلُّ عَلى قَتْلِ الحُرِّ بِالحُرِّ، والعَبْدِ بِالعَبْدِ، والأُنْثى بِالأُنْثى، ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَتْلِ الأُنْثى بِالذَّكَرِ، أوِ العَبْدِ بِالحُرِّ، ولا لِعَكْسِهِ بِالمَنطُوقِ.

وَمَفْهُومُ مُخالَفَتِهِ هُنا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ، أنَّ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ العَرَبِ اقْتَتَلَتا، فَقالَتْ إحْداهُما: نَقْتُلُ بِعَبْدِنا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، وبِأُمَّتِنا فُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ، تَطاوُلًا مِنهم عَلَيْهِمْ، وزَعَما أنَّ العَبْدَ مِنهم بِمَنزِلَةِ الحَرِّ مِن أُولَئِكَ، وأنَّ أُنْثاهم أيْضًا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ مِنَ الآخَرِينَ، تَطاوُلًا عَلَيْهِمْ، وإظْهارًا لِشَرَفِهِمْ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَ مَعْنى هَذا القُرْطُبِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ.

وَرَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ، والسُّيُوطِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ، وذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّها نَزَلَتْ في قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، لِأنَّهم كانَ بَيْنَهم قِتالٌ، وبَنُو النَّضِيرِ يَتَطاوَلُونَ عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ.

فالجَمِيعُ مُتَّفَقٌ عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولِها أنَّ قَوْمًا يَتَطاوَلُونَ عَلى قَوْمٍ، ويَقُولُونَ: إنَّ العَبْدَ مِنّا لا يُساوِيهِ العَبْدُ مِنكم، وإنَّما يُساوِيهِ الحُرُّ مِنكم، والمَرْأةُ مِنّا لا تُساوِيها المَرْأةُ مِنكم، وإنَّما يُساوِيها الرَّجُلُ مِنكم، فَنَزَلَ القُرْآنُ مُبَيِّنًا أنَّهم سَواءٌ، ولَيْسَ المُتَطاوِلُ مِنهم عَلى صاحِبِهِ بِأشْرَفَ مِنهُ، ولِهَذا لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُ المُخالَفَةِ هُنا.

* *

وَأمّا قَتْلُ الحُرِّ بِالعَبْدِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، مِنهم مالِكٌ، وإسْحاقُ، وأبُو ثَوْرٍ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ.

وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وعَطاءٌ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينارٍ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ قُدامَةَ في المُغْنِي، وغَيْرُهُ.

وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ: وهو مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِيِّ، واحْتَجَّ هَؤُلاءِ عَلى قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، بِقَوْلِهِ ﷺ: «المُؤْمِنُونَ تَتَكافَأُ (p-٣٨٣)دِماؤُهم، وهم يَدٌ عَلى مَن سِواهم، ويَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أدْناهم» الحَدِيثَ، أخْرَجَهُ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ.

فَعُمُومُ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُ فِيهِ العَبِيدُ، وكَذَلِكَ عُمُومُ النَّفْسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ، وقَوْلِهِ ﷺ: ”والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ“ في الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ، واسْتَدَلُّوا أيْضًا بِما رَواهُ قَتادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناهُ، ومَن جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْناهُ»، رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأصْحابُ السُّنَنِ الأرْبَعَةِ، وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وفي رِوايَةٍ لِأبِي داوُدَ، والنَّسائِيِّ: «وَمِن خَصى عَبْدَهُ خَصَيْناهُ»، هَذِهِ هي أدِلَّةُ مَن قالَ بِقَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ.

وَأُجِيبَ عَنْها مِن جِهَةِ الجُمْهُورِ بِما سَتَراهُ الآنَ - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - أمّا دُخُولُ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ في عُمُومِ المُؤْمِنِينَ في حَدِيثِ: «المُؤْمِنُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم» . وعُمُومِ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ في الآيَةِ، والحَدِيثِ المَذْكُورِينَ، فاعْلَمْ أوَّلًا أنَّ دُخُولَ العَبِيدِ في عُمُوماتِ نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ اخْتَلَفَ فِيهِ عُلَماءُ الأُصُولِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

الأوَّلُ: وعَلَيْهِ أكْثَرُ العُلَماءِ: أنَّ العَبِيدَ داخِلُونَ في عُمُوماتِ النُّصُوصِ؛ لِأنَّهم مِن جُمْلَةِ المُخاطَبِينَ بِها.

الثّانِي: وذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ العُلَماءِ مِنَ المالِكِيَّةِ، والشّافِعِيَّةِ، وغَيْرِهِمْ أنَّهم لا يَدْخُلُونَ فِيها إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، واسْتَدَلَّ لِهَذا القَوْلِ بِكَثْرَةِ عَدَمِ دُخُولِهِمْ، كَعَدَمِ دُخُولِهِمْ في خِطابِ الجِهادِ، والحَجِّ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢٨]، فالإماءُ لا يَدْخُلْنَ فِيهِ.

الثّالِثُ: وذَهَبَ إلَيْهِ الرّازِيُّ مِنَ الحَنَفِيَّةِ أنَّ النَّصَّ العامَّ، إنْ كانَ مِنَ العِباداتِ، فَهم داخِلُونَ فِيهِ، وإنْ كانَ مِنَ المُعامَلاتِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ، وأشارَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ إلى أنَّ دُخُولَهم في الخِطابِ العامِّ هو الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزُ ]

والعَبْدُ والمَوْجُودُ والَّذِي كَفَرْ مَشْمُولَةٌ لَهُ لَدى ذَوِي النَّظَرْ ويَنْبَنِي عَلى الخِلافِ في دُخُولِهِمْ في عُمُوماتِ النُّصُوصِ، وُجُوبُ صَلاةِ الجُمُعَةُ عَلى المَمْلُوكَيْنِ، فَعَلى أنَّهم داخِلُونَ في العُمُومِ فَهي واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ، وعَلى أنَّهم لا يَدْخُلُونَ فِيهِ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، فَهي غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَيْهِمْ، وكَذَلِكَ إقْرارُ العَبْدِ بِالعُقُوبَةِ بِبَدَنِهِ يَنْبَنِي أيْضًا عَلى الخِلافِ المَذْكُورِ، قالَهُ صاحِبُ ”نَشْرِ البُنُودِ شَرَحِ مَراقِي السُّعُودِ“ في (p-٣٨٤)شَرْحِ البَيْتِ المَذْكُورِ آنِفًا، فَإذا عَلِمْتَ هَذا، فاعْلَمْ أنَّهُ عَلى القَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِ العَبِيدِ في عُمُومِ نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، فَلا إشْكالَ.

وَعَلى القَوْلِ بِدُخُولِهِمْ فِيهِ، فالجَوابُ عَنْ عَدَمِ إدْخالِهِمْ في عُمُومِ النُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْناها يُعْلَمُ مِن أدِلَّةِ الجُمْهُورِ الآتِيَةِ - إنْ شاءَ اللَّهُ - عَلى عَدَمِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، وأمّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَيُجابُ عَنْهُ مِن أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ أكْثَرَ العُلَماءِ بِالحَدِيثِ تَرَكُوا رِوايَةَ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ، وقالَ قَوْمٌ: لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ إلّا حَدِيثَ العَقِيقَةِ، وأثْبَتَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، والبُخارِيُّ سَماعَهُ عَنْهُ.

قالَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ في كِتابِ ”الجِناياتِ“ ما نَصُّهُ: وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ رَغِبُوا عَنْ رِوايَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ.

وَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ غَيْرَ حَدِيثِ العَقِيقَةِ، وقالَ أيْضًا في بابِ ”النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ“: إنَّ أكْثَرَ الحُفّاظِ لا يُثْبِتُونَ سَماعَ الحَسَنِ مِن سَمُرَةَ في غَيْرِ حَدِيثِ العَقِيقَةِ.

الثّانِي: أنَّ الحَسَنَ كانَ يُفْتِي بِأنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بِالعَبْدِ، ومُخالَفَتُهُ لِما رَوى تَدُلُّ عَلى ضَعْفِهِ عِنْدَهُ، قالَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا ما نَصُّهُ: قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ نَسِيَ هَذا الحَدِيثَ، قالَ: لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، قالَ الشَّيْخُ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الحَدِيثَ، لَكِنْ رَغِبَ عَنْهُ لِضَعْفِهِ.

الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”مُنْتَقى الأخْبارِ“ مِن أنَّ أكْثَرَ العُلَماءِ قالَ بِعَدَمِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، وتَأوَّلُوا الخَبَرَ عَلى أنَّهُ أرادَ مَن كانَ عَبْدَهُ، لِئَلّا يُتَوَهَّمَ تَقَدُّمُ المِلْكِ مانِعًا مِنَ القِصاصِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ مُعارَضٌ بِالأدِلَّةِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِها الجُمْهُورُ في عَدَمِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، وسَتَأْتِي - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - مُفَصَّلَةً، وهي تَدُلُّ عَلى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ، والنَّهْيُ مُقَدَّمٌ عَلى الأمْرِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.

الخامِسُ: ما ادَّعى ابْنُ العَرَبِيِّ دَلالَتَهُ عَلى بُطْلانِ هَذا القَوْلِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، ووَلِيُّ العَبْدِ سَيِّدُهُ، قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ الآيَةَ، ما نَصُّهُ: قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: (p-٣٨٥)وَلَقَدْ بَلَغَتِ الجَهالَةُ بِأقْوامٍ إلى أنْ قالُوا: يُقْتَلُ الحُرُّ بِعَبْدِ نَفْسِهِ. ورَوَوْا في ذَلِكَ حَدِيثًا عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَتَلَ عَبْدَهَ قَتَلْناهُ»، وهو حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَدَلِيلُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾، والوَلِيُّ هاهُنا: السَّيِّدُ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ لَهُ سُلْطانٌ عَلى نَفْسِهِ، وقَدِ اتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلى أنَّ السَّيِّدَ إذا قَتَلَ عَبْدَهُ خَطَأً؛ أنَّهُ لا تُؤْخَذُ مِنهُ قِيمَتُهُ لِبَيْتِ المالِ. اهـ.

وَتَعَقَّبَ القُرْطُبِيُّ تَضْعِيفَ ابْنِ العَرَبِيِّ لِحَدِيثِ الحَسَنِ هَذا عَنْ سَمُرَةَ، بِأنَّ البُخارِيَّ، وابْنَ المَدِينِيِّ صَحَّحا سَماعَهُ مِنهُ، وقَدْ عَلِمْتَ تَضْعِيفَ الأكْثَرِ لِرِوايَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ فِيما تَقَدَّمَ؛ ويَدُلُّ عَلى ضَعْفِهِ مُخالَفَةُ الحَسَنِ نَفْسَهُ لَهُ.

السّادِسُ: أنَّ الحَدِيثَ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّحْذِيرِ، والمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ.

السّابِعُ: ما قِيلَ مِن أنَّهُ مَنسُوخٌ.

قالَ الشَّوْكانِيُّ: ويُؤَيِّدُ النُّسَخَ فَتْوى الحَسَنِ بِخِلافِهِ.

الثّامِنُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾، ولَكِنّا قَدْ قَدَّمْنا عَدَمَ اعْتِبارِ هَذا المَفْهُومِ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ سَبَبُ النُّزُولِ.

واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بِالعَبْدِ - وهُمُ الجُمْهُورُ - بِأدِلَّةٍ، مِنها ما رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، بِإسْنادِهِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أنْ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ ونَفاهُ سَنَةً، ومَحا اسْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يُقِدْهُ بِهِ، وأمَرَهُ أنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً»، ورِوايَةُ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ، عَنِ الشّامِيِّينَ، قَوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ.

وَمَعْلُومٌ أنَّ الأوْزاعِيَّ شامِيٌّ دِمَشْقِيُّ، قالَ في ”نَيْلِ الأوْطارِ“: ولَكِنَّ دُونَهُ في إسْنادِ هَذا الحَدِيثِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ الشّامِيَّ، قالَ فِيهِ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم بِالمَحْمُودِ، وعِنْدَهُ غَرائِبُ.

وَأسْنَدَ البَيْهَقِيُّ هَذا الحَدِيثَ، فَقالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ الفَقِيهُ، أنْبَأ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الحافِظُ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحُسَيْنِ الصّابُونِيُّ الأنْطاكِيُّ، قاضِي الثُّغُورِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ الرَّمْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّمْلِيُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ عَنِ (p-٣٨٦)الأوْزاعِيِّ إلى آخِرِ السَّنَدِ المُتَقَدِّمِ بِلَفْظِ المَتْنِ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّمْلِيُّ مِن رِجالِ البُخارِيِّ، وقالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّقْرِيبِ“: صَدُوقٌ يَهِمُ، فَتَضْعِيفُ هَذا الحَدِيثِ بِهِ لا يَخْلُو مِن نَظَرٍ.

والظّاهِرُ أنَّ تَضْعِيفَ البَيْهَقِيِّ لَهُ مِن جِهَةِ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ الحَقَّ كَوْنُهُ قَوِيًّا في الشّامِيِّينَ، دُونَ الحِجازِيِّينَ، كَما صَرَّحَ بِهِ أئِمَّةُ الحَدِيثِ كالإمامِ أحْمَدَ، والبُخارِيِّ، ولِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذا شاهِدٌ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ، وغَيْرِهِ، مِن طَرِيقِ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً، ونَفاهُ سَنَةً، ومَحا اسْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يُقِدْهُ بِهِ» . ولَكِنَّ إسْحاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ مَتْرُوكٌ.

وَمِن أدِلَّتِهِمْ عَلى أنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ، وغَيْرُهُ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ”أنَّهُ جاءَتْهُ جارِيَةٌ اتَّهَمَها سَيِّدُها، فَأقْعَدَها في النّارِ فاحْتَرَقَ فَرْجُها، فَقالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ لا يُقادُ مَمْلُوكٌ مِن مالِكِهِ، ولا ولَدٌ مِن والِدِهِ ”، لَأقَدْناها مِنكَ فَبَرَزَهُ، وضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وقالَ لِلْجارِيَةِ: اذْهَبِي فَأنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وأنْتِ مُوَلّاةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ»“ .

قالَ أبُو صالِحٍ، وقالَ اللَّيْثُ: وهَذا القَوْلُ مَعْمُولٌ بِهِ، وفي إسْنادِ هَذا الحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ عِيسى القُرَشِيُّ الأسَدِيُّ. ذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أحْمَدَ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حَمّادٍ يَذْكُرُ عَنِ البُخارِيِّ أنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.

وَقالَ فِيهِ الشَّوْكانِيُّ: هو مُنْكَرُ الحَدِيثِ، كَما قالَ البُخارِيُّ: ومِن أدِلَّتِهِمْ عَلى أنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ، ما رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ بَعْدَ أنْ ساقَ هَذا الحَدِيثَ: وفي هَذا الإسْنادِ ضَعْفٌ، وإسْنادُهُ المَذْكُورُ فِيهِ جُوَيْبِرٌ، وهو ضَعِيفٌ جِدًّا.

وَقالَ الشَّوْكانِيُّ في إسْنادِ هَذا الحَدِيثِ: فِيهِ جُوَيْبِرٌ وغَيْرُهُ مِنَ المَتْرُوكِينَ، ومِن أدِلَّتِهِمْ عَلى أنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ، ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُ مِن طَرِيقِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ الجُعْفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: ”مِنَ السُّنَّةِ ألّا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ“ تَفَرَّدَ بِهَذا الحَدِيثِ جابِرٌ المَذْكُورُ، وقَدْ ضَعَّفَهُ الأكْثَرُ، وقالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّقْرِيبِ“: ضَعِيفٌ (p-٣٨٧)رافِضِيٌّ.

وَقالَ فِيهِ النَّسائِيُّ: مَتْرُوكٌ، ووَثَّقَهُ قَوْمٌ مِنهُمُ الثَّوْرِيُّ، وذَكَرَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ في بابِ ”النَّهْيِ عَنِ الإمامَةِ جالِسًا“ عَنِ الدّارَقُطْنِيِّ: أنَّهُ مَتْرُوكٌ.

وَمِن أدِلَّتِهِمْ أيْضًا ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ مِن طَرِيقِ المُثَنّى بْنِ الصَّبّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: «كانَ لِزِنْباعٍ عَبْدٌ يُسَمّى سَنْدَرًا، أوِ ابْنَ سَنْدَرٍ، فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جارِيَةً لَهُ، فَأخَذَهُ فَجَبَّهُ، وجَدَعَ أُذُنَيْهِ وأنْفَهُ، فَأتى إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ ”مَن مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أوْ حَرَّقَهُ بِالنّارِ فَهو حُرٌّ، وهو مَوْلى اللَّهِ ورَسُولِهِ“، فَأعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُقِدْهُ مِنهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوْصِ بِي، فَقالَ: ”أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ»“ .

قالَ البَيْهَقِيُّ بَعْدَ أنْ ساقَ هَذا الحَدِيثَ: المُثَنّى بْنُ الصَّبّاحِ ضَعِيفٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أرْطَأةَ عَنْ عَمْرٍو مُخْتَصَرًا، ولا يُحْتَجُّ بِهِ، وقَدْ قَدَّمْنا في آيَةِ التَّيَمُّمِ تَضْعِيفَ حَجّاجِ بْنِ أرْطَأةَ.

وَرُوِيَ عَنْ سَوّارِ بْنِ أبِي حَمْزَةَ، ولَيْسَ بِالقَوِيِّ، واللَّهُ أعْلَمُ، هَكَذا قالَ البَيْهَقِيُّ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: سَوّارُ بْنُ أبِي حَمْزَةَ مِن رِجالِ مُسْلِمٍ، وقالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّقْرِيبِ“: صَدُوقٌ لَهُ أوْهامٌ، ومِن أدِلَّتِهِمْ أيْضًا ما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ مِن حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: حادِثَةٌ لَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ”وَيْحَكَ ما لَكَ ؟“ فَقالَ: شَرٌّ، أبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جارِيَةً، فَغارَ، فَجَبَّ مَذاكِيرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”عَلَيَّ بِالرَّجُلِ“، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اذْهَبْ فَأنْتَ حُرٌّ“، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَلى مَن نُصْرَتِي ؟، قالَ: ”عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ“، أوْ قالَ: ”عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ»“، ومِن أدِلَّتِهِمْ، ما أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ أنَّهُ قالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ بِألا يُقْتَلَ الحُرُّ المُسْلِمُ بِالعَبْدِ، وإنْ قَتَلَهُ عَمْدًا، وعَلَيْهِ العَقْلُ.

وَمِن أدِلَّتِهِمْ أيْضًا ما أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ أيْضًا عَنِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، وغَيْرِهِمْ مِن قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ”أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا لا يَقْتُلانِ الحُرَّ بِالعَبْدِ“، وهَذِهِ الرِّواياتُ الكَثِيرَةُ، وإنْ كانَتْ لا يَخْلُو شَيْءٌ مِنها مِن مَقالٍ، فَإنَّ بَعْضَها يَشُدُّ بَعْضًا، (p-٣٨٨)وَيُقَوِّيهِ حَتّى يَصْلُحَ المَجْمُوعُ لِلِاحْتِجاجِ.

قالَ الشَّوْكانِيُّ في ”نَيْلِ الأوْطارِ“ ما نَصُّهُ: وثانِيًا بِالأحادِيثِ القاضِيَةِ؛ بِأنَّهُ لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، فَإنَّها قَدْ رُوِيَتْ مِن طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضًا فَتَصْلُحُ لِلِاحْتِجاجِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: وتَعْتَضِدُ هَذِهِ الأدِلَّةُ عَلى ألّا يُقْتُلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ بِإطْباقِهِمْ عَلى عَدَمِ القِصاصِ لِلْعَبْدِ مِنَ الحُرِّ فِيما دُونَ النَّفْسِ، فَإذا لَمْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنهُ في الأطْرافِ، فَعَدَمُ القِصاصِ في النَّفْسِ مِن بابِ أوْلى، ولَمْ يُخالِفْ في أنَّهُ لا قِصاصَ لِلْعَبْدِ مِنَ الحَرِّ فِيما دُونَ النَّفْسِ إلّا داوُدُ، وابْنُ أبِي لَيْلى، وتَعْتَضِدُ أيْضًا بِإطْباقِ الحُجَّةِ مِنَ العُلَماءِ، عَلى أنَّهُ إنْ قُتِلَ خَطَأً فَفِيهِ القِيمَةُ، لا الدِّيَةُ.

وَقَيَّدَهُ جَماعَةٌ بِما إذا لَمَّ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَنْ دِيَةِ الحُرِّ، وتَعْتَضِدُ أيْضًا بِأنَّ شَبَهَ العَبْدِ بِالمالِ أقْوى مَن شَبَهِهِ بِالحُرِّ، مِن حَيْثُ إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ ما يَجْرِي في المالِ مِن بَيْعٍ، وشِراءٍ، وإرْثٍ، وهَدِيَّةٍ، وصَدَقَةٍ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ التَّصَرُّفِ، وبِأنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ حُرٌّ ما وجَبَ عَلَيْهِ الحَدُّ عِنْدَ عامَّةِ العُلَماءِ، إلّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والحَسَنِ، وأهْلِ الظّاهِرِ مِن وُجُوبِهِ في قَذْفِ أُمِّ الوَلَدِ خاصَّةً.

وَيَدُلُّ عَلى عَدَمِ حَدِّ الحُرِّ بِقَذْفِهِ العَبْدَ ما رَواهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مِن قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وهو بَرِيءٌ مِمّا يَقُولُ جُلِدَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا أنْ يَكُونَ كَما قالَ»، وهو يَدُلُّ عَلى عَدَمِ جَلَدِهِ في الدُّنْيا، كَما هو ظاهِرٌ.

هَذا مُلَخَّصُ كَلامِ العُلَماءِ في حُكْمِ قَتْلِ الحُرِّ بِالعَبْدِ.

* *

وَأمّا قَتْلُ المُسْلِمِ بِالكافِرِ فَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى مَنعِهِ، مِنهم مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلِيٍّ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، ومُعاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وبِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأبُو عُبَيْدٍ، وأبُو ثَوْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“ وغَيْرِهِ، ورَواهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، وعَلِيٍّ، وعُثْمانَ وغَيْرِهِمْ.

وَذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ إلى أنَّ المُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ، واسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ في الآيَةِ والحَدِيثِ المُتَقَدِّمَيْنِ، وبِالحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ رَبِيعَةُ بْنُ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ البَيْلَمانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعاهَدٍ»، (p-٣٨٩)وَهُوَ مُرْسَلٌ مِنَ الصَّحابَةِ ضَعِيفٌ، فابْنُ البَيْلَمانِيِّ لا يُحْتَجُّ بِهِ لَوْ وصَلَ، فَكَيْفَ وقَدْ أرْسَلَ، وتَرْجَمَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ لِهَذا الحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: بابُ ”بَيانِ ضَعْفِ الخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ في قَتْلِ المُؤْمِنِ بِالكافِرِ، وما جاءَ عَنِ الصَّحابَةِ في ذَلِكَ“، وذَكَرَ طُرُقَهُ، وبَيَّنَ ضَعْفَها كُلَّها.

وَمِن جُمْلَةِ ما قالَ: أخْبَرَنا أبُو بَكْرِ بْنُ الحارِثِ الفَقِيهُ، قالَ: قالَ أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدّارَقُطْنِيُّ الحافِظُ: ابْنُ البَيْلَمانِيِّ ضَعِيفٌ لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إذا وصَلَ الحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِما يُرْسِلُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ الآيَةَ، ما نَصُّهُ: ولا يَصِحُّ لَهم ما رَوَوْهُ مِن حَدِيثِ رَبِيعَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُسْلِمًا بِكافِرٍ» لِأنَّهُ مُنْقَطِعٌ، ومِن حَدِيثِ ابْنِ البَيْلَمانِيِّ، وهو ضَعِيفٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، قالَ الدّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي يَحْيى، وهو مَتْرُوكُ الحَدِيثِ.

والصَّوابُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ البَيْلَمانِيِّ مُرْسَلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وابْنُ البَيْلَمانِيِّ ضَعِيفُ الحَدِيثِ، لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إذا وصَلَ الحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِما يُرْسِلُهُ، فَإذا عَرَفْتَ ضَعْفَ الِاسْتِدْلالِ عَلى قَتْلِ المُسْلِمِ بِالكافِرِ، فاعْلَمْ أنَّ كَوْنَهُ لا يُقْتَلُ بِهِ ثابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُبُوتًا لا مَطْعَنَ فِيهِ مُبَيِّنًا بُطْلانَ تِلْكَ الأدِلَّةِ الَّتِي لا يُعَوَّلُ عَلَيْها.

فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ في بابِ ”كِتابَةِ العِلْمِ“، وفي بابِ ”لا يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ“، «أنَّ أبا جُحَيْفَةَ سَألَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكم شَيْءٌ مِمّا لَيْسَ في القُرْآنِ ؟ فَقالَ: لا، والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَّأ النَّسَمَةَ، إلّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا في كِتابِهِ، وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وما في الصَّحِيفَةِ ؟، قالَ: العَقْلُ، وفِكاكُ الأسِيرِ، وألّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ» .

فَهَذا نَصٌّ صَحِيحٌ، قاطِعٌ لِلنِّزاعِ، مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ، مُبَيِّنٌ عَدَمَ صِحَّةِ الأخْبارِ المَرْوِيَّةِ بِخِلافِهِ، ولَمْ يَصِحَّ في البابِ شَيْءٌ يُخالِفُهُ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ بَعْدَ أنْ ساقَ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذا: ولا يَصِحُّ حَدِيثٌ، ولا تَأْوِيلٌ يُخالِفُ هَذا، وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ قُلْتُ: فَلا يَصِحُّ في البابِ إلّا حَدِيثُ البُخارِيِّ، وهو يُخَصِّصُ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ الآيَةَ، وعُمُومَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، فَهَذا الَّذِي ذَكَرْنا في هَذا المَبْحَثِ هو تَحْقِيقُ المَقامِ في حُكْمِ (p-٣٩٠)القِصاصِ في الأنْفُسِ بَيْنَ الذُّكُورِ والإناثِ، والأحْرارِ والعَبِيدِ، والمُسْلِمِينَ والكُفّارِ.

وَأمّا حُكْمُ القِصاصِ بَيْنَهم في الأطْرافِ، فَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ تابِعٌ لِلْقِصاصِ في الأنْفُسِ؛ فَكُلُّ شَخْصَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُما القِصاصُ في النَّفْسِ، فَإنَّهُ يَجْرِي بَيْنَهُما في الأطْرافِ، فَيُقْطَعُ الحُرُّ المُسْلِمُ بِالحُرِّ المُسْلِمِ، والعَبْدُ بِالعَبْدِ، والذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ، والذَّكَرُ بِالأُنْثى، والأُنْثى بِالذَّكَرِ، ويُقْطَعُ النّاقِصُ بِالكامِلِ، كالعَبْدِ بِالحُرِّ، والكافِرِ بِالمُسْلِمِ.

وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مالِكٍ أنَّ النّاقِصَ لا يُقْتَصُّ مِنهُ لِلْكامِلِ في الجِراحِ، فَلا يُقْتَصُّ مِن عَبْدٍ جَرَحَ حُرًّا، ولا مِن كافِرٍ جَرَحَ مُسْلِمًا، وهو مُرادُ خَلِيلِ بْنِ إسْحاقَ المالِكِيِّ بِقَوْلِهِ في ”مُخْتَصَرِهِ“: والجُرْحُ كالنَّفْسِ في الفِعْلِ، والفاعِلِ والمَفْعُولِ، إلّا ناقِصًا جَرَحَ كامِلًا، يَعْنِي فَلا يُقْتَصُّ مِنهُ لَهُ، ورِوايَةُ ابْنِ القَصّارِ عَنْ مالِكٍ وُجُوبُ القِصاصِ وِفاقًا لِلْأكْثَرِ، ومَن لا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ، لا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ، فَلا يُقْطَعُ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ، ولا حُرٌّ بِعَبْدٍ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، والثَّوْرِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وإسْحاقُ، وابْنُ المُنْذِرِ، كَما نَقَلَهُ عَنْهم صاحِبُ ”المُغْنِي“، وغَيْرُهُ.

وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا قِصاصَ في الأطْرافِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي البَدَلِ، فَلا يُقْطَعُ الكامِلُ بِالنّاقِصِ، ولا النّاقِصُ بِالكامِلِ، ولا الرَّجُلُ بِالمَرْأةِ، ولا المَرْأةُ بِالرَّجُلِ، ولا الحُرُّ بِالعَبْدِ، ولا العَبْدُ بِالحُرِّ.

وَيُقْطَعُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ، والكافِرُ بِالمُسْلِمِ؛ لِأنَّ التَّكافُؤَ مُعْتَبَرٌ في الأطْرافِ، بِدَلِيلِ أنَّ الصَّحِيحَةَ لا تُؤْخَذُ بِالشَّلّاءِ، ولا الكامِلَةَ بِالنّاقِصَةِ، فَكَذَلِكَ لا يُؤْخَذُ طَرَفُ الرَّجُلِ بِطَرَفِ المَرْأةِ، ولا يُؤْخَذُ طَرَفُها بِطَرَفِهِ، كَما لا تُؤْخَذُ اليُسْرى بِاليُمْنى.

وَأُجِيبَ مِن قِبَلِ الجُمْهُورِ، بِأنَّ مَن يَجْرِي بَيْنَهُما القِصاصُ في النَّفْسِ، يَجْرِي في الطَّرَفِ بَيْنَهُما، كالحُرَّيْنِ، وما ذَكَرَهُ المُخالِفُ يَبْطُلُ بِالقِصاصِ في النَّفْسِ، فَإنَّ التَّكافُؤَ فِيهِ مُعْتَبَرٌ؛ بِدَلِيلِ أنَّ المُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بِمُسْتَأْمَنٍ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ أنْ يَأْخُذَ النّاقِصَةَ بِالكامِلَةِ؛ لِأنَّ المُماثَلَةَ قَدْ وُجِدَتْ، ومَعَها زِيادَةٌ، فَوَجَبَ أخْذُها بِها إذا رَضِيَ المُسْتَحِقُّ، كَما تُؤْخَذُ ناقِصَةُ الأصابِعِ بِكامِلَةِ الأصابِعِ.

وَأمّا اليَسارُ واليَمِينُ، فَيُجْرَيانِ مَجْرى النَّفْسِ لِاخْتِلافِ مَحَلَّيْهِما، ولِهَذا اسْتَوى بَدَلُهُما، فَعُلِمَ أنَّها لَيْسَتْ ناقِصَةً عَنْها شَرْعًا، وأنَّ العِلَّةَ فِيهِما لَيْسَتْ كَما ذَكَرَ المُخالِفُ، قالَهُ ابْنُ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“ .

(p-٣٩١)وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلى جَرَيانِ القِصاصِ في الأطْرافِ، بَيْنَ مَن جَرى بَيْنَهم في الأنْفُسِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَيْنِ والأنْفَ بِالأنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] .

وَما رُوِيَ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ مِن أنَّهُ لا قِصاصَ بَيْنَ العَبِيدِ، فِيما دُونَ النَّفْسِ، وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وِفاقًا لِأبِي حَنِيفَةَ؛ مُعَلِّلِينَ بِأنَّ أطْرافَ العَبِيدِ مالٌ كالبَهائِمِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الجُمْهُورِ الَّذِي ذَكَرْنا آنِفًا، وبِأنَّ أنْفُسَ العَبِيدِ مالٌ أيْضًا كالبَهائِمِ، مَعَ تَصْرِيحِ اللَّهِ تَعالى بِالقِصاصِ فِيها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقِصاصِ فِيما دُونَ النَّفْسِ، ثَلاثَةُ شُرُوطٍ:

الأوَّلُ: كَوْنُهُ عَمْدًا، وهَذا يُشْتَرَطُ في قَتْلِ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ أيْضًا.

الثّانِي: كَوْنُهُما يَجْرِي بَيْنَهُما القِصاصُ في النَّفْسِ.

الثّالِثُ: إمْكانُ الِاسْتِيفاءِ مِن غَيْرِ حَيْفٍ، ولا زِيادَةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٢٦]، ويَقُولُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فَإنْ لَمْ يُمْكِنِ اسْتِيفاؤُهُ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ سَقَطَ القِصاصُ، ووَجَبَتِ الدِّيَةُ، ولِأجْلِ هَذا أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ ما يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُهُ مِن غَيْرِ حَيْفٍ، ولا زِيادَةٍ، فِيهِ القِصاصُ المَذْكُورُ في الآيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَيْنَ بِالعَيْنِ والأنْفَ بِالأنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾، وكالجِراحِ الَّتِي تَكُونُ في مَفْصِلٍ، كَقَطْعِ اليَدِ، والرِّجْلِ مِن مَفْصِلَيْهِما.

واخْتَلَفُوا في قَطْعِ العُضْوِ مِن غَيْرِ مَفْصِلٍ، بَلْ مِن نَفْسِ العَظْمِ، فَمِنهم مَن أوْجَبَ فِيهِ القِصاصَ؛ نَظَرًا إلى أنَّهُ يُمْكِنُ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا مالِكٌ، فَأوْجَبَ القِصاصَ في قَطْعِ العَظْمِ مِن غَيْرِ المَفْصِلِ، إلّا فِيما يُخْشى مِنهُ المَوْتُ، كَقَطْعِ الفَخِذِ، وغَيْرِها.

وَقالَ الشّافِعِيُّ: لا يَجِبُ القِصاصُ في شَيْءٍ مِنَ العِظامِ مُطْلَقًا، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ يَقُولُ عَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وهو مَشْهُورُ مَذْهَبِ الإمامِ أحْمَدَ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، وغَيْرُهُ.

وَقالَ أبُو حَنِيفَةَ وصاحِباهُ: لا يَجُبِ القِصاصُ في شَيْءٍ مِنَ العِظامِ، إلّا في السِّنِّ.

(p-٣٩٢)واسْتَدَلَّ مَن قالَ بِأنَّهُ لا قِصاصَ في قَطْعِ العَظْمِ مِن غَيْرِ المَفْصِلِ، بِما رَواهُ ابْنُ ماجَهْ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرّانٍ، عَنْ نِمْرانَ بْنِ جارِيَةَ، عَنْ أبِيهِ جارِيَةَ بْنِ ظَفَرٍ الحَنَفِيِّ، «أنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلى ساعِدِهِ بِالسَّيْفِ مِن غَيْرِ المَفْصِلِ فَقَطَعَها، فاسْتَعْدى النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ القِصاصَ، فَقالَ: ”خُذِ الدِّيَةَ بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيها“ ولَمْ يَقْضِ لَهُ بِالقِصاصِ» .

قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: لَيْسَ لِهَذا الحَدِيثِ غَيْرُ هَذا الإسْنادِ، ودَهْثَمُ بْنُ قُرّانٍ العُكْلِيُّ ضَعِيفٌ أعْرابِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ مِمّا يَحْتَجُّ بِهِ، ونِمْرانُ بْنُ جارِيَةَ ضَعِيفٌ أعْرابِيٌّ أيْضًا، وأبُوهُ جارِيَةُ بْنُ ظَفَرٍ مَذْكُورٌ في الصَّحابَةِ، اهـ. مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English