Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
الذاريات
Аз-Зарият
Рассеивающие прах · Мекканская · 60 аятов
(p-٤٣٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
سُورَةُ الذّارِياتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وَإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ .
أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالذّارِياتِ الرِّياحُ، وهو الحَقُّ إنْ شاءَ اللَّهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ الذَّرْوَ صِفَةٌ مَشْهُورَةٌ مِن صِفاتِ الرِّياحِ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، ومَعْنى تَذْرُوهُ: تَرْفَعُهُ وتُفَرِّقُهُ، فَهي تَذْرُو التُّرابَ والمَطَرَ وغَيْرَهُما، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎وَمَنهَلٍ آجِنٍ قَفْرٍ مَحاضِرُهُ تَذْرُو الرِّياحُ عَلى جَمّاتِهِ البَعَرا
وَلا يَخْفى سُقُوطُ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الذّارِياتِ النِّساءُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالحامِلاتِ وِقْرًا: السَّحابُ، أيِ المُزْنُ تَحْمِلُ وِقْرًا ثِقَلًا مِنَ الماءِ.
وَيَدُلُّ لِهَذا القَوْلِ تَصْرِيحُ اللَّهِ - جَلَّ وعَلا - بِوَصْفِ السَّحابِ بِالثِّقالِ، وهو جَمْعُ ثَقِيلَةٍ، وذَلِكَ لِثِقَلِ السَّحابَةِ بِوَقْرِ الماءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرعد: ١٢]، وهو جَمْعُ سَحابَةٍ ثَقِيلَةٍ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧] .
وَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِالحامِلاتِ وِقْرًا: السُّفُنُ تَحْمِلُ الأثْقالَ مِنَ النّاسِ وأمْتِعَتِهم، ولَوْ قالَ قائِلٌ: إنَّ ”الحامِلاتِ وِقْرًا“ الرِّياحُ أيْضًا كانَ وجْهُهُ ظاهِرًا.
وَدَلالَةُ بَعْضِ الآياتِ عَلَيْهِ واضِحَةٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَّحَ بِأنَّ الرِّياحَ تَحْمِلُ السَّحابَ الثِّقالَ بِالماءِ، وإذا كانَتِ الرِّياحُ هي الَّتِي تَحْمِلُ السَّحابَ إلى حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، فَنِسْبَةُ حَمْلِ ذَلِكَ الوِقْرِ إلَيْها أظْهَرُ مِن نِسْبَتِهِ إلى السَّحابِ الَّتِي هي مَحْمُولَةٌ لِلرِّياحِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ (p-٤٣٥)تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧] .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا﴾، أيْ حَتّى إذا حَمَلَتِ الرِّياحُ سَحابًا ثِقالًا، فالإقْلالُ الحَمْلُ، وهو مُسْنَدٌ إلى الرِّيحِ. ودَلالَةُ هَذا عَلى أنَّ الحامِلاتِ وِقْرًا هي الرِّياحُ - ظاهِرَةٌ كَما تَرى، ويَصِحُّ شُمُولُ الآيَةِ لِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّهُ هو الأجْوَدُ في مِثْلِ ذَلِكَ، وبَيَّنّا كَلامَ أهْلِ الأُصُولِ فِيهِ، وكَلامَهم في حَمْلِ المُشْتَرَكِ عَلى مَعْنَيَيْهِ أوْ مَعانِيهِ في أوَّلِ سُورَةِ النُّورِ وغَيْرِها.
والقَوْلُ بِأنَّ الحامِلاتِ وِقْرًا: هي حَوامِلُ الأجِنَّةِ مِنَ الإناثِ - ظاهِرُ السُّقُوطِ، وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالجارِياتِ يُسْرًا: السُّفُنُ تَجْرِي في البَحْرِ يُسْرًا، أيْ: جَرْيًا ذا يُسْرٍ أيْ سُهُولَةٍ.
والأظْهَرُ أنَّ هَذا المَصْدَرَ المُنَكَّرَ حالٌ كَما قَدَّمْنا نَحْوَهُ مِرارًا: أيْ فالجارِياتِ في حالِ كَوْنِها مُيَسَّرَةً مُسَخَّرًا لَها البَحْرٌ، ويَدُلُّ لِهَذا القَوْلِ كَثْرَةُ إطْلاقِ الوَصْفِ بِالجَرْيِ عَلى السُّفُنِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِي في البَحْرِ﴾ [الشورى: ٣٢]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ [الحج: ٦٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ﴾ [الجاثية: ١٢]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقِيلَ: الجارِياتُ الرِّياحُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾: هي المَلائِكَةُ يُرْسِلُها اللَّهُ في شُئُونٍ وأُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ، ولِذا عَبَّرَ عَنْها بِالمُقَسِّماتِ، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥]، فَمِنهم مَن يُرْسَلُ لِتَسْخِيرِ المَطَرِ والرِّيحِ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ لِكِتابَةِ الأعْمالِ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ لَقَبْضِ الأرْواحِ، ومِنهم مَن يُرْسَلُ لِإهْلاكِ الأُمَمِ، كَما وقَعَ لِقَوْمِ صالِحٍ.
والتَّحْقِيقُ أنَّ قَوْلَهُ: ”أمْرًا“ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْوَصْفِ الَّذِي هو المُقَسِّماتُ، وهو مُفْرَدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ.
وَقَدْ أوْضَحْنا أمْثِلَةَ ذَلِكَ في القُرْآنِ العَظِيمِ، وفي كَلامِ العَرَبِ مَعَ تَنْكِيرِ المُفْرَدِ كَما (p-٤٣٦)هُنا، وتَعْرِيفِهِ وإضافَتِهِ في أوَّلِ سُورَةِ الحَجِّ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ [الحج: ٥]، والمُقْسَمُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الأقْسامِ هو قَوْلُهُ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وَإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾، والمُوجِبُ لِهَذا التَّوْكِيدِ هو شِدَّةُ إنْكارِ الكُفّارِ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ ”ما“ فِيهِ مَوْصُولَةٌ، والعائِدُ إلى الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ، والوَصْفُ بِمَعْنى المَصْدَرِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَهُ مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ لَصِدْقٌ لا كَذِبَ فِيهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ إنَّ الوَعْدَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ والحِسابِ لَصادِقٌ.
وَقالَ بَعْضُهم: إنَّ صِيغَةَ اسْمِ الفاعِلِ في ”لَصادِقٌ“ بِمَعْنى اسْمِ المَفْعُولِ، أيْ إنَّ الوَعْدَ أوِ المَوْعُودَ بِهِ لَمَصْدُوقٌ فِيهِ لا مَكْذُوبٌ بِهِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، أيْ مَرْضِيَّةٍ. وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن صِدْقِ ما يُوعَدُونَهُ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
والمُرادُ بِالدِّينِ هُنا الجَزاءُ، أيْ وإنَّ الجَزاءَ يَوْمَ القِيامَةِ لَواقِعٌ لا مَحالَةَ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور: ٢٥]، أيْ جَزاءَهم بِالعَدْلِ والإنْصافِ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ [النجم: ٤٠ - ٤١] .
وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْ كَوْنِهِ خَلَقَ الخَلْقَ لا لِبَعْثٍ وجَزاءٍ، وبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ ظَنُّ الكُفّارِ، وهَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ الظَّنِّ السَّيِّئِ بِالوَيْلِ مِنَ النّارِ، قالَ تَعالى مُنْكِرًا عَلى مَن ظَنَّ عَدَمَ البَعْثِ والجَزاءِ، ومُنَزِّهًا نَفْسَهُ عَنِ أنَّهُ خَلَقَهم عَبَثًا لا لِبَعْثٍ وجَزاءٍ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥ - ١١٦] .
وَقالَ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ [ص: ٢٧]، في قَوْلِهِ في آيَةِ ”ص“ هَذِهِ: باطِلًا أيْ عَبَثًا لا لِبَعْثٍ وجَزاءٍ.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
51:7Страница 521
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧
Клянусь небом, обладающим прекрасным обликом (или небом, обладающим мощью; или небом со звездами)!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ .
(p-٤٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾ فِيهِ لِلْعُلَماءِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ لا يُكَذِّبُ بَعْضُها بَعْضًا، فَذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، إلى أنَّ الحُبُكَ جُمَعُ حَبِيكَةٍ أوْ حِباكٍ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى ذاتُ الحُبُكِ أيْ ذاتُ الطَّرائِقِ، فَما يَبْدُو عَلى سَطْحِ الماءِ السّاكِنِ أوِ الرَّمْلِ مِنَ الطَّرائِقِ إذا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ هو الحُبُكُ، وهو جَمْعُ حَبِيكَةٍ أوْ حِباكٍ، قالُوا: ولِبُعْدِ السَّماءِ لا تُرى طَرائِقُها المُعَبَّرُ عَنْها بِالحُبُكِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ رِيحٌ خَرِيقٌ بِضاحِي مِائَةٍ حُبُكِ
وَقَوْلُ الرّاجِزِ:
؎كَأنَّما جَلَّلَها الحُوّاكُ ∗∗∗ طَنْفَسَةٌ في وشْيِها حِباكُ
وَمِمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ الكَلْبِيُّ والضَّحّاكُ.
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: ”ذاتِ الحُبُكِ“ أيْ ذاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ المُحْكَمِ، ومِمَّنْ قالَ بِهِ - ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.
وَهَذا الوَجْهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٣ - ٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالحُبُكُ مَصْدَرٌ، لِأنَّ كُلَّ عَمَلٍ أتْقَنَهُ عامِلُهُ وأحْسَنَ صُنْعَهُ، تَقُولُ فِيهِ العَرَبُ: حَبَكَهُ حَبْكًا بِالفَتْحِ عَلى القِياسِ. والحُبُكُ بِضَمَّتَيْنِ بِمَعْناهُ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ذاتُ الحُبُكِ: أيِ الزِّينَةِ.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ، وعَلى هَذا القَوْلِ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في ”ق“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾ [ق: ٦] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ذاتُ الحُبُكِ أيْ ذاتُ الشِّدَّةِ، وهَذا القَوْلُ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبإ: ١٢] .
(p-٤٣٨)والعَرَبُ تُسَمِّي شِدَّةَ الخَلْقِ حَبْكًا، ومِنهُ قِيلَ لِلْفَرَسِ الشَّدِيدِ الخَلْقِ: مَحْبُوكٌ.
وَمِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎قَدْ غَدا يَحْمِلُنِي في أنْفِهِ ∗∗∗ لاحِقُ الإطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرٍّ
والآيَةُ تَشْمَلُ الجَمِيعَ، فَكُلُّ الأقْوالِ حَقٌّ، والمُقْسَمُ عَلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾، أيْ إنَّكم أيُّها الكُفّارُ لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ في شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ وشَأْنِ القُرْآنِ، لِأنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: هو شِعْرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: سِحْرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: كِهانَةٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَوْلُ مَن قالَ في قَوْلِ مُخْتَلِفٍ أيْ لِأنَّ بَعْضَهم مُصَدِّقٌ، وبَعْضُهم مُكَذِّبٌ - خِلافُ التَّحْقِيقِ.
وَيَدُلُّ عَلى أنَّ الِاخْتِلافَ إنَّما هو بَيْنَ المُكَذِّبِينَ دُونَ المُصَدِّقِينَ - قَوْلُهُ تَعالى في ق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهم فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، أيْ مُخْتَلِطٍ، وقالَ بَعْضُهم: مُخْتَلِفٍ، والمَعْنى واحِدٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ أظْهَرُ الأقْوالِ فِيهِ عِنْدِي ولا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ في نَظَرِي، أنَّ لَفْظَةَ ”عَنْ“ في الآيَةِ سَبَبِيَّةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]، أيْ بِسَبَبِ قَوْلِكَ، ومِن أجْلِهِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِـ ”عَنْ“ راجِعٌ إلى القَوْلِ المُخْتَلِفِ، والمَعْنى: ”يُؤْفَكُ“ أيْ يُصْرَفُ عَنِ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. ”عَنْهُ“ أيْ عَنْ ذَلِكَ القَوْلِ المُخْتَلِفِ أيْ بِسَبَبِهِ. ”مَن أُفِكَ“ أيْ مَن سَبَقَتْ لَهُ الشَّقاوَةُ في الأزَلِ، فَحُرِمَ الهُدى وأُفِكَ عَنْهُ، لِأنَّ هَذا القَوْلَ المُخْتَلِفَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويُناقِضُهُ.
وَمِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ عَلى كَذِبِ القَوْلِ وبُطْلانِهِ اخْتِلافُهُ وتَناقُضُهُ كَما لا يَخْفى، فَهَذا القَوْلُ المُخْتَلِفُ الَّذِي يُحاوِلُ كُفّارُ مَكَّةَ أنْ يَصُدُّوا بِهِ النّاسَ عَنِ الإسْلامِ، الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بَعْضُهم: إنَّ الرَّسُولَ ساحِرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ شاعِرٌ، وبَعْضُهم يَقُولُ: كَذّابٌ - ظاهِرُ البُطْلانِ لِتَناقُضِهِ وتَكْذِيبِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ، فَلا يُصْرَفُ عَنِ الإسْلامِ بِسَبَبِهِ إلّا مَن صُرِفَ، أيْ صَرَفَهُ اللَّهُ عَنِ الحَقِّ لِشَقاوَتِهِ في الأزَلِ فَمَن لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ في سابِقِ عِلْمِ اللَّهِ الشَّقاوَةُ والكُفْرُ لا يَصْرِفُهُ عَنِ الحَقِّ قَوْلٌ ظاهِرُ الكَذِبِ والبُطْلانِ لِتَناقُضِهِ.
وَهَذا المَعْنى جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣] .
(p-٤٣٩)وَمَعْنى هَذِهِ الآيَةِ أنَّ دِينَ الكُفّارِ، الَّذِي هو الشِّرْكُ بِاللَّهِ وعِبادَةُ الأوْثانِ، مَعَ حِرْصِهِمْ عَلى صَدِّ النّاسِ عَنْ دِينِ الإسْلامِ إلَيْهِ ”ما هم بِفاتِنَيْنِ“ أيْ لَيْسُوا بِمُضِلِّينَ عَلَيْهِ أحَدًا لِظُهُورِ فَسادِهِ وبُطْلانِهِ ”إلّا مَن هو صالِ الجَحِيمِ“ أيْ إلّا مَن قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقاوَةَ وأنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ في سابِقِ عِلْمِهِ، هَذا هو الظّاهِرُ لَنا في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
وَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ راجِعٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ أوِ القُرْآنِ، أيْ يُصْرَفُ عَنِ الإيمانِ بِالنَّبِيِّ أوِ القُرْآنِ، مَن أُفِكَ أيْ صُرِفَ عَنِ الحَقِّ، وحُرِمَ الهُدى لِشِدَّةِ ظُهُورِ الحَقِّ في صِدْقِ النَّبِيِّ ﷺ وأنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، وهَذا خِلافُ ظاهِرِ السِّياقِ كَما تَرى.
وَقَوْلُ مَن قالَ: يُؤْفَكُ عَنْهُ، أيْ يُصْرَفُ عَنِ القَوْلِ المُخْتَلِفِ الباطِلِ مَن أُفِكَ، أيْ مَن صُرِفَ عَنِ الباطِلِ إلى الحَقِّ لا يَخْفى بُعْدُهُ وسُقُوطُهُ.
والَّذِينَ قالُوا هَذا القَوْلَ يَزْعُمُونَ أنَّ الإفْكَ يُطْلَقُ عَلى الصَّرْفِ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ، وعَنِ الباطِلِ إلى الحَقِّ، ويُبْعِدُ هَذا أنَّ القُرْآنَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الإفْكُ مُرادٌ بِهِ إلّا الصَّرْفُ عَنِ الخَيْرِ إلى الشَّرِّ دُونَ عَكْسِهِ.
К этому аяту нет толкования
51:9Страница 521
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩
Отвращен от него (Мухаммада или Корана) тот, кто был отвращен.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
51:12Страница 521
يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢
Они спрашивают, когда же настанет День воздаяния?
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
51:14Страница 521
ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤
Вкусите ваше наказание, которое вы торопили.
К этому аяту нет толкования
51:15Страница 521
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥
Воистину, богобоязненные пребудут в Райских садах и среди источников,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ .
لا يَخْفى عَلى مَن عِنْدَهُ عِلْمٌ بِأُصُولِ الفِقْهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فِيها الدَّلالَةُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ أهْلِ الأُصُولِ بِدَلالَةِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ سَبَبَ نَيْلِ هَذِهِ الجَنّاتِ والعُيُونِ هو تَقْوى اللَّهِ، والسَّبَبُ الشَّرْعِيُّ هو العِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلى الأصَحِّ. وكَوْنُ التَّقْوى سَبَبُ دُخُولِ الجَنّاتِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣]، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في سُورَةِ النَّحْلِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣١] .
51:16Страница 521
ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦
получая то, что даровал им их Господь. До этого они были творящими добро.
К этому аяту нет толкования
51:17Страница 521
كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧
Они спали лишь малую часть ночи,
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
51:19Страница 521
وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩
Они выделяли известную долю своего имущества для просящих и обездоленных.
К этому аяту нет толкования
51:20Страница 521
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠
На земле есть знамения для людей убежденных,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ ﴿وَفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في أوَّلِ سُورَةِ الجاثِيَةِ.
51:21Страница 521
وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١
а также в вас самих. Неужели вы не видите?
К этому аяту нет толкования
51:22Страница 521
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
На небе находится ваш удел и то, что вам обещано.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ .
(p-٤٤٠)اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِكَوْنِ رِزْقِ النّاسِ في السَّماءِ، فَذَهَبَتْ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُرادَ أنَّ جَمِيعَ أرْزاقِهِمْ مَنشَؤُها مِنَ المَطَرِ وهو نازِلٌ مِنَ السَّماءِ، ويَكْثُرُ في القُرْآنِ إطْلاقُ اسْمِ الرِّزْقِ عَلى المَطَرِ لِهَذا المَعْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ المُؤْمِنِ.
وَإنْزالُهُ تَعالى الرِّزْقَ مِنَ السَّماءِ بِإنْزالِ المَطَرِ مِن أعْظَمِ آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِهِ وأنَّهُ المَعْبُودُ وحْدَهُ، ومِن أعْظَمِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ في الدُّنْيا، ولِذَلِكَ كَثُرَ الِامْتِنانُ بِهِ في القُرْآنِ عَلى الخَلْقِ.
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ أنَّ أرْزاقَكم مُقَدَّرَةٌ مَكْتُوبَةٌ، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - يُدَبِّرُ أمْرَ الأرْضِ مِنَ السَّماءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ [السجدة: ٥]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تُوعَدُونَ﴾ ”ما“ في مَحَلِّ رَفْعٍ، عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: رِزْقُكم، والمُرادُ بِما يُوعَدُونَ، قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الجَنَّةُ، لِأنَّ الجَنَّةَ فَوْقَ السَّماواتِ، فَإطْلاقُ كَوْنِها في السَّماءِ إطْلاقٌ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، لِأنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ السَّماءَ عَلى كُلِّ ما عَلاكَ كَما قِيلَ:
وَقَدْ يُسَمّى سَماءً كُلُّ مُرْتَفِعٍ وإنَّما الفَضْلُ حَيْثُ الشَّمْسُ والقَمَرُ ولَمّا حَكى النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ شِعْرَهُ المَشْهُورَ، قالَ فِيهِ: بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدُنا وسَناؤُنا وإنّا لِنَرْجُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا قالَ لَهُ - ﷺ: ”إلى أيْنَ يا أبا لَيْلى. قالَ: إلى الجَنَّةِ، قالَ: نَعَمْ إنْ شاءَ اللَّهُ“ .
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: وما تُوعَدُونَ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ كُلُّهُ مُقَدَّرٌ في السَّماءِ، كَما بَيَّنّاهُ في القَوْلِ الثّانِي في المُرادِ بِالرِّزْقِ في الآيَةِ، وهَذا المَعْنى فِيما يُوعَدُونَ بِهِ أنْسَبُ لِهَذا القَوْلِ الثّانِي في مَعْنى الرِّزْقِ.
وَقَدْ ورَدَتْ قِصَصٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ هو الَّذِي يَتَبادَرُ إلى ذِهْنِ السّامِعِ، فَمِن ذَلِكَ ما ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ قالَ: قَرَأ واصِلٌ الأحْدَبُ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ (p-٤٤١)فَقالَ: ألا أرى رِزْقِي في السَّماءِ وأنا أطْلُبُهُ في الأرْضِ، فَدَخَلَ خَرِبَةً يَمْكُثُ ثَلاثًا لا يُصِيبُ شَيْئًا، فَلَمّا أنْ كانَ في اليَوْمِ الثّالِثِ إذا هو بِدَوْخَلَةٍ مِن رُطَبٍ، وكانَ لَهُ أخٌ أحْسَنُ مِنهُ نِيَّةً، فَدَخَلَ مَعَهُ فَصارَتا دَوْخَلَتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُما حَتّى فَرَّقَ بَيْنَهُما المَوْتُ.
وَمِن ذَلِكَ أيْضًا: ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، قالَ: وعَنِ الأصْمَعِيِّ، قالَ: أقْبَلْتُ مِن جامِعِ البَصْرَةِ فَطَلَعَ أعْرابِيٌّ عَلى قَعُودٍ لَهُ، فَقالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْت: مِن بَنِي أصْمَعَ، قالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ ؟ قُلْتُ: مِن مَوْضِعٍ يُتْلى فِيهِ كَلامُ الرَّحْمَنِ، فَقالَ: اتْلُ عَلَيَّ، فَتَلَوْتُ: ﴿والذّارِياتِ﴾، فَلَمّا بَلَغْتُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ قالَ: حَسْبُكَ، فَقامَ إلى ناقَتِهِ فَنَحَرَها ووَزَّعَها عَلى مَن أقْبَلَ وأدْبَرَ، وعَمَدَ إلى سَيْفِهِ وقَوْسِهِ فَكَسَرَهُما ووَلّى، فَلَمّا حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ طَفِقْتُ أطُوفُ فَإذا أنا بِمَن يَهْتِفُ بِي بِصَوْتٍ رَقِيقٍ فالتَفَتُّ، فَإذا أنا بِالأعْرابِيِّ قَدْ نَحِلَ واصْفَرَّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ واسْتَقْرَأ السُّورَةَ، فَلَمّا بَلَغْتُ الآيَةَ صاحَ، وقالَ: قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا، ثُمَّ قالَ: وهَلْ غَيْرُ هَذا ؟ فَقَرَأْتُ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]، فَصاحَ وقالَ: يا سُبْحانَ اللَّهِ مَن ذا الَّذِي أغْضَبَ الجَلِيلَ حَتّى حَلَفَ، لَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتّى ألْجَئُوهُ إلى اليَمِينِ، قائِلًا ثَلاثًا، وخَرَجَتْ مَعَها نَفْسُهُ. انْتَهى.
51:23Страница 521
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Клянусь Господом неба и земли, что это является истиной, подобно тому, что вы обладаете даром речи.
К этому аяту нет толкования
51:24Страница 521
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Дошел ли до тебя рассказ о почтенных гостях Ибрахима (Авраама)?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا﴾ .
إلى آخِرِ القِصَّةِ، قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ الحِجْرِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَبِّئْهم عَنْ ضَيْفِ إبْراهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١]، وفي سُورَةِ هُودٍ في القِصَّةِ المَذْكُورَةِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤٠٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الذّارِياتِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ .
لا يَخْفى ما بَيْنَ هَذا النَّعْتِ ومَنعُوتِهِ مِنَ التَّنافِي في الظّاهِرِ، لِأنَّ النَّعْتَ صِيغَةُ جَمْعٍ والمَنعُوتُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ.
والجَوابُ أنَّ لَفْظَةَ الضَّيْفِ تُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ، لِأنَّ أصْلَها مَصْدَرُ ضافَ، فَنُقِلَتْ مِنَ المَصْدَرِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ .
51:25Страница 521
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
Вот они вошли к нему и сказали: «Мир тебе!». Он сказал: «И вам мир, люди незнакомые!».
К этому аяту нет толкования
51:26Страница 521
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Он направился к своей семье с опаской и принес жирного теленка.
К этому аяту нет толкования
51:27Страница 521
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
Он придвинул его к ним и сказал: «Не отведаете ли?».
К этому аяту нет толкования
51:28Страница 521
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
Он испугался их в душе, и тогда они сказали: «Не бойся». Они обрадовали его вестью о знающем мальчике.
К этому аяту нет толкования
51:29Страница 521
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
Его жена стала кричать и бить себя по лицу. Она сказала: «Старая бесплодная женщина!».
К этому аяту нет толкования
51:30Страница 521
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
Они сказали: «Так сказал твой Господь. Он - Мудрый, Знающий».
К этому аяту нет толкования
51:31Страница 522
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١
Он сказал: «Какова же ваша миссия, о посланцы?».
К этому аяту нет толкования
51:32Страница 522
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢
Они сказали: «Мы посланы к грешным людям,
К этому аяту нет толкования
51:33Страница 522
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣
чтобы наслать на них каменья из глины,
К этому аяту нет толкования
51:34Страница 522
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
помеченные у твоего Господа для тех, кто излишествовал».
К этому аяту нет толкования
51:35Страница 522
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥
Мы вывели оттуда всех уверовавших,
К этому аяту нет толкования
51:36Страница 522
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦
но нашли там только один дом с мусульманами.
К этому аяту нет толкования
51:37Страница 522
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧
Мы оставили там знамение для тех, которые боятся мучительных страданий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الحِجْرِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
51:38Страница 522
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨
Знамение было и в рассказе о Мусе (Моисее). Вот Мы отправили его к Фараону с явным доводом.
К этому аяту нет толкования
51:39Страница 522
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩
Он отвернулся в сторону (или вместе со своим окружением) и сказал: «Колдун или одержимый!».
К этому аяту нет толкования
51:40Страница 522
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠
Мы схватили его вместе с войском и бросили их в море, и он был достоин порицания.
К этому аяту нет толкования
51:41Страница 522
وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١
Знамение было и в рассказе об адитах. Вот Мы наслали на них недобрый ветер.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في سُورَةِ فُصِّلَتْ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ الآيَةَ [فصلت: ١٦] .
51:42Страница 522
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
Он обращал в подобие праха все, на что налетал.
К этому аяту нет толкования
51:43Страница 522
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
Знамение было и в рассказе о самудянах. Им было сказано: «Пользуйтесь благами до определенного времени».
К этому аяту нет толкования
51:44Страница 522
فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤
Они ослушались веления своего Господа, и их поразило губительное наказание, пока они наблюдали за этим.
(p-٤٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهم يَنْظُرُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ فُصِّلَتْ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ [فصلت: ٧] .
51:45Страница 522
فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥
Они не смогли даже подняться, и никто не помог им.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии