Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
الجمعة
Аль-Джумуа
Собрание · Мединская · 11 аятов
62:1Страница 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
То, что на небесах, и то, что на земле, славит Аллаха - Властелина, Святого, Могущественного, Мудрого.
К этому аяту нет толкования
62:2Страница 553
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
Он - Тот, Кто отправил к неграмотным людям Посланника из их среды. Он читает им Его аяты, очищает их и обучает их Писанию и мудрости, хотя прежде они пребывали в очевидном заблуждении.
(p-١١٥)﷽
سُورَةُ الجُمُعَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ﴾ .
بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مَعْنى الأُمِّيِّينَ في مُذَكِّرَةِ الدِّراسَةِ بِقَوْلِهِ: الأُمِّيِّينَ أيْ: العَرَبِ، والأُمِّيُّ: هو الَّذِي لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وكَذَلِكَ كانَ كَثِيرٌ مِنَ العَرَبِ. ا هـ.
وَسُمِّي أُمِّيًّا نِسْبَةً إلى أُمِّهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ لَمْ يَعْرِفِ القِراءَةَ، ولا الكِتابَةَ وبَقِيَ عَلى ذَلِكَ.
وَمِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأُمِّيِّينَ هُمُ العَرَبُ بَعْثَةُ النَّبِيِّ ﷺ مِنهم لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ إبْراهِيمَ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: وهَذِهِ الآيَةُ نَصٌّ في أنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَجابَ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيهِمُ ا هـ.
وَفِي الحَدِيثِ: «”إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَقْرَأُ ولا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ»“، وهَذا حُكْمٌ عَلى المَجْمُوعِ لا عَلى الجَمِيعِ؛ لِأنَّ في العَرَبِ مَن كانَ يَكْتُبُ مِثْلَ كَتَبَةِ الوَحْيِ، عُمَرَ وعَلِيًّا وغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾ هو النَّبِيُّ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى عَنْ أهْلِ الكِتابِ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ المَكْتُوبَ عِنْدَهم هو ما بَشَّرَ بِهِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] .
وَكَوْنُهُ ﷺ أُمِّيًّا بِمَعْنى لا يَكْتُبُ، بَيَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (p-١١٦)[الحجرات: ٤٨] .
وَبَيَّنَ تَعالى الحِكْمَةَ في كَوْنِهِ ﷺ أُمِّيًّا مَعَ أنَّهُ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ بِنَفْيِ الرَّيْبِ عَنْهُ كَما كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ ما جاءَ بِهِ ﷺ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ [الفرقان: ٥] فَقالَ: إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ [العنكبوت: ٤٨] .
62:3Страница 553
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
А также к тем, которые не застали их. Он - Могущественный, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في المُذَكِّرَةِ المُشارِ إلَيْها: هَذا عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: في الأُمِّيِّينَ، أيْ: بَعْثِ هَذا النَّبِيِّ ﷺ في الأُمِّيِّينَ، وفي آخَرِينَ مِنهم، وقِيلَ: عُطِفَ عَلى الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: يُعَلِّمُهم، أيْ يُعَلِّمُهم ويُعَلِّمُ آخَرِينَ مِنهم، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: وآخَرِينَ كُلُّ مَن يَأْتِي بَعْدَ الصَّحابَةِ مِن أهْلِ الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] .
وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: وآخَرِينَ، «نَزَلَتْ في فارِسَ قَوْمِ سَلْمانَ،» وعَلى كُلِّ حالٍ فالعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. ا هـ.
وَسَبَقَ أنَّ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى هَذا المَعْنى عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] .
وَلَكِنْ سَبَقَنا كَلامُ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - حِينَ عَثَرْنا عَلَيْهِ لِزِيادَةِ الفائِدَةِ والِاسْتِئْناسِ.
62:4Страница 553
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
Такова милость Аллаха. Он дарует ее, кому пожелает. Аллах обладает великой милостью.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
اخْتُلِفَ في مَرْجِعِ اسْمِ الإشارَةِ هُنا وفي المُرادِ بِالمُتَفَضِّلِ بِهِ عَلَيْهِمْ، أهُمُ الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْها بِبَعْثَةِ نَبِيٍّ مِنهم فِيهِمْ ؟ أمْ هو النَّبِيُّ ﷺ الأُمِّيُّ تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ بِبَعْثَتِهِ مُعَلِّمًا هادِيًا ؟ أمْ هُمُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا زَمَنَ البِعْثَةِ ووَصَلَتْهم دَعْوَتُها، وأدْرَكُوا فَضْلَها ؟
وَقَدِ اكْتَفى الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ وعَلَيْنا - في مُذَكِّرَةِ الدِّراسَةِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أيْ: المَذْكُورُ مِن بَعْثِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ في الأُمِّيِّينَ، ﴿فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، ومِن عِظَمِ فَضْلِهِ تَفَضُّلُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ. ا هـ.
(p-١١٧)وَهَذا القَوْلُ مِنهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -، يَتَضَمَّنُ القَوْلَيْنِ الأوَّلَ والثّانِي مِنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلى الأُمِّيِّينَ بِبِعْثَةِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ فِيها، وتَفَضُّلُ اللَّهِ عَلى النَّبِيِّ بِبَعْثَتِهِ فِيهِمْ مِمّا لا يُشْعِرُ بِأنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، وأنَّها مِنَ الِاخْتِلافِ التَّنَوُّعِيِّ أوْ هي مِنَ المُتَلازِماتِ فَلا مانِعَ مِن إدارَةِ الجَمِيعِ؛ لِأنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعالى قَدْ شَمِلَ الجَمِيعَ.
وَقَدْ نَصَّ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وهَذا عَيْنُ ما في سُورَةِ ”الجُمُعَةِ“ سَواءٌ، لِأنَّ الِامْتِنانَ هو التَّفَضُّلُ.
وَنَصَّ عَلى الثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] .
وَنَصَّ عَلى الثّالِثِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤] .
فَقَوْلُهُ: فَسَوْفَ يَأْتِي، ويُساوِي: ﴿وَآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، فَهو خِلافُ تَنَوُّعٍ، وفَضْلُ اللَّهِ شامِلٌ لِلْجَمِيعِ.
62:5Страница 553
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
Те, кому было поручено придерживаться Таурата (Торы) и которые не придерживались его, подобны ослу, который везет на себе много книг. Как же скверно сравнение с людьми, которые считают ложью знамения Аллаха! Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْيَهُودِ، وهو أنَّهُ شَبَّهَهم بِحِمارٍ، وشَبَّهَ التَّوْراةَ الَّتِي كُلِّفُوا العَمَلَ بِما فِيها بِأسْفارٍ أيْ: كُتُبٍ جامِعَةٍ لِلْعُلُومِ النّافِعَةِ، وشَبَّهَ تَكْلِيفَهم بِالتَّوْراةِ بِحَمْلِ ذَلِكَ الحِمارِ لِتِلْكَ الأسْفارِ، فَكَما أنَّ الحِمارَ لا يَنْتَفِعُ بِتِلْكَ العُلُومِ النّافِعَةِ الَّتِي في تِلْكَ الكُتُبِ المَحْمُولَةِ عَلى ظَهْرِهِ، فَكَذَلِكَ اليَهُودُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِما في التَّوْراةِ مِنَ العُلُومِ النّافِعَةِ؛ لِأنَّهم كُلِّفُوا بِاتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإظْهارِ صِفاتِهِ لِلنّاسِ فَخانُوا، وحَرَّفُوا وبَدَّلُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم ما في كِتابِهِمْ مِنَ العُلُومِ ا هـ.
فَأشارَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - إلى أنَّ وجْهَ الشَّبَهِ عَدَمُ الِانْتِفاعِ بِما تَحَمَّلُوهُ مِنَ التَّوْراةِ وهم يَعْلَمُونَ ما فِيها مِن رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وقَدْ أوْضَحَ اللَّهُ تَعالى (p-١١٨)هَذا في مَوْضِعٍ آخَرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] فَقَدْ جَحَدُوا رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وهم يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم فَلَمْ يَنْفَعْهم عِلْمُهم بِهِ.
وَهَذِهِ الآيَةُ أشَدُّ ما يَنْبَغِي الحَذَرُ مِنها، وخاصَّةً لِطُلّابِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ﴾ [الجمعة: ٥] أيْ: تَشْبِيهُهم في هَذا المَثَلِ بِهَذا الحَيَوانِ المَعْرُوفِ.
وَقَدْ سَبَقَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - الكَلامُ عَلى هَذا المِثالِ في عِدَّةِ مَواضِعَ مِنَ الأضْواءِ، مِنها في الجُزْءِ الثّانِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٧٦] .
وَمِنها في الجُزْءِ الثّالِثِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٨] .
وَمِنها في الجُزْءِ الرّابِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ لِلنّاسِ﴾ [الكهف: ٥٤] في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ بِما فِيهِ الكِفايَةُ.
والَّذِي يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هو أنْ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ يَجْعَلُهُ مِن قَبِيلِ التَّشْبِيهِ المُفْرِدِ، وأنَّ وجْهَ الشَّبَهِ فِيهِ مُفْرَدٌ وهو عَدَمُ الِانْتِفاعِ بِالمَحْمُولِ، كالبَيْتِ الَّذِي فِيهِ:
؎كالعِيسِ في البَيْداءِ يَقْتُلُها الظَّما والماءُ فَوْقَ ظُهُورِها مَحْمُولُ
والَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّهُ مِن قَبِيلِ التَّشْبِيهِ التَّمْثِيلِيِّ؛ لِأنَّ وجْهَ الشَّبَهِ مُرَكَّبٌ مِن مَجْمُوعِ كَوْنِ المَحْمُولِ كُتُبًا نافِعَةً، والحامِلِ حِمارًا لا عَلاقَةَ لَهُ بِها بِخِلافِ ما في البَيْتِ، لِأنَّ العِيسَ يُمْكِنُ أنْ تَنْتَفِعَ بِالماءِ لَوْ حَصَلَتْ عَلَيْهِ، والحِمارُ لا يَنْتَفِعُ بِالأسْفارِ ولَوْ نُشِرَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ مِن مُوجِباتِ نَقْلِ النُّبُوَّةِ عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ كُلِّيَّةً أنَّهم وصَلُوا إلى حَدِّ الإلْباسِ مِنِ انْتِفاعِهِمْ بِأمانَةِ التَّبْلِيغِ والعَمَلِ، فَنَقَلَها اللَّهُ إلى قَوْمٍ أحَقَّ بِها وبِالقِيامِ بِها.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
سُورَةُ الجُمُعَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ .
فِيهِ الإشْكالُ، والجَوابُ مِثْلُ ما ذَكَرْنا آنِفًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨] .
62:6Страница 553
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Скажи: «О исповедующие иудаизм! Если вы полагаете, что только вы среди людей являетесь угодниками Аллаха, то пожелайте себе смерти, если вы говорите правду».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ: الخِطابُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ والَّذِينَ هادُوا هُمُ اليَهُودُ.
(p-١١٩)وَمَعْنى هادُوا أيْ: رَجَعُوا بِالتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وكانَ رُجُوعُهم عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ: حَيْثُ سَلَّمُوا أنْفُسَهم لِلْقَتْلِ تَوْبَةً وإنابَةً إلى اللَّهِ كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] .
وَقَوْلُهُ: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في: إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زَعْمِكم أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ، وأبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ دُونَ غَيْرِكم مِنَ النّاسِ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ: لِأنَّ ولِيَّ اللَّهِ حَقًّا يَتَمَنّى لِقاءَهُ، والإسْراعَ إلى ما أعَدَّ لَهُ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ. ا هـ.
وَفِي قَوْلِهِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - إشارَةٌ إلى بَيانِ زَعْمِهِمِ المُجْمَلِ في الآيَةِ وهو ما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ عَنْهم وعَنِ النَّصارى مَعَهم: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] .
وَقَدْ رَدَّ زَعْمَهم عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكم بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ .
وَمِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ إنْ زَعَمْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤] .
وَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: وقِيلَ المُرادُ بِالتَّمَنِّي المُباهَلَةُ، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ إظْهارُ كَذِبِ اليَهُودِ في دَعْواهم أنَّهم أوْلِياءُ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: إنْ كُنْتُمْ شَرْطانِ يَتَرَتَّبُ الأخْذُ مِنهُما عَلى الأوَّلِ أيْ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ، إنْ زَعَمْتُمْ، إنْ صَدَقْتُمْ في زَعْمِكم، ونَظِيرُهُ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا مِنّا مَعاقِلَ عِزٍّ زانَها كَرَمُ
62:7Страница 553
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
Но они никогда не пожелают этого из-за того, что приготовили их руки. Аллаху известно о беззаконниках.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ .
(p-١٢٠)نَصَّ عَلى أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَ المَوْتَ أبَدًا، وأنَّ السَّبَبَ هو ما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ لِيُبَيِّنَ ما هو ما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمُ الَّذِي مَنَعَهم مِن تَمَنِّي المَوْتِ.
وَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ: لا يَتَمَنَّوْنَهُ لِشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلى الحَياةِ كَما بَيَّنَهُ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] فَشِدَّةُ حِرْصِهِمْ عَلى الحَياةِ؛ لِعِلْمِهِمْ أنَّهم إذا ماتُوا دَخَلُوا النّارَ، ولَوْ تَمَنَّوْا لَماتُوا مِن حِينِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ الباءُ سَبَبِيَّةٌ والمُسَبِّبٌ انْتِفاءُ تَمَنِّيهِمْ وما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ، والمَعاصِي. ا هـ.
والَّذِي أشارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مِنَ الأسْبابِ مِن كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ، قَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ صَرِيحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨١] .
فالباءُ هُنا سَبَبِيَّةٌ أيْضًا أيْ: ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ أيْدِيكم مِن هَذِهِ المَذْكُوراتِ، ولِهَذا كُلِّهِ لَنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ ويُوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ، فَقَدْ أيْقَنُوا الهَلاكَ ويَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ.
كَما قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣]، ولِهَذا كُلِّهِ لَمْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
62:8Страница 553
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Скажи: «Смерть, от которой вы убегаете, настигнет вас, после чего вы вернетесь к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ .
أيْ: إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ بِعَدَمِ تَمَنِّيهِ فَلَنْ يَجْعَلَكم تَنْجُونَ مِنهُ وهو مُلاقِيكم لا مَحالَةَ، ومُلاقِيكم بِمَعْنى مُدْرِكُكم، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] .
وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии