Аш-ШинкитиАт‑Тагабун · 64:16–18

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Ат-Тагабун 64:16–18

64:16Страница 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

Бойтесь Аллаха по мере своих возможностей, слушайте, повинуйтесь и расходуйте во благо самим себе. А те, кто уберегся от собственной скупости, являются преуспевшими.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ .

يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ التَّكْلِيفَ في حُدُودِ الِاسْتِطاعَةِ، ويُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

وَفِي الحَدِيثِ: «قالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ»، وهَذا في الأوامِرِ دُونَ النَّواهِي؛ لِأنَّ النَّواهِيَ تُرُوكٌ.

كَما جاءَ في السُّنَّةِ: «ما أمَرْتُكم بِهِ فَأْتُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ، وما نَهَيْتُكم عَنْهُ فاجْتَنِبُوهُ»، وهَذا مِن خَصائِصِ هَذِهِ الأُمَّةِ.

كَما تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - عِنْدَ أواخِرِ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ في رُخَصِ الصَّلاةِ، والصِّيامِ ونَحْوِهِما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .

قالُوا: الشُّحُّ، أخَصُّ مِنَ البُخْلِ، وقِيلَ البُخْلُ: أنْ تَضِنَّ بِمالِكَ، والشُّحُّ أنْ تَضِنَّ بِمالِ غَيْرِكَ، والواقِعُ أنَّ الشُّحَّ مُنْتَهى البُخْلِ، وإنْ ذَكَرَهُ هُنا بَعْدَ قَضايا الأزْواجِ والأوْلادِ وفِتْنَتِهِمْ وعَداوَتِهِمْ، ثُمَّ الأمْرِ بِالسَّمْعِ والطّاعَةِ والإنْفاقِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعُوا وأطِيعُوا وأنْفِقُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، يُشْعِرُ بِأنَّ أكْثَرَ قَضايا الزَّوْجِيَّةِ مَنشَؤُها مِن جانِبِ المالِ (p-٢٠٥)حِرْصًا عَلَيْهِ أوْ بُخْلًا بِهِ، حِرْصًا عَلَيْهِ بِالسَّعْيِ إلَيْهِ بِسَبَبِهِمْ، فَقَدْ يُفْتَنُ في ذَلِكَ، وشُحًّا بِهِ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ فَقَدْ يُعادُونَهُ فِيهِ.

والعِلاجُ النّاجِعُ في ذَلِكَ كُلِّهِ الإنْفاقُ وتَوَقِّي الشُّحِّ، والشُّحُّ مِن جِبِلَّةِ النَّفْسِ ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، وفي إضافَةِ الشُّحِّ إلى النَّفْسِ مَعَ إضافَةِ الهِدايَةِ فِيما تَقَدَّمَ إلى القَلْبِ سِرٌّ لِطَيْفٌ، وهو أنَّ الشُّحَّ جِبِلَّةُ البَشَرِيَّةِ، والهِدايَةَ مِنحَةٌ إلَهِيَّةٌ، والأُولى قُوَّةٌ حَيَوانِيَّةٌ، والثّانِيَةُ قُوَّةٌ رُوحِيَّةٌ.

فَعَلى المُسْلِمِ أنْ يُغالِبَ بِالقُوَّةِ الرُّوحِيَّةِ ما جُبِلَ عَلَيْهِ مِن قُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ؛ لِيَنالَ الفَلاحَ والفَوْزَ، كَما أشارَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . ثُمَّ قالَ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ .

أيْ: لا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا، ولا كَقَوْمِ نُوحٍ الَّذِينَ قالَ عَنْهم: ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] .

وَقَدْ نَدَّدَ بِقَوْلِ الكُفّارِ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: اسْمَعُوا ما يُقالُ لَكم، وأطِيعُوا فِيما سَمِعْتُمْ، لا كَمَن قَبْلَكُمُ المُشارِ إلَيْهِمْ بِالآياتِ المُتَقَدِّمَةِ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٤١٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ التَّغابُنِ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ . تَقَدَّمَ رَفْعُ الإشْكالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ .

64:17Страница 557

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

Если вы одолжите Аллаху прекрасный заем, то Он приумножит его для вас и простит вас. Аллах - Благодарный, Выдержанный,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: قَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يُضاعِفُ الإنْفاقَ سَبْعَمِائَةٍ إلى أكْثَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] .

وَأصْلُ القَرْضِ في اللُّغَةِ: القَطْعُ وفي الشَّرْعِ قَطْعُ جُزْءٍ مِنَ المالِ يُعْطِيهِ لِمَن يَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ، أيْ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَرُدُّ أضْعافًا، وقَدْ سَمّى مُعامَلَتَهُ مَعَ عَبِيدِهِ قَرْضًا وبَيْعًا وشِراءً وتِجارَةً.

(p-٢٠٦)وَمَعْنى ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ لِوَجْهِ اللَّهِ واللَّهُ جَلَّ وعَلا يُعْطِيهِ ثَوابَ ذَلِكَ العَمَلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [التغابن: ١٧] .

وَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة: ١١١] .

وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكُمْ﴾ الآيَةَ [الصف: ١٠ - ١١]، مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] .

والقَرْضُ الحَسَنُ هو ما يَكُونُ مِنَ الكَسْبِ الطَّيِّبِ خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ. اهـ.

وَمِمّا يَشْهَدُ لِقَوْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مَعْنى القَرْضِ الحَسَنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْفِقْ بِإخْلاصٍ لِوَجْهِ اللَّهِ، ومَجِئُ الحَسَنِ عَلى القَرْضِ الحَسَنِ هُنا بَعْدَ قَضِيَّةِ الزَّوْجِيَّةِ والأوْلادِ وتَوَقِّي الشُّحِّ يُشْعِرُ بِأنَّ الإنْفاقَ عَلى الأوْلادِ والزَّوْجَةِ إنَّما هو مِن بابِ القَرْضِ الحَسَنِ مَعَ اللَّهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥] .

وَأقْرَبُ الأقْرَبِينَ بَعْدَ الوالِدَيْنِ هُمُ الأوْلادُ والزَّوْجَةُ.

وَفِي الحَدِيثِ في الحَثِّ عَلى الإنْفاقِ: «حَتّى اللُّقْمَةَ يَضَعُها الرَّجُلُ في في امْرَأتِهِ» .

وَقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١٧] .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: شُكْرُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ هو مُجازاتُهُ لَهُ بِالأجْرِ الجَزِيلِ عَلى العَمَلِ القَلِيلِ.

وَقَوْلُهُ: حَلِيمٌ، أيْ: لا يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ بَلْ يَسْتُرُ ويَتَجاوَزُ عَنْ ذُنُوبٍ. ومَجِئُ هَذا التَّذْيِيلِ هُنا يُشْعِرُ بِالتَّوْجِيهِ في بَعْضِ نَواحِي إصْلاحِ الأُسْرَةِ، وهو أنْ يَقْبَلَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَمَلَ الآخَرِ بِشُكْرٍ، ويُقابِلُ كُلَّ إساءَةٍ بِحِلْمٍ لِيَتِمَّ مَعْنى حُسْنِ العِشْرَةِ، ولِأنَّ الإنْفاقَ يَسْتَحِقُّ المُقابَلَةَ بِالشُّكْرِ والعَداوَةَ تُقابَلُ بِالحِلْمِ.

64:18Страница 557

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Ведающий сокровенное и явное, Могущественный, Мудрый.

(p-٢٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ .

مَجِئُ الآيَةِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَةِ يُشْعِرُ بِالحَصْرِ، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومَجِيئُهُ هُنا أيْضًا يُشْعِرُ بِأنَّ الرَّقابَةَ عَلى الأُسْرَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إنَّما هي لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُما يَكُونانِ في عُزْلَةٍ عَنِ النّاسِ ولا يَطَّلِعُ عَلى ما بَيْنَهُما إلّا اللَّهُ، عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، أيْ فَلْيُراقِبْ كُلٌّ مِنهُما رَبَّهُ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، ومُجازِيًا كُلًّا مِنهُما عَلى فِعْلِهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English