Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
الطلاق
Ат-Таляк
Развод · Мединская · 12 аятов
65:1Страница 558
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
О Пророк! Когда вы даете женам развод, то разводитесь в течение установленного срока, ведите счет этому сроку и бойтесь Аллаха, вашего Господа. Не выгоняйте их из их домов, и пусть они не выходят из них, если только они не совершат явную мерзость. Таковы ограничения Аллаха. Кто преступает ограничения Аллаха, тот поступает несправедливо по отношению к себе. Ты не знаешь, что Аллах, возможно, после этого решит иначе.
(p-٢٠٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الطَّلاقِ
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ الآيَةَ.
قِيلَ في سَبَبِ نُزُولِها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - فَنَزَلَتْ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وعَلى كُلٍّ فالعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما هو مَعْلُومٌ.
وَمِمّا يَشْهَدُ لِهَذِهِ القاعِدَةِ ما لَوْ أخَذْنا بِعَيْنِ الِاعْتِبارِ النَّسَقَ الكَرِيمَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، حَيْثُ كانَ آخِرَ ما قَبْلَها مَوْضُوعُ الأوْلادِ والزَّوْجاتِ مِن فِتْنَةٍ وعَداءٍ.
والإشارَةُ إلى عِلاجِ ما بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِن إنْفاقٍ وتَسامُحٍ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ سابِقًا هُناكَ، فَإنْ صَلُحَ ما بَيْنَهم بِذاكَ فَبِها ونِعْمَتْ، وإنْ تَعَذَّرَ ما بَيْنَهُما وكانَتِ الفُرْقَةُ مُتَحَتِّمَةً فَجاءَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى إثْرِها تُبَيِّنُ طَرِيقَةَ الفُرْقَةِ السَّلِيمَةِ في الطَّلاقِ وتَشْرِيعِهِ وما يَتْبَعُهُ مِن عِدَدٍ وإنْفاقٍ ونَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ﴾، بِالنِّداءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وقَوْلُهُ: ﴿إذا طَلَّقْتُمُ﴾ بِخِطابٍ لِعُمُومِ الأُمَّةِ، قالُوا: كانَ النِّداءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والخِطابُ لِلْأُمَّةِ تَكْرِيمًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَكْلِيفًا لِلْأُمَّةِ. وقِيلَ: خُوطِبَتِ الأُمَّةُ في شَخْصِيَّةِ الرَّسُولِ ﷺ كَخِطابِ الجَماعَةِ في شَخْصِيَّةِ رَئِيسِها.
وَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: ولِهَذِهِ الآيَةِ اسْتَدَلَّ مَن يَقُولُ: إنَّ الرَّسُولَ ﷺ يَكُونُ داخِلًا في عُمُومِ خِطابِ الأُمَّةِ. اهـ.
والواقِعُ أنَّ الخِطابَ المُوَجَّهَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ:
الأوَّلُ: قَدْ يَتَوَجَّهُ الخِطابُ إلَيْهِ ﷺ ولا يَكُونُ داخِلًا فِيهِ قَطْعًا، وإنَّما يُرادُ بِهِ الأُمَّةُ بِلا خِلافٍ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في بِرِّ الوالِدَيْنِ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ (p-٢٠٩)[الإسراء: ٢٣ - ٢٤] .
فَكُلُّ صِيَغِ الخِطابِ هُنا مُوَجَّهَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وهو قَطْعًا لَيْسَ مُرادًا بِذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ والِدَيْنِ، ولا أحَدِهِما عِنْدَ نُزُولِها كَما هو مَعْلُومٌ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ خاصًّا بِهِ لا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ قَطْعًا، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] .
والثّالِثُ: هو الشّامِلُ لَهُ ﷺ ولِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، وأوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاةَ أزْواجِكَ﴾ [التحريم: ١]، فَهَذا كُلُّهُ خِطابٌ مُوَجَّهٌ لَهُ ﷺ .
وَجاءَ بَعْدَها مُباشَرَةً: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ بِخِطابِ الجَمِيعِ: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فَدَلَّ أنَّ الآيَةَ داخِلَةٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، وهَذا بِاتِّفاقٍ.
وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - هَذِهِ المَسْألَةَ بِأقْوى دَلِيلٍ فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ [الروم: - ٣١] .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ، يُشْعِرُ بِأنَّ كُلَّ المُطَلَّقاتِ مِنَ النِّساءِ يُطَلَّقْنَ لِعِدَّتِهِنَّ وتُحْصى عِدَّتُهُنَّ.
والإحْصاءُ العَدَدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصا، وهو الحَصا الصَّغِيرُ كانَتِ العَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ في العَدَدِ لِأُمِّيَّتِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ عِدَدٍ لِبَعْضِ المُطَلَّقاتِ ولَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَهُنَّ مَعَ أنَّهُ مِنَ المُطَلَّقاتِ مَن لا عِدَّةَ لَهُنَّ وهُنَّ غَيْرُ المَدْخُولِ بِهِنَّ، ومِنَ المُطَلَّقاتِ مَن لَمْ يَذْكُرْ عِدَّتَهُنَّ هُنا.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّهُ لا عُمُومَ ولا تَخْصِيصَ؛ لِأنَّ لَفْظَ النِّساءِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلى الكُلِّ وعَلى البَعْضِ، وقَدْ أُطْلِقَ هُنا عَلى البَعْضِ وهو المُبَيَّنُ حُكْمُهُنَّ بِذِكْرِ عِدَّتِهِنَّ، وهُنَّ اللّاتِي يَئِسْنَ والصَّغِيراتُ وذَواتُ الحَمْلِ، وحاصِلُ عِدَدِ النِّساءِ تَتَلَخَّصُ في الآتِي، وهي أنَّ الفُرْقَةَ إمّا بِحَياةٍ أوْ بِمَوْتٍ، والمُفارَقَةُ إمّا حامِلٌ أوْ غَيْرُ حامِلٍ، فالحامِلُ عِدَّتُها بِوَضْعِ حَمْلِها اتِّفاقًا، ولا عِبْرَةَ بِالخِلافِ في ذَلِكَ لِصِحَّةِ النُّصُوصِ، وغَيْرُ الحامِلِ بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ (p-٢١٠)مَدْخُولٌ بِها وغَيْرُ مَدْخُولٍ، والمُفارَقَةُ بِالحَياةِ إمّا مَدْخُولٌ بِها أوْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِها، فَغَيْرُ المَدْخُولِ بِها لا عِدَّةَ عَلَيْها إجْماعًا، والمَدْخُولُ بِها إمّا مِن ذَواتِ الأقْراءِ فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ قُرُوءٍ عَلى خِلافٍ في المُرادِ بِالقُرْءِ.
وَأمّا مَن لَيْسَتْ مِن ذَواتِ الأقْراءِ، كاليائِسَةِ والصَّغِيرَةِ، فَعِدَّتُها بِالأشْهُرِ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في الجُزْءِ الأوَّلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وفَصْلُ أنْواعِ المُطَلَّقاتِ المَدْخُولِ بِهِنَّ وغَيْرِ المَدْخُولِ بِهِنَّ، وأنْواعُ العِدَدِ بِالأقْراءِ أوِ الأشْهُرِ أوِ الحَمْلِ، وبَيَّنَ الجَمْعَ بَيْنَ العُمُوماتِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ كُلِّهِ مِمّا يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ هُنا.
* *
تَنْبِيهٌ
كُلُّ ما تَقَدَّمَ في شَأْنِ العِدَّةِ، إنَّما هو في خُصُوصِ الحَرائِرِ، وبَقِيَ مَبْحَثُ الإماءِ.
أمّا الإماءُ: فالحَوامِلُ مِنهُنَّ كالحَرائِرِ سَواءٌ بِسَواءٍ، وغَيْرُ الحَوامِلِ فالجُمْهُورُ عَلى أنَّها عَلى النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ إلّا أنَّ الحَيْضَةَ لَمّا لَمْ تَكُنْ تَتَجَزَّأُ فَجُعِلَتْ عِدَّتُها فِيها حَيْضَتَيْنِ، وهَذا بِاتِّفاقِ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ.
أمّا ذاتُ الأشْهُرِ، فالجُمْهُورُ عَلى أنَّها تَعْتَدُّ شَهْرًا ونِصْفًا، وخالَفَ مالِكٌ فَجَعَلَ لَها ثَلاثَةَ أشْهُرٍ، فَيَكُونُ مالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وافَقَ الجُمْهُورَ في ذَواتِ الحَيْضِ، وخالَفَ الجُمْهُورَ في ذَواتِ الأشْهُرِ، وقَدْ أخْطَأ ابْنُ رُشْدٍ مَعَ مالِكٍ في نِقاشِهِ مَعَهُ هَذِهِ المَسْألَةَ، فَقالَ في بِدايَةِ المُجْتَهِدِ:
وَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ مالِكٍ في هَذِهِ المَسْألَةِ، فَلا بِالنَّصِّ أخَذَ ولا بِالقِياسِ عَمِلَ، يَعْنِي أنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِالنَّصِّ في ذَواتِ الحَيْضِ فَيَجْعَلْ لَهُنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، كَما أخَذَ بِهِ في ذَواتِ الأشْهُرِ، حَيْثُ جَعَلَ لَهُنَّ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ بِالنَّصِّ، ولا بِالقِياسِ عَمِلَ، أيْ: فَلَمْ يُنَصِّفِ الأشْهُرَ قِياسًا عَلى الحَيْضِ، فَكانَ مَذْهَبُهُ مُلَفَّقًا بَيْنَ القِياسِ في ذَواتِ الحَيْضِ، والنَّصِّ في ذَواتِ الأشْهُرِ، فَخالَفَ في ذَلِكَ الأئِمَّةَ الثَّلاثَةَ.
واضْطَرَبَ قَوْلُهُ في نَظَرِ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَطَّرِدِ القِياسَ فِيهِما، ولا أعْمَلَ النَّصَّ فِيهِما، ولَكِنَّ الحَقَّ في المَسائِلِ الخِلافِيَّةِ لا يُمْكِنُ أنْ يُعْرَفَ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وِجْهَةِ النَّظَرِ عَنِ المُخالِفِ، فَقَدْ يَكُونُ مُحِقًّا، وقَدْ يَكُونُ فِعْلًا الحَقُّ مَعَ غَيْرِهِ.
(p-٢١١)وَفِي هَذِهِ المَسْألَةِ بِالذّاتِ أشارَ العَدَوِيُّ في حاشِيَتِهِ: بِأنَّ وِجْهَةَ نَظَرِ مالِكٍ هي الرُّجُوعُ إلى أصْلِ الغَرَضِ مِنَ العِدَّةِ وهو بَراءَةُ الرَّحِمِ، والشَّهْرُ والنِّصْفُ لا يَكْفِي لِلْمَرْأةِ نَفْسِها أنْ تُخْبِرَ عَنْ نَفْسِها عَمّا إذا كانَتْ حامِلًا أمْ لا، فَأكْمَلَ لَها المُدَّةَ المَنصُوصَ عَلَيْها.
أمّا الحَيْضَتانِ: فَفِيهِما بَيانٌ لِبَراءَةِ الرَّحِمِ. اهـ. مُلَخَّصًا.
وَهَذا الَّذِي قالَهُ العَدَوِيُّ لَهُ أصْلٌ مِنَ الشَّرْعِ؛ لِأنَّ ذاتَ الأقْراءِ وجَدْناها في بَعْضِ الصُّوَرِ تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ، كَما جاءَ النَّصُّ في عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، وإنْ كانَ فِيها خِلافٌ، ووَجَدْنا الأمَةَ تَثْبُتُ بَراءَةُ رَحِمِها في غَيْرِ هَذا بِحَيْضَتَيْنِ قَطْعًا، وهي فِيما إذا كانَتْ سُرِّيَّةً لِمالِكِها فَأرادَ بَيْعَها فَإنَّهُ يَسْتَبْرِئُها بِحَيْضَةٍ، والَّذِي يَشْتَرِيها يَسْتَبْرِئُها بِحَيْضَةٍ قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، ثُمَّ هو يَفْتَرِشُها ويَأْمَنُ مِن أنْ يَسْقِيَ ماءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، فَعَلِمْنا أنَّ في الحَيْضَتَيْنِ بَراءَةً لِلرَّحِمِ، فاكْتَفى بِهِما مالِكٌ ووافَقَ الجُمْهُورَ.
وَأمّا الشَّهْرُ والنِّصْفُ فَإنَّهُما لا يُمْكِنُ أنْ تَتَبَيَّنَ المَرْأةُ فِيهِما حَمْلًا؛ لِأنَّها مُدَّةُ الأرْبَعِينَ الأُولى وهي مَرْحَلَةُ النُّطْفَةِ، فَظَهَرَ بِهَذا أنَّ الحَقَّ مَعَ مالِكٍ، وأنَّ ابْنَ رُشْدٍ هو الَّذِي اضْطَرَبَتْ مَقالَتُهُ عَلى مالِكٍ، وقَدْ سُقْنا هَذا التَّنْبِيهَ لِبَيانِ واجِبِ طالِبِ العِلْمِ أمامَ المَسائِلِ الخِلافِيَّةِ مِن ضَرُورَةِ البَحْثِ عَنِ السَّبَبِ ووِجْهَةِ نَظَرِ المُخالِفِ وعَدَمِ المُبادَرَةِ لِلْإنْكارِ، لِأنْ يَكُونَ هو أحَقُّ بِأنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ ولا يُسارِعَ لِرَدِّ قَوْلٍ قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ هو أوْلى بِأنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ أنَّ المُرادَ لِاسْتِقْبالِ عِدَّتِهِنَّ وفِيهِ مَبْحَثُ الطَّلاقِ السُّنِّيِّ والبِدْعِيِّ. واعْلَمْ أنَّ الحامِلَ وغَيْرَ المَدْخُولِ بِها لا بِدْعَةَ في طَلاقِهِما عِنْدَ الجُمْهُورِ، وأُلْحِقَتْ بِهِما الصَّغِيرَةُ، والطَّلاقُ البِدْعِيُّ هو جَمْعُ الثَّلاثِ في مَرَّةٍ أوِ الطَّلاقُ في الحَيْضَةِ أوْ في طُهْرٍ مَسَّها فِيهِ. وعِنْدَ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُفَرِّقُ الطَّلَقاتِ عَلى الصَّغِيرَةِ كُلَّ طَلْقَةٍ في شَهْرٍ ولا يَجْمَعُها، وقَدْ طالَ البَحْثُ في حُكْمِ الطَّلاقِ البِدْعِيِّ، هَلْ يَقَعُ ويُحْتَسَبُ عَلى المُطَلِّقِ، أمْ لا ؟
والأصْلُ فِيهِ «حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ، فَبَلَّغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ لَهُ ﷺ: ”مُرْهُ فَلْيُراجِعْها“» .
والَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهُ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ، ومَن خالَفَ فِيها السُّنَّةَ، وعَلَيْهِ أنْ (p-٢١٢)يُراجِعَها، ولْيَعْمَلْ كَما أمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ «فَلْيُمْسِكْها حَتّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَها، وإنْ شاءَ طَلَّقَها في طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّها فِيهِ»، أيْ: لِتَسْتَقْبِلْ عِدَّتَها ما لَمْ تَكُنِ الطَّلْقَةُ الثّالِثَةُ أوْ بِالثَّلاثِ عَلى ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ.
وَقَدْ سُئِلَ أحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنِ الِاعْتِدادِ بِهَذِهِ الطَّلْقَةِ في الحَيْضَةِ فَقالَ: إنَّ قَوْلَهُ ﷺ: ”فَلْيُراجِعْها“، يَدُلُّ عَلى الِاعْتِدادِ بِها؛ لِأنَّهُ لا رَجْعَةَ إلّا مِن طَلاقٍ.
وَقَدْ أطالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ الكَلامَ عَلَيْها في إحْكامِ الأحْكامِ وغَيْرِهِ مِمّا لا داعِيَ إلى سَرْدِهِ، وحاصِلُهُ ما قَدَّمْنا، ولَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِها إلّا سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وجَماعَةٌ مِنَ التّابِعِينَ.
وَقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ عَلى إطْلاقِهِ يُشْعِرُ بِالِاعْتِدادِ بِالطَّلاقِ سُنِّيًّا كانَ أوْ بِدْعِيًّا.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
سُورَةُ الطَّلاقِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ الآيَةَ.
ظاهِرٌ في خُصُوصِ الخِطابِ بِهِ ﷺ، وقَوْلُهُ: ﴿إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الآيَةَ [الطلاق: ١]، يَقْتَضِي خِلافَ ذَلِكَ.
والجَوابُ هو ما تَقَدَّمَ مُحَرَّرًا في سُورَةِ ”الرُّومِ“ مِن أنَّ الخِطابَ الخاصَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ حُكْمُهُ عامٌّ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ.
65:2Страница 558
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
Когда для них наступит установленный срок, оставьте их у себя по-хорошему или же отпустите по-хорошему. Призовите свидетелями двух справедливых мужей из вас и будьте свидетелями ради Аллаха. Таково увещевание для тех, кто верует в Аллаха и в Последний день. Тому, кто боится Аллаха, Он создает выход из положения
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ .
ظاهِرُهُ أنَّ الإمْساكَ بِمَعْرُوفٍ إذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ، مَعَ أنَّهُنَّ إذا بَلَغْنَ إلى ذَلِكَ الحَدِّ خَرَجْنَ مِنَ العِدَّةِ وانْتَهى وجْهُ المُراجَعَةِ، ولَكِنَّ المُرادَ هُنا إذا قارَبْنَ أجَلَهُنَّ ولَمْ يَتَجاوَزْنَهُ أوْ يَصِلْنَ إلَيْهِ بِالفِعْلِ، والقاعِدَةُ أنَّ ما قارَبَ الشَّيْءَ يُعْطى حُكْمُهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] .
وَمِثْلُ الآيَةِ الحَدِيثُ في قَوْلِهِ ﷺ: «إذا أتى أحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ»، مَعَ أنَّهُ عِنْدَ الإتْيانِ أوْ أثْناءَهُ لا يَحِقُّ لَهُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وإنَّما يَقُولُهُ إذا قارَبَ دُخُولَهُ، فَكَذَلِكَ هُنا.
أمّا المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا فَقَدْ بَحَثَها الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَحْثًا وافِيًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، مِمّا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
65:3Страница 558
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
и наделяет его уделом оттуда, откуда он даже не предполагает. Тому, кто уповает на Аллаха, достаточно Его. Аллах доводит до конца Свое дело. Аллах установил меру для каждой вещи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ .
بَعْدَ الأمْرِ بِإحْصاءِ العِدَّةِ، وكَوْنِ العِدَدِ مُخْتَلِفَةَ الأنْواعِ مِن أقْراءٍ إلى أشْهُرٍ إلى وضْعِ الحَمْلِ، والمُعْتَدّاتُ مُتَفاوِتاتُ الأقْراءِ وأمَدِ الحَمْلِ، فَقَدْ تَكُونُ في أوَّلِهِ أوْ وسَطِهِ أوْ آخِرِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ لا بُدَّ مِن إحْصائِهِ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن حُرْمَةٍ وحِلِّيَّةٍ، فَتَخْرُجُ مِن عِدَّةِ هَذا وتَحِلُّ (p-٢١٣)لِذاكَ.
كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وهَذا كُلُّهُ لا يَتَأتّى إلّا بِالإحْصاءِ.
والإحْصاءُ لا يَكُونُ إلّا لِمُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، مُؤَكِّدٌ لِهَذا كُلِّهِ، وكَذَلِكَ فِيهِ نَصٌّ صَرِيحٌ أنَّهُ تَعالى قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ أيًّا كانَ هو قَدْرًا لا يَتَعَدّاهُ لا بِزِيادَةٍ ولا بِنَقْصٍ، ولَفْظُ شَيْءٍ أعَمُّ العُمُوماتِ.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ كَثِيرَةٌ دالَّةٌ عَلى هَذا العُمُومِ عامَّةٌ وخاصَّةٌ، فَمِنَ الآياتِ العامَّةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] . وقَوْلُهُ: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] . وقَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ [الرعد: ٨] . وقَدْ جَمَعَ العامَّ والخاصَّ قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .
وَمِنَ التَّقْدِيرِ الخاصِّ في مَخْصُوصِ قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٨ - ٤٠] .
إنَّها قُدْرَةٌ باهِرَةٌ وحِكْمَةٌ بالِغَةٌ، وإرادَةٌ قاهِرَةٌ، وسُلْطَةٌ غالِبَةٌ، قُدْرَةُ مَن أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
وَقَدْ قالَ عُلَماءُ الهَيْئَةِ: أنَّ حِسابَ مَسِيرِ هَذِهِ الأفْلاكِ في مَنازِلِها أدَقُّ ما يَكُونُ مِن مِئاتِ أجْزاءِ الثّانِيَةِ، ولَوِ اخْتَلَفَ جُزْءٌ مِنَ الثّانِيَةِ لاخْتَلَّ نِظامُ العالَمِ ولَما صَلُحَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ حَياةٌ، ونَحْنُ نُشاهِدُ حَرَكَةَ اللَّيْلِ والنَّهارِ ونُقْصانَهُما وزِيادَتَهُما وفُصُولَ السَّنَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] .
وَهُوَ سُبْحانُهُ وتَعالى يُحْصِيهِ، وكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ لِوُجُودِ الإنْسانِ قَبْلَ وبَعْدَ وُجُودِهِ، قالَ تَعالى: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس: ١٨ - ١٩]، أيْ: قَدَّرَ خَلْقَهُ وصُورَتَهُ ونَوْعَهُ كَما بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠] .
وَهَذا أيْضًا مِن آياتِ قُدْرَتِهِ يَرُدُّ بِها سُبْحانَهُ عَلى مَن جَحَدَ وُجُودَ اللَّهِ وكَفَرَ بِالبَعْثِ (p-٢١٤)كَما في مُسْتَهَلِّها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٧ - ١٨] .
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ خَلَقَهُ مِن نُطْفَةِ ماءٍ مَهِينٍ، ولَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى قُدْرَتَها وصُورَتَها حَتّى صارَتْ خَلْقًا سَوِيًّا، وجَعَلَ لَهُ وهو في بَطْنِ أُمِّهِ عَيْنَيْنِ، ولِسانًا، وشَفَتَيْنِ أيْ: وأنْفًا وأُذُنَيْنِ ويَدَيْنِ ورِجْلَيْنِ وكُلَّ جِهازٍ فِيهِ حَيَّرَ الحُكَماءَ في صُنْعِهِ ونِظامِهِ.
ثُمَّ قَدَّرَ تَعالى أرْزاقَهُ عَلى الأرْضِ قَبْلَ وُجُودِهِ يَوْمَ خَلَقَ الأرْضَ، وجَعَلَهُ آيَةً عَلى قُدْرَتِهِ وعاتَبَ الإنْسانَ عَلى كُفْرِهِ: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١٠] .
وَبَعْدَ وُجُودِ الكَوْنِ وخَلْقِ الإنْسانِ قَدَّرَ في الإيجادِ بِإنْزالِ المَطَرِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا﴾ [فصلت: ٢٤ - ٢٨] .
ثُمَّ إنَّ صَبَّ هَذا الماءِ كانَ بِقَدَرٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ [المؤمنون: ١٨] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧]، أيْ: بِقَدْرِ ما يُصْلِحُهم ولَوْ زادَهُ لَفَسَدَ حالُهم، كَما في قَوْلِهِ قَبْلَها: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [النور: ٢٧]، وبِقَدْرِ مَصْلَحَتِهِمْ يُنَزِّلُ لَهم أرْزاقَهم.
كَما نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦ - ٧] .
هَذِهِ لَمْحَةٌ عَنْ حِكْمَةِ تَقْدِيرِ العَزِيزِ الحَكِيمِ الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، والَّذِي قَدَّرَ الأشْياءَ قَبْلَ وُجُودِها كَما في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٣] .
وَكَما في حَدِيثِ القَلَمِ وكِتابَةِ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُودِهِ بِزَمانِهِ ومَكانِهِ ومِقْدارِهِ، إنَّ آيَةَ القُدْرَةِ وبَيانَ العَجْزِ قُدْرَةُ الخالِقِ وعَجْزُ المَخْلُوقِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] .
وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١] أيْ: (p-٢١٥)لا يَتَعَدّاهُ ولا يَتَخَطّاهُ، وقَدْ تَحَدّاهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ ﴿وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكم ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٣ \ - ٨٧] كَلّا إنَّهم مَدِينُونَ ولَنْ يَسْتَطِيعُوا إرْجاعَها.
وَهُنا يُقالُ لِلدَّهْرِيِّينَ والشُّيُوعِيِّينَ الَّذِينَ لا يَعْتَرِفُونَ بِوُجُودِ فاعِلٍ مُخْتارٍ وعَزِيزٍ قَهّارٍ، إنَّ هَذا الكَوْنَ بِتَقْدِيراتِهِ ونُظُمِهِ لَآيَةٌ شاهِدَةٌ وبَيِّنَةٌ عادِلَةٌ عَلى وُجُودِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] .
كَما يُقالُ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْضًا إنَّ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ نافِذٌ، وما قُدِّرَ لِلْعَبْدِ آتِيهِ، وما لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ لَنْ يَصِلَ إلَيْهِ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ وجَفَّتِ الأقْلامُ: ﴿لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] .
وَيُقالُ مَرَّةً أُخْرى: اعْمَلُوا كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ.
65:4Страница 558
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
Для тех из ваших женщин, у которых прекратились менструации, если вы сомневаетесь, установленный для развода срок равен трем месяцам, как и для тех, у которых не было менструаций. Для беременных срок установлен до тех пор, пока они не разрешатся от бремени. Тому, кто боится Аллаха, Он облегчает дела.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
فِيهِ إطْلاقٌ لِوَضْعِ الحَمْلِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَ هو، وأجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنْ يَصْدُقَ بِوَضْعِهِ حَيًّا أوْ مَيِّتًا، ولَكِنِ اشْتُرِطَ فِيهِ أنْ يَكُونَ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ الإنْسانِ لا مُضْغَةً ولا عَلَقَةً، كَما أنَّ فِيهِ إطْلاقَ الأجَلِ سَواءٌ لِلْمُطَلَّقَةِ أوِ المُتَوَفّى عَنْها مِن أنَّهُ يَنْقَضِي أجَلُ الحَوامِلِ بِوَضْعِ الحَمْلِ. وتَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - وهُنا مَبْحَثُ أقَلِّ الحَمْلِ وأكْثَرِهِ، وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ لِلشَّيْخِ أيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ الآيَةَ (١٣ \ ٨) .
65:5Страница 558
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
Таково повеление Аллаха, которое Он ниспослал вам. Тому, кто боится Аллаха, Он простит злодеяния и увеличит награду.
К этому аяту нет толкования
65:6Страница 559
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Поселяйте их там, где вы живете сами - по вашему достатку. Не причиняйте им вреда, желая стеснить их. Если они беременны, то содержите их, пока они не разрешатся от бремени. Если они кормят грудью для вас, то платите им вознаграждение и советуйтесь между собой по-хорошему. Если же вы станете обременять друг друга, то кормить для него будет другая женщина.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى مُدَّةَ الرَّضاعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
وَجَعَلَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثَلاثَةَ أشْهُرٍ زِيادَةً عَلى الحَوْلَيْنِ لِتَمْرِينِ الطِّفْلِ عَلى الفِطامِ، وذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ .
فَإذا أمْكَنَ فِطامُ الطِّفْلِ قَبْلَها بِدُونِ مَضَرَّةٍ عَلَيْهِ فَلا مانِعَ، وعَلى الوالِدِ إيتاءُ الأُجْرَةِ عَلى مُدَّةِ الرَّضاعِ إلى الفِطامِ سَواءٌ كانَتِ المُدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ كَما هُنا أوِ الفِعْلِيَّةَ قَبْلَها. ولَيْسَ (p-٢١٦)مُلْزَمًا بِما زادَ عَلى الحَوْلَيْنِ في نَصِّ الآيَةِ.
والِائْتِمارُ بِمَعْرُوفٍ يُشْعِرُ بِأنَّ لِلْعُرْفِ دَخْلًا في ذَلِكَ كَما هو تَنْبِيهٌ صَرِيحٌ بِأنْ لا يُضارَّ أحَدُ الوالِدَيْنِ بِوَلَدِهِ وأنْ تَكُونَ المُفاهَمَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الفُرْقَةِ في جَمِيعِ الأُمُورِ سَواءٌ في خُصُوصِ الرَّضاعِ أوْ غَيْرِهِ مَبْناها عَلى المَعْرُوفِ والتَّسامُحِ والإحْسانِ وفاءً لِحَقِّ العِشْرَةِ السّابِقَةِ، ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكم.
65:7Страница 559
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Пусть обладающий достатком расходует согласно своему достатку. А тот, кто стеснен в средствах, пусть расходует из того, чем его одарил Аллах. Аллах не возлагает на человека сверх того, что Он даровал ему. После тяготы Аллах создает облегчение.
К этому аяту нет толкования
65:8Страница 559
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
Сколько городов ослушались повелений своего Господа и Его посланников! Мы представили им суровый счет и подвергли их ужасным мучениям.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ الآيَةَ.
ذَكَرَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في مُذَكِّرَةِ الإمْلاءِ أنَّ كَأيِّنْ بِمَعْنى كَمْ فَهي إخْبارٌ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ، وذَكَرَ إعْرابَها، والمَعْنى: كَثِيرٌ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها أيْ: تَكَبَّرَتْ وطَغَتْ وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ لِلْمَعْنى بِالأمْثِلَةِ والشَّواهِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ [الحج: ٤٥] في سُورَةِ ”الحَجِّ“ .
وَمِمّا قَدَّمَهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - ومِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ القُرى أهْلَكْناهم لَمّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩]، بَيانٌ لِأصْحابِ الرِّئاسَةِ ورِجالِ السِّياسَةِ أنَّ هَلاكَ الدُّنْيا بِفَسادِ الدِّينِ، وأنَّ أمْنَ القُرى وطُمَأْنِينَةَ العالَمِ بِالحِفاظِ عَلى الدِّينِ.
وَمِن هُنا كانَ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ في عامَّةِ النّاسِ لِلْحِفاظِ عَلى دِينِهِمْ وسَلامَةِ دُنْياهم، فَحَمَّلَ الشّارِعُ مُهِمَّتَهُ لِلْأُمَّةِ كُلِّها كُلٌّ بِحَسَبِهِ بِاليَدِ أوْ بِاللِّسانِ أوِ القَلْبِ، وهَذا الأخِيرُ أضْعَفُ الإيمانِ، ومَعَ ضَعْفِهِ فَفِيهِ الإبْقاءُ عَلى دَوامِ الإحْساسِ بِوُجُودِ المُنْكَرِ إلى أنْ يَقْدِرَ هو أوْ غَيْرُهُ عَلى تَغْيِيرِهِ.
قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هَذا المَفْهُومَ بِبَيانِ حالِ الَّذِينَ مَكَّنَهم في الأرْضِ بِنَصْرِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١] .
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الأُمَمَ الَّتِي كَذَّبَتْ وعَتَتْ مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ ولُوطٍ وأصْحابِ مَدْيَنَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها وهي ظالِمَةٌ فَهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] .
65:9Страница 559
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
Они вкусили пагубные последствия своих деяний, и исходом их деяний стал убыток.
К этому аяту нет толкования
65:10Страница 559
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Аллах приготовил для них тяжкие мучения. Бойтесь же Аллаха, о обладающие разумом, которые уверовали. Аллах уже ниспослал вам напоминание -
К этому аяту нет толкования
65:11Страница 559
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
Посланника, который читает вам ясные аяты Аллаха, чтобы вывести тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, из мраков к свету. Тех, которые уверовали в Аллаха и поступали праведно, Аллах введет в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Аллах уже сделал их удел прекрасным!
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ .
إفْرَدُ الضَّمِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ: ”يُؤْمِن“ وقَوْلِهِ: ”يَعْمَلْ“ وقَوْلِهِ: ”يُدْخِلْهُ“ وقَوْلِهِ: ”لَهُ“ . وجُمِعَ في قَوْلِهِ: ”خالِدِينَ“ .
والجَوابُ: أنَّ الإفْرادَ بِاعْتِبارِ لَفْظِ: ”مَن“ والجَمْعَ بِاعْتِبارِ مَعْناها وهو كَثِيرٌ في القُرْءانِ العَظِيمِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ مُراعاةَ المَعْنى لا تَجُوزُ بَعْدَها مُراعاةُ اللَّفْظِ لِأنَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ راعى المَعْنى في قَوْلِهِ: ”خالِدِينَ“ ثُمَّ راعى اللَّفْظَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии