Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском
النبإ
Ан-Наба
Весть · Мекканская · 40 аятов
(p-٤٠٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
سُورَةُ النَّبَأِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾
﴿عَمَّ﴾ أصْلُهُ عَنْ ما أُدْغِمَتِ النُّونَ في المِيمِ، ثُمَّ حُذِفَ ألِفُ المِيمِ، لِدُخُولِ حَرْفِ الجَرِّ عَلَيْهِ؛ لِلْفَرْقِ بَيْنَ ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ وما المَوْصُولَةِ.
والمَعْنى: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَساءَلُونَ، وقَدْ يُفْصَلُ حَرْفُ الجَرِّ عَنْ ما، فَلا يُحْذَفُ الألِفُ.
وَأنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَ حَسّانٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
وَقالَ في الكَشّافِ: وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ ”عَمَّهْ“ بِهاءِ السَّكْتِ، ثُمَّ وجَّهَها بِقَوْلِهِ: إمّا أنْ يُجْرى الوَصْلُ مُجْرى الوَقْفِ، وإمّا أنْ يَقِفَ ويَبْتَدِئَ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، عَلى أنْ يُضْمَرَ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾؛ لِأنَّ ما بَعْدَهُ يُفَسِّرُهُ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾: لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِـ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ المَذْكُورِ في التِّلاوَةِ، ولَكِنْ يُقَدَّرُ فِعْلٌ آخَرُ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، وإلّا لَأُعِيدَ الِاسْتِفْهامُ: أعَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ ؟
وَعَلى كُلٍّ، فَإنَّ ما تَساءَلُوا عَنْهُ أُبْهِمَ أوَّلًا، ثُمَّ بُيِّنَ بَعْدَهُ بِأنَّهم: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، ولَكِنْ بَقِيَ بَيانُ هَذا النَّبَإ العَظِيمِ ما هو ؟ . فَقِيلَ: هو الرَّسُولُ ﷺ في بَعْثَتِهِ لَهم. وقِيلَ: في القُرْآنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ يَدْعُوهم بِهِ. وقِيلَ في البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ.
(p-٤٠٧)وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ: احْتِمالَ الجَمِيعِ وألّا تَعارُضَ بَيْنَها.
والواقِعُ أنَّها كُلُّها مُتَلازِمَةٌ؛ لِأنَّ مَن كَذَّبَ بِواحِدٍ مِنها كَذَّبَ بِها كُلِّها، ومَن صَدَّقَ بِواحِدٍ مِنها صَدَّقَ بِها كُلِّها، ومَنِ اخْتَلَفَ في واحِدٍ مِنها لا شَكَّ أنَّهُ يَخْتَلِفُ فِيها كُلِّها.
وَلَكِنَّ السِّياقَ في النَّبَأِ وهو مُفْرَدٌ. فَما المُرادُ بِهِ هُنا بِالذّاتِ ؟
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ والقُرْطُبِيُّ: مَن قالَ إنَّهُ القُرْآنُ: قالَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧ - ٦٨] .
وَمَن قالَ: إنَّهُ البَعْثُ، قالَ بِدَلِيلِ الآتِي بَعْدَها: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ [النبإ: ١٧] .
والَّذِي يَظْهَرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ -: أنَّ أظْهَرَها دَلِيلًا هو يَوْمُ القِيامَةِ والبَعْثِ؛ لِأنَّهُ جاءَ بَعْدَهُ بِدَلائِلِ وبَراهِينِ البَعْثِ كُلِّها، وعَقَّبَها بِالنَّصِّ عَلى يَوْمِ الفَصْلِ صَراحَةً، أمّا بَراهِينُ البَعْثِ فَهي مَعْلُومَةٌ أرْبَعَةٌ: خَلْقُ الأرْضِ والسَّماواتِ، وإحْياءُ الأرْضِ بِالنَّباتِ، ونَشْأةُ الإنْسانِ مِنَ العَدَمِ، وإحْياءُ المَوْتى بِالفِعْلِ في الدُّنْيا لِمُعايَنَتِها. وكُلُّها مَوْجُودَةٌ هُنا.
أمّا خَلْقُ الأرْضِ والسَّماواتِ، فَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٦ - ٧]، وقَوْلِهِ: ﴿وَبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٢ - ١٣]، فَكُلُّها آياتٌ كَوْنِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] .
وَأمّا إحْياءُ الأرْضِ بِالنَّباتِ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ ﴿وَجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٤ - ١٦] كَما قالَ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [فصلت: ٣٩] .
وَأمّا نَشْأةُ الإنْسانِ مِنَ العَدَمِ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨]، أيْ: أصْنافًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] .
وَأمّا إحْياءُ المَوْتى في الدُّنْيا بِالفِعْلِ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] (p-٤٠٨)والسُّباتُ: الِانْقِطاعُ عَنِ الحَرَكَةِ. وقِيلَ: هو المَوْتُ، فَهو مِيتَةٌ صُغْرى، وقَدْ سَمّاهُ اللَّهُ وفاةً في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ [الزمر: ٤٢]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وهَذا كَقَتِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ وطُيُورِ إبْراهِيمَ، فَهَذِهِ آياتُ البَعْثِ ذُكِرَتْ كُلُّها مُجْمَلَةً.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - إيرادُها مُفَصَّلَةً في أكْثَرَ مِن مَوْضِعٍ، ولِذا عَقَّبَها تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ [النبإ: ١٧]، أيْ: لِلْبَعْثِ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، يَكُونُ السِّياقُ مُرَجِّحًا لِلْمُرادِ بِالنَّبَأِ هُنا.
وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أيْضًا، كَثْرَةُ إنْكارِهِمْ وشِدَّةُ اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ أكْثَرَ مِنهم في البَعْثَةِ وفي القُرْآنِ، فَقَدْ أقَرَّ أكْثَرُهم بِبَلاغَةِ القُرْآنِ، وأنَّهُ لَيْسَ سِحْرًا ولا شِعْرًا، كَما أقَرُّوا جَمِيعًا بِصِدْقِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأمانَتِهِ، ولَكِنَّ شِدَّةَ اخْتِلافِهِمْ في البَعْثِ كَما في أوَّلِ سُورَةِ ”ص“ و ”ق“، فَفي ”ص“ قالَ تَعالى: ﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٤ - ٥] .
وَفِي ”ق“ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾، فَهم أشَدُّ اسْتِبْعادًا لِلْبَعْثِ مِمّا قَبْلَهُ، - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - .
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ عَلِمُوا أمْ لا. ولَكِنَّ ذِكْرَ آياتِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ عَلى إحْيائِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ بِمَثابَةِ إعْلامِهِمْ بِما اخْتَلَفُوا فِيهِ، لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ مَن يَقُولُ لَهم: إنْ كُنْتُمْ مُخْتَلِفِينَ في إثْباتِ البَعْثِ ونَفْيِهِ، فَهَذِهِ هي آياتُهُ ودَلائِلُهُ فاعْتَبِرُوا بِها وقايِسُوهُ عَلَيْها، والقادِرُ عَلى إيجادِ تِلْكَ، قادِرٌ عَلى إيجادِ نَظِيرِها.
وَلَكِنَّ العِلْمَ الحَقِيقِيَّ بِالمُعايَنَةِ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ لِوُجُودِ السِّينِ وهي لِلْمُسْتَقْبَلِ، وقَدْ جاءَ في سُورَةِ ”التَّكاثُرِ“ في قَوْلِهِ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ [التكاثر: ١ - ٧]، وهَذا الَّذِي سَيَعْلَمُونَهُ يَوْمَ الفَصْلِ المَنصُوصِ عَلَيْهِ (p-٤٠٩)فِي السِّياقِ: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ [النبإ: ١٧] .
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾
قُرِئَ بِالإفْرادِ، ”مَهْدًا“ أيْ: كالمَهْدِ لِلطِّفْلِ، وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلًا﴾ .
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، كَوْنُ النَّوْمِ سُباتًا: راحَةً أوْ مَوْتًا، واللَّيْلِ لِباسًا: ساتِرًا ومُرِيحًا، والنَّهارِ مَعاشًا: لِطَلَبِ المَعاشِ، وذَلِكَ عِنْدَ كَلامِهِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى مِن سُورَةِ ”الفُرْقانِ“: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧]، وكُلُّها آياتٌ دالّاتٌ عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾
أيِ: السَّماواتِ السَّبْعَ، وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”ق“: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]، وساقَ النُّصُوصَ مُماثِلَةً هُناكَ.
К этому аяту нет толкования
78:14Страница 582
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤
и низвели из облаков обильно льющуюся воду,
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
78:17Страница 582
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧
Воистину, День различения назначен на определенное время.
К этому аяту нет толкования
78:18Страница 582
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨
В тот день затрубят в Рог, и вы придете толпами,
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾
النَّفْخُ في الصُّورِ لِلْبَعْثِ، وهَذا مَعْلُومٌ، وتَأْتُونَ أفْواجًا: قَدْ بَيَّنَ حالَ هَذا المَجِيءِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ [المعارج: ٤٣]، وقَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِي﴾ [القمر: ٧ - ٨]، والأفْواجُ هُنا قِيلَ: الأُمَمُ المُخْتَلِفَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٧١]، ولَكِنَّ الآيَةَ بِتاءِ الخِطابِ: فَتَأْتُونَ مِمّا يُشْعِرُ بِأنَّ الأفْواجَ في هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَقَدْ رَوى القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ أثَرًا عَنْ مُعاذٍ، أنَّهُ سَألَ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا مُعاذُ، سَألْتَ عَنْ أمْرٍ عَظِيمٍ مِنَ الأُمُورِ ”، ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ وقالَ:“ تُحْشَرُ عَشَرَةُ أصْنافٍ مِن أُمَّتِي» وساقَها، وكَذَلِكَ ساقَها الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ ابْنُ حَجَرٍ في الكافِي الشّافِي في تَخْرِيجِ (p-٤١٠)أحادِيثِ الكَشّافِ: أخْرَجَهُ الثَّعْلَبِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن رِوايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الهِنْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، عَنْهُ بِطُولِهِ وهي: ”بَعْضُهم عَلى صُورَةِ القِرَدَةِ، وبَعْضُهم عَلى صُورَةِ الخَنازِيرِ، وبَعْضُهم مُنَكِّسُونَ أرْجُلَهم فَوْقَ وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ عَلَيْها، وبَعْضُهم عُمْيًا، وبَعْضُهم صُمًّا، بُكْمًا، وبَعْضُهم يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهم، فَهي مُدَلّاتٌ عَلى صُدُورِهِمْ يَسِيلُ القَيْحُ مِن أفْواهِهِمْ يَتَقَذَّرُهم أهْلُ الجَمْعِ، وبَعْضُهم مُقَطَّعَةٌ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم، وبَعْضُهم مُصَلَّبُونَ عَلى جُذُوعٍ مِن نارٍ، وبَعْضُهم أشَدُّ نَتَنًا مِنَ الجِيَفِ، وبَعْضُهم مُلْبَسُونَ جِلْبابًا سابِغَةً مِن قَطْرانٍ لازِقَةً بِجُلُودِهِمْ“ .
أمّا الَّذِينَ عَلى صُورَةِ الخَنازِيرِ: فَأهْلُ السُّحْتِ، والمُنَكَّسُونَ: أكَلَةُ الرِّبا، والعُمْيُ: الجائِرُونَ في الحُكْمِ، والصُّمُّ: المُعْجَبُونَ بِأعْمالِهِمْ، والَّذِينَ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمُ: العُلَماءُ والقُصّاصُ الَّذِينَ خالَفَ قَوْلُهم أعْمالَهم، ومَقْطُوعُو الأيْدِي: مُؤْذُو الجِيرانِ، والمُصَلَّبُونَ: السُّعاةُ بِالنّاسِ إلى السُّلْطانِ، والَّذِينَ أشَدُّ نَتَنًا: مُتِّبِعُو الشَّهَواتِ، ومانِعُو حَقِّ اللَّهِ في أمْوالِهِمْ، ولابِسُو الجِلْبابِ: أهْلُ الكِبْرِ والفَخْرِ. انْتَهى بِإيجازٍ بِالعِبارَةِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
К этому аяту нет толкования
78:20Страница 582
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠
и горы придут в движение и станут маревом.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾
تَقَدَّمَ بَيانُ أحْوالِها يَوْمَ القِيامَةِ، وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا؛ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى مِن سُورَةِ ”طه“: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”النَّمْلِ“: ﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨] .
К этому аяту нет толкования
78:22Страница 582
لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢
и местом возвращения для тех, кто преступает границы дозволенного.
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾
لَمْ يُبَيِّنِ الأحْقابَ هُنا كَمْ عَدَدُها، وهَذِهِ مَسْألَةُ فَناءِ النّارِ، وعَدَمِ فَنائِها.
وَقِيلَ: المُرادُ بِالأحْقابِ هُنا: جُزْءٌ مِنَ الزَّمَنِ لا كُلُّهُ، وهي الأحْقابُ المَوْصُوفُ حالُهم فِيها لِما بَعْدَهم مِن كَوْنِهِمْ لا يَذُوقُونَ فِيها، أيْ: في النّارِ أحْقابًا مِنَ الزَّمَنِ، لا يَذُوقُونَ بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا.
أمّا بَقِيَّةُ الأحْقابِ فَيُقالُ لَهم: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ [النبإ: ٣٠]، وهَذِهِ المَسْألَةُ قَدْ بَحَثَها الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في كِتابِ دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ، عِنْدَ الكَلامِ (p-٤١١)عَلى هَذِهِ الآيَةِ، وفي سُورَةِ ”الأنْعامِ“ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٢٨]، وهو بَحْثٌ مُطَوَّلٌ، وسَيُطْبَعُ الكِتابُ - بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى - مَعَ هَذِهِ التَّتِمَّةِ.
وَذَكَرَ القُرْطُبِيُّ في مَعْنى الحِقَبِ آثارًا عَدِيدَةً مِنها: عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «واللَّهِ لا يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مَن دَخَلَها حَتّى يَكُونَ فِيها أحْقابًا. الحِقْبُ: بِضْعٌ وثَمانُونَ سَنَةَ، والسَّنَةُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ. فَلا يَتَّكِلَنَّ أحَدُكم عَلى أنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ» . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
وَقَدْ رَجَّحَ القُرْطُبِيُّ دَوامَهم - أيِ: الكُفّارُ في النّارِ - أبَدَ الآبِدِينَ. اهـ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٤٣٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ النَّبَأِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ .
تَقَدَّمَ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُ هو والآياتِ المُشابِهَةِ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، مَعَ الآياتِ المُقْتَضِيَةِ لِدَوامِ عَذابِ أهْلِ النّارِ بِلا انْقِطاعٍ كَقَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]، في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٢٨]، فَقَدْ بَيَّنّا هُناكَ أنَّ العَذابَ لا يَنْقَطِعُ عَنْهم وبَيَّنّا وجْهَ الِاسْتِثْناءِ بِالمَشِيئَةِ، وأمّا وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الأحْقابِ المَذْكُورَةِ هُنا مَعَ الدَّوامِ الأبَدِيِّ الَّذِي قَدَّمَنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ فَمِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: وهو الَّذِي مالَ إلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ وهو الأظْهَرُ عِنْدِي لِدَلالَةِ ظاهِرِ القُرْءانِ عَلَيْهِ هو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، أيْ: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ في حالِ كَوْنِهِمْ ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النازعات: ٢٣ - ٢٥]، فَإذا انْقَضَتْ تِلْكَ الأحْقابُ عُذِّبُوا بِأنْواعٍ أُخَرَ مِن أنْواعِ العَذابِ غَيْرَ الحَمِيمِ والغَسّاقِ. ويَدُلُّ لِهَذا تَصْرِيحُهُ تَعالى بِأنَّهم يُعَذَّبُونَ بِأنْواعٍ أُخَرَ مِن أنْواعِ العَذابِ غَيْرَ الحَمِيمِ والغَسّاقِ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ [ص: ٥٧ - ٥٨] .
وَغايَةُ ما يَلْزَمُ عَلى هَذا القَوْلِ تَداخُلُ الحالِ وهو جائِزٌ حَتّى عِنْدَ مَن مَنَعَ تَرادُفَ الحالِ كابْنِ عُصْفُورٍ ومَن وافَقَهُ، وإيضاحُهُ أنَّ جُمْلَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ﴾: حالٌ مِن ضَمِيرِ اسْمِ الفاعِلِ المُسْتَكِنِّ، ونَعْنِي بِاسْمِ الفاعِلِ قَوْلَهُ: لابِثِينَ الَّذِي هو حالٌ، ونَظِيرُهُ مِن إتْيانِ جُمْلَةِ فِعْلٍ مُضارِعٍ مَنفِيٍّ بِلا حالًا في القُرْءانِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، أيْ في حالِ كَوْنِكم لا تَعْلَمُونَ.
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الأحْقابَ لا تَنْقَضِي أبَدًا، رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ (p-٤٣١)وَقالَ: إنَّهُ أصَحُّ مِن جَعْلِ الآيَةِ في عُصاةِ المُسْلِمِينَ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ.
الثّالِثُ: أنّا لَوْ سَلَّمْنا دَلالَةَ قَوْلِهِ: ”أحْقابًا“ عَلى التَّناهِي والِانْقِضاءِ، فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما فُهِمَ مِن مَفْهُومِ الظَّرْفِ والتَّأْبِيدِ مُصَرَّحٌ بِهِ مَنطُوقًا والمَنطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلى المَفْهُومِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، وقَوْلُ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ في عُصاةِ المُسْلِمِينَ، يَرُدُّهُ ظاهِرُ القُرْءانِ لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨]، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾
قِيلَ المُرادُ بِالشَّيْءِ هُنا: أعْمالُ العِبادِ، أيْ: أنَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦]، أيْ: وِفْقَ أعْمالِهِمْ بِدُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ، قالَ: وقَدْ أحْصَيْنا أعْمالَهم وكَتَبْناها، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] .
• وَقَوْلِهِ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] .
واللَّفْظُ عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ، ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وبِقَدَرٍ فِيهِ مَعْنى الإحْصاءِ، وفي السُّنَّةِ: حَدِيثُ القَلَمِ المَشْهُورُ، وكَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”الجِنِّ“ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] .
وَهَذِهِ الآيَةُ أعْظَمُ الدَّلالاتِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى وسِعَةِ عِلْمِهِ، وألّا يَفُوتَهُ شَيْءٌ قَطُّ، وأنَّهُ يَعْلَمُ بِالجُزْئِيّاتِ عِلْمَهُ بِالكُلِّيّاتِ.
وَكَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”المُجادَلَةِ“: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهم ولا أدْنى مِن ذَلِكَ ولا أكْثَرَ إلّا هو مَعَهم أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] .
(p-٤١٢)وَكَذَلِكَ التَّفْصِيلُ في قَوْلِهِ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ .
78:30Страница 582
فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠
Вкушайте же! Мы не прибавим вам ничего, кроме мучений.
К этому аяту нет толкования
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾
بَيَّنَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٢ - ٣٦] .
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
78:35Страница 583
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ٣٥
Они не услышат там ни пустословия, ни лжи.
К этому аяту нет толкования
78:36Страница 583
جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ٣٦
Это будет воздаянием от твоего Господа и даром исчисленным (или щедрым, или достаточным),
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَطاءً حِسابًا﴾
فِي حَقِّ الكُفّارِ قالَ: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، وفي حَقِّ المُؤْمِنِينَ قالَ ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ .
فَفِي الأوَّلِ بَيانُ أنَّ مُجازاتِهِمْ وِفْقَ أعْمالِهِمْ ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا. وفي الثّانِي بَيانٌ بِأنَّ هَذا النَّعِيمَ عَطاءٌ مِنَ اللَّهِ وتَفَضُّلٌ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الأصْلِ، وهو المَفازُ المُفَسَّرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] .
وَدُخُولُ الجَنَّةِ ابْتِداءً عَطاءٌ مِنَ اللَّهِ كَما في حَدِيثِ: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدُكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»، وقَوْلُهُ: ﴿حِسابًا﴾: إشْعارٌ بِأنَّ تَفاوُتَ أهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ بِالحِسابِ ونَتائِجِ الأعْمالِ. وقِيلَ ﴿حِسابًا﴾: بِمَعْنى كِفايَةٍ، حَتّى يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم: حَسْبِي حَسْبِي. أيْ: كافِينِي.
78:37Страница 583
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧
Господа небес и земли и того, что между ними, Милостивого, с Которым они не посмеют даже заговорить.
К этому аяту нет толкования
78:38Страница 583
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨
В тот день, когда Дух (Джибрил) и ангелы станут рядами, не будет говорить никто, кроме тех, кому позволит Милостивый, и говорить они будут правду.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُهُ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى مِن سُورَةِ ”الكَهْفِ“: ﴿وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] .
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ لِمَعْنى الرُّوحِ هُنا سَبْعَةَ أقْوالٍ هي: أرْواحُ بَنِي آدَمَ، أوْ بَنُو آدَمَ أنْفُسُهم، أوْ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ عَلى صُوَرِ بَنِي آدَمَ لَيْسُوا بِمَلائِكَةٍ ولا بَشَرٍ، ويَأْكُلُونَ (p-٤١٣)وَيَشْرَبُونَ، أوْ جِبْرِيلُ أوِ القُرْآنُ، أوْ مَلَكٌ عَظِيمٌ بِقَدْرِ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ. ونَقَلَها الزَّمَخْشَرِيُّ، وحَكاها القُرْطُبِيُّ، وزادَ ثامِنًا: وهم حَفَظَةٌ عَلى المَلائِكَةِ، وتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ في تَرْجِيحِ واحِدٍ مِنها.
والَّذِي يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ بِمِثْلِ هَذا النَّصِّ أنَّهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، فَفِيهِ عَطْفُ المَلائِكَةِ عَلى الرُّوحِ مِن بابِ عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ، وفي سُورَةِ ”القَدْرِ“ عَطْفُ الخاصِّ عَلى العامِّ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِشِدَّةِ هَوْلِ المَوْقِفِ، وهَؤُلاءِ وهم أكْرَمُ الخَلْقِ عَلى اللَّهِ وأقْرَبُهم إلى اللَّهِ، لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ، فَغَيْرُهم مِنَ الخَلْقِ مِن بابٍ أوْلى.
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هو مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥]، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
والواقِعُ أنَّ هَذا كُلَّهُ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لا سُلْطَةَ ولا سُلْطانَ لِأحَدٍ فَقَطْ، حَتّى ولا بِكَلِمَةٍ إلّا ما أُذِنَ فِيها، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии