Ибн УсейминАль‑Кахф · 18:105–110

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:105–110

18:105Страница 304

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Это - те, кто не уверовал в знамения своего Господа и во встречу с Ним. Тщетны будут их деяния, и в День воскресения Мы не отпустим им никакого веса (не придадим им никакого значения; или не поместим на чашу их добрых деяний ни одного праведного поступка)».

﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤، ١٠٥] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الكونية أو الشرعية؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: الظاهر كلاهما، لكن الذين كذبوا الرسول ﷺ كذبوا بالآيات الشرعية ولم يكذبوا بالآيات الكونية، الدليل أن الله تعالى أخبر بأنهم إذا سئلوا مَنْ خلق السماوات والأرض يقولون: الله عز وجل، ولا أحد منهم يَدَّعي أن هناك خالقًا مع الله لكنهم كذبوا بالآيات الشرعية، كذبوا الرسول، وكذبوا بما جاء به فهم داخلون في الآية.

﴿وَلِقَائِهِ﴾ أي: كذَّبوا بلقاء الله، ومتى يكون لقاء الله؟ يكون يوم القيامة، فهؤلاء كذبوا بيوم القيامة، وجادلوا وأُرُوا الآيات، ولكنهم أصروا؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ [يس ٧٧، ٧٨] يكذبنا فيه، فقال: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس ٧٨] تحدٍّ، مَنْ يُحْييها؟ ﴿رَمِيمٌ﴾ لا فيها حياة ولا شيء، أُجِيب ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس ٧٩] مَنْ أنشأها أول مرة؟ الله، يحييها الله، والإعادة أهون من الابتداء كما قال -عز وجل-: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧] هذا الدليل، إذن الدليل على إمكان البعث، وإحياء العظام وهي رميم أن الله تعالى ابتدأها، ولما قال زكريا حين بُشِّرَ بالولد، وقد بلغ في الكبر عتيًا، وأن امرأته عاقر قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم ٩]، فالذي خلقك من قبل وأنت لم تكن شيئًا قادر على أن يجعل لك ولدًا، إذن ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس ٧٩] هذا الدليل.

﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس ٧٩] وإذا كان بكل خلق عليمًا فإنه لن يتعذر عليه أن يخلق ما شاء، من الذي يَمْنَعُه إذا كان عليمًا بكل الخلق؟ لا أحد يمنعه، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس ٨٠] شَجَرٌ أَخضر يخرج منه نار! هكذا عندكم؟!

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا تعرفه؟! الشجر عندكم، الشجر الأخضر يضرب بالزند ثم ينقدح نارًا، وكان العرب يعرفون هذا فالذي يخرج هذه النار، وهي حارة يابسة من غصن رطب بارد، يعني: متضادان غاية التضاد قادر على أن يخلق الإنسان أو أن يعيد خلق هذه العظام وهي رميم، كم هذا من دليل؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: ﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس ٧٩، ٨٠] ثم حقق هذه النار بقوله: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾.

الدليل الرابع: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس ٨١] الجواب: ﴿بَلَى﴾.

قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر ٥٧]، فالذي خلق السماوات والأرض بكبرها وعظمها قادر على أن يعيد جزءًا من لا شيء بالنسبة للأرض، من أنت يا ابن آدم بالنسبة للأرض؟ لا شيء، أنت خلقت منها، أنت بعض منها، بعض يَسيرٌ منها، فالذي قدر على خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم.

﴿بَلَى﴾ قال الله تعالى مجيبًا نفسه: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس ٨١] هذا دليل خامس، ﴿الْخَلَّاقُ﴾ صيغة مبالغة، وإن شئت فاجعلها نسبة يعني: أنه موصوف بالخلق أزلًا وأبدًا، وهو تأكيدٌ لقوله قبل: ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس ٨١].

الدليل السادس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]، لا يحتاج إلى عُمَّال، ولا بنائين، ولا أحد ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]؛ ولهذا قال -عز وجل-: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٥٣]، كلمة واحدة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]. الدليل السابع؟

* طالب: (...).

* الشيخ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس ٨٣] ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس ٨٣] فبيده ملكوته -عز وجل- يتصرف كما يشاء، فنسأله -عز وجل- أن يهدينا صراطه المستقيم.

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس ٨٣] هذا الدليل الثامن، وإنما كان دليلًا؛ لأنه لولا رجوعنا إلى الله -عز وجل- لكان وجودنا عبثًا، وهذا ينافي الحكمة فتأمل سياق هذه الأدلة الثمانية في هذا القول الموجز، ومع ذلك ينكرون لقاء الله، قال الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾.

وفي قوله: ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ إلزام لهم بالإيمان بالآيات؛ لأن كونه ربُّهم -عز وجل- يجب أن يطيعوه وأن يؤمنوا به، لكن مَنْ حقَّت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن.

﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ حبطت يعني: بطلت ولم ينتفعوا بها، حتى لو أن الكافر أحسن وأصلح الطرق وبنى الرُبُط وتصدَّق على الفقراء، فإن ذلك لا ينفعه، إن أراد الله أن يثيبه عجَّل له الثواب في الدنيا، أما في الآخرة فلا نصيب له -نعوذ بالله- نسأل الله الحماية والعافية؛ لأن أعماله حبطت.

ولكن هل يَحْبَط العمل بمجرد الردة، أم لا بد من شرط؟ لا بد من شرط، وهو أن يموت على ردته، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة ٢١٧]، أما لو ارتد ثم مَنَّ الله عليه بالرجوع إلى الإسلام، فإنه يعود عليه عمله الصالح السابق للردة.

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف ١٠٥] يعني: أنه لا قدر لهم عندنا ولا يزان، وهو كناية عن سقوط مرتبتهم عند الله -عز وجل- وقيل: إن المعنى لا نزنهم؛ لأن الوزن إنما يُحتاج إليه لمعرفة ما يترجح من حسنات أو سيئات، والكافر ليس له عمل حتى يوزن، ولكن الصحيح أن الأعمال توزن كلها، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة ٦-١١]. فيقام الوزن لإظهار الحجة عليهم، والمسألة هذه فيها خلاف، نكمل إن تمكنا من ذكر الخلاف، وإلا فالكتب بين أيديكم.

18:106Страница 304

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

Геенна будет им воздаянием за то, что они не уверовали и насмехались над Моими знамениями и Моими посланниками.

﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا﴾ [الكهف: ١٠٦] يعني: ذلك المذكور من أنه لا يقام له الوزن، وأن أعمالهم تكون حابطة.

﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ اسم من أسماء النار ﴿بِمَا كَفَرُوا﴾ الباء للسببية، وما مصدرية، وتقدير الكلام بكفرهم.

﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ قوله: ﴿وَاتَّخَذُوا﴾ معطوفة على كفروا أي: بما كفروا واتخذوا، فهم -والعياذ بالله- كفروا، وتعدَّى كفرهم إلى غيرهم، صاروا يستهزئون بالآيات ويستهزئون بالرسل، ولم يقتصروا على كفرهم بالله.

﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ أي: محل هُزْء يسخرون منهم؛ ولهذا قال الله عز وجل لرسوله ﷺ: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الأنبياء ٣٦] ويقولون: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان ٤١]، والاستفهام هنا لا يخفى أنه للتحقير، أهذا الرسول؟ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان ٤١، ٤٢]، أعوذ بالله يفتخرون بأنهم صبروا على آلهتهم، وانتصروا لها.

يقول هنا عز وجل: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾.

18:107Страница 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Воистину, обителью тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут сады Фирдауса.

ثم ذكر ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات -أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم- فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف ١٠٧]، بدل ما كانت جهنم نُزُلًا للكافرين صارت جنات الفردوس نُزُلًا للمؤمنين، لكن بشرطين: الإيمان والعمل الصالح، والإيمان محله القلب، والعمل الصالح محله الجوارح، وقد يراد به أيضًا عمل القلب كالتوكل، والخوف، والإنابة، والمحبة، وما أشبه ذلك.

والصالحات هي التي كانت خالصة لله موافقة لشريعة الله، ولا يمكن أن يكون العمل صالحًا إلا بهذا: الإخلاص لله، والثاني: الموافقة لشريعة الله، فمن أشرك فعمله غير صالح، ومن ابتدع فعمله غير صالح، ويكون مردودًا عليه لا الأول الذي لم يخلص، ولا الثاني الذي لم يتبع، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٨٥/ ٤٦) من حديث أبي هريرة.]] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨/ ١٨) من حديث عائشة.]] أي: مردود عليه، فصار العمل الصالح ما جمع وصفين: الإخلاص لله، والمتابعة لشريعة الله -انتبه- ولَّا لرسول الله؟ لشريعة الله أحسن إلا إذا أريد بمتابعة رسول الله الجنس دون محمد -ﷺ- فنعم؛ لأن المؤمنين من قوم موسى وقوم عيسى يدخلون في هذا، إذن الإخلاص لله، والموافقة لشريعة الله.

﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ ﴿كَانَتْ لَهُمْ﴾ المراد بالكينونة هنا هل هي الكينونة الماضية أو المراد تحقيق كونها نُزُلًا لهم؟ كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء ٩٦] نقول: الأمران واقعان فكانت في علم الله نزلًا لهم، وكانت نزلًا لهم على وجه التحقيق؛ لأن (كان) قد يسلب منها معنى الزمان، ويكون المراد بها التحقيق.

﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ ﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ﴾ هل هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته، أو لأن الفردوس هو أعلى الجنات والجنات الأخرى تحته؟ الظاهر الثاني؛ لأنه ليس جميع المؤمنين العاملين للصالحات ليسوا كلهم في الفردوس، بل هم في جنات الفردوس، والفردوس قال النبي ﷺ: «إِنَّهَا أَعْلَى الْجَنَّةِ وَوَسَطُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهَا عَرْشُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[[أخرجه البخاري (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة.]]، «أَعْلَى الْجَنَّةِ وَوَسَطُ الْجَنَّةِ» معناه أن الجنة مثل القبة، وفيه أيضًا وصف رابع «وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ».

18:108Страница 304

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Они пребудут в них вечно и не пожелают для себя перемен.

﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الكهف: ١٠٧، ١٠٨] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ يعني أبدًا، أو لا؟ أبدًا، ولا نزاع في هذا بين أهل السنة.

﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨] أي: لا يطلبون ﴿عَنْهَا﴾ أي: بدلًا عنها ﴿حِوَلًا﴾ أي: تَحَوُّلًا، لماذا؟ لأن كل واحد راضٍ بما هو فيه من النعم، وكل واحد لا يرى أن أحدًا أكملُ منه، وهذا من تمام النعيم، أنت مثلًا لو نزلت قصرًا مُنيفًا فيه من كل ما يَبْهج النفس، ولكنك ترى قصر فلان أعظم منه، هل يكمل سرورك؟ مَنْ يريد الدنيا لا يكمل سروره؛ لأنه يرى أن غيره خير منه، لكن في الجنة -وإن كان الناس درجات- لكن النازل منهم -وليس فيهم نازل- يرى أنه لا أحد أنعم منه، عكس أهل النار؛ أهل النار يرى الواحد منهم أنه لا أحد أشد منه، وأنه أشدهم.

﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ يعني: لو قيل للواحد: هل ترغب أن نجعلك في مكان آخر غير مكانك؟ لقال: لا، وهذا من نعمة الله على الإنسان أن يقنع الإنسان بما أعطاه الله -عز وجل- وأن يطمئن، ولا يقلق، ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾.

18:109Страница 304

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Скажи: «Если бы море стало чернилами для слов моего Господа, то море иссякло бы до того, как иссякли бы Слова моего Господа, даже если бы Мы принесли в помощь ему такое же море».

﴿قُلْ﴾ يعني: يا محمد ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف ١٠٩] سبحان الله العظيم، ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ يعني: حِبرًا يُكْتَب به لكلمات الله.

﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل؛ لأن المدبر لكل الأمور، وبكلمة (كن) لا نفاد لكلامه -عز وجل- بل في الآية الأخرى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [لقمان ٢٧] يعني: لو كان أقلامًا ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان ٢٧]، لنفد البحر وتكسرت الأقلام، وكلمة الله باقية جل وعلا.

وهنا يقول: ﴿لِكَلِمَاتُ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ يعني: زيادة فإن كلمات الله لا تنفد، وفي هذا نص صريح على إثبات كلام الله -عز وجل- ﴿كَلِمَاتُ﴾ وكلمات الله -عز وجل- كونية وشرعية: أما الشرعية فهو ما أوحاه إلى رسله، وأما الكونية فهي ما قضى به قدره ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]، وكل شيء بإرادته، إذن فهو يقول لكل شيء: كن، فيكون، ومن كلماته الشرعية ما أوحاه الله -عز وجل- إلى من دون الرسل كالكلمات التي أوحاها إلى آدم فإن آدم عليه السلام نبي، وليس برسول، وقد أمره الله ونهاه، والأمر والنهي كلمات كونية أو شرعية؟ كلمات شرعية.

18:110Страница 304

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Скажи: «Воистину, я - такой же человек, как и вы. Мне внушено откровение о том, что ваш Бог - Бог Единственный. Тот, кто надеется на встречу со своим Господом, пусть совершает праведные деяния и никому не поклоняется наряду со своим Господом».

﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف ١٠٩، ١١٠] يعني: أَعْلِن للملأ أنك لست مَلَكًا، وأنك من جنس البشر.

﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ وذكر المثلية لتحقيق البشرية أي: أنه بشر لا يتعدى البشرية، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يغضب كما يغضب الناس، أليس هكذا؟ وكان عليه الصلاة والسلام يمرض كما يمرض الناس، وكان يجوع كما يجوع الناس، وكان يعطش كما يعطش الناس، وكان يتوقى الحر كما يتوقاه الناس، وكان يتوقى سهام القتال كما يتوقاه الناس، وكان ينسى كما ينسى الناس، كل الطبيعة البشرية ثابتة للرسول عليه الصلاة والسلام، وكان له ظل كما يكون للناس.

أما من زعم أن الرسول ﷺ نُوراني ليس له ظل، فهذا كذب بلا شك، فإن الرسول ﷺ كغيره من البشر له ظِلٌّ، ويستظل أيضًا هو نفسه يستظل، ولو كان الرسول عليه الصلاة والسلام ليس له ظِلٌّ لنُقِلَ هذا نقلًا متواترًا؛ لأنه من آيات الله عز وجل.

إذن الرسول عليه الصلاة والسلام بَشَرٌ مثل الناس، هل يقدر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يجلب للناس نفعًا أو ضرًا؟ لا، كما أمره الله -عز وجل- أن يقول: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن ٢١]، ومن العجب أن أقوامًا لا يزالون موجودين يتعلقون بالرسول ﷺ أكثر مما يتعلقون بالله -أعوذ بالله- إذا ذكر الرسول اقشعرت جلودهم، وإذا ذكر الله كأن لم يذكر حتى إن بعضهم يؤثر أن يحلف بالرسول دون أن يحلف بالله -عز وجل- وحتى إن بعضهم يرى أن زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل من زيارة الكعبة، ولقد شاهدت أناسًا حُجِزوا عن المدينة في أيام الحج لقرب وقت الحج؛ لأنه إذا قرب وقت الحج منعوهم من الذهاب إلى المدينة؛ لئلا يفوتهم الحج، يبكي يقول: أنا مُنعت من الأنوار، ومنعت من كذا وكذا، ويعدد ما نسيته الآن، طيب أنت جاي لأيش؟ قال: جاي لمشاهدة الأنوار، كأنه ما جاء إلا لزيارة المدينة، ونسي أنه جاي للحج يؤدي فريضة من فرائض الحج، وسبب ذلك الجهل أن العلماء لا يبينون للعامة، وإلا فالعامي عنده عاطفة جياشة، لو أنه أُخبر بالحق لرجع إليه.

يقول: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ هذا هو الميزة للرسول عليه الصلاة والسلام أنه يوحى إليه، وغيره لا يوحى إليه إلا إخوانه من المرسلين، يقول: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الجملة هذه حصر كأنه قال: لا إله لكم إلا واحد، من أين استفدنا الحصر؟ من (إِنَّمَا) لأن كلمة (إنما) من أدوات الحصر، تقول: إنما زيد قائم، يعني: وليس له وصف غير القيام، وتقول: إنما العلم بالتعلم، وليس هناك طريق للعلم إلا بالتعلم، ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ يعني: يؤمل أن يلقى الله -عز وجل- ويؤمن بذلك ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ يعني: دعوة يسيرة سهلة، أتريد أن تلقى ربك وقلبك مملوء بالرجاء؟ إذا كان كذلك ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ كل إنسان عاقل يرجو لقاء الله -عز وجل- ولقاء الله ليس ببعيد، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت ٥]، قال بعض العلماء إن قوله: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت ٥] بمعنى قولهم: كل آت قريب، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.

إذا قال قائل: ألستم قررتم أن العمل الصالح لا بد فيه من إخلاص ومتابعة؟ قلنا: بلى، لكنه لما كان الإخلاص ذا أهمية عظيمة ذكره تخصيصًا بعد دخوله ضمن قوله: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وتأمل قوله: ﴿بِعِبَادَةِ رَبِّهِ﴾ ليتبين لك أنه -جل وعلا- حقيق بألا يشرك به لأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور.

إنا نقول بقلوبنا وألسنتنا: ربنا الله، ونسأل الله تعالى الاستقامة حتى ندخل في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت ٣٠].

على كل حال الحمد لله الذي وفقنا لإكمال هذه السورة، والحقيقة أن لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في هذه السورة نفسها فوائد جمة عظيمة لا تجدها في كتاب آخر، ذكر فوائد عظيمة في قصة موسى والخضر ينبغي لطالب العلم أن يراجعها؛ لأنها مفيدة جدًّا جدًّا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English