Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:183–184, продолжение
* طالب: (...) أيهما الراجح؟
* الشيخ: وهو؟
* طالب: (...)؟
* الشيخ: أيهم أيهم؟ في مسألة الإطعام؟
* طالب: في حديث كعب بن عجرة على آية..؟
* الشيخ: الذي يظهر لي أنا في مسألة الإطعام أن المطلق يبقى على إطلاقه، المطلق يبقى على إطلاقه لأن آية الفدية في الحج لها أبدال رفيعة، وهي النسك مثلًا، فالنسك لا شك أنه يطعم أكثر من عشرة مساكين، والظاهر والله أعلم إن تبقى هذه على ما هي عليه على إطلاقها.
وقوله تعالى: ﴿مَسَاكِينَ﴾ أو ﴿مِسْكِينٍ﴾؟ قراءتان، المراد به من لا يجد شيئًا يكفيه لمدة سنة، فيدخل في هذا التعريف يدخل فيه الفقير، وهكذا إذا مر بك المسكين فإنه شامل للفقير وإذا مر بك الفقير فإنه شامل للمسكين، أما إذا جُمِعا فقد قال أهل العلم: إن بينهما فرقًا، فالفقير أسوأ حالًا من المسكين، أشد حاجة يعني، الفقير هو الذي لا يجد النصف، والمسكين هو الذي لا يجد الكل يعني: يجد النصف لكن لا يجد الكل.
﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة ١٨٤].
* طالب: شيخ، قبل أن تدخل في الآية، فيه كثير بيسألوا عن هل يعني يجزئ الأيام جملة واحدة؟ يعني الثلاثين يوم يجزئ بيهم أن يخرجوا دُفْعة واحدة، أو لشخص واحد؟
* الشيخ: لا، لشخص واحد ما يمكن؛ لأنها جمع.
* طالب: لأن كثير من الناس ممكن يشق عليه يدور كل يوم على مسكين، ما يجد.
* الشيخ: لا لا ما هو بلازم؛ لأنه ممكن يشوف مثلًا ثلاثة بيوت أو أربعة بيوت فيها هذا العدد ويعطيهم، افرض أنه فيه بيت كبير، هذا بيت بالنسبة لنا نحن في السعودية، هذا بيت عمال فيه ثلاثين فقير، كلهم فقراء نعطيهم نطبخ لهم الطعام ونوصلهم يأكلون.
* طالب: لا كثير، يا شيخ تشق أنك تجد مساكين.
* طالب آخر: تيجي مشكلة، العمال ما يصلون (...)؟
* طالب آخر: في أماكن يا شيخ عندنا ناس لا يعرفون مساكين بالمرة.
* طالب آخر: (...) مجموعة عمال (...).
* الشيخ: والله ما أدري، لكن الأصل في المسلم العدالة وأنه يصلي إلا إذا تبين.
﴿تَطَوَّعَ﴾ فعل الشرط وجوابه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ وقوله: ﴿خَيْرًا﴾ وأيش محلها من الإعراب وأيش اللي ناصبها؟
* طالب: صفة لمصدر محذوف، أو مفعول به مؤخر، أو حال.
* طالب آخر: مفعول به يا شيخ.
* طالب آخر: الثالث مفعول لأجله.
* الشيخ: نعم طيب، الآن: فمن تطوع تطوعًا خيرًا، أو ﴿مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ على أن نجعل ﴿تَطَوَّعَ﴾ بمعنى فَعَلَ، فتكون ﴿خَيْرًا﴾ مفعولًا به، أو نجعل ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ﴾ طلبًا للخير، فتكون مفعولًا من أجله، والمعنى على كل التقديرات المعنى واحد، يعني: فمن فعل الطاعة يقصد بها الخير فهو خير له.
ومعلوم أن الفعل ما يكون طاعة إلا إذا كان موافقًا لمرضاة الله عز وجل بأن يكون خالصًا لوجهه موافقًا لشريعته، فإن لم يكن خالصًا لم يقبل وإن كان خالصًا على غير الشريعة لم يقبل؛ لأن الأول شرك، والثاني بدعة.
وقوله: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ فهو خير له منين؟ يعني بمعنى: هل نجعل (خير) اسم تفضيل، يعني: خيرٌ له من سواه، أو نقول: إن هذه (خير) اسم دال على الفضل مجردًا عن التفضيل؛ لأن ما عندنا الآن مفضل ومفضل عليه، يحتمل أن يقال: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ ممن؟ من عدمه، لكن كان هذا المعنى ضعيف؛ لأن كون اللي تطوع خيرًا خيرٌ له من عدمه أمر معلوم، فهو كقول القائل: السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وقول الآخر:
كَأَنَّنَا وَالْمَاءُ مِنْ حَوْلِنَا ∗∗∗ قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَهُمْ مَاءُ لكن الظاهر -والله أعلم- أنها بيان لأن هذا خير فقط مطلق، وأنه مجرد عن الأفضلية.
﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ ويدخل في هذه الخيرية: أنه يجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
ثم قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ هذا واضح أن المراد بالخير هنا التفضيل، يعني: أن تصوموا خير لكم من الفدية، وهذا يمثل به النحويون للمبتدأ المؤول، فإن قوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ (أن) مصدرية، و(تصوموا) فعل مضارع، والمبتدأ ما يكون إلا اسمًا، لكن هنا مؤول ولَّا لا؟
* الطلبة: مؤول.
* الشيخ: والتقدير؟
* الطلبة: صيامكم.
* الشيخ: وصيامكم خير لكم. وأيش سؤالك؟
* طالب: مفعول مطلق ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾.
* الشيخ: وأيش قلت؟
* طالب: مفعول لأجله.
* الشيخ: إي، مفعول به ومفعول مطلق.
﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يعني: من الفدية، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ هذه جملة مستأنفة، والمعنى: إن كنتم من ذوي العلم فافهموا، و(إن) هنا ليست شرطية فيما قبلها، يعني: ليست وصلية كما يقولون، يعني: معناه أنه ليس خيرًا لنا إن علمنا، فإن لم نعلم فلا خير، بل إنها مستأنفة؛ ولهذا ينبغي أن تقف فتقول: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
(...) استدل بها على حكم الكبير الشيخ والشيخة لا يطيقان الصيام قال: يطعمان عن كل يوم مسكينًا، ابن عباس استدل بهذه الآية على أن الكبير الذي لا يطيق الصوم يطعم عن كل يوم مسكينًا، فوجه استدلاله رضي الله عنه هو أنه لما جعل الله سبحانه وتعالى الإطعام عديلًا للصيام فخير بينهما، كان العجز عن الصيام وأيش يعين؟ يعين من الإطعام؛ لأن الله تعالى جعل الإطعام عديلًا للصيام عند القدرة عليه، فعلم من هذا أن من لا يقدر على الصيام وعجز عنه عجزًا مستمرًا، فإنه يأتي بما جعل عديلًا له وهو الإطعام، وهذا من فقهه رضي الله عنه.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من حيث الإعراب كيف نعربها؟ وأيش نعرب ﴿أَنْ تَصُومُوا﴾ أعربها بتفصيلها؟
* طالب: (أن)..
* الشيخ: (أن) حرف مصدر ينصب؟
* الطالب: ينصب المضارع.
* الشيخ: ينصب المضارع، ﴿تَصُومُوا﴾؟
* الطالب: ﴿تَصُومُوا﴾ فعل مضارع منصوب بحذف النون.
* الشيخ: منصوب بأن، وعلامة نصبه؟
* طالب: وعلامة نصبه حذف النون.
* الشيخ: نعم، والواو؟
* الطالب: الواو فاعل.
* الشيخ: و(أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، ﴿خَيْرٌ﴾؟
* الطالب: ﴿خَيْرٌ﴾ خبر.
* الشيخ: قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ هل هو قيد في الخيرية ولَّا ماذا؟
* طالب: يعلمون أن الصيام خير لهم.
* الشيخ: يعني: فإن لم تعلموا فليس خيرًا لكم؟
* الطالب: لا.
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: إذا لم يقدروا على الصيام..
* الشيخ: لا، الله قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: إذا قلنا: إن هذا الشرط عائد على الجملة التي قبله صار المعنى: أنه خير لنا إن علمنا، فإن لم نعلم فليس خيرًا لنا.
* الطالب: نعم، شرط الخيرية.
* الشيخ: شرط الخيرية، يعني: فإن لم نعلم فليس خيرًا؟
* طالب: في الحقيقة سواء علموا ولَّا ما علموا خير.
* الشيخ: إذن كيف نقول في هذه الجملة: شرطية؟
* طالب: إذا تحقق الصيام صاموا فهو خير لهم إذا ما صاموا..
* الشيخ: لا.
* طالب: جملة مستأنفة.
* الشيخ: جملة مستأنفة مستقلة، صح، ما هي قيد في التي قبلها، ليست قيدًا بل هي مستقلة، يعني: إن كنتم من ذوي العلم، فاعلموا أن الصوم خير، وليس المعنى: إن كنتم من ذوي العلم فالصوم خير، لا.
﴿تَعْلَمُونَ﴾ وهذا نشوف الآية الآن وأيش فيها من فوائد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ إلى آخره.
يستفاد من هذه الآية الكريمة: أهمية الصيام؛ لأن الله تعالى صدره بالنداء، وأنه من مقتضيات الإيمان؛ لأنه وجه الخطاب إلى من؟
* طالب: إلى المؤمنين.
* الشيخ: إلى المؤمنين، وأن تركه مخل به؛ لأنه إذا كان من مقتضياته فتركه يخل به، نقص فيه.
ويستفاد من الآية الكريمة: فرضية الصيام، منين؟
* طالب: ﴿كُتِبَ﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿كُتِبَ﴾.
ويستفاد منه: أن الأمم السابقة تصوم، من قوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.
ويستفاد به: استعمال تسلية الإنسان بما ألزم به غيره ليهون عليه القيام به، تؤخذ؟ ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾
ويستفاد من الآية أيضًا: فضل هذه الأمة حيث كتب الله عليها ما كتب على من قبلها لتترقى إلى درجات الكمال، كما ترقى إليها من سبقها.
ويستفاد من هذه الآية: الحكمة في إيجاب الصيام، قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
ويستفاد من الآية الكريمة: فضل التقوى، وأنه ينبغي سلوك الأسباب الموصلة إليها؛ لأن الله أوجب الصيام لهذه الغاية، إذن فهذه الغاية غاية عظيمة ينبغي للإنسان أن يسلك السبل الموصلة إلى التقوى.
وهذا يتفرع عليه فائدة أخرى وهي: اعتبار الذرائع، يعني: ما كان ذريعة إلى الشيء، فإن له حكم ذلك الشيء، فلما كانت التقوى واجبة كانت وسائلها واجبة؛ ولهذا يجب على الإنسان أن يبتعد عن مواضع الفتن، لا ينظر إلى المرأة الأجنبية ولا يكلمها كلامًا يتمتع به معها، لماذا؟ لأنه يؤدي ويكون ذريعة إلى الفاحشة، فيجب اتقاء ذلك، حتى الرسول ﷺ أمر من سمع بالدجال أن يبتعد عنه[[أخرجه أبو داود (٤٣١٩)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.]]؛ لئلا يقع في فتنته.
ويستفاد من هذه الآية الكريمة: حكمة الله سبحانه وتعالى بتنويع العبادات؛ لأننا إذا تدبرنا العبادات وجدنا أن العبادات متنوعة، منها ما هو مالي محض، ومنها ما هو بدني محض، ومنها ما هو مركب منهما: بدني ومالي، ومنه ما هو فعل، ومنه ما هو كف، فالصوم ما هو؟
* طالب: كف.
* الشيخ: كف عن المحبوبات، والكف عن المحبوب قد يكون أشق من طلب الفعل، أليس كذلك؟ يمكن بعض الناس لو تطلب منه يفعل أشياء فعل، لكن ما يستطيع أن يكف عن محبوباته، فهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى في التكليف وتعبده عباده سبحانه وبحمده أنه نوّع لهم العبادات لأجل أن يمتحنهم، ربما يكون الإنسان كريمًا فيكون بذل الزكاة عليه من أهون ما يكون، أو لا؟ حينئذٍ ما يحصل الامتحان الكامل بإيجاب الزكاة، ربما يكون عند الإنسان رياضة نفسية، فيهون عليه أن يصلي وأن يتوضأ وأن يغتسل في الليالي الباردة وما أشبه ذلك، قد يكون عند الإنسان صبر عن المحبوب، يهون عليه الصوم يقول: أصوم شهرًا ولا أدفع ثلاثين ريالًا؛ لأن مالي أحبه حبًّا شديدًا والصوم (...) ما هو إلا أن يقدم الغداء شوي ويؤخر العشاء، بسيط، ولكن إياك أن تأخذ مني ثلاثين ريالًا، واضح؟
فالناس يختلفون؛ ولهذا غلط من أفتى بعض أهل العلم حيث وجب عليه كفارة فيها صوم وعتق، فقال له: صم شهرين متتابعين ولا تعتق، لماذا والعتق مقدم على الصيام؟ قال: لأن هذا الملِك لو قلنا له: أعتق رقبة، يعتق عشر رقاب ولا يصوم يومًا، أحب إليه من صيام يوم، احنا ألزمناه بهذا لأنه أغلظ في حقه، لكن هذا النظر غير صحيح؛ لأنه في مقابلة النص فلا يقبل.
أنا أتيت بهذا لأجل أن أبين أن الله سبحانه وتعالى حكيم في تنويع التكليف في العبادة، فهذا الرجل -مثلًا- ملِكٌ يمكن يهون عليه أن يبذل أموالًا كثيرة في الزكاة، لكن يشق عليه أن يصوم؛ ولهذا أفتي بأنه يصوم بدل العتق، لكن الله عز وجل جعل العبادة في الحقيقة امتحانًا للعبد، والعجائب في زماننا هذا أننا نصبر على الصيام، يعني ومنا من لا يصبر على الصلاة، تجده يصوم رمضان لكن الصلاة ما يصلي إلا من رمضان إلى رمضان إن صلى في رمضان، وهذا لا شك أنه خطأ في التفكير، لكن الصلاة حيث إنها تتكرر كل يوم صارت هينة على الإنسان، والصوم يكون عنده صعبًا؛ ولهذا إذا بغوا يلومون شخصًا يقولون: هذا ما هو بيصوم ولا يصلي فيبدؤون بترك الصوم، وهذا من (...).
* طالب: شيخ، ﴿تَتَّقُونَ﴾ ما يفهم منها أن الصيام لا يقبل إلا من المتقين؟
* الشيخ: لا، يؤخذ من ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ما يصوم إلا المؤمن؛ لأنه من مقتضيات الإيمان.
* طالب: التقوى؟
* الشيخ: لا، هذه حكمة التشريع، نعم يستفاد منها أيضًا حكمة التشريع مما ذكرنا، ذكرناها قبل.
* طالب: شيخ، قصة الملك هذا قالوا: من باب المصالح المرسلة، صحيح؟
* الشيخ: لا، ما هو بصحيح، والمصالح المرسلة لا نرى إثباتها؛ لأن المصالح المرسلة إن كانت مصلحة حقًّا، فالإسلام قد اعتبرها، وإن لم تكن مصلحة، فالإسلام لم يعتبرها، هذا الرجل لاحظ أنه إن كلف الرجل هذا بالصيام لاحظ هذا، لكن ما لاحظ أننا نفكّ رقبة من الرقّ، فكّ الرقاب من الرقّ من أفضل الأعمال، ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد ١١، ١٢] ما هي؟ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد ١٣].
* طالب: بس يعني نظر أنه أزجر لنفسه.
* الشيخ: لا أبدًا، لكن هذا أنفع.
* الطالب: كثير عنده هذا، يعني أزجر لنفسه..
* الشيخ: صحيح، لكن هذا أنفع، هو زجر نفسه إذا لم يكن عنده خوف من الله إلا بالعقوبة أو الكفارة وأيش الفائدة؟ لكن هذا أنفع، والله حكيم جل وعلا، فهذه أنفع للعبد.
والمهم أن المصالح المرسلة التي ذكرها بعض الناس من الأدلة ما لها معنى، هي في الواقع إن كانت مصلحة معتبرة فالشرع قد أتى بها، وإن لم تكن المصلحة فالشرع قد ألغاها، وليس في مخالفة الشرع مصلحة أبدًا.
قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
يستفاد من هذه الآية: أن الصوم أيام قليلة، أيام معدودات.
ويستفاد منها أيضًا: سلوك الأساليب التي تهون على المرء ما يتوقع مشقته عليه، كيف ذلك؟ سلوك الأساليب التي تهون على الإنسان ما يتوقع أن يشق عليه، لكن ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ يعني: أنها بسيطة، ما هي صعبة ولا فيها كلفة ولا مشقة.
ويستفاد من الآية الكريمة: رحمة الله عز وجل بعباده، أولًا: لقلة الأيام ما فرض علينا شهر ولا شهرين ولا ثلاثة، إنما فرض أيامًا معدودات هي شهر، شهر رمضان كما سيأتي إن شاء الله.
ومنها أيضًا: إثبات الرحمة قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾.
ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: جواز الفطر للمرض.
ألا يستفاد منها: الإيماء إلى أن الفطر أفضل؟
* طالب: بلى.
* الشيخ: منين نأخذ؟
* طالب: ﴿فَعِدَّةٌ﴾.
* الشيخ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ففتح الله الباب ما قال: فلا يصوم، بل قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فهذا كأنه فتح بابًا للمريض أن يفطر.
واعلم أن المريض بالنسبة للفطر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: أن لا يتأثر بالصوم إطلاقًا، ولا يشق عليه الصوم مع مرضه، فهنا يصوم ولَّا يفطر؟ يصوم، يجب أن يصوم.
الثانية: أن يشق عليه الصوم لكنه ما يضره، فالصوم هنا مكروه يكره أن يصوم مع المشقة؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه بما رخص الله له فيه؛ لأن هذا الإشقاق على النفس مع ترخيص الله عز وجل، كأنه ينبئ عن كون الإنسان غير قابل لهذه الرخصة غير قابل، وقد قيل: إن اللئيم من يرد الكريم، والكريم يحب أن يأخذ الناس برخصه كما جاء في الحديث «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ»[[أخرجه أحمد في المسند (٥٨٦٦)، من حديث ابن عمر رضي الله عنه.]].
الحال الثالثة: أن يتضرر بالصوم، المريض يتضرر بالصوم، كما لو كان مريضًا بالكلى التي تحتاج دائمًا إلى الماء، فهنا يحرم عليه الصوم، لا يجوز له أن يصوم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء ٢٩].
* طالب: شيخ، قولك: إن الكريم من يرد..؟
* الشيخ: إن اللئيم من يرد الكريم.
* الطالب: طيب كيف نجمع بين هذا وبين صيام الرسول وبعض الصحابة في السفر؟
* الشيخ: لا ما جينا للسفر إلى الآن.
* طالب: هذا في المريض؟
* الشيخ: هذا في المريض.
يستفاد من الآية الكريمة: جواز الفطر في السفر، واضح الدلالة من الآية؟
* طالب: إن شاء الله.
* الشيخ: طيب.
ويستفاد منها أيضًا: الإيماء إلى أن الفطر أفضل؛ لقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة ١٨٤]، لكن هذا ليس بصريح في الآية؛ ولذلك ورد في السنة بالصوم في السفر، فإن الرسول ﷺ كان يصوم في السفر،« وكان الصحابة منهم من يصوم ومنهم من يفطر، ولا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر »[[أخرجه مسلم (١١١٧ / ٩٧)، من حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما.]].
وحينئذٍ نقول: إن الصوم في السفر ينقسم أيضًا إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن لا يكون فيه مشقة إطلاقًا، يعني: ما فيه مشقة تزيد على صوم الحضر، هذا المقصود، وإلا فيه مشقة إذا في أيام الحر يكون فيه مشقة، لكن مشقة تزيد على صوم الحضر، ففي هذه الحالة نقول: الصوم أفضل، وإن أفطر فلا حرج، ودليله؟ «أن الرسول ﷺ كان يصوم في السفر »[[أخرجه أحمد في المسند (٣٨١٣)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.]].
وهذا هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، ولكن المشهور من مذهب الإمام أحمد كراهة الصوم في السفر حتى في هذه الحال وقالوا: لا ينبغي أن يصوم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
ومذهب الظاهرية: تحريم الصوم، وأنه لو صام لم يجزئه؛ لأن الله قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فجعل الواجب عليه عدة من أيام أخر، لكن هذا القول ضعيف جدًّا، وكذلك المشهور مذهب الإمام أحمد ضعيف.
الحالة الثانية: أن يشق عليه الصوم لكن مشقة محتملة، فهنا الأفضل الفطر، والدليل عليه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَاَلُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ مَنِ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥ / ٩٢)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.]]، أفهمتم؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: طيب، فنفى عنه النبي عليه الصلاة والسلام البر.
وهنا نقف عند هذا الدليل وهذه الحال، من المعلوم في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال هنا، وأيش قال؟ «لَيْسَ مَنِ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»، عام والسبب خاص، والمعروف أن العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب، فما هو الجواب عن هذه القاعدة مع هذا الحديث ونحن نقول: إن الصوم في السفر أفضل إذا لم يشق؟
نقول: إن معنى: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، المراد الخصوص العيني لا الخصوص الوصفي، فأما الخصوص الوصفي فإنه معتبر بلا شك، فمثلًا هذا الرجل الذي ظلل عليه ما نقول: ليس من البر الصوم في السفر لك أيها الرجل فقط، لو قلنا بذلك لخصصنا العام بسببه، لكننا نقول: إن الخصوص الوصفي لا بد أن يقيد به العموم، فيكون المعني: ليس من البر الصيام في السفر لمن كانت حاله كهذا، فإذا جاءنا زيد وعمرو وخالد وبكر إلى آخره كلهم يشق عليهم الصوم كهذا الرجل، قلنا: ليس من البر أن تصوموا، فإذا قال قائل: الرسول ﷺ ما قاله إلا لهذا الرجل؟ قلنا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد نبه إلى هذه القاعدة ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث في العمدة.
وهي قاعدة حقيقة لمن تأملها: أن العموم عموم وصفي وعموم شخصي، فهنا العبرة بعموم اللفظ باعتبار الشخص، أما باعتبار الوصف فإن الحكم يتعلق بسببه الذي من أجله شُرع الحكم.
* طالب: يعني مع هذه القاعدة ولو لم يدل الدليل على حقيقة (...) أو نقول: إن دل الدليل على أنها لا يكون..
* الشيخ: على كل حال أصل ما يمكن إلا بالدليل إذا قيل: ليس من البر الصيام في السفر؟
* طالب: لا يكون عامًّا إلا بدليل.
* الشيخ: فهنا نعرف السبب اللي من أجله صدر هذا العموم وهو المشقة، فكأن الرسول ﷺ قال: ليس من البر الصيام في السفر في حال المشقة.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، حتى وإن لم نجد، ما دام عرفنا أن علة الحكم هو هذا المعنى فإننا نقيده به.
و﴿مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾.
يستفاد من هذه الآية الكريمة أيضًا: أن الحكم معلق بما يسمى سفرًا بدون تقييد، من أين تؤخذ؟
* طالب: ذكرتم رأيين: ألا يكون فيه مشقة وأن يشق عليه مشقة محتملة؟
* الشيخ: الحال الثالثة ما هو بالرأي الثالث، الحال الثالثة: أن يشق الصوم على المسافر مشقة شديدة لا تحتمل، فهنا يتعين الفطر، ودليله ما ثبت في الصحيح:« أَنَّ الرَّسُولُ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ مَكَّةَ أَتَاهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ مَا تَفْعَلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ جِيءَ إِلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ»[[أخرجه مسلم (١١١٤ / ٩٠)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.]].
والمعصية ما تكون إلا في فعل المحرم، فإذا كان هذا الرجل شق عليه الصوم في السفر مشقة شديدة، فإنه يجب عليه أن يفطر، لماذا لا يفطر لماذا يتعب نفسه ويشق على نفسه والأمر فيه سعة؟
يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن السفر الذي يباح فيه الفطر غير مقيد بزمن ولا مساحة، من أين نأخذها؟
* الطلبة: من الإطلاق.
* الشيخ: من إطلاقها ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾.
لكن قال بعض العلماء: لا بد أن يستغرق سفره يومًا؛ لأن أقل فطر يمكن ما هو؟ اليوم، أقل فطر يمكن هو اليوم، فلا بد أن يكون هذا السفر مستغرقًا لليوم، فمن أراد أن يسافر مثلًا إلى الرياض في أول النهار ويرجع في آخر النهار، فإننا نقول له: لا تفطر؛ لأن هذا أقل مما أبيح لك، أبيح لك أن تفطر رمضان، وهنا هذا بعض اليوم لا يسمى صومًا.
وهذا الحكم واضح جدًّا على قول الفقهاء الحنابلة الذين يقولون: من علم أنه يقدم غدًا لزمه الصوم، هم يقولون -رحمهم الله-: إن الإنسان إذا علم أنه يقدم غدًا، مثلًا نفرض أنه كان في مكة تعرف أنك بكرة بتسافر إلى بلادك مش هتوصل البلد قبل غروب الشمس، يكون يجب عليك أن تصوم وأنت في مكة؛ لأنك ستقدم إلى بلدك، وهذا في الحقيقة عكس من يقولون: إنك تفطر حتى ولو قدمت البلد؛ لأن فيه رأي لبعض العلماء أن المسافر إذا قدم مفطرًا جاز له أن يستمر على فطره، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ومذهب مالك والشافعي: على أنه يفطر إذا قدم الإنسان إلى بلده وهو مفطر، فإنه يبقى على فطره، وذكروا في ذلك أثرًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:« مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ »[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩١٢٩) عن ابن مسعود رضي الله عنه.]]، ومعناه: من جاز له الأكل في أول النهار جاز له الأكل في آخره.
ومثله أيضًا المرأة إذا طهرت من الحيض في أثناء النهار، فإنه لا يلزمها الإمساك، وعلى هذا: لو قدم المسافر إلى البلد مفطرًا ووجد زوجته قد طهرت من الحيض في ذلك اليوم يجوز له أن يجامعها؛ لأنه لا يجب عليه الإمساك ولا عليها.
قال الله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии