Ибн УсейминАль‑Бакара · 2:259

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:259

2:259Страница 43

أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩

Или над тем, кто проходил мимо селения, разрушенного до основания? Он сказал: «Как Аллах воскресит это после того, как все это умерло?». Аллах умертвил его на сто лет, а затем оживил и сказал: «Сколько ты пробыл здесь?». Он сказал: «Я пробыл день или часть дня». Он сказал: «Нет, ты пробыл сто лет. Посмотри на свою еду и воду: они даже не изменились. И посмотри на своего осла. Мы непременно сделаем тебя знамением для людей. Посмотри же, как Мы соберем кости, а затем покроем их мясом». Когда это было показано ему, он сказал: «Я знаю, что Аллах способен на всякую вещь».

قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة ٢٥٩] الإعراب ﴿أَوْ﴾ حرف عطف، والكاف قيل: إنها زائدة للتوكيد، وقيل: إنها اسم بمعنى (مثل)، وعلى كلا القولين فهي معطوفة على ﴿الَّذِي﴾ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ يعني: أو إلى مثل الذي مرَّ، إذا جعلنا أن (الكاف) بمعنى (مثل) يكون التقدير: أو إلى مثل؛ يعني: أو ألم تَرَ إلى مثل الذي مر على قرية، فإن جعلنا (الكاف) زائدة فالتقدير: أو إلى الذي مر على قرية؛ يعني: ألم ترَ إلى الذي مر على قرية، إلى آخره.

وجملة: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ في محل نصب على الحال، و﴿أَنَّى﴾ اسم استفهام، والمراد به الاستبعاد، وقيل: المراد به الاستعجال والرجاء.

وقوله: ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ في هذا تقديم المفعول على الفاعل؛ لأن ﴿هَذِهِ﴾ مفعول مقدم، و﴿اللَّهُ﴾ فاعل مؤخر.

وقوله: ﴿مِائَةَ عَامٍ﴾ هذه نائبة مناب الظرف؛ لأنها مضافة إليه، فهي منصوبة على أنها نائبة مناب الظرف، فما هو الظرف إذن؟ هي كلمة؟

* طالب: ﴿عَامٍ﴾.

* الشيخ: كلمة ﴿عَامٍ﴾، وهي متعلقة بـ﴿أَمَاتَهُ﴾، وقيل: متعلقة بفعل محذوف تقديره: فأبقاه مئةَ عام، لماذا؟

قالوا: لأن الموت لا يتأجل، الموت موت، ولكن الذي تأجل هو بقاؤه ميتًا مئة عام.

وقوله: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتُ﴾ ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ﴾ اختلفت الحركة في التاء باعتبار من ترجع إليه، وقوله: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ هذه مفعول مقدم لأي شيء؟ لـ﴿لَبِثْتَ﴾ يعني كم مدة لبثت؟

وقوله: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ فيها قراءتان: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ بالهاء، و﴿لَمْ يَتَسَنَّ﴾ عند الوصل، فالقراءتان تختلفان في حال الوصل لا في حال الوقف؛ في حال الوقف بالهاء على كل حال ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، في حال الوصل فيه قراءة سبعية بحذف الهاء: ﴿لَمْ يَتَسَنَّ وَانْظُرْ﴾ .

وقوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ الواو حرف عطف، والمعطوف عليه محذوف دل عليه السياق، تقديره: لتعلم قدرة الله ولنجعلك آية للناس.

وقوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ﴾ وفي قراءة: ﴿قَالَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ والقائل له هو الله.

يقول الله عز وجل في سياق ما بينه لنا من آياته الدالة على وحدانيته وعلى كمال قدرته: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ يعني: أوْ لَمْ ترَ ﴿كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ أي: مثل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها. وأنتم ترون الآن أن المار مبهم والقرية مبهمة أيضًا، فمن هذا المار؟ وما هذه القرية؟

اختلف فيها المفسرون: ما هي القرية؟ ومن هو المار؟ وهذا الخلاف ليس له أصل، أي أنه مبني على أمور أخذت من بني إسرائيل الذين أُمرنا بأن لا نصدقهم ولا نكذبهم.

والمقصود ليس هو عين المار أو القرية التي مر بها، وإنما المقصود العبرة والعظة في هذه القصة؛ لأن هذه القصة إذا جهلنا من الذي مر وما القرية هل يفوتنا شيء من الاتعاظ بها؟

* الطلبة: لا.

* الشيخ: أبدًا، ولهذا نجد في آيات كثيرة يذكر الله عز وجل مثل هذه القصص فيذهب الناس يتساءلون: من هذا؟ ما اسم هذا؟ كما اختلفوا في اسم كلب أصحاب الكهف ولونه وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا يضرنا جهلها، وعلمها ليس بأمر لازم.

وقوله: ﴿كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ القرية مأخوذة من (القَرْي)، وهو الجمع، وتطلق على الناس المجتمعين في البلد، وتُطلق على البلد نفسها، حسب السياق، فمثلًا في قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت ٣١] ما المراد بها؟

* الطلبة: (...)، قرية قوم لوط، قوم لوط، (...).

* الشيخ: يا إخوان! ما أريد منْ ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ ما المراد بالقرية؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: المساكن يا أخي؛ لأنه قال: أهل، لو قلنا: القرية هنا بمعنى الأهل صار: أهل هذه الأهل، وهذا لا يستقيم، ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني البلد، أهل هذا البلد، واضح؟

* طالب: ما هو بواضح.

* الشيخ: ما هو بواضح، ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ ما المراد بالقرية؟

* الطالب: كلامنا أن نقول: (...) المقصود بالمسألة.

* الشيخ: إي، البلد يعني؟

* الطالب: البلد.

* الشيخ: البلد، وليس المراد أهلها، لأنه قال: ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ صرح بـ(أهل)، فـ(أهل) مضاف، و(القرية)؟

* طالب: مضاف إليه.

* الشيخ: (...) بعد دخول (...)، واضح؟

* طالب: هناك تعارض، قد يقول..

* طالب آخر: (...) يحصل التباس (...).

* الشيخ: (...) فكلمة (...) ما المراد بها؟

* طلبة: المساكن.

* الشيخ: المسألة هذه، الأهل هم السكان لكن كلامي الآن على القرية، من؟

* الطلبة: المساكن.

* الشيخ: المساكن هذه، الدليل أنه أضاف (أهل) إليها؛ قال: ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ فلا يمكن أن يراد بالقرية هنا أهل القرية لا يمكن، لماذا؟ لفساد المعنى، لو قلت: ﴿أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ أهل هذه الأهل؟

* طالب: ما يستقيم.

* الشيخ: ما يستقيم، ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج ٤٥].

* الطلبة: (...).

* الشيخ: المراد أهلها ويش الدليل؟

* الطلبة: ظالمة (...).

* الشيخ: قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾، وقوله: ﴿ظَالِمَةٌ﴾، هذا لا يُوصف به البلد، فتبين الآن أن القرية يراد بها أحيانًا البلد اللي هي محل مجتمع الناس، ويراد بها القوم المجتمعون، على حسب أيش؟ على حسب السياق.

قال أولاد يعقوب لأبيهم: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف ٨٢]؟

* الطلبة: أهل القرية.

* الشيخ: ويش يدريكم؟

* طالب: مجاز.

* طالب آخر: واسأل.

* الشيخ: مجاز، اترك مجاز هذه، المجاز غير مُجاز. ﴿اسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ المراد أيش؟

* الطلبة: أهل القرية.

* الشيخ: ويش الدليل؟

* الطلبة: ﴿اسْأَلِ﴾.

* الشيخ: ﴿اسْأَلِ﴾؛ لأن السؤال لا يمكن أن يُوجَّه إلى القرية، وإذا كانت القرية تُطلق على أهل القرية بنص القرآن ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ كما سمعتم، إذن لا حاجة إلى أن نقول: هذا مجاز، وأصله: واسأل أهل القرية، لأنَّا رأينا في القرآن الكريم أن القرية يُراد بها؟

* الطلبة: الساكنون.

* الشيخ: الساكن، يراد بها الساكنون، وحينئذٍ نقول في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، جملة: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ قلنا؟

* طالب: حال

* الشيخ: حال. ﴿خَاوِيَةٌ﴾ بمعنى ساقطة، متراكم بعضها على بعض، والعروش: السقوف، وكيف تكون القرية خاوية على السقوف؟ قد يقول قائل: إن المتبادر أن السقوف هي العليا.

فيقال: سقط السقف أولًا ثم سقطت الجدران ثانيًا، وهذا واضح ولّا لا؟

* الطلبة: واضح.

* الشيخ: واضح، ﴿خَاوِيَةٌ﴾ أي: متهالكة ومتداعية على أيش؟

* الطلبة: عروشها.

* الشيخ: أيْ؟

* الطلبة: سقوفها.

* الشيخ: سقوفها، فيسقط السقف، ثم يسقط الجدار عليه، فـ(العروش) جمع (عرش) وهو السقف، ولهذا كان عرش الرحمن جل جلاله سقف المخلوقات (...) السقف.

﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ وأهلها وين؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: لا، ميتون، أهلها ميتون، أو أهلها راحلون عنها؛ يحتمل أنهم هالكون وأنهم تحت الأنقاض، ويحتمل أنهم قد رحلوا عنها.

هذا الرجل لما مر على هذه القرية وكأنها -والله أعلم- قرية عريقة في السكان والتجارة مر عليها مرورًا عابرًا رآها بهذه الحال قال: أنى..

مرورًا عابرًا رآها بهذه الحال ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة ٢٥٩] ﴿أَنَّى﴾ اسم استفهام، وقلنا: إنه للاستبعاد، وقال بعضهم: إنه للاستعجال والتمني، كأنه يقول: متى يحيي الله هذه القرية بعد موتها، وقد كانت بالأمس قرية مزدهرة بالسكان والتجارة وغير ذلك؟ فمتى يعود عليها ما كان من قبل؟ أو أن المعنى أنه استبعد- حسب تصوره- أن الله عز وجل يعيد إلى هذه القرية ما كان سابقًا وقال: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ وسماها ميِّتة؛ لأنها كانت في الأول عامرة، عامرة بالسكان، وسيتبين لنا فيما بعد أن الموت والحياة قد يُوصف به الجماد، وإن كان هو في الأصل غير قابل للحياة والموت.

﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، ولكن الله عز وجل رحم هذا الرجل، والله سبحانه وتعالى قد يهيئ ويقيض للإنسان من الأمور الكونية ما يزداد به إيمانه؛ إما بأن يدعو الله عز وجل فيستجيب الله دعوته، ويعرف إن هذه إجابة دعوة لا شك، وإما أن يرى أمورًا أخرى تُيسر له وتُسهل، فيزداد بذلك إيمانًا، بل ربما يزداد إيمانًا إذا رأى أموره تتعسر عليه وتنتقض، كيف؟

يعرف أنه قد غفل عن ذكر ربه، إذا رأى أموره تتناقض، يصلّح الشيء ما له داعي يصلّحه، يتعب عليه وإذا المصلحة في عدم ذلك، وهكذا حينئذٍ يعرف أن الله قد أغفل قلبه عن ذكره؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف ٢٨] فإذا عرفت أن أمورك فرط ما تستفيد تزين الشيء وتهدمه فاعلم أن في قلبك غفلة عن ذكر الله، وهذا يزداد به إيمان الإنسان.

المهم أن هذا الرجل منَّ الله عليه عز وجل بهذه الكرامة، والكرامات قد يجريها الله عز وجل على يد أوليائه تقوية لإيمانهم، أو إحقاقًا للحق، يعني تثبيتًا لهذا الإنسان أو إحقاقًا لحق يحتاج الناس إلى إحقاقه يكون عامًّا، فمثلًا: الذي جرى لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه بعد أن مات ورأى صاحبًا له في المنام وقال: إنه مر عليَّ رجل فأخذ مني الدرع ووضعه تحت بُرمة في أطراف القوم وعنده فرس تستن، فلما أصبح الرجل، هذا في وقعة اليمامة، ذهب إلى خالد بن الوليد وأخبره بما رأى قال: يلا رح، رح المكان اللي هو جالك، راح إلى المكان ووجد الأمر كما وصف ثابت، هذا نوع من الكرامات بلا شك أن الله حفظ على ثابت ماله بعد موته.

وقد يكون للحاجة، لحاجة المسلمين إلى هذه الكرامة كالذي وقع لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين كان يفتح بلاد الفرس بلدًا بلدًا حتى وصل إلى نهر دجلة، لما وصل إلى نهر دجلة وجد الفرس قد كسَّروا السفن والجسور، أغرقوا السفن وكسَّروا الجسور ما يقدر يتجاوز، يقال: إنه نادى سلمان الفارسي رضي الله عنه، فقال له: أعطنا من كيدك؛ لأن سلمان الفارسي هو الذي أشار على الرسول الله ﷺ في الخندق. قال: والله ما عندي شيء، وأيش بأقول؟ بحر، نهر يجري، ما عندي شيء، لكن دعني أنظر في العسكر إن كانوا على الاستقامة والحق فإن الله سينصر هذه الأمة، وليست هذه الأمة بأدنى من بني إسرائيل الذين فلق الله لهم البحر، ولكن دعني، أمهلني، ذهب الرجل سلمان يتفقد الجيش، وأيش وجد الجيش؟ وأيش؟ رهبان بالليل فرسان في النهار، في الليل؛ قيام خشوع بكاء، وفي النهار ليس لهم هم إلا إصلاح شئون الحرب والجهاد، فرجع إليه وقال: والله رأيت القوم على أحسن حال، ولكن توكل على الله، فكر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ورأى أن يعبر النهر فأمر بالجيش فتجهزوا، وقال: إني واقف على النهر ومكبِّر ثلاثًا، فإذا كبَّرت الثالثة فاعبروا باسم الله، فلما كبَّر ثلاثًا عبروا على النهر، عبروا على النهر وهو يجري نهر ما هو بحر، يجري جريان، والفرسان والإبل والرجال على أرجلهم ما غرق أحد حتى إنهم ذكروا أن الفرس إذا تعبت قيَّض الله لها ربوة فوقفت عليها تستريح؛ لأن الله على كل شيء قدير، حتى عبر النهر.

لما عبروا النهر ورآهم الفرس قالوا: والله أنتم ما تقاتلون إنسًا وإنما تقاتلون جِنًّا ولا طاقة لكم بهم، يلّا اهربوا فهربوا، ثم دخلت الجيوش الإسلامية، ولا نقول العربية كما يقوله القوميون قاتلهم الله، نقول: دخلت الجيوش الإسلامية إلى عاصمة الفرس المدائن، وأتوا على تاج كسرى؛ التاج الذي إذا جلس رُفع فوق رأسه، كبير يعني ما حملوه إلا على جملين حتى نقلوه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، منين؟ من وراء النهر إلى المدينة، قالوا: إنهم نقلوه على جملين؛ جملين ربطوا بعضهم البعض وشالوه؛ لأن ما فيه سيارات ولا فيه سفن حتى وُضع بين يدي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، هذا الرجل الذي لا يلبس إلا ثوبًا مُرقعًا ولا يتوسد إلا الرمل في المسجد أو الحصى، يُوضع تاج كسرى بين يديه؟ شوف العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ليست بكثرة الجيوش ولا بقوتها، ولكنها بإذن الله عز وجل ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون ٨]. لما رأى عمر رضي الله عنه هذا التاج اللآلئ والجواهر المرصّع بها ما فقد منه ولا واحدة قال: والله إن قومًا أدوا هذا لأمناء. الله أكبر، ولكن نقول: صاروا أُمنا لما كنت أمينًا، لما كنت أمينًا صاروا أمنًا، ولما عدلت صاروا عدولًا. المهم أنا نقول: إن هذه التي وقعت لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كرامة، يقصد بها أيش؟

* الطلبة: تثبيت المسلمين.

* الشيخ: نعم، حاجة المسلمين إلى ذلك، دفع حاجتهم؛ لأنهم ما عندهم سفن ولا جسور فاحتاجوا إلى هذا، ووقع نحو ذلك للعلاء بن الحضرمي رضي الله عنه حين غزا البحرين، فهذه الكرامة حصلت لهذا الرجل الذي قال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة ٢٥٩] أماته الله عز وجل مئة عام، أماته موتًا حقيقيًّا ما هو نوم، موتًا حقيقيًّا ثم بعثه.

وقوله: ﴿مِئَةَ عَامٍ﴾ سبق قبل قليل أن بعض العلماء يقول: إن مئة عام ليس متعلقًا بـ ﴿أَمَاتَهُ﴾ لأن الموت موت معنى يرد على الإنسان ويموت يعني ما هو يمتد، ولكن الذي امتد هو الإبقاء، أبقاه الله.

وعلى كل حال فالمعنى واضح سواء قلنا: إنه على تقدير عامل، أو إنه متعلق بـ﴿أَمَاتَهُ﴾. ﴿أَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ﴾. مئة عام، ﴿مئة﴾ عندي أنا فيها ألف بين الميم والهمزة، والميم مكسورة، والألف عليها دائرة، عليها دائرة إشارة إلى أن الألف هذه تُكتب ولا ينطق بها، وبهذا نعرف خطأ الذين ضيعوا مشيتهم ومشية الحمامة، الغراب يقولون: إنه أراد أن يقتدي بالحمامة بالمشية، جاي يوم من الأيام يبى يقلد الحمامة عجز أن يقلدها جاي بيرجع لمشيته الأولى ولا ضيعها فلا هذا ولا هذا، فيه ناس الآن يقولون: مئة عام كيف ينطقون بها؟

* الطلبة: مائة.

* الشيخ: مئة سبحان الله! الميم مكسورة وأنت تقول: مائة؟ أيش هذه اللغة؟ ما هي لغة العربية، مائة عام، ومن قال: (مَائة) في القرآن فقد لحن لحنًا يجب عليه أن يعدله.

بالنسبة بعض العلماء بعض الكتاب المعاصرين قالوا: ما دامت المسألة فيها تشويش فلنكتب مِائة كفِئة يعني (ميم وهمزة وتاء) مئة عام، وهذا صحيح؛ لأنه ما دام، بنخلي الناس يخطئون عشان كتابة الألف!

وقوله: ﴿مِئَةَ عَامٍ﴾ كلمة ﴿عَامٍ﴾ منين هي مشتقة؟ قالوا: من العَوْم وهو السباحة؛ لأن الشمس تسبح فيه على الفصول الأربعة، هكذا قال بعضهم، وهذا واضح على هذا الرأي، العام لازم تدور الشمس على الفصول الأربعة، وهي الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، كل واحد من هذه الفصول له ثلاثة من البروج المذكورة في قوله:

حمــــــــــــــــــــــــل فثــــــور فجوزاءفسرطـــــان ∗∗∗ فأسد سنبلة ميــــــــــــــــــــــــــزان؎فعقرب قوس فجدي فكذا ∗∗∗ دلو وذي آخرها الحيتان

الحوت، هذه اثنا عشر برجًا للفصول الأربعة كل واحد من الفصول له ثلاثة.

وقيل: إن كلمة ﴿عَامٍ﴾ غير مشتقة، فهي مثل كلمة باب وساج وما أشبه ذلك من الكلمات التي ليس لها اشتقاق، وأنها كالسنة؛ يعني ليس لها اشتقاق، وأيًّا كان فالمعنى معروف ﴿مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾، أماته مئة عام ثم بعثه، ولعلكم تقولون: إن المتوقع أن يقول: ثم أحياه ليقابل أماته، لكن البعث أبلغ؛ لأن البعث فيه انزجار وسرعة، ولهذا نقول: انبعث الغبار بالريح، وما أشبه ذلك من الكلمات الدالة على أن الشيء يأتي بسرعة واندفاع، فهذا الرجل بعثه الله بكلمة واحدة قال: كن، كُن حيًّا فكان حيًّا.

﴿ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [البقرة ٢٥٩] قوله: ﴿قَالَ﴾ لا شك أن فيها ضميرًا مستترًا يعود على الله؛ لأنه قال: أماته ثم بعثه قال كم لبثت أي الله، فهل هو الله عز وجل أو هو ملك من ملائكته؟

أما ظاهر القرآن فالقائل هو الله، ولا مانع من أن الله تعالى يقول هذا يُسمعه كلامه وإن لم يره كما أسمع موسى كلامه ولم يره، وكما أسمع محمدًا ﷺ كلامه في المعراج ولم يره، وأما من قال: إنه قال؛ أي قال الله له بواسطة ملك من الملائكة، فلا شك أن هذا عدول عن الظاهر، إن جاء به نص عن معصوم وإلا فإن الواجب إجراؤه على ظاهره؛ لأننا لو قلنا: قال له الملك، سيقول لنا ربنا يوم القيامة: من قال لكم قال له الملك؟ القرآن ﴿أَمَاتَهُ اللَّهُ﴾ الفاعل الله ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ مَنْ؟

* طالب: الله.

* الشيخ: الله، ﴿قَالَ﴾؟

* طالب: الله.

* الشيخ: أي الله، كيف نقول ملك؟! فالواجب إجراء النص على ظاهره حتى يقوم دليل يجب المصير إليه. ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ يعني كم لبثت من المدة؟ والمدة مئة عام. ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ﴾ كيف يومًا أو بعض يوم؟ يعني إما هذا ولا هذا على الشك، أو على التنويع؟

* الطلبة: على الشك.

* الشيخ: على الشك، قال العلماء: وإنما قال ذلك؛ لأن الله أماته في أول النهار وأحياه في آخر النهار، فقال: لبثت يومًا إن كان هذا هو اليوم الثاني من موته، أو بعض يوم إن كان هو اليوم الأول.

قال الله له: ﴿بَلْ﴾ وبل هذه للإضراب، إبطالي ولا انتقالي؟

* الطلبة: إبطالي.

* الشيخ: إبطالي؛ يعني بل لم تلبث يومًا أو بعض يوم ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ﴾ الله أكبر مئة سنة، وهو ما علم كيف مرت عليه المدة هذه، ما هي قصيرة، لكن لنا أن نضرب مثلًا في النائم، النائم إذا سهر في ليالي الشتاء، وأيش تكون الليل عليه من الطول؟

* طالب: طويل جدًّا.

* الشيخ: طويل جدًّا، يقول: يا طول الليل! إذا نام من يوم صلى العشاء ولم يستيقظ في أذان الفجر ما كأنه شيء، كأنه لحظة من الألحاظ لا سيما إن كان الله سبحانه وتعالى منعه من الحلوم الشيطانية أو النفسية التي تُحدثه بها نفسه، فهو ما شاء الله يروح عليه الليل بلحظة.

المهم أن هذا فيه دليل على أن مفارقة الروح للبدن تستوجب أن يكون الزمن قصيرًا. قال الله تعالى له: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ الله أكبر، انظر إلى الطعام والشراب، طعام وشراب بقي مئة سنة يأتيه الليل والنهار والرياح والأمطار والحر والبرد ومع ذلك ما تغير، هل هذا على جاري العادة؟

* طالب: على خلاف العادة.

* الشيخ: ما هو على جار العادة، جار العادة متى يتغير؟

* الطلبة: في اليوم الثاني أو الثالث.

* الشيخ: ممكن في اليوم الثاني أو الثالث حسب الجو، لكن مئة عام ما تغير، وقد قيل: إن الذي كان معه تين ونبيذ أو عنب، ولكن نحن لا يهمنا المهم أن معه طعامًا وشرابًا وبقي كل هذه المئة عام ولم يتغير.

﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ هل هي من السَّنَة؟ ولا من السَّنَن؟

بعضهم قال: إنه ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي لم يتسنن أي لم يتغير؛ لأن السنن التغيُّر كما قال الله تعالى: ﴿حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر ٢٦] أي متغير، ولكن أُبدلت النون ألفًا؛ لأن ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لا شك أن فيها ألفًا محذوفة، وأصلها لم يتسنا فحُذفت الألف فأُبدلت النون ألفًا كما تُبدل الطاء مع تكرارها مع أختها ألفًا كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة ٣٣] يعني يتمطَّط، هذا أصله، هذه تفسير أو تصريف يتسنه، كذا؟ وأيش قلنا؟

* الطالب: السنن.

* الشيخ: اللي قبله. ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾. قال: ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ نظر إلى حماره وجد أن الحمار عظام تلوح، ما فيه لا لحم ولا عصب، عظام متناثرة في الأرض، كذا، أليس في هذا أعظم عبرة أن الحمار مات وذهب لحمه وعصبه وجلده والطعام الذي كان بصدد أن يتغير في يوم وليلة لم يتغير؟

* طالب: بلى.

* الشيخ: في هذا آية عظيمة لله عز وجل أنه قادر على أن يبقي ما يتغير فلا يتغير،كما في الطعام والشراب في مقابلته أن يكون هذا الذي في العادة أبقى من الطعام والشراب هو الذي تغير.

قال: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ الواو هذه حرف عطف كما قلنا آنفًا، والمعطوف عليه محذوف، تقدير: لتعلم قُدرتنا ولنجعلك آية للناس، نظر إلى الحمار.

يقول: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].

* الطلبة: ﴿نُنْشِزُهَا﴾.

* الشيخ: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ نعم، في قراءة: ﴿نُنْشِرُهَا﴾ نعم، ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ أو ﴿نُنْشِزُهَا﴾. ننشزها يعني نركِّب بعضها على بعض من النَّشَز وهو الارتفاع في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء ١٢٨]. فـ﴿نُنْشِزُهَا﴾ يعني نعلي بعضها على بعض، فنظر إلى العظام يأتي العظم ويركب على العظم الثاني في مكانه حتى صار الحمار عظامًا، كل عظم منها راكب على الآخر في مكانه، ثم بعد ذلك كساه الله لحمًا، كسا الله هذه العظام لحمًا بعد أن أنشز بعضها ببعض في العصب كساها الله لحمًا، أما قراءة: ﴿نُنْشِرُهَا﴾ فقيل معناها: نحييها؛ لأن العظام قد يبست وصارت كالرميم ما فيها أي مادة للحياة، ثم أُحييت بحيث صارت قابلة؛ لأن يركب بعضها على بعض، وأما قول بعضهم إن في الآية تقديمًا وتأخيرًا؛ لأن الإحياء بعد كسو اللحم، نقول: لا، إن إحياء كل شيء بحسبه، فالله أحيا العظام حتى صارت أيش؟ قابلة لأن يركب بعضها ببعض فتتهيأ لحياة الحمار كله، ولم يقل الله: ننشر الحمار، حتى يقال: إن إنشار الحمار بعث.

قال: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ فشاهد ذلك بعينه، فاجتمع عنده الآن آيتان من آيات الله؛ إبقاء ما يتغير، وإحياء ما كان ميتًا قد تناثرت أجزاؤه ولم يبقَ إلا عظام هامدة ليس فيها حياة. يقول: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾.

* طالب: يا شيخ (...)

* الشيخ: شوف يا أخي قوة التوكل على الله وحسن الظن به جعلتهم يفعلون هذا، فهم أحسنوا الظن بالله قالوا: إن الذي نصر بني إسرائيل قادر على أن ينصر هذه الأمة بل هذه الأمة أولى بالنصر، فعندهم ثقة بالله وتعلم أن الله عز وجل قال في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥) من حديث أبي هريرة واللفظ له ومسلم برقم (٢٦٧٥ / ٢) من حديث أبي هريرة.]].

* طالب: يقول: ما ننكر طيب على الصوفية يكون بينتظر بالنار؟

* الشيخ: لا لا، الصوفية بارك الله فيك، فقدوا شرطًا من دعواهم وهي نقول: كرامات أيش؟

* طالب: الأولياء.

* الشيخ: الأولياء، وهم ما هم بأولياء للرحمن، أولياء الرحمن اللي على سُنن الرسول عليه الصلاة والسلام.

* طالب: الناس اللي على سنة الرسول ﷺ.

* الشيخ: وقعت مثل هذه المسألة ربما يغامرون، ربما، لكن في ظني أن هذا الآن أمر غير ممكن؛ لأن الرسول يقول: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الِّذِينَ يَلُونَهُمْ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٢) ومسلم برقم (٢٥٣٣ / ٢١٢) كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود. ]] فهذه الخيرية ما تأتي لغيرهم، لا تأتي لغيرهم.

* طالب: مثال خاطب يعني القرآن بشرًا، وإذ قلنا يا نوح، وأيضًا: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ [ص ٣٥] تكلم مباشرة، فهل هنا اصطفاء؟

* الشيخ: الله عز وجل قال: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة ٢٥٣] من الرسل عمومًا، لكن الذين كُلموا بالرسالة تكليمًا، الظاهر إنه موسى عليه الصلاة والسلام حتى محمد عليه الصلاة والسلام ما كُلّم بالرسالة تكليمًا، جاءه الملك،

* طالب: أليس كُلّم في السماء؟

* الشيخ: إيه، لكن جاءه الملك، لكن ما فيه أحد كلم بالرسالة- فيما نعلم- إلا موسى.

* طالب: الرسول ﷺ عندما الله خاطبه في السماء بالصلاة صار (...) شي يعني؟

* الشيخ: إي نعم، لكن ما هو هذا ابتداء الوحي، كل الرسل مُكلَّمين، كلهم مكلمين، لكن ابتداء الوحي ابتداء الرسالة يعني، كُلّم بالرسالة ما نعلم أحدًا كلم بها إلا موسى. في التابعين أكثر منها في الصحابة، ويعلّل ذلك بأنه في الصحابة تأتي هذه الكرامات بصفتها آيات للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن الرسول تأتي على يده على يد النبي عليه الصلاة والسلام فتكون آية له، على أن كل كرامة لقوم فهي آية لنبيهم؛ لأن معناها أو المقصود منها أن ما كان عليه هذا الرجل فهو حق، فإذا كان متبعًا للرسول كانت تلك الكرامة شهادة لأن الرسول الذي كان هذا متبعه اتبعه على حق.

* طالب: شيخ يعني قد تأتي..

* الشيخ: ولهذا نقول: كل كرامة لولي فهي معجزة لذلك النبي الذي اتبعه، هذه قاعدة.

* طالب: كلام شيخ الإسلام هذا راجح ولا مردود عليه؟

* الشيخ: لا، ما فيه ها الكلام، صحيح اللي يتدبر هذا يجد أنها في غير الصحابة أكثر، وفي الصحابة أيضًا ما كثرت إلا بعد موت الرسول ﷺ. (...)

توجد، لكنها ما هي ظاهرة، توجد.

* طالب: بس كثرت الآن عند الإخوان ذكر هذه القصص؛ يعني أكثر بكثير عن التابعين وعن؟

* الشيخ: والله حد ما، هي كل خبر يحتاج إلى توثيق، والإنسان يقول كل واحد إنه يجيب إسناد، ما سمعت الرجل اللي جاء إلى مسجد الرصافة في بغداد وقام يحدث حديث إنه الإنسان إذا قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جعل الله له بكل حرف كذا وكذا لسانًا، بكل لسان كذا وكذا لغة، وملائكة كثيرة تسبح له بالليل والنهار، والسند يقول: حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن فلان عن فلان عن فلان، والناس أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عندهم ثقات، لما انصرف الناس ناداه الإمام أحمد قال له: تعالَ، مين محدثك هذا؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. قال: أنا أحمد بن حنبل وهذا يحيى بن معين ما حدثناك به. قال: والله أنا حاسب لك عاقل يا أحمد، ما في الدنيا أحمد بن حنبل إلا أنت؟ لقد حدثت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل، حط بدارة على وجهه وقام يضحك عليه!

* طالب: من بعد ذلك.

* الشيخ:

إِنَّ مَـــــــــــنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ∗∗∗ ثُمَّ سَادَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ جَدُّهُ

معروف أن الأب فوق السائد هذا الابن، والجد فوق الأب.

* طالب: من قبل ومن بعد؟

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: ثم ساد من بعد ذلك.

* الشيخ: بعد ذلك يعني معناه؟ ترتيب ذكري أيضًا، أي من وراء ذلك.

* الطالب: من بعد؟ ما تمنع ترتيب الجد؟

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: ما تمنع ترتيب الجد؟

* الشيخ: أيهم؟

* الطالب: بعد؟

* الشيخ: لا أبدًا ما تمنع؛ لأن جده ما هو بسيد بعده، جده لا بد أن يكون ساده قبله.

* طالب: شيخ.

* الشيخ: نعم.

* طالب: ومنها (...) أبنائنا.

* الشيخ: لا هذه فيها تقديم وتأخير فقط.

* طالب: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾.

* الشيخ: قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾؛ أي تبين لهذا الرجل الذي مر على القرية، واستبعد أن يحييها الله بعد موتها، أو استعجل أن الله، واستبطأ أن الله تعالى يحييها بعد موتها وحصل ما حصل من آيات الله عز وجل بالنسبة له ولحماره ولطعامه. ﴿تَبَيَّنَ لَهُ﴾ أي تبين له الأمر الذي تحقق به قدرة الله عز وجل. ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وفي قراءة: ﴿اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، والفائدة من القراءتين كأنه أمر أن يعلم فعلم وأقر وقال: أعلم، يعني فيكون في القراءتين فائدة، أنه أُمر أن يعلم علمًا ينتفع به فقال: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقوله: ﴿أَعْلَمُ﴾ سبق لنا مرارًا وتكرارًا بأن العلم إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، مطابقًا هو بمعنى على ما هو عليه، إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، فعدم الإدراك؟

* الطلبة: جهل.

* الشيخ: جهل، وأيش نوع الجهل هذا؟

* الطلبة: بسيط.

* الشيخ: جهل بسيط، وإدراكه على غير ما هو عليه؟

* الطلبة: مركب.

* الشيخ: جهل مركب، وعدم الجزم: شك، أو ظن، أو وهم، عدم الجزم شك أو ظن أو وهم، فإن تساوى الأمران فشك، وإن ترجّح أحدهما فالراجح ظن والمرجوح وهم. ومقام الإنسان في هذا يجب فيه العلم؛ يعني يجب أن يَعلم أن الله على كل شيء قدير. وقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ شيء كل شيء، فالله قادر عليه، والقدرة صفة يتمكن بها من الفعل بلا عجز، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر ٤٤] شوف لما نفى أن يُعجزه شيء قال: أيش؟ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ فإذن لو قال قائل: عرِّف القدرة؟ أقول: صفة يتمكن بها من الفعل بلا عجز.

عرِّف القوة؟ صفة يتمكن بها من الفعل بلا ضعف؛ لأن الله جعل الضعف مقابل القوة فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم ٥٤] ولم يقل: من بعد ضعف قدرة، بل قال: ﴿قُوَّةً﴾، إذن ما الفرق بينهما؟ أيهما أكمل؟

* الطلبة: القدرة.

* الشيخ: القدرة أكمل؟

* الطلبة: إي نعم، أشمل.

* الشيخ: لا.

* الطلبة: القوة أكمل.

* الشيخ: القوة أكمل، كذا ولّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: فالقوة أكمل، ويتضح ذلك بالمثال: أمامي الآن حجر كبير فقلت: احْمِله، فحملته لكنك شلته وأنت تزحر، وأيش معنى تزحر؟ يعني يا الله يا الله، إح إح إح!! شيلوا معي، شيلوا معي، لكنك شلته، نهضته، هذا أيش؟

* الطلبة: ضعف، هذه قدرة.

* الشيخ: هذه قدرة لا قوة، قُدرة لا قوة صح؟ قدرة لأنك ما عجزت عنه حملته، لا قوة لأنك ضعفت يعني بعد التي واللُّتيا. رجل آخر قلت: احمل هذا الحجر، قال: هذا الحجر؟ قلت: نعم. قال: باسم الله، قلبه تقل ريشة، هذا أيش هذا؟

* الطلبة: القوة.

* الشيخ: قوة، إذن أيهما أكمل؟

* الطلبة: القوة.

* الشيخ: القوة أكمل، لكن القوة أشمل من جهة حيث إنها يُوصف بها ذو الإرادة وغير ذي الإرادة، يُوصف بها من له إرادة ومن لا إرادة له، فتقول: الرجل قوي والحديد قوي، صح؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: والقدرة لا يُوصف بها إلا ذو الإرادة، فتقول: الرجل قادر ولا تقول: الحديد قادر، عرفتم الفرق الآن؟

* طالب: هذا وجه آخر.

* الشيخ: هذا وجه آخر إي نعم. إذن ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي ذو قدرة وهي صفة يتمكن بها من الفعل بدون عجز. وهنا قال: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كل شيء هذا شامل ولَّا لا؟

* الطلبة: شامل.

* الشيخ: هذا شامل عام، قال بعضهم: خص العقل ذاته فليس عليها بقادر، يعني معناه أن هذا العموم دخله التخصيص العقلي وهو ذات الله؛ يعني على كل شيء قدير إلا ذاته، فليس عليها بقادر، وزعم أن العقل هو الذي خصّص ذلك، قال ذلك صاحب تفسير الجلالين رحمه الله على قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة ١٢٠] قال: خص العقل ذاته فليس عليها بقادر، وهذا القول خطأ خطأ عظيم، وإن كان مراد قائله صوابًا، لكنه خطأ من حيث التعبير؛ لأن نفي القدرة عن شيء مع ثبوت التعميم في قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة ٢٨٤] هذا خطأ واعتراض على الله عز وجل، والعقل لا يُخصص ما قاله، فإن أراد بقوله: خصص العقل ذاتها فليس عليها بقادر أنه لا يقدر أن يفعل كما قاله من قاله من الأشاعرة وغيرهم أن تعلق الأفعال الاختيارية بالله أمر مستحيل، يقول: الله عز وجل ما هو بيفعل باختياره؛ لأن الفعل الاختياري يقتضي الحدوث، والحادث لا يقوم إلا بحادث، على زعمهم، فإذا كان يريد ذلك أي أن الله لا يستطيع أن يفعل شيئًا في نفسه فهذا حق صح؟ فهذا غلط، هذا باطل؛ لأن قول: إن الله قادر على أن يفعل ما يشاء فعلًا اختياريًّا، يستوي على العرش، ينزل إلى السماء الدنيا، يكلم من شاء، يأتي يوم القيامة للفصل بين العباد، وما أشبه ذلك، وإن أراد بقوله: خص العقل ذاته فليس عليها بقادر، أنه لا يقدر أن يُفني نفسه، أو لا يقدر أن يخلق مثله، أو لا يقدر أن يُعدِم يده مع أنه ما يقر باليد، لكن نقول على سبيل التمثيل: إن أراد ذلك فمراده صواب ولفظه خطأ، مراده صواب لكن لفظه خطأ، معنى قولنا: مراده صواب: أن الله عز وجل لا يُفني نفسه، ولا يُتلف شيئًا من صفاته، ولكن لا نقول: إن هذا لأنه غير قادر عليه، بل نقول: لأن هذا شيء مستحيل، مستحيل أن الله يفنى، مستحيل أن الله تعالى يُتلف شيئًا من صفاته، هذا شيء مستحيل، والقدرة إنما تتعلق بالشيء الممكن، أما الشيء المستحيل، فهو على اسمه لا شيء؛ لأن لاحظوا أن الشيء المستحيل وصفه الحقيقي أنه لا شيء؛ لأنه مستحيل، وإذا كان مستحيلًا فتصوره مستحيل ووجوده مستحيل، فإذن هو لا شيء، ولذلك يخطئ خطأ فاحشًا فادحًا عظيمًا من يقول: إن الله قادر على أن يخلق مثله ولكن لم يُرد، أعوذ بالله، هذا لولا أن صاحبه جاهل لكان يكفر بهذا الشيء؛ لأن هذا أمر مستحيل، ولا يمكن أن يكون المخلوق كالخالق بأي حال من الأحوال، لو لم يكن من البينونة بينهما إلا أن هذا قديم يعني أزلي وهذا حادث، فلا يمكن أن توجد المماثلة إطلاقًا، لا نقول: هو قادر على خلق المثل لكنه ما يريد كما هو قادر على الظلم لكنه لا يريد؛ لأن قال الله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر ٣١] وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١] لم يقل: لا يريد مثله شيئًا، قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وفرق بين التعبير والتعبير.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English