Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:260–262, продолжение
* الشيخ: الفرق بينهن كالفرق بين معناهن، فالإرادة غير الحكم؛ لأن الله يُريد ثم يحكُم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة ١] فكل شيء بحسبه له معنى مستقل لكن يُقسّم، وكذلك القضاء والحكم والكتابة كونية وشرعية وأشياء كثيرة.
* طالب: الآيات ألا تُختم بأسماء وصفات تناسبها؟
* الشيخ: بلى.
* الطالب: كون الآية خُتمت باسم العزيز في سياق سؤال إبراهيم على إحياء الموتى هل يشير بذلك إلى تحريم مثل هذا السؤال مستقبلًا؟
* الشيخ: لا، يأتينا هذا في الفوائد نشوف إن شاء الله.
* طالب: شيخ، يعني يقول: قال إبراهيم، هل المقصود يا شيخ إبراهيم كلم الله عز وجل كما كلمه موسى تكليمًا أو وحيًا؟
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: أقول: كيف كلم الله إبراهيم كلم الله عز وجل وحيا أو مباشرة كما كلم موسى؟
* الشيخ: لا، الظاهر أنه مباشرة، لكن إحنا ذكرنا لكم من قبل لماذا خُصّ موسى بأنه الكليم.
* الطلبة: بالرسالة.
* الشيخ: لأنه كُلم بالرسالة من عند الله لا وحيًا، وإلا الله كلم محمد عليه الصلاة والسلام وكلم موسى وكلم آدم.
* طالب: شيخ، ممكن الآن الواحد يسأل سؤال إبراهيم: رب أرني كيف كذا؟
* الشيخ: إذا كان ممكنًا، إن كان غير ممكن فهو يصير من الاعتداء في الدعاء، وإن كان ممكنًا فهو جائز.
* الطالب: شيخ، القدرة قلنا القوة أقوى من القدرة في الآية الثانية؟
* الشيخ: نعم أكمل من القدرة فيمن يوصف بالقوة.
* الطالب: هذا بالنسبة للمخلوق ومثلّناه يا شيخ أما بالنسبة للخالق عز وجل هما صفتان مستمرتان؟
* الشيخ: إي نعم، لكن نقول: القدرة ضدها العجز، والقوة ضدها الضعف.
* الطالب: هذا بالنسبة للمخلوق يا شيخ.
* الشيخ: وحتى بالخالق، ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر ٤٤].
* الطالب: نعم، ما يكون من جهة الكمال يا شيخ، وبس هذا تنويع في الآيات؟
* الشيخ: لا لا، القدرة يقابلها العجز لا شك.
* طالب: شيخ، في مسائل الاعتقاد التي تطرأ على المؤمنين من الناس، يعني هل تطرأ على الأنبياء؟
* الشيخ: والله ربما، وهذا على تفسير ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إنَّ أرْجَى آيَةٍ في القرآنِ هي هذِهِ الآيَةُ»[[تفسير الطبري (٤ / ٦٢٩).]] وقال غيره: أرجى آية في القرآن قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر ٥٣]، وقال آخرون: أرجى آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨]، ابن عباس رضي الله عنه قال: إن هذا الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان يغفر الله للإنسان فيها، ولهذا قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ فهذا الوسواس الذي قد يأتي للإنسان يرتفع ولا يضر، وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف ١١٠].
* طالب: ما نجعل منه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج ٥٢]؟
* الشيخ: لا لا ما هي من هذا النوع؛ لأن ذاك الشيطان يلقي في أمنيته.
* الطالب: لأنه قد يلقي الشيطان في أمنيته؟
* الشيخ: لا ما هي بأمنيته ما يتمناه في قلبه، الصواب أن الأمنية هنا بمعنى القراءة كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة ٧٨]، وأن الشيطان قد يسمع على لسان النبي ما يرضاه الشيطان ولا يرضاه النبي.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة ٢٦٠].
* فيه أيضًا: جواز الاقتصار في الجواب على الحرف الدال عليه، من أين يؤخذ؟
* الطلبة: من قوله: ﴿بَلَى﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿بَلَى﴾، وعليه فلو قيل للرجل: أولم تُطلّق زوجتك؟ فقال: بلى، طلقت، ولو قيل للرجل: أزوجت فلانًا؟ قال: نعم، انعقد؛ لأن حرف الجواب يغني عن ذكر الجملة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على من قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لقوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فإن الطمأنينة زيادة إيمان وقوة.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: جواز امتحان الله عز وجل العبد بما يزداد به إيمانه لقوله: ﴿خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ إلى قوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: كمال قدرة الله تعالى حيث حصل إحياء الموتى؛ أي إحياء هذه الطيور بمجرد دعوة إبراهيم إياهن، أقبلن، فأقبلن سعيًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: العزيز والحكيم.
وإثبات ما تضمناه من الصفة، وهي العزة والحكمة؛ لأن كل اسم من أسماء الله فهو متضمن لصفة ولا عكس، يعني ليس كل صفة يُؤخذ منها اسم، لكن كل اسم يؤخذ منه صفة، لماذا؟ لأن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، بخلاف أسماء الإنسان فقد تكون أعلامًا وأوصافًا والغالب عليها أنها مجرد أعلام.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ليس الخبر كالمعاينة لقوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ودرجات اليقين ثلاثة: علم، وعين، وحق، علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، أيها أعلى؟
* الطلبة: حق اليقين.
* الشيخ: حق اليقين، ويظهر ذلك بالمثال، فإذا قلت لك: إن عندي تفاحة حلوة، فهذا علم اليقين، فإذا أريتك إياها فهو عين اليقين، فإذا أكلتها، فهذا حق اليقين كذا؟ الكفار وعدوا النار، فإذا رأوها يوم القيامة فهو عين اليقين ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف ٥٣]، فإذا دخلوها فهو حق اليقين.
2:261Страница 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
Притчей о тех, кто расходует свое имущество на пути Аллаха, является притча о зерне, из которого выросло семь колосьев, и в каждом колосе - по сто зерен. Аллах увеличивает награду, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.
قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة ٢٦١]
﴿مَثَلُ﴾ يُطلق المثل على الشبه، ويُطلق المثل على الصفة، فإن ذُكر مماثل فالمراد به الشبه وإلا فالمراد به الصفة، ففي قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد ١٥] المراد بالمثل هنا الصفة، لماذا؟ لأنه لم يُذكر المماثل، أما إذا قيل: مثل هذا كمثل هذا فهذا بمعنى الشبه، فقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة ١٧] إلى آخره، هنا ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ هذا المراد به الشبه؛ يعني شبه هؤلاء كشبه هذا الشيء، ولننظر الآن هل هناك مطابقة بين الممثَّل والممثَّل به؟ لا؛ لأن الممثل هو العامل والممثل به العمل، فالحبة ليست بإزاء المنفِق لكنها بإزاء المنفَق، ولَّا لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: من الذي يقوم بإزاء المنفِق؟
* الطلبة: زارع الحبة.
* الشيخ: زارع الحبة، ولهذا قال بعض العلماء: إن الآية فيها تقدير إما في المبتدأ وإما في الخبر، فإما أن يُقدر: مثل عمل الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة، أو يُقدر: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل زارع حبة أنبتت سبع سنابل، أما هنا في الآية الكريمة ففيها في الحقيقة اختصار، اختصار لفائدة وهي: أنه أن هذا التمثيل انتظم تمثيل العامل والعمل، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ﴾ ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾، إذن لا بد من عمل ولا بد من عامل، فالمثل انتظمهما جميعًا، وهذا من بلاغة القرآن.
قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ ما معنى الإنفاق؟ معناه البذل، والأموال جمع مال، وهو كل ما يتموّله الإنسان من أعيان أو منافع، الأعيان مثل؟
* الطلبة: السيارات والدراهم.
* الشيخ: كالدراهم والدنانير والسيارات والدور وما أشبه ذلك، والمنافع كالعين المستأجرة فإن المستأجِر مالك للمنفعة، المهم أن المال يشمل، وأيش يشمل؟ الأعيان والمنافع كل ما يملكه الإنسان من عين أو منفعة فهو مال.
وقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ سبيل بمعنى طريق، وسبيل الله سبحانه وتعالى هو شرعه؛ لأنه يهدي إليه ويوصل إليه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام ١٥٣] فالسبيل بمعنى الشرع، وأضيف إلى الله لسببين؛ السبب الأول: أنه هو الذي وضعه لعباده وشرعه لهم، والسبب الثاني: أنه مُوصل إليه، ويضاف السبيل أحيانًا إلى سالك السبيل، فيقال: سبيل المؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء ١١٥] هل بينهما تناقض؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: لا؛ لأنه يضاف إلى المؤمنين باعتبار أنهم هم الذين سلكوا، وإلى الله باعتبار أنه الذي وضعه وأنه موصل إليه، كما أن السبيل أيضًا يضاف إلى سالكيه من غير المؤمنين، قال الله تعالى عن موسى لأخيه هارون: ﴿وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف ١٤٢]، وقال تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام ٥٥] إلى غير ذلك من الآيات، وذلك لأن السبيل هو الطريق فيضاف إلى كل أحد بحسبه.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قلت: المراد بذلك: في شرع الله؛ لأن شرع الله هو سبيله، ومعنى إنفاقهم في شرع الله أن يكون ذلك إخلاصًا لله واتباعًا لشرعه، فمن نوى بإنفاقه غير الله فليس في سبيل الله مثل الرياء، رجل أنفق في الجهاد أو أنفق في الصدقة على المساكين، لكنه أنفق ليقال: إن فلانًا جواد، أو إنه كريم، هذا ليس في سبيل الله، حقل العمل في سبيل الله ولّا لا؟
* طالب: في سبيل الله.
* الشيخ: يعني هذا الرجل أخذ مال وراح تصدق به على الفقراء أو ذهب إلى الذين يقبلون للجهاد فأعطاهم، الحقل هذا يعني مكان العمل في سبيل الله ولّا لا؟
* الطلبة: نعم، في سبيل الله.
* الشيخ: لكن عمل هذا الإنسان ليس في سبيل الله، لأيش؟ لأنه مرائي ما قصد وجه الله عز وجل، إذن ما أراد السبيل الذي يوصل إلى الله، ولا يهمه أن يقبل الله منه أو أن لا يقبل لا يهم، المهم أن يقال عند الناس أنه رجل كريم أو جواد.
﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيضًا لا بد أن يكون على حسب شريعة الله، فإن أنفق في وجه لا يرضى به الله فليس في سبيل الله، كذا؟ وإن أخلص لله، كرجل ينفق على البدع، إنسان يقول: أنا أريد بذلك وجه الله لكن ينفق على البدع، وهذا كثير كبناء الرُّبط للصوفية المنحرفة، بناء البيوت للأعياد الميلادية، طبع الكتب المشتملة على بِدع، هذا قد يريد الإنسان بذلك وجه الله لكنه ضال، فهل يكون في سبيل الله؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: لا، هذا لا يكون في سبيل الله، إذن ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا بد فيه من شيئين:
الأول: أن يكون خالصًا لله.
والثاني: أن يكون متبعًا فيه شريعة الله سبحانه وتعالى.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ المراد به هنا كل شيء شرعه الله أو المراد به قتال أعداء الله؟ أكثر ما يُطلق سبيل الله على قتال أعداء الله، ولكنه قد يُراد به ما هو أشمل وأعم كهذه الآية فيكون شاملًا.
﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ حبة بذرها إنسان فأنبتت سبع سنابل، صارت الواحدة سبعة. ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ تكون الجميع سبع مئة، فالحسنة إذن في الإنفاق في سبيل الله تكون بسبع مئة.
وهل هذا حد؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قد يضاعف الله تعالى أكثر من ذلك لمن يشاء، وكلمة ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ليس هناك مشيئة مجردة بالنسبة لله عز وجل، بل مشيئة الله مقرونة بالحِكمة فيضاعف لمن يشاء ممن اقتضت حكمته أن يضاعف له، وأسباب مضاعفة العمل تقدمت لنا، وذكرنا أن أسبابها كم؟
* الطلبة: سبعة.
* الشيخ: سبعة، من أهمها الإخلاص، هل يمكن أن نتذكرها الآن؟ يمكن أن نتذكر أسباب مضاعفة العمل؟
* طالب: (...)
* الشيخ: هذا واحد.
* طالب: اعتبار النية.. الزمن.
* الشيخ: قلت على النية؟
* طالب: نقول يعني هذا شيء.
* الشيخ: باعتبار الزمن.. باعتبار المكان.
* طالب: باعتبار العمل.
* الشيخ: العمل نفسه جنسه ولّا نوعه؟
* الطالب: جنسه ونوعه.
* الشيخ: جنسه ونوعه زين.
* طالب: الإخلاص.
* الشيخ: الإخلاص، النية.
* طالب: باعتبار الحال.
* الشيخ: الحال.
* طالب: باعتبار الكيفية.
* الشيخ: باعتبار الكيفية؟
* الطالب: ما يدخل في نوع العمل.
* الشيخ: ما يدخل في نوع العمل؟
أولًا: الدليل على ما قلت اعتبار العامل ما هو الدليل؟
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: أحسنت، هذا باعتبار العامل، فيه أيضًا دليل آخر؟
* الطالب: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ﴾ [المائدة ٢٧].
* الشيخ: لا هذاك ما (...).
* الطالب: ﴿مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾؟
* الشيخ: لا.
* طالب: قال: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
* الشيخ: لا.
* طالب: قوله ﷺ: «سبق الدرهم الدينار الألف»[[أخرجه النسائي (٢٥٢٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: سَبَقَ دِرْهَمٌ مِئَة ألْفِ دِرَهْمٍ.]] أو بما معناه.
* الشيخ: إيه، لا لا، هذا باعتبار الحال.
* طالب: أجر المصابرة في آخر الزمان يكون للصابر أجر خمسين.
* الشيخ: صح، المصابرة في آخر الزمان يكون للعامل أجر خمسين[[أخرجه أبو داود (٤٣٤١) من حديث أبي ثعلبة الخشني.]].
* طالب: خمسين أيش؟
* الشيخ: خمسين من الصحابة.
* طالب: الحال أليس تقدر فيما قال، الحديث..
* الشيخ: الحال كما في قول الرسول أي الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ الْمُقِلِّ»[[أخرجه أبو داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٥٢٦) من حديث عبد الله بن حُبشي.]]، طيب الزمان؟
* طالب: قوله ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ»[[متفق عليه. البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩ / ١٧٣) من حديث أبي هريرة.]] و«صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً قَادِمَةً»[[ أخرجه أحمد (٢٢٥٣٥) من حديث أبي قتادة، وهو في مسلم (١١٦٢ / ١٩٦) بلفظ: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنةالتي قبله، والسنة التي بعده».]] والعشر الأوائل من ذي الحجة.
* الشيخ: وأيش الدليل في العشر الأوائل من ذي الحجة؟
* طالب: فيه حديث.
* الشيخ: ما هو؟
* الطالب: قول الرسول ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»[[أخرجه أبو داود (٢٤٣٨) من حديث ابن عباس، وأصله في البخاري (٩٦٩).]].
* الشيخ: المكان عندك.
* الطالب: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»[[متفق عليه. البخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤ / ٥٠٥) من حديث أبي هريرة.]].
* الشيخ: طيب من؟
* طالب: العمل، في معركة بدر الرسول ﷺ قال: «مَا يَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنِّي غَفَرْتُ لَكُمْ»[[متفق عليه. البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤ / ١٦١) من حديث علي بن أبي طالب.]].
* الشيخ: وغيره؟
* طالب: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ»[[أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة.]].
* الشيخ: صح، فالفرائض أفضل من جنس النوافل، النوع؟ أن يكون باعتبار النوع أيضًا؟
* طالب: مثل الفرائض والعشر الأواخر.
* الشيخ: الفرائض جنس، ونفس الفرائض تختلف، فالصلاة أفضل من الزكاة والزكاة أفضل من الصيام وصلاة العصر أفضل من غيرها.
* طالب: الفرائض ولا السنن.
* الشيخ: إي نعم، وباعتبار النوع؟ لماذا لا نقول الصلاة أفضل من الزكاة؟
* طالب: شيخ، هذا بشكل عام.
* طالب آخر: الصلاة جنس.
* الشيخ: شوف الآن جنس الفرائض أفضل من النوافل، هذا جنس، الجنس هو الذي تحته أنواع، وما مر علينا هذا في تعريف الجنس؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: الجنس هو الذي تحته أنواع، الفرائض تحتها أنواع: صلاة، زكاة، صيام، حج ولَّا لا؟
* طالب: نعم، الصلاة.
* الشيخ: طيب، إذن الصلاة أفضل من الزكاة، الزكاة أفضل من الصيام، واضح؟ هذا باعتبار النوع.
* طالب: الدليل؟
* الشيخ: الدليل أن الصلاة من تركها فهو كافر، والزكاة ورد فيها من العقوبات ما لم يرد في الصيام والحج، بقي لنا أيضًا النوافل تختلف ولّا ما تختلف؟
* طالب: تختلف.
* الشيخ: تختلف، بعضها أوكد من بعض، هذا باعتبار النوع وأيش بقي علينا خمسة ها دولي؟
* طالب: كيفية المتابعة.
* الشيخ: الحال، كيفية العمل.. الكيفية؟
* الطالب: الذي يؤدي الصلاة بخشوع أفضل من الذي لا يؤديها بغير خشوع.
* الشيخ: نعم، كلما كان الإنسان أتبع في عبادته للرسول ﷺ كان أكمل، فصلاة بخشوع أفضل من صلاة بلا خشوع.
* طالب: باعتبار النية.
* الشيخ: نعم، باعتبار النية، الاختلاف باعتبار النية، وهذا الأخير ينبغي أن يكون هو الأول؛ لأن له تأثيرًا عظيمًا بالغًا.
قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ هل هو على إطلاقه وأنه يضاعف سبحانه وتعالى لمجرد المشيئة؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: لا، بل يضاعف لمن يشاء ممن اقتضت حكمته أن يضاعف له؛ لأنه سبقنا قاعدة: أن كل شيء عُلق بمشيئة الله فإن المراد به المشيئة المقرونة بالحكمة، واستدللنا لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان ٣٠].
قال: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ ومن سعته عز وجل سعة فضله وثوابه، ﴿وَاسِعٌ﴾ يعني في كل صفاته، عِلمه أوسع العلوم، رحمته أوسع الرحمة، وحلمه أوسع الحلم، وعطاؤه أوسع العطاء، وعلى هذا فقِس، فكل صفاته فإنها صفات واسعة عظيمة عُليا، و﴿عَلِيمٌ﴾ أي ذو علم، والعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا مطابقًا هو على ما هو عليه، صح؟
* الطلبة: نعم، صح.
* الشيخ: سئل: متى غزوة بدر؟ قال: في السنة الخامسة، متأكد؟ قال: متأكد مثل ما أنك تكلمني الآن، نقول: هذا ما هو علم يسمى جهلًا مركبًا. سألناه عن غزوة بدر فقال: لا أدري، عالم ولا غير عالم؟
* الطلبة: عالم.. غير عالم.
* الشيخ: السؤال لواحد.
* الطالب: قال لا أدري، قال: ما يدري ما يعلم.
* الشيخ: إيه هل هو عالم ولا غير عالم؟
* الطالب: هو غير عالم.
* الشيخ: غير عالم، صح، ولكن هذا يسمى جهلًا بسيطًا، يعني غير مُركَّب.
سألناه عن غزوة بدر قال: إما في الثانية أو في الثالثة، ويترجح عندي أنها في الثانية، علم هذا؟
* الطلبة: ظن.
* الشيخ: ظن؛ لأنه ما جزم، الثالثة تسمى؟
* الطلبة: شك.
* الشيخ: لا، شوف الثانية لأنه قال: أظن أنها في الثانية.
* الطلبة: ظن.
* الشيخ: هذا ظن أو الثالثة.
* الطلبة: وهم.
* الشيخ: وهم. قال: لا أدري أفي الثانية أم في الثالثة، هذا؟
* الطلبة: شك.
* الشيخ: هذا شك تمام؟ هذه أنواع الإدراكات، ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
2:262Страница 44
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Тем, кто расходует свое имущество на пути Аллаха и не сопровождает свои пожертвования попреками и оскорблениями, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
قال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة ٢٦٢].
في ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ هذه مبتدأ، خبرها ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ جملة، جملة: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، يقول الله عز وجل لما بين فيما سبق الإخلاص وهو سابق على الإنفاق والمتابعة وهي سابقة على الإنفاق ذكر هنا ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ثم يعدم منهم ما يُبطل نفقتهم، يعني لأن النفقة لها شروط سابقة ولها مُبطلات لاحقة، الشروط السابقة: الإخلاص، والمتابعة أن تكون في سبيل الله، والشروط اللاحقة أن لا تتبع بالمن والأذى، يعني قد يُنفق الإنسان ماله في سبيل الله على وجه الشريعة، لكن يتبع هذا الإنفاق منًّا أو أذى بالنسبة للمنفَق عليهم، فذكر بعد، قال ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ أما الأول ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فقد سبق الكلام عليه.
(ثم) أي بعد الإنفاق، وأتى بـ (ثُمَّ) الدالة على الترتيب والتراخي، يعني: ثم لا يتبعون ولو بعد مدة. ﴿مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾، المنّ هو أن يظهر الإنسان المنفق للمنفق عليه أن له عليه فضلًا كأن يظهر بمظهر المترفع عليه، وكأنه إذا رآه يقول له بعينه ما هو بفمه يقول: اذكر اللي أنا أعطيتك، هذا يمكن ولّا لا؟
* الطلبة: يمكن.
* الشيخ: يمكن، يعني تحس من ملامحه أنه يقول: اذكر اللي أنا أعطيتك، هذا يعتبر من، فإن أظهر ذلك للناس فهو أذى، بأن يقول مثلًا عند الناس: شوف هذا الرجل أنا أعطيته وأعطيته وكسوته وبنيت له بيتًا وفرشت له البيت وأثثته، وأتيت له بأرزاق ومع ذلك ما كأني عنده إلا واحد من الناس، هذا وأيش يكون هذا؟
* الطلبة: أذى.
* الشيخ: يكون أذى، فالذي يمن على المعطى أو يؤذيه بالقول الدال على مِنَّته عليه هذا يبطل أجره بهذا السبب، والذي لا يتبع ما أنفق مَنّا ولا أذى له الأجر كاملا ولهذا قال: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الأجر: ما يعطاه العامل في مقابلة عمله، ومنه أجرة الأجير، وسمى الله سبحانه وتعالى هذا الثواب أجرًا؛ لأنه عز وجل تكفل للعامل بأن يجزيه على هذا العمل، فصار كأجر الأجير، وقد سمى الله تعالى الثواب أجرًا تشبيهًا للعمل بالاستئجار، وسماه مرة قرضًا وهو أبلغ في الكرم، قرضًا ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة ٢٤٥] كأن هذا العمل الذي عملته لله عز وجل كأنه قرض أقرضته الله، ووجه الشبه بينهما أن في كل منهما التزام بماذا؟ بالوفاء فسماه الله قرضًا.
قال عز وجل: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ مدخر عنده، هذا الأجر المدخر أمر مجزوم به، وهل للذي أنفق ولم يُتبع ما أنفق منا ولا أذًى هل له أجر مُقدم؟ الجواب: نعم، دل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ ٣٩] أي يأتي بخلَفه وبدله، فتبين الآن أن الإنسان المنفِق في سبيل الله الذي لم يُتبع ما أنفق منًّا ولا أذى له أجر مدخر عند الله تكون الحسنة سبع مئة وله ثواب عاجل ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
* طالب: شيخ، مثلًا يذكر أنه فعل لكن ما هو عنده اللي هو أعطى مثلًا يقول: أعطيتك أو فعلت يعني في غيبة؟
* الشيخ: حتى هذا فيه أذى.
* الطالب: لكن هذا ما إنه؟
* الشيخ: لا هذا أذى؛ لأن هؤلاء الذين علموا بذلك ربما يذكرونه يومًا من الدهر، وربما أيضًا يعني يهبط ميزان هذا الرجل الْمُعطى يهبط ميزانه عندهم.
* طالب: أقول: لو ما يقصد واحدًا بعينه يقول: أعطيت كذا يعني؟
* الشيخ: إيه لا بأس، هذا لا بأس لكن هذا يُخشى فيه من الرياء أو الإعجاب.
* طالب: شيخ، ما الواجب على الذي أُنفق عليه إذا مثلًا أحسّ بالمنّة هل يرجع الذي أعطاه أو يعني؟
* الشيخ: هذه ما تجيء بالفوائد، لكن سؤاله مهم يقول: هل المنفق عليه إذا أحس بأن المنفِق مَنَّ عليه أو ربما آذاه هل الأفضل أن يبقى قابلًا للإنفاق أو يرده؟
* طالب: يرده.
* الشيخ: يرده كذا؟ طيب إذا رده هل يلزم المنفِق قبوله أم لا؟
* طالب: لا يلزم.
* الشيخ: لا يلزم؛ لأنه قد ملكه، المعطَى ملكه الآن، فرجوعه إلى المنفق معناه تجديد ملك فلا يلزمه قبوله، لكن له أن يقول: يا إما أن تقبل أو تحبس لسانك عن الكلام والأذى.
* الطالب: شيخ، في الحديث: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ»[[أخرجه مسلم (١١٥١ / ١٦٤) من حديث أبي هريرة.]]، وحدد المجازاة إلى سبع مئة، وفي هذه الآية غير محددة المجازاة؟
* الشيخ: نعم، ما يمنع فإما أن يقال: هذا خاص بالصدقة والإنفاق؛ لأن الإنفاق الإنسان يكون فيه شحيحًا، وكما قال الله تعالى في وصفه: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات ٨] وقال: ﴿تُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر ٢٠]، وكثير من الناس يهون عليه العمل بالنسبة للإنفاق، وإما أن يقال: الاقتصار على السبع مئة في الحديث لا يمنع الزيادة؛ لأن الله قال: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء﴾ فيكون الأجر السبع مئة هو الأجر المحتّم وما زاد فهو بفضل الله.
* طالب: الحديث فيه زيادة: «وَيُضَاعِفُ سَبْعَ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ»[[متفق عليه. البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١ / ٢٠٧) من حديث ابن عباس.]]؟
* الشيخ: لا ما هو بهذا الحديث.
* الطالب: حديث ابن عباس: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ»[[الحديث السابق.]].
* الشيخ: لا ما هي في هذه هو يعني حديث الصوم.
* الطالب: شيخ، أقوال النبي ﷺ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١ / ٢٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري.]] إلى آخر الحديث كيف نوفق بين هذا الحديث وبين قول النبي ﷺ يعني في الصبر في آخر الزمان يعني ما يبلغ مثل خمسين صحابي، هنا يقول: «مَا يَبْلُغُ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»؟
* الشيخ: إي نعم هذا مر علينا الجمع بينهما، تذكرونه؟
* الطالب: هذا باعتبار أصل العمل.
* الشيخ: أيهم؟
* الطالب: الحديث الأول.
* الشيخ: اللي هو؟ في حق الصحابة ولا في حق الصبر؟
* الطالب: لا، في حق الصحابة (...) هذا يعني عمله أحد الصحابة. الوجه الثاني: ما يمنع كونه من التابعين قد يكون من المغزى من بعض الصحابة، يعني من الأصل في الأصل.
* الشيخ: لا، ما هو هذا.
* طالب: كون العمل قد يعني عمل بعض الصحابة قد يفضل هذا عن الصحابي، ولكن الصحابي يفضل عليه بالصحبة، الصحبة هي فوق (...)
* طالب آخر: هو مثلًا إذا وصل هذا الصابر كعمل الصحابة في ذلك الوقت يكون أجره كأجر خمسين صحابي، أما إذا لم يصل إلى عمل الصحابي فإنه يعني لا يصل.
* الشيخ: ما فهمت يعني فسر لي ها الكلام؟
* الطالب: يعني مثلًا الصابر إذا عمل كعمل الصحابي.
* الشيخ: يعني مثلًا صلى صلاة الفريضة.
* الطالب: لا، يعني عمل، لا، ما هو بس صلاة الفريضة كل أعمالهم؛ لأن أعمالهم كثيرة الصحابة.
* الشيخ: خلها في الصدقة تصدق الصحابي بمُد وتصدق الصابر بمد كيف نقول؟
* الطالب: يعني مثلًا إخلاص الصحابي غير إخلاص.. ما في القلوب غير ما في قلوب الصحابة.
* طالب آخر: الحال الأول: باعتبار عصر الصحابة أفضل باعتبار العامل لكن في آخر الزمان باعتبار أجر العامل يكون أفضل أنه يعني لاقى من الصحابة ما لم يلاقيه هو؟
* الشيخ: يعني معنى ذلك أن عمل الصحابة أفضل ممن بعدهم بلا شك، لكن هذا له أجر خمسين من أجل معاناة العمل ومشقته، كالذي أصاب السُّنّة في التيمم لما لم يُعد الصلاة قال: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ» والثاني قال له: «الْأَجْر مَرَّتَيْنِ»[[أخرجه أبو داود (٣٣٨)، والنسائي (٤٣٣) من حديث أبي سعيد الخدري.]]، فهل نقول الآن إن هذا أفضل من ذاك؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: لا، فيقال: الصحابة لا يدانيهم أحد في فضل العمل من أجل الصحبة، لكن هذا أفضل من أجل المعاناة والمضايَقة.
* طالب: ما الفرق بين واسع وكبير؟
* الشيخ: الفرق بينهما أن الواسع من السّعة، وهو بلوغ غاية الشيء، وأما الكبير فإنه يعود إلى الذات والصفة وهي الكبرياء فقط، فمتعلق الواسع أشمل وأعم؛ لأنه يشمل جميع الصفات، أما هذا فهو فقط خاص بالكبرياء من الصفات وكذلك بكبر الذات ذات الله عز وجل فإنه أكبر من كل شيء.
* طالب: ما نقول واسع بذاته؟
* الشيخ: والله أخشى أن يتوهم منها متوهم بأن الأشياء حالَّة فيه، كما في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة ٢٥٥] فإن الكرسي محيط بالسماوات والأرض، ولهذا أتحاشى أن أقول هكذا، قل واسع في صفاته.
* طالب: يا شيخ فيها قراءة.
* الشيخ: إيه فيها قراءة ﴿يُضَعِّفُ﴾ .
* * *
* طالب: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٢٦١ - ٢٦٤].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾.
﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الأجر هو الثواب كما قلنا سابقًا، وسُمِّي أجرًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى تعهد به للعامل كتعهد المستأجر بالأجرة لأجيره، وهذا من غاية فضل الله عز وجل أن يجعل الثواب للعاملين بمنزلة الأجرة على المستأجرين كما سمى الله تعالى ذلك قرضًا في قوله: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [التغابن ١٧]، ووجه مشابهة القرض ظاهر وهو أن كلًّا منهما لازم وفاؤه، فكأن الله عز وجل لكرمه وإحسانه جعل البذل من أجله والإنفاق من أجله بمنزلة القرض الذي يلزم المقترض وفاؤه.
وقوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أصل العندية تكون في المكان، وقد يراد بها ما يعم المكان أو الالتزام كما تقول: عندي لفلان كذا وكذا، أي: في عهدي وفي ذمتي له كذا وكذا، حتى وإن لم يكن ذلك عنده في مكانه، فالعندية قد يراد بها المكان وقد يراد بها ما يلتزم به الإنسان في ذمته وعهده. وهنا ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يحتمل معنيين؛ يحتمل أنه عند الله سبحانه وتعالى ملتزمًا به، ولا بد أن يوفيه، ويحتمل معنى آخر وكلاهما صحيح: أن الثواب هذا يكون في الجنة التي عرش الرحمن سقفها، وهذه عِندية مكان، وهو لا ينافي ما سبق من عندية العهد والالتزام بالوفاء.
قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لا خوف عليهم مما يُستقبل ولا هم يحزنون على ما مضى، فالحزن هو الهم أو الغم مما وقع سابقًا، والخوف والهم مما سيقع، فإذا كان هؤلاء لا يحزنون على فائت ولا يخافون من مستقبل كمل لهم النعيم؛ لأن النعيم يكون فيه الندم أو الحزن على ما سبق إذا فات النعيم كلية أو فات كماله، إذا فات كلية يتمنى الإنسان أنه عمل لهذا النعيم، أو فات كماله يتمنى أنه أيش؟ أتمه وأكمله، لكن هؤلاء لا يحزنون أبدًا حتى وإن كانوا في منازل دون المنازل العالية فإنهم لا يحزنون؛ لأن كل واحد من أهل الجنة يرى أنه لا أحد أنعم منه؛ لأنه على فرض أن يرى أحدًا أنعم منه فإنه سوف يحزن، وسوف يرى نفسه غير كامل النعيم، وأهل الجنة لا يرون أنفسهم إلا في كامل النعيم، على العكس من أهل النار فإن أهل النار- والعياذ بالله- كل واحد منهم يرى أنه لا أحد أشد منه عذابًا لأجل أن لا يتأسى بغيره، فإن الإنسان إذا رأى أن غيره يُعذب ولو بمثل عذابه تأسى به وهان عليه الأمر، فإذا رأى أنه لا يمكن أن يكون أحد مثله فإنه يشتد عليه العذاب والعياذ بالله من الناحية النفسية.
إذن هذا النفي ماذا يُقصد به؟ يُقصد به كمال نعيمهم؛ فلا يحزنون على فائت ولا يهتمون بمستقبل؛ لأن الذي يحزن على فائت لا شك أنه يتناقص نعيمه ولا يتم، وتجده دائمًا يفتح عليه الشيطان العمل لو كان كذا لكان كذا لو كان كذا لكان كذا، والخائف أيضًا لا يتم نعيمه؛ لأنه لا يدري ماذا يكون في مستقبل أمره فتجده يُقدِّر وينظر ويفكر ولا يتهنّى بنعيم، فيكون المراد بالسلب هنا إثبات كمال النعيم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии