Ибн УсейминАль‑Бакара · 2:31–34

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:31–34

2:31–32Страница 6

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١

Он научил Адама всевозможным именам, а затем показал их (творения, нареченные именами) ангелам и сказал: «Назовите мне их имена, если вы говорите правду».

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢

Они ответили: «Пречист Ты! Мы знаем только то, чему Ты научил нас. Воистину, Ты - Знающий, Мудрый».

الشيخ: أيهم، الفائدة الأخيرة في مثل (أعلم)، نعم لكنها فيها فائدة لكم، لكنها ما تلحق بالتفسير. ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، علم الله تعالى آدم وهو أبو البشر الأسماء كلها، ﴿الْأَسْمَاءَ﴾ (أل) هنا هل هي للعموم كما يفيد قوله: ﴿كُلَّهَا﴾ أو هي لعموم؟ الأسماء أي أسماء ما حضر، بدليل قوله: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، وقوله: ﴿الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أي كل الحاضرة، وذلك أن الله تعالى خلق أشياء وقال لآدم: هذه كذا، وهذه كذا، وهذه كذا، مما يحتاج إليه مع بنيه. ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، ﴿عَرَضَهُمْ﴾ الميم هنا علامة الجمع، ولا تكون إلا لما يَعقل، والأسماء ليست تعقل، فكيف الجواب؟ الجواب أن نقول: إنه عرض المسميات ولم يعرض الأسماء؛ لقوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ بأيش ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، فيكون هنا ﴿عَرَضَهُمْ﴾ أي عرض المسميات على الملائكة، وقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، فلم يعلموا، ما عرفوا، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾، ثم قال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾، وأراد بذلك عز وجل أن يعرف الملائكة أنهم ليسوا محيطين بكل شيء علمًا، وأنهم يفوتهم أشياء يفضلهم آدم فيها. ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، ﴿أَنْبِئُونِي﴾ هذه هل هي فعل أمر يراد به قيام المأمور بما وُجِّه إليه، أو هي تحدي؟ الظاهر الثاني، أنها تحدي، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن لديكم علمًا في الأشياء فأنبئوني بأسماء هؤلاء؛ لأن الملائكة قالت فيما سبق، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فقال الله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم امتحنهم بهذا. ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، ﴿هَؤُلَاءِ﴾ المشار إليه من؟ المسميات الحاضرة، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في أن لديكم علمًا، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾، أي تنزيهًا لك عن العبث وعن السفه، فأنت يا ربنا لم تفعل هذا إلا لحكمة عظيمة، وقوله: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ اعتراف من الملائكة أنهم ليسوا يعلمون إلا ما علمهم الله، هذا مع أنهم ملائكة مقربون إلى الله، ومع ذلك لا يعلمون إلا ما علمهم الله عز وجل، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، ﴿إِنَّكَ﴾ الجملة هذه مؤكدة بـ (إنّ) و بـ (أنت) الذي هو ضمير الفصل؛ لأن الكاف اسم (إن)، و(أنت) ضمير فصل لا محل له من الأعراب و﴿الْعَلِيمُ﴾ خبر (إنّ)، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾، يعني ذا العلم الواسع الشامل المحيط بالماضي والحاضر والمستقبل.

وقوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ يعنى ذا الحكمة والحُكم؛ لأن الحكيم مشتقة من الحُكم والحكمة، فهذان اسمان من أسماء الله هما العليم والحكيم.

في هاتين الآيتين بيان أن الله تعالى قد يمن على عباده أو على بعض عباده بعلم لا يعلمه الآخرون، وجهه أن الله علّم آدم بأسماء مسميات كانت حاضرة والملائكة تجهل ذلك.

ومنها: أن اللغات توقيفية وليست تجريبية، توقيفية يعني معناها أن الله هو الذي علم الناس إياها، ولولا تعلم الله إياها ما فهموها. وقيل: إنها تجريبية بمعنى أن الناس كوَّنوا هذه الحروف والأصوات من التجارب، فصار الإنسان أولًا أبكم لا يدري ماذا يتكلم، لكن يسمع صوت الرعد، يسمع حفيف الأشجار، يسمع صوت الماء وهو يسري على الأرض، وما أشبه ذلك، فاتخذ مما يسمع أصواتًا تدل على مراده، ولكن هذا غير صحيح.

الصواب أن اللغات مبدؤها توقيفي، وكثير منها كسبي تجريبي يعرفه الناس من مجريات الأحوال، ولذلك تجد أن أشياء تحدث ليس لها اسم من قبل، ثم يُحدث الناس لها اسمًا إما من التجارب أو لغير ذلك من الأشياء، ولهذا غالب ما تجد من أسماء المسميات الحديثة إلا وجدته مطابقًا للمعنى الذي سُميت به.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز الامتحان، امتحان الإنسان بما يدعي أنه مجيد فيه، ونحن في هذه الأيام في زمن امتحانات، وسيلقى عليكم أسئلة يقال: أخبروني بحكم كذا وكذا، نعم، امتحانًا إن أجبتم ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، فأنتم أخذتم أيش؟ صفر، وإن أجبتم بما فتح الله عليكم فهذا عدل كلٌّ في درجته.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز التحدي بالعبارات التي يكون فيها شيء من الشدة؛ لأنه لم يقتصر على قوله: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، بل قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الملائكة تتكلم، من أين تؤخذ؟ من قوله أيش؟ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾، وقوله: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ أيضًا ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: اعتراف الملائكة عليهم الصلاة والسلام بأنهم لا علم لهم إلا ما علّمهم الله عز وجل. ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يعرف قدر نفسه، فلا يدعي ما ليس له، ولا يدعي ما لم يدركه.

* ومن فوائد الآية الكريمة: شدة تعظيم الملائكة لله عز وجل، حيث اعترفوا بكماله وتنزيهه عن الجهل في قولهم: ﴿سُبْحَانَكَ﴾، واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندهم، واعترفوا لله بالفضل في قوله: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله وهما العليم، والثاني الحكيم، طيب العليم من الأسماء اللازمة ولّا المتعدية؟

* طالب: اللازمة.

* طالب: المتعدية.

* الشيخ: المتعدية، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة ٢٥٥]، فهي من الأسماء المتعدية، يقول العلماء: الاسم المتعدي لا يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة: إثباته اسمًا لله، وإثبات ما دل عليه من صفة، والثالث: إثبات الحكم أو الأثر الذي يترتب على ذلك، فمثلًا العليم، نثبت العليم اسمًا من أسماء الله، ولا بد نثبت العلم الذي دل عليه العليم وهي الصفة، نثبت الأثر.

ومن فوائد الآية الكريمة: شدة تعظيم الملائكة لله عز وجل، حيث اعترفوا بكماله وتنزيهه عن الجهل في قولهم: ﴿سُبْحَانَكَ﴾، واعترفوا لأنفسهم بأنهم لا علم عندهم، واعترفوا لله بالفضل في قوله: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله وهما: العليم، والثاني الحكيم.

العليم من الأسماء اللازمة أو المتعدية؟

* طالب: اللازمة.

* طلبة: متعدية.

* الشيخ: المتعدية، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة ٢٥٥]، فهي من الأسماء المتعدية، يقول العلماء: الاسم المتعدي لا يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة: إثباته اسمًا لله، وإثبات ما دل عليه من صفة، والثالث: إثبات الحكم أو الأثر الذي يترتب على ذلك، فمثلًا العليم نثبت العليم اسما من أسماء الله، ولا بد نثبت العلم الذي دل عليه العليم وهي الصفة، نثبت الأثر المترتب على ذلك والمتعدي إلى الغير وهو أنه يعلم عز وجل، قال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه ١١٠]، الحكيم كذلك، يعني: لا بد من أن نؤمن بالحكيم اسما من أسماء الله، ونؤمن بما دل عليه من الصفة، والحكيم دل على صفتين: الحُكم، والحكمة، فهو من الحُكم والحكمة.

الحكم: قال العلماء: إنه ينقسم إلى قسمين: حكم كوني، وحكم شرعي؛ فقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة ٥٠] ما المراد به؟ الشرعي، وقوله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠] هذا أيضًا شرعي، وقوله تبارك وتعالى عن أخي يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ [يوسف ٨٠]، هذا حكم كوني، وقوله تبارك وتعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء ١١٢] كوني؛ لأن الله قد حكم بالشرع فلا يحتاج إلى دعاء، لكن ﴿احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يعني بيننا وبين أعدائنا.

الحكم إذن ينقسم إلى أيش؟ قسمين: شرعي وكوني؛ فالكوني، يا إخوانا، الكوني لا بد من وقوعه، إذا حكم الله بالشيء كونًا فلا بد أن يقع، فإذا حكم على شخص بالمرض صار مريضًا، بالفقر صار فقيرًا، شاء أم أبى، الحكم الشرعي هل هو نافذ على كل أحد؟ لا، إنما يلتزم به من؟ المؤمنون، أما الكفار فلا يلتزمون به.

الحكمة هي كما قال العلماء: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فخرج بذلك السفه وهو أن يضع الفاعل الشيءَ في غير محله، إذا كانت الحكمة وضع الشيء في محله اللائق به فلننظر، الحكمة لها متعلقان: متعلَّق بالحكم الكوني، ومتعلق بالحكم الشرعي، فإذا تأملت أحكام الله الشرعية وجدتها في غاية الحكمة والإتقان، وأنها صالحة لكل زمان ومكان وأمة، خصوصًا الأحكام التي جاءت بها شريعة محمد ﷺ، أما الأحكام الأخرى فقد تكون غير مناسبة لكل زمان ومكان.

كذلك الحكم الكوني إذا تأملت أفعال الله عز وجل في خلقه وجدت أنها في غاية الحكمة، وأنها على حال تبهر العقول، ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات ٢١]، ولو أنك ذهبت إلى علماء التشريح حتى يبينوا لك ما في هذا الجسم من الأشياء التي تبهر العقول لعرفت بذلك حكمة الله عز وجل.

ثم إن الحكمة في الحكم الكوني والشرعي لها حالان: حالة في وضع الشيء على ما هو عليه، وحال في الغاية المقصودة منه، انتبه، وضع الشيء على ما هو عليه هذا يسمى الغاية الصورية، والغاية المترقَّبة تسمى العلة أو الحكمة الغائية، فأنت مثلًا إذا نظرت إلى أحكام الله الشرعية، ولنقل: انظر إلى الصلاة، الصلاة كونها على هذا الوضع: قيام ثم انحناء ثم قيام ثم سجود، لا شك أنها على هذا الوضع أحسن ما تكون، والغاية من ذلك أيضًا حميدة محمودة، وانظر إلى الحج أيضًا كونه على هذه الصورة لا شك أنه موافق للحكمة، والغاية منه موافقة للحكمة أيضًا.

وكذلك الأحكام القدرية، تجد أن الله عز وجل يحكم بالأحكام القدرية على وفق الحكمة، فمثلًا يُنزل المطر حيث كان في إنزاله مصلحة، ولكن قد يعاقب بالمطر، قد يكون المطر عقوبة إذا زاد وكثر، وكونه عقوبة حكمة أو لا؟ حكمة؛ لأن الله قال: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم ٤١]، فقوله: ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ هذا تعليل لفعله عز وجل، وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ تعليل للمفعول، يعني صار هذا المكروه من أجل أن يرجع هؤلاء.

* الطالب: شيخ بارك الله فيك، بعض الناس يا شيخ، من قاصري العلم يقولون: أحيانًا يأتيني بنفسي بعض الأمور من حكمة الله عز وجل، في مثلًا بعض المخلوقات أو بعض آيات الله عز وجل الكثيرة، هل مثل هذا يا شيخ نقول له: أولا اعترف بأن الله عز وجل حكيم، ولا يفعل شيئًا إلا لحكمة عظيمة، وعليك أن تنتهي، إذا لم تعرف هذا، فينتهي من التفكير في أفعال الله سبحانه وتعالى؟

* الشيخ: نعم .

* الطالب: فبنقول: يجب عليك أن تبحث وتتأمل وتسأل أهل العلم حتى يستقر عندك العلم؟

* الشيخ: نقول: يجب إذا أشكل على الإنسان حكمة شيء من الشرع والقدر فعليه أن يستسلم، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب ٣٦]، «وقالت عائشة للتي سألتها: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. »[[البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥/٦٩) واللفظ له، من حديث عائشة.]] وليعلم أنه لا بد لكل حكم من حكمة، لكن مجهولة، ولا بأس أن يبحث عن الحكمة استرشادًا لا انتقادًا.

* الطالب: شيخ، الله يحفظك، هل هناك من حكمة معلومة أو معروفة من مثل موت صبي صغير في السن جدًّا بحالة خطرة جدًّا صعبة من ذلك حادث مروع؛ لأني سمعت أحد الكفار مرة وُجه له سؤال: هل تؤمن بالله أو لا؟

فقال: أنا كيف أؤمن بالله وطفل صغير مثلًا يمشي في الغابة فيصطدم بشجرة مثلًا ويموت موتة شنيعة، كيف يكون هذا؟ فنريد جوابًا شافيًا.

* الشيخ: إي نعم، حكمة عظيمة، أعظم حكمة ابتلاء المصاب بهذا الصبي، ابتلاؤه به، هل يصبر أو لا يصبر، وهذه من أحسن ما يكون، ولهذا إذا نزلت المصائب الكبيرة بالإنسان المؤمن ازداد إيمانًا بالله عز وجل إذا صبر واحتسب، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن ١١]، لكن من كان على طَرَف فهذا خطر عليه جدًّا، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج ١١]، وأنا، يحكي لنا بعض الناس أن فلانًا كان على جانب كبير من السفه والفسق، فمات أبوه، وأصيب به وحزن، فعاد مستقيمًا، عاد مستقيمًا، بينما لو يصاب أحد مثل هذه المصيبة فقد يرتد عن الإسلام، والعياذ بالله، ويرى أن الله قد ظلمه، وما أشبه ذلك من الأشياء التي تخرجه من الإسلام.

* طالب: شيخ بارك الله فيكم، هل أفعل التفضيل إذا أضيفت إلى الله عز وجل دائمًا تكون على بابها؟

* الشيخ: نعم.

* الطالب: قوله تبارك تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧] على بابها؟

* الشيخ: نعم، صحيح على بابها.

* الطالب: كيف؟

* الشيخ: لأن إعادة الخلق أهون.

* الطالب: لكن يا شيخ أهون لنا، يعني أهون بالنسبة للمخلوقين، أنا أفهم أن الله عز وجل كل شيء ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢] فيستوي..؟

* الشيخ: نعم، هو كله عليه هين لا شك، كله عليه هين، لكن بعضه أهون من بعض، وليس معنى أهون أنه يكون شديد بالثاني المفضل عليه، لا؛ لأنه عند الله كله هين.

* الطالب: شيخ هل لنا أن نرد على مشايخنا الذين علّمونا غير هذا؛ لأننا تلقينا غير هذا؟

* الشيخ: نعم.

* الطالب: نرد عليهم؟

* الشيخ: إي نعم، أليس الله تعالى قادرًا على أن يقول وهو هين عليه؟ بلى، لماذا قال أهون؟ حتى يتبين كل إنسان عاقل يعرف أن إعادة الخلق أهون من ابتدائه، والله تعالى يخاطب الناس بما يعقلون ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل ٥٩]؟ معلوم أن هذه الأصنام ما فيها خير، لكن اتباعًا للخصم.

* الطالب: لأن مراعاة للمخاطب إذا توهم أن هذا صعب، هذا دفع للوهم يعني؟

* الشيخ: دفعًا للوهم ومخاطبة للعقل، حتى العقل يعرف أن الشيء المعاد أهون من الابتداء.

* * *

* طالب: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة ٣٣ - ٣٧].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى بعد أن ذكر أنه علم آدم الأسماء كلها: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، أي عرض المسميات، بدليل أنه لم يقل: ثم عرضهن، ولو كان الضمير يعود على الأسماء لقال: عرضهن، وأيضًا قال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾، فدل ذلك على أن المعروض هي المسميات، قال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فهنا سبَق علم إلى آدم، وجهل من الملائكة؛ ليريهم الله عز وجل فضل آدم عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، وسبق الكلام على هذا وبيان فوائده.

2:33Страница 6

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣

Он сказал: «О Адам! Поведай им об их именах». Когда Адам поведал им об их именах, Он сказал: «Разве Я не говорил вам, что знаю сокровенное на небесах и земле, и знаю, что вы совершаете открыто и что утаиваете?».

﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ، قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم، وآدم الظاهر أنه عَلَم وليس بوصف على أبينا، وهو مشتق لغة من الأُدمة وهي لون بين البياض الخالص والسواد، ﴿أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾، أي بأسماء هذه المسميات، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾، مَن الفاعل؟ آدم، لما أنبأهم؛ أنبأ الملائكة بأسمائهم، ﴿قَالَ﴾، أي: قال الله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، وذلك لرد قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم أراد الله تعالى أن يبين مدى علم الملائكة بأمر يشاهدونه ومع ذلك لا يعرفونه بعرض المسميات عليهم وطلب معرفة أسمائها، ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي ما غاب فيهما، ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾، أي: تظهرون، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.

في هذه الآية فوائد منها: إثبات القول لله؛ لقوله: ﴿يَا آدَمُ﴾، وأنه بحرف وصوت مسموع؛ لأن آدم سمع فأنبأهم، وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، أن الله تعالى يتكلم بكلام مسموع، كلام مترتب، بعضه سابق لبعض.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن آدم عليه الصلاة والسلام امتثل وأطاع ولم يتوقف؛ لقوله: ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾، ولهذا طوى ذكر قوله: فأنبأهم، إشارة إلى أنه بادر وأنبأ الملائكة، فيستفاد منه سرعة امتثال آدم لأمر الله عز وجل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز تقرير المخاطَب بما لا يمكنه دفعه، والتقرير لا يكون إلا هكذا، أي بأمر لا يمكن دفعه، وذلك لقوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

* ومن فوائد الآية: بيان عموم علم الله عز وجل، وأنه يتعلق بالمشاهَد والغائب؛ لقوله: ﴿أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

* ومن الفوائد: أن السماوات ذات عدد؛ لقوله: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾، والأرض جاءت مفردة، والمراد بها الجنس؛ لأن الله تعالى قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الملائكة لها إرادات تبدي وتكتم؛ لقوله: ﴿أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى عالم بما في القلوب، سواء أُبْدِيَ أم لم يُبدَ؛ لقوله: ﴿مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.

انتبهوا لكلمة: عالم لما في القلوب؛ لو قال قائل: ما دليلك على أن الملائكة لها قلوب؟

قلنا: قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ ٢٣].

2:34Страница 6

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤

Вот Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом». Они пали ниц, и только Иблис отказался, возгордился и стал одним из неверующих.

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾، يعني: اذكر إذ، ومثل هذا التعبير يتكرر كثيرًا في القرآن، والعلماء يقدِّرون لفظ: اذكر، وهم بحاجة إلى هذا التقدير؛ لأن (إذ) ظرفية، والظرف لا بد له من شيء يتعلق به إما مذكورًا وإما محذوفًا، لا بد من هذا، وفي نظم الجُمَل:

لَا بــــــُدَّ لِلْجَــــارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ∗∗∗ بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْو مُرْتَقِي ومثله الظرف، وعلى هذا فنقدر: اذكر إذ، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، وسبق الكلام على ذكر الملائكة ومن أين اشتق هذا اللفظ، أليس كذلك؟ نعم، ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾، ﴿اسْجُدُوا﴾، السجود هو السجود على الأرض بأن يضع الإنسان أعلى جسمه على الأرض خضوعًا وخشوعًا، وليس المراد مجرد الركوع؛ لأن الله فرق بين الركوع وبين السجود، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح ٢٩]، ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ من غير تأخير، فالفاء هنا للترتيب والتعقيب، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، والعياذ بالله، إبليس هو الشيطان، وسمي إبليسًا؛ لأنه أبلس من رحمة الله، أي أيس منها يأسًا لا رجاء بعده.

وقوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾، قد يقول قائل: هذه الآية تدل على أن إبليس من الملائكة؟ وقد تقرر أن الملائكة خُلِقوا من أيش؟ من النور، وإبليس؟ من نار، والجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إن إبليس كان من الملائكة ظاهرًا؛ لأنه يأتي ويجتمع ويعبد الله كما تعبده الملائكة حتى ظهر الدفين -والعياذ بالله- في قلبه، وتبين أنه كافر، يقول: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، هذه الجملة ترد في القرآن على ثلاثة أوجه: تارة يُذْكَر الإباء دون الاستكبار، وتارة يُذكر الاستكبار دون الإباء، وتارة يذكر الإباء والاستكبار، ففي أي سورة ذُكر الإباء والاستكبار؟ هنا في سورة البقرة، وفي أي سورة ذكر الإباء دون الاستكبار؟

* طالب: في الكهف.

* الشيخ: في الكهف؟ لا، في الحجر ﴿أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر ٣١]، وفي أي سورة ذكر الاستكبار دون الإباء؟

* طالب: غافر.

* الشيخ: لا.

* طالب: ص.

* الشيخ: ص، ذُكر الاستكبار دون الإباء، فهل المعنى أن الشيطان يوصف مرة بهذا ومرة بهذا ومرة بهذا؟ أو نقول: هو موصوف بالاثنين جميعًا، لكن لا مانع من أن يوصف الموصوف بإحدى الصفتين في موضع، وبالصفتين جميعًا في موضع آخر؛ لأنه لا منافاة؟

﴿أَبَى﴾ يعني امتنع، ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ أي صار ذا كِبر، ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، زعم بعض العلماء أن المراد كان من الكافرين في علم الله، بناء على أن (كان) فعل ماضي، والمضي يدل علي شيء سابق فيكون معنى ﴿كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، أي في علم الله، لكن هناك تخريجًا أحسن من هذا، أن نقول: إن (كان) تأتي أحيانًا مسلوبة الزمان، ويراد بها تحقق اتصاف الموصوف بهذه الصفة، ومن ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء ٩٦]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ١٥٨]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء ١٣٤] وما أشبهها، هذه ليس المعنى أنه كان فيما مضى، بل لا يزال، فتكون (كان) هنا مسلوبة الزمان، ويراد بها تحقيق اتصاف الموصوف بما دلت عليه الجملة، وهذا هو الأقرب، وليس فيه تأويل، ويُجرى الكلام على ظاهره، ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾؛ لأنه ليس هو كل الكافرين لكنه منهم.

في هذه الآية الكريمة بيان فضل آدم على الملائكة، وجهه؟

* طالب: يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾.

* الشيخ: هذه الآية، لكن ما وجه الدلالة من الآية؟

* الطالب: لأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم.

* الشيخ: لأن الله أمر الملائكة أن يسجدوا له، ومعلوم أن الساجد إذا سجد لغيره فهو في مرتبة دونه، أدنى منه.

وفي الآية إشكال، وهو أن الله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، والسجود لغيره تعالى شرك، فكيف يأمرهم بالشرك والله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾؟

* طالب: شيخ بارك الله فيكم، هذا سجود تحية كسجود إخوة يوسف ليوسف.

* الشيخ: نعم، وليس سجودًا حقيقيًّا، ما الدليل على صرفه؟

* الطالب: ما علم (...) من دين الإسلام.

* الشيخ: من دين الإسلام.

* طالب: إقرار يوسف عليه السلام إخوته على فعلتهم؟

* الشيخ: لا تنقلونا يا ناس إلى مكان آخر، أجيبوا عن هذا المكان.

* طالب: أمر الله عز وجل في حد ذاته بذلك الذي نهى عنه من الشرك عُلِم أنه ليس شرك.

* الشيخ: يعني إذن تقول كما قال الأخ إن السجود تحية خضوع بالرأس هكذا؟

* الطالب: لا، سجود حقيقي، حقيقي وتحية.

* الشيخ: إي.

* الطالب: لكن امتنع الآن أن يكون حتى أن معاذ بن جبل سجد للنبي؟[[وهو حديث عن معاذ بن جبل: أنه لما رجع من اليمن، قال: يا رسول الله، رأيت رجالًا باليمن يسجد بعضهم لبعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لو كنت آمرًا بشرًا يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» أخرجه أحمد (٢١٩٨٦).]] وقال له النبي ﷺ.

* الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.

* طالب: شيخ، نقول: هذا وقع بأمر الله.

* الشيخ: نعم، وإذا وقع بأمر الله صار عبادة ولو كان لغير الله، السجود حق الله عز وجل، فإذا أمر به أن يُسجد لغيره فمن الذي يمنعه؟ أليس قتل النفس المعصومة من أكبر الكبائر؟ ومع ذلك صار قتل إبراهيم الذي أُمر أن يقتل ولده صار من الطاعات الجليلة، فقتل النفس حرام لا شك ومعصية، لا سيما إذا كان يقتل الإنسان ولده أو يقتل أباه أو قريبه، لكن لما كان بأمر الله صار طاعة لله، ولهذا تفسَّر العبادة بأنها التذلل لله عز وجل، بماذا؟ بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فالصواب أن نأخذ القرآن بظاهره، ونقول: هو سجود حقيقي، لكن لما أمر الله به صار ذلك من حقه وصار امتثاله عبادة.

ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من انتسب إلى أحد ظاهرًا عومل معاملته، من أين يؤخذ؟

* طالب: (...).

* الشيخ: كيف؟ وجه الدلالة؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لكن ما وجه الدلالة أنه انتسب إلى الملائكة؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لأن الخطاب الموجه إليهم صار شاملًا له، ولذلك عامل النبي ﷺ المنافقين معاملة المسلمين، واستؤذن أن يقتلهم مع أنه يعرف بعضهم بأعيانهم فقال: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» »[[متفق عليه. البخاري (٤٩٠٥)، ومسلم (٢٥٨٤/٦٣) من حديث جابر بن عبد الله.]]، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» »[[أخرجه أبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١٢)، وأحمد (١٨٩٩٢) من حديث أبي رافع، واللفظ للنسائي وأحمد.]]، مع أنه ليس من نسبهم.

ومن فوائد هذه الآية: أن المتظاهر بالخير إذا كان قلبه منطويًا على الشر فلا بد أن يتضح أمره.

* طالب: (...) أبى واستكبر هذا يدل على أنه ليس منهم.

* الشيخ: أن في قلبه مرض خبيث، نعم، هذا ننطلق منه إلى تربية الإنسان نفسَه، وأن ينظر الإنسان في قلبه، هل فيه سر خبيث فليحذر منه؛ لأن الإنسان قد يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، طهر قلبك، تطهير القلب أهم من تطهير البدن، والخضوع لله بالقلب أهم من الخضوع بالرأس، وسجود القلب لله أهم من سجود البدن - نسأل الله أن يعيننا على ذلك - احرصوا على هذا، احرصوا على إصلاح القلب، لا تحملوا رياء ولا شركًا، ولا غلًّا للمؤمنين، ولا حقدًا ولا حسدًا، طهروا القلوب، حتى لا يُختم لكم بسوء الخاتمة، «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٨٩٨)، ومسلم (١١٢/١٧٩) من حديث سهل بن سعد الساعدي.]] . اللهم إنا نعوذ بعظمتك من ذلك.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن إبليس - والعياذ بالله- جمع صفات الذم كلها؛ الإباء عن الأمر، والاستكبار على الحق وعلى الخلق، والثالث الكفر، إبليس استكبر عن الحق؛ لأنه لم يمتثل أمر الله، واستكبر على الخلق؛ لأنه قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف 12]، فاستكبر في نفسه، وأذل غيره، والكبر بطر الحق وغمط الناس.

* طالب: شيخ، قلنا: لا بد لمن كانت طويته سيئة أن يظهر ذلك؟ لا بد؟

* الشيخ: نعم، قال الحسن رحمه الله: «مَا أَسَرَّ رَجُلٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ ».

* الطالب: قول الله عز وجل للنبي ﷺ عن المنافقين: وَمِنْهُمْ من..، قال له: بعضهم لا يعرفهم، اللي ماتوا على أنهم مؤمنين ولم يعلم النبي ﷺ؟

* الشيخ: الله قال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد ٣٠].

* الطالب: والآية هذه؟

* الشيخ: أي آية؟

* الطالب: التي يقول فيها أن بعض المنافقين لا يعرفهم النبي ﷺ؟

* الشيخ: لكن لا بد أن يبين نفاقهم، لا بد أن يبين.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English