Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:46–48
2:46Страница 7
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦
которые убеждены в том, что они встретятся со своим Господом и что они возвратятся к Нему.
طالب: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨) وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة ٤٧- ٥٢]
* الشيخ: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كل هذه الآيات في بني إسرائيل؛ لأن هذه السورة مدنية، واليهود في المدينة كانوا كثيرًا، ثلاث قبائل حين قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة، فلهذا قص الله من نبئهم في هذه السورة كثيرًا.
منها يقول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة ٤٦]، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ أي: يتيقنون، والظن يُستعمل في اللغة العربية بمعنى اليقين، وله أمثلة كثيرة، منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة ١١٨]، ﴿ظَنُّوا﴾ بمعنى أيقنوا، فالظن يُستعمل بمعنى اليقين، كما أن العلم يُستعمل بمعنى الظن، يعني يتعاكسان، فالعلم يستعمل بمعنى الظن كقوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة ١٠]، ﴿إِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ أي: ظننتموهن، وإنما قلنا ذلك؛ لأن ما في القلب لا يعلمه إلا الله، فلا يمكن الاطلاع عليه إلا بالقرائن، والقرائن لا تفيد إلا الظن، والمهم أن الظن يستعمل بمعنى اليقين، والعلم يستعمل بمعنى الظن، ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾، أي: يتيقنون أنهم سيلاقوا الله عز وجل، وذلك في يوم القيامة، كما قال تعالى في عموم الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، فلا بد من ملاقاة الله، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ»، كل إنسان يكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، «فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ -يعني عن يساره- فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦ / ٦٧) من حديث عدي بن حاتم.]]، فكل إنسان سيلاقي ربه، لكن لا شك أن المؤمن سوف تناله البشارة في هذه الملاقاة، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، إذن الحمد لله نحن نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين، يعني لن نخاف من هذا اللقاء؛ لأن الله يقول: ﴿بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، معناها لا خوف عليهم، ولهذا يخلو الله بعبده المؤمن ويضع عليه كنفه -يعني ستره- فيقول: «عَمِلْتَ كَذَا، عَمِلْتَ كَذَا، عَمِلْتَ كَذَا؟ فَيُقِرُّ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) من حديث ابن عمر.]]. ﴿مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ﴿إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ يعني يوم القيامة، أو إليه راجعون في جميع أمورنا؟ الجواب أن نقول: إذا كانت الآية تحتمل معنى أعم فخذ بالمعنى الأعم؛ لأن كلام الله عز وجل معلوم عنده، ويعلم سبحانه وتعالى ما تتضمنه الكلمة وما يترتب عليها، ولذلك كان لازم كلام الله حقًّا، ولازم كلام النبي حقًّا، ولازم كلام غير الله ورسوله قد يكون حقًّا، وقد يكون باطلًا، وقد يلتزم به المتكلم، وقد لا يلتزم به، ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي: يوم القيامة، أو إن شئت فقل: راجعون إليه في كل أمورهم.
* في هذه الآية الكريمة إثبات ملاقاة الله عز وجل؛ لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا الإثبات، ومنها كما ذهب إليه كثير من العلماء إثبات رؤية الله عز وجل؛ لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة، وهذا يعني ثبوت الرؤية، فإن استقام الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله فهذا المطلوب، وإن لم يستقم الاستدلال وصار فيه المنازعة فلدينا أدلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله عز وجل يوم القيامة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم، وهذا يستلزم أمورًا، أولًا: الخوف من الله؛ لأنك ما دمت تعلم أنك راجع إلى الله فسوف تخف منه، كذلك أيضًا يستلزم مراقبة الله عز وجل، والخوف في القلب، والمراقبة في الجوارح، أي أنهم إذا علموا أنهم يرجعون إلى الله فسوف يخشونه في السر والعلانية، وكذلك أيضًا يستلزم الحياء منه أن يفقدك حيث أمرك، وأن يجدك حيث نهاك.
2:47Страница 7
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
О сыны Исраила (Израиля)! Помните о милости, которую Я оказал вам, а также о том, что Я возвысил вас над мирами.
ثم قال تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، وقبلها بآيات ذكّرهم الله بهذا، قال: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، فهل أنعم الله على بني إسرائيل نعمًا؟ نعم، نعمًا كثيرة جدًّا، لكنهم كفروها، ومن أراد مزيد علم في هذا الأمر فليقرأ كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم رحمه الله فإنه بيّن ما أعطى الله هؤلاء من النعم، وكشف أسرارهم وهتك أستارهم رحمه الله.
وقوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿نِعْمَتِيَ﴾ اسم مفرد لكنه مضاف فيفيد العموم، والمراد بتذكّرها ليس أن يذكر الإنسان أن الله أنعم عليه بكذا أو أنعم عليه بكذا، بل المراد أن يقوم بشكر هذه النعمة، وشكر النعمة هو العمل الصالح، والدليل على أن شكر النعمة هو العمل الصالح قول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وقال في الرسل ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ »[[أخرجه مسلم (١٠١٥ / ٦٥) من حديث أبي هريرة.]]، فقال: ﴿اعْمَلُوا صَالِحًا﴾ بإزاء قول الله للمؤمنين اشكروا نعمة الله.
وقوله: ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، فيها إظهار المنة لله عليهم؛ حيث إن هذه النعمة من نعم الله عز وجل أنعم بها عليهم، وأيضًا ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، وهذا رفعة الجاه وعلو المنزلة، وخصه بالذكر؛ لأنه أعظم النعم؛ فإن المراتب أفضل من العطاء، انظر إلى سورة البينة ذكر الله في الكفار من المشركين وأهل الكتاب، ذكر الله جزاءهم قبل أن يثني عليهم بالسوء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة ٦]. أما المؤمنون فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البينة ٧، ٨]؛ لأن علو المرتبة والمنزلة أعظم من كل نعيم، وهنا قال: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، فعطف هذا الخاص على العام؛ لأن تفضيله إياهم على العالمين من نعمه، لكنه خصه بالذكر بعد التعميم إشارة إلى أهميته، إن الله تعالى فضلهم على العالمين، والعالمون تطلق ويراد بها جميع الخلق، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة ٢]، المراد بالآية؟ هنا ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من المراد بهم؟
* طالب: جميع العالمين.
* الشيخ: جميع العالمين، تمام، طيب، وهنا ﴿الْعَالَمِينَ﴾ لا يراد بها كل العالم قطعًا؛ لأن الله قال لهذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران ١١٠]، إذن المراد بالعالمين مَن سبقهم، أو عالمي زمانهم، ففيها احتمالات؛ أما عالم زمانهم فقطعًا أن الله فضلهم على العالمين، وأما هذه الأمة فنقطع بأنها لم تفضل عليهم، وأن هذه الأمة أفضل منهم، وأما مَن سبقهم فمحل تردد، محل تردد، فلدينا الآن ثلاثة احتمالات، الأول: هل فُضِّلوا على هذه الأمة؟ قطعًا لا، ثانيًا: هل فُضلوا على عالم زمانهم من آل فرعون وغيرهم؟ قطعًا نعم، ثالثًا: هل فضلوا على من سبقهم من العالمين؟ هذا عندي محل تردد، يحتمل أن يكون فُضلوا عليهم، ويحتمل أن لا، على كل حال حتى إذا قلنا: فضلوا على عالم زمانهم فهو نعمة كبيرة عليهم أن يشكروا الله عليها.
* في هذه الآية الكريمة في خطاب بني إسرائيل بالذات إشارة إلى بلاهتهم، وأنهم لن يصحوا إلا بالخطاب المباشر: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا- من فوائد الآية الكريمة -: أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم فيقوموا بشكرها، ومن شكرها أن يتبعوا من؟ محمدًا ﷺ.
* ومن فوائدها، فوائد الآية الكريمة: إظهار أن هذه النعمة لم تأت بكسبهم ولا بكدهم، ولا إرثًا عن آبائهم، إنما هي بأيش؟ بنعمة الله عليهم، ﴿أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ففيها إظهار المنة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن بني إسرائيل أفضل العالم في زمانهم؛ لقوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
* ومن فوائدها: أن الله تعالى إذا فضل أحدًا بعلم أو مال أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة؛ لقوله: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، خصّها بالذكر لأهميتها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تفاضل الناس، وأن الناس درجات، وهذا أمر معلوم، حتى الرسل يفضَّل بعضهم على بعض، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة ٢٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء ٥٥]، فبماذا يكون الفضل؟ يكون الفضل أولًا هو منة من الله عز وجل، وقد لا تدرك العقول لماذا فضل الله هؤلاء على هؤلاء، لكن المعنى الشامل أن كل من آتاه الله علمًا وإيمانًا وعملًا صالحًا فإن هذا سبب لتفضيله، قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة ١١].
2:48Страница 7
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
Страшитесь того дня, когда ни один человек не принесет пользы другому и когда не будет принято заступничество, когда нельзя будет откупиться и когда им не будет оказана поддержка.
ثم قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، ﴿اتَّقُوا يَوْمًا﴾ أي: اتخذوا وقاية من هذا اليوم، والمراد به عذاب ذلك اليوم، يعني اتقوا العذاب الذي يكون في ذلك اليوم، ويعني به يوم القيامة. ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي: لا تدفع عنها شيئًا، و(نفس) نكرة في سياق أيش؟ في سياق النفي؛ لأن (نفس) فاعل (تجزي)، فهي في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، إذن لا يمكن لأي نفس أن تجزي عن نفس شيئًا، أي أن تدفع عنها شيئًا، لا أب عن أولاده، ولا أبناء عن آبائهم، ولا صديق عن صديقه، ولا أحد عن أحد إطلاقًا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٠٦ / ٣٥١) من حديث أبي هريرة.]]، ويريد بذلك الدنيا والآخرة. وقوله: ﴿شَيْئًا﴾ أيضا نكرة في سياق النفي، وإذا كانت النكرة في سياق النفي فإنها تشمل أن يجلب له نفعًا أو يدفع عنه ضررًا، فيوم القيامة لا أحد يجلب لأحد نفعًا ولا يدفع عنه ضررًا مهما كان، ولا يرد علينا أن من الناس من يأخذ من حسنات ظالمه فينتفع بها، نقول: لأن هذا الظالم هو الذي أهدر حسناته بظلمه لعباد الله. ﴿وَلَا يُقْبَلُ﴾، وفي قراءة: ﴿وَلَا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾، فعلى قراءة: ﴿تُقْبَلُ﴾ الأمر فيها واضح، ليش؟ لأنه مؤنث، الفاعل مؤنث، والفعل إذا كان فاعله مؤنثًا يكون مؤنثًا، وعلى قراءة الياء نقول: المسوِّغ لكونه بغير التأنيث شيئان؛ الشيء الأول: أن التأنيث غير حقيقي، والشيء الثاني: الفصل بين الفعل والفاعل، أو نائب الفاعل، ولهذا قال ابن مالك رحمه الله:
وَإِنَّمَــــــــا تَـــــلْزَمُ فِــــــــعْلَمُضْمَرِ ∗∗∗ مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ
ثم ذكر أنه يجوز التذكير مع الفصل، إذا قلت: قامت هند، وجب التأنيث؟ الشمس طلعت، يجب التأنيث.
ابن مالك اسمع ماذا يقول:
وَإِنَّمَــــــــــــا تَـــــــــلْزَمُفِـــــــــــعْلَ مُضْمَرِ ∗∗∗ مُتَّصِل......................
إذن يجب التأنيث، وإذا قلت: قالت لقومها هند، يجوز التذكير والتأنيث؟ نعم، يجوز التذكير والتأنيث؛ لوجود الفصل، وإذا قلت: سارت السيارة، يجوز التذكير والتأنيث؛ لأن التأنيث غير حقيقي، انتهي الشرح، عندكم أسئلة ولّا نمشي؟
* طالب: السؤال في الدرس السابق، التفسير.
* الشيخ: السابق سابق إلا إذا كان هذا السؤال وقع عندك في ذاك الوقت.
* الطالب: إي وقع عندي في ذاك الوقت، قلنا: إن الميت لا يُسب ولا يلعن؛ لعدم الفائدة فيه، بعض الناس شرّع بدعًا في الدين وتمسك به بعض الناس، يعني فمن لازم مَن يرد على هذه المبتدعة اللي يتكلم في هذا الرجل بسوء وقد يلعنه لسوء عمله، هل له، يعني، وجه؟
* الشيخ: هذا سؤال مبهم في مبهم، نعم، ألّف رجل وقال رجل أيش؟ أعطني شيء محدود.
* الطالب: بعض الناس شرع بدعًا مثلًا بدعة وبعض الناس يمسكون بهذه البدعة.
* الشيخ: وأيش البدعة هذه؟
* الطالب: بدعة يقولون الصلاة التيجانية يسمونها الصلاة التيجانية.
* الشيخ: الفاتحة.
* الطالب: مثل (...) أصحابها، واحد يضطر الآن أنه يلعنهم.
* الشيخ: يلعن الذي أسس البدعة هذه.
* الطالب: هذا ما تقول فيه؟
* الشيخ: ما أراه، نفس الشيء اللي قلنا، هو إذا كان مستحقًّا للعنة فقد لعنه الله، سواء لعنت أم لا، لكن لك أن تلعن مثلًا المبدأ، تقول: هذا مبدأ ملعون، أو الطائفة عمومًا، الطائفة عمومًا لا بأس، تقول مثلًا: الطائفة هذه ملعونة، اليهود ملعونون، النصارى ملعونون، وما أشبه ذلك.
* طالب: قال الله تعالى في القرآن: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود ١٨]، قوله ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران ٦١]، فهل هذا على إطلاقه، وأن الإنسان إذا كذب وتحقق كذبه فهو يحتمل أن يُلعن والظالم كذلك أو أن في المسألة تفصيل؟
* الشيخ: يجوز على سبيل العموم، تقول: لعنة الله على الظالمين، أما ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ فهذا خاص في المباهلة.
* طالب: إذا منعنا من لعن المعيَّن فلنمتنع من تكفير المعين لمن كان أصلهم مسلمًا كغلاة الفلاسفة والملاحدة؛ لأنه إذا حكمنا بكفرهم عينًا فقد حكمنا لهم بالنار.
* الشيخ: لا، أصل إذا حكمنا بكفرهم عينًا فلا يلزم أن نلعنهم، لماذا؟ لكن أما أن نبدعهم ونضللهم لا بد أن نبدعهم ونضللهم، ونكفّرهم عينًا، إي نعم، لكن بشرط أن تقوم عليهم الحجة، ونحن لا ندري عن هؤلاء الفلاسفة، هل نُوظِروا، هل بُيِّن لهم الحق، ثم هم الآن قد ماتوا.
* طالب: كثيرًا منهم يا شيخ نُقِل في تراجمهم، فمثلًا ابن كثير قال في ترجمة ابن سينا أنه قيل (...) في آخر حياته ولعله تاب يعني يحتمل هذا الاحتمال أليس ذلك يكون مانعًا لنا من تكفيرهم لما يثبت عنهم أقوال كفرية؟
* الشيخ: على كل حال كما قلت، نقول: من قال بكذا فهو كافر.
* طالب: (...) ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة ١٣] إنها منسوخة، وكثير من (...) المفسرون مثل هذا المعنى بآية السيف، فماذا نقول في غير هذا..؟
* الشيخ: ما تكلمنا على هذا، قلنا: إن بعض المفسرين قالوا: هذه منسوخة بآية السيف، وبيّنّا أن هذا غلط، وقلنا: المائدة من آخر ما نزل.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة ٤٩- ٥٤].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى مذكِّرًا بني إسرائيل بما أنعم الله به عليهم، قال: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾، أي: واذكروا إذ نجيناكم، أي: اذكروا هذا الوقت الذي كان فيه نجاتكم، و﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾ أي: خلَّصناكم.
* طالب: وقفنا عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾.
* الشيخ: متأكد؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾، أي: لا يقبل من النفس أن يُشفع لها، والشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، هذه الشفاعة، التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل الموقف أن يُقضى بينهم من باب دفع المضرة؛ لأنهم يلحقهم من الهم والغم ما لا يطيقون، وشفاعته ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوها من باب جلب المنافع، والشفاعة تدور على هذا، يوم القيامة لا يُقبل من نفس شفاعة. ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: لا يؤخذ منها ما يعادل نفسها، بمعنى لا يؤخذ منها فداء، فهي لا يشفع لها ولا يمكن أن تقدم فداء، وأنتم تعلمون الآن أن الإنسان لو أُخِذ بذنب ثم أتى بفداء فإنه ربما يُقبل منه، ولو طلب من ذي جاه أن يشفع له ربما يُقبل منه، لكن يوم القيامة ما فيه لا شفاعة ولا عدل. ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، أي: لا يُمنعون من عذاب الله، وقوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ فيها التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ لأنه قال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾، ولم يقل: ولا أنتم تُنصرون، بل قال: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، وجعل الضمير جمعا؛ لأن ﴿نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ نكرة في سياق النفي فهي للعموم.
في هذه الآية: التحذير من يوم القيامة، وهذا يقع في القرآن كثيرًا، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٨١]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل ١٧].
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا تجزي نفس عن نفس شيئًا بخلاف الدنيا فإنه قد يجزي أحد عن أحد، لكن يوم القيامة لا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنها لا تُقبل الشفاعة في النفس المجرمة، وهو كقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر ٤٨]، ولكن هل هذا على إطلاقه؟ نقول: أما أهل البدع فقالوا: إنه على إطلاقه، وأن المجرم لا تنفع فيه الشفاعة، وهؤلاء هم المعتزلة، والثاني الخوارج، والصواب أن الذي لا تنفع فيه الشفاعة هو الكافر، الكافر لا تنفع فيه الشفاعة، أما غير الكافر فقد دلت النصوص على أن الشفاعة قد تُقبل، وعلى هذا فيكون العموم في قوله: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ مخصوصًا بماذا؟ بما دلت عليه النصوص الأخرى من كون العصاة يُشفع لهم، وأحاديث الشفاعة في هذا متواترة، كما تُلِي عليكم كثيرًا:
مِمَّا تَوَاتَرَ حَدِيثُ مَنْ كَذَبْ ∗∗∗ وَمَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا وَاحْتَسَبْ ؎وَرُؤْيَةٌ شَفَـــــــــــاعَةٌوَالْــــــــــــحَوْضُ ∗∗∗ وَمَسْحُ خُفَّيْنِ وَهَذِي بَعْضُ الشاهد قوله: شفاعة.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات الشفاعة، وأن منها ما يُقبل ومنها ما لا يقبل.
فإن قال قائل: إثباتكم الشفاعة قد ينافي قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة ٢٥٤]، فنفى الشفاعة، وهي نكرة في سياق النفي تَعُم، قلنا: الحمد لله، ليس هذا أول نص يدخله التخصيص، أي لا شفاعة بدون إذن الله، ويقيد ذلك النصوص الكثيرة الدالة على أن الشفاعة ثابتة بإذن الله.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه في يوم القيامة ما في فداء، لا يمكن أن يقدم الإنسان فداء يُعدل به؛ لقوله: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾.
* ومن فوائدها: أنه لا أحد يُنصر يوم القيامة إذا كان من العصاة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات ٢٥، ٢٦]، فلا أحد ينصر أحدًا يوم القيامة، لا الآلهة ولا الأسياد ولا الأشرار ولا غيرهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии